عراقجي: عُمان تحدد موقع جولة التفاوض المقبلة

قال إن المشاورات مع غروسي «بنّاءة»

عراقجي يغادر بعد مشاركة في اجتماع الحكومة الإيرانية (تسنيم)
عراقجي يغادر بعد مشاركة في اجتماع الحكومة الإيرانية (تسنيم)
TT

عراقجي: عُمان تحدد موقع جولة التفاوض المقبلة

عراقجي يغادر بعد مشاركة في اجتماع الحكومة الإيرانية (تسنيم)
عراقجي يغادر بعد مشاركة في اجتماع الحكومة الإيرانية (تسنيم)

زاد الغموض حول مكان انعقاد الجولة الثانية من المفاوضات بين واشنطن وطهران، بعد أن ترك وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قرار تحديده لسلطنة عُمان، الدولة التي استضافت الجولة الأولى.

وقال عراقجي، عقب لقائه مدير «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» رافائيل غروسي، إن سلطنة عُمان هي الدولة المستضيفة للمحادثات، وهي مَن ستختار مكان انعقاد الجولة المقبلة.

ونقل التلفزيون الإيراني الرسمي عن عراقجي قوله: «ما زلنا ننتظر قرار الأشقاء في عُمان، وزملائنا هناك، ليبلغونا بالموقع المحدَّد للجولة المقبلة من المفاوضات».

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن الجولة الثانية من المحادثات ستُعقد في روما، بعدما أصرّت طهران على بقائها في مسقط.

وقال المتحدث باسم وزارة خارجية إيران، إسماعيل بقائي، إن تغيير مكان انعقاد المحادثات النووية «خطأ مهني، ويعرِّض (المفاوضات) للخطر».

وبشأن اجتماعه مع مدير «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، أكد عراقجي أن «المشاورات التي أجريناها مع غروسي كانت بنّاءة ومفصّلة للغاية. وتأتي زيارته (إلى طهران) في توقيت بالغ الأهمية، وتحمل دلالات كبيرة».

وتابع الوزير الإيراني: «في ظل المسار الجديد الذي انطلق في المحادثات بين إيران والولايات المتحدة، كان من الضروري إطلاع مدير الوكالة الدولية على تفاصيل هذه المفاوضات».


مقالات ذات صلة

مجلس الأمن يقر بحث تنفيذ عقوبات إيران

شؤون إقليمية مجلس الأمن يناقش إعادة لجنة خاصة بتطبيق العقوبات الأممية على إيران الخميس (الأمم المتحدة)

مجلس الأمن يقر بحث تنفيذ عقوبات إيران

وافق مجلس الأمن، الخميس، بأغلبية 11 صوتاً مقابل معارضة روسيا والصين وامتناع باكستان والصومال، على جدول أعمال جلسة تتعلق بالعقوبات المفروضة على إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن-نيويورك)
شؤون إقليمية مداخل أنفاق في «جبل الفأس» قرب منشأة نطنز النووية بإيران 30 يونيو الماصي (رويترز - فانتور) p-circle

«الذرية الدولية» ترصد نشاطاً في «جبل الفأس»

قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي إن صوراً التُقطت عن بعد أظهرت مؤشرات إلى تحركات جديدة في «جبل الفأس».

«الشرق الأوسط» (لندن - فيينا)
شؤون إقليمية سيارات تتحرك على طول شارع بالقرب من جسر للمشاة يحمل لوحة إعلانية مناهضة لأميركا في طهران (أ.ف.ب) p-circle

نفط مقابل سلاح… قناة صينية تلتف بها إيران على العقوبات

استخدمت إيران ترتيباً شبيهاً بالمقايضة للالتفاف على العقوبات المفروضة على مبيعاتها النفطية وشراء سلع من الصين بمليارات الدولارات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال المؤتمر الجمهوري في دالاس 9 سبتمبر الحالي (أ.ب)

مستشارو ترمب يستعدون لحرب طويلة مع إيران

أفاد مسؤولون أميركيون بأن كبار مستشاري البيت الأبيض أثاروا، في أحاديث خاصة مع الرئيس دونالد ترمب، احتمال أن تستمر الحرب مع إيران طوال ما تبقى من ولايته.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال مؤتمر الحزب الجمهوري في دالاس 9 سبتمبر الحالي (أ.ب) p-circle

ترمب يراهن على «استسلام» إيران بعد الانتخابات

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إنه يتوقع انتهاء الحرب مع إيران «مباشرة» بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي في نوفمبر (تشرين الثاني).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

كيف أجهض متشددون إيرانيون اتفاق السلام مع ترمب؟

ترمب يرفع وثيقة «الاتفاق الإطاري» المبرمة مع إيران بعد توقيعها في قصر فرساي مساء 18 يونيو (أ.ف.ب)
ترمب يرفع وثيقة «الاتفاق الإطاري» المبرمة مع إيران بعد توقيعها في قصر فرساي مساء 18 يونيو (أ.ف.ب)
TT

كيف أجهض متشددون إيرانيون اتفاق السلام مع ترمب؟

ترمب يرفع وثيقة «الاتفاق الإطاري» المبرمة مع إيران بعد توقيعها في قصر فرساي مساء 18 يونيو (أ.ف.ب)
ترمب يرفع وثيقة «الاتفاق الإطاري» المبرمة مع إيران بعد توقيعها في قصر فرساي مساء 18 يونيو (أ.ف.ب)

كان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في أوج نفوذه مطلع يوليو (تموز)، بعد نجاحه للتو في التفاوض على اتفاق سلام مع الولايات المتحدة. وكان قد سافر إلى العراق المجاور للمشاركة في مراسم تشييع ضخمة للمرشد الأعلى الإيراني الذي قُتل في الحرب علي خامنئي.

وفجأة، تلقى خبراً صادماً.

فقد فتحت القوات الإيرانية النار على ثلاث سفن تجارية في مضيق هرمز، ما أدى إلى اشتعال ناقلة نفط قطرية وإلحاق أضرار بسفن أخرى. وأصبحت إيران تحت وطأة انتقادات دولية واسعة.

وفي غضب واضح، اتصل بزشكيان هاتفياً بالجنرال أحمد وحيدي، القائد العام لـ «الحرس الثوري» الإيراني القوي، وبصوت مرتفع وصف ما حدث بأنه عمل متهور وطالب بتفسيرات، وفقاً لخمسة مسؤولين إيرانيين وعضوين في «الحرس الثوري» مطلعين على الأحداث.

وقال المسؤولون الخمسة إن وحيدي أبلغ الرئيس بأنه لم يأذن بالهجوم ولم يكن على علم مسبق به. وأضاف أنه حتى المجلس الأعلى للأمن القومي، الذي يؤدي دوراً محورياً في كل من الحرب والمفاوضات، لم يكن على علم بالعملية.

في الواقع، لم يكن كثير من قادة البلاد يعلمون أن فصيلاً متشدداً هامشياً قرر التحرك من تلقاء نفسه. وفي نهاية المطاف، أدت تلك التحركات السرية إلى إفشال جهود قادها براغماتيون أكثر اعتدالاً في إيران لإنهاء الأعمال القتالية مع الولايات المتحدة وإصلاح اقتصاد البلاد المتعثر.

شكوك في صحة رسائل خامنئي

صورة كبيرة لمجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

ونجح المتشددون، جزئياً، لأن الشخص الوحيد الذي يملك السلطة لحسم مثل هذه الخلافات ــ المرشد الجديد مجتبى خامنئي ــ ظل بمثابة «شبح» منذ توليه منصبه في مارس (آذار). فلم يظهر علناً، ولم يُسمع صوته. كما أثيرت تساؤلات حول صحة البيانات والرسائل المكتوبة المنسوبة إليه، بما في ذلك من جانب بزشكيان نفسه، وفقاً لثلاثة مسؤولين إيرانيين.

وعاد بزشكيان فوراً إلى طهران، في صباح اليوم التالي، وبينما كانت مراسم التشييع لا تزال جارية، ردت الولايات المتحدة بشن غارات جوية على إيران، وعاد البلدان إلى الحرب. وقال مسؤولون إيرانيون كبار وعضو في «الحرس الثوري»، في مقابلات، إن ما أعقب ذلك كان من أكثر المواجهات السياسية اضطراباً داخل القيادة الإيرانية في الذاكرة الحديثة. ودخل مسؤولون في مشادات وصراخ متبادل، وهدد جنرالان كبيران بالاستقالة، فيما تبادل المسؤولون اتهامات بالخيانة والغدر.

وأضاف المسؤولون أن تداعيات تلك المواجهات أسهمت في إجراء تغيير في قيادة المجلس الأعلى للأمن القومي، وفي تعيين المرشد للجنرال محسن رضائي، وهو سياسي مخضرم وقائد سابق لـ «الحرس الثوري»، على رأس المجلس، نظراً إلى الاعتقاد بأنه يمتلك المهارة اللازمة للوساطة بين الفصائل السياسية المتنافسة.

المتشددون في موقع أقوى

لكن الانقسامات لا تزال قائمة، فيما أصبح المتشددون الذين دفعوا إيران نحو التصعيد في موقع أقوى. وفي الأسبوع الماضي، تبادلت إيران والولايات المتحدة الهجمات، إذ استهدفت إيران مراراً سفناً حربية أميركية للمرة الأولى، بينما فجرت الولايات المتحدة ما لا يقل عن ثماني ناقلات نفط إيرانية.

ويستند هذا التقرير عن المداولات الداخلية لقيادة إيران إلى مقابلات مع ثمانية مسؤولين إيرانيين، وثلاثة أعضاء في «الحرس الثوري»، وأربعة مسؤولين سابقين، إضافة إلى مراجعة عشرات الخطب والتصريحات لمسؤولين حكوميين وقادة عسكريين، نُشرت في الصحافة الإيرانية ووسائل التواصل الاجتماعي بين يونيو (حزيران) وسبتمبر (أيلول). وتحدث المسؤولون الذين أُجريت معهم المقابلات شريطة عدم الكشف عن هوياتهم، نظراً إلى حساسية القضايا المتعلقة بالأمن القومي.

«رجل المخابرات» النافذ

حسين طائب القائد الجديد لوحدات «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» (همشهري)

وقال ثلاثة مسؤولين إيرانيين إن التحقيقات التي أجرتها الحكومة والأجهزة الأمنية خلصت إلى أن قرار استهداف السفن التجارية الثلاث في يوليو (تموز) يعود إلى حسين طائب، وهو رجل دين ومسؤول استخبارات نافذ عارض اتفاق السلام مع الولايات المتحدة منذ البداية.

وقال المسؤولون إن طائب كان يبلغ المرشد الأعلى الجديد بأن إيران ارتكبت خطأ بإنهاء الحرب والموافقة على الاتفاق. وفي خطاب ألقاه مؤخراً أمام عائلات عسكريين، قال طائب إنه لم يكن معارضاً للمحادثات، لكنه أضاف أن «المفاوضات التي تتجاهل حقوق شعبنا وتتنازل أمام المطالب المفرطة للعدو لا مكان لها في السياسة الإيرانية».

وكان خامنئي قد عيّن طائب مؤخراً رئيساً لقوات «الباسيج»، التي تتولى مسؤولية قمع المعارضة والاضطرابات الداخلية.

وكان طائب قد شغل لأكثر من 20 عاماً منصب رئيس جهاز الاستخبارات التابع لـ «الحرس الثوري»، قبل أن يعزله المرشد السابق في عام 2022 بسبب إخفاقات، من بينها اختراق إسرائيلي لصفوف الجهاز وإحباط مؤامرة في تركيا.

وعاد طائب إلى الواجهة بعد مقتل المرشد السابق علي خامنئي، في بداية الحرب ولعب دوراً رئيسياً في اختيار نجله مجتبى خلفاً له، وفقاً لما قاله مسؤولون في ذلك الوقت.

«القضاء على آفاق أي مفاوضات»

بزشكيان في أثناء لقائه قيادات عسكرية (أرشيفية- الرئاسة الإيرانية)

وقال علي رضا نامور حقيقي، وهو خبير في الشأن الإيراني ومسؤول سابق لا يزال يحتفظ بعلاقات وثيقة داخل الحكومة الإيرانية، في مقابلة من كندا: «تم تدبير الهجوم على السفن بهدف نسف مذكرة التفاهم مع ترمب، والقضاء على آفاق أي مفاوضات أو اتفاقات مستقبلية».

وعندما طالب بزشكيان بمعرفة الجهة التي هاجمت السفن الثلاث، أُبلغ بأن قادة ميدانيين تصرفوا من تلقاء أنفسهم، استناداً إلى أمر يمنحهم صلاحية مهاجمة أي سفينة تنتهك سيطرة إيران على المضيق من دون انتظار موافقة القيادة المركزية، وفقاً للمسؤولين المطلعين على تلك المناقشات.

وفي إحدى علامات الخلاف، لم يصدر «الحرس الثوري» أي بيان يعلن فيه مسؤوليته عن هجوم 7 يوليو، كما جرت العادة في هجمات أخرى قبل ذلك وبعده. ونقل مسؤولون إيرانيون الرواية نفسها إلى الولايات المتحدة وبعض حلفائها الإقليميين في الساعات الأولى التي أعقبت الهجمات، محملين مسؤولية ما حدث لعناصر مارقة، وفقاً لمسؤولين أميركيين أطلعوا الصحافيين على التطورات في ذلك الوقت، وللمسؤولين الإيرانيين الثلاثة.

وأُوفد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى عُمان، التي تؤدي دوراً رئيسياً في الوساطة، في محاولة لتهدئة التوترات مع واشنطن.

وفي الوقت نفسه، كان المتشددون في الشوارع وعلى شاشات التلفزيون الرسمي الإيراني يهاجمون علناً فريق التفاوض واتفاق السلام الذي توصل إليه، فيما كانت الحشود، خلال التجمعات الليلية، تهتف للمطالبة بالعودة إلى الحرب.

* «خدمة نيويورك تايمز»


ترمب: لن أبرم اتفاقاً غير مناسب مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب: لن أبرم اتفاقاً غير مناسب مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

تكثفت التحركات السياسية حول مضيق هرمز، يوم الأحد، وسط تشدد أميركي بشأن أي تسوية مع طهران، ومساعٍ إيرانية ـ عُمانية لإعادة تنظيم الملاحة في الممر الاستراتيجي، فيما تتحدث تقارير عن استعداد سلطنة عُمان لاستضافة اجتماع إقليمي لبحث الترتيبات الجديدة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران تسعى بشدة إلى التوصل إلى اتفاق مع واشنطن، لكنه شدّد على أنه لن يقبل بتسوية وصفها بأنها «غير مناسبة»، مجدداً تأكيده أن طهران لن تحصل على سلاح نووي.

وقال ترمب، خلال زيارة إلى آيرلندا، إن إيران «تتصل باستمرار» سعياً إلى إجراء محادثات، مضيفاً: «عليهم أن يتوصلوا إلى اتفاق مناسب. لن أبرم اتفاقاً غير مناسب».

وأعاد الرئيس الأميركي توقعه بانتهاء الحرب مع إيران خلال العام الحالي، مرجحاً أن يحدث ذلك قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني)، أو بعدها. وقال إن أسعار البنزين ستنخفض «بشدة» بمجرد انتهاء الحرب، في إشارة إلى التداعيات المباشرة للصراع على أسواق الطاقة.

ترمب يلوّح بخيار فنزويلا

وفي مؤشر إلى أن المصالح الاقتصادية ستكون حاضرة في حسابات واشنطن، طرح ترمب احتمال استمرار انخراط الولايات المتحدة في إيران، وربط ذلك بإمكانية الاحتفاظ بالنفط، مشبهاً هذا الخيار بالترتيبات الأميركية المتعلقة بفنزويلا.

وقال الرئيس الأميركي: «سنخرج في نهاية المطاف من إيران، إلا إذا قررنا البقاء والاحتفاظ بالنفط مثل فنزويلا»، مضيفاً أن الإيرادات الأميركية من فنزويلا «دفعت ثمن الحرب مرات كثيرة».

وتأتي هذه التصريحات فيما أصبح مضيق هرمز من أبرز أوراق الضغط في الحرب، نظراً إلى أهميته لحركة صادرات النفط والغاز من منطقة الخليج.

تفاهم إيراني ـ عُماني بشأن هرمز

عراقجي يجري مباحثات مع نظيره العماني بدر البوسعيدي في طهران (أرشيفية- الخارجية الإيرانية)

في المقابل، أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن طهران ومسقط توصلتا إلى تفاهم بشأن إطار عمل لتنظيم الملاحة في مضيق هرمز. وقال بزشكيان، يوم الأحد، إن الجانبين أجريا محادثات بشأن المضيق وتوصلا إلى «إطار عمل محدد وخطة عمل»، على أن يناقش اجتماع وزاري في عُمان يوم الاثنين تفاصيل التفاهم.

وحسب وكالة «تسنيم»، اتفقت إيران وعُمان على مسارات جديدة للدخول إلى المضيق والخروج منه. وأفادت الوكالة بأن التفاهم لا يعني إعادة فتح المضيق فوراً، وإنما يضع الأساس لذلك.

لكن بزشكيان ربط بوضوح إبقاء الممر مفتوحاً بإنهاء الولايات المتحدة ما وصفه بـ«الحصار» و«أعمالها العدوانية» ضد إيران. وقال إن بلاده ستبلغ المنظمة البحرية الدولية بنتائج الاجتماع الوزاري، في خطوة تهدف إلى إضفاء إطار رسمي على الترتيبات البحرية الجديدة.

خلاف حول المسارات البحرية

وتكشف المواقف الإيرانية عن استمرار التفاوض حول طبيعة الملاحة في المضيق، إذ أفادت «تسنيم» بأن التفاهم يتضمن إبقاء المسار الجنوبي مغلقاً، رغم إصرار الولايات المتحدة على استخدامه. ويأتي ذلك في وقت كانت فيه طهران قد تمسكت، منذ بداية الأزمة، بما عدّته حقها في إدارة حركة السفن عبر المضيق، واشترطت التنسيق معها قبل العبور.

وبذلك، تبدو قضية المسارات البحرية واحدة من أبرز نقاط الخلاف، إلى جانب الشرط الإيراني المتعلق بإنهاء الحصار والهجمات الأميركية على الموانئ الإيرانية.

ومن المقرر، وفق عدة تقارير إعلامية، أن تستضيف مدينة صلالة العُمانية، يوم الاثنين، اجتماعاً يضم إيران والعراق وبعض الدول الأخرى، لبحث الترتيبات المتعلقة بالملاحة في مضيق هرمز. وفي هذا الإطار، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن المشاركين سيطلعون على تفاصيل التفاهم الإيراني ـ العُماني، والخرائط الخاصة بالمسارات البحرية الجديدة، إلى جانب مشروع بيان مشترك.

وأضاف أن الوثائق ستُرسل لاحقاً إلى المنظمة البحرية الدولية لتسجيلها ضمن آليات المنظمة، مؤكداً أن جدول أعمال الاجتماع «محدد وواضح» وينحصر في الترتيبات البحرية الجديدة للمضيق. كما أشار عراقجي إلى أن الاجتماع، رغم تركيزه على هرمز، قد يفتح الباب أمام مشاورات مستقبلية بشأن قضايا أخرى تهم دول المنطقة، عادّاً أن انعقاده بهذه الصيغة يمثل فرصة لتعزيز الحوار وبناء الثقة.

وسعت إيران إلى تقديم الاجتماع بوصفه خطوة تتجاوز معالجة أزمة الملاحة، إذ قالت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا» إنه يمثل «الخطوة الأولى نحو إنشاء إطار إقليمي للتعاون الأمني» في الخليج. وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن الاجتماع يمكن أن يُشكّل «ركيزة أساسية لضمان الاستقرار والأمن».

وشدّد عراقجي على أن طهران تؤمن بأن دول المنطقة هي المسؤولة عن أمنها واستقرارها، داعياً إلى الحوار والتعاون بعيداً عن تدخل القوى من خارج المنطقة.

لكن الاجتماع الإقليمي لن يضم جميع دول الخليج، إذ أعلنت البحرين عدم مشاركتها، مبررة ذلك بتعرضها لهجمات إيرانية. ويعكس غياب المنامة صعوبة بناء توافق شامل بشأن الترتيبات الأمنية والبحرية في ظل استمرار المواجهة بين إيران والولايات المتحدة. وتحاول عُمان، التي تحتفظ بعلاقات مع مختلف أطراف الأزمة، استثمار موقعها بوصفها وسيطاً في الدفع نحو ترتيبات تقلل مخاطر التصعيد حول المضيق.

هرمز في قلب الحرب

منصة تجريف عائمة وسفن تجارية راسية وسط ضباب في مضيق هرمز يوم 7 سبتمبر (أ.ب)

تحول مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) إلى نقطة مواجهة رئيسية بين إيران والولايات المتحدة. وردت طهران على الهجمات الأميركية والإسرائيلية بإغلاق الممر وفرض قيود على حركة السفن.

وكان المضيق، قبل الحرب، مفتوحاً أمام حركة الملاحة الدولية، ويمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، إلى جانب كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال.

وتسعى طهران حالياً إلى إضفاء طابع رسمي على ترتيبات إدارتها للملاحة، بما في ذلك فرض «بدل خدمات» على السفن العابرة، بينما ترفض واشنطن أي ترتيبات تمنح إيران سيطرة أحادية على أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

وبينما يصر ترمب على اتفاق «مناسب» لا يسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي، تربط طهران أي انفراجة في هرمز بإنهاء الحصار الأميركي. وفي هذا السياق، تبدو المفاوضات حول المضيق جزءاً من صراع أوسع على شروط إنهاء الحرب، وليس مجرد تفاوض على قواعد الملاحة.

لا سفن تعبر منطقة الحصار

وكانت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) قد أعلنت مؤخراً أن قواتها غيّرت مسار نحو 100 سفينة تجارية خلال الأيام الستين الماضية، منذ استئناف الولايات المتحدة فرض حصار أطلقت عليه اسم «الجدار الفولاذي» على إيران.

وقالت القيادة إن أي سفينة لم تعبر منطقة الحصار من دون الحصول على إذن من القوات الأميركية، مؤكدة أن أفراد الخدمة الأميركيين يواصلون تركيز جهودهم على تنفيذ هذه المهمة.

وأضافت أن الإجراءات تأتي في إطار العمليات الأميركية المستمرة لتطبيق الحصار المفروض على إيران ومراقبة حركة الملاحة التجارية في المنطقة.

وقال ترمب عبر حسابه على «تروث سوشيال»، يوم السبت، إن «كل شيء سيسير على ما يرام»، وذلك رداً على سؤال حول ما إذا كان بإمكانه المساعدة في ضمان انسياب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

يُذكر أنه منذ تفجر الحرب بين إيران وأميركا في 28 فبراير الماضي، شلت الحركة بشكل كبير في هرمز جراء التهديدات الإيرانية للسفن. فبينما كان المضيق يشهد عادة مرور نحو 125 سفينة تجارية كبيرة يومياً، تشمل ناقلات النفط والغاز وسفن البضائع السائبة وسفن الحاويات، تقلص العدد إلى عشرات.

وكان يمر عبر المضيق نحو 20 في المائة من الإمدادات العالمية اليومية من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال. فيما أدى الحصار الأميركي المفروض على حركة الشحن المرتبطة بإيران إلى توقف صادرات النفط الخام الإيرانية منذ إعادة فرض العقوبات في منتصف يوليو (تموز).


الحصار يضيّق الخناق على شريان النفط الإيراني

قارب يمر بجانب ناقلة نفط راسية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ب)
قارب يمر بجانب ناقلة نفط راسية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

الحصار يضيّق الخناق على شريان النفط الإيراني

قارب يمر بجانب ناقلة نفط راسية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ب)
قارب يمر بجانب ناقلة نفط راسية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ب)

شهد مضيق هرمز، يوم الأحد، حادثين لإصابة سفينتين، بالتزامن مع مؤشرات على تزايد الضغوط على صادرات النفط الإيرانية بفعل الحصار البحري الأميركي على موانئ إيران.

وقُتل شخص وأصيب ثلاثة آخرون في ضربة استهدفت سفينة تجارية إيرانية قرب جزيرة قشم في مضيق هرمز، في أحدث تطور يعكس تصاعد التوتر حول الممر المائي الحيوي. وأفادت السلطات الإيرانية بأن سفينة تجارية تعرضت للاستهداف نحو الساعة الخامسة صباحاً بالتوقيت المحلي، في المنطقة الواقعة بين جزيرة هنجام وساحل شيبدراز في جزيرة قشم. وقال محافظ قشم حسين أميرتيموري، وفق ما نقل عنه التلفزيون الرسمي ووكالة «تسنيم»، إن شخصاً قُتل وأصيب ثلاثة آخرون جراء الحادث.

ووصفت «تسنيم» المقذوف الذي أصاب السفينة بأنه «مجهول المصدر»، مشيرة إلى أن نوعه لم يتحدد بعد. وكانت تقارير قد أفادت بسماع انفجارات عدة خلال الليل في محيط قشم، أكبر جزر مضيق هرمز.

وبعد ساعات من هذا الحادث، قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إنها تلقت بلاغاً عن تعرض سفينة لمقذوف مجهول أثناء عبورها مضيق هرمز، مضيفة أن حريقاً اندلع على متنها عقب الهجوم، وأن السلطات المحلية وصلت إلى الموقع للمساعدة في إجلاء أفراد الطاقم.

ولم تحدد الهيئة موقع الحادث بدقة، كما لم يتضح على الفور حجم الأضرار أو الوضع النهائي لأفراد الطاقم أو الجهة المسؤولة عن الهجوم.

«هرمز» في قلب المواجهة

وتحول مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) إلى إحدى أبرز نقاط المواجهة بين طهران وواشنطن. وردت إيران على الهجمات بإغلاق المضيق وفرض قيود مشددة على حركة السفن، في حين فرضت الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية. وكانت هذه المنطقة تمر عبرها، قبل الحرب، نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وتشترط طهران على السفن الراغبة في عبور المضيق الحصول على تصريح منها، كما تطلب من السفن استخدام مسار حددته بمحاذاة الساحل الإيراني في شمال المضيق، في حين تدرس فرض رسوم على الخدمات المقدمة للسفن.

ومع استمرار القيود والهجمات، أصبح أمن الملاحة في «هرمز» عاملاً رئيسياً في تحديد قدرة إيران ودول الخليج على تصدير النفط، وسط تداعيات تتجاوز المنطقة إلى أسواق الطاقة العالمية.

تقرير «تانكر تراكرز»

سفن تعبر مضيق هرمز في 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

وتظهر أحدث بيانات تتبع حركة الناقلات أن تأثير الحصار لا يقتصر على حركة السفن، بل يمتد بصورة مباشرة إلى صادرات النفط الإيرانية؛ إذ قالت مؤسسة «تانكر تراكرز» المتخصصة في تتبع ناقلات النفط إن مراجعة حركة الناقلات على مدى 60 يوماً حتى 12 سبتمبر (أيلول) أظهرت عدم عبور أي شحنة جديدة من النفط الخام الإيراني خط الحصار البحري الأميركي في المنطقة الفاصلة بين بحر عمان وبحر العرب.

وفي المقابل، واصلت ناقلات تحمل نفطاً من العراق والكويت والسعودية وقطر والإمارات وسلطنة عمان عبور المنطقة، بمتوسط بلغ نحو 7.85 مليون برميل يومياً خلال الفترة نفسها.

وفي بعض الأيام، ارتفعت الكميات بصورة كبيرة؛ إذ بلغت نحو 16.6 مليون برميل في 9 أغسطس (آب)، واقتربت من 14 مليون برميل في 25 أغسطس.

وقالت المؤسسة إن متوسط الحركة بلغ نحو خمس ناقلات يومياً تحمل النفط الخام من الدول العربية الست، في حين لم يعبر «حتى برميل واحد» من النفط الخام الإيراني الخط الذي تراقبه خلال فترة الستين يوماً.

وتتوافق هذه النتائج مع بيانات مؤسسات أخرى لتتبع الناقلات؛ إذ أفادت وكالة «رويترز» للأنباء في وقت سابق من سبتمبر، نقلاً عن بيانات «كبلر» و«فورتكسا» و«تانكر تراكرز»، بأن أي شحنة جديدة من النفط الخام الإيراني لم تتمكن منذ استئناف الحصار الأميركي في 14 يوليو (تموز) من عبور مضيق هرمز والتوجه إلى الصين.

النفط يعبر خط الحصار

في المقابل، لم يؤدِّ الحصار إلى وقف حركة صادرات النفط الخليجي، بل أظهرت بيانات «تانكر تراكرز» أن إجمالي النفط الذي عبر منطقة خط الحصار خلال الأيام السبعة الأخيرة تجاوز 10 ملايين برميل يومياً.

وتشير البيانات إلى أن جزءاً من هذه الصادرات، ولا سيما النفط العماني، لا يحتاج أصلاً إلى عبور مضيق هرمز للوصول إلى المياه المفتوحة.

كما أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أن القوات الأميركية غيّرت خلال الستين يوماً الماضية مسارات نحو 100 سفينة تجارية في إطار العملية البحرية المعروفة باسم «الجدار الفولاذي»، مؤكدة أن أياً من السفن لم يعبر منطقة الحصار من دون إذن القوات الأميركية.

وقال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت الأسبوع الماضي إن العمليات البحرية الأميركية ساعدت في استعادة حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، مشيراً إلى عبور أكثر من 9 ملايين برميل من النفط يومياً في المتوسط.

مخزونات إيران في الخارج تتآكل

منصة تجريف عائمة وسفن تجارية راسية وسط ضباب في مضيق هرمز (أ.ب)

وفي الوقت الذي تواجه فيه طهران صعوبة في إخراج شحنات جديدة من النفط، تتراجع الكميات الإيرانية التي كانت قد نُقلت إلى خارج الخليج العربي قبل بدء الحصار.

وأفاد تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، استناداً إلى بيانات شركة «كبلر»، بتراجع حاد في مخزونات النفط الإيراني الموجودة على متن ناقلات في مياه بعيدة عن منطقة الخليج.

وقالت «كبلر» إن إيران لا تزال تحمّل كميات محدودة من النفط على ناقلات داخل الخليج، لكنها تبقى خلف خط الحصار. وبلغ متوسط عمليات التحميل في أغسطس نحو 255 ألف برميل يومياً، بانخفاض نسبته 85 في المائة مقارنة بمتوسط الفترة بين فبراير وأبريل (نيسان).

في المقابل، لا تزال طهران تحصل على إيرادات من شحنات كانت قد غادرت المنطقة قبل استئناف الحصار وبقيت على متن ناقلات في مناطق بعيدة. وبحسب تقديرات «كبلر»، تراجعت هذه المخزونات من نحو 90 مليون برميل في منتصف يوليو إلى نحو 29 مليون برميل في أوائل سبتمبر.

وتشير التقديرات إلى تسليم نحو مليون برميل يومياً من هذه الكميات، معظمها إلى الصين. وإذا استمر هذا المعدل، فقد تنفد المخزونات المتاحة على الناقلات بحلول منتصف أكتوبر (تشرين الأول)، في حين يمكن أن تستمر تسوية قيمة بعض الشحنات التي جرى تسليمها سابقاً حتى منتصف ديسمبر (كانون الأول).

قدرة إيران على بيع النفط

وتأتي هذه التطورات في وقت قدم فيه مسؤولون إيرانيون روايات متباينة بشأن قدرة البلاد على مواصلة بيع النفط. وقال محافظ البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي، في مقابلة مع التلفزيون الإيراني أواخر أغسطس، إن إيران «لا تصدر نفطاً»، مشيراً إلى أن تراجع عائدات النفط والضرائب واشتراكات الضمان الاجتماعي بدأ ينعكس على قطاعات مختلفة من الاقتصاد.

وكان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قد قال قبل ذلك بأيام إن النفط الذي كانت بلاده تبيعه في السابق «لا نستطيع بيعه الآن». لكن وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد، قدم رواية مختلفة، مؤكداً أن «بيع النفط لم يتوقف»، وأن عمليات تسليم النفط إلى العملاء في المياه البعيدة لا تزال مستمرة، وإن كانت الصادرات قد تراجعت.

وقال الوزير الأسبوع الماضي إن بيع النفط وتسليمه للعملاء يجري على مسافات تبعد آلاف الكيلومترات عن الخليج وبحر عُمان، من دون الكشف عن حجم هذه المبيعات.

وتظل الصين أكبر مشترٍ للنفط الإيراني، وكانت طهران تعتمد قبل الحرب والحصار على شبكة من الناقلات المعروفة باسم «أسطول الظل»، إضافة إلى أساليب مختلفة لإخفاء منشأ الشحنات، لتصدير كميات كبيرة من النفط إلى مصافي التكرير الخاصة في الصين.

حصار يضرب مسار التصدير

أرشيفية لحاملة طائرات أميركية وسرب من المقاتلات في منطقة الخليج (أ.ف.ب)

ويكمن الاختلاف الأساسي بين الحصار البحري الحالي والعقوبات النفطية الأميركية التي واجهتها إيران لسنوات، في أن العقوبات السابقة استهدفت بدرجة كبيرة قدرة طهران على بيع النفط، في حين يستهدف الحصار الحالي الطريق الذي تسلكه الشحنات للخروج من المنطقة. فخلال سنوات العقوبات تمكنت إيران من مواصلة تصدير كميات من النفط عبر شبكات معقدة للالتفاف على القيود، وإخفاء مصدر الشحنات واستخدام أسطول من الناقلات لتأمين وصولها إلى المشترين. أما في الوضع الراهن، فقد أصبحت المشكلة أكثر مباشرة؛ فحتى إذا تمكنت طهران من العثور على مشترين، فإن إخراج الشحنات الجديدة من منطقة الخليج وبحر عمان أصبح أكثر صعوبة بسبب الحصار البحري.

ومع استمرار تراجع المخزونات الإيرانية الموجودة خارج المنطقة، تتزايد الضغوط على قطاع النفط، المصدر الرئيسي للعملة الصعبة والإيرادات للحكومة الإيرانية، في وقت يبقى فيه مضيق هرمز نقطة مواجهة مفتوحة بين طهران وواشنطن، ومصدراً مستمراً للقلق بشأن أمن إمدادات الطاقة العالمية.