موسكو غاضبة من خطط الدنمارك لإرسال جنود إلى أوكرانيا «من أجل التدريب»

زيلينسكي يزور مع روته أوديسا ويؤكد أنه لا يمكن «لأحد سوانا» أن يتحدث عن حدود أوكرانيا

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته (يسار) والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقطان صورة خلال لقائهما في أوديسا (أ.ب)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته (يسار) والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقطان صورة خلال لقائهما في أوديسا (أ.ب)
TT

موسكو غاضبة من خطط الدنمارك لإرسال جنود إلى أوكرانيا «من أجل التدريب»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته (يسار) والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقطان صورة خلال لقائهما في أوديسا (أ.ب)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته (يسار) والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقطان صورة خلال لقائهما في أوديسا (أ.ب)

أثارت خطط الدنمارك لإرسال جنود غير مسلحين للتدريب في أوكرانيا غضب السفارة الروسية في كوبنهاغن. وقال السفير الروسي في الدنمارك فلادمير باربين في بيان لشبكة «تي في 2» إن تدريب الجنود الدنماركيين في أوكرانيا سوف «يجر الدنمارك إلى الصراع بصورة أكبر» ويفاقم التصعيد الذي لا يمكن السيطرة عليه. وأضاف أن القرار «يعرض حياة الجنود الدنماركيين للخطر» بما أن جميع المنشآت العسكرية في أوكرانيا، بما في ذلك مراكز التدريب والتعليم بغرب البلاد تعد «أهدافاً شرعية» للجيش الروسي.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (وسط) والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (إ.ب.أ)

قال قائد الجيش الدنماركي بيتر بويزن لشبكة «تي في 2»، الأربعاء، إن الجنود الدنماركيين سوف يبقون بعيدين عن الخطوط الأمامية، وسيوجدون في مراكز تدريب بغرب أوكرانيا. وأوضح أن التدريب يمكن أن يبدأ مطلع فصل الصيف. لكن رفض وزير الدفاع الدنماركي ترويلز لوند بولسن التعليق على هذه الخطط، قائلاً إن المسألة تقع ضمن اختصاص الجيش، حسبما ذكرت «وكالة الأنباء الدنماركية».

من جانب آخر، توجه الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته إلى مدينة أوديسا الساحلية الأوكرانية برفقة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الثلاثاء. وكتب روته على منصة التواصل الاجتماعي «إكس»: «لقد تحمل الشعب الأوكراني الكثير، وليس أقلها هجوم روسيا يوم أحد الشعانين على سومي». وأدى هجوم صاروخي روسي الأحد على سومي إلى مقتل 35 شخصاً وإصابة أكثر من 100 آخرين.

وأكد روته استمرار دعم التحالف العسكري الغربي لأوكرانيا. وقال روته إن دعم الحلف لأوكرانيا «ثابت»، مشيراً إلى أن حلفاء الناتو تعهدوا بالفعل بتقديم أكثر من 20 مليار يورو، أي أكثر من 22 مليار دولار، من المساعدات الأمنية خلال الأشهر الثلاثة الأولى من هذا العام، وفقاً لـ«وكالة أسوشييتد برس». وأضاف روته خلال مؤتمر صحافي مشترك مع زيلينسكي: «أنا هنا اليوم لأنني أومن أن شعب أوكرانيا يستحق السلام الحقيقي، والأمن والسلامة الحقيقية في بلدهم، وفي منازلهم».

وهذه هي أول زيارة يقوم بها روته إلى أوكرانيا منذ أن تولى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قيادة مفاوضات وقف إطلاق النار بين كييف وموسكو، التي شملت عدة جولات من المحادثات في السعودية.

وقال روته: «هذه المناقشات ليست سهلة، ولا سيما في أعقاب هذا العنف المروع»، في إشارة إلى الضربات الأخيرة. وأضاف: «لكننا جميعاً ندعم جهود الرئيس ترمب من أجل إحلال السلام». وخلال محادثاتهما المشتركة، نوقشت على وجه الخصوص مسألة تعزيز الدفاعات الجوية الأوكرانية. وكتب زيلينسكي: «يرى الجميع على الإطلاق مدى حاجة أوكرانيا الملحة لأنظمة الدفاع الجوي والصواريخ الخاصة بها». وكرر استعداد كييف لشراء أنظمة الدفاع الجوي باتريوت.

زيلينسكي مع روته مع جندي أوكراني خلال زيارة لأوديسا (أ.ب)

وحذر الرئيس الأوكراني المفاوضين الأمريكيين في المحادثات مع روسيا من تقديم تنازلات لا يمكن القبول بها في الأجزاء المحتلة من أوكرانيا. وقال زيلينسكي في مؤتمر صحافي مع الأمين العام للحلف في المدينة الساحلية المطلة على البحر الأسود: «جميع الأراضي تنتمي إلى دولة أوكرانيا الموحدة». وذكر زيلينسكي أن اتخاذ قرار بشأن التراب الوطني يقع على عاتق الشعب الأوكراني وحده.

وأضاف زيلينسكي، حسبما أفادت وسائل إعلام محلية: «إنكم تعلمون أن عدم الاعتراف بأي مناطق محتلة مؤقتاً كمناطق روسية وليست أوكرانية، خط أحمر بالنسبة إلينا». كما اتهم زيلينسكي الممثلين الأمريكيين بالتحدث في أمور خارجة عن نطاق اختصاصهم.

وميدانياً قال مسؤولون أوكرانيون إن هجوماً بطائرات مسيّرة شنته روسيا ليلاً على المدينة الساحلية على البحر الأسود أدى إلى إصابة ثلاثة واشتعال حرائق وإلحاق أضرار بمنازل وبنية تحتية مدنية. وقالت خدمة الطوارئ الأوكرانية على «تلغرام» إن ثلاثة أصيبوا واندلعت عدة حرائق في أوديسا نتيجة للهجوم الذي وقع ليلاً هناك وألحق أضراراً بمبان سكنية ومستودعات وبنية تحتية مدنية.

قال سلاح الجو الأوكراني، الأربعاء، إن روسيا أطلقت 97 طائرة مسيّرة في هجمات خلال الليل استهدفت أوديسا. وأعلن سلاح الجو أنه أسقط 57 طائرة مسيّرة، فيما لم تصل 34 طائرة مسيّرة أخرى إلى أهدافها على الأرجح بسبب إجراءات الحرب الإلكترونية المضادة. ولم يحدد سلاح الجو ما حدث للطائرات الست المتبقية.

صورة مركَّبة لرؤساء الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا (أ.ب)

وقال أوليه كيبر، حاكم منطقة أوديسا الكبرى ومركزها مدينة أوديسا، في منشور على تطبيق «تلغرام»: «لقد ضرب العدو أوديسا مرة أخرى بهجوم هائل بطائرات مسيّرة». ونقلت تقارير أولية عن رئيس بلدية أوديسا هينادي تروخانوف قوله على تطبيق «تلغرام» إنه لم تقع أي إصابات. ونشر تروخانوف صوراً لمبان سكنية وأخرى شبه مدمرة. ولم يتضح نطاق الهجوم كاملاً، إذ تبلغ القوات الأوكرانية الجوية عادة عن الضربات الروسية الواقعة ليلاً في وقت لاحق من الصباح.

ولم يصدر عن روسيا أي تعليق بعد. وقالت الولايات المتحدة في أواخر مارس (آذار) إنها توصلت إلى اتفاقين منفصلين مع كلٍّ من أوكرانيا وروسيا لوقف هجماتهما على البحر الأسود وعلى منشآت الطاقة الخاصة بكلتيهما. وتبادل الطرفان الاتهامات مراراً بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار.

كما أدت ضربتان روسيتان متتاليتان إلى مقتل شخص وإصابة ثلاثة آخرين، الأربعاء، في خيرسون الواقعة بالقرب من خط المواجهة في جنوب أوكرانيا التي تتعرض لهجمات متكررة، بحسب السلطات المحلية.

قال رئيس الإدارة العسكرية في المدينة، رومان موروشكو، على «تلغرام» إن الضربة الأولى وقعت في الصباح الباكر. وأضاف أن عناصر الإنقاذ وصلوا إلى مكان الضربة لمساعدة الضحايا، وقامت القوات الروسية «بقصفهم بالمدفعية». وأفاد حاكم منطقة خيرسون أوليكساندر بروكودين بمقتل رجل وإصابة ثلاثة آخرين، موضحاً أن الهجوم استهدف منطقة سكنية. وقد تعرضت روسيا لانتقادات متكررة لتنفيذها ضربات متتالية أي بقصف مكان ما ثم قصفه مرة ثانية عندما تصل إليه فرق الإنقاذ والإسعاف.

ويظهر القصف الأخير للمدن الأوكرانية أن «الروس ليسوا عازمين على مواصلة الحرب فحسب بل إنهم أيضاً يريدون الضغط على الغرب»، على حدّ قول فلاديمير زيلينسكي. وشدّد زيلينسكي على «الحاجة الماسة» لبلده إلى أنظمة دفاع جوّي، لا سيّما منها أنظمة «باتريوت» الأميركية الصنع التي تتيح إسقاط الصواريخ الباليستية. وأشار إلى أن هذه التجهيزات والذخائر اللازمة لتشغيلها «متاحة» في العالم وتسليمها إلى أوكرانيا «رهن قرارات الزعماء لا غير». كما دعا الرئيس الأوكراني إلى تشكيل وحدة عسكرية غربية توفد إلى أوكرانيا «على وجه السرعة».

وقال إن «بريطانيا وفرنسا ودولاً أخرى في الناتو تُمهّد الطريق بقوّة لنشر وحدة أمنية في أوكرانيا. ولا بدّ من التحلّي بقدر كافٍ من السرعة والفعالية في هذا المسار». وأكّد الرئيس الأوكراني أنه «ينبغي أن يفهم الروس أن أوكرانيا لن تُترك وحدها في الحرب».


مقالات ذات صلة

بريطانيا تعتزم رفع الحد الأقصى لسن استدعاء العسكريين القدامى إلى 65 عاماً

أوروبا طلاب بالكلية العسكرية البريطانية يشاركون في عرض عسكري بلندن - 13 نوفمبر 2021 (رويترز)

بريطانيا تعتزم رفع الحد الأقصى لسن استدعاء العسكريين القدامى إلى 65 عاماً

أعلنت الحكومة البريطانية، الخميس، أن قدامى العسكريين البريطانيين الذين لا تتجاوز أعمارهم 65 عاماً قد يُستَدعَون للخدمة في الجيش.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم الأمين العام لحلف الناتو مارك روته خلال مؤتمر صحافي مشترك في زغرب بكرواتيا 12 يناير 2026 (رويترز)

أمين عام الناتو: ملتزمون بضمان حصول أوكرانيا على الدعم اللازم للدفاع عن نفسها

قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الخميس، إن الحلف ملتزم بضمان استمرار حصول أوكرانيا على الدعم اللازم للدفاع عن نفسها.

«الشرق الأوسط»
أوروبا بعض من السفراء الأجانب الجدد (أ.ف.ب)

بوتين يؤكد انفتاح بلاده على تحسين العلاقات مع الغرب

عرض الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، رؤية بلاده للوضع السياسي العالمي؛ خلال تسلمه أوراق اعتماد عدد من السفراء الأجانب.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا شاشة تعرض درجة الحرارة في كييف والتي وصلت إلى 19 تحت الصفر (أ.ف.ب) play-circle

الكرملين منفتح على حوار مع واشنطن حول التسوية ويتهم زيلينسكي بعرقلتها

أكد الكرملين انفتاح موسكو على مواصلة النقاشات مع الإدارة الأميركية لدفع عملية السلام في أوكرانيا.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يشير بيده خلال حضوره حفل تقديم أوراق الاعتماد من قبل السفراء الأجانب المعينين حديثاً في قصر الكرملين الكبير بموسكو... 15 يناير 2026 (إ.ب.أ)

بوتين: يجب التوصل إلى تسوية سلمية بأوكرانيا في أقرب وقت

دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الخميس، للتوصُّل إلى تسوية سلمية في أوكرانيا «بأسرع وقت ممكن»، لكنه شدَّد على أن روسيا ستواصل السعي لتحقيق أهدافها.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

بريطانيا تعتزم رفع الحد الأقصى لسن استدعاء العسكريين القدامى إلى 65 عاماً

طلاب بالكلية العسكرية البريطانية يشاركون في عرض عسكري بلندن - 13 نوفمبر 2021 (رويترز)
طلاب بالكلية العسكرية البريطانية يشاركون في عرض عسكري بلندن - 13 نوفمبر 2021 (رويترز)
TT

بريطانيا تعتزم رفع الحد الأقصى لسن استدعاء العسكريين القدامى إلى 65 عاماً

طلاب بالكلية العسكرية البريطانية يشاركون في عرض عسكري بلندن - 13 نوفمبر 2021 (رويترز)
طلاب بالكلية العسكرية البريطانية يشاركون في عرض عسكري بلندن - 13 نوفمبر 2021 (رويترز)

أعلنت الحكومة البريطانية، الخميس، أن قدامى العسكريين البريطانيين الذين لا تتجاوز أعمارهم 65 عاماً، قد يُستَدعَون للخدمة في إطار سعي لندن إلى تعزيز جهوزيتها لأي حرب قد تنجم عن «التهديدات العالمية».

ويندرج هذا التغيير ضمن عدد من الإصلاحات التي ينص عليها مشروع تعديلات على قانون القوات المسلحة يرمي إلى توسيع قاعدة «قوات الاحتياط الاستراتيجية» للمملكة المتحدة التي قد تُستَدعى للخدمة عند الحاجة، وتضمّ عسكريين قدامى واحتياطيين، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي الوقت الراهن، تنتهي صلاحية استدعاء العسكريين القدامى في الجيش البريطاني وسلاح الجو الملكي، إما بعد 18 عاماً من تسريحهم، أو عند بلوغهم الخامسة والخمسين.

أما بالنسبة إلى قدامى المحاربين في البحرية الملكية أو مشاة البحرية الملكية، فتنتهي صلاحية استدعائهم بعد 6 سنوات من التسريح أو عند بلوغهم الخامسة والخمسين، لكن هذه المدة ستُرفع إلى 18 عاماً بعد التسريح لتصبح متوافقة مع تلك المعمول بها في الجيش وسلاح الجو.

قوات بريطانية ضمن تعزيزات حلف شمال الأطلسي (ناتو) تقوم بدوريات على الحدود بين كوسوفو وصربيا في يارينيه - كوسوفو - 24 نوفمبر 2023 (رويترز)

وأوضحت وزارة الدفاع في بيان لها، أن التعديلات التي أُدخلت على مشروع قانون القوات المسلحة والتي عُرضت على البرلمان الخميس، تصبح نافذة بدءاً من ربيع عام 2027.

ولن تطال هذه التعديلات من سبق لهم ترك الخدمة العسكرية إلا إذا اختاروا الالتحاق طوعاً بالخدمة.

وأوضحت وزارة الدفاع على منصة «إكس»، أن «مشروع القانون يوسع قاعدة قوات الاحتياط.... في ظل استمرار تزايد التهديدات العالمية».

كذلك تخفف التعديلات شروط الاستعانة بجنود الاحتياط، إذ تتيح استدعاءهم «للاستعدادات الحربية»، في حين يُشترط لذلك في الوقت الراهن «وجود خطر وطني، أو حالة طوارئ كبرى، أو هجوم على المملكة المتحدة».

وأشار البيان إلى أن الاستدعاء يمكن أن يشمل نحو 95 ألف شخص ضمن قوات الاحتياط الاستراتيجي.

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، نبّه رئيس أركان القوات المسلحة البريطانية ريتشارد نايتون، إلى أن «أبناء وبنات» المملكة يجب أن يكونوا «مستعدين للقتال»، في مواجهة تصاعد التهديدات؛ ومن بينها تلك المتأتية من روسيا.


فرنسا تُحذِّر من عواقب على التجارة إذا غزت أميركا غرينلاند

صورة ملتقطة في 15 يناير الحالي في مدينة نوك بجزيرة غرينلاند تظهر قوارب راسية بالميناء (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في 15 يناير الحالي في مدينة نوك بجزيرة غرينلاند تظهر قوارب راسية بالميناء (د.ب.أ)
TT

فرنسا تُحذِّر من عواقب على التجارة إذا غزت أميركا غرينلاند

صورة ملتقطة في 15 يناير الحالي في مدينة نوك بجزيرة غرينلاند تظهر قوارب راسية بالميناء (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في 15 يناير الحالي في مدينة نوك بجزيرة غرينلاند تظهر قوارب راسية بالميناء (د.ب.أ)

حذَّر وزير المالية الفرنسي ​رولان ليسكور وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، من أن أي تحرك للاستيلاء على جزيرة غرينلاند سيُعَد «‌تجاوزاً للخطوط» يهدد ‌علاقة ‌أوروبا ⁠الاقتصادية بواشنطن، حسبما ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» اليوم الجمعة.

وبحسب الصحيفة، قال ليسكور: «غرينلاند جزء من ⁠دولة ذات سيادة، ‌وهي جزء من الاتحاد الأوروبي. ولا ينبغي العبث بذلك».

ورداً على سؤال حول ما إذا كان ينبغي ​على الاتحاد الأوروبي الرد بعقوبات اقتصادية إذا ⁠قام الرئيس الأميركي دونالد ترمب بغزو غرينلاند، قال ليسكور لـ«فاينانشيال تايمز»: «لا أعرف، إذا حدث ذلك، سنكون في عالم جديد تماماً بالتأكيد، وسيتعين علينا ‌التصرف وفقاً لذلك».


بعثة عسكريّة أوروبيّة «متواضعة» إلى غرينلاند في مواجهة مطامع ترمب

سفينة حربية دنماركية تنفذ دورية قرب شواطئ نوك في غرينلاند (أ.ب)
سفينة حربية دنماركية تنفذ دورية قرب شواطئ نوك في غرينلاند (أ.ب)
TT

بعثة عسكريّة أوروبيّة «متواضعة» إلى غرينلاند في مواجهة مطامع ترمب

سفينة حربية دنماركية تنفذ دورية قرب شواطئ نوك في غرينلاند (أ.ب)
سفينة حربية دنماركية تنفذ دورية قرب شواطئ نوك في غرينلاند (أ.ب)

وصلت بعثة عسكريّة أوروبيّة الخميس إلى غرينلاند، غداة لقاء في واشنطن بين مسؤولين أميركيّين ودنماركيّين وغرينلانديّين، خلص إلى وجود «خلاف جوهري» حول الجزيرة الدنماركية ذات الحكم الذاتي التي يؤكّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اعتزامه السيطرة عليها.

وأعلنت الدنمارك، الحليف التقليدي للولايات المتحدة داخل حلف شمال الأطلسي (ناتو)، أنّها تعزز وجودها العسكري في غرينلاند، ردا على الانتقادات الأميركية لعدم إيلائها أهمية كافية للجزيرة القطبية الشمالية. والأربعاء، هبطت طائرتان دنماركيتان تنقلان جنودا في الجزيرة.

وعقب ذلك، أعلنت فرنسا والسويد وألمانيا والنروج وهولندا وفنلندا وبريطانيا، إرسال قوة عسكرية إلى الجزيرة للقيام بمهمة استطلاع تندرج في سياق مناورات «الصمود القطبي» التي تنظمها الدنمارك. وقالت مصادر دفاعية من دول عدة، أنّ هذه التعزيزات العسكرية الأوروبية المتواضعة، والتي تتمثل في 13 جنديا ألمانيا على سبيل المثال وجندي واحد لكل من هولندا وبريطانيا، تهدف إلى إعداد الجيوش لتدريبات مستقبلية في القطب الشمالي.

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إنّ «على فرنسا والأوروبيين أن يواصلوا الوجود في أي مكان تتعرض مصالحهم فيه للتهديد، من دون تصعيد، لكن من دون أي مساومة على صعيد احترام سلامة الأراضي». وشدد خلال كلمة إلى العسكريين في قاعدة جوية قرب مرسيليا في جنوب فرنسا، على أن «دور» باريس يقتضي بأن «تكون الى جانب دولة ذات سيادة لحماية أراضيها».

وأوضح أنّ «مجموعة أولى من العسكريين الفرنسيين موجودة في الموقع وسيتم تعزيزها في الأيام المقبلة بوسائل برية وجوية وبحرية». غير أن البيت الأبيض اعتبر الخميس أن هذه الخطوة لن تغيّر شيئا في خطط ترمب.

وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت في مؤتمر صحافي «لا أعتقد أن نشر قوات في أوروبا يؤثر على عملية صنع القرار لدى الرئيس، كما أنّها لا تؤثر أبدا على هدفه المتمثل في ضم غرينلاند».

وغداة الاجتماع الذي جمع وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن ووزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت مع مسؤولين أميركيين في البيت الأبيض، أقرّت رئيسة الحكومة الدنماركية ميتي فريدريكسن بوجود «خلاف جوهري» مع الولايات المتحدة بشأن مستقبل الجزيرة القطبية، مؤكّدة أن واشنطن لا تزال عازمة على السيطرة على غرينلاند.

وقالت «من الواضح أنّ الوضع خطير، ولذلك نواصل جهودنا لمنع حدوث هذا السيناريو». ورحّبت بإرسال قوات أوروبية للمشاركة في «تدريبات مشتركة في غرينلاند ومحيطها». وأشارت إلى أنّ «هناك إجماعا داخل حلف شمال الأطلسي على أنّ تعزيز الوجود في القطب الشمالي أمر ضروري لأمن أوروبا وأميركا الشمالية».

وجاء ذلك فيما أعلن وزير دفاعها ترولز لوند بولسن وضع خطة لإنشاء وجود دائم أكبر في العام 2026. وتلتقي رئيسة الوزراء الدنماركية وفدا من الكونغرس الأميركي يزور كوبنهاغن يومي الجمعة والسبت، وفق ما أكد مكتبها لوكالة الصحافة الفرنسية الخميس.

لكنّ وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس قال مساء الخميس عبر محطة ARD التلفزيونية عندما سُئل عن طموحات ترمب في ما يتعلق بغرينلاند إنه ليس قلقا، مؤكدا أن «الولايات المتحدة ليست منحصرة بإدارة دونالد ترمب». وأضاف أن مشاركة أوروبا في «ضمان أمن» غرينلاند «تنتزع الحجة الرئيسية» الذي قدمها الرئيس الأميركي.

في المقابل، أعربت وزارة الخارجية الروسية عن «قلق بالغ» بعد نشر قوات من دول حلف شمال الأطلسي في غرينلاند. ورفضت روسيا فكرة أنّها تشكل خطرا على غرينلاند، واصفة إياها بـ«الخرافة». وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية ماريا زاخاروفا، إنّ جزءا من الأراضي الدنماركية «أُدرج ضمن مجال مصالح واشنطن بشكل تعسّفي».

وأكدت أن «خرافة وجود نوع من التهديد الروسي، التي روجت لها الدنمارك وغيرها من أعضاء الاتحاد الأوروبي والناتو لسنوات، هي نفاق محض».

في غرينلاند، أعرب رئيس الحكومة ينس فريدريك نيلسن عن الرغبة في التعاون مع الولايات المتحدة «ولكن على أساس القيم الأساسية مثل الديموقراطية والاحترام»، مشيرا إلى أنّ «الحوار والدبلوماسية هما الطريق الصحيح للمضي قدما».

والأربعاء، أكّد وزير الخارجية الدنماركي أنّ كوبنهاغن تودّ «العمل بتعاون وثيق مع الولايات المتّحدة، لكن ينبغي بالطبع أن يكون هذا التعاون قائما على الاحترام».

وبعد المحادثات، قال ترمب لصحافيّين في البيت الأبيض «لديّ علاقات جيّدة جدّا مع الدنمارك وسنرى كيف يتطوّر كلّ ذلك. أعتقد أننا سنتوصّل إلى حلّ». قبل ذلك ببضع ساعات، أكّد مرّة جديدة على منصّته تروث سوشال أنّ الولايات المتّحدة «بحاجة إلى غرينلاند لأسباب تتعلّق بالأمن القوميّ»، وأنها «ضرورية للقبّة الذهبيّة التي نبنيها»، في إشارة إلى نظام أميركيّ للدفاع الصاروخي والجوّي.

وكانت هذه أوّل مرّة يربط فيها ترمب السيطرة على غرينلاند بمشروع الدرع الصاروخيّة الأميركيّ الضخم. لكن راسموسن قال إن استحواذ الولايات المتحدة على غرينلاند «غير وارد». وأضاف «لا نريد ذلك في الدنمارك، ولا في غرينلاند، وهو أمر يتعارض مع كل القواعد الدولية. إنه ينتهك سيادتنا».

ويردّد ترمب أنّ بلاده تحتاج إلى غرينلاند لمواجهة تقدم روسيا والصين في الدائرة القطبيّة الشماليّة، من غير أن يستبعد استخدام القوّة للسيطرة على الجزيرة. وفيما كانت المحادثات جارية الأربعاء، نشر البيت الأبيض على «إكس» رسما تظهر فيه زلّاجتان تجرّهما كلاب، واحدة متّجهة إلى البيت الأبيض تحت سماء صافية، والثانية متّجهة إلى سور الصين العظيم والساحة الحمراء وتحيط بهما الظلمة. وأعلن راسموسن للصحافة الدنماركية أنّه ليس هناك سفن ولا استثمارات صينيّة «كبيرة« في غرينلاند.

وقبل الاجتماع في واشنطن، انتشرت أعلام غرينلاند الحمراء والبيضاء على واجهات محلّات العاصمة نوك ونوافذ المنازل وسطوح السيارات والحافلات، وحتى على أسلاك رافعة.