عوائد قياسية للسندات اليابانية طويلة الأجل... والسيارات تدعم «نيكي»

طوكيو ترفع الإنفاق الدفاعي إلى 1.8 % من الناتج

أحد المارة يسير أمام لوحة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
أحد المارة يسير أمام لوحة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

عوائد قياسية للسندات اليابانية طويلة الأجل... والسيارات تدعم «نيكي»

أحد المارة يسير أمام لوحة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
أحد المارة يسير أمام لوحة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

حومت عوائد سندات الحكومة اليابانية طويلة الأجل، الثلاثاء، قرب أعلى مستوياتها في عقدين، مع استمرار المخاوف بشأن التداعيات الاقتصادية المحتملة لحملة الرئيس الأميركي دونالد ترمب العدوانية لفرض الرسوم الجمركية.

وشهد منحنى العائد في اليابان انحداراً حاداً خلال الأسبوعين الماضيين، ليصل إلى مستوى لم تشهده الأسواق منذ نحو 14 عاماً، حيث انخفض عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل عامين في الوقت نفسه، وسط رهانات على أن بنك اليابان سيضطر إلى تأجيل مزيد من تشديد السياسة النقدية.

وفي الوقت نفسه، ارتفعت عوائد سندات الحكومة اليابانية طويلة الأجل بقوة بفضل قفزة في عوائد سندات الخزانة الأميركية المكافئة، وسط موجة بيع واسعة النطاق للأصول الأميركية، ودلائل على أن رئيس الوزراء الياباني شيغيرو إيشيبا يُعدّ حزمة تحفيز مالي ضخمة قد تشمل توزيعات نقدية وخفض ضريبة الاستهلاك.

وقال يونوسوكي إيكيدا، رئيس أبحاث الاقتصاد الكلي الياباني في «نومورا»: «يشعر مستثمرو السندات بقلق بالغ إزاء السياسة المالية التوسعية». وأضاف: «لقد تغير موقف إيشيبا بشكل واضح».

وبلغ عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 30 عاماً 2.825 في المائة، بانخفاض طفيف عن أعلى مستوى سجله يوم الاثنين عند 2.845 في المائة، وهو مستوى لم يُسجل منذ يوليو (تموز) 2004، وبلغ عائد سندات العشرين عاماً 2.415 في المائة، بعد أن وصل إلى 2.345 في المائة في الجلسة السابقة، وذلك لأول مرة منذ يوليو 2004 أيضاً.

وتمكنت العائدات طويلة الأجل من التعافي بشكل طفيف مع إعفاء ترمب الجوالات الذكية من الضرائب، وتلميحه لاحقاً إلى تخفيف مماثل لضرائب السيارات، مما منح المستثمرين بعض المساحة للتعافي... ومع ذلك، أثر شراء سندات العشرين عاماً صباحاً على الطلب في مزاد السندات، مما أدى إلى نتيجة ضعيفة نسبياً.

في غضون ذلك، ارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل عامين بمقدار 5 نقاط أساس ليصل إلى 0.63 في المائة. وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل خمس سنوات بمقدار 7 نقاط أساس ليصل إلى 0.88 في المائة، وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل عشر سنوات بمقدار 2.5 نقطة أساس ليصل إلى 1.36 في المائة.

وفي سوق الأسهم، ارتفع مؤشر «نيكي» بنحو واحد في المائة، الثلاثاء، مدفوعاً بارتفاع أسهم شركات صناعة السيارات بعد أن لمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إعفاء القطاع من الرسوم الجمركية بعض الشيء. وصعد «نيكي» 0.84 في المائة إلى 34267.54 نقطة عند الإغلاق، كما زاد مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً واحداً في المائة.

وربح سهم «تويوتا موتور» 3.7 في المائة مما رفع مؤشر شركات صناعة السيارات وقطع الغيار في بورصة طوكيو 3.6 في المائة، ليصبح الأفضل أداء بين 33 مؤشراً للقطاعات في البورصة.

وقال ترمب، مساء الاثنين من البيت الأبيض، إنه يدرس تعديل الرسوم الجمركية المفروضة بنسبة 25 في المائة على واردات السيارات وقطع الغيار من المكسيك وكندا ودول أخرى. وقد ترفع هذه الرسوم أسعار السيارات بآلاف الدولارات، وقال ترمب إن شركات السيارات «تحتاج إلى بعض الوقت لأنها ستنتجها هنا».

ورغم المخاوف بشأن الانعكاسات المحتملة لسياسة ترمب التجارية، منح ارتفاع «نيكي» لليوم الثاني على التوالي بنحو واحد في المائة فرصة لالتقاط الأنفاس في السوق التي تضررت بشدة الأسبوع الماضي بسبب عمليات البيع المكثفة على مدى أيام، والزيادات التي وصلت إلى تسعة في المائة.

وقال كازو كاميتاني الخبير الاقتصادي لدى شركة «نومورا» للأوراق المالية: «عادت التداولات لأول مرة منذ فترة إلى ما يمكن أن نسميه النطاقات الطبيعية». وحذّر في الوقت نفسه من أن تحركات السوق ربما تنتعش مرة أخرى بفضل اكتساب موسم الأرباح في اليابان والولايات المتحدة زخماً هذا الأسبوع.

ومن المقرر أيضاً أن تبدأ اليابان والولايات المتحدة محادثات تجارية في واشنطن يوم الخميس... وأضاف كاميتاني: «يقول ترمب إن الهدف هو نقل المصانع إلى الولايات المتحدة». وتساءل: «هل هذا يُحسن السوق؟ الإجابة: لا».

وفي سياق منفصل، قال وزير الدفاع الياباني الجنرال ناكاتاني، الثلاثاء، إنه من المتوقع أن يصل حجم الإنفاق الدفاعي للبلاد والتكاليف ذات الصلة للعام المالي 2025 إلى مبلغ إجمالي قدره 9.9 تريليون ين (70 مليار دولار)، أي ما يعادل 1.8 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، فيما تسعى البلاد إلى الوصول لـ2 في المائة بحلول العام المالي 2027.

ونقلت وكالة أنباء «كيودو» اليابانية عن ناكاتاني قوله في مؤتمر صحافي الثلاثاء، إن الحكومة ستخصص نحو 8.5 تريليون ين لميزانيتها الدفاعية، ونحو 1.5 تريليون ين للنفقات ذات الصلة في موازنتها الأولية للعام المالي الحالي الذي يبدأ هذا الشهر.

وفي تحديثها للمبادئ التوجيهية لسياسة استراتيجية الأمن القومي طويلة الأمد في أواخر عام 2022، حددت الحكومة هدفها المتمثل في زيادة ميزانية الدفاع والإنفاق المرتبط بها إلى 2 في المائة من إجمالي الناتج المحلي لذلك العام المالي بحلول السنة المالية 2027، وتعهدت بتأمين «قدرات توجيه الضربات المضادة» لمهاجمة أراضي العدو بشكل مباشر في حالات الطوارئ.

ويُشار إلى أن اليابان، بعدما وضعت دستوراً ينبذ الحرب، حددت منذ فترة طويلة إنفاقها الدفاعي بنحو 1 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، أو نحو 5 تريليونات ين، ولكنها بدأت زيادة ذلك في رد فعل على التحديات الأمنية، مثل الحشد العسكري السريع للصين، وتطوير كوريا الشمالية للصواريخ وكذلك قدرتها النووية.

وجاء أحدث تقدير في الوقت الذي تزيد فيه الولايات المتحدة في عهد الرئيس دونالد ترمب الضغوط على حلفائها، ومن بينهم اليابان وكوريا الجنوبية وأعضاء حلف شمالي الأطلسي (ناتو)، لتحمل المزيد من تكاليف الدفاع عنها واستضافة القوات العسكرية الأميركية.

وأضاف الجنرال ناكاتاني أن الأرقام «توضح أن جهودنا لتعزيز قدراتنا الدفاعية تتقدم بشكل ثابت» نحو تحقيق الهدف.


مقالات ذات صلة

انهيار شركة رهن بريطانية كبرى يضع البنوك العالمية في مواجهة الخسائر

الاقتصاد الحي المالي في لندن (إ.ب.أ)

انهيار شركة رهن بريطانية كبرى يضع البنوك العالمية في مواجهة الخسائر

يواجه القطاع المصرفي العالمي حالة من الترقب المشوب بالحذر عقب الانهيار المفاجئ لشركة «ماركت فاينانشال سوليوشنز».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد حقل نفطي في فنزويلا (رويترز)

أسعار النفط ترتفع 2 % مع تمديد محادثات أميركا وإيران 

ارتفعت أسعار النفط بأكثر من دولار واحد يوم الجمعة، مع استمرار ترقب المتداولين لاحتمال حدوث اضطرابات في الإمدادات

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مشاة في إحدى الضواحي التجارية بالعاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

وزيرة المالية اليابانية تُشير إلى مزيد من اليقظة تجاه ضعف الين

أشارت وزيرة المالية اليابانية إلى يقظة متزايدة تجاه تحركات العملة، وأبلغت البرلمان أن الحكومة تراقب الانخفاض الأخير في قيمة الين بقلق بالغ.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد متسوقون في شارع بانهوفشتراسه في زيوريخ (رويترز)

الحكومة السويسرية تؤكد تعافي الاقتصاد ونموه بنهاية 2025

أعلنت الحكومة السويسرية، يوم الجمعة، أن اقتصاد البلاد سجل عودة للنمو في الربع الأخير من عام 2025، مؤكدةً بذلك البيانات الأولية الصادرة في وقت سابق من الشهر.

«الشرق الأوسط» (زيورخ )
الاقتصاد مقرّ «بنك الشعب الصيني» في بكين (رويترز)

الصين تشجع شراء الدولار لكبح جماح ارتفاع اليوان

اتخذ البنك المركزي الصيني يوم الجمعة إجراءً لكبح جماح ارتفاع اليوان السريع؛ إذ ألغى متطلبات احتياطيات المخاطر لعقود الصرف الأجنبي الآجلة.

«الشرق الأوسط» (بكين)

الأسواق المالية العالمية تستعد لاضطرابات بعد الهجوم على إيران

متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق المالية العالمية تستعد لاضطرابات بعد الهجوم على إيران

متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك (رويترز)

تتأهب الأسواق المالية العالمية لموجة من الاضطرابات مع استئناف التداولات يوم الاثنين، وذلك عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب بدء «عمليات قتالية كبرى» ضد أهداف في إيران. ويُنظر إلى هذا التحول العسكري على أنه حدث ذو تداعيات جيوسياسية واقتصادية تتجاوز بكثير الأزمات الأخيرة التي اعتادت الأسواق على استيعابها، مثل تصاعد التوترات في فنزويلا أو التغيرات في السياسات التجارية الأميركية.

«مضيق هرمز»: نقطة الاختناق الاستراتيجية

يرى المحللون أن الفارق الجوهري بين الأزمات السابقة وهذه المواجهة يكمن في الموقع الاستراتيجي لإيران؛ فهي تسيطر على مضيق هرمز، وهو أحد أهم ممرات الطاقة في العالم. ففي عام 2025، عبر نحو 13 مليون برميل يومياً من النفط الخام عبر المضيق، وهو ما يمثل نحو 31 في المائة من إجمالي تدفقات النفط الخام المنقولة بحراً على مستوى العالم، وفق شبكة «سي إن بي سي».

ونقلت الشبكة عن مدير إدارة الثروات الخاصة في «يو أو بي كاي هيان»، كينيث جوه، قوله إن أزمة فنزويلا كانت تتعلق بـ«قصة إنتاج»، بينما تُعد الأزمة الحالية «قصة نقطة اختناق».

ويضيف خبراء السوق أن أي تهديد مباشر أو غير مباشر لحركة الملاحة في المضيق سيؤدي إلى قفزات «عنيفة» في أسعار النفط، مع توقعات بارتفاع يتراوح بين 5 في المائة إلى 10 في المائة عند افتتاح الأسواق.

سيناريو «عزوف عن المخاطر»

تترقب المؤسسات المالية افتتاحاً «خشناً» للأسواق، حيث يُتوقع أن تشهد الأسهم العالمية تراجعاً أولياً يتراوح بين 1 في المائة و2 في المائة أو أكثر. ومن المرجح أن يتجه المستثمرون نحو الأصول، الملاذ الآمن، مما قد يؤدي إلى تعزيز قوة الدولار الأميركي والين الياباني، وسط تهافت محموم على الذهب. وفي الوقت نفسه، من المتوقع أن تشهد عوائد سندات الخزانة الأميركية تراجعاً بمقدار 5 إلى 10 نقاط أساس، مع تحول المستثمرين نحو أدوات الدين الحكومية كحماية من تقلبات الأسهم.

ورغم حالة التأهب، يشير بعض مديري الأصول إلى أن الأسواق كانت قد بدأت بالفعل في بناء «تحوطات» ضد هذه المخاطر على مدار الأسابيع الماضية، وهو ما ظهر جلياً في صعود أسعار النفط وزيادة الطلب على سندات الخزانة مؤخراً، مما قد يخفف من حدة الصدمة الأولى.


النفط... السلعة الأهم في أي مواجهة بالشرق الأوسط

ناقلة نفط قبالة جزيرة وايدياو في الصين - ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم والمشتري الأول للنفط الإيراني (رويترز)
ناقلة نفط قبالة جزيرة وايدياو في الصين - ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم والمشتري الأول للنفط الإيراني (رويترز)
TT

النفط... السلعة الأهم في أي مواجهة بالشرق الأوسط

ناقلة نفط قبالة جزيرة وايدياو في الصين - ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم والمشتري الأول للنفط الإيراني (رويترز)
ناقلة نفط قبالة جزيرة وايدياو في الصين - ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم والمشتري الأول للنفط الإيراني (رويترز)

تترقب الأسواق بشغف تحركات أسعار النفط، في أعقاب الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، عضو منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)، والتي تسهم بنحو 3 ملايين برميل يومياً، وإمكانية تحييد هذه الكمية إذا طال أمد المواجهة.

وشنت الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، السبت، هجوماً عسكرياً على إيران، والتي ردت بدورها، وسط مخاوف من إطالة أمد الحرب، التي قال عنها الرئيس دونالد ترمب إنها ستكون «واسعة» ولمدة أيام.

وتصدّر إيران ما بين 1.3 و1.5 مليون برميل يومياً. وتوجّه أكثر من 80 في المائة منها إلى الصين.

ومع هذه التطورات، تتجه جميع الأنظار لأهم سلعة في الشرق الأوسط، وهي النفط، والتي تدخل كمادة أولية في معظم السلع الأخرى، وهو ما جعل بنك باركليز أن يتوقع ارتفاع الأسعار إلى 80 دولاراً للبرميل.

ومع المخاوف التي قد تحدثها هذه المواجهات في المنطقة، تبقى شركات النفط الوطنية والأجنبية في الشرق الأوسط، الذي يمثل ركيزة أساسية في أسواق النفط حول العالم، وعلى الاقتصاد العالمي، على مقربة من الخطر، وفي هذا الإطار أكدت شركة البترول الوطنية الكويتية أن إنتاج النفط في المصافي يسير وفقاً للجدول المعتاد.

وأوضح بيان صحافي، السبت، أن الناطق الرسمي لشركة البترول الوطنية الكويتية غانم العتيبي، أكد أن «عمليات التكرير والإنتاج في مصافي الشركة تسير وفق برنامجها المعتاد».

وقال العتيبي: «نُطَمئن جميع المواطنين والمقيمين إلى أن إمدادات الشركة من المنتجات النفطية مستمرة حسب معدلاتها الاعتيادية. بما في ذلك تزويد محطات تعبئة الوقود باحتياجاتنا اليومية المقررة من وقود السيارات».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد عبَّر، الجمعة، عن خيبة أمله بشأن المفاوضات الأميركية مع إيران حول برنامجها النووي، وحذر من أنه «في بعض الأحيان يتعين عليك استخدام القوة».

أسعار النفط

قال بنك باركليز، إن خام برنت قد يرتفع إلى نحو 80 دولاراً للبرميل في حالة حدوث اضطراب كبير في الإمدادات.

وقال البنك: «في حين أنه من الممكن تماماً ألا يؤدي التصعيد إلى انقطاع في الإمدادات، وأن تتلاشى بسرعة علاوة المخاطرة البالغة 3 - 5 دولارات للبرميل في أسعار النفط، فإن انقطاع الإمدادات بمقدار مليون برميل يومياً سيزيد من الشكوك حول فائض المعروض المتوقع على نطاق واسع، ويدفع برنت إلى 80 دولاراً للبرميل».

وارتفعت أسعار النفط بنحو 2 في المائة، يوم الجمعة، مع ترقب المتداولين لاضطرابات في الإمدادات بعدما لم تسفر المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران عن التوصل إلى اتفاق بعد. واستقر خام برنت عند 72.48 دولار للبرميل.

وقال بنك باركليز في مذكرة: «رفض وجهة نظرنا بأن التوترات الجيوسياسية لا تزال تشكل مخاطر غير متكافئة على أسعار النفط، يستند أساساً إلى التاريخ الحديث، الذي يدعم تلاشي علاوة المخاطرة المحيطة بهذه الأحداث».

من ناحية أخرى، إذا لم يحدث أي اضطراب كبير في الإمدادات، ولم تتطابق ردود فعل إيران على أي ضربات أميركية مع الخطاب المتحمس، قال بنك باركليز إن أسعار النفط قد تنخفض بمقدار 3 إلى 5 دولارات للبرميل، إذا بقيت جميع العوامل الأخرى على حالها.

كما حذر البنك من أن السوق تشهد تقلصاً هيكلياً، مع انخفاض وتراجع الطاقة الاحتياطية وتقلص المخزونات وقوة الطلب.

تعليق الشحن عبر مضيق هرمز

​قالت 4 مصادر تجارية، السبت، إن بعض ‌شركات ‌النفط ​والتجارة ‌الكبرى ⁠علقت ​شحنات النفط الخام ⁠والوقود عبر مضيق هرمز ⁠في ‌ظل استمرار ‌الهجمات ​الأميركية والإسرائيلية ‌على ‌إيران ورد طهران عليها، حسبما ذكرت «رويترز».

وقال ‌مسؤول تنفيذي كبير في ⁠شركة ⁠تجارة: «ستبقى سفننا في أماكنها لعدة أيام».

مضيق هرمز

يقع مضيق هرمز، الذي يمثل أهمية كبيرة لصناعة النفط، بين عُمان وإيران، ويربط بين الخليج شمالاً وخليج عُمان وبحر العرب جنوباً.

يبلغ اتساعه 33 كيلومتراً عند أضيق نقطة، ولا يتجاوز عرض ممري الدخول والخروج فيه 3 كيلومترات في كلا الاتجاهين.

ما أهميته؟

يمر عبر المضيق نحو خُمس إجمالي استهلاك العالم من النفط، وأظهرت بيانات من شركة «فورتيكسا» أن أكثر من 20 مليون برميل من النفط الخام والمكثفات والوقود كانت تمر يومياً عبر المضيق في المتوسط، العام الماضي.

وتصدر السعودية وإيران والإمارات والكويت والعراق، الأعضاء في منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)، معظم نفطها الخام عبر المضيق، لا سيما إلى آسيا. وتنقل قطر، وهي من أكبر الدول المصدرة للغاز الطبيعي المسال في العالم، كل إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال تقريباً عبر المضيق.

ويتولى الأسطول الأميركي الخامس المتمركز في البحرين مهمة حماية الملاحة التجارية في المنطقة.

كانت إيران قد احتجزت 3 سفن، اثنتان في 2023 وواحدة في 2024، قرب مضيق هرمز أو في داخله. وجاءت بعض عمليات الاحتجاز عقب احتجاز الولايات المتحدة ناقلات مرتبطة بإيران.

وفي العام الماضي، نظرت إيران في إمكانية إغلاق المضيق بعد هجمات أميركية على منشآتها النووية.

«أوبك بلس» وزيادة الإنتاج

تتزامن هذه التطورات مع اجتماع «أوبك بلس»، الأحد، والذي ينعقد للنظر في سياسة الإنتاج الحالية، وسط توقعات بأن المجموعة قد تنظر في زيادة أكبر في إنتاج النفط.

ومن المقرر أن يجتمع 8 أعضاء من «أوبك بلس»، الأحد، وهم السعودية وروسيا والإمارات وكازاخستان والكويت والعراق والجزائر وعُمان عند الساعة 1100 بتوقيت غرينتش.

ونقلت «رويترز عن مندوبين، قولهما إنهم سيوافقون على الأرجح على زيادة متوسطة قدرها 137 ألف برميل يومياً في إنتاج النفط لشهر أبريل (نيسان)، مع استعداد المجموعة لتلبية الطلب في ⁠فصل الصيف، ووسط ارتفاع لأسعار النفط الخام.

وأشار أحد المصدرين إلى أنه لم يتم بعد مناقشة حجم أي زيادة أكبر في الإنتاج.

ونقلت وكالة «بلومبرغ نيوز» في وقت سابق عن أحد المندوبين ‌قوله إن تحالف «أوبك بلس»، سيدرس زيادة أكبر في الإنتاج.

وتزايدت ⁠الأدلة على ⁠أن أكبر منتجي النفط في الشرق الأوسط رفعوا صادراتهم بالفعل مع تزايد المخاوف من احتمال توجيه الولايات المتحدة ضربة لإيران؛ ما يزيد من خطر تعطل صادرات النفط، وهو ما حدث بالفعل.

ورفعت الدول الثماني الأعضاء في تحالف «أوبك بلس» حصص الإنتاج بنحو 2.9 مليون برميل يومياً من أبريل إلى ديسمبر (كانون الأول) 2025، أي نحو 3 في المائة من الطلب العالمي، ​قبل تعليق أي زيادات أخرى ​للفترة من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار) 2026 بسبب ضعف الإنتاج الموسمي.

التضخم العالمي

يخشى العالم أن يتسبب أي ارتفاع حاد في أسعار النفط بعودة التضخم الجامح، ما يضر بالاقتصاد العالمي.

ويمكن أن يؤدي وصول سعر الخام إلى 100 دولار للبرميل، وهو مستوى لم يبلغه منذ الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير (شباط) 2022، وفقاً لبعض المصادر، إلى إضعاف موقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب في انتخابات منتصف الولاية أواخر العام الحالي، بعدما تعهد للناخبين الأميركيين بخفض أسعار مصادر الطاقة.


«دي إن أو» توقف إنتاج النفط في كردستان العراق بعد الهجمات على إيران

بلغ إجمالي صادرات العراق من النفط من إقليم كردستان 200 ألف برميل يومياً في فبراير (إكس)
بلغ إجمالي صادرات العراق من النفط من إقليم كردستان 200 ألف برميل يومياً في فبراير (إكس)
TT

«دي إن أو» توقف إنتاج النفط في كردستان العراق بعد الهجمات على إيران

بلغ إجمالي صادرات العراق من النفط من إقليم كردستان 200 ألف برميل يومياً في فبراير (إكس)
بلغ إجمالي صادرات العراق من النفط من إقليم كردستان 200 ألف برميل يومياً في فبراير (إكس)

قالت شركة «دي إن أو» المدرجة في بورصة أوسلو، السبت، إنها أوقفت إنتاجها من النفط في كردستان العراق، كإجراء احترازي، بعد أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة ضربات على إيران المجاورة.

وقال بيجان موسافار رحماني، الرئيس التنفيذي لشركة «دي إن أو»، وفقاً لـ«رويترز»: «كنا نستعد للتوقف التام للعمليات خلال الأسابيع القليلة الماضية. واليوم، كإجراء احترازي، أوقفنا العمليات مؤقتاً ونقلنا موظفينا إلى مواقع آمنة».

وبلغ إجمالي صادرات العراق من النفط من إقليم كردستان 200 ألف برميل يومياً في فبراير (شباط).

وشنت الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل هجوماً عسكرياً على إيران، التي ردت بدورها، وسط مخاوف من توسع المواجهة إلى حرب إقليمية.