خامنئي يُحذر من «التفاؤل والتشاؤم المفرطَين» بالمحادثات النووية

قال إن الجولة الأولى سارت بشكل جيد... وطالب بالحذر في المرحلة المقبلة

صورة نشرها موقع خامنئي من لقائه كبار المسؤولين في السلطات الثلاث اليوم
صورة نشرها موقع خامنئي من لقائه كبار المسؤولين في السلطات الثلاث اليوم
TT

خامنئي يُحذر من «التفاؤل والتشاؤم المفرطَين» بالمحادثات النووية

صورة نشرها موقع خامنئي من لقائه كبار المسؤولين في السلطات الثلاث اليوم
صورة نشرها موقع خامنئي من لقائه كبار المسؤولين في السلطات الثلاث اليوم

حذَّر المرشد الإيراني، علي خامنئي، من «التفاؤل أو التشاؤم المفرطَين» بشأن المحادثات النووية الجارية مع الولايات المتحدة بوساطة عمانية. وأبدى ارتياحه من الجولة الأولى، لكنه قال إن المرحلة التالية «تتطلب الحذر»، مذكراً بـ«الخطوط الحمراء» للجمهورية الإسلامية.

وأكدت إيران والولايات المتحدة، يوم السبت، أنهما أجرتا محادثات «إيجابية» و«بنّاءة» في عُمان. وقالت طهران إنه من المقرر عقد جولة ثانية في مسقط، السبت المقبل.

وتهدف واشنطن إلى وقف أنشطة طهران الحساسة في تخصيب اليورانيوم، التي تعدّها، إلى جانب إسرائيل وقوى أوروبية، سبيلاً لامتلاك سلاح نووي. وتقول إيران إن برنامجها النووي مُخصَّص للأغراض المدنية فقط. وتقول «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»: «لا توجد دولة وصلت لهذا المستوى من التخصيب دون أن تنتج قنابل نووية».

وقال خامنئي لدى استقباله مجموعةً من كبار المسؤولين في السلطات الثلاث (الحكومة، والبرلمان، والقضاء): «يجب أن تستمر وتيرة أنشطة البلاد لتحقيق الأهداف في جميع المجالات بوتيرة أسرع، وألا يُربط أي شيء بنتائج المفاوضات»، مشدداً على أن «الخطوط الحمراء واضحة تماماً للجمهورية الإسلامية وللطرف الآخر».

وقال: «قد تنجح المفاوضات أو تفشل. نحن لسنا متفائلين كثيراً ولا متشائمين كثيراً. نحن فقط متشائمون من الطرف الآخر، لكننا في المقابل، واثقون من قدراتنا الذاتية».

وبذلك نبّه خامنئي إلى ضرورة تجنّب «التفاؤل أو التشاؤم المفرطَين» حيال المفاوضات الجارية، وقال: «الخطوات الأولى من تنفيذ قرار البلاد بالتفاوض، سارت بشكل جيد، لكن المرحلة التالية تتطلب الحذر، رغم أن الخطوط الحمراء واضحة تماماً بالنسبة لنا وللطرف الآخر».

بهذا الموقف، أغلق خامنئي الباب أمام محاولات تحميل الحكومة مسؤولية قرار التفاوض، خصوصاً بعد تصريحات مسؤولين في حكومة بزشكيان التي أشارت إلى أن التوجه نحو المفاوضات جاء بتكليف من القيادة العليا. ومع ذلك، حرص خامنئي على إبقاء مسافة واضحة بينه وبين نتائج هذه المفاوضات، متفادياً تبني تبعاتها المباشرة.

وهذه أول تعليقات مباشرة من خامنئي على المحادثات. وهذا ثاني لقاء بارز لخامنئي بعدما اجتمع بكبار قادة القوات المسلحة، الأحد الماضي، حيث أوصى بضرورة «تعزيز الاستعدادات القصوى المستمرة واليقظة الشاملة» في مواجهة «أي عدوان خارجي».

المرشد الإيراني يتحدث إلى كبار قادة القوات المسلحة في مكتبه الأحد الماضي (موقع خامنئي)

ودخلت إيران المحادثات بحذر، متشككةً في احتمال التوصُّل إلى اتفاق، وفي الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي هدَّد بقصفها إذا لم تتوصَّل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة.

ولا يثق خامنئي، صاحب القول الفصل في القضايا المهمة للدولة، بالولايات المتحدة وترمب، خصوصاً.

وتمثل هذه المحادثات تراجعاً عمّا قاله خامنئي في فبراير (شباط) الماضي إذ عدّ «التفاوض مع حكومة مثل أميركا يُعدّ تصرّفاً غير عقلاني، ويفتقر إلى الحكمة، وليس مشرّفاً».

وقال 4 مسؤولين إيرانيين لـ«رويترز»، في مارس (آذار)، إن خامنئي مضطر للتعامل مع واشنطن للتوصُّل لاتفاق نووي، مخافة انفجار احتجاجات حاشدة نتيجة الغضب الشعبي في الداخل الإيراني؛ بسبب المصاعب الاقتصادية مما قد يعرِّض وجود المؤسسة الدينية الحاكمة للخطر.

ورغم أن الجانبين وصفا المحادثات في عُمان بأنها «إيجابية»، فإن مسؤولاً إيرانياً رفيع المستوى قال لـ«رويترز» إن الهدف الوحيد من الاجتماع كان «تحديد شروط المفاوضات المحتملة في المستقبل».

ونقل موقع خامنئي الرسمي قوله للمسؤولين، اليوم، إن «المفاوضات الجارية عبر الوساطة العُمانية واحدة من عشرات المهام التي تضطلع بها وزارة الخارجية»، وكرَّر التحذير من «ربط القضايا الوطنية بنتائج هذه المحادثات»، مشيراً إلى أن «الخطأ الذي ارتُكب في الاتفاق النووي (عام 2015)، عبر ربط جميع شؤون البلاد بتقدم المفاوضات، يجب ألا يتكرر».

وقال خامنئي: «يجب أن تستمر الأنشطة الوطنية في جميع المجالات بوتيرة أسرع، وألا تُربط بأي شكل بنتائج هذه المفاوضات». وأضاف: «رفع العقوبات ليس بأيدينا، لكن تحييدها ممكن عبر قدراتنا المحلية، وإذا تحقَّق ذلك، فستكون البلاد منيعة ضد الضغوط».

وكرَّر خامنئي دعمه للفريق التفاوضي، عندما أعرب عن ارتياحه من أداء وزارة الخارجية، واتصالات الرئيس مسعود بزشكيان مع رؤساء الدول الأخرى، قائلاً إنه «جيد جداً، وفعال».

ومع ذلك، أكد خامنئي «مواصلة النشاطات الصناعية والاقتصادية والإنشائية والثقافية والمشروعات الكبرى دون توقف»، موضحاً أنه «لا علاقة لأي من هذه القضايا بمفاوضات عُمان». وحذَّر من أن «ربط كل شيء بتقدم المفاوضات - كما حدث في الاتفاق النووي - يجعل البلاد مشروطةً، ويجمِّد ملفات مهمة مثل الاستثمار».

ودعا خامنئي إلى تنشيط الاستثمار على الصعيدين الداخلي والخارجي، واصفاً الاستثمار بـ«الأداة الفعالة لتحييد العقوبات»، مضيفاً أن «الاستثمار في الإنتاج عمل مشرف، وتجب إزالة العقبات من طريق المستثمرين، وضمان أمن الاستثمار». وقال: «إذا تَحقَّق ازدهار الاستثمار المحلي، فسيتحمس المستثمر الأجنبي أيضاً للعمل في إيران».

والأسبوع الماضي، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن «المرشد لا يعترض على الاستثمارات الأجنبية، بما في ذلك الأميركية، بشرط ألا تكون مرتبطةً بمؤامرات أو محاولات لإطاحة النظام».

لطالما كانت إيران مترددةً بشأن إقامة علاقات تجارية مع الولايات المتحدة. ففي عام 2015، عارض خامنئي استيراد السلع الاستهلاكية الأميركية أو الشركات الأميركية إلى إيران، حيث صرَّح قائلاً: «نحن لا نسمح بالتأثير الاقتصادي، ولا بالتأثير السياسي، ولا بالحضور أو التأثير الثقافي للأميركيين في بلادنا. سنواجه ذلك بكل الوسائل، ولن نسمح به».

وفي وقت سابق من هذا الشهر، عرض علي لاريجاني، مستشار المرشد الإيراني، على الإدارة الأميركية، «تحديد مصالح اقتصادية مع إيران». وقال في مقابلة تلفزيونية: «السيد ترمب شخصية موهوبة، استطاع تحقيق ثروة كبيرة في مجال الأعمال». وأضاف: «من الممكن للولايات المتحدة تحديد مصالح اقتصادية مع إيران».

المحادثات باقية في مسقط

وأعلن وزير الخارجية الإيطالي، أنطونيو تاياني، أن روما ستستضيف الجولة الثانية من المحادثات الأميركية - الإيرانية.

وقال تاياني، خلال معرض «إكسبو» العالمي في مدينة أوساكا اليابانية: «تلقينا طلباً من الطرفَين المعنيَّين، ومن سلطنة عمان التي تلعب دور الوسيط، وكان ردنا بالإيجاب».

وأكد عراقجي في اتصال هاتفي مع نظيره العراقي فؤاد حسين نقل مكان المحادثات، حسبما أوردت بيان لوزارة الخارجية العراقية.

لكن بعد ساعات أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية، مساء أمس (الاثنين)، أنّ الجولة الثانية من المحادثات بين إيران والولايات المتّحدة ستُعقد السبت في مسقط، بحسب ما أفادت وكالة الأنباء الرسمية «إرنا».

وقال المتحدّث باسم وزارة الخارجية الإيراني، إسماعيل بقائي، قوله إنه: «بعد المشاورات، تقرّر أن تقوم مسقط أيضاً باستضافة الجولة الثانية من هذه المفاوضات، التي ستُعقد يوم السبت» في 19 أبريل (نيسان).

رواية إيرانية جديدة

نقلت صحيفة «طهران تايمز» عن مصادر أن الوفد الإيراني تعامَل مع المحادثات في مسقط بحذر شديد وسط انعدام ثقة عميق، مع وجود احتمال لاختراق دبلوماسي بعد شهور من الجمود. وأشارت إلى «ضبابية آفاق المسار الدبلوماسي» وإصرار طهران على ضمانات ملموسة قبل الالتزام بأي تفاهم جديد.

ووفقاً لرواية الصحيفة، أُجريت الجلسة داخل منزل وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، بحضور ويتكوف و عراقجي، وتبادل الطرفان أقل من 10 رسائل مكتوبة بدأها عراقجي. وأشار الوزير الإيراني في تصريحات سابقة، إلى تبادل كل طرف 4 رسائل.

وبينما ذكر موقع «أكسيوس» أن اللقاء المباشر بين ويتكوف وعراقجي استمرَّ 45 دقيقة، أكدت «طهران تايمز» أن الجانبين لم يتبادلا سوى التحية عند المغادرة.

وذكرت أن عراقجي «أكد أن إيران لا تفاوض لأغراض شكلية، بل لاختبار جدية الولايات المتحدة»، مشدداً على «رفض تفكيك البرنامج النووي، مع استعداد لتقديم ضمانات عبر السماح فقط للوكالة الدولية للطاقة الذرية بالوصول إلى المنشآت».

موكب المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف بمقر المحادثات في مسقط (رويترز)

كما طالبت إيران برفع العقوبات عن قطاعات معينة، وضمان عدم إعادة فرضها، واشترطت استمرار الحوار بالاتفاق على إطار عام، داعية واشنطن لتقديم بديل في حال رفض المقترح الإيراني.

من جهته، أقرَّ ويتكوف بضرورة تقديم تنازلات من واشنطن، دون التطرق إلى تفكيك البرنامج النووي أو العودة للاتفاق السابق، حسب «طهران تايمز».

وتحاول فرنسا وألمانيا وبريطانيا عرقلة المحادثات بتهديد تفعيل آلية «سناب باك» إذا لم تتعاون إيران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية حتى نهاية يونيو (حزيران). وقالت الصحيفة إن «طهران أبلغت واشنطن بأن مسؤولية منع هذا الإجراء تقع على عاتقها».

كما اتهمت إيران القوى الأوروبية بالسعي لتصنيف «الحرس الثوري» منظمةً إرهابيةً، وشن حملات إعلامية تهدف لزعزعة علاقاتها مع الصين وروسيا، في محاولة لإضعاف موقفها التفاوضي أمام واشنطن.

وقال المحلل عباس عبدي لوكالة «إرنا» الرسمية: «هناك إرادة متبادلة بين واشنطن وطهران لحل الخلافات، لكن متشددين في الداخل والكيان الصهيوني قد يعرقلون المفاوضات». ورأى أن «التفاوض لمجرد التفاوض يضر بإيران، والاتفاقات التكتيكية مصيرها الفشل وتخدم ترمب أكثر من طهران».

ترمب يتهم إيران بالمماطلة

واشتكى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، من وتيرة المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تبدأ الدولتان جولةً جديدةً من المفاوضات المحورية، السبت.

وقال ترمب إنه يعتقد أن إيران تؤخِّر عمداً التوصُّل إلى اتفاق نووي مع الولايات المتحدة، وإن عليها التخلي عن أي مسعى لامتلاك سلاح نووي، وإلا فسوف تواجه ضربةً عسكريةً محتملةً لمنشآتها النووية.

وأضاف ترمب للصحافيين، في تعليق على لقاء المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، في سلطنة عمان يوم السبت، وزير الخارجية الإيراني: «أعتقد أنهم (يسعون) لتضييع الوقت».

وعندما سُئل ترمب عمّا إذا كان الرد المحتمل قد يشمل توجيه ضربات إلى منشآت نووية إيرانية أجاب قائلاً: «بالتأكيد». وأضاف أن على الإيرانيين التحرك بسرعة لتجنب رد قاسٍ لأنهم «قريبون جداً» من تطوير سلاح نووي.

ولاحقاً، قال ويتكوف، في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، إن أي اتفاق حول برنامج إيران النووي سيتوقف بشكل أساسي على التحقق من مستويات تخصيب اليورانيوم وقدرات التسلح النووي.

وأضاف ويتكوف، أن «الاتفاق المرتقب سيركّز على تعزيز آليات الرقابة والمراقبة، بدلاً من تفكيك البنية التحتية النووية الإيرانية بشكل كامل»، من غير أن يدعو إلى تفكيكه بالكامل.

وأكد ويتكوف أن التحقق من قدرات «عسكرة» البرنامج النووي يُشكِّل نقطةً «أساسيةً» في المفاوضات مع إيران، مشيراً إلى أن «هذا يشمل الصواريخ... والصواعق (لتفجير) قنابل».

وأضاف: «ليسوا بحاجة إلى التخصيب بأكثر من 3.67 في المائة»، وهي النسبة القصوى المسموح بها بموجب الاتفاق النووي المبرم في 2015، الذي انسحب منه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 2018.

ولفت ويتكوف إلى أنه «في بعض الحالات يصلون إلى 60 في المائة، وفي حالات أخرى 20 في المائة»، مضيفاً أن هذه النسبة تتعدى ما هو ضروري لبرنامج نووي مدني.

وقال إن «الاجتماع الأول كان إيجابياً وبنّاءً ومقنعاً»، لكنه رأى أن «الشيطان سيكمن في التفاصيل».

وتمثل تصريحات ويتكوف تحولاً ملحوظاً في الموقف الأميركي، في ظل مطالب من الجمهوريين وإسرائيل بتفكيك البرنامج النووي، على غرار النموذج الليبي.

أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عقب لقائه الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأسبوع الماضي، ضرورة منع إيران من حيازة أسلحة نووية، مشدداً على أن «أي اتفاق ينبغي أن يتبع النموذج الليبي»، الذي يتضمَّن تفكيكاً كاملاً للمنشآت والمعدات النووية تحت إشراف دولي مباشر، تقوده الولايات المتحدة.

وفي هذا السياق، أبدى مسؤولون إسرائيليون ودبلوماسيون أوروبيون، في الأيام الأخيرة، قلقاً من أن تسوية محتملة قد لا تتضمن ضمانات كافية تحول دون تطوير إيران قدرات نووية مستقبلاً. وقال مسؤولون إسرائيليون لصحيفة «جيروزاليم بوست»: «مخاوفنا تتمحور حول ضعف محتمل في موقف واشنطن التفاوضي».

ناقوس الخطر

وتخشى القوى الغربية من تغيير مسار البرنامج النووي الإيراني، بعدما أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن مخزون إيران من اليورانيوم بنسبة 60 في المائة بات يكفي لإنتاج 6 قنابل، إذا أرادت طهران رفع نسبة التخصيب إلى 90 في المائة المطلوبة لإنتاج الأسلحة.

وتفاقمت مخاوف طهران؛ بسبب إسراع ترمب بإعادة استراتيجية «الضغوط القصوى» حين عاد إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني).

وفي فترة ولايته الأولى، انسحب ترمب في عام 2018 من الاتفاق النووي الذي أبرمته طهران عام 2015 مع 6 قوى عالمية، وأعاد فرض العقوبات على الجمهورية الإسلامية. ومنذ عام 2019، تجاوزت إيران بكثير الحدود التي يضعها اتفاق 2015 على تخصيب اليورانيوم، وأنتجت مخزونات من اليورانيوم المخصب بدرجة تفوق ما تقول قوى غربية إن له مبررات في برنامج مدني، وبدرجة تقترب من المستوى المطلوب للرؤوس الحربية النووية.

ودقَّت «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» ناقوس الخطر بشأن زيادة مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة لدى إيران، وأفادت بعدم إحراز أي تقدم حقيقي في حل القضايا العالقة منذ فترة طويلة، مثل وجود غير مبرَّر لآثار يورانيوم في مواقع سرية.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن رئيس «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، رافائيل غروسي، سيزور طهران، يوم الأربعاء، في محاولة لتضييق الفجوة بين طهران والوكالة بشأن القضايا العالقة. وقال غروسي على منصة «إكس»، الاثنين: «استمرار التواصل والتعاون مع الوكالة ضروري في وقت تشتد فيه الحاجة إلى حلول دبلوماسية».


مقالات ذات صلة

إيران تعتمد تكتيكات جديدة في مهاجمة سفن هرمز

شؤون إقليمية بحرية «الحرس الثوري» تهدد السفن الأميركية (فارس)

إيران تعتمد تكتيكات جديدة في مهاجمة سفن هرمز

تتواصل التطورات العسكرية المرتبطة بالملاحة في مضيق هرمز، مع تقارير عن اعتماد إيران أساليب جديدة لاستهداف السفن.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)

إيران تستدعي السفير البريطاني على خلفية حادثة قاعدة فيرفورد الجوية

استدعت طهران السفير البريطاني فيها على خلفية «اتهامات» تربط إيران بما يُشتبه بأنها مؤامرة ضد ‌قاعدة فيرفورد ‌الجوية ​في ‌بريطانيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية لافتة تحمل صورة ترمب بجوار منظومة صواريخ إيرانية في ساحة آزادي بطهران (رويترز)

كيف تستعد إيران لتجدد الحرب مع أميركا؟

قالت صحيفة أميركية، الثلاثاء، إن إيران تعمل في الوقت الحالي على تعزيز التحصينات حول المنشآت النووية والمواقع الحساسة، لكنها تلوّح بهجمات برية ضد الجوار.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية طهران تضع اللمسات الأخيرة على ردّها بشأن الملاحظات الأميركية

طهران تضع اللمسات الأخيرة على ردّها بشأن الملاحظات الأميركية

أعلنت طهران أنها تعمل على وضع اللمسات الأخيرة على ردّها على الملاحظات الأميركية بشأن المقترح الذي قدَّمته إيران في نيويورك.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام صواريخ وصور للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين وعلماء نوويين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية بطهران (أ.ب) p-circle

تقرير: إيران تحصّن منشآتها النووية وتهيِّئ شعبها للعودة إلى القتال

كشف تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» عن أن إيران تعمل في الوقت الحالي على تكثيف استعداداتها لاحتمال استئناف المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (طهران)

«سنتكوم» تختبر قدرات جديدة للمسيّرات في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» خلال إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» خلال إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

«سنتكوم» تختبر قدرات جديدة للمسيّرات في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» خلال إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» خلال إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الأربعاء، أن «القوة 99» التابعة لقيادة القوات الجوية الأميركية المركزية، تزوّد القوات العملياتية المنتشرة في الشرق الأوسط بقدرات جديدة في مجال المسيّرات والاتصالات.

وأضافت القيادة، في منشور على منصة «إكس»، أن هذه القوة تختبر «أفكاراً مبتكرة بهدف تعزيز الفاعلية القتالية في ميدان المعركة».

وكانت «سنتكوم» قد نفت مساء الثلاثاء، مزاعم قائد في «الحرس الثوري» الإيراني، بأن طهران تسيطر بشكل كامل على مضيق هرمز، واصفةً تلك التصريحات بأنها «ادعاء باطل».

وردّت «سنتكوم» عبر منصة «إكس» قائلةً: «لا تمتلك إيران قوة بحرية، لأن القوات الأميركية قامت بإغراقها. وإيران لا تسيطر على مضيق هرمز، والدليل على ذلك مرور آلاف السفن بحرية عبر المضيق، إلى جانب نقل أكثر من مليار برميل من النفط خلال الأشهر القليلة الماضية فقط».

وأضافت القيادة الوسطى أن «الولايات المتحدة وشركاءها الإقليميين يُحكمون السيطرة على المضيق بشكل واضح»، مشيرة إلى أن 19 مليون برميل من النفط الخام عبرت المضيق في يوم واحد فقط بمساعدة القوات الأميركية وشركائها.

قدّمت القيادة المركزية الأميركية إحاطة لشركائها الدوليين في قطاع الشحن البحري حول مضيق هرمز (سنتكوم)

تطوير «الباليستي»

وفي طهران، أعلن وزير الدفاع الإيراني المرشح، مهرداد أخلاقي كتابجي، الأربعاء، خلال جلسة خاصة للبرلمان لعرض برنامجه، أن «تطوير مختلف منظومات الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز» سيكون جزءاً من خططه في حال توليه المنصب.

وذكر أخلاقي، حسب وسائل إعلام إيرانية، أن من بين أولوياته «تعزيز فاعلية الرؤوس الحربية بما يتناسب مع الاحتياجات الحالية والمستقبلية»، و«زيادة رواتب أفراد القوات المسلحة زيادة كبيرة ومفاجئة».

وقال أيضاً: «سنعمل على تسريع الحصول على تكنولوجيا تصنيع المقاتلات الثقيلة متعددة المهام، وهو مشروع بدأ العمل عليه في السابق».

وفي إشارة إلى القتال البري، أضاف أخلاقي أن من بين خططه، في حال حصوله على ثقة نواب البرلمان، «تطوير تكنولوجيا تصميم وتصنيع منظومات المدفعية، والصواريخ، وقذائف الهاون الموجّهة والذكية، وتطوير خطوط إنتاج الأسلحة الفردية الحديثة، وتطوير مختلف منظومات مضادات الدروع والارتقاء بها».

ويُعد أخلاقي كتابجي مسؤولاً مخضرماً في وزارة الدفاع، وله ارتباطات وثيقة بصناعات الصواريخ والفضاء الإيرانية. وقد حدده «مجلس الأمن» الدولي عام 2007 بوصفه رئيس «مجموعة باقري الصناعية»، وهي جهة تابعة لوزارة الدفاع الإيرانية ومرتبطة ببرنامج الصواريخ الباليستية.

وتأتي أهمية ترشيح أخلاقي كتابجي من الدور الحيوي الذي تلعبه «منظمة الصناعات الجوية والفضائية» في هيكل وزارة الدفاع؛ إذ ترتبط أنشطتها بمجالات مثل الصناعات الصاروخية، وصناعات الطيران والفضاء، وبعض المعدات والمنظومات ذات الصلة بهذه المجالات.


تركيا: وقف بث أكبر قنوات المعارضة ووضعها تحت وصاية الحكومة

قوات الشرطة التركية حاصرت مبنى قناة «خلق تي في» المعارضة في إسطنبول ومنعت العاملين بها من الدخول بعد قرار بوقف بثها وتعيين وصي حكومي لإدارتها (موقع القناة)
قوات الشرطة التركية حاصرت مبنى قناة «خلق تي في» المعارضة في إسطنبول ومنعت العاملين بها من الدخول بعد قرار بوقف بثها وتعيين وصي حكومي لإدارتها (موقع القناة)
TT

تركيا: وقف بث أكبر قنوات المعارضة ووضعها تحت وصاية الحكومة

قوات الشرطة التركية حاصرت مبنى قناة «خلق تي في» المعارضة في إسطنبول ومنعت العاملين بها من الدخول بعد قرار بوقف بثها وتعيين وصي حكومي لإدارتها (موقع القناة)
قوات الشرطة التركية حاصرت مبنى قناة «خلق تي في» المعارضة في إسطنبول ومنعت العاملين بها من الدخول بعد قرار بوقف بثها وتعيين وصي حكومي لإدارتها (موقع القناة)

أوقفت السلطات التركية بث قناة «خلق تي في»، التي تعد أكبر قنوات المعارضة وأوسعها انتشاراً وعينت وصياً لإدارتها، ونفذت قوات الأمن في إسطنبول، فجر الأربعاء، عملية تم خلالها القبض على 11 من المسؤولين بالقناة، من بين 17 شخصاً أمر مكتب المدعي العام في المدينة باعتقالهم، من بينهم 4 خارج البلاد. في الوقت ذاته بدأ رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مرافعته في قضية الفساد.

اتهامات بالرشوة

وقالت القناة على موقعها الإلكتروني إن المئات من رجال الشرطة دخلوا المبنى، وتم حظر دخول العاملين بها بالتزامن مع إجراء عملية التفتيش داخله. وحاول رئيس تحرير قناة «خلق تي في»، سعاد توكطاش، إقناع رئيس لجنة الوصاية باستئناف بث القناة، لكن لم يتم التوصل إلى اتفاق.

وقال مكتب المدعي العام لإسطنبول، في بيان، إن وحدة الجرائم المالية بدأت تحقيقاً يتعلق بمالك قناة «خلق تي في» رئيس مجلس إدارتها، جعفر ماهر أوغلو، بتهم «الرشوة والتلاعب بالمناقصات وغسل الأموال المتحصلة من جرائم»، لافتاً إلى أن الأدلة وشهادات الشهود وسجلات المعاملات تظهر وجود نشاط إجرامي له.

وأضاف البيان أنه تم التحفظ على الشركات التي يمتلك ماهر أوغلو حصصاً فيها أو يديرها، بموجب قرار من محكمة «الصلح والجزاء»، كما تم وضع هذه الشركات تحت وصاية صندوق تأمين الودائع الادخارية التابع للحكومة.

أحد استوديوهات قناة «خلق تي في» قبل وقف بثها (أ.ب)

وأشار البيان إلى معاملات بمليارات الليرة التركية بين ماهر أوغلو وبلدية إزمير (غرب) وتحويلات بنكية بملايين الدولارات إلى الخارج، مضيفاً أنه مطلوب بتهمة التلاعب بالمناقصات في تحقيق منفصل في بلدية إسطنبول الكبرى، وأنه غادر البلاد في 10 مارس (آذار) 2025.

هجوم على كليتشدار أوغلو

ونشر ماهر أوغلو، مقطع فيديو اتهم فيه رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعين مؤقتاً بقرار قضائي، كمال كليتشدار أوغلو، بأنه وراء وقف بث القناة وتعيين وصي عليها. وجاء في المقطع المصور، الذي نشره عبر حسابه في «إكس»: «يمكن لـ(قائد الانقلاب)، كليتشدار أوغلو، وفريقه أن يفرحوا... الشرطة تقتحم قناة (خلق تي في)... إنه يوم أسود لتركيا، إذ يُصادر حق الجمهور في الحصول على المعلومات لأسباب سياسية».

وأشار إلى أن 7 من أفراد عائلته من بين الموقوفين، أحدهم يبلغ من العمر 70 عاماً، مقيم في ولاية سيواس (وسط).

كان كليتشدار أوغلو اتهم في مقابلة تلفزيونية عشية العملية الأمنية على قناة «خلق تي في» بـ«نشر أخبار كاذبة على مدار الساعة»، متسائلاً: «في أي بلد في العالم توجد قناة تلفزيونية يملكها شخص مقيم في الخارج (ماهر أوغلو)، لكنها تبث برامجها داخل بلدها؟».

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعين مؤقتاً بقرار قضائي كمال كليتشدار أوغلو (حساب الحزب في إكس)

ودافعت المجموعة البرلمانية لحزب «الشعب الجمهوري»، في بيان عن كليتشدار أوغلو، قائلة إن البعض يجد الهجوم على حزبنا أسهل وأقل تكلفة من الهجوم على إردوغان (الرئيس التركي) ومن عينوا الوصي، مؤكدة أنها وقف بث القناة وتعيين وصي عليها «أمر غير مقبول».

تنديد من المعارضة

ونددت جميع أحزاب المعارضة التركية بوقف بث القناة وتعيين وصي حكومي عليها، مطالبين بوقف هذا الإجراء على الفور والإفراج عن جميع الصحافيين المعتقلين. وقال رئيس «الحزب الجديد»، أكبر أحزاب المعارضة، أوزغور أوزيل، عبر حسابه في «إكس»: «مداهمة قناة تلفزيونية فجراً وتعيين وصي عليها أمر لا يفعله إلا الديكتاتوريون، هم من أوصلوا بلادنا إلى هذه الحال».

وربط بين العملية التي استهدفت قناة «خلق تي في» وبدء جلسات الدفاع في قضية الفساد في بلدية إسطنبول، حيث بدأ الاستماع إلى دفاع رئيس البلدية المحتجز منذ أكثر من عام ونصف العام، أكرم إمام أوغلو، ومحاولة التغطية على فضيحة التلاعب بأموال الشعب في صناديق الاستثمار.

وأصبحت قناة «خلق تي في»، هي خامس قناة إخبارية مستقلة أو محسوبة على المعارضة يتم تعيين أوصياء من جانب الحكومة عليها، بعد قنوات «تيلي 1» و«إيكو تورك» و«فلاش تي في» و«خبر تورك».

نواب من «الحزب الجديد» يضعون أشرطة سوداء لاصقة على أعينهم وأفواههم خلال اجتماع برلماني احتجاجاً على وقف بث قناة «خلق تي في» وتعيين وصي لإدارتها (حساب الحزب في إكس)

واحتج نواب «الحزب الجديد» على وقف بث القناة وتعيين وصي لإدارتها، بوضع أشرطة لاصقة سوداء على أعينهم وأفواههم، خلال اجتماع لجنة التخطيط والموازنة في البرلمان التركي.

محاكمة إمام أوغلو

وطغت العملية التي استهدفت القناة على الجلسة التي عقدت في محكمة ملحقة بسجن سيليفري، التي بدأ إمام أوغلو فيها مرافعته في قضية الفساد في بلدة إسطنبول بعد نحو 600 يوم من احتجازه.

وصفق الحضور لدى دخول إمام أوغلو وباقي المتهمين المحتجزين قاعة المحكمة، ورددوا هتافات: «صحافة حرة... تركيا حرة»... «الحق، القانون، العدالة»، «لا خلاص إلا بالتكاتف، إما أن ننتصر جميعاً أو لا أحد منا»، و«الرئيس إمام أوغلو».

وتستمر الجلسة 89 في إطار المحاكمة التي بدأت في 9 مارس الماضي 4 أيام للاستماع إلى مرافعات المتهمين ومحامين. ويحاكم في القضية 436 متهماً، من بينهم 53 محتجزاً.

إمام أوغلو خلال إحدى جلسات محاكمته في قضية الفساد في بلدية إسطنبول (من حسابه في إكس)

وفي مستهل دفاعه، قال إمام أوغلو إن الصحافيين والمحامين والعائلات يتعرضون لضغوط هائلة، لقد سجّل التاريخ كل طرفٍ وفاعلٍ في هذه القضية؛ وأعلم أنه عندما يحين الوقت، سيُحاسب كل من تورط أمام المحاكم العليا.

وأكّد دعمه لمالك القناة، جعفر ماهر أوغلو، والصحافيين العاملين فيها. وسخر من وقف بثها وتعيين وصي عليها تزامناً مع بدء دفاعه، قائلاً: «ربما هي محض صدفة». واتهم الحكومة بمحاولة التستر على نهبها للبلاد وفضيحة صناديق الاستثمار بتحويل الجمهورية التركية إلى «جمهورية زوار الفجر».

أوزيل خلال تصريحات أثناء توجهه لحضور جلسة محاكمة إمام أوغلو (حساب الحزب الجديد في إكس)

ولدى توجهه إلى قاعة المحكمة لحضور الجلسة، ردّ أوزيل على أسئلة للصحافيين، قائلاً إن «إمام أوغلو سيمارس حقه في الدفاع للمرة الأولى بعد نحو 600 يوم، وفي اليوم ذاته أغلقوا قناة (خلق تي في)... هذا دليل على إرهاق هذه الحكومة وعجزها وعدم كفاءتها».


إيران تعتمد تكتيكات جديدة في مهاجمة سفن هرمز

بحرية «الحرس الثوري» تهدد السفن الأميركية (فارس)
بحرية «الحرس الثوري» تهدد السفن الأميركية (فارس)
TT

إيران تعتمد تكتيكات جديدة في مهاجمة سفن هرمز

بحرية «الحرس الثوري» تهدد السفن الأميركية (فارس)
بحرية «الحرس الثوري» تهدد السفن الأميركية (فارس)

تتواصل التطورات العسكرية المرتبطة بالملاحة في مضيق هرمز، مع تقارير عن اعتماد إيران أساليب جديدة لاستهداف السفن، وإصابة ثلاثة أشخاص إثر اصطدام مسيّرة مجهولة الهوية بقارب صيد قرب مدينة سيريك جنوبي البلاد، بالتزامن مع تجديد قائد بحرية «الحرس الثوري» الإيراني تهديداته باستهداف السفن الحربية الأميركية إذا اقتربت من مدخل المضيق.

أساليب جديدة في هرمز

وأفادت وكالة «رويترز»، الأربعاء، بأن إيران بدأت اعتماد تكتيكات جديدة لاستهداف السفن العابرة لمضيق هرمز، في مسعى لإبقاء أسعار النفط مرتفعة وزيادة الضغوط على الولايات المتحدة.

ونقلت الوكالة عن مسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى أن طهران غيّرت طبيعة هجماتها وتواترها منذ نحو عشرة أيام، مستهدفة السفن التي تعدّها مخالفة للقيود التي فرضتها على الملاحة في الممر البحري الاستراتيجي.

وبحسب المسؤولين، فإن القرار اتُّخذ على أعلى مستويات القيادة الإيرانية، ويهدف، من بين أمور أخرى، إلى إحباط الجهود الأميركية وحلفائها الرامية إلى خفض أسعار النفط العالمية، فضلاً عن التأثير في الانتخابات النصفية الأميركية المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وفيما يتعلق بأساليب التنفيذ، نقلت «رويترز» عن مسؤول عسكري أميركي أن «الحرس الثوري» بدأ استخدام مراقبين غير مسلحين على متن قوارب صغيرة لتحديد الأهداف المحتملة، بما فيها السفن البحرية الأميركية، وذلك بعد تضرر قدرات الرادار الإيرانية جراء الضربات الأميركية.

وأشار التقرير أيضاً إلى اتساع النطاق الجغرافي للحوادث البحرية، ليشمل مناطق خارج مضيق هرمز، من بينها مياه خليج عُمان ومناطق قبالة سواحل قطر والإمارات. وحذّر التقرير من أن تصاعد الهجمات وارتفاع تكاليف التأمين والشحن يعرقلان عودة حركة الملاحة إلى طبيعتها، في وقت لا تزال فيه المخاطر التي تواجه السفن التجارية مرتفعة.

مسيّرة سيريك

وفي تطور ميداني آخر، أُصيب ثلاثة أشخاص إثر اصطدام طائرة مسيّرة مجهولة الهوية بقارب صيد في منطقة سيريك بمحافظة هرمزغان، جنوب إيران، صباح الأربعاء. وأفادت وكالة أنباء «إرنا» الرسمية، نقلاً عن العلاقات العامة في محافظة هرمزغان، بأن المعلومات الأولية والاتصال اللاسلكي مع القارب أظهرا إصابة ثلاثة من ركابه، من دون تسجيل وفيات حتى وقت صدور التقرير.

وأضافت السلطات المحلية أن الجهات المختصة تواصل التحقيق في الحادث، مؤكدة أن هوية المسيّرة لم تُحسم بعد، وأن معلومات إضافية ستُعلن بعد استكمال التحقيقات والحصول على التقارير الرسمية.

وكانت وكالة «تسنيم»، المحسوبة على «الحرس الثوري» الإيراني، قد وصفت الحادث في تقرير سابق، بأنه هجوم أميركي على قارب صيد قرب سيريك. غير أن الرواية الرسمية المحلية لم تؤكد مسؤولية الولايات المتحدة، واكتفت بالإشارة إلى أن المسيّرة مجهولة الهوية.

غرق سفينة حاويات

وتزامن ذلك، مع إعلان القوة البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني، الأربعاء 14 أكتوبر (تشرين الأول)، غرق سفينة حاويات في المياه الواقعة جنوب مضيق هرمز، بعد اصطدامها بلغم بحري واندلاع حريق على متنها، وفق ما نقلته وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية.

وقال «الحرس الثوري» إن السفينة كانت تحمل أكثر من 2500 حاوية، وإنها كانت تسلك ما وصفه بـ«مسار غير مصرح به وخطير»، قبل أن تصطدم باللغم، صباح الأربعاء، ما أدى إلى اندلاع حريق واسع انتهى بغرقها.

وحذّرت بحرية «الحرس الثوري» السفن المحلية وقوارب الصيد من الاقتراب من المنطقة، داعيةً إلى توخي الحذر تحسباً لوجود حاويات طافية في المياه عقب غرق السفينة.

ولم يعلن البيان هوية السفينة أو جنسيتها، كما لم يوضح مصير أفراد طاقمها أو ما إذا كان الحادث قد أسفر عن إصابات أو وفيات.

ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن وسائل الإعلام الإيرانية إعلان غرق السفينة، مشيرةً إلى عدم توافر تفاصيل كافية بشأن الحادث، وعدم صدور تأكيد مستقل فوري من الجهات الدولية المعنية بمراقبة الملاحة البحرية.

كما أفاد موقع «إيران إنترناشيونال» بأن رواية «الحرس الثوري» لم يتسنَّ التحقق منها بشكل مستقل حتى وقت نشر التقرير.

البحرية الإيرانية تعلن اندلاع حريق في ناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)

وكذلك، أعلنت القوات البحرية الإيرانية عن تحديد هوية ناقلة نفط مخالفة تعرضت لأضرار واندلعت فيها النيران بعد إيقاف أنظمة التتبع الخاصة بها ومحاولتها المرور عبر المنطقة المحظورة في شرق مضيق هرمز.

وأفادت وكالة «أنباء فارس» بأن إدارة العلاقات العامة بالقوات البحرية للجيش الإيراني أعلنت، الأربعاء، رصد ناقلة نفطٍ مخالفةٍ تعرضت لأضرارٍ واندلعت فيها النيران بعد وقفها لأنظمة التتبع ومحاولتها عبور المنطقة المحظورة في أثناء مرورها بالجزء الشرقي من مضيق هرمز.

وكانت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO)، أفادت في بلاغات نُشرت يومي 11 و12 أكتوبر، بتعرض سفن تجارية، بينها ناقلتا نفط وسفينة حاويات، لحوادث مرتبطة بمقذوفات مجهولة في أثناء عبورها مضيق هرمز. ولم تحدد الهيئة الجهة المسؤولة عن هذه الحوادث، في وقت تتواصل فيه المخاوف بشأن سلامة الملاحة في الممر البحري الاستراتيجي، وسط تصاعد التوترات العسكرية والتهديدات المتبادلة في المنطقة.

قائد بحرية «الحرس» يهدد

وفي سياق التصعيد نفسه، جدّد قائد بحرية «الحرس الثوري» الإيراني علي عظمائي، تهديداته للسفن الحربية الأميركية، معلناً أن قواته تنتظر اقترابها من مدخل مضيق هرمز لاستهدافها.

وقال عظمائي، في تصريحات تلفزيونية نقلتها وسائل إعلام إيرانية، إن القوات الإيرانية مستعدة لإغراق السفن الحربية الأميركية إذا اقتربت من المنطقة، مضيفاً أن طهران تنتظر هذه المواجهة.

كما ادّعى أن سفينة حربية أميركية تبلغ قيمتها نحو 13 مليار دولار ابتعدت مسافة 700 كيلومتر عن المضيق، بسبب ما وصفه بـ«عدم قدرتها على الاقتراب من المنطقة». ولم يتضمن التقرير تأكيداً مستقلاً لهذه المزاعم المتعلقة بموقع السفينة وأسباب ابتعادها.

واتهم القائد الإيراني الولايات المتحدة وشركاءها بـ«فرض تعتيم إعلامي على الحوادث البحرية»، قائلاً إن «(الحرس الثوري) نشر مقاطع مصورة لحالتين قال إن سفناً تعرضت فيهما للعقاب بسبب مخالفة القيود الإيرانية».

أسلحة جديدة

من جانبه، قال المتحدث باسم «الحرس الثوري» العميد حسين محبي أن إيران تمكنت من الحصول على أسلحة أكثر تطوّراً بكثير بعد حرب الأربعين يوماً.

المتحدث باسم «الحرس الثوري» العميد حسين محبي (فارس)

ونقلت وكالة «فارس» عن محبي، الأربعاء، قوله: «رغم أن اندلاع حرب جديدة على إيران يُعدّ أمراً غير منطقي بالنسبة للولايات المتحدة، فإنّ احتمال وقوعها لا يزال قائماً تماماً؛ ذلك أن إدارة ترمب تحتاج إلى إنجاز قبل انتخابات التجديد النصفي». وأضاف أن «إيران مستعدّة للردّ على أيّ عدوان جديد بقوّة أكبر من أيّ وقت مضى، وهذه المرة ستكون تداعياته على الولايات المتحدة أكثر إيلاماً بكثير». وأضاف: «اعتمدت إيران خلال حرب الأربعين يوماً بشكل أساسي على أسلحتها من الجيل القديم؛ لكنها منذ ذلك الحين تمكّنت من الحصول على أسلحة أكثر تطوّراً بكثير».