مؤتمر دولي حول السودان في غياب أطراف الصراع... و«اليونيسف»: الحرب حطّمت حياة ملايين الأطفال

غوتيريش يندّد باستمرار تدفّق الأسلحة والمقاتلين للبلاد

سودانيون نازحون ينتظرون قبل الصعود إلى سفينة عسكرية في بورتسودان (أ.ب)
سودانيون نازحون ينتظرون قبل الصعود إلى سفينة عسكرية في بورتسودان (أ.ب)
TT

مؤتمر دولي حول السودان في غياب أطراف الصراع... و«اليونيسف»: الحرب حطّمت حياة ملايين الأطفال

سودانيون نازحون ينتظرون قبل الصعود إلى سفينة عسكرية في بورتسودان (أ.ب)
سودانيون نازحون ينتظرون قبل الصعود إلى سفينة عسكرية في بورتسودان (أ.ب)

تستضيف لندن اليوم (الثلاثاء)، مؤتمراً حول السودان، بهدف حشد المجتمع الدولي لإنهاء النزاع المدمر المستمر منذ سنتين، يوماً بيوم في هذا البلد، حيث يحتاج أكثر من 30 مليون شخص إلى مساعدات عاجلة، ووسط تقارير دولية تشير إلى أوضاع قاسية على أطفاله.

واندلعت الحرب بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان، وقوات «الدعم السريع» بقيادة محمد حمدان دقلو المعروف بـ«حميدتي»، في 15 أبريل (نيسان) 2023، على خلفية صراع على السلطة بين الحليفين السابقين، وحوّلت البلاد إلى مناطق نفوذ متقاسمة تواجه أزمة إنسانية تعدّ من الأسوأ على مر الأعوام.

مؤيدو المقاومة الشعبية المسلحة السودانية المؤيدة للجيش يستقلون شاحنات في القضارف شرق السودان (أ.ف.ب)

وأسفرت الحرب عن سقوط عشرات آلاف قتيل، وعن أكثر من 13 مليون نازح ولاجئ، وأغرقت البلاد البالغ عدد سكانها 50 مليون نسمة في أزمة إنسانية حادة، بحسب الأمم المتحدة التي تشير إلى انتشار المجاعة تدريجياً.

وقال وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي، قبل ساعات على افتتاح المؤتمر: «سنتان فترة طويلة، حرب السودان العنيفة دمرت حياة ملايين الأشخاص، لكن رغم ذلك، لا يزال جزء كبير من العالم يشيح بنظره» عن الوضع. وأضاف: «أبدى الطرفان المتحاربان ازدراء مشيناً بالمدنيين في السودان».

وقالت وزارة الخارجية البريطانية إن أكثر من 30 مليون شخص «بحاجة ماسة لمساعدة». ويجمع المؤتمر الذي تنظمه المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي وألمانيا وفرنسا والاتحاد الأفريقي، وزراء من 14 دولة بينها المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة. ويهدف المؤتمر إلى «الاتفاق على سبيل لإنهاء معاناة» السكان، على ما أضاف ديفيد لامي.

بانكول أديوي، مفوض الشؤون السياسية والسلام والأمن في الاتحاد الأفريقي، في الوسط إلى اليسار، ووزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي، في الوسط، خلال مؤتمر لندن بشأن السودان في لانكستر هاوس في لندن (أ.ب)

وأعلن ديفيد لامي مساعدة جديدة قدرها 120 مليون جنيه إسترليني (139.5 مليون يورو)، ما سيسمح بتوفير مؤن حيوية، لا سيما للأطفال الضعفاء ودعم ضحايا العنف الجنسي.

امرأة سودانية نازحة تستريح داخل ملجأ في مخيم زمزم بشمال دارفور (رويترز)

ولم تُدعَ الحكومة السودانية للمشاركة، وقد احتجت على ذلك لدى المملكة المتحدة، منتقدة «نهج الحكومة البريطانية الذي يساوي بين الدولة السودانية ذات السيادة والعضو بالأمم المتحدة منذ 1956، وميليشيا إرهابية ترتكب الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية والفظائع غير المسبوقة ضد المدنيين».

«اليونيسف»: الحرب في السودان حطّمت حياة ملايين الأطفال

أعلنت منظمة الأمم المتّحدة للطفولة (اليونيسف)، أنّه خلال الحرب المستمرّة في السودان منذ عامين، ارتفع عدد الانتهاكات الجسيمة لحقوق الأطفال بنسبة ألف في المائة، مناشدة العالم عدم التخلّي عن ملايين الأطفال المنكوبين.

وقالت المديرة التنفيذية للوكالة الأممية كاثرين راسل، في بيان أمس (الاثنين)، إنّ «عامين من الحرب والنزوح حطّما حياة ملايين الأطفال في سائر أنحاء السودان».

وسلّطت «اليونيسف» في بيانها، الضوء على الانتهاكات الجسيمة لحقوق الأطفال، بما في ذلك تعرّض أطفال للقتل والتشويه والاختطاف والتجنيد القسري والعنف الجنسي، مشيرة إلى أنّ هذه الانتهاكات «ازدادت بنسبة ألف في المائة خلال عامين»، وانتشرت في جميع أنحاء البلاد.

الطفلة سلمى عيسى أبكر من السودان تبلغ من العمر 17 شهراً تستريح في عيادة تديرها منظمة «أطباء بلا حدود» في موقع نزوح أبوتينغي بالقرب من تشاد (أ.ب)

وبحسب أرقام حصلت عليها «وكالة الصحافة الفرنسية» من «اليونيسف»، ويعتقد أنّها أقلّ من الواقع، فإنّ عدد الأطفال الذين قتلوا أو أصيبوا بجروح في السودان، ارتفع من 150 حالة مؤكّدة في عام 2022، إلى نحو 2776 حالة في عامي 2023 و2024. كذلك، فإنّ عدد الهجمات على المدارس والمستشفيات، ارتفع من 33 حالة تمّ التحقّق منها في 2022، إلى 181 حالة في العامين الماضيين.

بالمقابل، تضاعف خلال عامين، عدد الأطفال المحتاجين إلى مساعدات إنسانية، إذ ارتفع من 7.8 مليون في بداية 2023، إلى أكثر من 15 مليون طفل اليوم، وفقاً لـ«اليونيسف». وقالت راسل إنّ «السودان يعاني اليوم من أسوأ أزمة إنسانية في العالم، لكنّها لا تحظى باهتمام العالم». وأضافت: «لا يمكننا أن نتخلّى عن أطفال السودان».

وناشدت راسل المجتمع الدولي، العمل لإنهاء الحرب المستمرة في السودان، مشيرة إلى أنّ 462 ألف طفل في هذا البلد، معرّضون لخطر الإصابة بسوء التغذية الحادّ الشديد في الفترة بين مايو (أيار) وأكتوبر (تشرين الأول).

غوتيريش يندد بتدفق الأسلحة والمقاتلين

وفي سياق متصل، ندّد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، أمس (الاثنين)، باستمرار تدفّق الأسلحة والمقاتلين إلى السودان، حيث تدور منذ عامين حرب «وحشية». وعشيّة دخول الحرب في السودان عامها الثالث، قال غوتيريش في بيان: «أشعر بقلق عميق إزاء استمرار وصول الأسلحة والمقاتلين إلى السودان، ممّا يسمح للنزاع بالاستمرار والانتشار إلى سائر أنحاء البلاد».

قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وهو يُهلل للجنود أثناء زيارته لبعض مواقعهم بالخرطوم في 30 مايو الماضي (صفحة الجيش السوداني)

وجدّد الأمين العام نداءه لوقف الحرب الدائرة في السودان، وأضاف غوتيريش: «يجب وقف الدعم الخارجي وتدفّق الأسلحة. يجب على أولئك الذين لديهم النفوذ الأكبر على الأطراف، أن يستخدموه لتحسين حياة الشعب السوداني، لا لإدامة الكارثة».

وشدّد غوتيريش في بيانه، على أنّ «الطريقة الوحيدة لضمان حماية المدنيين، هي وضع حدّ لهذا النزاع العبثي». وأدّت الحرب المستمرة في السودان منذ 15 أبريل (نيسان) 2023، إلى كارثة إنسانية هائلة في هذا البلد. وتسبّبت الحرب بسقوط عشرات آلاف القتلى، وتهجير أكثر من 13 مليون شخص بين نازح ولاجئ، فيما غرقت أنحاء عدّة من البلاد في المجاعة.

ألمانيا: النزاع «أكبر كارثة إنسانية في عصرنا»

بدورها، أعلنت ألمانيا أنها ستخصص 125 مليون يورو إضافية للمساعدات الإنسانية. وقالت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك أمس (الاثنين)، إن هذه الأموال ستسمح للمنظمات الإنسانية بتوفير المواد الغذائية والأدوية إلى ضحايا الحرب، والمساعدة في «استقرار الوضع بالدول المجاورة» التي «بلغت قدراتها على الاستيعاب حدودها» القصوى. وأضافت بيربوك أن «الموت حقيقة دائمة في أجزاء كبيرة من السودان»، واصفة النزاع هناك بأنه «أكبر كارثة إنسانية في عصرنا».

الأمم المتحدة: عواقب كارثية لاستمرار الحرب

وفي سياق متصل، حذر المفوض السامي لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة فيليبو غراندي اليوم (الثلاثاء)، من أن «الاستمرار في غض الطرف عن الوضع في السودان، حيث دخلت الحرب عامها الثالث، ستكون له (عواقب كارثية) للبلد كما للمنطقة» .وقال غراندي: «بعد عامين من المعاناة المتواصلة، لم يعُد بإمكان العالم أن يسمح لنفسه بتجاهل هذا الوضع الطارئ، علينا بذل كل ما بوسعنا لإعادة السلام إلى السودان»، محذراً كذلك الأوروبيين، من تدفق اللاجئين السودانيين في حال عدم تقديم المساعدة الكافية، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

شاحنات برنامج الأغذية العالمي تنقل مواد غذائية من تشاد إلى مخيم زمزم في دارفور (رويترز)

ورأت منظمة «هيومن رايتس ووتش» غير الحكومية، أن القيمين على المؤتمر يجب أن «يسعوا بشكل عاجل لحماية المدنيين وضمان وصول المساعدة الإنسانية بشكل آمن ومن دون عوائق»، ودعتهم إلى «اتخاذ التزامات ملموسة» مثل نشر بعثة لحماية المدنيين. وحذرت رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ميريانا سبولياريتش، من أن المدنيين في السودان «عالقون في كابوس لامتناهٍ من الموت والدمار». وحذرت اللجنة من «عواقب كارثية لاستمرار الحرب لسنة ثالثة».


مقالات ذات صلة

السودان يسجل أطول فترة إغلاق للمدارس في العالم بسبب الحرب

شمال افريقيا طلاب وتلاميذ السودان متوقفون عن الدراسة منذ اندلاع الحرب (أ.ف.ب)

السودان يسجل أطول فترة إغلاق للمدارس في العالم بسبب الحرب

حذرت منظمة «أنقذوا الأطفال» الخميس من أن الحرب الدائرة في السودان منذ نحو ثلاث سنوات حرمت أكثر من 8 ملايين طفل من التعليم، في أطول فترة إغلاق للمدارس في العالم.

«الشرق الأوسط» (بورت سودان)
خاص واجهة الطوارئ بمستشفى الخرطوم بحري (الشرق الأوسط)

خاص النظام الصحي في السودان من الدمار إلى محاولات التعافي

يواجه النظام الصحي في السودان ضغوطاً غير مسبوقة ونقصاً حاداً في الخدمات الطبية، في وقت تشهد فيه البلاد محاولات للتعافي

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
العالم العربي البرهان في لقطة من تسجيل مصور أمام القصر الجمهوري بالعاصمة الخرطوم (وكالة الأنباء السودانية) play-circle 00:48

مجلسا السيادة والوزراء في السودان يعقدان اجتماعاً مشتركاً في الخرطوم برئاسة البرهان

عقد مجلسا السيادة والوزراء بالسودان اجتماعاً مشتركاً اليوم الأربعاء في العاصمة الخرطوم، برئاسة عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
الولايات المتحدة​ القوني دقلو شقيق قائد «قوات الدعم السريع» خلال مشاركته في مؤتمر بجنوب أفريقيا (إكس)

تساؤلات حول زيارة شقيق حميدتي إلى واشنطن رغم العقوبات

طالب مشرعان ديمقراطيان إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتقديم معلومات حيال زيارة القوني حمدان دقلو إلى واشنطن في أكتوبر رغم وجود عقوبات أميركية عليه.

رنا أبتر (واشنطن)
المشرق العربي أرشيفية لحمدوك (يمين) وهو يصافح «حميدتي» في أديس أبابا (موقع «إكس»)

محاكمات غيابية ضد «حميدتي» و«حمدوك» بتهم تصل إلى الإعدام

بدأت في بورتسودان محاكمة غيابية، ضد قائد «قوات الدعم السريع» حميدتي، وشقيقه عبد الرحيم، ورئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، بدعاوى جنائية تصل عقوبتها للإعدام.

أحمد يونس (كمبالا) وجدان طلحة (الخرطوم)

صور قتلى الحوثيين تكشف عن نزف بشري متصاعد في صنعاء

اتهامات للحوثيين باستغلال أحداث غزة للتوسع في تجنيد الأطفال (الشرق الأوسط)
اتهامات للحوثيين باستغلال أحداث غزة للتوسع في تجنيد الأطفال (الشرق الأوسط)
TT

صور قتلى الحوثيين تكشف عن نزف بشري متصاعد في صنعاء

اتهامات للحوثيين باستغلال أحداث غزة للتوسع في تجنيد الأطفال (الشرق الأوسط)
اتهامات للحوثيين باستغلال أحداث غزة للتوسع في تجنيد الأطفال (الشرق الأوسط)

كشف معرض صور حوثي جديد في العاصمة المختطفة صنعاء عن حجم الخسائر البشرية التي تكبدتها الجماعة المتحالفة مع إيران، حيث أظهرت الصور المعلّقة سقوط نحو 360 قتيلاً من مديرية واحدة فقط، هي مديرية التحرير، منذ بدء سريان التهدئة التي رعتها الأمم المتحدة في أبريل (نيسان) 2022.

يأتي هذا في وقت تواصل فيه الجماعة تنظيم فعاليات سنوية لتمجيد قتلاها، في مشهد يعكس استمرار اعتمادها على خطاب التعبئة العسكرية رغم الحديث المتكرر عن السلام.

وحوّلت الجماعة سور أحد المباني الحكومية في صنعاء معرضاً مفتوحاً لصور القتلى، تزامناً مع فعاليات ما تسميها «الذكرى السنوية للشهيد»، في إشارة إلى مقتل مؤسس الجماعة حسين الحوثي في 2004.

سور مبنى حكومي في صنعاء تظهر عليه صور قتلى الحوثيين (الشرق الأوسط)

وأظهر المعرض صور نحو 360 شخصاً ينتمون إلى مديرية التحرير؛ ثانية كبرى مديريات مدينة صنعاء من حيث الكثافة السكانية بعد مديرية معين. ووفق مصادر محلية، فإن الغالبية العظمى من هؤلاء سقطوا بعد بدء الهدنة الأممية؛ مما يسلط الضوء على حجم الخروق الميدانية التي رافقت تلك الفترة.

ونُصبت صور قتلى الجماعة على نحو 15 لافتة كبيرة ذات أحجام عريضة، ضمّت كل واحدة منها صور 24 قتيلاً، غالبيتهم من المراهقين وصغار السن. وينتمي هؤلاء إلى 3 أحياء رئيسية في مديرية التحرير، هي: حي بير العزب، وحي التحرير، وحي القاع. وبدت الصور مصطفّة بشكل منظم، في محاولة لإضفاء طابع «احتفالي» على مشهد يختزن في جوهره مأساة إنسانية عميقة.

وتصدر حي التحرير، الذي يضم أكبر عدد من الحارات في المديرية، قائمة القتلى، حيث سقط أبناؤه على جبهات متعددة خلال السنوات الماضية. وأكدت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» أن حارات: بئر خيران، والبونية، وبئر الشمس، والإذاعة، وعشة الرعدي، جاءت في مقدمة المناطق الأعلى عدداً في فقد أبنائها.

الجماعة الحوثية تقيم معارض لصور قتلاها لتمجيد ثقافة الموت (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر أن الصور المعروضة تمثل حصيلة من قُتلوا خلال فترة التهدئة؛ «نتيجة تكرار الخروق الحوثية في جبهات مأرب وتعز والضالع والساحل الغربي والبيضاء».

وتشير المصادر ذاتها إلى أن العدد الحقيقي لقتلى الجماعة من مديرية التحرير وحدها «يتجاوز بكثير ما أُعلن عنه؛ إذ إن الحصيلة التراكمية منذ بداية الحرب تتخطى الآلاف؛ مما يعكس حجم الاستنزاف البشري الذي تعاني منه الجماعة، خصوصاً في ظل استمرار عمليات التعبئة والتجنيد القسري التي تستهدف الأطفال والشبان في صنعاء وبقية مناطق سيطرتها».

شهادات من الميدان

ويقول «سليمان»، وهو أحد سكان حي التحرير، إن الجماعة «نصبت صور قتلاها على طول سور المبنى القديم للإذاعة المحلية في الحي، وقطعت شارعاً رئيسياً أياماً عدة؛ لتجبر السكان على المرور يومياً من أمام المعرض». ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «المشهد مؤلم للغاية، فهو يذكّر الناس بحجم الخسارة البشرية الفادحة أكثر مما يشجعهم على أي شيء آخر».

ويرى مراقبون أن هذه المعارض، التي تتكرر في كل مدينة وحي وقرية خاضعة لسيطرة الجماعة، تهدف إلى «تكريس ثقافة الموت وتطبيع القتل في أوساط المجتمع، لا سيما بين صغار السن». غير أن مصادر محلية تؤكد أن «كثيراً من اليمنيين باتوا اليوم أكبر وعياً بحقيقة ما يجري؛ إذ يدركون أن من يذهب إلى الجبهات فإنه لا يعود، والذي يعود فإنه يرجع معاقاً أو مكسوراً نفسياً، بينما تبقى القيادات بعيدة عن الخطر».

معرض أقامه الحوثيون لصور قتلاهم من مديرية التحرير في صنعاء (الشرق الأوسط)

ويشير ناشطون إلى أن «هذه الممارسات لم تعد تلقى القبول السابق، بل أصبحت تثير تساؤلات وانتقادات مكتومة داخل المجتمع، خصوصاً مع ازدياد أعداد القتلى من عائلات بعينها، في مقابل غياب أبناء القيادات عن خطوط المواجهة».

ويرى ناشط حقوقي من صنعاء أن هذه المعارض «لا تمثل تكريماً حقيقياً للضحايا، بقدر ما أنها استثمار سياسي في الموت، حيث يُقدَّم القتل بوصفه أمراً اعتيادياً ومقدساً». ويؤكد أن «أخطر ما في الأمر هو تأثير ذلك على وعي الأجيال المقبلة؛ إذ يُعاد إنتاج العنف بوصفه قيمة عليا في المجتمع».

تجويع وقمع

ويتزامن المشهد الدعائي الحوثي مع أوضاع معيشية قاسية يعيشها السكان في مناطق سيطرة الجماعة، حيث يشتكي كثيرون من انعدام الرواتب، وتدهور الخدمات، وارتفاع أسعار المواد الأساسية.

ويقول أحد السكان: «لا نجد ما نشتري به احتياجاتنا اليومية، بينما تُنفق الأموال على طباعة الصور واللافتات. لو كان الاهتمام بالناس مثل الاهتمام بهذه المعارض، لما وصلنا إلى هذه الحال».

الحوثيون يستثمرون صور القتلى من أجل استقطاب مزيد من المقاتلين (الشرق الأوسط)

وفي سياق آخر، أعلنت منظمة «مساواة للحقوق والحريات» أن الجماعة الحوثية تُخفي قسراً 74 مواطناً من أبناء محافظة ذمار منذ أكثر من 86 يوماً، دون السماح لأسرهم بمعرفة أماكن احتجازهم أو التواصل معهم.

وأوضحت المنظمة أن حملة الاختطافات التي شنتها الجماعة خلال شهرَيْ سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) الماضيين طالت أكاديميين وشخصيات سياسية واجتماعية، بينهم مرضى وكبار في السن.

وأكد البيان أن هذه الحملة تُعدّ من كبرى عمليات القمع الجماعي التي شهدتها محافظة ذمار منذ انقلاب الحوثيين على السلطة الشرعية، محملاً قيادة الجماعة المسؤولية الكاملة عن حياة المختطفين وسلامتهم.

كما دعت المنظمة المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل والضغط للكشف عن أماكن الاحتجاز والإفراج الفوري وغير المشروط عن المختطفين، مشددة على ضرورة محاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات ومنع إفلاتهم من العقاب.


العليمي للسفراء: نحقق إنجازات أمنية وعسكرية وخدمية بدعم سعودي

العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)
العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)
TT

العليمي للسفراء: نحقق إنجازات أمنية وعسكرية وخدمية بدعم سعودي

العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)
العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، أن مؤسسات الدولة في بلاده تحقق تقدماً ملموساً في مسار توحيد القرار الأمني والعسكري، وتحسين الخدمات الأساسية في المحافظات المحررة، بدعم سعودي، مستغرباً من ردة الفعل الإماراتية والترويج لعودة الإرهاب بعد إنهاء الوجود العسكري لأبوظبي في اليمن.

وقال العليمي، خلال لقائه في الرياض، الخميس، سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن، إن الدولة شرعت في اتخاذ إجراءات جادة لتوحيد القرار الأمني والعسكري، شملت إخراج القوات والتشكيلات المسلحة من العاصمة المؤقتة عدن، وعواصم المحافظات المحررة، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تعثرت لسنوات، حتى بعد توقيع اتفاق الرياض في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019.

وأوضح رئيس مجلس القيادة الرئاسي أن الحكومة ماضية في إغلاق جميع السجون غير القانونية، وتكليف اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان، وهي آلية مستقلة مدعومة من المجتمع الدولي، بالنزول الميداني، والقيام بمهامها وفقاً لاختصاصاتها القانونية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وأشار العليمي إلى التحسن السريع في مستوى الخدمات الأساسية بالمحافظات المحررة، لا سيما في قطاعي الكهرباء والمياه بالعاصمة المؤقتة عدن؛ حيث ارتفع التوليد الكهربائي من ساعتين يومياً إلى نحو 14 ساعة، مؤكداً أن التزام المؤسسات الحكومية بالتوريد إلى حساب الدولة في البنك المركزي يعكس استعادة الانضباط المالي، ويُعد دليلاً على استقرار مؤسسات الدولة.

دعم سعودي وإجراءات متوازنة

وأكد العليمي إتمام السعودية صرف رواتب جميع التشكيلات العسكرية التي كانت ممولة سابقاً من أبوظبي، إضافة إلى تعزيز الموازنة العامة برواتب موظفي القطاع العام، إلى جانب تدشين مشروعات خدمية وتنموية في عدد من المحافظات، بتكلفة تقارب ملياري ريال سعودي.

وفي الشأن السياسي، أفاد العليمي بأن التحضيرات جارية لانعقاد الحوار الجنوبي-الجنوبي، برعاية من السعودية، وبمشاركة مختلف المكونات الجنوبية، دون إقصاء أو تهميش.

كما أوضح أن ملء الشواغر في مجلس القيادة الرئاسي، وتعيين رئيس جديد للحكومة، ومحافظ جديد للعاصمة المؤقتة عدن، يعكس سلاسة اتخاذ القرار، وإعادة تفعيل مؤسسات الدولة وفقاً للدستور، وإعلان نقل السلطة، والقواعد المنظمة لأعمال مجلس القيادة وهيئاته المساندة، بعد سنوات من التعطيل والانقسام.

جانب من لقاء العليمي مع سفراء الدول المساندة للعملية السياسية في اليمن (سبأ)

وفي السياق ذاته، أبدى العليمي استغرابه من ردة الفعل الإماراتية تجاه هذا المسار، ولا سيما الترويج للمخاوف من تصاعد الإرهاب عقب إنهاء الوجود الإماراتي في بلاده، مؤكداً أن التجربة أثبتت أن ازدواجية القرار الأمني وتعدد الولاءات والسجون غير القانونية لا تُسهم في مكافحة الإرهاب.

وأشار إلى الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي جرى الكشف عنها بعد إنهاء هذا الوجود، بما في ذلك التعذيب والإخفاء القسري في معتقلات غير قانونية، مؤكداً أن هذه الممارسات تسهم في تغذية التطرف.

وأكد العليمي للسفراء أن جذور الأزمة في اليمن تعود إلى الانقلاب الحوثي المدعوم من النظام الإيراني، داعياً المجتمع الدولي إلى الانتقال من إدارة الأزمة إلى الإسهام في حلها، من خلال دعم الحكومة الشرعية لبسط نفوذها على كامل الأراضي اليمنية، وضمان عدم الإفلات من العقاب.


«حماس» ترفض عقوبات أميركية على مؤسسات وشخصيات فلسطينية

وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (رويترز)
TT

«حماس» ترفض عقوبات أميركية على مؤسسات وشخصيات فلسطينية

وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (رويترز)

رفضت حركة «حماس»، اليوم الخميس، قرار وزارة الخزانة الأميركية بفرض عقوبات على عدد من المؤسسات والشخصيات الفلسطينية العاملة في مجالي الإغاثة والمناصرة، وعَدَّته «خطوة غير عادلة مِن شأنها زيادة الأعباء الإنسانية في قطاع غزة».

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، قالت «الحركة»، في بيانٍ أصدرته، اليوم، إن العقوبات استندت إلى تحريض إسرائيلي.

وعَدَّت «الحركة» أن هذه الإجراءات تسهم في تعميق معاناة السكان، في ظل الأوضاع الصعبة التي يشهدها القطاع، ودعت الإدارة الأميركية إلى التراجع عن القرار.

في الوقت نفسه، طالبت «الحركة» واشنطن بالضغط على إسرائيل لتنفيذ ما وصفته بالاستحقاقات المتفَق عليها، وفي مقدمتها فتح المعابر أمام حركة المساعدات وإدخال مستلزمات الإيواء، إضافة إلى تمكين اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة من مباشرة مهامّها.

كانت وزارة الخزانة الأميركية قد أعلنت، أمس الأربعاء، إدراج عدد من الجمعيات الخيرية وشخصيات فلسطينية على قائمة العقوبات، بدعوى وجود صِلات لها بحركة «حماس» أو تقديم دعم لجهات تُصنفها واشنطن إرهابية.

وقالت الوزارة إن العقوبات تشمل تجميد أي أصول لهذه الجهات داخل الولايات المتحدة، وحظر تعامل المواطنين والشركات الأميركية معها، ضمن إجراءات تتخذها واشنطن لمكافحة ما تصفه بتمويل الأنشطة المسلّحة.

وذكرت «الخارجية» الأميركية، في بيان منفصل، أن بعض المنظمات المستهدفة تعمل تحت غطاء العمل الإنساني، بينما تتهمها بدعم الجناح العسكري لـ«حماس»، وهو ما تنفيه «الحركة» وتَعدُّه استهدافاً للعمل الإغاثي في غزة.

تأتي هذه الخطوة في وقتٍ يواجه فيه قطاع غزة أوضاعاً إنسانية متدهورة، في ظل قيود مستمرة على حركة البضائع والأفراد واعتماد شريحة واسعة من السكان على المساعدات الإنسانية لتلبية الاحتياجات الأساسية.