مؤتمر دولي حول السودان في غياب أطراف الصراع... و«اليونيسف»: الحرب حطّمت حياة ملايين الأطفال

غوتيريش يندّد باستمرار تدفّق الأسلحة والمقاتلين للبلاد

سودانيون نازحون ينتظرون قبل الصعود إلى سفينة عسكرية في بورتسودان (أ.ب)
سودانيون نازحون ينتظرون قبل الصعود إلى سفينة عسكرية في بورتسودان (أ.ب)
TT

مؤتمر دولي حول السودان في غياب أطراف الصراع... و«اليونيسف»: الحرب حطّمت حياة ملايين الأطفال

سودانيون نازحون ينتظرون قبل الصعود إلى سفينة عسكرية في بورتسودان (أ.ب)
سودانيون نازحون ينتظرون قبل الصعود إلى سفينة عسكرية في بورتسودان (أ.ب)

تستضيف لندن اليوم (الثلاثاء)، مؤتمراً حول السودان، بهدف حشد المجتمع الدولي لإنهاء النزاع المدمر المستمر منذ سنتين، يوماً بيوم في هذا البلد، حيث يحتاج أكثر من 30 مليون شخص إلى مساعدات عاجلة، ووسط تقارير دولية تشير إلى أوضاع قاسية على أطفاله.

واندلعت الحرب بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان، وقوات «الدعم السريع» بقيادة محمد حمدان دقلو المعروف بـ«حميدتي»، في 15 أبريل (نيسان) 2023، على خلفية صراع على السلطة بين الحليفين السابقين، وحوّلت البلاد إلى مناطق نفوذ متقاسمة تواجه أزمة إنسانية تعدّ من الأسوأ على مر الأعوام.

مؤيدو المقاومة الشعبية المسلحة السودانية المؤيدة للجيش يستقلون شاحنات في القضارف شرق السودان (أ.ف.ب)

وأسفرت الحرب عن سقوط عشرات آلاف قتيل، وعن أكثر من 13 مليون نازح ولاجئ، وأغرقت البلاد البالغ عدد سكانها 50 مليون نسمة في أزمة إنسانية حادة، بحسب الأمم المتحدة التي تشير إلى انتشار المجاعة تدريجياً.

وقال وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي، قبل ساعات على افتتاح المؤتمر: «سنتان فترة طويلة، حرب السودان العنيفة دمرت حياة ملايين الأشخاص، لكن رغم ذلك، لا يزال جزء كبير من العالم يشيح بنظره» عن الوضع. وأضاف: «أبدى الطرفان المتحاربان ازدراء مشيناً بالمدنيين في السودان».

وقالت وزارة الخارجية البريطانية إن أكثر من 30 مليون شخص «بحاجة ماسة لمساعدة». ويجمع المؤتمر الذي تنظمه المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي وألمانيا وفرنسا والاتحاد الأفريقي، وزراء من 14 دولة بينها المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة. ويهدف المؤتمر إلى «الاتفاق على سبيل لإنهاء معاناة» السكان، على ما أضاف ديفيد لامي.

بانكول أديوي، مفوض الشؤون السياسية والسلام والأمن في الاتحاد الأفريقي، في الوسط إلى اليسار، ووزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي، في الوسط، خلال مؤتمر لندن بشأن السودان في لانكستر هاوس في لندن (أ.ب)

وأعلن ديفيد لامي مساعدة جديدة قدرها 120 مليون جنيه إسترليني (139.5 مليون يورو)، ما سيسمح بتوفير مؤن حيوية، لا سيما للأطفال الضعفاء ودعم ضحايا العنف الجنسي.

امرأة سودانية نازحة تستريح داخل ملجأ في مخيم زمزم بشمال دارفور (رويترز)

ولم تُدعَ الحكومة السودانية للمشاركة، وقد احتجت على ذلك لدى المملكة المتحدة، منتقدة «نهج الحكومة البريطانية الذي يساوي بين الدولة السودانية ذات السيادة والعضو بالأمم المتحدة منذ 1956، وميليشيا إرهابية ترتكب الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية والفظائع غير المسبوقة ضد المدنيين».

«اليونيسف»: الحرب في السودان حطّمت حياة ملايين الأطفال

أعلنت منظمة الأمم المتّحدة للطفولة (اليونيسف)، أنّه خلال الحرب المستمرّة في السودان منذ عامين، ارتفع عدد الانتهاكات الجسيمة لحقوق الأطفال بنسبة ألف في المائة، مناشدة العالم عدم التخلّي عن ملايين الأطفال المنكوبين.

وقالت المديرة التنفيذية للوكالة الأممية كاثرين راسل، في بيان أمس (الاثنين)، إنّ «عامين من الحرب والنزوح حطّما حياة ملايين الأطفال في سائر أنحاء السودان».

وسلّطت «اليونيسف» في بيانها، الضوء على الانتهاكات الجسيمة لحقوق الأطفال، بما في ذلك تعرّض أطفال للقتل والتشويه والاختطاف والتجنيد القسري والعنف الجنسي، مشيرة إلى أنّ هذه الانتهاكات «ازدادت بنسبة ألف في المائة خلال عامين»، وانتشرت في جميع أنحاء البلاد.

الطفلة سلمى عيسى أبكر من السودان تبلغ من العمر 17 شهراً تستريح في عيادة تديرها منظمة «أطباء بلا حدود» في موقع نزوح أبوتينغي بالقرب من تشاد (أ.ب)

وبحسب أرقام حصلت عليها «وكالة الصحافة الفرنسية» من «اليونيسف»، ويعتقد أنّها أقلّ من الواقع، فإنّ عدد الأطفال الذين قتلوا أو أصيبوا بجروح في السودان، ارتفع من 150 حالة مؤكّدة في عام 2022، إلى نحو 2776 حالة في عامي 2023 و2024. كذلك، فإنّ عدد الهجمات على المدارس والمستشفيات، ارتفع من 33 حالة تمّ التحقّق منها في 2022، إلى 181 حالة في العامين الماضيين.

بالمقابل، تضاعف خلال عامين، عدد الأطفال المحتاجين إلى مساعدات إنسانية، إذ ارتفع من 7.8 مليون في بداية 2023، إلى أكثر من 15 مليون طفل اليوم، وفقاً لـ«اليونيسف». وقالت راسل إنّ «السودان يعاني اليوم من أسوأ أزمة إنسانية في العالم، لكنّها لا تحظى باهتمام العالم». وأضافت: «لا يمكننا أن نتخلّى عن أطفال السودان».

وناشدت راسل المجتمع الدولي، العمل لإنهاء الحرب المستمرة في السودان، مشيرة إلى أنّ 462 ألف طفل في هذا البلد، معرّضون لخطر الإصابة بسوء التغذية الحادّ الشديد في الفترة بين مايو (أيار) وأكتوبر (تشرين الأول).

غوتيريش يندد بتدفق الأسلحة والمقاتلين

وفي سياق متصل، ندّد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، أمس (الاثنين)، باستمرار تدفّق الأسلحة والمقاتلين إلى السودان، حيث تدور منذ عامين حرب «وحشية». وعشيّة دخول الحرب في السودان عامها الثالث، قال غوتيريش في بيان: «أشعر بقلق عميق إزاء استمرار وصول الأسلحة والمقاتلين إلى السودان، ممّا يسمح للنزاع بالاستمرار والانتشار إلى سائر أنحاء البلاد».

قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وهو يُهلل للجنود أثناء زيارته لبعض مواقعهم بالخرطوم في 30 مايو الماضي (صفحة الجيش السوداني)

وجدّد الأمين العام نداءه لوقف الحرب الدائرة في السودان، وأضاف غوتيريش: «يجب وقف الدعم الخارجي وتدفّق الأسلحة. يجب على أولئك الذين لديهم النفوذ الأكبر على الأطراف، أن يستخدموه لتحسين حياة الشعب السوداني، لا لإدامة الكارثة».

وشدّد غوتيريش في بيانه، على أنّ «الطريقة الوحيدة لضمان حماية المدنيين، هي وضع حدّ لهذا النزاع العبثي». وأدّت الحرب المستمرة في السودان منذ 15 أبريل (نيسان) 2023، إلى كارثة إنسانية هائلة في هذا البلد. وتسبّبت الحرب بسقوط عشرات آلاف القتلى، وتهجير أكثر من 13 مليون شخص بين نازح ولاجئ، فيما غرقت أنحاء عدّة من البلاد في المجاعة.

ألمانيا: النزاع «أكبر كارثة إنسانية في عصرنا»

بدورها، أعلنت ألمانيا أنها ستخصص 125 مليون يورو إضافية للمساعدات الإنسانية. وقالت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك أمس (الاثنين)، إن هذه الأموال ستسمح للمنظمات الإنسانية بتوفير المواد الغذائية والأدوية إلى ضحايا الحرب، والمساعدة في «استقرار الوضع بالدول المجاورة» التي «بلغت قدراتها على الاستيعاب حدودها» القصوى. وأضافت بيربوك أن «الموت حقيقة دائمة في أجزاء كبيرة من السودان»، واصفة النزاع هناك بأنه «أكبر كارثة إنسانية في عصرنا».

الأمم المتحدة: عواقب كارثية لاستمرار الحرب

وفي سياق متصل، حذر المفوض السامي لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة فيليبو غراندي اليوم (الثلاثاء)، من أن «الاستمرار في غض الطرف عن الوضع في السودان، حيث دخلت الحرب عامها الثالث، ستكون له (عواقب كارثية) للبلد كما للمنطقة» .وقال غراندي: «بعد عامين من المعاناة المتواصلة، لم يعُد بإمكان العالم أن يسمح لنفسه بتجاهل هذا الوضع الطارئ، علينا بذل كل ما بوسعنا لإعادة السلام إلى السودان»، محذراً كذلك الأوروبيين، من تدفق اللاجئين السودانيين في حال عدم تقديم المساعدة الكافية، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

شاحنات برنامج الأغذية العالمي تنقل مواد غذائية من تشاد إلى مخيم زمزم في دارفور (رويترز)

ورأت منظمة «هيومن رايتس ووتش» غير الحكومية، أن القيمين على المؤتمر يجب أن «يسعوا بشكل عاجل لحماية المدنيين وضمان وصول المساعدة الإنسانية بشكل آمن ومن دون عوائق»، ودعتهم إلى «اتخاذ التزامات ملموسة» مثل نشر بعثة لحماية المدنيين. وحذرت رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ميريانا سبولياريتش، من أن المدنيين في السودان «عالقون في كابوس لامتناهٍ من الموت والدمار». وحذرت اللجنة من «عواقب كارثية لاستمرار الحرب لسنة ثالثة».


مقالات ذات صلة

«الدعم السريع» السودانية تسيطر على بلدة حدودية مع تشاد

شمال افريقيا آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)

«الدعم السريع» السودانية تسيطر على بلدة حدودية مع تشاد

أعلنت «قوات الدعم السريع» السودانية أنها سيطرت على بلدة الطينة الحدودية مع تشاد، بعدما كانت البلدة تحت سيطرة القوات المشتركة المتحالفة مع الجيش.

شمال افريقيا حميدتي بقصر الرئاسة في عنتيبي يوم 20 فبراير 2026 (صفحة الرئيس موسيفيني على «إكس»)

حكومة السودان تدين استقبال الرئيس الأوغندي لـ«حميدتي»

أدانت حكومة السودان بـ«أقوى العبارات» استقبال الرئيس الأوغندي، يوري موسيفيني، لقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي».

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا لقاء الرئيسي يوري موسيفيني وقائد «الدعم السريع» حميدتي بقصر الرئاسة في عنتيبي الجمعة (صفحة الرئيس موسيفيني الرسمية على منصة «إكس»)

حميدتي يبحث مع موسيفيني وقف الحرب في السودان

استقبل الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني الجمعة، قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي)، بقصر الرئاسة في مدينة عنتيبي، وتضمن اللقاء بحث وقف الحرب.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا نسوة في مركز تسجيل للنازحين بمدينة الأبيض في ولاية شمال كردفان بالسودان (رويترز)

منظمة الصحة: 5 هجمات على منشآت طبية في السودان منذ مطلع 2026

أعلن المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، السبت، تسجيل 5 هجمات على منشآت طبية في السودان منذ بداية عام 2026، في خضمّ النزاع الدامي المتواصل.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا عناصر من الجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)

واشنطن تدعو إلى القبول «فوراً» بالهدنة الإنسانية في السودان

دعت واشنطن إلى «القبول فوراً ودون شروط مسبقة بالهدنة الإنسانية» المدعومة بآلية الأمم المتحدة في السودان، وفق ما أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي، مسعد بولس.


«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
TT

«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)

تواصلت ردود الفعل العربية الغاضبة من تصريحات أدلى بها سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي، زعم خلالها أن «النصوص التوراتية تمنح إسرائيل الحق في أراضٍ تمتد على جزء كبير من الشرق الأوسط».

تلك التصريحات جاءت خلال مقابلة أجراها الإعلامي الأميركي المحافظ تاكر كارلسون مع هاكابي، وهو قس معمداني سابق ومن أبرز مؤيدي إسرائيل، عيّنه الرئيس دونالد ترمب سفيراً عام 2025.

ويرى خبير في الشأن الإسرائيلي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن هذه التصريحات «تعكس عقلية استعمارية، لكنها مجرد جس نبض في ظل توترات المنطقة»، لافتاً إلى أن «الرد العربي والإسلامي وتواصله يحمل رسالة واضحة أن هذا المسار التوسعي لن يتم، وستكون ضريبته باهظة، أضعاف ما دفعته إسرائيل في الأراضي الفلسطينية وفشلت فيه حتى الآن».

وأثارت تصريحات هاكابي موجة غضب عربية وإسلامية على المستويين الرسمي والشعبي، وصدر بيان مشترك الأحد عن السعودية، ومصر، والأردن، والإمارات، وإندونيسيا، وباكستان، وتركيا، والبحرين، وقطر، وسوريا، وفلسطين، والكويت، ولبنان وسلطنة عُمان، ومجلس التعاون الخليجي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي.

ووفقاً للبيان المشترك أعربت الدول والمنظمات «عن قلقها البالغ وإدانتها الشديدة لتصريحات هاكابي»، مؤكدة «الرفض القاطع لمثل هذه التصريحات الخطيرة والاستفزازية، التي تمثل انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتشكل تهديداً جسيماً لأمن المنطقة واستقرارها».

ونقلت «رويترز»، الأحد، عن متحدث باسم السفارة الأميركية، لم تذكر اسمه، قوله إن تعليقات هاكابي «لا تمثل أي تغيير في سياسة الولايات المتحدة»، وإن تصريحاته الكاملة «أوضحت أن إسرائيل لا ترغب في تغيير حدودها الحالية».

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية والأكاديمي المتخصص بالشؤون الإسرائيلية، أحمد فؤاد أنور، إن الغضب العربي المتواصل يحمل رسالة واضحة مفادها أن «هذه الأساطير التي يرددها هاكابي مرفوضة ولا يجب أن يُبنى عليها في أي تحرك مستقبلي».

وأضاف أن السفير الأميركي «يحاول جس النبض وانتهاز الفرص، ولكن الرسالة واضحة له، ومفادها أن من فشل في التمدد في أراضي فلسطين ودفع فاتورة باهظة سيدفع أضعافها لو حاول التمدد خارجها».

وعدَّت السعودية في بيان لـ«الخارجية»، صدر السبت، أن تصريحات هاكابي «غير مسؤولة» و«سابقة خطيرة»، مشيرة إلى أن «هذا الطرح المتطرف ينبئ بعواقب وخيمة، ويهدد الأمن والسلم العالمي».

فيما رأى فيها الأردن «مساساً بسيادة دول المنطقة»، وأكدت مصر أن «لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة أو غيرها من الأراضي العربية».

وعلى منصات التواصل، لاقت تصريحات هاكابي رفضاً شديداً، ووصفها الإعلامي المصري أحمد موسى بـ«الخطيرة والمستفزة».

وقال موسى في منشور عبر حسابه على منصة «إكس» إن «تلك التصريحات هي المخطط الحقيقي لإسرائيل على المدى البعيد، ما يتطلّب اليقظة والحذر من طموحاتهم التوسعية وغطرستهم». وحذر من «انتهاك سيادة الدول القوية؛ لأن الرد سيكون مزلزلاً».

وكان الرئيس الأميركي ترمب قد عارض، في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، الشهر الحالي، ضم إسرائيل الضفة، وقال: «لدينا ما يكفي من الأمور التي تشغلنا الآن... لسنا بحاجة إلى الخوض في شؤون الضفة الغربية».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قال ترمب إنه «لن يسمح بضم الضفة الغربية».

ويؤكد أنور أن الموقف الأميركي «مرتبك»، خصوصاً أنه يُحرج الحلفاء بتصريحات تأتي في توقيت التصعيد مع إيران، لافتاً إلى أن الموقف العربي «من اللحظة الأولى كان واضحاً»، داعياً لمزيد من الجهود الشعبية والرسمية لإبداء موقف موحد.


سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
TT

سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)

قُتل عنصرٌ من الأمن الداخلي في سوريا وأصيب آخر بهجوم مسلح نفذه تنظيم «داعش» على حاجز السباهية في المدخل الغربي لمدينة الرقة بالمحافظة التي تحمل الاسم نفسه شمال سوريا، حسب ما أفاد به «تلفزيون سوريا».

ونقل «تلفزيون سوريا» عن مصدر أمني أن أحد منفذي الهجوم قُتل خلال المواجهة، وكان يرتدي حزاماً ناسفاً ويحمل أداةً حادةً، في حادث يعد الثالث من نوعه خلال أقل من 24 ساعة.

يأتي ذلك بعدما تبنى «داعش»، أمس السبت، هجومين استهدفا عناصر من الأمن والجيش السوري في دير الزور والرقة، متعهداً بالدخول في ما وصفه بـ«مرحلة جديدة من العمليات» ضد قيادة البلاد.

وفي بيان نشرته وكالة «دابق» التابعة للتنظيم، أوضح الأخير أنه استهدف «عنصراً من الأمن الداخلي السوري في مدينة الميادين، شرق دير الزور، باستخدام مسدس، كما هاجم عنصرين آخرين من الجيش بالرشاشات في مدينة الرقة».

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع السورية مقتل جندي في الجيش ومدني، السبت، على يد «مهاجمين مجهولين»، في حين أفادت مصادر عسكرية سورية بأن الجندي القتيل ينتمي إلى «الفرقة 42» في الجيش السوري.

في بيان صوتي مسجل نشر، أمس السبت، قال «أبو حذيفة الأنصاري»، المتحدث باسم تنظيم «داعش»، إن سوريا «انتقلت من الاحتلال الإيراني إلى الاحتلال التركي الأميركي»، معلناً بدء «مرحلة جديدة من العمليات» داخل البلاد، وفق تعبيره.

كان الرئيس السوري أحمد الشرع وقّع خلال زيارة إلى الولايات المتحدة، في أكتوبر (تشرين الثاني) الماضي، على انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة «داعش»، حيث التقى بالرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ودعت حسابات وقنوات داعمة لـ«داعش» على تطبيق «تلغرام»، خلال الساعات الماضية، إلى تكثيف الهجمات باستخدام الدراجات النارية والأسلحة النارية، في مؤشر إلى توجه نحو تصعيد أمني محتمل في مناطق متفرقة من البلاد.


مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، اليوم (الأحد)، وفاة فتى فلسطيني متأثراً بإصابته برصاص الجيش الإسرائيلي شرق مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، فيما أفادت مصادر طبية في قطاع غزة بمقتل فلسطينية جراء إطلاق النار عليها شمال القطاع، وسط استمرار التوترات الميدانية في الأراضي الفلسطينية.

وقالت وزارة الصحة، في بيان، إن محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) توفي متأثراً بجروح حرجة أصيب بها مساء أمس السبت، بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس.

سيدة تصرخ خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (أ.ب)

وحسب مصادر طبية في نابلس، أصيب الفتى برصاصة في الرأس ووصفت حالته حينها بالحرجة، فيما أصيب فتى آخر (16 عاماً) برصاصة في القدم خلال الأحداث ذاتها، ونُقلا إلى مستشفى رفيديا الحكومي لتلقي العلاج، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

وأفاد مسؤول في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقم الإسعاف تعاملت مع إصابتين بالرصاص الحي خلال اقتحام البلدة، مشيراً إلى أن حالة أحد المصابين كانت بالغة الخطورة.

وذكر شهود عيان أن القوات الإسرائيلية واصلت وجودها في بيت فوريك منذ ساعات المساء، عقب توتر شهدته البلدة على خلفية هجوم نفذه مستوطنون على أحد الأحياء، أعقبه إطلاق نار باتجاه مركبة مدنية وتضررها، قبل أن تقتحم قوات إسرائيلية البلدة بعد منتصف الليل وتطلق قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع في عدة مناطق.

جندي إسرائيلي يفتش فلسطينياً خلال اقتحام القوات الإسرائيلية لمخيم قرب نابلس بالضفة الغربية (د.ب.أ)

وتشهد مدن وبلدات الضفة الغربية تصاعداً في وتيرة الاقتحامات والعمليات العسكرية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حيث تنفذ القوات الإسرائيلية حملات دهم واعتقالات شبه يومية، خاصة في شمال الضفة، بما في ذلك نابلس وجنين وطولكرم.

كما تصاعدت هجمات المستوطنين ضد القرى والبلدات الفلسطينية، وسط تقارير فلسطينية عن تزايد أعداد القتلى والجرحى خلال المواجهات والاقتحامات.

أقارب الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (رويترز)

وفي قطاع غزة، قالت مصادر طبية إن بسمة عرام بنات (27 عاماً) قُتلت صباح اليوم إثر إصابتها بالرصاص قرب ميدان بيت لاهيا شمال القطاع.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصادر طبية قولها إن «المواطنة بسمة عرام بنات (27 عاماً) استشهدت، متأثرة بإصابتها الحرجة برصاص الاحتلال اليوم».

وحسب شهود عيان، شنت طائرات حربية إسرائيلية غارة جوية شرقي مدينة غزة، تزامناً مع تحليق منخفض للطيران، فيما أطلقت آليات عسكرية النار شمالي القطاع وشرقي مخيم البريج ووسطه.

وفي جنوب القطاع، أفاد شهود بإطلاق نار كثيف من آليات عسكرية إسرائيلية شرقي خان يونس، كما تعرض حيا الزيتون والشجاعية شرقي مدينة غزة لإطلاق نار مماثل.

تشييع جثمان الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي متأثراً بجروح حرجة بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس (رويترز)

وكانت مناطق شرقي خان يونس ومدينة رفح جنوب القطاع قد شهدت، مساء أمس، قصفاً مدفعياً إسرائيلياً، حسبما أفاد جهاز الدفاع المدني في غزة.

ويأتي ذلك في ظل استمرار التوتر الميداني رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار بين حركة «حماس» وإسرائيل الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي.

ووفقاً لبيانات صادرة عن الصحة في غزة، بلغ عدد القتلى منذ بدء سريان وقف إطلاق النار 614 شخصاً، إضافة إلى 1643 إصابة، فيما تم انتشال 726 جثماناً خلال الفترة ذاتها.

وحسب البيانات ذاتها، ارتفعت الحصيلة التراكمية منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72 ألف قتيل، إضافة إلى أكثر من 171 ألف مصاب.