5 نصائح لرصد المراقبة أثناء العمل

خطوات لكشف متابعة الشركات للأجهزة الإلكترونية لموظفيها

5 نصائح لرصد المراقبة أثناء العمل
TT

5 نصائح لرصد المراقبة أثناء العمل

5 نصائح لرصد المراقبة أثناء العمل

يساور بعض العاملين قلق متزايد من إمكانية مراقبة اتصالاتهم في العمل واستخدامها ضدهم... والواقع أن رؤساءك قد يتمكنون من رؤية كل ما تفعله عبر هاتفك أو الكمبيوتر الخاص بك، فكيف يمكنك التأكد من ذلك؟

بوجه عام، أصبح لدى أصحاب العمل، اليوم، سبل متزايدة لمراقبة العاملين لديهم. وعبر التطبيقات الشائعة داخل أماكن العمل، والاستعانة ببرنامج مراقبة، يمكنهم جمع قدر كبير من التفاصيل حول ما يحدث عبر شبكة «واي فاي» الخاصة بالشركة. وقد يكون الهدف من ذلك من قبل بعض أصحاب العمل حماية معلومات الشركة الحساسة أو تتبع أداء الموظفين. ومع ذلك، تبقى لهذا الأمر تداعيات أكبر على خصوصية الموظفين.

نصائح بسيطة

في هذا الصدد، عبّرت هايلي تسوكاياما، المديرة المساعدة المعنية بالشؤون التشريعية داخل مؤسسة «إلكترونيك فرونتير فاونديشن»، المعنية بالحقوق الرقمية، عن اعتقادها بأن مستوى الشفافية على هذا الصعيد، ضئيلة. وأضافت، في حديث لـ«واشنطن بوست»: «حتى مجرد معرفة ما (هو موجود) على جهازك، ربما يشكل خطوة هائلة نحو معرفة كيفية التعامل معه».

وفي سياق متصل، ورغم عدم وجود طريقة أكيدة لمعرفة ما إذا كنت قيد المراقبة، فإن بعض التقنيات قد تتيح لك نظرة ثاقبة على الأمر، بحسب خبراء بمجالي الخصوصية والأمان. وقد يكون الوقت مناسباً كذلك للتفكير في إغلاق اتصالاتك الشخصية.

في ما يلي بعض النصائح البسيطة لمعرفة ما إذا كان صاحب العمل يراقب أجهزتك، وكيفية التصدي لهذا الأمر...

* تعرف على نوع التكنولوجيا الأشد خطورة. بطبيعة الحال، تزداد مخاطر تعرضك للتجسس عليك، إذا كنت تستخدم جهازاً صادراً عن الشركة، الذي يوفر أقل قدر من الخصوصية، وسيعود في النهاية إلى صاحب العمل، حسبما أوضح عدد من الخبراء. إلا أنك قد تصبح عرضة للخطر كذلك، إذا قمت بتنزيل برنامج عمل على جهازك الشخصي أو استخدمت الشبكات الخاصة بمكان عملك. ولكي تضمن أمنك، احرص على تفحص أي جهاز أو شبكة تستخدمها للعمل.

رصد برامج التتبع

* تحقق من عدم وجود برامج للتتبع. هناك بعض الإعدادات على الهواتف الذكية والكمبيوترات، قد تسمح لمكان عملك بمراقبتك عن بُعد.

وعليه، تحقق مما إذا كان جهازك يحتوي على برنامج إدارة الأجهزة المحمولة (mobile device management software MDM). ويتيح هذا البرنامج لصاحب العمل مراقبة أنشطتك عن بُعد والتحكم في الأجهزة.

+ على هاتف «آيفون»، ادخل إلى الإعدادات، ثم عام، ثم «إدارة الجهاز والشبكة الخاصة الافتراضية» (VPN). هنا، لا بد أن ترى ملف تعريف مدرجاً، إذا كان صاحب العمل الخاص بك يستخدم البرنامج.

+ أما على جهاز «أندرويد»، فابحث عن إعداد يسمى «تطبيقات إدارة الجهاز» (Device Admin Apps). قد يختلف اسم الإعداد بعض الشيء حسب جهازك.

+ على «لاب توب» يعتمد على «ويندوز»، اذهب إلى الإعدادات، ثم الحسابات، ثم الوصول إلى العمل أو المدرسة. كما توجد هذه الخاصية ضمن قسم الخصوصية والأمان، ثم الملفات الشخصية على جهاز «ماك».

وأوضحت تسوكاياما أن هناك طريقة أخرى للتحقق من وجود برامج تشغيلية خاصة بصاحب العمل، التي تسمى كذلك «برامج التشغيل الرئيسية»، وتتمثل في مراجعة ما يجري تشغيله في خلفية «اللاب توب»، عبر التحقق من مدير المهام أو مراقب النشاط.

+ للوصول السريع على أجهزة الكمبيوتر، اضغط على Ctrl + Alt + Delete.

عبر جهاز «ماك»، يمكنك الوصول إلى مراقب النشاط عبر النقر فوق «أدوات مساعدة» في مجلد التطبيقات. قم بالتمرير عبر قائمة التطبيقات قيد التشغيل، وابحث في «غوغل» عن التطبيقات التي لا تعرفها.

بجانب ما سبق، ابحث عن إعدادات المشاركة عن بعد، التي تسمح لصاحب العمل بالتحكم عن بعد في جهازك، بما في ذلك الميكروفون والكاميرا، حسبما ينصح باحثو الخصوصية ديانا فريد، زميلة في «مركز بيركمان كلاين للإنترنت والمجتمع» في جامعة هارفارد، وخوليو بوفيدا، طالب دكتوراه في جامعة ماريلاند. وفيما يخصّ أجهزة «ماك»، سيكون ذلك ضمن إعدادات النظام، ثم عام، ثم المشاركة. وعلى «ويندوز»، يكون ذلك ضمن الإعدادات، ثم النظام.

أخيراً، عليك التحقق لمعرفة ما إذا كنت مسؤولاً عن جهازك. قد تطلب منك شاشات بدء التشغيل تسجيل الدخول باعتبارك مستخدماً منفصلاً عن المسؤول، أو قد يطالبك الكمبيوتر بكلمة مرور إدارية في أي وقت تحاول فيه تنزيل تطبيق. هنا، قالت تسوكاياما إن هذا قد يشير إلى أن صاحب العمل لديه سيطرة على الجهاز.

الملحقات والتطبيقات

• افحص ملحقاتك وتطبيقاتك. قم بالتمرير عبر جميع التطبيقات المثبتة على الكمبيوتر المحمول الخاص بك، وابحث عن أي منها لا تعرفه. ما التطبيقات التي تطلب منك بانتظام تثبيت التحديثات؟ هل أنت على دراية بما تفعله هذه التطبيقات؟ هل طُلب منك تثبيت تطبيق لاستكشاف الأخطاء وإصلاحها من قسم تكنولوجيا المعلومات بالشركة التي تعمل بها؟

ونصحت تسوكاياما بضرورة التحلي بالفضول، مضيفة: «ابحث عن المواد التسويقية للتطبيق الذي تجده. غالباً ما يذكرون الأشياء التي يمكنهم تنفيذها كميزات».

من جهته، أوصى مارك أوستروفسكي، كبير المهندسين في شركة الأمن السيبراني «تشيك بوينت سوفت وير تكنولوجيز»، بالتحقق من ملحقات متصفح الويب الخاص بك. وأضاف أنه إذا كانت لديك ملحقات متصفح تشكل جزءاً من أدوات الأمان الخاصة بشركتك، فمن المحتمل أن تعلن عن نفسها. مثلاً، قد تحذرك نافذة منبثقة من عدم وضع معلومات المريض في «تشات جي بي تي»، أو قد تذكر أنها تتحقق من الملفات التي جرى تنزيلها، بحثاً عن محتوى ضار.

وفي حين أن هذه الملحقات تراقب عادةً مشكلات الأمان، فإن بمقدورها في الوقت ذاته تتبع عادات المستخدم. عن هذا، قال أوستروفسكي إنه إذا قررت الشركة مراقبتك، فإنها قد تكشف أنك قضيت نصف اليوم في التسوق عبر «أمازون».

ونصح بضرورة تجنب تنزيل الإضافات الشخصية على نفس المتصفح المرخص لعملك. وقال: «لا تقم بتنزيل ملحق الويب الخاص بشركة (Garmin) عبر متصفح (كروم)، الذي توفره لك الشركة، إذا كنت ترغب في الحفاظ على خصوصية أنشطة التمرين الخاصة بك».

استخدام الشبكة

* افهم شبكتك. ربما يؤدي استخدام شبكة «واي فاي»، أو الشبكة الخاصة الافتراضية (VPN) الخاصة بشركتك، إلى تعريضك للخطر.

قال أوستروفسكي إنه حتى إذا كنت تستخدم جهازاً شخصياً على شبكة العمل، فقد يتمكن صاحب العمل من رؤية الأنشطة ، بما في ذلك الرسائل ونشاط التصفح ومنشورات وسائل التواصل الاجتماعي.

كما أن أي حركة مرور تتدفق عبر الشبكة الخاصة الافتراضية الخاصة بالشركة، التي تستخدمها الشركات غالباً لأغراض أمنية، يمكن مراقبتها كذلك. استخدم نقطة الاتصال الشخصية الخاصة بك عبر اتصالات الشركة للأنشطة الشخصية.

وقال أوستروفسكي إنه يمكنك استخدام الشبكة الخاصة الافتراضية الشخصية عبر «لاب توب» شخصي دون برنامج الشركة على شبكة «واي فاي» الخاصة بالعمل.

* لا تثق في التطبيقات التي تستخدمها في العمل. يجري جمع كثير من أنشطتك بواسطة تطبيقات مكان عملك. حتى إذا كنت لا تستخدم أجهزة أو شبكات الشركة، فقد يظل رئيسك قادراً على الحصول على فكرة عما تكتبه أو تبحث عنه أو تقوله.

في الغالب، تتعقب أدوات مثل «مايكروسوفت أوفيس» و«سلاك» و«غوغل وورك بليس» و«زوم» نشاط المستخدم، بغرض ضمان السلامة والأمان أو الامتثال. وتسمح في الوقت ذاته لحسابات المسؤول (أي صاحب العمل الخاص بك) باسترداد المعلومات في بعض الحالات.

في هذا الصدد، قال أوستروفسكي: «إذا كنت (صاحب عمل) وتريد الاطلاع على محتوى البريد الإلكتروني، الذي يرسله أحد العاملين عبر حساب الشركة، يمكن إنجاز ذلك اليوم مباشرة عبر (مزود البرنامج) وفريق أمان الشركة. لا توجد طريقة ليكتشف الموظف ذلك».

ويعني ذلك أن صاحب العمل قد يكون قادراً على رؤية بريد إلكتروني أرسله الموظف إلى طبيبه أو رسالة إلى زميله تنتقد رئيسك. علاوة على ذلك، يمكنه معرفة عدد الاجتماعات التي حضرتها، وما إذا كنت قد قمت بتشغيل الكاميرا أو الميكروفون في أثناء تلك الاجتماعات.

واليوم، تتطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، التي يمكن أن توفر للشركات فرصاً جديدة وأكثر شمولاً للمراقبة في المستقبل.


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

خاص يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يرى باحثون أن صعود الذكاء الاصطناعي السيادي يعيد تشكيل خريطة الحوسبة العالمية في ظل تحوّلٍ من نموذج السحابة المشتركة إلى سيطرة معمارية على البيانات والموارد.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تطبيقات استوديو «أبل» للمبدعين (أبل)

لماذا يختار بعض صُنّاع المحتوى «أبل»… ويتمسّك المحترفون بـ«أدوبي»؟

«أبل» تراهن على التكامل بين الأجهزة والسرعة والبساطة لصانع المحتوى اليومي، بينما ترتكز «أدوبي» على العمق والمرونة والأدوات الاحترافية للمشاريع المعقّدة.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا «نوت بوك إل إم» أداة ذكاء اصطناعي مجانية عظيمة الفائدة

«نوت بوك إل إم» أداة ذكاء اصطناعي مجانية عظيمة الفائدة

يشكل «نوت بوك إل إم» NotebookLM أداة الذكاء الاصطناعي المجانية الأكثر فائدة خلال عام 2025؛ إذ يتميّز بقدرتين رائعتين: أولاً- يمكنك استخدامه للعثور على مجموعة.

جيرمي كابلان (واشنطن)
تكنولوجيا تدعم جميع المتصفحات الإضافات التي تطور من قدراتها عبر نظم التشغيل المختلفة

«جواسيس في متصفحك»: إضافات تعزيز الإنتاجية تتحول إلى كابوس أمني

تُعدّ إضافات المتصفح Browser Extensions اليوم جزءاً لا يتجزأ من تجربة المستخدم الرقمية، حيث تَعِد بتحويل المتصفح البسيط إلى أداة عمل خارقة قادرة على الترجمة .

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا ينتقل الذكاء الاصطناعي في القطاع المصرفي من مرحلة التجارب إلى التشغيل واسع النطاق ليصبح جزءاً من البنية الأساسية لاتخاذ القرارات الحساسة (شاترستوك)

الذكاء الاصطناعي في العمل المصرفي… هل يتحول من أداة مساعدة إلى بنية أساسية؟

يدخل الذكاء الاصطناعي العمل المصرفي بوصفه بنية أساسية، حيث تُدار القرارات آلياً، وتقاس الثقة رقمياً، وتتصاعد تحديات الحوكمة، والبيانات، والاحتيال.

نسيم رمضان (لندن)

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
TT

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)

كشفت منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب»، اليوم السبت، عن أنها وزعت عملات «بتكوين» بقيمة تتجاوز 40 مليار دولار على عملاء بوصفها مكافآت ترويجية عن طريق الخطأ، ما أدى إلى موجة بيع حادة على المنصة.

واعتذرت «‌بيثامب» عن ‌الخطأ الذي ‌وقع ⁠أمس ​الجمعة، ‌وقالت إنها استعادت 99.7 في المائة من إجمالي 620 ألف «بتكوين» بقيمة تبلغ نحو 44 مليار دولار بالأسعار الحالية. وقيدت عمليات التداول والسحب ⁠على 695 عميلاً متأثراً بالواقعة في ‌غضون 35 دقيقة ‍من التوزيع ‍الخاطئ أمس.

وأفادت تقارير إعلامية بأن ‍المنصة كانت تعتزم توزيع مكافآت نقدية صغيرة في حدود 2000 وون كوري (1.40 دولار) ​أو أكثر لكل مستخدم في إطار حدث ترويجي، لكن ⁠الفائزين حصلوا بدلاً من ذلك على ألفي «بتكوين» على الأقل لكل منهم.

وقالت «‌بيثامب» في بيان: «نود أن نوضح أن هذا لا علاقة له بقرصنة خارجية أو انتهاكات أمنية، ولا توجد مشاكل في أمن النظام ‌أو إدارة أصول العملاء».


«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
TT

«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)

طوّر علماء صينيون مولّد طاقة فائق القوة وصغير الحجم، في خطوة تمهّد الطريق لتطوير أسلحة من الجيل القادم قد تُستخدم يوماً ما ضد أسراب الأقمار الاصطناعية، مثل كوكبة «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس»، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وخلال السنوات الأخيرة، اكتسبت أسلحة الموجات الدقيقة عالية الطاقة اهتماماً متزايداً بوصفها بديلاً منخفض التكلفة للصواريخ والبنادق التقليدية، نظراً لقدرتها شبه غير المحدودة على إطلاق النبضات.

وفي هذا السياق، يُجري باحثون في الولايات المتحدة، وروسيا، والصين على وجه الخصوص، دراسات مكثفة حول إمكانية تطوير هذه التقنية إلى أسلحة طاقة موجهة قادرة على تعطيل الأقمار الاصطناعية.

ويُعدّ تدمير قمر اصطناعي في الفضاء مهمة بالغة التعقيد، إذ من المرجح أن تُخلّف الأسلحة التقليدية كميات كبيرة من الحطام المداري، ما قد يؤدي إلى عواقب غير متوقعة، بما في ذلك تهديد الأقمار الاصطناعية التابعة للدولة المنفذة نفسها.

ومن الناحية النظرية، يمكن لأسلحة الموجات الدقيقة تعطيل الأقمار الاصطناعية مع توليد قدر محدود من الحطام، فضلاً عن إتاحة قدر من «الإنكار المعقول»، وهو ما يمنحها ميزة استراتيجية واضحة.

وتعتمد هذه الأسلحة على مبدأ تخزين الطاقة الكهربائية ثم إطلاقها دفعة واحدة على شكل نبضة قوية، على غرار آلية عمل ملف تسلا.

وتُستخدم هذه النبضة الهائلة من الطاقة في تشغيل مولدات الموجات الدقيقة، التي تعمل بدورها على تعطيل الأنظمة، والأجهزة الإلكترونية.

شاشة تظهر إيلون ماسك وشعار شركة «ستارلينك» (رويترز)

وحتى وقت قريب، كانت غالبية النماذج الأولية لهذه المولدات النبضية ضخمة الحجم، إذ بلغ طولها 10 أمتار على الأقل، ووزنها أكثر من 10 أطنان، ما جعل دمجها في أنظمة الأسلحة الصغيرة أو المتحركة أمراً بالغ الصعوبة.

غير أنّ دراسة حديثة أجراها علماء صينيون من معهد شمال غربي الصين للتكنولوجيا النووية (NINT) أظهرت تقدماً ملحوظاً في هذا المجال، حيث استخدم الباحثون مادة عازلة سائلة خاصة تُعرف باسم «ميدل 7131»، ما أتاح تحقيق كثافة أعلى لتخزين الطاقة، وعزلاً أكثر قوة، وتقليلاً لفقدان الطاقة، وأسهم في تصميم جهاز أصغر حجماً، وأكثر كفاءة.

وكتب العلماء في الدراسة المنشورة: «من خلال استخدام مادة عازلة سائلة عالية الكثافة للطاقة تُعرف باسم (ميدل 7131)، إلى جانب خط تشكيل نبضات مزدوج العرض، تمكنت الدراسة من تصغير حجم محول تسلا المتكامل، ونظام تشكيل النبضات».

وبحسب الدراسة، يبلغ طول الجهاز الجديد أربعة أمتار فقط (13 قدماً)، ويزن خمسة أطنان، ما يجعله أول جهاز تشغيل صغير الحجم في العالم لسلاح الميكروويف عالي الطاقة.

ويُعرف هذا الجهاز باسم TPG1000Cs، وهو صغير بما يكفي ليُثبت على الشاحنات، والطائرات، بل وحتى على أقمار اصطناعية أخرى، وفقاً لما أفاد به الباحثون.

وأشار الباحثون إلى أن «النظام أظهر استقراراً في التشغيل لمدة دقيقة واحدة متواصلة، حيث جُمعت نحو 200 ألف نبضة بأداء ثابت».

ويؤكد خبراء أن سلاح ميكروويف أرضياً بقدرة تتجاوز 1 غيغاواط (GW) سيكون قادراً على تعطيل وتدمير آلية عمل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية في مدارها بشكل كبير.

وذكر الباحثون، بحسب ما نقلته صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، أن جهاز TPG1000Cs قادر على توليد نبضات كهربائية فائقة القوة تصل إلى 20 غيغاواط.

وتأتي هذه التطورات في وقت نشرت فيه الصين عدداً من الدراسات التي تشدد على ضرورة إيجاد وسائل فعالة لتعطيل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية التابعة لرجل الأعمال إيلون ماسك.


الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
TT

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرّد قصة برمجيات. فمع تسارع الحكومات في تنفيذ استراتيجياتها الرقمية، واندماج تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في صلب العمليات المؤسسية، يتحوّل النقاش من التطبيقات إلى البنية التحتية، تحديداً من يملكها وأين تُدار وكيف تُبنى. فالمفهوم الذي يتصدر هذا الجدل اليوم هو «السيادة».

غير أن السيادة في سياق الذكاء الاصطناعي ليست مجرد شعار جيوسياسي، بل تعكس تحوّلاً بنيوياً في فهم الدول والشركات لمخاطر المرحلة الجديدة، خصوصاً في عصر النماذج اللغوية الكبرى.

فالحوسبة السحابية التقليدية أثارت مخاوف تتعلق بالخصوصية والأمن السيبراني. أما الذكاء الاصطناعي التوليدي فقد أضاف بُعداً مختلفاً. إذاً ماذا يحدث عندما تتعلّم النماذج من بيانات حساسة بطرق يصعب عكسها؟

يجيب سامي عيسى، الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»، بأنه «لا يوجد في عالم الذكاء الاصطناعي ما يُسمى بالحق في النسيان. إذا تعلّم نموذج لغوي أسرار نموذج عملي التجاري، فمن شبه المستحيل إقناعه بإلغاء ما تعلّمه». ويشير خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» إلى أن الفارق بين تخزين البيانات وترميزها داخل أوزان النموذج «هو ما يدفع باتجاه مفهوم الذكاء الاصطناعي السيادي».

سامي عيسى الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»

السيادة بالهندسة المعمارية

يمكن النظر إلى السيادة من زاويتين؛ الأولى قائمة على التشريعات والضوابط التعاقدية، والثانية قائمة على البنية الهندسية ذاتها. السيادة بالسياسة تعتمد على القوانين والاتفاقات، لكن تنفيذ تلك الضوابط يصبح معقّداً حين يكون «التسرّب» غير قابل للاسترجاع. ويقول عيسى إن «التسرّب لا يمكن استعادته ولا يمكنك أن تطلب من النموذج أن ينسى».

وهنا تظهر فكرة «السيادة بالهندسة المعمارية»، أي بناء بيئات حوسبة معزولة ومخصصة بالكامل لجهة واحدة، بحيث لا تكون مشتركة مع أطراف أخرى. وفي هذا النموذج، تكون البنية التحتية «مفصولة مادياً» (air-gapped)، ولا يشاركها أي عميل آخر.

المنطق واضح، فإذا كانت النماذج التوليدية تستمد قيمتها من بيانات حساسة كالنماذج التجارية أو الشيفرات الجينية أو البنى المالية، فإن التحكم المعماري يصبح أداًة استراتيجيةً لحماية هذه القيمة. فالسيادة هنا ليست انعزالاً، بل إدارة واعية للمخاطر طويلة الأمد.

الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي

على مدى عقدين تقريباً، أعادت الحوسبة السحابية تشكيل البنية الرقمية للشركات. لكن حتى اليوم، لم تنتقل غالبية بيانات المؤسسات بالكامل إلى السحابة العامة. ومع صعود الذكاء الاصطناعي التوليدي، بدأ البعض يعيد النظر.

يرى عيسى أنه «بعد 15 أو 20 عاماً من الحوسبة السحابية، لم تنتقل نسبة كبيرة من بيانات المؤسسات إلى السحابة. أما الآن، في عصر الذكاء الاصطناعي، نرى بعضهم ينسحب». ويُرجع عيسى السبب ليس إلى أساس عاطفي بل بنيوي، ويقول: «في الحوسبة التقليدية، يمكن فصل البيانات، أما في النماذج اللغوية، فإن المعرفة تصبح جزءاً من تكوين النموذج نفسه. لكن هل يعني ذلك أن الحوسبة السحابية والسيادة في مسار تصادمي؟».

يرد عيسى قائلاً: «أعتقد أن الأمر كذلك، فالذكاء الاصطناعي سرّع هذا الاتجاه»، موضحاً أن المقصود ليس نهاية الحوسبة السحابية، بل ظهور بنى مزدوجة. إنها بيئات سحابية مشتركة للأعمال العامة وبيئات سيادية مخصصة للتطبيقات الاستراتيجية.

النماذج اللغوية تجعل مسألة «السيادة» أكثر إلحاحاً لأن المعرفة التي تتعلّمها لا يمكن استرجاعها أو محوها بسهولة (غيتي)

مخاطر البطء أكبر من مخاطر الإسراف

بينما يتخوف بعض صناع القرار من الإفراط في الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، يرى عيسى أن الخطر الأكبر هو التردد، ويشرح أن «مخاطر التقليل في الاستثمار أكبر من مخاطر الإفراط فيه»، وأن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تطور تدريجي في السرعة أو السعة، بل يعيد تعريف نماذج الإنتاجية والخدمات. ويصف عيسى ما يحدث بأنه «ليس مجرد قفزة تقنية بل طريقة مختلفة تماماً في التفكير بالأعمال وخلق القيمة». ويشدد على أنه بالنسبة للدول التي تسعى إلى التحول لمراكز للذكاء الاصطناعي، «فإن التأخير قد يعني خسارة سباق استقطاب المواهب».

البنية التحتية وحدها لا تكفي

الاستثمار في مراكز البيانات لا يحل المشكلة بالكامل، فالموهبة هي العامل الحاسم. ويفيد عيسى خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» بأن «الموهبة تحتاج إلى وقت، وأن التحول نحو الذكاء الاصطناعي يتطلب طيفاً واسعاً من الكفاءات؛ مهندسي كهرباء ومختصي طاقة وخبراء مراكز بيانات ومطوري برمجيات وباحثي تعلم آلي وغيرهم». ويلفت عيسى إلى أن «أي تقنية تعزز الإنتاجية تؤثر في سوق العمل لكنها تخلق أيضاً وظائف جديدة»، ويضرب مثالاً توضيحياً كنجاح وادي السيليكون «الذي لم يكن نتيجة بنية تحتية فقط، بل نتيجة منظومة تعليمية ومؤسسية بُنيت على مدى عقود»، ويضيف: «إذا أردت أن تصبح مركزاً للذكاء الاصطناعي، فإن أهم قرار معماري هو أن تبدأ الآن».

تتجه بعض المؤسسات إلى نماذج سيادية معمارية مخصّصة بدل الاعتماد الكامل على الحوسبة السحابية المشتركة (غيتي)

السيادة... لكن مع ترابط عالمي

ألا تعني السيادة الاستقلال الكامل؟ يرد عيسى قائلاً إن «السيادة الكاملة دون أي ترابط هي خيال. فإنتاج الشرائح المتقدمة، على سبيل المثال، لا يزال يعتمد إلى حد كبير على مصانع خارجية... لذلك، السيادة مفهوم نسبي»، ويزيد: «هناك درجات من السيادة يمكن تحقيقها...لكن 100 في المائة سيادة؟ حتى العالم بأكمله لا يستطيع ذلك».

بالنسبة للدول ذات الطموحات الكبيرة والموارد المحدودة، يظل السؤال قائماً: كيف تلحق بالركب؟ يحذر عيسى من أن «هذه ليست ثورة تكنولوجية يمكن أن تتأخر عنها ولا يمكنك أيضاً أن تنتظر عشر سنوات بينما تستمتع الدول المجاورة بمكاسب الإنتاجية». الذكاء الاصطناعي لا يعيد تشكيل قطاع واحد، بل قطاعات بأكملها.

في النهاية، قد لا يكون الجدل حول السيادة مجرد صراع جيوسياسي، بل تحوّل اقتصادي عميق. فالتحكم في بيئات تدريب النماذج قد يصبح عاملاً استراتيجياً يعادل أهمية الموارد الطبيعية في مراحل سابقة. لكن، كما يختتم عيسى، فإن الاستثمار الحقيقي لا يقتصر على العتاد «حيث إن بناء الموهبة يحتاج إلى وقت واستثمار طويل الأمد».