صفحة جديدة بين لبنان وسوريا ولجنة مشتركة لمتابعة الملفات

الشرع استقبل سلام في دمشق وناقشا القضايا العالقة بين البلدين

TT

صفحة جديدة بين لبنان وسوريا ولجنة مشتركة لمتابعة الملفات

الرئيس السوري أحمد الشرع ورئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام (رئاسة الحكومة)
الرئيس السوري أحمد الشرع ورئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام (رئاسة الحكومة)

اتفق الرئيس السوري أحمد الشرع ورئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام على تشكيل لجنة وزارية لمتابعة كل الملفات ذات الاهتمام المشترك بين البلدين، التي على رأسها ترسيم الحدود، وإعادة اللاجئين السوريين.

جاء ذلك خلال زيارة قام بها سلام، الاثنين، إلى دمشق على رأس وفد وزاري ضم وزراء الخارجية يوسف رجي، والدفاع ميشال منسى، والداخلية أحمد الحجار، وكان هناك لقاء أيضاً مع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني.

الرئيس السوري أحمد الشرع مستقبلاً رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في قصر الشعب (رئاسة الحكومة)

وهذه الزيارة هي الأولى لمسؤول لبناني رفيع المستوى في العهد اللبناني الجديد برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون، إلى دمشق، وتأتي بعد 5 أشهر على إطاحة نظام الرئيس السابق بشار الأسد في 8 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

ورأى سلام، وفق بيان صادر عن مكتبه، أن «هذه الزيارة من شأنها فتح صفحة جديدة في مسار العلاقات بين البلدين على قاعدة الاحترام المتبادل، واستعادة الثقة، وحُسن الجوار، والحفاظ على سيادة بلدينا، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لبعضنا البعض، لأن قرار سوريا للسوريين، وقرار لبنان للبنانيين».

ولفت البيان إلى أنه «جرى البحث بين سلام والشرع والمسؤولين السوريين في ضبط الحدود والمعابر، ومنع التهريب، وصولاً إلى ترسيم الحدود براً وبحراً، والذي كان قد انطلق في لقاء جدة بين وزيري دفاع البلدين برعاية مشكورة من المملكة العربية السعودية».

وكان هناك تشديد من الطرفين على تعزيز التنسيق الأمني، بما يحفظ استقرار البلدين»، علماً أن الحدود بين لبنان وسوريا الممتدّة على 330 كيلومتراً، تضم معابر غير شرعية، غالباً ما تُستخدم لتهريب الأفراد والسلع والسلاح. وشهدت المنطقة الحدودية، الشهر الماضي، توتراً أوقع قتلى من الجانبين.

كذلك، جرت مناقشة تسهيل العودة الآمنة والكريمة للاجئين إلى أراضيهم ومنازلهم بمساعدة الأمم المتحدة، والدول الشقيقة والصديقة.

وقد بحث الوفد اللبناني في مصير المفقودين والمعتقلين اللبنانيين في سوريا، بالإضافة إلى مطالبة السلطات السورية بالمساعدة في ملفات قضائية عدة، وتسليم المطلوبين للعدالة في لبنان، ومن أبرز هذه القضايا تفجير مسجديْ التقوى والسلام، وبعض الجرائم التي يُتَّهم بها نظام الأسد. كما جرى البحث في ملف الموقوفين السوريين في السجون اللبنانية.

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مستقبلاً رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام (رئاسة الحكومة)

وعلى الصعيد الاقتصادي، فقد جرى البحث في التعاون بالمجالات المختلفة، وفتح خطوط التجارة والترانزيت، وفي استخراج النفط والغاز، والنظر في خطوط الطيران المدني.

كما تم التطرق إلى البحث في الاتفاقيات بين البلدين التي ينبغي إعادة النظر فيها، ومن ضمنها المجلس الأعلى اللبناني السوري.

وأعلن مكتب سلام، أنه «تم الاتفاق على تشكيل لجنة وزارية مؤلَّفة من وزارات الخارجية، والدفاع، والداخلية والعدل لمتابعة كل الملفات ذات الاهتمام المشترك، على أن يُستكمل البحث في ملفات أخرى من قِبل، وزارات الاقتصاد، والأشغال العامة والنقل، والشؤون الاجتماعية والطاقة».

وحدة سوريا

كان هناك تشديد في الوقت نفسه «على أهمية الحفاظ على وحدة سوريا، ورفع العقوبات عنها، بما يسمح بالنهوض بالاقتصاد السوري، ويفتح الطريق أمام الاستثمارات وإعادة الإعمار، ولما في ذلك أيضاً من منافع يستفيد منها لبنان، خصوصاً ما يتصل بالعمل على إعادة اللاجئين، وتسهيل عمليات التصدير اللبنانية براً، واستجرار الطاقة».

وكانت الزيارة قد بدأت بلقاء موسع بين الوفدين السوري واللبناني، تلته مأدبة غداء، ومن ثم عُقدت خلوة بين الرئيسين الشرع وسلام استمرت أكثر من نصف ساعة. وقد وجَّه الرئيس سلام دعوة للرئيس الشرع ولوزير الخارجية أسعد الشيباني لزيارة لبنان.

وبين لبنان وسوريا تاريخ سياسي حافل ومعقّد، بحيث تحوّل دخول الجيش السوري إلى لبنان في عام 1976 كجزء آنذاك من قوات عربية للمساعدة على وقف الحرب الأهلية، إلى طرف فاعل في المعارك، قبل أن تصبح دمشق «قوة الوصاية» على الحياة السياسية اللبنانية، وتتحكّم في كل مفاصلها، حتى عام 2005، وهو تاريخ خروج قواتها من لبنان تحت ضغط شعبي بعد اغتيال الحريري.

ومع تسلُّم الشرع السلطة في سوريا، كان قد تعهد أن بلاده لن تمارس بعد الآن نفوذاً «سلبياً» في لبنان، وستحترم سيادته.


مقالات ذات صلة

«حزب الله» أمام «قرار شجاع» لإبطال توسعة إسرائيل للحرب

تحليل إخباري مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلام إيران و«حزب الله» في تجمع داعم لإيران دعا له الحزب يناير الماضي (أ.ف.ب)

«حزب الله» أمام «قرار شجاع» لإبطال توسعة إسرائيل للحرب

الترقب الذي يضع لبنان على لائحة الانتظار يعني حكماً بأن مصير الانتخابات النيابية وحصرية السلاح بيد الدولة، معلقان.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي عسكري لبناني يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال جولة حدودية برفقة الجيش اللبناني في نوفمبر 2025 (مديرية التوجيه)

الجيش اللبناني يتصدى لمحاولات إسرائيل منعه من استحداث نقاط حدودية

تصدّى الجيش اللبناني، الثلاثاء، لمحاولات إسرائيلية لمنعه من استحداث نقاط عسكرية على الحدود الجنوبية، حيث يعزز الجيش نقاطه في المنطقة.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي مواطنون يتجمعون أمام مبنى تضرر جراء غارة جوية إسرائيلية في قرية بدنايل شرق لبنان 21 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

ترقّب في لبنان من تداعيات التوتر الإيراني الأميركي وخشية من ساحة مواجهة موازية

يتصاعد منسوب القلق في لبنان مع احتدام التوتر بين الولايات المتحدة وإيران وسط مخاوف من أن تنعكس أي مواجهة عسكرية مباشرة على الساحة اللبنانية.

كارولين عاكوم (بيروت)
تحليل إخباري صورة جامعة للمشاركين في اجتماع القاهرة لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي يتوسطهم وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (أ.ف.ب)

تحليل إخباري باريس تسعي لرسم خريطة احتياجات للجيش اللبناني وقوى الأمن

اجتماع القاهرة للتحضير لمؤتمر دعم الجيش اللبناني في باريس، الأسبوع المقبل؛ مصادر دبلوماسية فرنسية تقول إن الاجتماع «ثمرة تنسيق وثيق بين أعضاء اللجنة الخماسية».

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي الوزيرة ريما كرامي ومسؤولون دوليون يلتقون تلامذة في جنوب لبنان (اليونيسف)

وزيرة التربية في جنوب لبنان دعماً للمدارس المتضررة في الحرب

تخطت قيمة المساعدات الدولية لقطاع التعليم الرسمي في جنوب لبنان هذا العام الـ14 مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

دمشق لتطبيق سيناريو الشمال على السويداء خلال شهرين وحرص على «اندماج سلمي»

وزيرا خارجية الأردن وسوريا والمبعوث الأميركي توم برّاك خلال مؤتمر صحافي في دمشق أعلن فيه «خريطة طريق السويداء» خلال سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)
وزيرا خارجية الأردن وسوريا والمبعوث الأميركي توم برّاك خلال مؤتمر صحافي في دمشق أعلن فيه «خريطة طريق السويداء» خلال سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)
TT

دمشق لتطبيق سيناريو الشمال على السويداء خلال شهرين وحرص على «اندماج سلمي»

وزيرا خارجية الأردن وسوريا والمبعوث الأميركي توم برّاك خلال مؤتمر صحافي في دمشق أعلن فيه «خريطة طريق السويداء» خلال سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)
وزيرا خارجية الأردن وسوريا والمبعوث الأميركي توم برّاك خلال مؤتمر صحافي في دمشق أعلن فيه «خريطة طريق السويداء» خلال سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)

تتجه السلطات السورية إلى حل أزمة «الاستعصاء» مع محافظة السويداء ذات الأغلبية الدرزية من خلال «تطبيق سيناريو مناطق شمال شرقي سوريا في المحافظة خلال الشهرين القادمين»، وفق مسؤول سوري تحدث لـ«الشرق الأوسط».

ومع تأكيده «حرص الدولة على اندماج السويداء ضمن الحكومة بشكل سلمي ودبلوماسي»، كشف المسؤول أن بين ما يتضمنه سيناريو الحل أن تكون للسويداء «خصوصية إدارية»، و«دخول قوى الأمن الداخلي الحكومية لفرض سلطة القانون»، و«سيطرة الدولة على كامل الحدود مع الأردن لمكافحة عمليات تهريب المخدرات»، على حين كشف مصدر درزي لـ«الشرق الأوسط» أن المزاج العام في السويداء «ضد أن يتسلم الشيخ حكمت الهجري أو ابنه سلمان إدارة المحافظة، لأنهم فشلوا فشلاً ذريعاً خلال المرحلة الحالية».

مداهمة قوة خاصة مشتركة من القوات المسلحة الأردنية والأجهزة الأمنية أوكار المهربين وتجار المخدرات قرب المواقع الحدودية الشرقية مع سوريا (أرشيفية - القوات المسلحة الأردنية)

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، قال مدير العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء، قتيبة عزام، إن «ما حصل في مناطق شمال شرقي سوريا سيعاد تطبيقه في محافظة السويداء خلال الشهرين المقبلين، والدولة السورية ستبسط سيطرتها على كامل أراضيها... مع تطبيق سلطة القانون على الجميع».

في الوقت نفسه، أكد عزام أن «الدولة السورية حريصة على اندماج السويداء ضمن الحكومة السورية بشكل سلمي، وعدم تكرار ما حصل في شهر يوليو (تموز) الماضي»، عندما انفجرت أزمة أدت إلى مقتل المئات من عشائر البدو، والدروز، وعناصر الأمن، والجيش.

مسعود بارزاني وإلى جانبه مظلوم عبدي خلال محادثات مع المبعوث الأميركي توم براك في أربيل (الحزب الديمقراطي الكردستاني)

يذكر أن «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) كانت تسيطر على مناطق شمال وشمال شرقي سوريا (محافظات الحسكة، والرقة، ودير الزور، وجزء من أرياف حلب)، ووقعت السلطات السورية معها اتفاقاً في العاشر من مارس (آذار) 2025 مع (قوات سوريا الديمقراطية) ينص على اندماج مؤسسات «الإدارة الذاتية» الكردية المدنية والعسكرية في الحكومة السورية.

لكن مماطلة «قسد» في تطبيق الاتفاق دفعت الحكومة السورية إلى التشدد، وبوساطة المبعوث الأميركي توم براك، ورئيس إقليم كردستان السابق مسعود بارزاني تم التوصل إلى اتفاق في 29 من يناير (كانون الثاني) الماضي بين الحكومة و«قسد»، وقد نص على اندماج المؤسسات المدنية والعسكرية لـ«الإدارة الذاتية» في الدولة السورية، ودخول قوى الأمن الداخلي الحكومية إلى مدينتي الحسكة، والقامشلي، وتسليم حقول وآبار النفط، والمعابر، والمطارات للحكومة، وهو ما يجري حالياً تنفيذ بنوده.

المحافظ مصطفى البكور (محافظة السويداء)

للتذكير أيضاً، أعلن محافظ السويداء مصطفى البكور، مؤخراً، عن مبادرة لفتح باب الحوار مع الأهالي في السويداء، لإيجاد حلول تتجاوز الاستعصاء الحاصل في التوافق بين الحكومة المركزية والمحافظة. غير أن عزام لفت إلى أن كل من يبادر من الأهالي تجاه الحكومة يجري تخوينه، والتشهير به من قبل «المجموعات المسلحة الخارجة عن القانون»، وقد يصل الأمر إلى الاغتيال.

السيطرة على الحدود السورية الأردنية

يتضمن السيناريو الذي تعتزم الدولة تطبيقه في السويداء «دخول قوى الأمن الداخلي إلى المحافظة لفرض سلطة القانون، وستكون هناك خصوصية إدارية للسويداء، إضافة إلى استكمال تطبيق (خريطة الطريق) التي تم الاتفاق عليها بين الدولة السورية، والولايات المتحدة، والأردن»، سبتمبر (أيلول) الماضي.

ومن ضمن بنود السيناريو: «فرض السيطرة بالكامل من قبل الدولة السورية على الحدود السورية الأردنية في السويداء، لمكافحة عمليات تهريب المخدرات من المحافظة باتجاه الأردن بعد أن شهدت المنطقة في الآونة الأخيرة زيادةً ملحوظةً في عمليات التهريب مصدرها مناطق سيطرة الميليشيات المسلحة الخارجة عن القانون في السويداء، وبحماية ورعاية منها».

الانتساب إلى الداخلية والدفاع

بالنسبة للفصائل المحلية المسلحة المنتشرة حالياً في السويداء ومعظمها منضوٍ فيما يعرف بـ«قوات الحرس الوطني» التابعة للهجري، فمن المتوقع، وفق مدير العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء، «فتح باب الانتساب لمن يريد إلى وزارتي الداخلية، والدفاع، وسيقبل من لم يتورط بأعمال خارجة عن القانون»، مشيراً إلى أن معظم القيادات الأمنية في السويداء اليوم هم من أبناء المحافظة تطبيقاً لاتفاق عمان.

مخدرات وأسلحة مهربة عبر الحدود السورية - الأردنية (أرشيفية- القوات المسلحة الأردنية)

وكان عزام قد كشف الخميس الماضي لـ«الشرق الأوسط» أن مفاوضات غير مباشرة تُجرى بوساطة أميركية بين الحكومة السورية و«الحرس الوطني» الذي يسيطر على مساحات شاسعة من السويداء؛ وذلك بهدف التوصل إلى صفقة تبادل أسرى بين الجانبين، بينما تحدثت تقارير صحافية، السبت، أن اتفاقاً يجري تحضيره بين ممثلين عن الحكومة ووجهاء وفعاليات محلية من السويداء، ويقوم على صيغة «إدارة خاصة» ضمن السيادة المركزية، وتمنح المحافظة هامشاً تنظيمياً وأمنياً أوسع، من دون أن تخرج عن الإطار الدستوري للدولة.

وبحسب مصادر درزية في مدينة السويداء، فإن نشطاء، وبعض أهالي المحافظة يتداولون أحاديث عن مفاوضات غير معلنة تجري مع الحكومة بشأن الحل، غير أنه من غير المعروف من هم أطرافها.

وأوضحت مصادر لـ«الشرق الأوسط» أن من أسمتهم «العصابات الأمنية المسلحة» يقولون إنهم «لن يقبلوا بأي اتفاق مع الحكومة حتى لو قبل الهجري به»، لخوفهم على أنفسهم، غير أنها شددت على أن الجو العام ضد أن يتسلم الهجري أو ابنه سلمان وأتباعهما إدارة السويداء، لأنهم فشلوا فشلاً ذريعاً في إدارة المرحلة الحالية، «ولكن الناس لا تجاهر بذلك خشية منهم».

وبينت المصادر أن هذه المجموعة زادت من الشروخ (بين الدروز) بسياساتهم في المحافظة، ووصل الأمر إلى قيام أتباع سلمان الهجري بخطف القائد السابق لـ«حركة رجال الكرامة» الشيخ يحيى الحجار، وهذه سابقة خطيرة في المجتمع الديني في السويداء أدت إلى حدوث خلخلة في المؤسسة الدينية.


«الداخلية السورية» تُعد خطة لتأمين محافظة الحسكة

عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب - أرشيفية)
عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب - أرشيفية)
TT

«الداخلية السورية» تُعد خطة لتأمين محافظة الحسكة

عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب - أرشيفية)
عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب - أرشيفية)

أعلنت وزارة الداخلية السورية، الأربعاء، أنها أعدّت خطة انتشار أمني لتأمين محافظة الحسكة، وذلك بالتوازي مع دخول وحدات الجيش العربي السوري إليها، التزاماً بإنجاح الاتفاق الموقع بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)».

ونقلت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) عن المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية، نور الدين البابا، قوله، في مؤتمر صحافي، إنه منذ اللحظات الأولى باشرت وزارة الداخلية بإعادة ضبط الأمن وإغلاق فتحات السور في مخيم الهول وتأمين محيطه، ووضع الموقع تحت إشراف الجهات المختصة وتأمين الاحتياجات الإنسانية بالتنسيق مع منظمات المجتمع المدني المعنية، إضافة إلى بدء تدقيق البيانات والأوراق الثبوتية للمحتجزين.

ووصف البابا الواقع الإنساني في مخيم الهول بأنه «صادم بكل المقاييس»، ويُشبه معسكر اعتقال قسري؛ حيث احتجز آلاف الأشخاص لسنوات طويلة في ظروف قاسية بمنطقة شبه صحراوية تفتقر للبنى التحتية، وبما يتعارض مع المبادئ الأساسية للعدالة وحقوق الإنسان.

وأوضح البابا أن الوزارة تتابع أوضاع من غادروا المخيم بصورة غير منظمة، وأعادت أغلبيتهم وسوّت أوضاعهم القانونية، مع نقل المقيمين إلى موقع بديل تتوفر فيه شروط إنسانية أفضل ويسهل الوصول إليه.

وشدد المتحدث على أن مقاربة الحكومة السورية تقوم على «احترام الكرامة الإنسانية وتطبيق القانون بعدالة»، بعيداً عن تسييس معاناة المدنيين، مع ملاحقة كل مَن يثبت تورطه بجرائم عبر إجراءات قضائية شفافة.

وبشأن من فقدوا وثائقهم، أوضح البابا أن الأمر يحتاج إلى إحصاء دقيق، وبهذا السياق يتم التواصل مع المنظمات المعنية والأهلية التي تثبت شخصية هؤلاء الناس، وأين فقدوا وثائقهم، مع مطابقة الوثائق بين السجلات المدنية نظراً لتعددها خلال سنوات الثورة؛ حيث يجري العمل اليوم على قاعدة بيانات موحدة تغطي كل سوريا.

وأُسس مخيم الهول في عام 1991 للاجئين العراقيين بعد حرب الخليج الثانية، ولكن أعيد افتتاحه من قبل قوات «قسد» في عام 2019 لوضع عائلات مقاتلي تنظيم «داعش»، وأعلنت «قسد» أن عدد قاطنيه يتجاوز 65 ألف شخص، أغلبهم من العراقيين والسوريين.


العراقيون ينتظرون دخان «الإطار التنسيقي» الأبيض بشأن تشكيل حكومتهم

أحد اجتماعات قوى «الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)
أحد اجتماعات قوى «الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)
TT

العراقيون ينتظرون دخان «الإطار التنسيقي» الأبيض بشأن تشكيل حكومتهم

أحد اجتماعات قوى «الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)
أحد اجتماعات قوى «الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)

ينتظر أن يصدر «الإطار التنسيقي» العراقي قراره النهائي بشأن مرشحه لرئاسة الحكومة، نوري المالكي، غداً الخميس، فيما تضاعف الضغط الأميركي بشأن رفض المالكي بشكل غير مسبوق.

فقوى «الإطار التنسيقي» عقدت الثلاثاء اجتماعاً، تغيب عنه أبرز كتلتين رافضتين لترشيح المالكي، وهما «تيار الحكمة» بزعامة عمار الحكيم، و«عصائب أهل الحق» بزعامة قيس الخزعلي.

كما تراجع ائتلاف «الإعمار والتنمية» بزعامة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني عن تأييد ترشيح المالكي، في خطوة وصفها المراقبون السياسيون بأنها بمثابة القشة التي قصمت ظهر التوافقات الهشة داخل «الإطار التنسيقي».

نوري المالكي (أ.ف.ب)

وفي الوقت الذي ينتظر فيه العراقيون ما باتوا يسمونه «الدخان الأبيض» من قاعة اجتماعات «الإطار التنسيقي»، بدأت تتزايد الأزمات الداخلية، لا سيما أزمة الرواتب بعد أن لم تعد الحكومة قادرة على تأمين الرواتب شهرياً. يضاف إلى ذلك المخاوف المرتبطة بإمكانية غلق مضيق هرمز إذا اندلعت الحرب بين أميركا وإيران، في وقت يعتمد العراق كلياً تقريباً على المضيق في تصدير نفطه.

بانتظار الجمعة

إلى ذلك، وطبقاً لمصدر سياسي مطلع، فإنه رغم الضغوط الأميركية التي تزايدت مؤخراً بشأن رفض المضي في ترشيح نوري المالكي لتشكيل الحكومة، فإن النقاط السبعة التي تضمنتها الرسالة الأميركية التي نقلتها سفارة العراق في واشنطن إلى الخارجية العراقية «تكاد تكون هي الحد الفاصل بين إمكانية أن يتحدى (الإطار التنسيقي) الإرادة الأميركية ويمضي في ترشيح المالكي أو يتراجع في اللحظات الأخيرة».

وقال المصدر المطلع لـ«الشرق الأوسط» طالباً عدم الكشف عن هويته: «المهلة التي منحتها الولايات المتحدة للعراق في تشكيل حكومة قادرة على تلبية التطلعات الأميركية للعراق والمنطقة تنتهي الجمعة، الأمر الذي يتعين على قوى (الإطار التنسيقي) إما الاستجابة لما بات يسمى لدى بعض أطراف الإطار بالإملاءات الأميركية، أو تتحدّاها».

وأوضح المصدر المطلع أنه «وفقاً لكل الاعتبارات فإن المالكي لن يسحب ترشيحه، وله حساباته في ذلك، من بينها أنه لا يريد الانسحاب تحت الضغط الأميركي مما يظهره بمثابة الطرف الخسران مرتين، مرة خضوعه للإملاءات، ومرة نهاية غير سعيدة لعمره السياسي، وبالتالي فإنه رمى الكرة في ملعب قوى الإطار التي هي الأخرى منقسمة على نفسها بشأن البديل المحتمل للسوداني».

وتابع المصدر المطلع قوله إن «بعض قوى الإطار تريد الذهاب إلى مرشح تسوية، وهي فكرة لم تلقَ القبول الكافي في أوساط قيادات الإطار بسبب الخلافات الحادة على بعض الأسماء، فيما بعضها يفضل العودة إلى السوداني بوصفه الفائز الأول في الانتخابات، لكنها تخشى إمكانية تفرد السوداني في حال فاز بولاية ثانية، وهو ما يعني أنها سوف تجازف بما حصلت عليه من مواقع ومصالح في الدولة طوال العشرين سنة الماضية».

الأميركيون يضغطون

إلى ذلك، جدد مسؤول كبير في البيت الأبيض موقف الإدارة الأميركية الرافض لترشيح رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي لمنصب رئيس مجلس الوزراء في العراق. بالإضافة إلى تغريدة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فضلاً عن الرسائل التي نقلها القائم بالأعمال الأميركي في العراق جوشوا هاريس، والرسالة التي نقلتها السفارة العراقية في واشنطن.

فإن زيارة المبعوث الأميركي توم براك إلى العراق مؤخراً، تكاد تكون، طبقاً للمراقبين السياسيين في العراق، بمثابة الرد الأميركي النهائي والقاضي بسحب ترشيح المالكي والاتفاق على شخصية أخرى. وقد أبلغ المبعوث الأميركي الخاص إلى العراق وسوريا بشكل واضح خلال اجتماعاته سواء في بغداد وأربيل إصرار الموقف الأميركي الثابت والواضح برفض ترشيح المالكي لرئاسة الوزراء، وبين ما يمكن أن تفعله واشنطن من قرارات إذا ما أصر الإطار على المضي بترشيح المالكي.

من جهته، أكد بهاء الأعرجي، رئيس كتلة الإعمار والتنمية في البرلمان العراقي، أن الإطار التنسيقي يعتبر أن مسألة رئاسة الوزراء «مسألة عراقية بحتة». وقال الأعرجي في تصريح صحافي إن الإطار «ينظر إلى مدى مقبولية المرشح داخل الإطار والكتل السياسية الأخرى»، مبيناً أن الإطار التنسيقي سيعقد اجتماعاً الأسبوع المقبل «وسيخرج بمرشح لمنصب رئيس الوزراء سواء كان نوري المالكي أو مرشحاً آخر»، نافياً وجود «أي رسالة أميركية خاصة إلى (الإطار التنسيقي)».

وأضاف أن اختيار محمد شياع السوداني بديلاً للمالكي لرئاسة الوزراء «يعود للإطار التنسيقي»، لافتاً إلى أن العرف والعادة تقضي أن كتلة الإعمار والتنمية هي الكتلة الأكبر في البرلمان و«الإطار التنسيقي».