مطالبات دولية برفع العقوبات عن سوريا ودعم إعادة الإعمار

بيدرسون انتقد في «منتدى أنطاليا» الهجمات الإسرائيلية على أراضيها

جلسة حول سوريا في إطار منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا (الخارجية التركية)
جلسة حول سوريا في إطار منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا (الخارجية التركية)
TT

مطالبات دولية برفع العقوبات عن سوريا ودعم إعادة الإعمار

جلسة حول سوريا في إطار منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا (الخارجية التركية)
جلسة حول سوريا في إطار منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا (الخارجية التركية)

تصاعدت المطالبات برفع العقوبات المفروضة على سوريا ودعم حكومتها الجديدة في إعادة إعمارها وتحقيق الأمن والاستقرار فيها. وأجرى مسؤولون دوليون تقييماً لملف العقوبات المفروضة وعواقب الحرب وجهود إعادة الإعمار، في إطار «منتدي أنطاليا الدبلوماسي» الرابع في تركيا، السبت، خلال جلسة بعنوان «سوريا: إعادة الإعمار والمصالحة في البلاد».

وتناول المشاركون في الجلسة، التي شارك فيها مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا، غير بيدرسون، ونائب وزير الخارجية التركي، نوح يلماظ، ونائب مدير برنامج الأغذية العالمي للأمم المتحدة، كارل سكاو، ورئيس شبكة حلول التنمية المستدامة التابعة للأمم المتحدة جيفري ساكس، الوضع الإنساني في المناطق المتضررة من الحرب والمبادرات الدبلوماسية للحل السياسي والاستثمار في البنية التحتية.

وبدأ منتدى أنطاليا أعماله، الجمعة، بمشاركة الرئيس السوري أحمد الشرع ووزير الخارجية أسعد الشيباني.

العقوبات والهجمات الإسرائيلية

وكرر غير بيدرسون، الدعوة إلى رفع العقوبات وتقديم الدعم للحكومة السورية الجديدة في مختلف المجالات.

بيدرسون متحدثاً خلال الجلسة (الخارجية التركية)

وقال بيدرسون: «نجري حواراً جيداً مع الحكومة السورية، وعلى المجتمع الدولي مد يد العون لها كي تنجح في مهام إعادة البناء والإعمار»، لافتاً إلى أن حكومة الرئيس الانتقالي، أحمد الشرع، تسلمت بلداً مهدماً تماماً من حيث الأمن، والاستقرار المجتمعي، لذا فإن إعادة بناء هذا البلد أمر صعب.

وأضاف أنه لا يمكن للحكومة السورية الجديدة أن تصل إلى النجاح في تحقيق الاستقرار وصيانة وحدة أراضيها دون تقديم المساعدة من قبل المجتمع الدولي.

وانتقد بيدرسون الهجمات الإسرائيلية في سوريا ودعمها من جانب أميركا، قائلاً إن «إسرائيل تلعب بالنار عندما تستخدم أجواء سوريا وتعتدي على أراضيها، وإن هذه الاعتداءات تسهم بزعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة».

وأوضح أن الحرب في سوريا لا يمكن تفسيرها فقط بنظام بشار الأسد، وأن تدخلات أميركا وإسرائيل في المنطقة تلعب دوراً حاسماً، مؤكداً أنه «لولا دعم أميركا ما استطاعت إسرائيل القتال ولو ليوم واحد».

وذكر أنه كان هناك احتمال للسلام في سوريا عام 2012 بمبادرة من الأمم المتحدة، لكن أميركا قالت إن السلام لن يتحقق إلا برحيل الأسد، معتبراً أن هذا كان وضعاً «غير مقبول».

وشدد نائب وزير الخارجية التركي، نوح يلماظ، ضرورة دعم الأمن والاستقرار وإعادة الإعمار في سوريا، لافتاً إلى اجتماع الدول المجاورة لسوريا، الذي عقد الشهر الماضي في العاصمة الأردنية عمان، وضم وزراء خارجية ودفاع ورؤساء مخابرات كل من تركيا والأردن والعراق وسوريا ولبنان.

نائب وزير الخارجية التركي نوح يلماظ خلال الجلسة (الخارجية التركية)

وقال: «سندعم السوريين حتى يتمكنوا من الاعتماد على أنفسهم، هناك أمل، ونحن بحاجة إلى الحفاظ عليه حياً»، لافتاً إلى أن سوريا تحاول بناء أمنها بوصفها دولة جديدة. وأضاف: «يبدو أن إسرائيل لديها سياسة توسعية، وبالتالي فهي بحاجة إلى الفوضى في المنطقة، وهذا هو أكبر تهديد للسوريين».

عملية انتقالية صعبة

وتطرق جيفري ساكس إلى صعوبات عملية الانتقال السياسي في سوريا، لافتاً إلى أن حكومة الشرع تسلمت بلداً مدمراً، ولكي تنجح لا بد من تنفيذ الإصلاحات التي تعهدت بها، وكذلك من الضروري رفع العقوبات الأميركية ووقف إسرائيل هجماتها.

بدوره، أكد نائب مدير برنامج الأغذية العالمي للأمم المتحدة، كارل سكاو، أن سوريا تقف على عتبة حرجة، وقال: «بصفتنا برنامج الأغذية العالمي، نعمل على الخطوط الأمامية، نحن نقدم المساعدات إلى 1.5 مليون شخص، هناك أمل، لكن الناس يريدون الحصول على الطعام أولاً».

وكان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد خلال لقاء مع الشرع، على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، مساء الجمعة، عزم تركيا على مواصلة جهودها لرفع العقوبات الدولية المفروضة على سوريا عبر المسارات الدبلوماسية.

جانب من لقاء إردوغان والشرع على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي (الرئاسة التركية)

وناقش إردوغان مع الشرع التطورات في سوريا والعلاقات الثنائية في مختلف المجالات الاقتصادية والتجارية وفي مجال الطاقة، بحضور وزيري خارجيتي البلدين، هاكان فيدان وأسعد الشيباني، ووزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي، ألب أرسلان بيرقدار.

وعبر إردوغان عن سعادته لإحباط محاولات نشر الفوضى مجدداً في سوريا من خلال أحداث الساحل السوري، وأكد أهمية تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري مع سوريا، وإمكانية توسيعه ليشمل مجالات أخرى، وأن بلاده ستواصل دعمها لكي تستعيد سوريا استقرارها، كما فعلت في السابق.


مقالات ذات صلة

ترمب: يجب السماح للأمم المتحدة بالاستمرار

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال إحاطة إعلامية بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 20 يناير 2026 (أ.ف.ب) play-circle

ترمب: يجب السماح للأمم المتحدة بالاستمرار

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إنه «يجب السماح للأمم المتحدة بالاستمرار»، وذلك ‌رداً ‌على ‌سؤال ⁠عن ​خططه ‌لإنشاء ما يُسمى «مجلس السلام».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي جرافات إسرائيلية تهدم أجزاء من مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية 20 يناير 2026 (إ.ب.أ)

إسرائيل باشرت هدم منشآت داخل مقر الأونروا بالقدس الشرقية

بدأت جرافات إسرائيلية، الثلاثاء، بهدم منشآت داخل مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في القدس الشرقية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (القدس)
الاقتصاد شعار منظمة الأمم المتحدة للسياحة (المنظمة)

السياحة العالمية تسجل مستوى قياسياً جديداً في 2025

سجلت السياحة العالمية مستوى قياسياً جديداً خلال عام 2025، مع وصول عدد السياح الدوليين إلى 1.52 مليار حول العالم، مدفوعاً بزيادات قوية في آسيا وأفريقيا.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
شمال افريقيا مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)

«الجنائية الدولية»: «الدعم» حفرت مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب» في السودان

اتهمت نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية نزهت شميم خان، الاثنين، «قوات الدعم السريع» بحفر مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية».

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
أفريقيا نازحة تحمل الماء على رأسها في مخيم جوبا للنازحين جنوب السودان (أ.ب)

قوات معارضة في جنوب السودان تدعو للزحف إلى العاصمة جوبا

دعا فصيل المعارضة الرئيسي في جنوب السودان قواته اليوم الاثنين إلى التقدم صوب العاصمة جوبا بعد أن سيطرت على بلدة استراتيجية الأسبوع الماضي.

«الشرق الأوسط» (جوبا)

تقرير: وفاة رفعت الأسد عم الرئيس السوري المعزول

رفعت الأسد عم الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد (أ.ب)
رفعت الأسد عم الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد (أ.ب)
TT

تقرير: وفاة رفعت الأسد عم الرئيس السوري المعزول

رفعت الأسد عم الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد (أ.ب)
رفعت الأسد عم الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد (أ.ب)

أفاد مصدران اليوم الأربعاء ‌بوفاة ‌رفعت ‌الأسد، ⁠عم ​الرئيس ‌السوري المعزول بشار الأسد، وفقًا لوكالة رويترز للأنباء.

واتُهم ⁠رفعت ‌بتدبير ‍عمليات ‍قتل ‍جماعية خلال انتفاضة في ​سوريا عام 1982.

 

 

 

 


مصر توافق على الانضمام لمجلس السلام

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي (أرشيفية - رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي (أرشيفية - رويترز)
TT

مصر توافق على الانضمام لمجلس السلام

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي (أرشيفية - رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي (أرشيفية - رويترز)

أعلنت مصر اليوم، الأربعاء، قبولها دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» الذي يُشكّله من قادة العالم.

وأكدت القاهرة في بيان للخارجية ترحيبها «بالدعوة الموجهة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي للانضمام إلى مجلس السلام... والعمل على استيفاء الإجراءات القانونية والدستورية ذات الصلة».

وأعربت مصر عن دعمها مهمة المجلس «في إطار المرحلة الثانية من الخطة الشاملة لإنهاء النزاع في غزة».


قوات الأمن السورية تدخل مخيم الهول بعد انسحاب القوات الكردية

 مخيم الهول بعد سيطرة الحكومة السورية عليه عقب انسحاب قوات سوريا الديمقراطية، في الحسكة، سوريا (رويترز)
مخيم الهول بعد سيطرة الحكومة السورية عليه عقب انسحاب قوات سوريا الديمقراطية، في الحسكة، سوريا (رويترز)
TT

قوات الأمن السورية تدخل مخيم الهول بعد انسحاب القوات الكردية

 مخيم الهول بعد سيطرة الحكومة السورية عليه عقب انسحاب قوات سوريا الديمقراطية، في الحسكة، سوريا (رويترز)
مخيم الهول بعد سيطرة الحكومة السورية عليه عقب انسحاب قوات سوريا الديمقراطية، في الحسكة، سوريا (رويترز)

انتشرت قوات الأمن السورية، الأربعاء، داخل مخيم الهول الذي يؤوي عائلات عناصر من تنظيم «داعش» في شمال شرقي البلاد، حسب مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية»، غداة إعلان القوات الكردية الانسحاب منه.

وفي محيط المخيّم المسيّج، شاهد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» العشرات من رجال الأمن يفتحون بوابة حديدية ويدخلون عبرها مع آلياتهم، في حين وقف عدد منهم لحراسة المخيم.

عناصر من القوات السورية عند احد مداخل مخيم الهول فى الحسكة (رويترز)

وأعلنت «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، الثلاثاء، انسحابها من مخيم الهول الذي يبلغ عدد قاطنيه أكثر من 24 ألف شخص، بينهم 15 ألف سوري و3500 عراقي و6200 أجنبي، وكان يخضع لحراسة شديدة، في حين أعلنت وزارة الدفاع جاهزيتها «لتسلّم مخيم الهول وسجون (داعش) كافةّ».

يبلغ عدد قاطني مخيم الهول أكثر من 24 ألف شخص، بينهم 15 ألف سوري و3500 عراقي و6200 أجنبي

وكانت «الرئاسة السورية»، الثلاثاء، قد أعلنت التوصل إلى «تفاهم مشترك» جديد مع «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) «حول عدد من القضايا المتعلقة بمستقبل محافظة الحسكة». وبموجب التفاهم، أمام «قسد» «مدة أربعة أيام للتشاور من أجل وضع خطة تفصيلية لآلية دمج المناطق عملياً»، بالتزامن مع إعلان وزارة الدفاع وقفاً لإطلاق النار لمدّة أربعة أيام. وأعلنت قوات «قسد» التزامها بوقف إطلاق النار، مؤكدة استعدادها «للمضي قدماً في تنفيذ» الاتفاق «بما يخدم التهدئة والاستقرار».

ودعا مظلوم عبدي، الثلاثاء، «التحالف الدولي» بقيادة واشنطن إلى تحمّل مسؤولياته بشأن حماية المرافق التي يُحتجز فيها عناصر تنظيم «داعش» في سوريا، بعد انسحاب المقاتلين الأكراد من عدد منها.

مخيم الهول بعد سيطرة الحكومة السورية عليه عقب انسحاب قوات سوريا الديمقراطية، في الحسكة، سوريا (رويترز)

وقالت واشنطن إن وظيفة الأكراد في التصدي لتنظيم «داعش» قد انتهت، بعدما دعّمتهم لسنوات.

وأعلنت السلطات ومسؤولون أكراد في سوريا، أمس الثلاثاء، الالتزام بوقف جديد لإطلاق النار، تمهيداً لاستكمال البحث في اتفاق دمج القوات الكردية بالمؤسسات الحكومية.

وبعد تصعيد عسكري بين الطرفَين بدأ بمدينة حلب في السادس من الشهر الحالي، أعلن الرئيس أحمد الشرع، التوصل، الأحد، إلى اتفاق مع «قوات سوريا الديمقراطية»، نص على وقف لإطلاق النار ودمج شامل لمؤسسات الإدارة الذاتية المدنية والعسكرية في إطار الدولة السورية.

وعلى وقع تبادل الطرفَين الاتهامات بخرق وقف إطلاق النار، تقدمت القوات الحكومية إلى مناطق ذات غالبية عربية كانت تحت سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» في محافظتي الرقة (شمال) ودير الزور (شرق)، وأرسلت تعزيزات، الثلاثاء، باتجاه مدينة الحسكة، في وقت أعلن فيه مسؤولون أكراد انهيار المفاوضات مع دمشق.

تجمع مجموعة من المعتقلين في مخيم الهول بعد سيطرة الحكومة السورية عليه عقب انسحاب (قسد) في الحسكة، سوريا (رويترز)

وبعيد إعلان التفاهم، قال المبعوث الأميركي إلى سوريا توم برّاك، في منشور على «إكس»، إن «الغاية الأصلية لـ(قسد) بوصفها القوة الأساسية على الأرض لمكافحة (داعش) قد انتهت صلاحيتها إلى حدّ كبير، بعدما أصبحت دمشق الآن راغبة وقادرة على تولّي المسؤوليات الأمنية»، بما يشمل السجون التي يُحتجز فيها عناصر التنظيم المتطرف والمخيمات التي تضم أفراد عائلاتهم.

عناصر من القوات السورية (رويترز)

وأدّت «قسد» التي تضم مقاتلين عرباً، دوراً محورياً في سنوات النزاع السوري خلال حكم بشار الأسد بقتالها، بدعم أميركي، التنظيم ونجاحها في القضاء عليه تقريباً في سوريا. وتمكّنت نتيجة ذلك من بسط سيطرتها على مناطق واسعة في شمال وشرق البلاد تضمّ حقول نفط كبيرة، وأقامت فيها إدارة ذاتية.

جنود من القوات الحكومية السورية مستلقون على الأرض بانتظار دخول مخيم الهول في محافظة الحسكة شمال شرق سوريا(رويترز)

إلا أنه منذ سقوط الأسد، أعلنت السلطات الجديدة تصميمها على توحيد البلاد تحت راية القوات الحكومية. ودخلت في مفاوضات مع الأكراد لدمج قواتهم ومؤسساتهم في المؤسسات الحكومية.

وخسر الأكراد خلال الأيام الأخيرة مساحة واسعة من مناطق سيطرتهم في شمال وشرق البلاد على وقع تقدّم القوات الحكومية.