مطالبات دولية برفع العقوبات عن سوريا ودعم إعادة الإعمار

بيدرسون انتقد في «منتدى أنطاليا» الهجمات الإسرائيلية على أراضيها

جلسة حول سوريا في إطار منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا (الخارجية التركية)
جلسة حول سوريا في إطار منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا (الخارجية التركية)
TT

مطالبات دولية برفع العقوبات عن سوريا ودعم إعادة الإعمار

جلسة حول سوريا في إطار منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا (الخارجية التركية)
جلسة حول سوريا في إطار منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا (الخارجية التركية)

تصاعدت المطالبات برفع العقوبات المفروضة على سوريا ودعم حكومتها الجديدة في إعادة إعمارها وتحقيق الأمن والاستقرار فيها. وأجرى مسؤولون دوليون تقييماً لملف العقوبات المفروضة وعواقب الحرب وجهود إعادة الإعمار، في إطار «منتدي أنطاليا الدبلوماسي» الرابع في تركيا، السبت، خلال جلسة بعنوان «سوريا: إعادة الإعمار والمصالحة في البلاد».

وتناول المشاركون في الجلسة، التي شارك فيها مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا، غير بيدرسون، ونائب وزير الخارجية التركي، نوح يلماظ، ونائب مدير برنامج الأغذية العالمي للأمم المتحدة، كارل سكاو، ورئيس شبكة حلول التنمية المستدامة التابعة للأمم المتحدة جيفري ساكس، الوضع الإنساني في المناطق المتضررة من الحرب والمبادرات الدبلوماسية للحل السياسي والاستثمار في البنية التحتية.

وبدأ منتدى أنطاليا أعماله، الجمعة، بمشاركة الرئيس السوري أحمد الشرع ووزير الخارجية أسعد الشيباني.

العقوبات والهجمات الإسرائيلية

وكرر غير بيدرسون، الدعوة إلى رفع العقوبات وتقديم الدعم للحكومة السورية الجديدة في مختلف المجالات.

بيدرسون متحدثاً خلال الجلسة (الخارجية التركية)

وقال بيدرسون: «نجري حواراً جيداً مع الحكومة السورية، وعلى المجتمع الدولي مد يد العون لها كي تنجح في مهام إعادة البناء والإعمار»، لافتاً إلى أن حكومة الرئيس الانتقالي، أحمد الشرع، تسلمت بلداً مهدماً تماماً من حيث الأمن، والاستقرار المجتمعي، لذا فإن إعادة بناء هذا البلد أمر صعب.

وأضاف أنه لا يمكن للحكومة السورية الجديدة أن تصل إلى النجاح في تحقيق الاستقرار وصيانة وحدة أراضيها دون تقديم المساعدة من قبل المجتمع الدولي.

وانتقد بيدرسون الهجمات الإسرائيلية في سوريا ودعمها من جانب أميركا، قائلاً إن «إسرائيل تلعب بالنار عندما تستخدم أجواء سوريا وتعتدي على أراضيها، وإن هذه الاعتداءات تسهم بزعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة».

وأوضح أن الحرب في سوريا لا يمكن تفسيرها فقط بنظام بشار الأسد، وأن تدخلات أميركا وإسرائيل في المنطقة تلعب دوراً حاسماً، مؤكداً أنه «لولا دعم أميركا ما استطاعت إسرائيل القتال ولو ليوم واحد».

وذكر أنه كان هناك احتمال للسلام في سوريا عام 2012 بمبادرة من الأمم المتحدة، لكن أميركا قالت إن السلام لن يتحقق إلا برحيل الأسد، معتبراً أن هذا كان وضعاً «غير مقبول».

وشدد نائب وزير الخارجية التركي، نوح يلماظ، ضرورة دعم الأمن والاستقرار وإعادة الإعمار في سوريا، لافتاً إلى اجتماع الدول المجاورة لسوريا، الذي عقد الشهر الماضي في العاصمة الأردنية عمان، وضم وزراء خارجية ودفاع ورؤساء مخابرات كل من تركيا والأردن والعراق وسوريا ولبنان.

نائب وزير الخارجية التركي نوح يلماظ خلال الجلسة (الخارجية التركية)

وقال: «سندعم السوريين حتى يتمكنوا من الاعتماد على أنفسهم، هناك أمل، ونحن بحاجة إلى الحفاظ عليه حياً»، لافتاً إلى أن سوريا تحاول بناء أمنها بوصفها دولة جديدة. وأضاف: «يبدو أن إسرائيل لديها سياسة توسعية، وبالتالي فهي بحاجة إلى الفوضى في المنطقة، وهذا هو أكبر تهديد للسوريين».

عملية انتقالية صعبة

وتطرق جيفري ساكس إلى صعوبات عملية الانتقال السياسي في سوريا، لافتاً إلى أن حكومة الشرع تسلمت بلداً مدمراً، ولكي تنجح لا بد من تنفيذ الإصلاحات التي تعهدت بها، وكذلك من الضروري رفع العقوبات الأميركية ووقف إسرائيل هجماتها.

بدوره، أكد نائب مدير برنامج الأغذية العالمي للأمم المتحدة، كارل سكاو، أن سوريا تقف على عتبة حرجة، وقال: «بصفتنا برنامج الأغذية العالمي، نعمل على الخطوط الأمامية، نحن نقدم المساعدات إلى 1.5 مليون شخص، هناك أمل، لكن الناس يريدون الحصول على الطعام أولاً».

وكان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد خلال لقاء مع الشرع، على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، مساء الجمعة، عزم تركيا على مواصلة جهودها لرفع العقوبات الدولية المفروضة على سوريا عبر المسارات الدبلوماسية.

جانب من لقاء إردوغان والشرع على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي (الرئاسة التركية)

وناقش إردوغان مع الشرع التطورات في سوريا والعلاقات الثنائية في مختلف المجالات الاقتصادية والتجارية وفي مجال الطاقة، بحضور وزيري خارجيتي البلدين، هاكان فيدان وأسعد الشيباني، ووزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي، ألب أرسلان بيرقدار.

وعبر إردوغان عن سعادته لإحباط محاولات نشر الفوضى مجدداً في سوريا من خلال أحداث الساحل السوري، وأكد أهمية تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري مع سوريا، وإمكانية توسيعه ليشمل مجالات أخرى، وأن بلاده ستواصل دعمها لكي تستعيد سوريا استقرارها، كما فعلت في السابق.


مقالات ذات صلة

مصر تعزز جهودها لتقليص الفجوات السياسية بين حفتر والدبيبة

شمال افريقيا السيسي خلال استقباله حفتر في العلمين بمصر أمس الأربعاء (الرئاسة المصرية)

مصر تعزز جهودها لتقليص الفجوات السياسية بين حفتر والدبيبة

تعزز مصر تحركاتها وجهودها السياسية والدبلوماسية لتقليص الفجوات بين الأطراف الليبية، في وقت تسعى فيه أطراف إقليمية ودولية إلى دفع البلاد نحو تسوية تنهي الانقسام

علاء حموده (القاهرة)
العالم موظفون تابعون لـ«الأونروا» في جنوب غزة (أ.ف.ب)

أكثر من نصفهم بغزة... الأمم المتحدة تحصي 350 قتيلاً بين عمّال الإغاثة خلال 2025

قالت الأمم المتحدة اليوم (الأربعاء) إن العاملين في مجال الإغاثة تعرَّضوا لعدد غير مسبوق من الهجمات العام الماضي، ووصفت هذا الوضع بأنه «مروع».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
آسيا أحد أفراد أمن «طالبان» يقف على طريق خلال احتفالات الذكرى السنوية الخامسة لعودتهم إلى السلطة في قندهار 15 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة: إصابة 42 طفلاً على الأقل بانفجار قرب مدرسة في كابل

قالت بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان، الثلاثاء، إن 42 طفلاً على الأقل أُصيبوا نتيجة انفجار في مدرسة بالعاصمة كابل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا ممثلو القيادة العامة في اللجنة الليبية المصغرة «4+4» في 5 أغسطس الحالي (البعثة الأممية)

المسار الأممي في ليبيا «مرتهن» لتوافقات القوى الفاعلة غرباً وشرقاً

تعاني العملية السياسية في ليبيا حالة من الجمود، في ظل تمسك طرفي الأزمة في غرب البلاد وشرقها برؤيتيهما للحل، وهو ما يرى متابعون أنه تسبب في تأجيل اجتماع «4+4».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (يمين) يتحدَّث خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رافائيل غروسي (يسار) المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية في قصر تشرين الرئاسي السابق في دمشق... 18 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

«الطاقة الذرية» تعثر في سوريا على بضعة أطنان من المواد النووية التي يمكن إساءة استخدامها

أعلن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، الثلاثاء، العثور على «بضعة أطنان» من المواد النووية في سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

لبنان يُطلق آلية مراقبة أمنية للصادرات باتجاه السعودية

السفير الدوسري والوزير رسامني والعميد خليل يشاركون في حفل تشغيل السكانر الجديد عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا (الشرق الأوسط)
السفير الدوسري والوزير رسامني والعميد خليل يشاركون في حفل تشغيل السكانر الجديد عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا (الشرق الأوسط)
TT

لبنان يُطلق آلية مراقبة أمنية للصادرات باتجاه السعودية

السفير الدوسري والوزير رسامني والعميد خليل يشاركون في حفل تشغيل السكانر الجديد عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا (الشرق الأوسط)
السفير الدوسري والوزير رسامني والعميد خليل يشاركون في حفل تشغيل السكانر الجديد عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا (الشرق الأوسط)

أعرب سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، فهد بن عبد الرحمن الدوسري، عن ثقة بلاده بالدولة اللبنانية، مؤكداً وقوف المملكة الدائم إلى جانب لبنان في استعادة سيادته على كامل أراضيه، وذلك خلال حفل تشغيل السكانر الجديد المستخدم في تفتيش الشحنات والمنتجات المخصصة للتصدير من لبنان إلى المملكة في نقطة المصنع الحدودية مع سوريا.

وتفقّد السفير الدوسري معبر المصنع الحدودي، في زيارة هدفت إلى الاطلاع على سير عمليات تصدير المنتجات الزراعية والصناعية اللبنانية إلى المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي، «في خطوة تعكس أهمية تعزيز التبادل التجاري، وتسهيل حركة الصادرات اللبنانية عبر المعابر الحدودية».

من حفل تشغيل السكانر الجديد عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا (الشرق الأوسط)

وتجول، إلى جانب وزير الأشغال والنقل فايز رسامني، ورئيس المجلس الأعلى للجمارك العميد مصباح خليل، في ساحة الجمارك؛ حيث اطّلع على آليات المراقبة والكشف على جاهزية «السكانر» الجديد المستخدم في تفتيش الشحنات والمنتجات المخصصة للتصدير، وذلك بعد تعطل السكانر الثابت والاستعاضة عنه بسكانر متحرك حديث يعمل بتقنيات الأشعة السينية والأشعة ما تحت الحمراء، بما يُعزز إجراءات الرقابة، ويُسهم في تسهيل حركة العبور والتصدير.

السفير الدوسري

وقال السفير الدوسري: «لنا ثقة بالدولة اللبنانية، ونحن نستكمل ما قمنا به في مطار بيروت». وأضاف: «لو لم تكن هناك ثقة لما كنا موجودين اليوم هنا»، مشيراً إلى أن «الحكومة ورئيسي الجمهورية (جوزيف عون) ومجلس الوزراء (نواف سلام) وجميع أعضاء الحكومة، يبذلون جهوداً كبيرة، وهذا أمر ملحوظ». وتابع: «نقف دائماً إلى جانب لبنان في استعادة سيادته على كامل أراضيه، ونحن دائماً مع لبنان واللبنانيين».

وزير الأشغال

وشدد رسامني، الذي مثّل رئيس الحكومة نواف سلام، على أهمية استئناف دخول المنتجات والصادرات اللبنانية إلى المملكة العربية السعودية، ورحّب بالسفير الدوسري في معبر المصنع، «بوابة لبنان إلى محيطه العربي»، مجدداً تقدير لبنان لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان على «قرار استئناف الصادرات اللبنانية إلى المملكة».

وقال: «أمن المعابر الحدودية البرية والبحرية والجوية وسلامتها شكّلا منذ انطلاقة الحكومة إحدى أولوياتها الأساسية»، لافتاً إلى أن «العمل بدأ في مطار رفيق الحريري الدولي - بيروت؛ حيث اتُّخذت قرارات وإجراءات لتعزيز أمن المطار وسلامة المسافرين، قبل أن يمتد إلى المرافئ والمعابر البرية».

وتطرّق إلى الإجراءات المتخذة في مرفأي بيروت وطرابلس، ولا سيما على صعيد تعزيز قدرات التفتيش، مشيراً إلى «العمل على تأمين أجهزة مسح سكانر بالتعاون مع شركة (CMA CGM)، وإلى قرار إخضاع الصادرات للمسح بنسبة مائة في المائة، بهدف رفع مستوى الرقابة، والحد من أي ثغرات أمنية أو جمركية».

السفير الدوسري والوزير رسامني والعميد خليل يطلعون على الإجراءات الجديدة عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا (الشرق الأوسط)

وشدد على أن «التكنولوجيا وحدها لا تكفي من دون إدارة ذات كفاءة ومؤسسات قادرة على القيام بواجباتها»، عادّاً أن «التعيينات الإدارية والأمنية والقضائية التي أُنجزت شكّلت ركناً أساسياً في مسار إعادة تفعيل مؤسسات الدولة، بعد سنوات بقيت خلالها مواقع أساسية شاغرة».

وأكد أن «الحكومة، برئاسة رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء، حرصت على اختيار شخصيات وطنية تتمتع بالكفاءة والنزاهة والقدرة على تحمل المسؤولية».

وفي ملف الجمارك، أكد رسامني أن «الوزارة تعمل يداً بيد مع المجلس الأعلى للجمارك، والمديرية العامة للجمارك، لتطوير العمل الجمركي، وأن الجمارك تُشكل عموداً فقرياً للاقتصاد والأمن في آنٍ واحد، لما تؤديه من دور في حماية الحدود ومكافحة التهريب، فضلاً عن تأمين إيرادات تحتاج إليها الدولة للقيام بواجباتها»، ونوّه بـ«الإنجازات التي تحققت منذ بدء مسار إعادة تفعيل هذا القطاع، مع الإقرار بأن معالجة التهرب والاختلالات المتراكمة تحتاج إلى وقت وعمل متواصل، ولا يمكن إنجازها بين ليلة وضحاها».

مخطط توجيهي لمعبر المصنع

وفيما خصّ معبر المصنع، أعلن رسامني «إنجاز المخطط التوجيهي الجديد للمعبر بعد أشهر من العمل والتنسيق، وحصوله على موافقات الجهات المعنية، وفي مقدمتها الجيش والجمارك والأمن العام».

وأوضح أن المشروع صُمم وفق أحدث المعايير المعتمدة في المعابر الحدودية، ويتضمن مسارات ذكية ومنفصلة للشاحنات والحافلات والركاب، إضافة إلى خدمات أخرى.

ولفت إلى أن «التكلفة التقديرية للمشروع تبلغ نحو 61 مليون دولار»، وأن الوزارة «تعمل على تأمين التمويل اللازم له، على أن يستغرق تنفيذه نحو 3 سنوات بعد توافر التمويل»، وأوضح أن «المخطط الجديد ينقل المعبر إلى موقع أقرب إلى الحدود السورية، بما يختصر مسافة العبور بين البلدين، ويساعد في تعزيز الرقابة والحد من التهريب».

وقال: «يملك لبنان الإرادة والطاقات والكفاءات، لكنه يحتاج كذلك إلى الاستثمار والثقة. نحن ندرك ما حصل في الماضي، وندرك كيف فُقدت الثقة مع المملكة العربية السعودية، ومن حق المملكة أن تستعيد هذه الثقة من خلال الأفعال والإنجازات»، وأكد أن «الدولة تعمل اليوم على إعادة بناء مؤسساتها واستعادة ثقة اللبنانيين والشركاء العرب والدوليين بها، وأن الثقة لا تُستعاد بالكلام، بل بالإنجازات والعمل والإصلاحات الملموسة».

رئيس المجلس الأعلى للجمارك

بدوره، أكد العميد مصباح خليل، الذي مثّل وزير المال ياسين جابر، أن «الدولة اللبنانية بدأت تستعيد دورها تدريجياً رغم الأزمات المتراكمة، وأن المرحلة المقبلة تتطلب إعادة بناء الثقة بين المؤسسات الإدارية وتعزيز التعاون والتنسيق مع إدارة الجمارك»، وأوضح أن «العمل مستمر في هذا الاتجاه»، مؤكداً أن «قلوبنا مفتوحة لجميع اللبنانيين»، مشدداً على «أهمية تعزيز العلاقات الأخوية التي تجمع لبنان والمملكة العربية السعودية، بما يخدم مصلحة البلدين، ولا سيما على المستويات الاقتصادية والصناعية والزراعية».

وفي ختام الزيارة، انطلقت عشرات الشاحنات عبر المعبر إيذاناً باستئناف تصدير المنتجات اللبنانية إلى المملكة العربية السعودية.


لبنان: واشنطن تدرس التدخل لاختيار البلدات المشمولة بتوسيع «المناطق التجريبية»

جنود من الجيش اللبناني يراقبون تحركات القوات الإسرائيلية المتمركزة في قرية زوطر الشرقية المقابلة جنوب لبنان (إ.ب.أ)
جنود من الجيش اللبناني يراقبون تحركات القوات الإسرائيلية المتمركزة في قرية زوطر الشرقية المقابلة جنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

لبنان: واشنطن تدرس التدخل لاختيار البلدات المشمولة بتوسيع «المناطق التجريبية»

جنود من الجيش اللبناني يراقبون تحركات القوات الإسرائيلية المتمركزة في قرية زوطر الشرقية المقابلة جنوب لبنان (إ.ب.أ)
جنود من الجيش اللبناني يراقبون تحركات القوات الإسرائيلية المتمركزة في قرية زوطر الشرقية المقابلة جنوب لبنان (إ.ب.أ)

توقع مصدر معني بالمفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية أن تُشكل جولتها الثامنة، المقرر انعقادها مبدئياً في روما أوائل سبتمبر (أيلول) المقبل، محطة لإخراجها من الدوران في حلقة مفرغة، عبر إزالة العراقيل التي تعوق تطبيق «اتفاق الإطار»، هذا في حال أن الدولة المعنية برعايتها، أي الولايات المتحدة الأميركية، قررت التدخل واختيار البلدات التي يُفترض أن تكون مشمولة بتوسيع «المناطق التجريبية»، والتي يظن أن تنسحب منها تل أبيب لوضع حد للخلاف اللبناني - الإسرائيلي حولها، إضافة إلى تسهيل التوصل لتفاهم يتعلق بتشكيل آلية للتحقق من انتشار الجيش في «المنطقة التجريبية الأولى»، التي تشمل بلدات زوطر الغربية فرون وصريفا، والتأكد من خلوّها من سلاح «حزب الله» ومقاتليه.

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان «MCG4L» الجنرال جوزيف كليرفيلد بحضور السفير الأميركي ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)

وأكد المصدر أن الحديث عن احتمال تدخل الولايات المتحدة لتسريع الخطوات الآيلة إلى توسيع «المناطق التجريبية» لم يأتِ من فراغ، وإنما استند، حسب ما كشفه لـ«الشرق الأوسط»، إلى رغبة منسوبة في هذا الخصوص إلى رئيس مجموعة التنسيق العسكرية الخاصة بلبنان، الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد، الذي يواصل اتصالاته بين بيروت وتل أبيب لإخراج تشكيلها من التجاذبات التي تحول حتى الساعة دون أن ترى النور. مع أن إسرائيل هي التي تتحمل مسؤولية تأخير ولادتها، في ظل شعور لدى أركان الدولة اللبنانية بأن رئيس حكومتها، بنيامين نتنياهو، هو من يؤخر تشكيلها، ويرغب في ترحيلها إلى ما بعد انتخابات الكنيست في 27 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

رغبة ترمب في تطبيق اتفاق الإطار

ولفت المصدر إلى أن هناك رغبة لدى إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في تسهيل تطبيق «اتفاق الإطار»، وأن تدخله يؤدي إلى تبديد الأجواء السائدة لدى اللبنانيين، لأن التباطؤ في تطبيقه يقع على عاتق واشنطن، ومن غير الجائز الاعتقاد بأنها لا تملك القدرة للضغط على نتنياهو، بصرف النظر عن العراقيل التي يضعها «حزب الله» بتمسكه بسلاحه ورفضه تسليمه للدولة لتطبيق حصريته بيدها، إضافة إلى رفضه الاستجابة للنصائح التي أُسديت له بإخلاء تلال علي الطاهر لمصلحة الجيش اللبناني، بذريعة أنها خط أحمر لا يفرّط فيه.

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري مستقبلاً عيسى وكليرفيلد (الوكالة الوطنية للإعلام)

وأكد المصدر أن كليرفيلد كان قد ألمح في لقاءاته رؤساء الجمهورية العماد جوزيف عون، والمجلس النيابي نبيه بري، والحكومة نواف سلام، وقائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى أنه يدرس جدياً التدخل لاختيار البلدات المشمولة بالمرحلة الثانية من توسيع «المناطق التجريبية»، بغية وضع حد لاستمرار الخلاف اللبناني - الإسرائيلي، الذي يقف سدّاً في وجه عدم الانتقال للمرحلة الثانية، شرط التوصل إلى تفاهم يتعلق بآلية التحقق للانتقال فوراً من «التجريبية» الأولى إلى الثانية، التي هي بحاجة إلى تدخل مباشر من واشنطن لوضعها على سكة التنفيذ.

ورأى أن كليرفيلد، كما يقول مصدر نيابي لـ«الشرق الأوسط»، أبدى تفهمه لوجهة نظر بري، لما فيها من جوانب إيجابية باستعجال توسيع «المناطق التجريبية» من موقع عدم رهانه على «اتفاق الإطار» ما لم يلمس حصول تقدّم على طريق برمجة الانسحاب الإسرائيلي، ووقف تجريف البلدات وتدمير المنازل، وتحويل جنوب الليطاني وبعض شماله، بقرار من نتنياهو، إلى أرض محروقة.

وأضاف المصدر أن رهان نتنياهو على شراء الوقت لتمرير الانتخابات يُشكّل إحراجاً لترمب ومصداقيته، بعدما تعهّد لعون، خلال قمة واشنطن، بالضغط عليه لتسهيل تطبيق «اتفاق الإطار»، الذي يُعد النافذة الوحيدة لعبور لبنان إلى برّ الأمان من خلال انسحاب إسرائيل، بما يتيح له بسط سيادته على كامل أراضيه.

الجنرال جوزيف كليرفيلد يلتقي قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل (قيادة الجيش)

وعدّ أن «روما-3» قد تكون الجولة الأخيرة للمفاوضات، بانصراف نتنياهو لخوض الانتخابات، وقال: يجب أن تُشكل محطة، بخلاف الجولات السابقة، لتحقيق تقدم ملموس يضع «اتفاق الإطار» على سكة التنفيذ بضمانة أميركية. وسأل ما إذا كان ما يأمله كليرفيلد سيأخذ طريقه إلى حيّز التنفيذ استباقاً لانعقاد المفاوضات، أم أن تطبيق الاتفاق على مراحل سيبقى معلقاً إلى ما بعد إتمام الاستحقاق النيابي في إسرائيل وربما أبعد من ذلك.

تقوية موقف عون في وجه «حزب الله»

وفي هذا السياق، تأكد لـ«الشرق الأوسط» أن اللقاءات التي عقدتها مجموعة العمل الأميركية من أجل لبنان، برئاسة السفير إد غبريال كرّست قناعة لدى الأخير بأنه لا خيار أمام واشنطن سوى دعم موقف لبنان فعلاً لا قولاً في المفاوضات، مبدياً تفهّمه لوجهة نظر عون، وضرورة إتاحة الفرصة لتطبيق ما يصبو إليه بتأييده المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية المباشرة برعاية أميركية، باعتبارها النافذة الوحيدة لإخراج لبنان من أزماته، بعد أن جرّب «حزب الله» الحل العسكري الذي ألحق، كما نُقل عنه، الويلات بالبلد.

ونُقل عنه قوله أمام من التقاهم أن عون راهن ولا يزال، عن قناعة، على الحل الدبلوماسي، وهذا يتطلب من واشنطن توفير كل الدعم والتأييد له لتطويق إحراجه من قبل المعترضين على «اتفاق الإطار»، وعلى رأسهم «حزب الله».

وطالب غبريال بتقوية موقف الرئيس في وجه «حزب الله»، وهذا لا يمكن تحقيقه ما لم يحصل تقدم في المفاوضات بإحداث خرق يُعيد الاعتبار لـ«اتفاق الإطار»، وهذا ما نتطلع إلى تحقيقه في الجولة الثامنة، لعل المداولات تؤدي إلى إخراجها من الركود.

مؤتمر اقتصادي

وكشف أثناء لقائه وفداً يمثل هيئات اقتصادية أن التحضيرات جارية لعقد مؤتمر اقتصادي يشارك فيه رجال أعمال أميركيون إلى جانب نظرائهم اللبنانيين لتشجيعهم على الاستثمار في لبنان، وقال إنه سيُعقد في سبتمبر، وهذا ما اتفق عليه ترمب وعون في قمة واشنطن، آملاً في حصول تقدم في المفاوضات يستبق استضافة الولايات المتحدة للمؤتمر.

وعليه، يبقى السؤال: هل تقرر واشنطن التدخل -كما ألمح كليرفيلد- بفرض أمر واقع على لبنان وإسرائيل باختيارها الدفعة الثانية من البلدات الجنوبية المشمولة بتوسيع «المناطق التجريبية» لحسم الخلاف الدائر حولها؟ أم أن الجولة الثامنة ستنتهي مثل سابقاتها من دون تحقيق تقدم ملموس؟ وهل يتحمل عون وحكومة نواف سلام تمديد حالة الركود المسيطرة عليها بدلاً من أن تشكّل الجولة الثامنة رافعة دعم للبنان، ليس لتبرير رهان الرئيس على المفاوضات المباشرة فحسب، وإنما لأنها توفر بهذه الحال مادة دسمة لـ«حزب الله» لتبرير مضيّه في محاربة «اتفاق الإطار» لمصلحة «مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية».


الرئاسة التركية: أنقرة «لن تقع بالفخ» الذي نصبه نتنياهو في سوريا

مدارج قاعدة أبو الظهور الجوية قرب حلب السورية تظهر بعد هجوم إسرائيلي (رويترز)
مدارج قاعدة أبو الظهور الجوية قرب حلب السورية تظهر بعد هجوم إسرائيلي (رويترز)
TT

الرئاسة التركية: أنقرة «لن تقع بالفخ» الذي نصبه نتنياهو في سوريا

مدارج قاعدة أبو الظهور الجوية قرب حلب السورية تظهر بعد هجوم إسرائيلي (رويترز)
مدارج قاعدة أبو الظهور الجوية قرب حلب السورية تظهر بعد هجوم إسرائيلي (رويترز)

كشفت الرئاسة التركية، الخميس، عن أن أنقرة «لن تقع في الفخ» الذي نصبه لها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في سوريا، وذلك بعد مهاجمة الدولة العبرية مطاراً عسكرياً في شمال غرب البلاد، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال مدير الاتصال في الرئاسة برهان الدين دوران: «لدينا من الخبرة ما يكفي لكي لا نقع في فخ شخصيات مثل نتنياهو، هدفهم تقويض السلام والاستقرار في منطقتنا».

ونفت وزارة الدفاع التركية، الخميس، أي حضور لقواتها في مطار أبو الظهور شمال غربي سوريا، والذي بررت إسرائيل قصفه في وقت سابق هذا الأسبوع، بـ«تهديد» دمشق وأنقرة لأمنها.

وقال مسؤول في الوزارة للصحافيين: «نؤكد أن أي وفد عسكري تركي لم يكن موجوداً في مطار أبو الظهور قبل أو خلال الهجوم الذي شنّته إسرائيل على هذه القاعدة في سوريا».

كما قالت وزارة الدفاع ​التركية إن أنقرة ستواصل دعم جهود سوريا لتطوير قدراتها وبنيتها التحتية العسكرية، ‌وذلك بعد ‌أن ​شنت ‌إسرائيل ⁠غارات ​جوية على ⁠قاعدة جوية سورية، وتحذيرها أنقرة مما وصفتها بـ«مغامرات خطيرة» هناك.

وفي إحاطة أسبوعية، ⁠أوضحت الوزارة ‌أنه ‌لم يكن ​هناك ‌أي وفد عسكري ‌تركي في القاعدة الجوية التي استهدفتها إسرائيل قبل ‌الغارات أو خلالها، وجددت دعوة أنقرة للمجتمع ⁠الدولي ⁠إلى اتخاذ إجراءات أكثر جدية وفاعلية ضد تصرفات إسرائيل التي قالت إنها تهدد السلام والاستقرار الإقليميين.

دمشق تنفي أي خطط لوجود عسكري تركي

من جتهه، كشف ‌وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، عن أنه أوضح لإسرائيل أنه لا خطط لإنشاء قاعدة عسكرية تركية في ​قاعدة أبو الظهور الجوية، التي قصفتها إسرائيل، الثلاثاء، مشيراً إلى أن الموقع تجري إعادة تأهيله لتستخدمه القوات الجوية السورية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (د.ب.أ)

وأضاف الشيباني أن عسكريين من تركيا زاروا القاعدة في إطار التدريب والتعاون العسكري الأوسع نطاقاً. ونفى ‌وجود تعزيزات ‌عسكرية تركية، قائلاً إن ​المنشأة ‌كانت ⁠خالية ​إلى حد ⁠كبير ولم يبدأ العمل بها بعد.

وقال الشيباني في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، الأربعاء: «لا نية لإنشاء قاعدة تركية هناك، ولا لنشر وجود عسكري تركي دائم أو قوات تركية في الموقع».

وأفاد رئيس ⁠الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأربعاء، ‌بأن إسرائيل حذَّرت ‌سوريا قبل الضربة من ​السماح بوجود تركي ‌في القاعدة. وأضاف: «كانت رسالتنا واضحة ‌جداً. لا تفعلوا ذلك. أعتقد أنهم لم يستوعبوا الرسالة بشكل كامل».

وقال الشيباني إن إسرائيل ليس لديها مبرر مشروع لهذا القصف.

وتابع أن ‌سوريا لا تزال منفتحة على التفاوض مع إسرائيل بشأن تهدئة ⁠التوتر. ⁠وأشار إلى أن الجانبين أحرزا تقدماً كبيراً نحو التوصُّل إلى اتفاق أمني خلال محادثات على مدى عام بوساطة الولايات المتحدة، لكن إسرائيل تراجعت لاحقاً عن التزاماتها ولم يُنفَّذ الاتفاق.

وأوضح الشيباني أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يعالج المخاوف الأمنية لكلا الجانبين ويحترم السيادة السورية، محذّراً من زيادة ​عدم الاستقرار في ​المنطقة في حال استمرت العمليات العسكرية الإسرائيلية.