فرنسا تراهن على المؤتمر الدولي في نيويورك كرافعة للعودة إلى الحل السياسي

ماكرون طرح «الاعتراف المتبادل» من دول المنطقة بدولتي فلسطين وإسرائيل

الرئيسان عبد الفتاح السيسي وإيمانويل ماكرون وعاهل الأردن عبد الله الثاني بمناسبة قمتهم في القاهرة يوم الثلاثاء الماضي (الصورة من الرئاسة المصرية - د.ب.أ)
الرئيسان عبد الفتاح السيسي وإيمانويل ماكرون وعاهل الأردن عبد الله الثاني بمناسبة قمتهم في القاهرة يوم الثلاثاء الماضي (الصورة من الرئاسة المصرية - د.ب.أ)
TT

فرنسا تراهن على المؤتمر الدولي في نيويورك كرافعة للعودة إلى الحل السياسي

الرئيسان عبد الفتاح السيسي وإيمانويل ماكرون وعاهل الأردن عبد الله الثاني بمناسبة قمتهم في القاهرة يوم الثلاثاء الماضي (الصورة من الرئاسة المصرية - د.ب.أ)
الرئيسان عبد الفتاح السيسي وإيمانويل ماكرون وعاهل الأردن عبد الله الثاني بمناسبة قمتهم في القاهرة يوم الثلاثاء الماضي (الصورة من الرئاسة المصرية - د.ب.أ)

اليوم، وأكثر من أي يوم مضى، تبدو الدبلوماسية الفرنسية معبأة لمصلحة إنجاح المؤتمر الدولي المقرر عقده في الأمم المتحدة، في يونيو (حزيران) المقبل، تحت رعاية المنظمة الدولية وبرئاسة سعودية - فرنسية لغرض إعادة إطلاق مسار سياسي للنزاع الفلسطيني - الإسرائيلي.

ويأتي ذلك فيما الأفق مكفهر بسبب تواصل الحرب في غزة وتكاثر الخطابات الداعية، من جهة، إلى ترحيل سكان القطاع قسراً، ومن جهة ثانية، إلى ضم الضفة الغربية.

ولأن باريس تستشعر أن ما يحصل منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023 من شأنه أن يئد نهائياً الحل السياسي وولادة الدولة الفلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل، فإن الرئيس إيمانويل ماكرون بادر إلى رمي ورقة الاعتراف بالدولة الفلسطينية وربطه بالمؤتمر الدولي لإطلاق ما تسميه باريس «ديناميكية سياسية» عنوانها «الاعترافات المتبادلة» التي تعني تعميم الاعتراف بدولة إسرائيل مقابل الاعتراف بالدولة الفلسطينية.

ومثلت زيارة الأيام الثلاثة التي قام بها ماكرون إلى مصر والمحادثات التي حصلت بهذه المناسبة، الفرصة المثالية لذلك؛ فالرئيس الفرنسي تشاور طويلاً مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي، وشارك في قمة ثلاثية ضمت أيضاً ملك الأردن عبد الله الثاني. وعمد القادة الثلاثة إلى إجراء اتصال جماعي بالرئيس الأميركي دونالد ترمب للتشديد على نقطتين مهمتين: الأولى الضرورة المطلقة لوقف إطلاق النار في غزة والعودة إلى المبادرة الأميركية التي طرحت وتم العمل بها في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، قبل أن يدوسها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ويعاود حرب غزة. والثانية، الحاجة الملحة لمعاودة إيصال المساعدات الإنسانية للقطاع الواقع تحت الحصار الإسرائيلي المطلق منذ الثاني من مارس (آذار).

غير أن الثلاثة وظفوا أيضاً فرصة المحادثة الهاتفية للترويج للخطة المصرية لإعادة إعمار غزة التي تبنتها الجامعة العربية، الشهر الماضي. ووفق مصادر فرنسية مطلعة، فإن ماكرون سعى للتعرف على بعض العناصر الإضافية للخطة التي تدعمها فرنسا وتعدّها «ذات صدقية»، لكنها تحتاج لبعض التعديلات حتى يسهل طرحها والترويج لها، خصوصاً لدى الجانب الأميركي وأيضاً لدى الجانب الإسرائيلي.

وترى باريس أن هناك عنصرين يحتاجان لتوضيح: الأول يتناول الملف الأمني ومعرفة الجهة أو الجهات التي ستتحمل مسؤولية حفظ الأمن في غزة بعد وقف الحرب. والثاني ملف الحكومة ومعرفة الجهة التي ستتولى إدارة الدفة والتي ستكون مسؤولة عن خطة إعادة الإعمار. وتنطلق باريس من مبدأ أنه لن يكون لـ«حماس» دور قيادي أو أمني أو حكومي في غزة بعد انتهاء الحرب، فضلاً عن جمع السلاح المتوافر لديها.

فلسطينيون وفلسطينيات يتدافعون الجمعة للحصول على المساعدة الغذائية بسبب الحصار المفروض على القطاع منذ أوائل الشهر الماضي (إ.ب.أ)

رغم العقبات الكأداء، تريد الدبلوماسية الفرنسية الدفع إلى الأمام من خلال التغلب على نقاط الاعتراض. ففي الملف الأمني، تزكي باريس خطة تدريب وتأهيل وتشكيل الشرطة الفلسطينية بمساهمة أوروبية للسير في إطار أمني لا يضم «حماس». وترى باريس أن الأمنيين الأوروبيين، ومنهم فرنسيون، الذين كانوا في رفح للإشراف على المعبر وتسهيل نقل المساعدات الإنسانية يمكن اعتبارهم باكورة المساهمة الأوروبية. أما بالنسبة للحوكمة، فإن باريس تدعم عودة السلطة الفلسطينية التي تحتاج إلى تعزيز وتمكين. وترى باريس في عودة السلطة إلى غزة وسيلة من أجل «بناء أفق سياسي».

ويرى الجانب الفرنسي أن العرب والأوروبيين عازمون وقادرون على مساعدة السلطة لإصلاحها من جهة، ولاستعادة حضورها، من جهة ثانية، رغم أن كثيرين يرونها ضعيفة وغير فاعلة، لا بل إنها فقدت شرعتيها بسبب غياب الانتخابات في الضفة وغزة منذ 18 عاماً. ومن هنا، جاءت فكرة إنشاء «هيئة تقنية» لفترة انتقالية يتم خلالها إعادة تأهيل السلطة. لكن الفكرة ما زالت ضبابية وتحتاج لمناقشات وموافقات، خصوصاً أميركية وإسرائيلية، حيث إن واشنطن متحفظة على الخطة العربية، فيما إسرائيل رافضة كلياً لعودة السلطة إلى غزة.

ولأن الوضع على ما هو عليه، فإن ماكرون ينشط دبلوماسياً من خلال اتصالاته، سواء مع القادة العرب أو في الإطار الأوروبي أو مع الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء الإسرائيلي. ويحرص ماكرون، بحسب المصادر ذاتها، على تذكير الجانب الأميركي بأن التوصل إلى وقف النار في يناير الماضي تم بضغوط أميركية في المقام الأول. وتأمل باريس الآن أن يُعاد فتح الباب أمام المفاوضات، وأن يتم ذلك قبل الجولة التي ينوي ترمب القيام بها إلى الشرق الأوسط في مايو (أيار).

وتعتبر القراءة الفرنسية أنه يتوجب إيجاد «دينامية سياسية» من أجل الذهاب إلى مسار سياسي يفضي إلى حل يضع حداً نهائياً للنزاع الفلسطيني - الإسرائيلي من خلال الاستجابة للتطلعات المشروعة للفلسطينيين بأن تكون لهم دولتهم المستقلة، وتوفير الأمن والسلام للإسرائيليين. والمأمول، فرنسياً، أن يتم ذلك بمناسبة المؤتمر الدولي الموعود في نيويورك المرتقب انعقاده على مستوى قادة الدول وبحضور دولي واسع.

الرئيس دونالد ترمب لدى ترؤسه اجتماعاً لوزرائه في البيت الأبيض يوم الخميس 10 أبريل (رويترز)

ولأن الوضع السياسي في الشرق الأوسط بالغ التعقيد، ولأن كافة المحاولات السابقة للتوصل إلى حل سياسي قد فشلت، فإن باريس تكثف اتصالاتها بالشركاء العرب وغير العرب، وترى في الاعتراف بالدولة الفلسطينية بادرة بالغة الأهمية من شأنها أن تدفع دولاً أوروبية مترددة مثل بريطانيا وألمانيا وغيرهما للاحتذاء بها. ومقابل الاعتراف بالدولة الفلسطينية، فإنها تروج لـ«اعتراف متبادل»؛ بمعنى حث الدول العربية أو غير العربية، كإيران مثلاً، على الاعتراف بدولة إسرائيل.

كبيرة وواسعة الطموحات الفرنسية، كما يبدو. ولا شك أنها تصدر عن قراءة واعية لوضع الشرق الأوسط ولمخاطره. بيد أن المشكلة تكمن في أن باريس ومعها العرب والأوروبيون لا يملكون الكثير من أوراق الضغط التي تتجمع غالبيتها بيد الراعي الأميركي. وحتى اليوم، تبدو إدارة ترمب داعمة حتى النهاية لسياسات نتنياهو، ما يعني تأجيل «أفق» الحل السياسي لسنوات مقبلة.


مقالات ذات صلة

مقتل 6 أشخاص في غارتين إسرائيليتين على نقطتي تفتيش في غزة

المشرق العربي تصاعد الدخان في خان يونس بعد غارة إسرائيلية قرب مخيم يؤوي نازحين في دير البلح بوسط قطاع غزة (د.ب.أ)

مقتل 6 أشخاص في غارتين إسرائيليتين على نقطتي تفتيش في غزة

قال مسؤولون محليون في قطاع الصحة إن غارتين إسرائيليتين استهدفتا نقطتي تفتيش تابعتين ​لقوة الشرطة التي تقودها «حماس» وأسفرتا عن مقتل ما لا يقل عن ستة أشخاص.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيات متأثرات خلال تشييع شقيقين قتلا بغارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (رويترز)

غزة: تصعيد إسرائيلي بمشاركة العصابات

واصلت إسرائيل ومعها العصابات المسلحة، التي تنتشر في مناطق سيطرتها بقطاع غزة، التصعيد الميداني داخل مناطق سيطرة «حماس»، مخلّفةً مزيداً من الضحايا، وذلك قبيل

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري تحركات إسرائيل بـ«الخط الأصفر» في غزة تهدد مسار «خطة ملادينوف»

تواصل إسرائيل ترسيخ وجودها في الخط الفاصل المعروف باسم «الخط الأصفر» في قطاع غزة.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي فتيان فلسطينيون يشاركون في تشييع قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (رويترز)

تصعيد ميداني إسرائيلي بمشاركة العصابات المسلحة في غزة

كشفت تحقيقات حصلت على نتائجها «الشرق الأوسط» أن عناصر من العصابات المسلحة التابعة لإسرائيل باتوا يتلقون تدريبات على أسلحة متطورة بينها الطائرات المسيرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا مقر وزارة الخارجية المصرية في وسط القاهرة (رويترز)

مصر تشدد على «الوقف الفوري» للتصعيد في لبنان

شددت مصر على «ضرورة الوقف الفوري للتصعيد والاعتداءات الاسرائيلية على لبنان». وأعربت عن «رفضها القاطع بالمساس بسيادته ووحدة وسلامة أراضيه».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

«معركة خفية»... كيف أصبحت الهجمات الإلكترونية سلاحاً أساسياً في حرب إيران؟

إسرائيليون متجمعون في أحد الملاجئ بعد انطلاق صفارات الإنذار في بني براك قرب تل أبيب (أرشيفية - أ.ب)
إسرائيليون متجمعون في أحد الملاجئ بعد انطلاق صفارات الإنذار في بني براك قرب تل أبيب (أرشيفية - أ.ب)
TT

«معركة خفية»... كيف أصبحت الهجمات الإلكترونية سلاحاً أساسياً في حرب إيران؟

إسرائيليون متجمعون في أحد الملاجئ بعد انطلاق صفارات الإنذار في بني براك قرب تل أبيب (أرشيفية - أ.ب)
إسرائيليون متجمعون في أحد الملاجئ بعد انطلاق صفارات الإنذار في بني براك قرب تل أبيب (أرشيفية - أ.ب)

أثناء فرارهم من غارة صاروخية إيرانية، تلقّى بعض الإسرائيليين الذين يملكون هواتف «آندرويد» رسالة نصية تحتوي على رابط لمعلومات آنية حول الملاجئ. إلا أن الرابط في الواقع حمّل برمجيات تجسس تُمكّن المخترقين من الوصول إلى كاميرا الهاتف وموقعه وجميع بياناته.

وحسبما نقلته وكالة أنباء «أسوشييتد برس»، فإن العملية، المنسوبة إلى إيران، هي أحدث تكتيك في معركتها الخفية ضد الولايات المتحدة وإسرائيل وسعيها وحلفاءها إلى استخدام قدراتهم الإلكترونية لتعويض عجزهم العسكري؛ حيث يظهر هذا النوع من العمليات كيف بات التضليل والذكاء الاصطناعي والاختراق جزءاً لا يتجزأ من الحروب الحديثة.

«تزامن غير مسبوق»

ويبدو أن الرسائل النصية المزيفة قد تم ضبط توقيتها بالضبط، لتتزامن مع الضربات الصاروخية، ما يُمثل مزيجاً جديداً من الهجمات الرقمية والمادية، وفقاً لما ذكره جيل ميسينغ، رئيس فريق العمل في شركة «تشيك بوينت» للأبحاث، وهي شركة متخصصة في الأمن السيبراني ولها مكاتب في إسرائيل والولايات المتحدة.

وقال ميسينغ: «أُرسلت هذه الرسائل إلى الناس بينما كانوا يهرعون إلى الملاجئ. إن تزامنها في اللحظة نفسها هو أمر غير مسبوق».

صراع سهل وقليل التكلفة

ومن المرجح أن يستمر الصراع الرقمي حتى في حال التوصل إلى وقف إطلاق النار، وفقاً لخبراء، لأنه أسهل وأقل تكلفة بكثير من الصراع التقليدي، ولأنه مصمم ليس للقتل أو الغزو، بل للتجسس والسرقة والترهيب.

ورغم كثرة الهجمات الإلكترونية المرتبطة بالحرب، فإن معظمها كان محدوداً نسبياً من حيث الأضرار التي لحقت بالشبكات الاقتصادية أو العسكرية. لكنها دفعت عدداً من الشركات الأميركية والإسرائيلية إلى اتخاذ موقف دفاعي، ما أجبرها على معالجة ثغراتها الأمنية القديمة بسرعة.

وحتى الآن، رصدت شركة «ديجي سيرت» الأمنية، ومقرها ولاية يوتا، نحو 5800 هجمة سيبرانية شنتها نحو 50 مجموعة مرتبطة بإيران، معظمها ضد شركات أميركية وإسرائيلية، في حين استهدفت هجمات أخرى دول الخليج مثل البحرين والكويت وقطر.

ويمكن إحباط عدد من هذه الهجمات بسهولة باستخدام أحدث إجراءات الأمن السيبراني، لكنها قد تُلحق أضراراً جسيمة بالمنظمات التي تعتمد على أنظمة أمنية قديمة، وتُرهق مواردها حتى في حال فشلها. هذا بالإضافة إلى الأثر النفسي الذي تتركه على الشركات التي قد تتعامل مع الجيش.

وقال مايكل سميث، كبير مسؤولي التكنولوجيا الميدانيين في شركة «ديجي سيرت»: «هناك العديد من الهجمات التي لا يتم الإبلاغ عنها».

وأعلنت مجموعة قرصنة موالية لإيران مسؤوليتها عن اختراق حساب مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، كاش باتيل، ونشرت ما يبدو أنها صور قديمة له تعود لسنوات، بالإضافة إلى سيرته الذاتية ووثائق شخصية أخرى. ويبدو أن عدداً من هذه الوثائق يعود لأكثر من عقد من الزمان.

ويشبه هذا الهجوم العديد من الهجمات الإلكترونية المرتبطة بقراصنة موالين لإيران؛ فهو هجوم ضخم مصمم لرفع معنويات المؤيدين، مع تقويض ثقة الخصم، لكن دون تأثير يُذكر على المجهود الحربي.

وقال سميث إن هذه الهجمات واسعة النطاق ومنخفضة التأثير هي «وسيلة لإيصال رسالة إلى الناس في الدول الأخرى، مفادها أنه لا يزال بإمكانك الوصول إليهم والتأثير عليهم حتى إن كانوا في قارة أخرى، وهذا ما يجعلها أقرب إلى أسلوب ترهيب».

استهداف المستشفيات ومراكز البيانات

كما ركزت الهجمات على المستشفيات ومراكز البيانات، حسب تقرير «أسوشييتد برس».

وهذا الشهر، أعلن قراصنة يدعمون إيران مسؤوليتهم عن اختراق شركة «سترايكر»، وهي شركة تكنولوجيا طبية مقرها ميشيغان. وزعمت المجموعة أن الهجوم جاء رداً على غارات أميركية يُشتبه في أنها أسفرت عن مقتل أطفال إيرانيين.

ونشر باحثون في مجال الأمن السيبراني في شركة «هالسيون» مؤخراً نتائج هجوم إلكتروني آخر استهدف شركة رعاية صحية. ولم تكشف «هالسيون» عن اسم الشركة، لكنها ذكرت أن القراصنة استخدموا أداة ربطتها السلطات الأميركية بإيران لتثبيت برمجيات فدية مدمرة منعت الشركة من الوصول إلى شبكتها.

ولم يطالب القراصنة بفدية، ما يُشير إلى أن دافعهم كان التدمير والفوضى، لا الربح.

كما تستهدف إيران مراكز البيانات بأسلحة إلكترونية وتقليدية، ما يُظهر مدى أهمية هذه المراكز للاقتصاد والاتصالات وأمن المعلومات العسكرية.

دور الذكاء الاصطناعي في تعزيز الهجمات

يمكّن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي من زيادة حجم الهجمات الإلكترونية وسرعتها، كما يُمكّن المخترقين من أتمتة (التشغيل التلقائي) جزء كبير من العملية. هذا بالإضافة إلى نشر معلومات مضللة وصور مفبركة لجرائم أو انتصارات حاسمة لم تحدث مطلقاً.

وحصدت إحدى الصور المُفبركة بتقنية التزييف العميق لسفن حربية أميركية غارقة أكثر من 100 مليون مشاهدة.

في المقابل، فرضت السلطات في إيران قيوداً على الوصول إلى الإنترنت، وتسعى جاهدة لتشكيل الصورة التي يتلقاها الإيرانيون عن الحرب عبر الدعاية والتضليل. فعلى سبيل المثال، بدأت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية بتصنيف لقطات حقيقية للحرب على أنها مزيفة، بل تستبدل بها أحياناً صوراً معدّلة من إنتاجها، وفقاً لبحث أجرته شركة «نيوز غارد» الأميركية المتخصصة في رصد التضليل.

ودفعت المخاوف المتزايدة بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي والاختراق الإلكتروني وزارة الخارجية الأميركية إلى إنشاء مكتب التهديدات الناشئة العام الماضي، والذي يركز على التقنيات الجديدة، وكيفية استخدامها ضد الولايات المتحدة. وينضم هذا المكتب إلى جهود مماثلة جارية بالفعل في وكالات أخرى، بما في ذلك وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية ووكالة الأمن القومي.


قاليباف: واشنطن تعدّ لعملية برية ضد إيران رغم رسائلها للتفاوض

رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
TT

قاليباف: واشنطن تعدّ لعملية برية ضد إيران رغم رسائلها للتفاوض

رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)

قال رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، اليوم (الأحد)، إن الولايات المتحدة تخطّط لهجوم بري، رغم انخراطها علناً في جهود دبلوماسية للتفاوض على إنهاء الحرب.

وأضاف قاليباف، في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية (إرنا)، أن «العدو يبعث علناً برسائل تفاوض وحوار، فيما يخطّط سراً لهجوم برّي».

وأردف بالقول: «رجالنا ينتظرون وصول الجنود الأميركيين على الأرض لإحراقهم ومعاقبة حلفائهم في المنطقة مرة واحدة وإلى الأبد».

ودعا قاليباف إلى وحدة الإيرانيين، قائلاً إن البلاد تخوض «حرباً عالمية كبرى» في «أخطر مراحلها». وأضاف: «نحن على يقين من قدرتنا على معاقبة الولايات المتحدة، وجعلها تندم على مهاجمة إيران، وضمان حقوقنا المشروعة بقوة».

ونقلت صحيفة «واشنطن بوست»، مساء أمس (السبت)، عن مسؤولين أميركيين قولهم إن البنتاغون يستعد لعمليات برية في إيران تمتد لأسابيع، في حين تسعى الولايات المتحدة إلى تعزيز وجودها في الشرق الأوسط. وأكد المسؤولون، الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم، أن هذه العمليات لن تصل إلى حدِّ غزو واسع النطاق لإيران، بل قد تقتصر على غارات في الأراضي الإيرانية تنفِّذها قوات العمليات الخاصة وقوات المشاة.

وأفادت الصحيفة بأن هذه المهمة يمكن أن تُعرِّض الأفراد الأميركيين لمجموعة من التهديدات، بما في ذلك الطائرات والصواريخ الإيرانية، والنيران الأرضية، والمتفجرات اليدوية الصنع، مشيرة إلى أنه لم يتضح بعد ما إذا كان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ينوي الموافقة على كل خطط البنتاغون أو على جزء منها، أو رفضها.

وتأتي رسالة قاليباف المتحدية، بعد شهر من حرب إقليمية اندلعت في 28 فبراير (شباط)، عندما شنت إسرائيل والولايات المتحدة غارات جوية على إيران؛ ما أسفر عن مقتل المرشد وإشعال فتيل صراع امتد عبر الشرق الأوسط.

وقد أدى الصراع إلى توقف شبه تام لحركة الملاحة في مضيق هرمز الحيوي، الذي يمر عبره عادةً 20 في المائة من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال في العالم.


باكستان تؤكد التزامها بدعم جهود استعادة السلام والاستقرار الإقليميَّين

وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار (إ.ب.أ)
TT

باكستان تؤكد التزامها بدعم جهود استعادة السلام والاستقرار الإقليميَّين

وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار (إ.ب.أ)

أجرى نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني، محمد إسحاق دار، محادثةً هاتفيةً مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أكد خلالها مجدداً دعم بلاده لجهود إحياء السلام في الشرق الأوسط.

وناقش الوزيران الوضع الإقليمي المتغيِّر والمستجدات الحالية، حسب وكالة «أسوشييتد برس أوف باكستان»، اليوم (الأحد).

وأكد نائب رئيس الوزراء الحاجة إلى وقف التصعيد، مشدداً على أنَّ الحوار والدبلوماسية ما زالا السبيل الوحيد القابل للتطبيق من أجل سلام دائم.

وأكد أيضاً على أهمية إنهاء جميع الهجمات والأعمال العدائية.

وتابع أن باكستان ما زالت ملتزمةً بدعم جميع الجهود الرامية إلى استعادة السلام والاستقرار الإقليميَّين.

وتستضيف باكستان، اليوم (الأحد)، اجتماعاً لقوى إقليمية يهدف إلى بحثِّ سبل وقف القتال الدائر في الشرق الأوسط، وذلك بالتزامن مع وصول نحو 3500 جندي من مشاة البحرية الأميركية إلى المنطقة، وانضمام جماعة الحوثي المدعومة من إيران إلى الحرب التي دخلت شهرها الأول.

وأعلنت باكستان أنَّ السعودية وتركيا ومصر سترسل كبار دبلوماسييها إلى العاصمة إسلام آباد؛ للمشاركة في المحادثات. كما كشف رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف أنه أجرى مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان «مناقشات موسَّعة» بشأن التصعيد الإقليمي.