فرنسا تراهن على المؤتمر الدولي في نيويورك كرافعة للعودة إلى الحل السياسي

ماكرون طرح «الاعتراف المتبادل» من دول المنطقة بدولتي فلسطين وإسرائيل

الرئيسان عبد الفتاح السيسي وإيمانويل ماكرون وعاهل الأردن عبد الله الثاني بمناسبة قمتهم في القاهرة يوم الثلاثاء الماضي (الصورة من الرئاسة المصرية - د.ب.أ)
الرئيسان عبد الفتاح السيسي وإيمانويل ماكرون وعاهل الأردن عبد الله الثاني بمناسبة قمتهم في القاهرة يوم الثلاثاء الماضي (الصورة من الرئاسة المصرية - د.ب.أ)
TT

فرنسا تراهن على المؤتمر الدولي في نيويورك كرافعة للعودة إلى الحل السياسي

الرئيسان عبد الفتاح السيسي وإيمانويل ماكرون وعاهل الأردن عبد الله الثاني بمناسبة قمتهم في القاهرة يوم الثلاثاء الماضي (الصورة من الرئاسة المصرية - د.ب.أ)
الرئيسان عبد الفتاح السيسي وإيمانويل ماكرون وعاهل الأردن عبد الله الثاني بمناسبة قمتهم في القاهرة يوم الثلاثاء الماضي (الصورة من الرئاسة المصرية - د.ب.أ)

اليوم، وأكثر من أي يوم مضى، تبدو الدبلوماسية الفرنسية معبأة لمصلحة إنجاح المؤتمر الدولي المقرر عقده في الأمم المتحدة، في يونيو (حزيران) المقبل، تحت رعاية المنظمة الدولية وبرئاسة سعودية - فرنسية لغرض إعادة إطلاق مسار سياسي للنزاع الفلسطيني - الإسرائيلي.

ويأتي ذلك فيما الأفق مكفهر بسبب تواصل الحرب في غزة وتكاثر الخطابات الداعية، من جهة، إلى ترحيل سكان القطاع قسراً، ومن جهة ثانية، إلى ضم الضفة الغربية.

ولأن باريس تستشعر أن ما يحصل منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023 من شأنه أن يئد نهائياً الحل السياسي وولادة الدولة الفلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل، فإن الرئيس إيمانويل ماكرون بادر إلى رمي ورقة الاعتراف بالدولة الفلسطينية وربطه بالمؤتمر الدولي لإطلاق ما تسميه باريس «ديناميكية سياسية» عنوانها «الاعترافات المتبادلة» التي تعني تعميم الاعتراف بدولة إسرائيل مقابل الاعتراف بالدولة الفلسطينية.

ومثلت زيارة الأيام الثلاثة التي قام بها ماكرون إلى مصر والمحادثات التي حصلت بهذه المناسبة، الفرصة المثالية لذلك؛ فالرئيس الفرنسي تشاور طويلاً مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي، وشارك في قمة ثلاثية ضمت أيضاً ملك الأردن عبد الله الثاني. وعمد القادة الثلاثة إلى إجراء اتصال جماعي بالرئيس الأميركي دونالد ترمب للتشديد على نقطتين مهمتين: الأولى الضرورة المطلقة لوقف إطلاق النار في غزة والعودة إلى المبادرة الأميركية التي طرحت وتم العمل بها في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، قبل أن يدوسها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ويعاود حرب غزة. والثانية، الحاجة الملحة لمعاودة إيصال المساعدات الإنسانية للقطاع الواقع تحت الحصار الإسرائيلي المطلق منذ الثاني من مارس (آذار).

غير أن الثلاثة وظفوا أيضاً فرصة المحادثة الهاتفية للترويج للخطة المصرية لإعادة إعمار غزة التي تبنتها الجامعة العربية، الشهر الماضي. ووفق مصادر فرنسية مطلعة، فإن ماكرون سعى للتعرف على بعض العناصر الإضافية للخطة التي تدعمها فرنسا وتعدّها «ذات صدقية»، لكنها تحتاج لبعض التعديلات حتى يسهل طرحها والترويج لها، خصوصاً لدى الجانب الأميركي وأيضاً لدى الجانب الإسرائيلي.

وترى باريس أن هناك عنصرين يحتاجان لتوضيح: الأول يتناول الملف الأمني ومعرفة الجهة أو الجهات التي ستتحمل مسؤولية حفظ الأمن في غزة بعد وقف الحرب. والثاني ملف الحكومة ومعرفة الجهة التي ستتولى إدارة الدفة والتي ستكون مسؤولة عن خطة إعادة الإعمار. وتنطلق باريس من مبدأ أنه لن يكون لـ«حماس» دور قيادي أو أمني أو حكومي في غزة بعد انتهاء الحرب، فضلاً عن جمع السلاح المتوافر لديها.

فلسطينيون وفلسطينيات يتدافعون الجمعة للحصول على المساعدة الغذائية بسبب الحصار المفروض على القطاع منذ أوائل الشهر الماضي (إ.ب.أ)

رغم العقبات الكأداء، تريد الدبلوماسية الفرنسية الدفع إلى الأمام من خلال التغلب على نقاط الاعتراض. ففي الملف الأمني، تزكي باريس خطة تدريب وتأهيل وتشكيل الشرطة الفلسطينية بمساهمة أوروبية للسير في إطار أمني لا يضم «حماس». وترى باريس أن الأمنيين الأوروبيين، ومنهم فرنسيون، الذين كانوا في رفح للإشراف على المعبر وتسهيل نقل المساعدات الإنسانية يمكن اعتبارهم باكورة المساهمة الأوروبية. أما بالنسبة للحوكمة، فإن باريس تدعم عودة السلطة الفلسطينية التي تحتاج إلى تعزيز وتمكين. وترى باريس في عودة السلطة إلى غزة وسيلة من أجل «بناء أفق سياسي».

ويرى الجانب الفرنسي أن العرب والأوروبيين عازمون وقادرون على مساعدة السلطة لإصلاحها من جهة، ولاستعادة حضورها، من جهة ثانية، رغم أن كثيرين يرونها ضعيفة وغير فاعلة، لا بل إنها فقدت شرعتيها بسبب غياب الانتخابات في الضفة وغزة منذ 18 عاماً. ومن هنا، جاءت فكرة إنشاء «هيئة تقنية» لفترة انتقالية يتم خلالها إعادة تأهيل السلطة. لكن الفكرة ما زالت ضبابية وتحتاج لمناقشات وموافقات، خصوصاً أميركية وإسرائيلية، حيث إن واشنطن متحفظة على الخطة العربية، فيما إسرائيل رافضة كلياً لعودة السلطة إلى غزة.

ولأن الوضع على ما هو عليه، فإن ماكرون ينشط دبلوماسياً من خلال اتصالاته، سواء مع القادة العرب أو في الإطار الأوروبي أو مع الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء الإسرائيلي. ويحرص ماكرون، بحسب المصادر ذاتها، على تذكير الجانب الأميركي بأن التوصل إلى وقف النار في يناير الماضي تم بضغوط أميركية في المقام الأول. وتأمل باريس الآن أن يُعاد فتح الباب أمام المفاوضات، وأن يتم ذلك قبل الجولة التي ينوي ترمب القيام بها إلى الشرق الأوسط في مايو (أيار).

وتعتبر القراءة الفرنسية أنه يتوجب إيجاد «دينامية سياسية» من أجل الذهاب إلى مسار سياسي يفضي إلى حل يضع حداً نهائياً للنزاع الفلسطيني - الإسرائيلي من خلال الاستجابة للتطلعات المشروعة للفلسطينيين بأن تكون لهم دولتهم المستقلة، وتوفير الأمن والسلام للإسرائيليين. والمأمول، فرنسياً، أن يتم ذلك بمناسبة المؤتمر الدولي الموعود في نيويورك المرتقب انعقاده على مستوى قادة الدول وبحضور دولي واسع.

الرئيس دونالد ترمب لدى ترؤسه اجتماعاً لوزرائه في البيت الأبيض يوم الخميس 10 أبريل (رويترز)

ولأن الوضع السياسي في الشرق الأوسط بالغ التعقيد، ولأن كافة المحاولات السابقة للتوصل إلى حل سياسي قد فشلت، فإن باريس تكثف اتصالاتها بالشركاء العرب وغير العرب، وترى في الاعتراف بالدولة الفلسطينية بادرة بالغة الأهمية من شأنها أن تدفع دولاً أوروبية مترددة مثل بريطانيا وألمانيا وغيرهما للاحتذاء بها. ومقابل الاعتراف بالدولة الفلسطينية، فإنها تروج لـ«اعتراف متبادل»؛ بمعنى حث الدول العربية أو غير العربية، كإيران مثلاً، على الاعتراف بدولة إسرائيل.

كبيرة وواسعة الطموحات الفرنسية، كما يبدو. ولا شك أنها تصدر عن قراءة واعية لوضع الشرق الأوسط ولمخاطره. بيد أن المشكلة تكمن في أن باريس ومعها العرب والأوروبيون لا يملكون الكثير من أوراق الضغط التي تتجمع غالبيتها بيد الراعي الأميركي. وحتى اليوم، تبدو إدارة ترمب داعمة حتى النهاية لسياسات نتنياهو، ما يعني تأجيل «أفق» الحل السياسي لسنوات مقبلة.


مقالات ذات صلة

«دراسة»: عدد قتلى أول 15 شهراً من حرب غزة أعلى من المعلن

المشرق العربي جثامين ضحايا قصف إسرائيلي على مخيم جباليا (أرشيفية - أ.ب)

«دراسة»: عدد قتلى أول 15 شهراً من حرب غزة أعلى من المعلن

أظهرت دراسة جديدة نشرتها مجلة «ذا ‌لانسيت غلوبال هيلث» الطبية، أن أكثر من 75 ألف فلسطيني قتلوا خلال أول 15 شهراً من الهجوم العسكري الإسرائيلي على غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
العالم العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل مذكرة تفاهم وقع عليها خلال اجتماع «مجلس السلام» في واشنطن الخميس (أ.ف.ب) p-circle

ترمب: مليارات لإغاثة غزة  و«حماس» العقبة الوحيدة الآن

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في كلمة دشن فيها «مجلس السلام»: «معاً يمكننا تحقيق حلم إحلال سلام دائم في منطقة عانت من ويلات الحروب لقرون»

هبة القدسي (واشنطن)
العالم العربي الاجتماع الافتتاحي لـ«مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

سكان غزّة يشعرون بالتهميش مع انعقاد «مجلس السلام»

يخشى كثيرون من سكان قطاع غزة المدمَّر، بعد عامين من الحرب مع إسرائيل، ألا يكون لمعاناتهم أي صدى في الاجتماع الافتتاحي لـ«مجلس السلام».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي العلم الفلسطيني رُفع في الساحة الخارجية لبلدية أوسلو في النرويج يوم 29 نوفمبر 2023 (رويترز)

النرويج تستضيف اجتماعاً للجنة معنية بالفلسطينيين... وترفض الانضمام إلى مجلس ترمب للسلام

قالت الخارجية النرويجية إن النرويج تعتزم استضافة اجتماع في فصل الربيع للجنة الاتصال المؤقتة المعنية بالفلسطينيين، لكنها لن تنضم لمجلس سلام ترمب.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
المشرق العربي الشعار الجديد للجنة إدارة غزة

«إدارة غزة» تستقبل طلبات الانضمام للشرطة الجديدة

رشح سامي نسمان المكلف بملف الداخلية والأمن بالتشاور مع مسؤولين من اللجنة وخارجها، شخصيات لتولي ملفات أمنية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

أجواء حرب بانتظار إشارة ترمب

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في بحر العرب (رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في بحر العرب (رويترز)
TT

أجواء حرب بانتظار إشارة ترمب

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في بحر العرب (رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في بحر العرب (رويترز)

تعيش المنطقة أجواء حرب في انتظار ما إذا كانت الولايات المتحدة ستطلق إشارة ضربة ضد إيران مع استمرار التحشيد العسكري في المنطقة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس (الخميس) إنه ينبغي إبرام اتفاق جاد مع طهران، مشيراً إلى أن المحادثات تسير بشكل جيد، لكنه حذر من «عواقب وخيمة في حال فشلها»، متوقعاً وضوح الموقف خلال الأيام العشرة المقبلة.

ميدانياً، نقلت مصادر أميركية أن الجيش مستعد لضربات محتملة بدءاً من السبت، فيما لا يزال القرار النهائي «قيد المراجعة السياسية والعسكرية داخل البيت الأبيض»، وفق وسائل إعلام أميركية.

في المقابل، شددت طهران على حقها في تخصيب اليورانيوم، وأكدت أنها لا تسعى للحرب لكنها لن تقبل الإذلال، مستعرضة قوتها في مضيق هرمز.

بدورها، تخطط إسرائيل لشن ضربات ضد جماعات موالية لإيران، بينها «حزب الله» في لبنان و«جماعة الحوثي» في اليمن، حال انخراطهم في أي مواجهة. وحذرت تل أبيب هذه الأطراف من أي هجوم، مؤكدة أنها ستواجهه بـ«رد ضخم وغير مسبوق». وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن بلاده «ستواجه إيران برد لا يمكن تصوره».


تحطم طائرة تدريب عسكرية في إيران

حطام طائرة تابعة لسلاح الجو الإيراني (أرشيفية)
حطام طائرة تابعة لسلاح الجو الإيراني (أرشيفية)
TT

تحطم طائرة تدريب عسكرية في إيران

حطام طائرة تابعة لسلاح الجو الإيراني (أرشيفية)
حطام طائرة تابعة لسلاح الجو الإيراني (أرشيفية)

تحطّمت طائرة مقاتلة إيرانية أثناء قيامها بمهة تدريب ليل الخميس الجمعة في غرب إيران ما أسفر عن مقتل أحد الطياريَن، وفق ما أفادت هيئة الإذاعة والتلفزيون في إيران (IRIB).

وبحسب الهيئة، تحطمت الطائرة أثناء قيامها بمهمة تدريب ليلية في محافظة همدان. وأعلنت العلاقات العامة للقوات الجوية الايرانية في بيان نقلته وكالة «إرنا» الرسمية «تحطمت مساء اليوم طائرة تابعة لسلاح الجو أثناء قيامها بمهمة تدريب ليلية في محافظة همدان (غرب)».

وأضافت «قتل أحد طياري الطائرة في الحادث، بينما نجا الطيار الآخر، ولا تزال التحقيقات جارية لمعرفة سبب الحادث».


إيران لغوتيريش: سنرد بحزم إذا تعرضنا لعدوان عسكري

قوات إيرانية تنفذ مناورة بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
قوات إيرانية تنفذ مناورة بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران لغوتيريش: سنرد بحزم إذا تعرضنا لعدوان عسكري

قوات إيرانية تنفذ مناورة بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
قوات إيرانية تنفذ مناورة بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

أبلغت إيران الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في رسالة يوم الخميس بأنها إذا تعرضت لعدوان عسكري فإنها ستعتبر قواعد ومنشآت وأصول «القوة المعادية» في المنطقة أهدافا مشروعة.

وذكرت البعثة الدائمة لإيران لدى الأمم المتحدة في الرسالة إن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب تجاه إيران «تنذر باحتمال حقيقي لشن عدوان عسكري»، وشددت على أن إيران لا ترغب في الحرب. وأكدت الرسالة أن إيران سترد «بحزم» في حال تعرضها لعدوان عسكري.