«الجزيرة العربية الخضراء» يُعيد كتابة التاريخ الطبيعي لأراضي السعودية

12 موسماً للمشروع كشفت عن دورها وأثرها في قارات العالم

بعض أعضاء فريق عمل المشروع المكوَّن من كوادر سعودية ودولية (هيئة التراث)
بعض أعضاء فريق عمل المشروع المكوَّن من كوادر سعودية ودولية (هيئة التراث)
TT

«الجزيرة العربية الخضراء» يُعيد كتابة التاريخ الطبيعي لأراضي السعودية

بعض أعضاء فريق عمل المشروع المكوَّن من كوادر سعودية ودولية (هيئة التراث)
بعض أعضاء فريق عمل المشروع المكوَّن من كوادر سعودية ودولية (هيئة التراث)

كانت صحراء السعودية، التي تُعدُّ اليوم إحدى كبرى المساحات الجغرافية الجافة على الأرض، واحةً خضراء قبل ملايين السنين، وحلقة وصل طبيعية للهجرات الحيوانية والبشرية بين 3 قارات، كما شهدت على مدى 8 ملايين عام مضت حِقَباً مطيرة كثيرة؛ ازدهرت فيها بيئة الجزيرة العربية وزادت كثافة غطائها النباتي وتنوَّعت الكائنات الحية فيها.

هذا ما أوضحته أحدث الدراسات العلمية النوعية التي كشفت عنها «هيئة التراث» في السعودية، الأربعاء، وهي الأولى من نوعها؛ والتي جاءت ضمن مشروع أضخم اتّخذ اسم «الجزيرة العربية الخضراء»، انطلق في السعودية للكشف عن الأبعاد البيئية والتغيّرات المناخية التي أثّرت في المنطقة عبر العصور، ودورها في تشكيل الجغرافيا والبيئة الطبيعية؛ مما يُعزّز فَهْم التاريخ الطبيعي للسعودية.

والمشروع علمي سعودي مشترك مع فريق بحثي عالمي، ويهدف إلى دراسة دلالات الوجود البشري في السعودية على مدى عصور ما قبل التاريخ، ويتميّز بتطبيق مناهج علمية متعددة التخصُّص؛ لاستخلاص أدقّ النتائج بشأن التراث الحضاري والبيئة القديمة للبلاد، وذلك بالشراكة مع جهات وقطاعات محلّية ودولية.

يدرس المشروع دلالات الوجود البشري في السعودية طيلة عصور ما قبل التاريخ (هيئة التراث)

12 موسماً للمشروع

مع ازدياد الاكتشافات القيّمة التي تصل إليها الفرق العلمية للمشروع، بعد إنجاز 12 موسماً منه في مناطق مختلفة من السعودية، تتّضح القيمة الثمينة لموقع الجزيرة العربية بالنسبة إلى قارات العالم، لا سيما آسيا وأفريقيا وأوروبا؛ إذ تُظهر نتائج الدراسات والبحوث الميدانية أنها شكّلت عبر العصور نقطة اتصال مهمّة بين القارات. وتُركز الأعمال التي تضاعفت وتيرتها مؤخراً، على تصحيح كثير من المفاهيم التي استقرّت طويلاً بشأن دور الجزيرة العربية في قصة التطوّر البشري، وارتكازها نقطةَ تلاقٍ للثقافات خلال الأعوام الـ10 آلاف الماضية. وتتموضع الجزيرة العربية الآن في طليعة الأعمال العلمية؛ بفضل الاكتشافات التي توصل إليها الباحثون بعد توافر أدلّة على أنّ هذه البقعة الجغرافية كانت مفترق طرق مهمّاً عبر التاريخ.

كشف المشروع عن دلائل 170 منشأة حجرية في شمال السعودية (هيئة التراث)

«الماضي الأخضر» للجزيرة العربية‏

في هذا السياق، قال الأكاديمي في جامعة الملك سعود وعضو الفريق العلمي للدارسة، الدكتور عبد الله الشارخ، إنّ «أهمية الدراسات العلمية التي يتضمّنها المشروع، ومن بينها ما كشف عنه مؤخراً البحث في منطقة للكهوف بشمال شرقي الرياض، تكمُن في إبراز أهمية (الدُّحُول) بوصفها سجلّات تحفظ دلالات طبيعية موثوقاً بها على التاريخ المناخي القديم للجزيرة العربية، وتصبُّ في خدمة دراسة التراث الحضاري للسعودية، واستكشاف دور البيئة القديمة بالتأثير في حركة الجماعات البشرية والأنواع الحيوانية المختلفة».‏

وأشار إلى تأكيد الدراسة عدم صحة الرأي القائل إنّ صحارى أفريقيا والجزيرة العربية كانت مانعة لحركة الكائنات الحية وانتشارها؛ «وذلك لحدوث مراحل مطيرة عدّة دلّت عليها الرواسب الكهفية في منطقة الصمان، ولدلالات البقايا العضوية لحيوانات منقرضة عُثر عليها في الجزيرة العربية».

د. عبد الله الشارخ شارك الفريقَ العلميَّ اكتشافَه وأحدثَ الدراسات (تصوير: تركي العقيلي)

ويواصل «مشروع الجزيرة العربية الخضراء» جهوده التي بدأت عام 2010 لدراسة العلاقات بين التغيّرات المناخية المتتالية عبر العصور، وأسفرت عن اكتشافات ثمينة بشأن وجود البشر في المنطقة منذ آلاف السنين. وهو يُمثّل جهوداً علمية مشتركة بين «هيئة التراث» والجامعات المحلّية والدولية ومجموعة من المتطوّعين وطلاب الدراسات العليا الذين يُسهمون في دعم الأعمال الميدانية. وقد نجح منذ انطلاقه في الكشف عن دلائل 170 منشأة حجرية على نمط المستطيلات، بُنيت على مدى أكثر من ألف عام في شمال البلاد، واكتشاف أحافير لحيوانات متنوّعة الفصائل، بالإضافة إلى العثور على بقايا أقدم إنسان على أرض الجزيرة العربية قبل 85 ألف عام من العهد الحالي، توفّر أدلة متعدّدة على وجود البشر في المنطقة منذ آلاف السنين، وصولاً إلى الاكتشاف العلمي الجديد الذي أثبت «الماضي الأخضر» للمنطقة.

وقال الشارخ، خلال مؤتمر للإعلان عن الاكتشاف عالي الأهمية في الرياض، الأربعاء، إنّ «الدراسات تخدم فَهْم التراث الحضاري والطبيعي في الجزيرة العربية، وأصبحت، ضمن مشروع (الجزيرة العربية الخضراء)، تخترق مراحل زمنية أعمق، وصلت من خلال الدراسة الحديثة، ولأول مرة، إلى نحو 8 ملايين عام مضت».

كما أنّ الدراسات مهمّة في فَهْم أثر التحولات البيئية والطبيعية في الوجود البشري، ومعرفة الأحوال المناخية التي سادت حقباً زمنية متعدّدة، وتأثير المراحل المطيرة على حركة الجماعات الإنسانية والكائنات الحيّة، ونقْض الفرضية التي كانت سائدة سابقاً؛ والتي قالت إنّ الصحارى الممتدّة في الجزيرة العربية كانت تمنع حركة الكائنات الحيّة فيها. هذه الدراسة أثبتت أنّ الجزيرة العربية شهدت مراحل مطيرة لِحِقَبٍ زمنية طويلة.


مقالات ذات صلة

«التعاون الإسلامي» تعقد اجتماعاً الخميس لبحث قرارات إسرائيل غير القانونية

الخليج مقر منظمة «التعاون الإسلامي» في جدة (الموقع الإلكتروني للمنظمة)

«التعاون الإسلامي» تعقد اجتماعاً الخميس لبحث قرارات إسرائيل غير القانونية

تعقد منظمة «التعاون الإسلامي» اجتماعاً طارئاً للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية؛ الخميس المقبل، لبحث قرارات الاحتلال الإسرائيلي غير القانونية.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (الشرق الأوسط)

الملك سلمان: تأسيس دولتنا قام على التوحيد والعدل وجمع الشتات

أكد خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز، أن الدولة السعودية قامت على كلمة التوحيد، وتحقيق العدل، وجمع الشتات تحت راية واحدة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
رياضة سعودية الأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل (وزارة الرياضة)

الفيصل مهنئاً بيوم التأسيس: السعودية ستواصل مسيرة التمكين

رفع الأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل وزير الرياضة رئيس اللجنة الأولمبية والبارالمبية السعودية، خالص التهنئة والتبريكات للقيادة في البلاد بمناسبة يوم التأسيس.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق أمانة الرياض تزين طرق وميادين العاصمة بأكثر من 5 آلاف إنارة جمالية احتفاءً بيوم التأسيس (واس‬)⁩

السعودية تستعيد أمجاد قرون مضت في احتفالات «يوم التأسيس»

احتفت المدن السعودية بذكرى «يوم التأسيس»، وجسَّدت مختلف المدن والمناطق معاني الاعتزاز بالجذور الراسخة والعمق التاريخي للدولة، وارتباط مواطنيها الوثيق بقادتها.

عمر البدوي (الرياض)
يوميات الشرق منذ تلك اللحظة التاريخية اكتسب المسجد اسمه التاريخي الخالد (واس)

مسجد القبلتين... لحظة مفصلية في التاريخ الإسلامي

على ربوة من الحرة الغربية في المدينة المنورة، يقف «مسجد القبلتين» شاهداً حياً على لحظة مفصلية في التاريخ الإسلامي.

عمر البدوي (الرياض)

«وان باتل أفتر أناذر» يكتسح حفل بافتا البريطانية بحصد 6 جوائز

جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)
جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)
TT

«وان باتل أفتر أناذر» يكتسح حفل بافتا البريطانية بحصد 6 جوائز

جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)
جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)

حقق فيلم الكوميديا السوداء «وان باتل أفتر أناذر» (معركة تلو الأخرى) فوزا كبيرا في حفل توزيع جوائز الأكاديمية البريطانية لفنون السينما والتلفزيون «بافتا» اليوم الأحد، بعد أن حصد ست جوائز، من بينها جائزة أفضل فيلم وجائزة أفضل مخرج لبول توماس أندرسون.

وتفوق الفيلم على منافسه الفيلم البريطاني «هامنت» الأكثر شعبية داخل البلاد، وفيلم الإثارة «سينرز» (الخطاة) الذي يحمل رقما قياسيا في عدد الترشيحات لجوائز الأوسكار، في الفئتين الرئيسيتين للحفل الذي حضره الأمير وليام والأميرة كيت كضيفي شرف.

وقال أندرسون «اقتبسنا عبارة من نينا سيمون في فيلمنا، وتقول: 'أعرف ما هي الحرية، هي انعدام الخوف'». وتابع «لذا فلنستمر في صناعة الأشياء دون خوف، إنها فكرة رائعة».

وفاز أندرسون بجائزة أفضل سيناريو مقتبس، بينما تفوق شون بن على زميله في البطولة بينيشيو ديل تورو، من بين آخرين، ليفوز بجائزة أفضل ممثل مساعد. وفاز الفيلم، الذي نال استحسان النقاد، بجائزتي أفضل تصوير سينمائي وأفضل مونتاج، ليحصد ست جوائز في المجمل.

وفاز فيلم «سينرز»، الذي حصل على 16 ترشيحا لجوائز الأوسكار، بجائزة أفضل سيناريو أصلي للكاتب والمخرج رايان كوجلر وجائزة أفضل ممثلة مساعدة لوونمي موساكو وجائزة أفضل موسيقى تصويرية أصلية.

مفاجأة في فئة أفضل ممثل

جاءت المفاجأة الأكبر بفوز روبرت أرامايو بجائزة أفضل ممثل عن أدائه المتميز لشخصية جون ديفيدسون، الناشط في مجال التوعية بمتلازمة توريت، في فيلم «آي سووير» (أقسم)، متفوقا على تيموثي شالاميه وليوناردو دي كابريو ومايكل بي جوردان وإيثان هوك وجيسي بليمونز.

وتسلم أرامايو الجائزة، وهي الثانية له في الحفل بعد فوزه بجائزة أفضل ممثل صاعد، وهو يبكي وقال «لا أصدق ذلك على الإطلاق». وعند سؤاله قبل الحفل عما سيكون شعوره إذا فاز قال «بصراحة، لم أفكر بعد في الأمر ، أشعر فقط أنني محظوظ جدا لوجود اسمي ضمن هذه القائمة».

وفازت جيسي باكلي، التي كانت المرشحة الأوفر حظا، بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت»، المقتبس عن رواية ماغي أوفاريل، ومالذين إخراج كلوي تشاو، الحائزة على جائزة الأوسكار. وفاز الفيلم بجائزة أفضل فيلم بريطاني، لكنه لم يفز بالجائزتين الرئيسيتين، ومنها جائزة أفضل فيلم، إذ كان يعتقد أن كونه فيلما بريطانيا سيكون عاملا مؤثرا في فوزه.

ومثل حفل توزيع الجوائز، الذي قدمه آلان كومينج، أول ظهور رسمي مشترك للأمير وليام وكيت ميدلتون منذ اعتقال عم الأمير وليام، آندرو ماونتبتن-وندسور، يوم الخميس. وقدم الأمير وليام، الذي يشغل منصب رئيس الأكاديمية، جائزة زمالة بافتا إلى دونا لانغلي رئيسة استوديوهات «إن.بي.سي يونيفرسال».


مصر: اكتشاف مقابر صخرية في أسوان تعود إلى الدولة القديمة

مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: اكتشاف مقابر صخرية في أسوان تعود إلى الدولة القديمة

مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، الأحد، اكتشاف مجموعة من المقابر الصخرية التي تعود إلى عصر الدولة القديمة (2181-2686 قبل الميلاد)، خلال موسم حفائر البعثة الأثرية المصرية للمجلس الأعلى للآثار بمنطقة «قبة الهواء» في محافظة أسوان (جنوب مصر).

أكد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، في بيانٍ صحافي، أهمية هذا الكشف، مشيراً إلى أنه يعزز قيمة موقع قبة الهواء ويسهم في فهم طبيعة المكان.

وأضاف أن المقابر المكتشفة تعود إلى عصر الدولة القديمة، وقد أُعيد استخدامها خلال عصر الانتقال الأول والدولة الوسطى، مما يدل على الأهمية المستمرة للموقع عبر العصور المختلفة.

ووصف عالم الآثار المصري، الدكتور حسين عبد البصير، الكشف بأنه إضافة علمية مهمة إلى سجل الاكتشافات الأثرية في جنوب مصر. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن هذا الاكتشاف يؤكد من جديد أن المنطقة لم تكن مجرد جبانة محلية، بل شكَّلت فضاءً جنائزياً رئيسياً ارتبط بالنخبة الإدارية والحكام المحليين عبر عصور متعددة.

وأضاف أن المقابر الصخرية المكتشفة، التي يعود تاريخها الأصلي إلى عصر الدولة القديمة، تعكس ازدهار أسوان آنذاك بوصفها بوابة مصر الجنوبية ومركزاً استراتيجياً للتجارة والتواصل مع أفريقيا. كما أشار إلى أن إعادة استخدام هذه المقابر خلال عصر الانتقال الأول والدولة الوسطى يعكس استمرارية القداسة والأهمية الرمزية للموقع، رغم التحولات السياسية والاجتماعية العميقة.

الاكتشاف يعود إلى الدولة القديمة (وزارة السياحة والآثار)

وتُعد جبانة «قبة الهواء» أحد المزارات الأثرية المهمة في أسوان. وفي منتصف عام 2022، بدأت وزارة السياحة والآثار مشروعاً لترميم مقابر جديدة في «قبة الهواء» وفتحها للزيارة للمرة الأولى منذ اكتشافها. وتُظهر النقوش على جدران بعض مقابر الجبانة الدور الذي اضطلع به كبار الموظفين والنبلاء في تلك الفترة، من حملات استكشافية وتجارية وعسكرية، وفقاً لموقع وزارة السياحة والآثار.

ومن جانبه، قال رئيس قطاع الآثار المصرية في المجلس الأعلى للآثار، محمد عبد البديع، إن البعثة عثرت على غرفتي دفن تضمان نحو 160 إناءً فخارياً متنوع الأحجام والأشكال، تعود إلى عصر الدولة القديمة، مشيراً إلى أن أغلبها في حالة جيدة من الحفظ وتحمل كتابات باللغة الهيراطيقية. وأوضح أن الدراسات الأولية تشير إلى أنها كانت تُستخدم لتخزين السوائل والحبوب.

قلائد وتمائم من عصور مختلفة وجدت في قبة الهواء (وزارة السياحة والآثار)

وفي الفناء الخارجي للمقابر، عثرت البعثة على مجموعة من الحُلي شملت مرايا من البرونز، ومكاحل من الألبستر، وعقوداً من الخرز بألوان وأشكال متنوعة، إضافة إلى تمائم مختلفة تعود إلى عصر الدولة الوسطى.

وتعمل البعثة الأثرية حالياً على توثيق وتسجيل ما اكتُشف، كما تواصل أعمالها في موقع «قبة الهواء»، أملاً في الكشف عن المزيد من المقابر واللقى الأثرية. ويضم الموقع مجموعة من المقابر التي تعود إلى حقب زمنية مختلفة، تمتد من بداية عصر الدولة القديمة حتى العصرين اليوناني والروماني.

أوانٍ فخارية وجدت عليها كتابات هيراطيقية (وزارة السياحة والآثار)

وأوضح عبد البصير أن هذا الكشف يفتح آفاقاً واسعة للدراسة، لا سيما فيما يتعلق بالاقتصاد المحلي وأنماط التخزين والإمداد الجنائزي، مشيراً إلى أن الكتابات الهيراطيقية قد تزوّد الباحثين بأسماء أشخاص أو إشارات إدارية ودينية، ما يعمّق فهم البنية الاجتماعية في أسوان خلال عصر الدولة القديمة. وأضاف أن الكشف يؤكد أن أسوان لم تكن هامشاً جغرافياً، بل مركزاً حضارياً نابضاً بالحياة، تتقاطع فيه الطرق التجارية والثقافية، وتتشكّل فيه هوية مصر الجنوبية عبر العصور.

وكانت وزارة السياحة والآثار المصرية قد أعلنت، في منتصف العام الماضي، اكتشاف 3 مقابر أثرية منحوتة في الصخر بجبانة «قبة الهواء»، ووصفت الكشف بأنه إضافة علمية مهمة، كونه يُلقي الضوء على فترة انتقالية حرجة بين نهاية الدولة القديمة وبداية عصر الانتقال الأول.

ومن جانبه، أكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، في البيان، أن هذه الاكتشافات الأثرية تسهم في تعزيز جاذبية منتج السياحة الثقافية لدى محبي الحضارة المصرية القديمة حول العالم، بما يعزز مكانة مصر على خريطة السياحة الثقافية الدولية.

وتعتمد مصر على قطاع السياحة بوصفه أحد ركائز الدخل القومي، وتسعى إلى اجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.


الأوبرا المصرية تحتفي بطقوس رمضان عبر برنامج فني حافل

جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
TT

الأوبرا المصرية تحتفي بطقوس رمضان عبر برنامج فني حافل

جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)

تحتفي دار الأوبرا المصرية بطقوس شهر رمضان من خلال برنامج حافل يتضمن حفلات موسيقية وسهرات لفرق فنية من الدول العربية والإسلامية، إلى جانب حفلات للإنشاد الديني وعروض فرقة الحضرة. وينطلق البرنامج يوم الخميس 26 فبراير (شباط) الحالي، ويستمر حتى الاثنين 9 مارس (آذار) المقبل، على المسرح الصغير والمسرح المكشوف، فضلاً عن مسارح الجمهورية ومعهد الموسيقى العربية.

كما أعلنت وزارة الثقافة المصرية إطلاق النسخة العاشرة من برنامج الاحتفالات الرمضانية «هل هلالك»، الذي يُقام في ساحة الهناجر بدار الأوبرا المصرية خلال الفترة من 28 فبراير حتى 13 مارس، تزامناً مع ذكرى العاشر من رمضان، التي شهدت نصر السادس من أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973.

ويتضمن برنامج العام الحالي حفلات متنوعة بمشاركة نجوم الطرب والغناء، من بينهم ماهر محمود ومدّاح الرسول محمد الكحلاوي، على أن يختتم المنشد محمود التهامي فعاليات «هل هلالك» يوم الجمعة 23 رمضان، الموافق 13 مارس.

«هل هلالك» يصل محطته العاشرة (الشرق الأوسط)

ومثل كل عام، يشارك البيت الفني للمسرح بأوبريت العرائس الشهير «الليلة الكبيرة»، رائعة الشاعر صلاح جاهين والموسيقار سيد مكاوي، من إنتاج مسرح القاهرة للعرائس، حيث يُعرض الأوبريت يومياً طوال فترة إقامة البرنامج.

كما يشارك البيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية بعدد من الحفلات التي تقدمها الفرق الفنية التابعة له؛ إذ تقدم الفرقة القومية للفنون الشعبية حفلتها يوم الأحد 1 مارس، وتحيي فرقة أنغام الشباب حفلتها يوم الأربعاء 4 مارس، فيما تتغنى شعبة الإنشاد الديني بالفرقة القومية للموسيقى الشعبية بأشهر الأغاني الدينية يوم الأربعاء 11 مارس، ويختتم البيت حفلاته ضمن البرنامج بحفل فرقة رضا للفنون الشعبية يوم الخميس 12 مارس.

واحتفالاً بـ«يوم الشهيد»، يقدم المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية حفلاً فنياً للفرقة الموسيقية التابعة له، يتغنى خلاله نجوم الفرقة بأشهر الأغاني الوطنية التي قدّمها كبار نجوم الطرب في مصر، وذلك يوم 9 مارس.

جانب من عروض برنامج «هل هلالك» في السنوات الماضية (الشرق الأوسط)

وكانت وزارة الثقافة قد أعلنت في وقت سابق برنامجاً للاحتفالات الرمضانية عبر مختلف قطاعاتها، لا سيما الهيئة العامة لقصور الثقافة، وصندوق التنمية الثقافية، والهيئة العامة للكتاب، وقطاع المسرح، والمجلس الأعلى للثقافة، وغيرها من الهيئات. وتضمنت الفعاليات حفلات متنوعة بطابع تراثي وديني وشعبي، إذ تُقام معظمها في بيوت تراثية مثل بيت السحيمي، وبيت الهراوي، وقبة الغوري، وقصر الأمير طاز، وغيرها من المواقع التراثية.

كما أعلن البيت الفني للمسرح تقديم العرض المسرحي الشعبي «يا أهل الأمانة» على المسرح القومي لمدة أسبوعين خلال شهر رمضان، وهو عرض يستند إلى أشعار فؤاد حداد، ويقدم تجربة فنية تمزج بين التراث الشعبي والوجدان المصري الأصيل.