«الجزيرة العربية الخضراء» يُعيد كتابة التاريخ الطبيعي لأراضي السعودية

12 موسماً للمشروع كشفت عن دورها وأثرها في قارات العالم

بعض أعضاء فريق عمل المشروع المكوَّن من كوادر سعودية ودولية (هيئة التراث)
بعض أعضاء فريق عمل المشروع المكوَّن من كوادر سعودية ودولية (هيئة التراث)
TT

«الجزيرة العربية الخضراء» يُعيد كتابة التاريخ الطبيعي لأراضي السعودية

بعض أعضاء فريق عمل المشروع المكوَّن من كوادر سعودية ودولية (هيئة التراث)
بعض أعضاء فريق عمل المشروع المكوَّن من كوادر سعودية ودولية (هيئة التراث)

كانت صحراء السعودية، التي تُعدُّ اليوم إحدى كبرى المساحات الجغرافية الجافة على الأرض، واحةً خضراء قبل ملايين السنين، وحلقة وصل طبيعية للهجرات الحيوانية والبشرية بين 3 قارات، كما شهدت على مدى 8 ملايين عام مضت حِقَباً مطيرة كثيرة؛ ازدهرت فيها بيئة الجزيرة العربية وزادت كثافة غطائها النباتي وتنوَّعت الكائنات الحية فيها.

هذا ما أوضحته أحدث الدراسات العلمية النوعية التي كشفت عنها «هيئة التراث» في السعودية، الأربعاء، وهي الأولى من نوعها؛ والتي جاءت ضمن مشروع أضخم اتّخذ اسم «الجزيرة العربية الخضراء»، انطلق في السعودية للكشف عن الأبعاد البيئية والتغيّرات المناخية التي أثّرت في المنطقة عبر العصور، ودورها في تشكيل الجغرافيا والبيئة الطبيعية؛ مما يُعزّز فَهْم التاريخ الطبيعي للسعودية.

والمشروع علمي سعودي مشترك مع فريق بحثي عالمي، ويهدف إلى دراسة دلالات الوجود البشري في السعودية على مدى عصور ما قبل التاريخ، ويتميّز بتطبيق مناهج علمية متعددة التخصُّص؛ لاستخلاص أدقّ النتائج بشأن التراث الحضاري والبيئة القديمة للبلاد، وذلك بالشراكة مع جهات وقطاعات محلّية ودولية.

يدرس المشروع دلالات الوجود البشري في السعودية طيلة عصور ما قبل التاريخ (هيئة التراث)

12 موسماً للمشروع

مع ازدياد الاكتشافات القيّمة التي تصل إليها الفرق العلمية للمشروع، بعد إنجاز 12 موسماً منه في مناطق مختلفة من السعودية، تتّضح القيمة الثمينة لموقع الجزيرة العربية بالنسبة إلى قارات العالم، لا سيما آسيا وأفريقيا وأوروبا؛ إذ تُظهر نتائج الدراسات والبحوث الميدانية أنها شكّلت عبر العصور نقطة اتصال مهمّة بين القارات. وتُركز الأعمال التي تضاعفت وتيرتها مؤخراً، على تصحيح كثير من المفاهيم التي استقرّت طويلاً بشأن دور الجزيرة العربية في قصة التطوّر البشري، وارتكازها نقطةَ تلاقٍ للثقافات خلال الأعوام الـ10 آلاف الماضية. وتتموضع الجزيرة العربية الآن في طليعة الأعمال العلمية؛ بفضل الاكتشافات التي توصل إليها الباحثون بعد توافر أدلّة على أنّ هذه البقعة الجغرافية كانت مفترق طرق مهمّاً عبر التاريخ.

كشف المشروع عن دلائل 170 منشأة حجرية في شمال السعودية (هيئة التراث)

«الماضي الأخضر» للجزيرة العربية‏

في هذا السياق، قال الأكاديمي في جامعة الملك سعود وعضو الفريق العلمي للدارسة، الدكتور عبد الله الشارخ، إنّ «أهمية الدراسات العلمية التي يتضمّنها المشروع، ومن بينها ما كشف عنه مؤخراً البحث في منطقة للكهوف بشمال شرقي الرياض، تكمُن في إبراز أهمية (الدُّحُول) بوصفها سجلّات تحفظ دلالات طبيعية موثوقاً بها على التاريخ المناخي القديم للجزيرة العربية، وتصبُّ في خدمة دراسة التراث الحضاري للسعودية، واستكشاف دور البيئة القديمة بالتأثير في حركة الجماعات البشرية والأنواع الحيوانية المختلفة».‏

وأشار إلى تأكيد الدراسة عدم صحة الرأي القائل إنّ صحارى أفريقيا والجزيرة العربية كانت مانعة لحركة الكائنات الحية وانتشارها؛ «وذلك لحدوث مراحل مطيرة عدّة دلّت عليها الرواسب الكهفية في منطقة الصمان، ولدلالات البقايا العضوية لحيوانات منقرضة عُثر عليها في الجزيرة العربية».

د. عبد الله الشارخ شارك الفريقَ العلميَّ اكتشافَه وأحدثَ الدراسات (تصوير: تركي العقيلي)

ويواصل «مشروع الجزيرة العربية الخضراء» جهوده التي بدأت عام 2010 لدراسة العلاقات بين التغيّرات المناخية المتتالية عبر العصور، وأسفرت عن اكتشافات ثمينة بشأن وجود البشر في المنطقة منذ آلاف السنين. وهو يُمثّل جهوداً علمية مشتركة بين «هيئة التراث» والجامعات المحلّية والدولية ومجموعة من المتطوّعين وطلاب الدراسات العليا الذين يُسهمون في دعم الأعمال الميدانية. وقد نجح منذ انطلاقه في الكشف عن دلائل 170 منشأة حجرية على نمط المستطيلات، بُنيت على مدى أكثر من ألف عام في شمال البلاد، واكتشاف أحافير لحيوانات متنوّعة الفصائل، بالإضافة إلى العثور على بقايا أقدم إنسان على أرض الجزيرة العربية قبل 85 ألف عام من العهد الحالي، توفّر أدلة متعدّدة على وجود البشر في المنطقة منذ آلاف السنين، وصولاً إلى الاكتشاف العلمي الجديد الذي أثبت «الماضي الأخضر» للمنطقة.

وقال الشارخ، خلال مؤتمر للإعلان عن الاكتشاف عالي الأهمية في الرياض، الأربعاء، إنّ «الدراسات تخدم فَهْم التراث الحضاري والطبيعي في الجزيرة العربية، وأصبحت، ضمن مشروع (الجزيرة العربية الخضراء)، تخترق مراحل زمنية أعمق، وصلت من خلال الدراسة الحديثة، ولأول مرة، إلى نحو 8 ملايين عام مضت».

كما أنّ الدراسات مهمّة في فَهْم أثر التحولات البيئية والطبيعية في الوجود البشري، ومعرفة الأحوال المناخية التي سادت حقباً زمنية متعدّدة، وتأثير المراحل المطيرة على حركة الجماعات الإنسانية والكائنات الحيّة، ونقْض الفرضية التي كانت سائدة سابقاً؛ والتي قالت إنّ الصحارى الممتدّة في الجزيرة العربية كانت تمنع حركة الكائنات الحيّة فيها. هذه الدراسة أثبتت أنّ الجزيرة العربية شهدت مراحل مطيرة لِحِقَبٍ زمنية طويلة.


مقالات ذات صلة

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره الأفغاني جهود خفض التصعيد

الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره الأفغاني جهود خفض التصعيد

تلقى الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، أمس الجمعة، اتصالًا هاتفيًا، من وزير خارجية أفغانستان أمير خان متقي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا الأمير فيصل بن فرحان والوزير بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق في الرياض (واس)

«الخارجية المصرية»: بن فرحان وعبد العاطي يناقشان هاتفياً تحضيرات مجلس التنسيق المشترك

بحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي، في اتصال هاتفي، التحضيرات الجارية لعقد الاجتماع الأول لمجلس التنسيق الأعلى للبلدين

فتحية الدخاخني (القاهرة )
خاص السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (الشرق الأوسط)

خاص عنايتي لـ«الشرق الأوسط»: توافق إيراني مع السعودية على تجنيب المنطقة الحرب

قال السفير عنايتي إن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أكدا على «ضرورة تحقيق الأمن والسلام في المنطقة وتجنب الحرب».

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)

«اجتماع جدة» يدعو المجتمع الدولي لإجبار إسرائيل على السلام

دعا اجتماع استثنائي لمنظمة التعاون الإسلامي، في جدة، المجتمع الدولي إلى إجبار إسرائيل على إنهاء احتلالها الاستعماري وتنفيذ سلام عادل وشامل.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)

وزير الخارجية السعودي ونظيره الباكستاني يبحثان سبل خفض حدة التوتر

تلقى الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، اليوم، اتصالًا هاتفيًا من نائب رئيس الوزراء وزير خارجية باكستان محمد إسحاق دار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«موناليزا» و«زابر» و«سماهر»... شخصيات خطفت الأضواء في مسلسلات رمضان

«موناليزا» و«زابر» و«سماهر»... شخصيات خطفت الأضواء في مسلسلات رمضان
TT

«موناليزا» و«زابر» و«سماهر»... شخصيات خطفت الأضواء في مسلسلات رمضان

«موناليزا» و«زابر» و«سماهر»... شخصيات خطفت الأضواء في مسلسلات رمضان

مع انقضاء الثلث الأول من شهر رمضان، اتّضحت ملامح الدراما التي تلاقي الرواج أو الإعجاب، أو تحظى بالاثنين معاً. فمن بين الأعمال التلفزيونية المنافِسة ما اخترق الشاشة بسبب قيمته الفنية وقصته الجذّابة، ومنها ما صنع الترند لفرادة شخصياته وأداء ممثّليه، أو حتى بفعلِ السجال الذي تسبّب به.

مع العلم أنّ أحد المعايير الأساسية لتحديد نجاح المسلسل، هو دخولُه البيوت العربية على اختلاف هويّاتها ولهجاتها؛ كأن يتصدّر مسلسلٌ مصريّ في لبنان، أو أن ينال مسلسل سوريّ الإعجاب في القاهرة، أو أن يُجمِع الكل على دراما سعودية أو خليجية.

«الست موناليزا»

يلاقي هذا المسلسل المصري تفاعلاً كبيراً على منصات التواصل الاجتماعي منذ أولى حلقاته الـ15. ولعلّ أبرز الأسباب في ذلك شخصية «موناليزا» التي تؤدّيها الممثلة مي عمر. انقسمت الآراء فوراً حول طيبة الشخصية التي رأى فيها البعض سذاجة، فيما تعاطف البعض الآخر معها. و«موناليزا» هي طاهية في فندق تجمعها الصدفة بحبّ الطفولة «حسن» (أحمد مجدي)، فتظنّ أنها بزواجها به ستحقق أحلامها كلها. لكنها سرعان ما تكتشف أنه تزوّجها طمعاً بميراثها لتنقلب حياتها جحيماً على يدَيه وأيادي أُسرته، غير أنها تستسلم للواقع ولكذبه بدل أن تتمرّد.

تتصدّر «الست موناليزا» ومعها مي عمر الترند في عدد كبير من الدول العربية، لا سيما أن الممثلة تقدّم دوراً لا يشبه كل ما سبق أن قدّمته. ويحتدم الجدال الافتراضي بين المشاهدين حول ما إذا كانت القصة مطابقة للمنطق. لكن ربما على المتابعين التحلّي بالصبر، بما أنّ المسلسل مستوحى من قصة واقعية هي جريمة زوجيّة هزّت الرأي العام في مصر.

«بخمس أرواح»

تخطّى المسلسل حدود سوريا ولبنان لتتردّد أصداء شخصياته وأحداثه مختلف أنحاء العالم العربي. راهنت شركة «سيدارز آرت - الصبّاح إخوان» على قصة المغنية «سماهر» وحبيبها «شمس»، فكسبت الرهان. ويشكّل الثنائي كاريس بشّار وقصي خولي روح العمل، حيث يواجهان معاً أحداثاً غريبة تمتحن علاقتهما العاطفية؛ بدءاً باكتشاف العامل في فرز النفايات «شمس» أنه ابن الملياردير «أمير باديس» ووريثه، وصولاً إلى محاولات سماهر إثبات نسب ابنها.

يتّسم «بخمس أرواح» بأحداثه المتسارعة والمشوّقة، أما المفتاح الأساسي لجاذبيّته وجماهيريّته فهي حتماً شخصية سماهر التي شكّلت مفاجأة كبيرة للجمهور. ففي دورها هذا، تجاوزت الممثلة السورية كاريس بشّار كل التوقّعات، أكان بصوتها المميز غناءً أو بلهجتها العراقيّة التي أثارت الجدال.

«مولانا»

كلّما أطلّ الممثل السوري تيم حسن بشخصيةٍ جديدة، صنعَ لها بصمةً تلتصقُ فوراً في أذهان الناس. هكذا هي الحال مع «جابر» بطل مسلسل «مولانا»، الذي تحوّل إلى ترند ليس بسبب حكايته، بل بسبب لثغته المفتعلة ولتصرّفاتٍ غريبة ومضحكة يقوم بها، كأن يتعطّر بالليمون.

هو «زابر» إذن وليس جابر، وتنسحب تلك اللثغة على كلامه، مما دفع بمحلّات الدجاج والحلويات في عدد من العواصم العربية، إلى استعارتها منه ورفع لافتات كُتب عليها «شاورما دزاز» و«حلاوة الزبن».

تبنّت المحلّات التجارية لثغة «جابر» مبتكرةً إعلانات مستوحاة منها (إنستغرام)

اللافت في «مولانا»، الذي تشارك في بطولته الممثلتان منى واصف ونور علي، التناقض بين تصرّفات «جابر» والشخصية التي من المفترض أن يؤدّيها. فهو ينتحل صفة وليّ يعلّق أهل القرية آمالهم على حكمته، إلّا أنّ طباعه مختلفة تماماً، وهي تخدم الفنتازيا التي بُنيت عليها الحبكة.

وقد أُثير الجدل حول المسلسل كذلك، بسبب ما قال المتابعون إنه تشابُه بينه وبين فيلم «مارمولك» (السحليّة) الإيراني، الذي يروي قصة سارقٍ يهرب إلى إحدى القرى ليجد نفسه شيخاً لها.

«دَرش»

من بين مسلسلات رمضان المتصدّرة الترند حول العالم العربي وليس في مصر حصراً، «دَرش» من بطولة مصطفى شعبان. هذا المسلسل أيضاً مبنيّ على دراما الشخصية، أي إنّ البطل يتقدّم على القصة.

تتبدّل شخصيات شعبان بمعدّل شخصية في كل حلقة، بعد أن يتعرّض لحادثة تُفقده الذاكرة في الحلقة الأولى. فيتنقّل بين شخصيات متعددة من بينها رجل أعمال، وطبيب، وإمام مسجد، ومرنّم في كنيسة، ومهندس، ومنتج. ولعلّ عنصر الغموض هذا هو ما جعل الجمهور يلتفّ حول مسلسل «درش» ويترقّب أحداثه ومزيداً من التحوّلات في شخصية شعبان.

«صحاب الأرض»

هو المسلسل الذي أثار سخط إسرائيل ودفع بالكابتن إيلا، المتحدّثة باسم الجيش الإسرائيلي، إلى الردّ المباشر، واصفةً إياه بأنه «غسيل عقول وتزييف حقائق».

العمل ذو الحلقات الـ15 يغوص في حرب غزة، على خلفيّة دخول قافلة طبية مصرية القطاع ليتشابك مصير إحدى طبيباتها مع مصير رجل فلسطيني يهجس بإنقاذ ابن شقيقه المصاب في الحرب.

«صحاب الأرض» من بطولة منّة شلبي وإياد نصار، وهو يصوّر كيف أنّ الحب والعلاقات الإنسانية العميقة قادرة أن تنمو تحت القصف ووسط الدماء. ويُعدّ العمل أول دراما اجتماعية توثّق لنكبة غزة، وهو يوظّف تقنياتٍ تصويرية وإخراجية ضخمة لا تستخفّ بالحدَث ولا بعين المُشاهد.

«شارع الأعشى 2»

مستنداً إلى النجاح الكبير الذي حقّقه خلال رمضان الماضي في موسمه الأول، عاد المسلسل السعودي «شارع الأعشى» بزخمٍ في موسمٍ ثانٍ زاخرٍ بالتحوّلات. لا يستنسخ الجزء الجديد ما مضى بل يبني عليه لتطوير قوس الشخصيات. وتُلاقي الأحداث إعجاب المتابعين، ليس السعوديين منهم فحسب، إذ امتدّ الاهتمام بـ«شارع الأعشى» من الخليج إلى المحيط.

من جديد، تضع هذه الدراما المرأة السعودية في الصدارة، مسلّطةً الضوء على التحديات الاجتماعية التي كان عليها أن تواجهها خلال حقبتي السبعينات والثمانينات. ويتجدّد الرهان على القدرات التمثيلية للفنانين إلهام علي، وخالد صقر، وعائشة كاي، ولمى عبد الوهاب. ويتميز هذا الموسم بنقلةٍ نوعيّة تضع شخصياته أمام اختباراتٍ ومواجهاتٍ مصيرية حاسمة.

«إفراج»

استناداً إلى أرقام محرّكات البحث والمواضيع المتصدّرة السوشيال ميديا، يحظى مسلسل «إفراج» بمتابعةٍ كبيرة، لا سيما في مصر. ولا شكّ في أنّ قصة المسلسل هي أحد مفاتيح نجاحه، إلى جانب أداء الممثل عمرو سعد.

يتابع المشاهدون بحماسةٍ وفضول تطوّرات الأحداث في حياة «عبّاس الريّس» بعد خروجه من السجن حيث أمضى 15 عاماً، متهماً بقتل زوجته وابنتَيه. صحيحٌ أنّ الغلاف تشويقيّ إلا أنّ للحبكة أبعاداً نفسية، إذ تختلط المشاعر على عبّاس ما بين الرغبة في الانتقام، والندم، والبحث عن الغفران.

«الغمّيضة»

من بين الأعمال الدرامية المتصدّرة خليجياً، المسلسل الكويتي «الغمّيضة» الذي يعود هو الآخر إلى حقبة السبعينات. تروي القصة يوميات عائلة تتعرّض الأم فيها، وهي خيّاطة كفيفة، للاستغلال من بناتها.

نجحت هذه الدراما العائلية في نقل أجواء الحقبة الزمنية، من ديكورات، وأزياء، وماكياج، وموسيقى. كما لفتت الممثلة هدى حسين الأنظار بشخصية «وداد» الكفيفة. وتشكّل كلٌّ من هدى حسين والممثلة لولوة الملا علامةً فارقة في المسلسل، وتحصدان ثناء الكثيرين حول العالم العربي.

«عين سحريّة»

بما أنّ شهيّة الجمهور العربي مفتوحة على الألغاز والجريمة، كان من البديهيّ أن يفرض مسلسل «عين سحرية» نفسه من بين أعمال رمضان هذه السنة. ويتابع المشاهدون باهتمام تطوّرات أحداث القصة الشيّقة، إذ يضطرّ «عادل»، (عصام عمر)، تحت ضغط الظروف المادية، إلى أن يزرع كاميرات مراقبة بشكلٍ سرّي مقابل المال. تلتقط إحدى تلك الكاميرات جريمة قتل تنفّذها سيدة بحقّ زوجها وعشيقته. يحاول عادل إخفاء ما جرى، إلا أن ذلك ينقلب ضده ويقوده إلى مافيا نافذة يقودها المحامي الفاسد «زكي»، (باسم سمرة).

«القيصر: لا مكان لا زمان»

شكّل سقوط نظام الأسد في سوريا وما تكشّف عنه من معاناة لدى السوريين لا سيّما في المعتقلات والسجون، مادّة دسمة لصنّاع الدراما. تعدّدت الأعمال التي تطرح هذه القضية من «المحافظة 15»، إلى «الخروج من البئر»، وليس انتهاءً بمسلسل «القيصر: لا مكان لا زمان».

تسبّب هذا العمل تحديداً، الذي يؤدّي بطولته غسان مسعود وسلّوم حداد وفايز قزق، بجلَبة كبيرة، مثيراً حفيظة جزء من الجمهور، لا سيّما عائلات المعتقلين والمفقودين. وقد دفع بهم الأمر إلى إصدار بيانٍ أعربوا فيه عن رفضهم القاطع تحويل مأساتهم «إلى مادة درامية تُعرض على الشاشات»، وأضاف البيان: «إن جراحنا التي ما زالت تنزف ليست حبراً لسيناريوهات تجارية، وأنين أبنائنا ليس مادة للتداول الفني».

من بين المسلسلات الرمضانية التي تحقّق رواجاً كذلك: «حدّ أقصى»، و«الكينج»، و«علي كلاي»، و«فن الحرب»، و«المدّاح» في جزئه الأخير.


فهد القحطاني: تدربت شهرين لـ«سطّام» في «كحيلان»

القحطاني في مشهد من المسلسل (شاهد)
القحطاني في مشهد من المسلسل (شاهد)
TT

فهد القحطاني: تدربت شهرين لـ«سطّام» في «كحيلان»

القحطاني في مشهد من المسلسل (شاهد)
القحطاني في مشهد من المسلسل (شاهد)

تحدَّث الممثل السعودي فهد القحطاني لـ«الشرق الأوسط» عن دوره «سطام» في مسلسل «كحيلان» التلفزيوني الملحمي الذي يعرض حالياً. وقال إنه منذ اللحظة الأولى التي قرأ فيها نصّ «كحيلان»، شعر بانجذاب واضح نحو الشخصية، وتعامل مع الدور على أنه تحدٍّ مهنيّ وشخصيّ في آن.

ومن أبرز محطات التحضير للدور تجربة تعلُّم ركوب الخيل. ويوضح القحطاني أنّ لديه خلفية عائلية قريبة من عالم الفروسية، لكن الدخول في التجربة بصفته ممثلاً فرض مساراً تدريبياً جاداً، فبدأ التدريب قبل التصوير واستمر خلاله إلى نحو الشهرين.

في مقابل تجربة الخيل، جاءت المبارزة بالسيوف لتشكّل التحدّي الأكبر، وهنا دخل القحطاني في عالم التكنيك والحركات المحسوبة، ويوضح أنّ الطاقم الفني أدّى دوراً محورياً في إدارة هذه المَشاهد لضمان سلامة الجميع.

وفي نهاية حديثه، بدا فهد القحطاني واقفاً على عتبة مرحلة جديدة؛ إذ منح مسلسل «كحيلان» تجربته دفعة واضحة، وتركت شخصية «سطّام» أثراً عميقاً في مساره عبر الأصداء الإيجابية التي حصدها من الحلقات العشر الأولى للمسلسل.


«عفريتة هانم» ترسل تلويحة الوداع عن عمر 96 عاماً

الفنانة والراقصة كيتي (صورة أرشيفية)
الفنانة والراقصة كيتي (صورة أرشيفية)
TT

«عفريتة هانم» ترسل تلويحة الوداع عن عمر 96 عاماً

الفنانة والراقصة كيتي (صورة أرشيفية)
الفنانة والراقصة كيتي (صورة أرشيفية)

بعد غيابها عن الأضواء لأكثر من 60 عاماً، رحلت الفنانة المصرية من أصول يونانية، كيتي، في العاصمة اليونانية أثينا، الجمعة، عن عمر ناهز الـ96 عاماً، وذلك بعد صراع طويل مع المرض، وفق وسائل إعلام محلية، وتصدَّر اسم كيتي، «الترند»، على موقع «غوغل» الجمعة، في مصر، عقب تداول خبر الوفاة بكثافة على مواقع «سوشيالية».

بدأت كيتي، العمل بالسينما المصرية في منتصف الأربعينات، وذاع صيتها خلال خمسينات وستينات القرن الماضي، حيث شاركت بالتمثيل والرقص والاستعراضات في كثير من أفلام السينما المصرية التي دُوِّنت في أرشيفها وما زالت تلقى رواجاً حتى الآن، وفق آراء نقدية وجماهيرية.

وعلى الرغم من شهرتها فإن كيتي اختفت عن الأضواء، وسافرت إلى اليونان، وسط شائعات عدة طالت اسمها حينها، وتنوَّعت بين المرض، والاتهام بالجاسوسية، والموت.

الكاتب المصري محمد الشماع، أكد خبر وفاة الفنانة والراقصة الاستعراضية، عبر حسابه على موقع «فيسبوك»، وكتب: «بعد نشر تحقيق عن (كيتي) بالاشتراك مع الصديق عبد المجيد عبد العزيز منذ سنوات، والاتصالات لم تنقطع بيننا وبينها سواء بشكل مباشر، أو عبر وسطاء».

وأضاف الشماع: «عرفنا الكثير الذي يستحق أن يُنشَر ويعرفه الناس، ليس فقط لأنها مجرد ممثلة وراقصة ظهرت في السينما المصرية لسنوات، لكن لأنها جزء من تاريخ بشر عاشوا في مصر وخرجوا وهم يحملون حباً خاصاً لها».

الفنانة كيتي في مرحلتَي الشباب والشيخوخة (حساب الكاتب محمد الشماع على «فيسبوك»)

ويستكمل الشماع: «توفيت كيتي بهدوء، بعد معرفة دامت لسنوات، وكان حظنا سيئاً لأننا عرفناها في سنوات عمرها الأخيرة، على الرغم من حفاظها على صحتها وعقلها وذكرياتها»، ونوه الشماع إلى أنه علم بخبر الوفاة، من الطبيب والكاتب اليوناني مانوليس تاسولاس، وهو أحد أصدقاء كيتي المقربين منها في سنواتها الأخيرة.

وعن رأيه في أعمال كيتي، ومشوارها في التمثيل إلى جانب الرقص والاستعراضات التي اشتهرت بها في السينما المصرية، وما الذي ميَّزها بين فنانات جيلها، أكد الكاتب والناقد الفني المصري طارق الشناوي أن «حياة كيتي كانت غامضة جداً، حتى إن الناس كانوا يسألون: هل ما زالت على قيد الحياة؟».

وأضاف الشناوي لـ«الشرق الأوسط»: «ما أفاد كيتي، أنها تميَّزت بطابع خاص وطريقة غربية نوعاً ما، وكانت تتمتع بملامح جميلة وجذابة، في ظل وجود راقصات شرقيات في حجم تحية كاريوكا، وسامية جمال، ونعيمة عاكف، وزينات علوي، وغيرهن، في ذلك الوقت».

ونوه الشناوي إلى أن «الفترة التي كانت تشهد على خلاف بين فريد الأطرش وسامية جمال كانت تتم الاستعانة بها، وهذا الأمر أفادها كثيراً»، مضيفاً: «كيتي راقصة خفيفة الظل، وكانت تتمتع بحضور قوي، لكنها لم تكن ممثلة بالمعنى الحرفي للكلمة».

اشتهرت كيتي، التي وُلدت في ثلاثينات القرن الماضي في مدينة الإسكندرية المصرية الساحلية، بخفة الدم والحركة، والرقص وتقديم الاستعراضات في الأفلام التي شاركت بها، وكان أشهر أدوارها مع الفنان الكوميدي الراحل إسماعيل ياسين، حيث قدَّمت معه مجموعة من الأفلام السينمائية المصرية الشهيرة من بينها «في الهوا سوا»، و«اديني عقلك»، و«ابن ذوات»، و«عفريتة هانم»، و«بنت البلد»، و«الظلم حرام»، و«إسماعيل ياسين في متحف الشمع»، و«أبو عيون جريئة»، بينما كان آخر فيلم جمعهما معاً «العقل والمال»، في منتصف الستينات، بجانب مشاركتها في أفلام سينمائية أخرى، حيث يضم أرشيفها أكثر من 70 فيلماً.