إسرائيل تريد تقاسم النفوذ مع تركيا في سوريا تمهيداً لضمها إلى اتفاقيات «أبراهام»

شنت أكثر من 500 غارة على مواقع الجيش السوري منذ سقوط الأسد

لافتة تحمل صور الشبان التسعة من مدينة نوى خلال تشييعهم بعد قصف إسرائيلي على حرش سد تسيل بريف درعا الغربي مؤخراً (درعا 24)
لافتة تحمل صور الشبان التسعة من مدينة نوى خلال تشييعهم بعد قصف إسرائيلي على حرش سد تسيل بريف درعا الغربي مؤخراً (درعا 24)
TT

إسرائيل تريد تقاسم النفوذ مع تركيا في سوريا تمهيداً لضمها إلى اتفاقيات «أبراهام»

لافتة تحمل صور الشبان التسعة من مدينة نوى خلال تشييعهم بعد قصف إسرائيلي على حرش سد تسيل بريف درعا الغربي مؤخراً (درعا 24)
لافتة تحمل صور الشبان التسعة من مدينة نوى خلال تشييعهم بعد قصف إسرائيلي على حرش سد تسيل بريف درعا الغربي مؤخراً (درعا 24)

مع الإعلان عن عقد أول اجتماع فني لإسرائيل وتركيا في أذربيجان، الأربعاء؛ لمناقشة وضع آلية لتفادي التضارب تهدف إلى منع الوقائع غير المرغوب فيها في سوريا، يبرز التساؤل عما تريده تل أبيب في سوريا تماماً، بعد تعدد الغارات على مواقع عسكرية حساسة والتوغل في الجنوب السوري.

في البداية، وبعد سقوط نظام الأسد وسيطرة أحمد الشرع على السلطة في سوريا، حاولت إسرائيل سحب اعتراف من إدارة الحكم الجديدة في سوريا، بأنها، أي تل أبيب، كانت صاحبة التأثير الأكبر في سقوط نظام بشار الأسد، وبالتالي تطلب مكافأتها على ذلك.

مركبة متضررة وسط حطام خلفته غارة إسرائيلية على قاعدة جوية عسكرية بالقرب من حماة وسط سوريا الأسبوع الماضي (أ.ب)

وعندما اكتفى أحمد الشرع بالإعلان أنه «غير معنيّ بالحرب ويلتزم بـ(اتفاق فصل القوات) لعام 1974»، قررت إسرائيل مخاطبته بلغتها المألوفة: حديد ونار... فشنّت أكثر من 500 غارة حربية على مواقع الجيش السوري، ودمرت «نحو 85 في المائة من قدراته الدفاعية»، على حد زعمها. واستمرت في هذه الغارات من مطار حمص، حتى قلب دمشق، وإلى درعا والقنيطرة جنوباً، واحتلت كل قمم جبل الشيخ، و400 كيلومتر مربع من الأراضي الواقعة شرق الجولان المحتل منذ سنة 1967.

ووفق البروفسور آفي برئيلي، وهو مؤرخ بـ«جامعة بن غوريون» في النقب، فإن أقل ما يمكن أن تقبله حكومة بنيامين نتنياهو من سوريا، اليوم، هو تقاسم النفوذ مع تركيا. وقال في صحيفة «يسرائيل هيوم»، الثلاثاء، إن «المصلحة الواضحة لإسرائيل هي تجنب الصراع المباشر مع تركيا؛ بالتأكيد الآن، وما بقي التهديد الإيراني قائماً، وأيضاً في المستقبل»، مشدداً: «لا نريد أن نواجه دولة قوية وعضواً في (حلف شمال الأطلسي - ناتو). كما أن للولايات المتحدة مصلحة في منع صراع بين حليفين رئيسيين لها، وتأمل من خلالهما تحقيق الاستقرار في المنطقة».

ومن أجل تجنب الصراع، والكلام لا يزال لآفي برئيلي، «يتطلب الأمر تقسيماً واضحاً: تركيا والنظام الذي أنشأته في دمشق، سيتفهمان وجودنا وتأثيرنا في الشام وجبل الدروز، ولن يثيرا ضدنا السُّنة في محافظة درعا كما حدث مؤخراً؛ بينما إسرائيل ستتجنب دعم الأكراد السوريين في الشمال والشرق؛ أعداء تركيا. هذا هو التقسيم الواضح بين تركيا وإسرائيل في سوريا، وهو مفتاح استقرار المنطقة».

متعلقات تركتها القوات الإسرائيلية خلفها في حرش سد تسيل بمحافظة درعا جنوب سوريا بعد توغل وانسحاب يوم 3 أبريل الحالي (أ.ف.ب)

لكن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، كان قد لمح إلى أمر آخر؛ هو جلب سوريا بقيادتها الجديدة إلى «اتفاقيات إبراهيم». والهدف ليس التوصل إلى السلام الذي يقوم على احترام كل دولة حدود وموارد الأخرى، بل انتهاز الفرصة التي تبدو فيها سوريا في أضعف أحوالها كي يضم أكبر مساحة من الأراضي السورية لإسرائيل؛ بدءاً بالجولان الغربي وحتى الجنوب. فحكومة تل أبيب مقتنعة بأن «العرب لا يتألمون ولا يشعرون بنتائج هجماتهم البدائية إلا إذا أخذت منهم أرضاً».

وإذا أخذنا في الحسبان العقيدة العسكرية الجديدة في تل أبيب، التي تتحدث عن الدوائر الثلاث (الأولى في الجولان للدفاع عنه معقلاً، والثانية تكون حزاماً آمناً ويحظر على غير الإسرائيليين الدخول إليها، والثالثة هي ما بين العاصمة دمشق وبلدات الجنوب حتى درعا والحدود الجنوبية)، فإننا ندرك أن هناك مطامع كثيرة، حتى الإسرائيليون لا يقدرون على حصرها.


مقالات ذات صلة

نتانياهو يهاجم أمام الأمم المتحدة منتقديه وأعداءه ودولا غربية

شؤون إقليمية نتانياهو يهاجم أمام الأمم المتحدة منتقديه وأعداءه ودولا غربية

نتانياهو يهاجم أمام الأمم المتحدة منتقديه وأعداءه ودولا غربية

هاجم نتنياهو منتقدي إسرائيل أمام الأمم المتحدة، بعد انسحاب عشرات المندوبين من كلمته، ودافع عن سياسات بلاده تجاه إيران وغزة والضفة وسوريا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي طوابير لسوريين في مطار حلب الدولي (هيئة الطيران المدني)

آلاف السوريين يواجهون تبعات قانونية وقضائية معقدة

لا تزال التهم القضائية الصادرة بحق آلاف السوريين خلال فترة حكم النظام البائد، تطارد الناشطين والسياسيين الذين يكتشفون وجود أحكام غيابية لا تزال سارية بحقهم.

منصور حسين (دمشق)
المشرق العربي موقع غارة أميركية قتلت زعيم تنظيم «داعش» بمسيّرة في بلدة بزاعة بريف حلب يوليو 2023 (أ.ف.ب)

مطالبات لـ«التحالف ضد داعش» بتعويض المدنيين عن أضرار عملياته العسكرية

تُبحث مسؤولية كل دولة على حدة وفق دورها في الواقعة المحددة، سواء تعلق ذلك بتنفيذ الضربة، أو اختيار الهدف، أو تقديم معلومات الاستهداف، أو الإسناد العملياتي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي سيلفي وزير الخارجية السوري يظهره والشرع في طائرة العودة من نيويورك إلى دمشق (حساب إنستغرام)

الشرع يبحث فرص الاستثمار في سوريا مع شركات أميركية

أعلن وزير الخارجية في الجمهورية العربية السورية أسعد الشيباني اختتام مشاركة سوريا في أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عربية عمر السومة (منتخب سوريا)

السومة يعود لقيادة سوريا بعد غياب عامين في وديتَي الأردن وأوزبكستان

تصدر عمر السومة تشكيلة منتخب سوريا لمباراتيه الوديتين الدوليتين مع مضيفيه؛ الأردني في 27 سبتمبر (أيلول) الجاري، والأوزبكستاني في 1 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

إيران تهدد بتوسيع النزاع... والعقوبات تعزل طيرانها

ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تهدد بتوسيع النزاع... والعقوبات تعزل طيرانها

ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)

هددت إيران بتوسيع النطاق الجغرافي للنزاع في حال تعرضها لضربات أميركية وإسرائيلية جديدة، ملوّحة بالوصول إلى المحيط الهندي، وربما أبعد منه، فيما تتواصل المساعي الدبلوماسية لإنهاء الحرب عبر الوساطة الباكستانية والقطرية.

وفي موازاة التصعيديْن العسكري والسياسي، بدأت العقوبات الأميركية الجديدة تُلقي بثقلها على حركة الطيران الإيرانية، مع إلغاء رحلات دولية ومنع شركات إيرانية من الوصول إلى وجهات إقليمية رئيسية.

وفي إطار التصعيد الإيراني، قال يحيى رحيم صفوي، مستشار المرشد مجتبى خامنئي، أمس، إن نطاق المواجهة العسكرية يمتد حالياً من الخليج ومضيق هرمز إلى البحر الأحمر، لكن «من المحتمل أن يتسع هذا النطاق، رداً على حرب محتملة، حتى المحيط الهندي، أو ربما أبعد منه».

ويمثل ذكر المحيط الهندي للمرة الأولى، إشارة جغرافية أكثر اتساعاً في التهديدات الإيرانية السابقة، إذ تكتسب المنطقة أهمية استراتيجية لوجود قاعدة «دييغو غارسيا» العسكرية الأميركية - البريطانية، الواقعة على مسافة 4 آلاف كيلومتر من الساحل الإيراني.

وبالتزامن مع هذه التصريحات، ألغت شركات الطيران الإيرانية رحلاتها إلى عدد من الدول، بعد دخول إجراءات العقوبات الأميركية حيز التنفيذ. وفرضت واشنطن، مطلع سبتمبر (أيلول)، عقوبات على قطاع الطيران الإيراني، مع تحذير الشركات الأجنبية من تقديم خدمات أو مساعدات له، بما في ذلك وقف تزويد الطائرات الإيرانية بالوقود.

وفي هرمز، أظهرت بيانات شركة «كبلر» أن حركة الملاحة والشحن عبر المضيق، عند مستويات أقل بكثير من المعتاد.


بزشكيان: على الولايات المتحدة أن تقرر ما إذا كانت تريد إنهاء الحرب

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (ا.ف.ب)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (ا.ف.ب)
TT

بزشكيان: على الولايات المتحدة أن تقرر ما إذا كانت تريد إنهاء الحرب

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (ا.ف.ب)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (ا.ف.ب)

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز» بُثت الخميس، إن الأمر متروك للولايات المتحدة لتقرر ما إذا كانت تريد إنهاء الحرب على إيران، مشيرا إلى أن طهران لا ترغب بمواصلة القتال.

أضاف بيزشكيان «عندما نتمكن من حل المشكلات عبر الحوار، لا يجب ألا نلجأ إلى قتل بعضنا البعض. لكن بالتحريض الذي قامت به إسرائيل، فرضوا علينا هذه الحرب».


مجلس الشيوخ يرفض تشريعاً يحد من صلاحيات ترمب في حرب إيران

قبة مبنى «الكابيتول»... مقر «الكونغرس» الأميركي (رويترز)
قبة مبنى «الكابيتول»... مقر «الكونغرس» الأميركي (رويترز)
TT

مجلس الشيوخ يرفض تشريعاً يحد من صلاحيات ترمب في حرب إيران

قبة مبنى «الكابيتول»... مقر «الكونغرس» الأميركي (رويترز)
قبة مبنى «الكابيتول»... مقر «الكونغرس» الأميركي (رويترز)

رفض مجلس الشيوخ الأميركي، اليوم الخميس، بفارق ضئيل، تشريعاً قاده الديمقراطيون يهدف إلى وقف الحرب مع إيران ما لم يَصدر تفويض بالعمليات القتالية من الكونغرس.

دونالد ترمب

وصوت المجلس بأغلبية 50 صوتاً مقابل 49 لمعارضة مشروع القانون الذي كان مجلس النواب أقره في يوليو (تموز).

وجاء التصويت منقسماً إلى حد بعيد على أساس حزبي؛ إذ عارضه معظم الجمهوريين رفاق الرئيس دونالد ترمب، بينما صوت لصالحه جميع الديمقراطيين تقريباً.