«غوغل» تُحيي الكلاسيكيات السينمائية بالذكاء الاصطناعي على أكبر شاشة عرض في لاس فيغاس

فيلم أُنتج عام 1939... يعود بتجربة ترفيهية غامرة

عرضُ الفيلم في قاعة «Sphere» في لاس فيغاس يتطلّب أكثر من ترميم رقمي بل إعادة بناء المشاهد والشخصيات بتقنيات متطورة (الشرق الأوسط)
عرضُ الفيلم في قاعة «Sphere» في لاس فيغاس يتطلّب أكثر من ترميم رقمي بل إعادة بناء المشاهد والشخصيات بتقنيات متطورة (الشرق الأوسط)
TT

«غوغل» تُحيي الكلاسيكيات السينمائية بالذكاء الاصطناعي على أكبر شاشة عرض في لاس فيغاس

عرضُ الفيلم في قاعة «Sphere» في لاس فيغاس يتطلّب أكثر من ترميم رقمي بل إعادة بناء المشاهد والشخصيات بتقنيات متطورة (الشرق الأوسط)
عرضُ الفيلم في قاعة «Sphere» في لاس فيغاس يتطلّب أكثر من ترميم رقمي بل إعادة بناء المشاهد والشخصيات بتقنيات متطورة (الشرق الأوسط)

لم تكن الأمسية التي نظّمتها «غوغل كلاود» عشية انطلاق مؤتمرها السنوي العالمي «كلاود نكست» في لاس فيغاس مجرد فعالية تقنية تقليدية جمعت فيها نخبة مختارة من الإعلاميين والضيوف، بل كانت بمثابة لحظة فارقة تشي ببزوغ عصر جديد في صناعة الترفيه يُعيد تعريف تجربة مشاهدة الأفلام كما نعرفها.

في صميم هذا المشهد تقف شراكة طموحة تجمع بين «غوغل كلاود» و«ديب مايند» و«سْفير إنترتاينمنت» (Sphere Entertainment)، في أول مشروع من نوعه لإعادة إحياء وتوسيع فيلم كلاسيكي صدر عام 1939 باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي المتقدمة. الهدف هو تقديم نسخة متجددة من الفيلم الأسطوري «ذا وِزرد أوف أوز» ( The Wizard of Oz)، بتقنيات معاصرة، تُعرض على شاشة قاعة «سْفير» (Sphere) العملاقة في لاس فيغاس، التي تُعد واحدة من كبرى شاشات العرض في العالم بمساحة تبلغ 160.000 قدم مربع.

إحياء لكلاسيكية خالدة

عُرض فيلم «ذا وِزرد أوف أوز» (The Wizard of Oz) لأول مرة عام 1939، ويُعد من أكثر الأعمال السينمائية تأثيراً وريادة من الناحية التقنية. فقد كان من أوائل الأفلام التي استخدمت تقنية «تكني كالور» (Technicolor)، وأسهم في إعادة صياغة اللغة البصرية لسرد القصص، ليترسّخ مع مرور الزمن كإرث ثقافي خالد. واليوم، بعد ما يقارب 9 عقود، يعود هذا الفيلم إلى واجهة الابتكار من جديد، لكن هذه المرة من خلال الذكاء الاصطناعي التوليدي.

الفيلم الأصلي الصادر عام 1939 يُعتبر من روّاد الابتكار السينمائي ويعود اليوم لواجهة التقنية عبر الذكاء الاصطناعي التوليدي (الشرق الأوسط)

ولادة بصرية جديدة

ولأن عرض الفيلم في قاعة «Sphere» الغامرة يتطلب تجربة بصرية غير مسبوقة، لم يكن من الممكن الاكتفاء بنسخة رقمية تقليدية. فالمادة الأصلية المصوّرة على شريط 35 ملم ستبدو ضئيلة وضعيفة الجودة أمام الشاشة العملاقة، ما لم تُعد معالجتها وإنتاجها بالكامل. وقد واجه الفريق تحديات تقنية جوهرية تمثّلت في تحسين الدقة البصرية وتوسيع البيئة المحيطة بالمشاهد وتوليد أداء تمثيلي متكامل لشخصيات لم تُلتقط في الإطار الأصلي. ولمواجهة هذه التحديات، لجأت «غوغل» إلى حزمة من أقوى نماذجها التوليدية، فاستُخدم النموذج «Veo 2» لتوليد الفيديو بدقة فائقة، و«Imagen 3» لإعادة بناء التفاصيل الصورية، فيما تولّى نموذج «جيمناي» (Gemini) تنسيق المهام الذكية وضمان ترابط المشاهد وأصالة الأداء.

شراكة ثلاثية بين «غوغل كلاود» و«ديب مايند» و«سفير إنترتاينمنت» تهدف إلى إعادة إحياء فيلم كلاسيكي باستخدام الذكاء الاصطناعي (الشرق الأوسط)

دقة فائقة وتوليد أداء مبهر

من أبرز الإنجازات التقنية في هذا المشروع كان الاعتماد على تقنية الدقة الفائقة (Super Resolution). فعبر تدريب نموذج «Veo» باستخدام مصادر مرجعية عالية الجودة، نجح الفريق في رفع دقة الفيلم إلى مستوى «16K»، ما أتاح إظهار تفاصيل دقيقة للغاية مثل نسيج الجلد وتعابير الوجه، بطريقة تتجاوز بكثير إمكانات التصوير المتاحة في ثلاثينات القرن الماضي. غير أن المسألة لم تقتصر على «تكبير الصورة»، بل كانت بمثابة عملية فنية لإعادة البناء، تحافظ على الجوهر والرؤية الإبداعية الأصلية للمخرج.

أمّا تقنية الرسم الخارجي (Outpainting) — أي توسيع المشهد إلى ما يتجاوز حدود الكادر الأصلي — فقد مثّلت تحدياً إبداعياً آخر، حيث طُلب من النماذج التوليدية إنشاء بيئات وأداءات لم يتم تصويرها أصلاً. مثال على ذلك، في أحد المشاهد التي تتحدث فيها «دوروثي» (وهي الشخصية الرئيسية في الفيلم) مع عمّتها «إيم» والسيدة «غولتس»، لم يظهر «العم هنري» في الإطار، لكن الذكاء الاصطناعي كان عليه أن «يتخيّل» ماذا كان يفعل خارج المشهد، ويجسده بشكل واقعي ومتماسك. هذه المهمة أُطلق عليها اسم « توليد الأداء» (Performance Generation)، لأن النموذج لم يُنتج صورة ثابتة فقط، بل أعاد تجسيد شخصية حيّة بتفاصيلها وسلوكياتها الفريدة.

توماس كوريان الرئيس التنفيذي لـ«غوغل كلاود» (الشرق الأوسط)

القوة الصامتة وراء الإنجاز

وراء هذا الإنجاز الإبداعي غير المسبوق، يبرز عنصر أساسي لا يقل أهمية عن النماذج الذكية نفسها، وهو البنية التحتية المتقدمة من «غوغل كلاود». فقد تطلّب تنفيذ المشروع معالجة ما يزيد عى 1.2 بيتابايت من البيانات، وهو حجم هائل يستحيل التعامل معه عبر أنظمة تقليدية، مما استدعى اللجوء إلى قدرات حوسبية فائقة. ولتحقيق ذلك، تم الاعتماد على أحدث «وحدات المعالجة التخصصية» (TPUs) من «غوغل»، إلى جانب منصة «Google Kubernetes Engine - GKE» التي أتاحت تنسيق موارد الحوسبة بسلاسة، بالإضافة إلى حلول تخزين ضخمة مصممة خصيصاً للتعامل مع أعباء العمل المرتبطة بتوليد الفيديو والرسوم.

يقول توماس كوريان، الرئيس التنفيذي لـ«غوغل كلاود» إنه لا يمكن إنجاز هذا النوع من المشاريع على الحواسيب العادية بل نحتاج إلى بنية تحتية صناعية لإنجاز سحر بهذا المستوى».

جيمس دولان الرئيس التنفيذي لـ«Sphere» (الشرق الأوسط)

إعادة تعريف لعملية الإبداع

ما كان لافتاً إلى حد الدهشة هو ذلك الانسجام العميق بين الفن والتكنولوجيا. وصف جيمس دولان، الرئيس التنفيذي لـ«Sphere» التجربة قائلاً: «كان الأمر أشبه بأن الذكاء الاصطناعي يستحق مقعداً ثالثاً على طاولة العمل». فقد نشأ حوار حي ومتواصل بين الفنانين والمهندسين والنماذج الذكية في عملية إبداعية فريدة من نوعها. وأكد دولان أن الذكاء الاصطناعي لم يأتِ ليحلّ محل صنّاع الفيلم، بل جاء ليعزّز رؤيتهم ويمنحهم أدوات غير مسبوقة لتحقيق ما كان في السابق أقرب إلى المستحيل.

وسيط جديد بالكامل

بيئة «سفير» (Sphere) لا تُعد مجرد شاشة عرض عملاقة، بل تمثل منصة سرد قصصي متكاملة الأبعاد. فهي تدمج بين الصورة فائقة الدقة، والصوت المحيطي الغامر، والمؤثرات البيئية مثل الرياح والاهتزازات والضوء، لتحوّل المشاهدة من تجربة بصرية تقليدية إلى تجربة حسية شاملة تنغمس فيها الحواس جميعاً.

هذا النموذج لا يقدم تطوراً في طريقة العرض فحسب، بل يُعتبر ولادة لوسيط فني جديد، يقع عند تقاطع السينما، وألعاب الفيديو، والفن التركيبي، ويفتح آفاقاً واسعة لإعادة تصور مستقبل الترفيه، خاصة في زمنٍ بات فيه الجمهور يبحث عن تجارب أكثر تفاعلية واندماجاً تتجاوز حدود الشاشة إلى عالم الشعور والمشاركة.

يعيد المشروع تشكيل العلاقة بين الفن والتكنولوجيا ويمنح الخيال مساحات جديدة لم يكن من الممكن تصورها سابقاً (الشرق الأوسط)

التأثير على صناعة الإعلام والترفيه

ماذا يعني أن نشاهد «The Wizard of Oz» لا كفيلم تقليدي، بل كعالم يمكننا أن نعيش تفاصيله وننغمس في أجوائه؟ إن ذلك يُمثّل تحولاً جذرياً في تجربة المشاهدة، ويفتح الباب أمام مستقبل تُعاد فيه أرشيفات السينما الكلاسيكية إلى الحياة باستخدام الذكاء الاصطناعي، ليس فقط من خلال الترميم، بل عبر التفاعل والتخصيص وإعادة التخيل.

هذا النموذج يتيح إمكانات غير محدودة، خصوصاً للدول والمناطق التي تسعى إلى تطوير اقتصادات إبداعية رقمية، كما هي الحال في منطقة الشرق الأوسط. فالتقنيات المستخدمة في هذا المشروع يمكن توظيفها في إحياء التراث الثقافي، وتعزيز التجارب السياحية، ودعم التعليم الغامر، إلى جانب إنتاج محتوى محلي أصيل بمساعدة الذكاء الاصطناعي. إنها فرصة لإعادة تقديم قصصنا وهوياتنا بأساليب مبتكرة، تضع الفن والتقنية في خدمة الذاكرة والخيال.

تمثل هذه التجربة ميلاد وسيط فني جديد يمزج بين السينما وألعاب الفيديو والفن التركيبي (الشرق الأوسط)

ما القادم؟

رغم هذا الإنجاز غير المسبوق، يقر كل من توماس كوريان وجيمس دولان بأن هذه ليست نهاية الرحلة، بل بدايتها فقط. يرى كوريان أن ما نشهده اليوم يمثل انطلاقة لصناعة جديدة بالكامل، مؤكداً أن دور «غوغل كلاود» لا يقتصر على الابتكار التقني، بل يمتد ليشمل مسؤولية أخلاقية في ضمان استخدام الذكاء الاصطناعي بشكل أصيل ومسؤول يخدم الإبداع دون المساس بجوهره.

وفي الـ28 من أغسطس (آب) المقبل، لن يكون عرض فيلم «The Wizard of Oz at Sphere» مجرد حدث سينمائي آخر، بل لحظة مفصلية في تاريخ الذكاء الاصطناعي كسردي وفني ونقلة نوعية تعيد تعريف الطريقة التي نعيش بها القصص.

عندما غادرت «الشرق الأوسط» قاعة «Sphere» في تلك الليلة وقد كانت الوسيلة الإعلامية الوحيدة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي دُعيت للحدث، أدركت أنها لم تشهد عرضاً ترفيهياً فقط، بل خاضت تجربة تمثل ملامح مستقبل الترفيه. لم يكن ذلك مستقبلاً افتراضياً أو بعيد المنال، بل كان واقعاً جديداً ينبض بالبيانات، والابتكار، والأصالة. واقعٌ يُعيد تشكيل علاقتنا مع الفن، ويمنح الخيال أبعاداً لم تكن ممكنة من قبل.


مقالات ذات صلة

«غوغل» تطلق «Gemini 4 Argon» عالمياً للمهام المعقدة

تكنولوجيا يركز النموذج على المهام المعقدة متعددة الخطوات في البرمجة والمالية والقانون والأمن السيبراني والعلوم (أدوبي)

«غوغل» تطلق «Gemini 4 Argon» عالمياً للمهام المعقدة

تطلق «غوغل» نموذج «Gemini 4 Argon» عالمياً للمهام المعقدة في البرمجة والأعمال والعلوم مع قدرات متقدمة في الاستدلال والروبوتات

نسيم رمضان (لندن)
خاص تستخدم «SandboxAQ» الذكاء الاصطناعي مع «أرامكو» لفحص أكثر من مليون محفّز كيميائي واختيار نحو 10 مرشحين للاختبارات المخبرية (أدوبي)

خاص «SandboxAQ» لـ«الشرق الأوسط»: السعودية أمام فرصة لتحويل الذكاء الاصطناعي إلى صناعات قابلة للتصدير

تسعى السعودية لتحويل استثمارات الذكاء الاصطناعي إلى صناعات ومِلكية فكرية قابلة للتصدير عبر تطبيقات متقدمة في الطاقة والرقائق والأدوية والملاحة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تجمع شاشة «أبل هوم فيو» المدعومة بمساعد «سيري» للذكاء الاصطناعي بين الترفيه والاتصال وإدارة المنزل الذكي.

«أبل» توسّع منظومتها المنزلية بأجهزة جديدة مدعومة بالذكاء الاصطناعي

كشفت «أبل» عن حزمة جديدة من المنتجات والخدمات المنزلية، تضم شاشة ذكية ومكبرات صوت وجهاز تلفزيون مطوّراً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا تستفيد الكثير من فئات المستخدمين من هذه الوحدات بمن فيهم المصورون وصُنّاع المحتوى

ثورة تخزين البيانات المحمولة: مراجعة شاملة لخيارات الأداء الفائق والسرعة المطلقة

لتلبية كل احتياجات صناع المحتوى والباحثين عن الأمان

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا تقدّم «غوغل كلاود» وكيل «جيميناي» بوصفه أداة تنفذ مهام كاملة بدلاً من الاكتفاء بالإجابة عن الأسئلة (شاترستوك)

«غوغل كلاود» تحوّل «جيميناي» من مساعد ذكي إلى «زميل عمل» رقمي

تقدّم «غوغل كلاود» وكيل «جيميناي» الجديد لتنفيذ مهام العمل عبر التطبيقات، مع ذاكرة مستمرة وصلاحيات مؤسسية وأدوات تحليل متقدمة.

نسيم رمضان (لندن)

السعودية ترسل أول عينات بيولوجية من نوعها بالمنطقة إلى الفضاء

برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
TT

السعودية ترسل أول عينات بيولوجية من نوعها بالمنطقة إلى الفضاء

برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)

أرسلت السعودية أول عينات بيولوجية من نوعها بمنطقة الشرق الأوسط إلى محطة الفضاء الدولية، في إطار مهمة الجاذبية الحيوية 1 ضمن «SpaceX CRS - 35»، بدعم من الإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء «ناسا».

وجاء الإطلاق من وكالة الفضاء السعودية وجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية «كاوست» ضمن برنامج بحثي طويل المدى يستهدف دعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد، عبر سلسلة من 3 مهمات متتابعة.

ويُعزِّز هذا الإنجاز العلمي حضور السعودية في أبحاث الجاذبية الصغرى، ويوسع توظيف علوم وتقنيات الفضاء في خدمة الأبحاث الصحية والحيوية.

وتمثل المهمة أولى مراحل البرنامج بإرسال عينات بشرية مرجعية من متبرعين أصحاء إلى الفضاء؛ لتأسيس قاعدة علمية للمقارنة في المراحل اللاحقة، والاستفادة من الخصائص الفريدة لبيئة الجاذبية الصغرى في دراسة التغيرات الخلوية المرتبطة بالتقدم في العمر والأمراض العصبية التنكسية.

وتشمل تجربتين بيولوجيتين طوّرتها «كاوست» تحملان الاسمين SSA - 1 وSSA - 2. وينفذ البرنامج ضمن شراكة علمية دولية تجمع المؤسسة الوطنية الأميركية للخلايا الجذعية (NSCF) وبدعم من «ناسا»، وشركة «أكسيوم سبيس»، إلى جانب مشاركة علمية وطنية من الوكالة و«كاوست»، بما يعزز تكامل القدرات المحلية مع المنظومة البحثية العالمية.

من جانبها، قالت رائدة الفضاء السعودية ريانة برناوي، المشرفة العامة على أبحاث الجاذبية الصغرى في الوكالة، إن إطلاق هذه العينات «يمثل خطوة علمية مهمة في مسار توظيف بيئة الفضاء لخدمة صحة الإنسان، ويعكس تطور القدرات الوطنية وجاهزيتها للمشاركة في أبحاث متقدمة وعبر برنامج الجاذبية الحيوية».

وأضافت برناوي: «نسعى لتحويل المعرفة المكتسبة في المدار إلى فرص بحثية تسهم في تعميق فهم الأمراض ودعم تطوير حلول علاجية مستقبلية».

وبدوره، أكد أستاذ العلوم الحيوية في «كاوست» البروفسور عماد غلوزي، العالم الرئيس للمشروع، أن المهمة تتيح للباحثين اختبار نماذج الأمراض في بيئة لا يمكن محاكاتها على الأرض، وتعزز إسهام الجامعة في اكتشافات تخدم المرضى في المملكة والعالم.

إلى ذلك، أبدت الدكتورة بينار ميسي، المستشارة العلمية للمؤسسة والرئيسة العالمية للتصنيع الحيوي والتقنية الحيوية في «أكسيوم سبيس»، حماسها لهذه المهمة التي شملت عينات من السعودية.

وأوضحت ميسي أن فريق المؤسسة «سيختبر ولأول مرة في بيئة الجاذبية الصغرى، مفهوم (قرية الخلايا)، ويتيح مفهوم دمج عدة خطوط خلوية فردية ضمن عضية واحدة، إجراء دراسات على مستوى المجموعات السكانية، مع إمكانية تنفيذ ما يمكن وصفه بـ(التجارب السريرية في طبق مخبري)».

ويمتد البرنامج عبر ثلاث مهمات بحثية مترابطة تبدأ بدراسة العينات المرجعية السليمة، ثم دراسة نماذج مشتقة من مرضى ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد، وصولاً إلى دراسة الاستجابة العلاجية واستكشاف أهداف دوائية محتملة في بيئة الجاذبية الصغرى.

ويأتي برنامج «الجاذبية الحيوية» ضمن جهود الوكالة لبناء القدرات الوطنية في أبحاث الجاذبية الصغرى وعلوم الحياة، وتوسيع الشراكات العلمية الدولية، وتوظيف علوم وتقنيات الفضاء لخدمة صحة الإنسان، بما يسهم في تعزيز الاقتصاد المعرفي والابتكار وجودة الحياة، انسجاماً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».


«الذكاء الاصطناعي الخفي»... موظفون يستعينون بالتقنية سراً بعيداً عن أعين مديريهم

يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
TT

«الذكاء الاصطناعي الخفي»... موظفون يستعينون بالتقنية سراً بعيداً عن أعين مديريهم

يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)

على غرار كاميل، المهندسة المعمارية التي يوفّر عليها الذكاء الاصطناعي «وقتاً هائلاً»، يلجأ عدد كبير من الموظفين الفرنسيين إلى هذه الأداة من دون موافقة أصحاب عملهم، في إطار ابتكارهم حلولهم الخاصة رداً على الأساليب القديمة والبطيئة التي لا تزال شركاتهم تعتمدها، وتقصيرها في تبنّي التقنيات الحديثة.

وتدير صوفي (اسم مستعار) وهي مديرة عقارات تبلغ 38 عاماً، 500 عقار وتضطر للتعامل مع الحالات الطارئة، فضلاً عن «مئات رسائل البريد الإلكتروني المتراكمة». وتصف كمية العمل بـ«الهائلة»، مشيرة إلى أن ضغوط المسؤولين عنها تزيد الوضع سوءاً.

وتعد صوفي أن الأدوات المستخدمة داخل شركتها باتت «متقادمة»، وأن مديريها يفشلون في مواكبة التطور. وتتابع: «لا توفر الشركات الأدوات اللازمة لتسهيل العمل، مما يسبب إحباطاً كبيراً للموظفين».

ودفع ذلك بالموظفة الثلاثينية إلى الاشتراك على نفقتها الخاصة بخدمات نموذج الذكاء الاصطناعي «كلود» من «أنثروبيك»، واستخدامه لصوغ الردود على المالكين والمستأجرين.

وتقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «يتعين علي التحقق من النقاط القانونية للتأكد من عدم وجود أخطاء، إلا أنه يوفر علي مع ذلك وقتاً هائلاً. إنه أشبه بتكليف شخص آخر إنجاز عمل يتطلب وقتاً طويلاً».

ويعرف هذا النوع من الاستخدام بـ«الذكاء الاصطناعي الخفي» (Shadow AI)، أي عندما يلجأ الموظفون إلى هذه الأداة من دون إشراف من الشركة.

ويؤكد جيروم بيلوا، الخبير في أمن المعلوماتية في شركة الاستشارات «وايفستون»، أن هذه الظاهرة باتت «منتشرة إلى حد كبير» في جميع القطاعات العامة والخاصة على حد سواء.

ويوضح بيلوا أن «الأدوات التي تقترح المؤسسات البدء باستخدامها تخضع لقيود تنظيمية وميزانيات محددة، ولا تكون دائماً بكفاءة تلك المتاحة في الخارج مقابل بعض عشرات اليوروهات».

ويتابع: «بحلول الوقت الذي تجد في هذه الشركات النماذج التي تتماشى مع سياساتها الداخلية»، تكون تلك الأدوات أصبحت «قديمة» بالفعل مقارنة بتلك المتوافرة في الخارج للجميع، لا سيما بالنظر إلى «السرعة الجنونية» التي يتطور بها الذكاء الاصطناعي.

ووفقا لمؤشر «وورك تريند إندكس» (Work Trend Index) الصادر عن «مايكروسوفت لينكد إن»، فإن 75 في المائة من الموظفين حول العالم كانوا يستخدمون الذكاء الاصطناعي في العمل عام 2024، و78 في المائة منهم يستخدمون أدواتهم الخاصة.

وتقول كاميل إنه على الرغم من أنها تقوم بمراجعة النتائج والتحقق منها وتعديلها، فإن الذكاء الاصطناعي يكون قد أتم بالفعل بين 80 إلى 90 في المائة من العمل. وتتابع: «لم يكن رؤسائي يريدون الالتفات إلى هذه المسألة. لذا فعلت ما بوسعي» باستخدام الأدوات العامة المتاحة للجميع.

«في الخفاء»

وتوضح سيسيل دوجو، مديرة مرصد التحولات الإدارية والموارد البشرية في المعهد الوطني للفنون والمهن، أن «غياب الأدوات أو التوجيهات من جانب الشركات يشجع على هذه الممارسات».

وتشير إلى أن بعض الشركات تحظر على موظفيها استخدام الذكاء الاصطناعي، إلا أنهم يلجأون مع ذلك إليه لتسريع العمل وكسب مزيد من الوقت.

وبينما تكون شركات أخرى منهمكة في «صوغ» إطار معين لاستخدام هذه التقنية يشمل المعايير الأخلاقية والأدوات اللازمة ومجالات الاستخدام المحددة، يكون الموظفون قد بدأوا بالفعل باستخدام نماذجهم الخاصة «في الخفاء»، مما يكشف الفجوة بين تحديد القواعد والتجربة على الأرض.

وتتابع دوجو أنه بمجرد أن يلحظ الموظفون فوائد هذه الأدوات، يصبحون «نوعاً ما مدمنين عليها»، وتصبح الأدوات التي توفرها الشركات لاحقاً غير قادرة على منافسة تلك التي يستخدمونها بالفعل.

على أن الظاهرة المشار إليها تثير مخاوف تتعلق بالخصوصية، وسط إمكان تسرب بيانات سرية خاصة بالشركات، حسب جيروم بيلوا.

وتؤكد شهرزاد عبوب، المحامية المتخصصة في قانون البيانات، أنه فيما يتعلق بإرسال بيانات إلى الذكاء الاصطناعي يجب «أن نتعامل معها كما لو كنا على أرض الواقع».

وتضيف: «لا يمكننا مشاركة البيانات التي تتضمن أسرار الشركة أو طريقة عملها أو معلومات شخصية».

إلا أن كاميل تقلل من هذه المخاوف، إذ تعد أن الأدوات المستخدمة يومياً لا تضمن أصلاً الحفاظ على سرية المعلومات، بدءاً من «رسائل البريد الإلكتروني وصولاً إلى منصة تيمز».

وتضيف أن أصحاب العمل يقللون من أهمية إدخال الذكاء الاصطناعي في العمل اليومي، ومن «العبء الزائد في العمل» الذي يعانيه الموظفون.

ولمنع استمرار الموظفين في استخدامه سراً، ترى سيسيل دوجو أن على المسؤولين في الشركات «وضع خريطة طريق»، يحددون بموجبها الحاجات والأدوات اللازمة والإطار الذي يمكن استخدامها به في كنف الشركة.

ويقول أحد مسؤولي الاتصالات البالغ 41 عاماً، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته: «لا أحد في المكتب يقر بذلك علناً، إلا أن الجميع يفعل! من منا لا يستخدم (تشات جي بي تي؟) مجرد التفكير في حظره أمر عبثي».


«غوغل» تطلق «Gemini 4 Argon» عالمياً للمهام المعقدة

يركز النموذج على المهام المعقدة متعددة الخطوات في البرمجة والمالية والقانون والأمن السيبراني والعلوم (أدوبي)
يركز النموذج على المهام المعقدة متعددة الخطوات في البرمجة والمالية والقانون والأمن السيبراني والعلوم (أدوبي)
TT

«غوغل» تطلق «Gemini 4 Argon» عالمياً للمهام المعقدة

يركز النموذج على المهام المعقدة متعددة الخطوات في البرمجة والمالية والقانون والأمن السيبراني والعلوم (أدوبي)
يركز النموذج على المهام المعقدة متعددة الخطوات في البرمجة والمالية والقانون والأمن السيبراني والعلوم (أدوبي)

أطلقت «غوغل» نموذج «جيميناي 4 أرغون» (Gemini 4 Argon) عالمياً للمطورين والشركات عبر «Gemini API»، كما أتاحته لمشتركي «Google AI Pro» و«ألترا» من خلال «جيميناي»، و«Google Antigravity»، و«AI Mode» في محرك البحث. وتقول الشركة إن النموذج صُمم للتعامل مع المهام المعقدة ومتعددة الخطوات في مجالات تشمل البرمجة والمالية والقانون والأمن السيبراني والعلوم، وإنه حقق نتائج متقدمة في عدد من اختبارات التقييم عبر هذه المجالات.

وحسب «غوغل»، حل «أرغون» في المرتبة الأولى على مؤشر «Vals Index»، الذي يقيس أداء النماذج في قطاعات من بينها المالية والبرمجة والضرائب والقانون. ويتوفر النموذج بسعر تمهيدي يبلغ دولارين لكل مليون رمز إدخال و10 دولارات لكل مليون رمز إخراج، مع خصم بنسبة 95 في المائة على رموز الإدخال المخزنة مؤقتاً.

زيادة في إنتاجية فرق البرمجة

من بين أبرز التطبيقات التي عرضتها «غوغل» استخدام النموذج داخل فرقها الهندسية. وتقول الشركة إن «أرغون» عبر «Antigravity» ساعد على زيادة عمليات إرسال الشيفرات البرمجية المعتمدة على الوكلاء بأكثر من 35 في المائة، بالتوازي مع خفض عمليات التراجع عن الشيفرات بنحو الثلث.

وفي مثال آخر، استخدم فريق «كروم» النموذج للمساعدة في فصل وظائف أساسية خاصة بالتعامل مع صفحات الويب عن مجلد قديم يضم نحو 6 ملايين سطر برمجي داخل قاعدة «كروميوم» التي يصل حجمها إلى نحو 40 مليون سطر. وحسب الشركة، أسهم النموذج في إنجاز عمل كان من المتوقع أن يستغرق أشهراً خلال أسابيع.

ساعد «أرغون» فرق «غوغل» في زيادة تسليم الشيفرات المعتمدة على الوكلاء بأكثر من 35 % (غوغل)

تطبيقات في الأعمال والبحث

خلال مرحلة الوصول المبكر، استخدمت شركات من بينها «ديلويت» و«ليكزيس نيكزيس» و«أمكبيانس هيلث كير» و«أيزومورفيك لابس» النموذج في مهام شملت البحث المتعمق، وتجميع المعلومات من المستندات، وتحليل البيانات الممتدة زمنياً، والاستدلال عبر قواعد برمجية كبيرة.

وتقول «غوغل» إن «أرغون» يجمع بين قدرات الاستدلال والفهم البصري والمعرفة الموسعة والكتابة في مجالات متعددة، مع التركيز على الدقة في المهام المعقدة. كما أشارت الشركة إلى استخدام النموذج في اكتشاف الثغرات الأمنية الحرجة ومعالجتها بشكل استباقي، ضمن مجموعة الاستخدامات التي تختبرها فرقها والعملاء المشاركون في الوصول المبكر.

تطبيقات في العلوم

يمتد استخدام «أرغون» أيضاً إلى مشاريع بحثية علمية. وتقول «غوغل» إن النموذج ساعد على رفع إنتاجية تصحيح الأخطاء الكمية في مشروع «AlphaQubit» إلى ما يقارب الضعف. كما أشارت إلى استخدامه في التوصل إلى حلول رياضية جديدة مرتبطة بأبحاث الاندماج النووي بالتعاون مع أستاذ في جامعة ماريلاند، إلى جانب تطبيقات في علوم الحياة ومجالات بحثية أخرى.

قدرات في الروبوتات والفهم المكاني

وفي مجال الروبوتات، تقول «غوغل» إن النموذج يركز على فهم المساحات ثلاثية الأبعاد والمفاهيم البصرية ضمن تطبيقات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي الفيزيائي. وسجل «أرغون» نتيجة بلغت 87 في المائة في مقياس «Embodied Reasoning - ERQA»، الذي يقيس قدرات الاستدلال المتصلة بالفهم البصري والمكاني. وحسب الشركة، تعتمد هذه القدرات على الجمع بين الاستدلال الرياضي والمنطقي والفهم البصري، إلى جانب استخدامات النموذج الأخرى في البرمجة والتحليل والبحث العلمي.