لبنان يربط معالجة ملف سلاح «حزب الله» بانسحاب إسرائيل من الجنوب

الحزب يدرس تسليم طائراته المسيّرة والصواريخ المضادة للدبابات للجيش اللبناني

دورية لقوات «يونيفيل» في بلدة كفركلا الحدودية جنوب لبنان 6 أبريل الجاري (أ.ف.ب)
دورية لقوات «يونيفيل» في بلدة كفركلا الحدودية جنوب لبنان 6 أبريل الجاري (أ.ف.ب)
TT

لبنان يربط معالجة ملف سلاح «حزب الله» بانسحاب إسرائيل من الجنوب

دورية لقوات «يونيفيل» في بلدة كفركلا الحدودية جنوب لبنان 6 أبريل الجاري (أ.ف.ب)
دورية لقوات «يونيفيل» في بلدة كفركلا الحدودية جنوب لبنان 6 أبريل الجاري (أ.ف.ب)

يربط لبنان الشروع في معالجة ملف سلاح «حزب الله» بانسحاب إسرائيل من النقاط التي يحتلها جيشها في الجنوب، وإعادة الأسرى، وسط حراك داخلي على أكثر من مستوى رسمي لحل هذه الأزمة. ويأتي هذا الحراك بعد زيارة نائبة المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط، مورغان أورتاغوس، بيروت، حيث أبلغت الجانب اللبناني بضرورة معالجة ملف سلاح «حزب الله» في أسرع وقت.

وقال مصدر وزاري لبناني لـ«الشرق الأوسط» إن الأولوية اليوم هي «لانسحاب إسرائيل من النقاط التي لا تزال تحتفظ بها في جنوب لبنان، وردّ الأسرى اللبنانيين، ومعالجة النقاط الـ13 الخلافية على الحدود البرية»، وهو ملف عالق منذ عام 2006. وأضاف المصدر: «إذا تم إحراز تقدم على هذا الصعيد، وحققنا انسحاباً إسرائيلياً وإعادة للأسرى، سيكون هناك نقاش موازٍ مع (حزب الله) حول سحب سلاحه»، من غير تحديد لآلية نزع السلاح. وتابع المصدر: «يجب أن يوجد مناخ يشجع على الحوار والتواصل، وهو ما لن يتحقق من غير انسحاب إسرائيلي من النقاط المحتلة، وهذا ما يجعلها أولوية للبنان».

شرط الانسحاب الإسرائيلي

ويلتقي «حزب الله» مع موقف الدولة اللبنانية على هذا الصعيد، إذ نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول كبير في الحزب قوله إن الجماعة «مستعدة لمناقشة مسألة سلاحها في سياق استراتيجية دفاع وطني، لكن هذا يتوقف على انسحاب إسرائيل من خمسة مواقع في جنوب لبنان». وأضاف: «(حزب الله) مستعد لمناقشة مسألة سلاحه في حال انسحبت إسرائيل من خمس نقاط وأوقفت عدوانها على اللبنانيين».

مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في تشييع مقاتلين في بلدة الطيبة جنوب لبنان 6 أبريل الجاري (أ.ف.ب)

ويسلك لبنان السبل السياسية لحل هذه المسألة، إذ يتجه رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، إلى الدعوة إلى جلسة حكومية يقدم فيها وزير الدفاع، ميشال منسى، شروحات لخطوات بسط سيطرة الدولة سيادتها على كامل أراضيها.

وقال سلام الأربعاء، رداً على سؤال عن جدول زمني للحكومة لسحب سلاح «حزب الله»: «عندما طُرح هذا الموضوع في مجلس الوزراء، كان جوابي أن نطلب سريعاً من الوزراء المعنيين لا سيما وزير الدفاع أن يُفيدنا عمّا التزمنا به في البيان الوزاري، وكيف نتقدم في بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية، وحصر السلاح. وهذا الموضوع سيكون على جدول أعمال مجلس الوزراء قريباً».

«حزب الله»: الحماية والدفاع بمعزل عن الآلية

ويهتم «حزب الله»، في موقفه المعلن، بـ«حماية البلد من الاعتداءات الإسرائيلية بمعزل عن الآلية». ويقول النائب عن الحزب في البرلمان اللبناني علي المقداد، لـ«الشرق الأوسط»: «نريد حماية لبنان والدفاع عنه، وهذا الأمر محل إجماع لدى اللبنانيين»، مضيفاً: «ما يهمنا ألا يُترك لبنان عرضةً للاعتداءات والخروقات، وأن يكون الجميع متعاوناً لإيجاد آلية لحماية لبنان». ويضيف المقداد: «أعطينا الدولة الثقة والدعم لحماية لبنان، ونطالبها بالحماية والدفاع بصرف النظر عن الآلية وطرق الحماية التي تراها مناسبة».

شعار «لن نترك السلاح» كتبه مناصرون لـ«حزب الله» على ركام مسجد مدمَّر بفعل غارات إسرائيلية في بلدة رامية جنوب لبنان (أ.ف.ب)

آليات نزع السلاح

وتتراوح آليات نزع «حزب الله» بين عدة مقترحات، بينها تفاهم بين الرئيس اللبناني جوزيف عون والحزب، أو مناقشة استراتيجية دفاعية مع القوى اللبنانية، أو غيرها من الآليات الخاضعة للنقاش. وفيما لم تكتمل التصورات، بالنظر إلى أن الرئيس عون لم يبدأ اتصالاته ولم يبدأ الحوار بعد، يركز معظم المقترحات في الأوساط السياسية اللبنانية، على «الحوار» و«التفاهم مع الأطراف»، وتستبعد استخدام الجيش اللبناني القوة لنزع السلاح. وقالت مصادر وزارية إن هذا الأمر «يجب ألا يحصل بالقوة، لأن القوة تعادل نزيف الدماء، وهذا ما يحاذره لبنان ولا يريده».

وأبلغ قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، المبعوثة الأميركية أورتاغوس، خلال لقاء بينهما الأسبوع الماضي، موقفه الرافض لنزع السلاح بالقوة، انطلاقاً من الرغبة في «منع حصول صدام بين الجيش و(حزب الله)»، حسبما قالت لـ«الشرق الأوسط» مصادر لبنانية مواكبة لزيارة أورتاغوس لبيروت. ونقلت المصادر عنها، في المقابل، مطالبتها بـ«اتخاذ خطوات تدريجية، شرط أن تكون عملية، لتحقيق نزع السلاح». وقالت المصادر إن المسؤولة الأميركية أبلغت المسؤولين اللبنانيين بأنه «يجب على الجيش أن يسرّع العمليات ويكثفها لتفكيك سلاح الحزب».

دفع أميركي للمعالجة

وفُعِّل النقاش حول سحب سلاح «حزب الله» بعد زيارة مورغان أورتاغوس بيروت السبت الماضي، حيث أبلغت المسؤولين اللبنانيين أن مسألة سلاح الحزب «تجب معالجتها في أسرع وقت»، مشددةً على «ضرورة حصر السلاح بيد الدولة»، حسبما قالت المصادر المواكبة لزيارتها. ولاحقاً، أكدت أورتاغوس في تصريح لقناة «إل بي سي» المحلية موقف واشنطن بضرورة نزع سلاح الحزب والجماعات المسلحة الأخرى، وأن هذا يجب أن يحدث في أقرب وقت ممكن، وأن المتوقع هو أن يضطلع الجيش اللبناني بهذه المهمة. وأضافت: «من الواضح أنه يجب نزع سلاح (حزب الله)، ومن الواضح أن إسرائيل لن تقبل بإطلاق الإرهابيين النار عليها داخل أراضيها، وهذا موقف نتفهمه».

الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال محادثاته مع المسؤولة الأميركية مورغان أورتاغوس السبت الماضي في بيروت (أ.ب)

تسليم السلاح الثقيل شمال الليطاني

وقال مصدران مطلعان على تفكير «حزب الله» لـ«رويترز» إن الحزب يدرس فكرة تسليم أسلحته الثقيلة شمال نهر الليطاني في جنوب لبنان، بما في ذلك الطائرات المسيّرة والصواريخ المضادة للدبابات، إلى الجيش اللبناني. وقالت المصادر إن الرئيس عون «ذكر أن مسألة سلاح (حزب الله) يجب أن تعالَج عبر الحوار لأن أي محاولة لنزعه بالقوة من شأنها أن تؤدي إلى صراع».

ونقلت الوكالة عن مصدر رسمي لبناني قوله إن «رئيس الجمهورية في خطاب القسم تحدث عن حصرية السلاح، وعن استراتيجية الأمن الوطني. واليوم يطبِّق ذلك من خلال فتح قنوات تواصل مع المعنيين للبدء بدراسة تسليم السلاح بعد أن تم بسط سلطة الدولة عبر الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية على مختلف الأراضي اللبنانية». وأضاف: «موضوع السلاح تجري مقاربته أيضاً مع الرئيس نبيه بري (رئيس مجلس النواب) الذي يلعب دوراً أساسياً في تقريب وجهات النظر والحوار». كانت «الشرق الأوسط» قد نشرت معلومات عن هذا الموضوع في عددها ليوم الأربعاء.


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يهادن سلام ويعلن «تنظيم الخلاف» مع عون

المشرق العربي أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم يتحدث على شاشة خلال افتتاح «مركز لبنان الطبي - الحدث» (إعلام حزب الله)

«حزب الله» يهادن سلام ويعلن «تنظيم الخلاف» مع عون

غيّر «حزب الله» لهجته تجاه رئيس الحكومة نواف سلام غداة زيارته القرى الحدودية وأعلن أمينه العام نعيم قاسم عن «تنظيم الخلاف» مع رئيس الجمهورية جوزيف عون.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب) p-circle

إسرائيل تعتقل مسؤولاً في «الجماعة الإسلامية» بجنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي اعتقال عنصر بارز في «الجماعة الإسلامية» جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يحاط بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)

سلام يختتم زيارته إلى جنوب لبنان: نريد للمنطقة العودة إلى الدولة

تعهّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام بالعمل على إعادة تأهيل البنى التحتية في القرى الحدودية مع إسرائيل «خلال أسابيع»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري لبنانية ترفع إصبعها بعد اقتراعها بالانتخابات المحلية في بيروت 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)

تحليل إخباري لبنان: الانتخابات النيابية أمام تمسّك عون بالمواعيد الدستورية

يصر رؤساء الجمهورية اللبنانية العماد جوزيف عون والمجلس النيابي نبيه بري والحكومة نواف سلام، على تمرير الاستحقاق النيابي بموعده في مايو المقبل.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

يُحاول أمين عام «حزب الله»، نعيم قاسم، إحكام السيطرة على مفاصل المؤسسات الإدارية للحزب، التي أدخل إليها مقربين منه كانوا مهمشين في فترة قيادة الأمين العام

«الشرق الأوسط» (بيروت)

غزة: 225 مسافراً عبر معبر رفح خلال أسبوع وسط قيود مستمرة

فلسطينيون قادمون من رفح يصلون إلى مستشفى «ناصر» في خان يونس (رويترز)
فلسطينيون قادمون من رفح يصلون إلى مستشفى «ناصر» في خان يونس (رويترز)
TT

غزة: 225 مسافراً عبر معبر رفح خلال أسبوع وسط قيود مستمرة

فلسطينيون قادمون من رفح يصلون إلى مستشفى «ناصر» في خان يونس (رويترز)
فلسطينيون قادمون من رفح يصلون إلى مستشفى «ناصر» في خان يونس (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، اليوم (الثلاثاء)، أن حركة السفر عبر معبر رفح البري شهدت عبور 225 مسافراً، خلال الفترة من الثاني إلى التاسع من الشهر الجاري، في ظل استمرار القيود المفروضة على عمل المعبر.

وأوضح المكتب -في بيان- أن عدد الذين وصلوا إلى قطاع غزة خلال الفترة نفسها بلغ 172 شخصاً، بينما أعيد 26 مسافراً بعد منعهم من السفر؛ مشيراً إلى أن غالبية المسافرين هم من المرضى ومرافقيهم.

وبيَّن البيان أن حركة السفر تركزت في أيام محدودة، بينما أُغلق المعبر يومي الجمعة والسبت، لافتاً إلى أن إجمالي عدد المسافرين ذهاباً وإياباً بلغ 397 مسافراً فقط، من أصل نحو 1600 كان من المقرر سفرهم.

وكان معبر رفح البري الذي يربط قطاع غزة بمصر، قد شهد إغلاقاً شبه كامل منذ أن سيطرت القوات الإسرائيلية على الجانب الفلسطيني من المعبر، في السابع مايو (أيار) 2024 خلال الحرب، ما أدى إلى توقف كامل لعمل المعبر.

وأشار مراقبون إلى أن إعادة فتح المعبر في أوائل فبراير (شباط) من العام الحالي، يتم ضمن ترتيبات وقف إطلاق نار وبرعاية دولية، ولكنه يظل محدوداً ويخضع لشروط أمنية مشددة، ما يحد من قدرة آلاف الأشخاص المسجلين للسفر على مغادرة القطاع أو العودة إليه؛ خصوصاً المرضى وجرحى الحرب الذين ما زالوا على قوائم الانتظار.

وتؤكد الجهات الرسمية في غزة أن الفتح الجزئي الحالي لا يزال غير كافٍ لمعالجة الاحتياجات المتراكمة منذ أشهر، في ظل استمرار القيود على حركة التنقل وتدهور الأوضاع الإنسانية في القطاع خلال الفترة المذكورة، بنسبة التزام لم تتجاوز 25 في المائة.


القيادة الفلسطينية تدعو إلى رفض الإجراءات الإسرائيلية وعدم التعامل معها

نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ (رويترز)
نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ (رويترز)
TT

القيادة الفلسطينية تدعو إلى رفض الإجراءات الإسرائيلية وعدم التعامل معها

نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ (رويترز)
نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ (رويترز)

دعت القيادة الفلسطينية، اليوم الثلاثاء، المؤسسات المدنية والأمنية كافة في فلسطين إلى عدم التعامل مع الإجراءات التي تتخذها إسرائيل، ورفضها بشكل كامل، والالتزام بالقوانين الفلسطينية المعمول بها، وفقاً للقانون الدولي والاتفاقيات الموقَّعة.

وقال حسين الشيخ، نائب الرئيس الفلسطيني، إن القيادة الفلسطينية طالبت جميع المؤسسات الرسمية بعدم الانصياع لما وصفها بـ«الإجراءات الاحتلالية»، مشدداً على ضرورة الالتزام بالقوانين الفلسطينية السارية.

وأضاف أن القيادة الفلسطينية تهيب بالشعب الفلسطيني «الصمود والثبات على أرض الوطن»، ورفض أي تعامل مع القوانين التي تفرضها السلطات الإسرائيلية، مشيراً إلى أن آخِر هذه الإجراءات ما أقرته الحكومة الإسرائيلية قبل أيام، والتي قال إنها تتناقض مع القانون الدولي والاتفاقيات الموقَّعة مع منظمة التحرير الفلسطينية.

وطالب الشيخ المجتمع الدولي باتخاذ موقف حازم في مواجهة الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة، ووقف ما وصفه بـ«التغوُّل الاحتلالي الاستيطاني والعنصري».

تأتي هذه التصريحات في أعقاب إقرار الحكومة الإسرائيلية حزمة من الإجراءات والتشريعات التي تستهدف، وفقاً للجانب الفلسطيني، تعزيز السيطرة الإدارية والقانونية الإسرائيلية على أجزاء من الضفة الغربية، بما في ذلك خطوات تتعلق بتوسيع الصلاحيات المدنية للمستوطنات، وتشديد القيود على عمل المؤسسات الفلسطينية.

وتتهم القيادة الفلسطينية إسرائيل بانتهاك الاتفاقيات الموقَّعة؛ وعلى رأسها اتفاق أوسلو، وبمواصلة سياسات الاستيطان وفرض وقائع جديدة على الأرض، في وقتٍ تشهد فيه العلاقات بين الجانبين توتراً متصاعداً، وسط تحذيرات فلسطينية من تقويض حل الدولتين.


إندونيسيا تستعد لإرسال 8 آلاف جندي إلى غزة دعماً لخطة ترمب

جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب)
جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب)
TT

إندونيسيا تستعد لإرسال 8 آلاف جندي إلى غزة دعماً لخطة ترمب

جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب)
جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب)

تستعد إندونيسيا لإرسال ما يصل إلى 8 آلاف جندي إلى غزة، دعماً لخطة السلام التي يطرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمنطقة التي أنهكها النزاع، لتصبح أول دولة تعلن علناً التزامها بإرسال قوات للمهمة.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «فاينانشال تايمز»، أعلن رئيس أركان الجيش الإندونيسي الجنرال مارولي سيمانونجونتاك، أمس (الاثنين) أن بلاده بدأت تدريب قوات تمهيداً لاحتمال نشرها في غزة ومناطق نزاع أخرى.

وقال سيمانونجونتاك: «قد تكون قوة بحجم لواء، ربما بين 5 آلاف و8 آلاف جندي. ولكن كل شيء لا يزال قيد التفاوض، ولا يوجد حتى الآن رقم نهائي». ولم يحدد طبيعة المهام، ولكنه أوضح أن التدريب يركِّز على الجوانب الإنسانية وإعادة الإعمار. ومن المقرر أن تكون القوات الإندونيسية جزءاً من «قوة الاستقرار الدولية» التي يعتزم ترمب تشكيلها كقوة متعددة الجنسيات لحفظ السلام.

غير أن تفويض هذه القوة وتركيبتها لا يزالان غير واضحين. وحسب مصدر مطلع، يُرجَّح نشر القوات في مناطق من غزة تخضع لسيطرة إسرائيل، قرب ما يُعرف بـ«الخط الأصفر» الذي لا يزال يفصل بين أجزاء من القطاع، من دون التمركز عليه.

ويُعد نشر هذه القوة عنصراً محورياً للانتقال إلى المرحلة التالية من الخطة التي تهدف في نهاية المطاف إلى نزع سلاح حركة «حماس» وانسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع. إلا أن الولايات المتحدة تواجه صعوبة في حشد دول مستعدة لإرسال قوات، إذ رفضت عدة دول حليفة المشاركة تحت أي ظرف. وحسب 3 مصادر مطلعة، يُتوقع أن تكون المغرب الدولة الثانية التي قد تلتزم بإرسال قوات.

ويأتي التعهد الإندونيسي في وقت يسعى فيه الرئيس برابوو سوبيانتو إلى تعزيز حضور بلاده الدولي والانخراط في الدبلوماسية العالمية. كما وافقت

إندونيسيا على الانضمام إلى «مجلس السلام» الذي أنشأه ويرأسه ترمب بمهام واسعة للوساطة في النزاعات حول العالم، وهي خطوة يرى البعض أنها قد تنافس دور الأمم المتحدة.

وكان برابوو قد وعد في سبتمبر (أيلول) الماضي بإرسال ما يصل إلى 20 ألف جندي إلى غزة ومناطق نزاع أخرى. وتدعو إندونيسيا منذ زمن إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة، ولا تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل. ولكن برابوو صرَّح العام الماضي بأن «أمن إسرائيل وسلامتها» ينبغي ضمانهما، ما أثار تكهنات حول احتمال تليين موقف جاكرتا، كما قال إن بلاده قد تطبِّع العلاقات مع إسرائيل في حال التوصل إلى حل الدولتين.