رسوم ترمب الجمركية تهدد برفع التضخم وتكاليف المعيشة

خبراء توقعوا تأثيرات متفاوتة على أسعار السلع... وضغوط في الخليج على الصناعات الاستراتيجية

موظف في أحد المتاجر بولاية تكساس الأميركية يقوم بتخزين المنتجات الغذائية المستوردة (أ.ب)
موظف في أحد المتاجر بولاية تكساس الأميركية يقوم بتخزين المنتجات الغذائية المستوردة (أ.ب)
TT

رسوم ترمب الجمركية تهدد برفع التضخم وتكاليف المعيشة

موظف في أحد المتاجر بولاية تكساس الأميركية يقوم بتخزين المنتجات الغذائية المستوردة (أ.ب)
موظف في أحد المتاجر بولاية تكساس الأميركية يقوم بتخزين المنتجات الغذائية المستوردة (أ.ب)

توقع خبراء اقتصاديون أن تسبب رسوم الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمركية ارتفاع معدلات التضخم وزيادة تكاليف المعيشة في العالم، كما توقعوا أن يتأثر مواطنو الدول العربية والخليج، وذلك لانعكاس تلك الرسوم على السلع التجارية العالمية.

وجاءت توقعات الخبراء في وقت دخلت فيه الرسوم الإضافية على الواردات الأميركية التي أعلنها ترمب، الأسبوع الماضي، حيز التنفيذ، الأربعاء.

ويريد ترمب من خلال سياسة تعزيز الإنتاج المحلي، وفي الوقت نفسه، إقناع الشركاء التجاريين الأجانب بتقديم تنازلات.

وأثارت مبادرته اضطرابات هائلة في أسواق الأسهم. وأعلنت عدة دول عن تدابير مضادة. وقد تؤدي الحرب التجارية إلى أزمة كبيرة للاقتصاد العالمي.

ينتظر أحد العملاء دوره لتغيير النقود في أحد مكاتب الصرافة في جاكرتا بإندونيسيا وانخفض سعر صرف الروبية مقابل الدولار الأميركي بعد بدء التعريفات الجمركية المتبادلة التي فرضتها الحكومة الأميركية على السلع المستوردة (إ.ب.أ)

التضخم وتكاليف المعيشة

يتوقع حمزة دويك، رئيس قسم التداول والتسعير لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «ساكسو بنك»، أن تؤدي الرسوم في الولايات المتحدة إلى زيادة تكاليف السلع المستوردة، مما يؤثر على الأسعار التي يدفعها المستهلكون. وقال: «يمكن أن تؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم وزيادة تكاليف المعيشة للمواطنين العاديين». كما أوضح أن الرسوم ستؤثر بشكل كبير على السلع المستوردة إلى الولايات المتحدة، مما يؤدي إلى زيادة الأسعار على المستهلكين الأميركيين، خاصة ذوي الدخل المنخفض والمتوسط.

وفيما يتعلق بالوطن العربي والخليج، لفت دويك في حديث مع «الشرق الأوسط» أن تؤدي الرسوم إلى زيادة تكاليف السلع المستوردة من الولايات المتحدة، مما يؤثر على الأسعار المحلية ويزيد من تكاليف المعيشة للمواطنين العاديين.

التأثير على الأسعار المحلية

وتابع دويك: «في الوطن العربي والخليج، يمكن أن تؤدي الرسوم إلى زيادة تكاليف السلع المستوردة من الولايات المتحدة، مما يؤثر على الأسعار المحلية ويزيد من تكاليف المعيشة للمواطنين العاديين».

من جهته، قال أرون ليزلي جون، كبير محللي السوق في «سنشري فاينانشيال» إن الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضتها الإدارة الأميركية تُلقي بظلالها على المشهد الاقتصادي في الداخل والخارج، وتُحدث تأثيرات مباشرة على أسعار السلع ومستوى معيشة المواطنين.

وتابع: «في الولايات المتحدة، تُترجم هذه الرسوم في زيادات في تكاليف الاستيراد، ما يؤدي بدوره إلى ارتفاع أسعار عدد كبير من السلع الاستهلاكية، بدءاً من المواد الغذائية ومروراً بالسيارات، ووصولاً إلى مستلزمات البناء. فعلى سبيل المثال، فإن فرض رسوم على واردات الأخشاب من كندا ساهم في رفع تكاليف البناء، ما أدى إلى تباطؤ في المشاريع العقارية».

يتم ركن مركبات تصدير المحتوى في رصيف دايكوكو في يوكوهاما بالقرب من طوكيو (أ.ب)

خسارة سنوية

وقال جون لـ«الشرق الأوسط» إن التقديرات تُشير إلى أن أثر الرسوم المفروضة خلال عام 2025 سيؤدي إلى ارتفاع معدل التضخم بنسبة 2.3 في المائة على المدى القصير، ما يعادل خسارة سنوية تُقدّر بنحو 3800 دولار لكل أسرة أميركية.

وتابع: «مع ارتفاع معدل البطالة المتوقع إلى 5.3 في المائة، وتباطؤ نمو الأجور، فإن قدرة الأسر على الحفاظ على مستوى معيشتها ستتعرض لضغوط كبيرة. وقد بدأت الشركات بالفعل في تجميد استثماراتها المستقبلية، فيما بدأ المستهلكون في تقليص إنفاقهم، ما ينذر بانكماش في الطلب الداخلي».

وأضاف: «على غير المعتاد، فإن انخفاض الطلب الاستهلاكي في هذه الحالة لن يؤدي إلى انخفاض الأسعار، بل العكس. فارتفاع تكاليف الإنتاج الناتج عن اضطرابات سلاسل التوريد سيُقيد قدرة الشركات على خفض الأسعار. ونتيجة لذلك، بات الركود التضخمي - وهو مزيج من تباطؤ النمو وارتفاع الأسعار - السيناريو المرجح لدى العديد من الاقتصاديين».

تفاوت التداعيات

ويرى كبير محللي السوق في «سنشري فاينانشيال» أن تداعيات الرسوم في العالم العربي تتفاوت بحسب الدول، وقال: «تواجه دول مثل مصر والمغرب رسوماً جمركية أساسية بحدود 10 في المائة، بينما تُواجه دول أخرى كالأردن وتونس رسوماً تصل إلى 28 في المائة. وهذه الإجراءات قد تُسهم في ارتفاع أسعار السلع المستوردة، وخلق ضغوط إضافية على القطاعات الحيوية، مثل الإنشاءات والسلع الاستهلاكية، لا سيما في الدول التي تعتمد على الواردات في تأمين احتياجاتها الأساسية».

صورة أرشيفية لأحد المتاجر السعودية (الشرق الأوسط)

هوامش الربحية

إلى ذلك، أكد جون وجود تأثير من الرسوم على دول الخليج العربي، وقال: «في منطقة الخليج، تبدو التأثيرات مركّبة. فرغم أن الدول الخليجية لم تتعرض لعقوبات جمركية مشددة، فإن صناعات مثل الألمنيوم قد تتأثر سلباً من خلال ارتفاع تكاليف الإنتاج، ما ينعكس على أسعار البيع ويضغط على هوامش الربحية»، لافتاً إلى أن اعتماد الأسواق الخليجية على المنتجات المستوردة، خاصة في مجالات التكنولوجيا ومواد البناء، يجعلها عرضة لارتفاع الأسعار، وهو ما قد يُضعف القوة الشرائية للأسر.

وختم حديثه بالقول: «في ظل هذه التحديات، يبقى الاعتماد المفرط على النفط مصدر قلق استراتيجياً؛ إذ قد تؤدي تقلبات أسعار الخام الناتجة عن التباطؤ الاقتصادي العالمي إلى إضعاف الموازنات العامة للدول الخليجية، وتأخير تنفيذ خطط التنمية».


مقالات ذات صلة

بسبب ترمب... الدنمارك تواصل نشر قوات في غرينلاند

أوروبا قوات مسلحة دنماركية وفرنسية تظهر خلال تدريب عسكري في غرينلاند (رويترز) play-circle

بسبب ترمب... الدنمارك تواصل نشر قوات في غرينلاند

أعلن الجيش الدنماركي أنه يواصل نشر قوات في غرينلاند، الإقليم الدنماركي الذي يطمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في السيطرة عليه.

«الشرق الأوسط» (نوك (غرينلاند))
الولايات المتحدة​ مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (أرشيفية-رويترز)

عقوبات أميركية على جمعيات فلسطينية بزعم صلتها بـ«حماس»

أعلنت الولايات المتحدة، اليوم الأربعاء، فرض عقوبات على ست جمعيات خيرية تنشط في غزة متّهمة إياها بأنها تعمل لصالح حركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
شمال افريقيا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماع ثنائي على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)

ترمب: سأحاول عقد لقاء بين زعيمي مصر وإثيوبيا بشأن «سد النهضة»

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن لدى أميركا علاقة رائعة وقوية مع مصر، وأوضح أنه سيحاول عقد لقاء بين زعيمي مصر وإثيوبيا للوصول إلى اتفاق بشأن «سد النهضة».

«الشرق الأوسط» (دافوس)
أوروبا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (أ.ف.ب) play-circle

غوتيريش ينتقد قادة «يزدرون القانون الدولي» تزامناً مع خطاب ترمب في «دافوس»

انتقد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم الأربعاء، القادة الذين «يزدرون القانون الدولي».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الخليج يسعى مجلس السلام لتثبيت وقفٍ دائم لإطلاق النار ودعم إعادة إعمار غزة (رويترز)

دول عربية وإسلامية تنضم لـ«مجلس السلام» في غزة

رحَّبت السعودية وتركيا ومصر والأردن وإندونيسيا وباكستان وقطر والإمارات بالدعوة التي وجَّهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لقادة دولهم للانضمام إلى «مجلس السلام».

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مصر: تراجع عجز الحساب الجاري 45 % خلال الربع الأول من العام المالي الجاري

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

مصر: تراجع عجز الحساب الجاري 45 % خلال الربع الأول من العام المالي الجاري

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

أعلن البنك المركزي المصري، الأربعاء، انخفاض عجز الحساب الجاري بمعدل 45.2 في المائة إلى 3.2 مليار دولار خلال الربع الأول من العام المالي الجاري 2025-2026 (الفترة من يوليو/تموز إلى سبتمبر/أيلول 2025)، مقارنةً بعجز قدره 5.9 مليار دولار في الفترة نفسها من العام السابق.

وعزا البنك هذا الانخفاض إلى زيادة في تحويلات المصريين العاملين في الخارج، بنسبة 29.8 في المائة، خلال نفس الفترة إلى 10.8 مليار دولار، مقارنةً بـ8.3 مليار دولار في الفترة نفسها من العام السابق.

تبدأ السنة المالية في مصر في شهر يوليو من كل عام.

وأفاد البنك بارتفاع إيرادات قناة السويس في الربع الأول من العام المالي الجاري، بنسبة 12.4 في المائة إلى 1.05 مليار دولار، مقارنةً بـ931.2 مليون دولار في العام السابق.

كانت إيرادات القناة قد تراجعت عقب هجمات الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن على طرق الملاحة في البحر الأحمر.

كما ارتفعت إيرادات السياحة في مصر خلال الربع الأول من العام الجاري، بنسبة 13.8 في المائة، إلى 5.5 مليار دولار، مقارنةً بـ4.8 مليار دولار في العام السابق.

لكن بيانات البنك المركزي أشارت إلى تراجع تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر إلى نحو 2.4 مليار دولار من نحو 2.7 مليار قبل عام، خلال نفس الفترة.

وأفادت البيانات أيضاً، بأن واردات المنتجات النفطية انخفضت بمقدار 448.9 مليون دولار، بينما ارتفعت واردات الغاز الطبيعي 1.1 مليار دولار خلال الفترة من يوليو إلى سبتمبر 2025. وهو مما أسهم في ارتفاع عجز الميزان التجاري البترولي إلى نحو 5.2 مليار دولار من 4.2 مليار قبل عام.


فنزويلا تصدر 7.8 مليون برميل من النفط في إطار اتفاقية توريد لأميركا

ناقلة نفط في بحيرة ماراكايبو بفنزويلا (رويترز)
ناقلة نفط في بحيرة ماراكايبو بفنزويلا (رويترز)
TT

فنزويلا تصدر 7.8 مليون برميل من النفط في إطار اتفاقية توريد لأميركا

ناقلة نفط في بحيرة ماراكايبو بفنزويلا (رويترز)
ناقلة نفط في بحيرة ماراكايبو بفنزويلا (رويترز)

أظهرت ​بيانات تتبع السفن ووثائق من شركة النفط «بتروليوس دي فنزويلا» الحكومية (‌بي. دي. في. إس. ⁠إي) ‌الأربعاء، أن حجم النفط الفنزويلي الذي جرى تصديره حتى الآن ⁠في إطار صفقة ‌توريد رئيسية ‍بقيمة ‍ملياري دولار ‍مع الولايات المتحدة بلغ نحو 7.8 مليون ​برميل.

ويحول هذا التقدم البطيء ⁠في الشحنات دون تمكن الشركة الحكومية من التحول كلية عن سياسة تخفيض الإنتاج.

ويعد رفع إنتاج النفط الخام من فنزويلا، التي تمتلك أكبر احتياطيات نفطية في العالم، هدفاً رئيسياً للرئيس الأميركي دونالد ترمب، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في عملية مداهمة مطلع هذا الشهر.

وأفاد 3 مسؤولين تنفيذيين حضروا اجتماعاً مع مسؤولين تنفيذيين في شركات النفط، الأربعاء، بأن وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، أبلغهم بإمكانية زيادة إنتاج فنزويلا بنسبة 30 في المائة على مستواه الحالي البالغ 900 ألف برميل يومياً على المدى القريب إلى المتوسط، وفقاً لـ«رويترز».

وأدت سنوات من نقص الاستثمار والعقوبات إلى انخفاض حاد في إنتاج النفط الفنزويلي. ففي سبعينات القرن الماضي، كان إنتاجها يبلغ 3.5 مليون برميل يومياً، ما شكَّل 7 في المائة من الإمدادات العالمية، في حين لا يُمثل حالياً سوى 1 في المائة من الإنتاج العالمي.

وقد صرح ترمب بأن الولايات المتحدة تعتزم السيطرة على موارد النفط الفنزويلية إلى أجل غير مسمى، في إطار سعيها لإعادة بناء قطاعها النفطي المتهالك ضمن خطة بقيمة 100 مليار دولار. وأضاف ترمب، الثلاثاء، أن إدارته سحبت حتى الآن 50 مليون برميل من النفط من فنزويلا، وتبيع جزءاً منها في السوق المفتوحة.


«وول ستريت» تفتتح باللون الأخضر عقب استبعاد ترمب الخيار العسكري في غرينلاند

متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تفتتح باللون الأخضر عقب استبعاد ترمب الخيار العسكري في غرينلاند

متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك (رويترز)

افتتحت أسهم «وول ستريت» على ارتفاع، يوم الأربعاء، بعد أن صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه لن يضم غرينلاند بالقوة، مُصرّاً على «مفاوضات فورية» لجعلها إقليماً أميركياً.

وأبلغ ترمب المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس أنه «لن يستخدم القوة» لضم غرينلاند، وهي منطقة تتمتع بالحكم الذاتي تابعة للدنمارك، وركّز عليها الرئيس الأميركي في الأيام الأخيرة.

وفي الدقائق الأولى من التداول، ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 0.4 في المائة ليصل إلى 48697.73 نقطة.

وصعد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة إلى 6819.92 نقطة، بينما ارتفع مؤشر ناسداك المركب، الذي يضم شركات التكنولوجيا، بنسبة طفيفة بلغت 0.2 في المائة إلى 22988.96 نقطة.

كانت العقود الآجلة للأسهم الأميركية في المنطقة الحمراء قبل تصريح ترمب بشأن غرينلاند، ما زاد من خسائر يوم الثلاثاء عندما أثار تهديد ترمب بفرض رسوم جمركية على أوروبا بسبب موقفها من غرينلاند اضطراباً في الأسواق.

قال كين ماهوني من شركة ماهوني لإدارة الأصول: «من الصعب جداً على المستثمرين التعامل مع هذا القدر من عدم اليقين. لم يتوقع سوى عدد قليل جداً من المستثمرين مع بداية العام الجديد أن الرئيس قد فكر جدياً في استهداف غرينلاند وتهديد أوروبا، المعارضة له في هذا الإجراء، بفرض رسوم جمركية، وهو ما كانت له تداعيات كبيرة خلال عطلة نهاية الأسبوع».

أما على صعيد الشركات الفردية، فقد انخفض سهم نتفليكس بنسبة 5.2 في المائة بعد أن توقعت الشركة أن تكون إيراداتها ثابتة تقريباً في الربع الحالي بعد سنوات من النمو.