المحكمة العليا تمنح ترمب نصراً في قضية ترحيل المهاجرين

مكنته من استخدام قانون الأعداء الأجانب وأوقفت إعادة مهاجر سلفادوري

سعت إدارة ترمب إلى استخدام قانون الأعداء الأجانب لعام 1798 لترحيل أكثر من 100 فنزويلي إلى سجن مركز احتجاز الإرهابيين في تيكولوكا بالسلفادور الشهر الماضي ما أدى إلى طعن قانوني (نيويورك تايمز)
سعت إدارة ترمب إلى استخدام قانون الأعداء الأجانب لعام 1798 لترحيل أكثر من 100 فنزويلي إلى سجن مركز احتجاز الإرهابيين في تيكولوكا بالسلفادور الشهر الماضي ما أدى إلى طعن قانوني (نيويورك تايمز)
TT

المحكمة العليا تمنح ترمب نصراً في قضية ترحيل المهاجرين

سعت إدارة ترمب إلى استخدام قانون الأعداء الأجانب لعام 1798 لترحيل أكثر من 100 فنزويلي إلى سجن مركز احتجاز الإرهابيين في تيكولوكا بالسلفادور الشهر الماضي ما أدى إلى طعن قانوني (نيويورك تايمز)
سعت إدارة ترمب إلى استخدام قانون الأعداء الأجانب لعام 1798 لترحيل أكثر من 100 فنزويلي إلى سجن مركز احتجاز الإرهابيين في تيكولوكا بالسلفادور الشهر الماضي ما أدى إلى طعن قانوني (نيويورك تايمز)

منحت المحكمة العليا الأميركية نصراً قضائياً مزدوجاً للرئيس دونالد ترمب؛ إذ سمحت له باستخدام «قانون الأعداء الأجانب» من القرن الثامن عشر لترحيل المهاجرين الفنزويليين. كما أوقفت مؤقتاً أمراً لقاضٍ طلب من السلطات الأميركية إعادة مهاجر سلفادوري رحّلته من الولايات المتحدة بالخطأ.

قضت المحكمة العليا الأميركية بإمكانية استمرار إدارة ترمب في ترحيل المهاجرين الفنزويليين بموجب قانون صلاحيات زمن الحرب في الوقت الحالي مُلغيةً بذلك قرار محكمة أدنى كانت قد أوقفت عمليات الترحيل مؤقتاً وكتب الرئيس ترمب على مواقع التواصل الاجتماعي أنه يعد القرار انتصاراً (نيويورك تايمز)

وفي قرار انقسمت فيه الآراء بشدة بين القضاة الستة المحافظين والثلاثة الليبراليين، ألغت المحكمة العليا حكماً للقاضي الفيدرالي في واشنطن جيمس بواسبيرغ، الذي كان أوقف عمليات الترحيل هذه موقتاً. وخلصت إلى أن الطعون القانونية يجب أن تُعقد في تكساس، بدلاً من قاعة محكمة واشنطن.

المحكمة العليا الأمريكية في واشنطن العاصمة في 7 أبريل 2025 - طلبت إدارة ترمب من المحكمة العليا تجميد أمر صادر عن محكمة أدنى درجة يُلزم المسؤولين بإعادة رجل رُحِّل خطأً إلى السلفادور (أ.ف.ب)

ويبدو أن إجراء المحكمة العليا يمنع إدارة من معاودة فورية للرحلات الجوية التي نقلت الشهر الماضي مئات المهاجرين إلى سجن سيئ السمعة في السلفادور، استناداً إلى سلطة نادرة تعود إلى زمن الحرب عام 1798، وتُعرف باسم «قانون الأعداء الأجانب» الذي استُخدم آخر مرة خلال الحرب العالمية الثانية، لتبرير عمليات الترحيل بموجب إعلان رئاسي وصف عصابة «ترين دي أراغوا» بأنها «قوة غازية».

يُظهر المهاجر الفنزويلي يندر روميرو تطبيق الجمارك وحماية الحدود الأمريكية (CBP) على هاتفه المحمول والذي قال إنه استخدمه للتقدم بطلب اللجوء في الولايات المتحدة وينتظر الرد في مخيم للمهاجرين خارج كنيسة لا سوليداد في مدينة مكسيكو 20 يناير 2025 (أ.ب)

ولم تذكر أكثرية قضاة المحكمة العليا شيئاً عن تلك الرحلات الجوية التي انطلقت من دون توفير جلسات استماع يؤكد القضاة الآن أنها ضرورية. وفي معارضة للرأي، قال القضاة الليبراليون الثلاثة إن الإدارة سعت إلى تجنب المراجعة القضائية في هذه القضية، وإن المحكمة العليا «تكافئ الحكومة الآن على سلوكها». وانضمت القاضية المحافظة آمي كوني باريت إلى بعض المعارضين.

ورأت القاضية الليبرالية سونيا سوتومايور أنه سيكون من الصعب على الأفراد الطعن في عمليات الترحيل بشكل فردي، أينما كانوا محتجزين، مشيرة إلى أن الإدارة ذكرت أيضاً في قضية أخرى أمام المحكمة العليا أنها غير قادرة على إعادة الأشخاص الذين رُحِّلوا إلى سجن السلفادور عن طريق الخطأ. وكتبت: «كأمة وكمحكمة، يجب أن نكون أفضل من ذلك».

وهي كانت تشير بذلك إلى قضية المهاجر السلفادوري كيلمار أرماندو أبريغو غارسيا، الذي رحلته السلطات مع العشرات من المهاجرين، علماً أنه يقيم بصورة شرعية في الولايات المتحدة، وهو متزوج من مواطنة أميركية.

صورة أرشيفية لضباط شرطة يقفون حراساً خلال جولة إعلامية في سجن مركز احتجاز الإرهابيين (CECOT) في تيكولوكا بالسلفادور في 4 أبريل 2025 (رويترز)

وتصرف القضاة بناءً على الاستئناف الطارئ الذي قدمته إدارة ترمب بعدما أبقت محكمة الاستئناف الفيدرالية في واشنطن على أمر يحظر موقتاً ترحيل المهاجرين المتهمين بالانتماء إلى عصابات بموجب قانون عام 1798.

وكتبت المحكمة في رأي غير موقَّع أنه «رغم كل خطاب المعارضة»، فإن «المعتقلين الخاضعين لأوامر الإبعاد بموجب قانون الأعداء الأجانب يحق لهم الحصول على إشعار وفرصة للطعن في إبعادهم».

قضية مشتعلة

وأصبحت القضية نقطة اشتعال وسط تصاعد التوتر بين البيت الأبيض والمحاكم الفيدرالية. وهذه هي المرة الثانية في أقل من أسبوع التي تمنح فيها غالبية القضاة المحافظين ترمب نصراً جزئياً على الأقل في استئناف طارئ بعدما عرقلت المحاكم الأدنى أجزاءً من جدول أعماله.

ولا تزال هناك قضايا أخرى عدة معلقة، بما في ذلك قضية تتعلق بخطة ترمب لحرمان الأطفال المولودين في الولايات المتحدة لآباء موجودين في البلاد بشكل غير قانوني من الجنسية.

وسارع الرئيس ترمب إلى الإشادة بقرار المحكمة العليا مساء الاثنين. وكتب على منصته «تروث سوشال» للتواصل الاجتماعي: «أيدت المحكمة العليا سيادة القانون في أمتنا من خلال السماح للرئيس، أياً كان، بتأمين حدودنا وحماية عائلاتنا وبلدنا نفسه. يوم عظيم للعدالة في أميركا!».

ورفع محامو الاتحاد الأميركي للحريات المدنية الدعوى نيابة عن خمسة فنزويليين غير مواطنين كانوا محتجزين في تكساس، بعد ساعات من نشر الإعلان، وبينما كانت سلطات الهجرة تنقل مئات المهاجرين إلى طائرات تنتظرهم. وقال المحامي في الاتحاد لي غيليرنت إن «النقطة الحاسمة» في قرار المحكمة العليا هي ضرورة منح الأشخاص الإجراءات القانونية الواجبة للطعن في ترحيلهم. وأضاف: «هذا نصرٌ مهم» للجهة المدعية.

وكان القاضي بواسبيرغ أمر بالوقف المؤقت لعمليات الترحيل، وبإعادة طائرات تنقل المهاجرين الفنزويليين إلى الولايات المتحدة. لكن ذلك لم يحصل. وعقد القاضي بواسبيرغ جلسة استماع، الأسبوع الماضي، في شأن ما إذا كانت الحكومة خالفت أمره بإعادة الطائرات. ولكن إدارة ترمب تذرعت بـ«امتياز أسرار الدولة»، رافضة إعطاء بواسبيرغ أي معلومات إضافية حول عمليات الترحيل. وكان ترمب دعا إلى عزل بواسبيرغ. وفي تصريح نادر، قال رئيس المحكمة العليا جون روبرتس إن «العزل ليس رداً مناسباً على خلاف حول قرار قضائي».

ويُمثل قرار المحكمة العليا انتصاراً لإدارة ترمب، رغم أنه لم يعرض لدستورية استخدام «قانون الأعداء الأجانب» بحق المهاجرين الفنزويليين، بل أصدر القضاة حكماً إجرائياً ضيقاً، قائلين إن محامي المهاجرين رفعوا دعواهم القضائية في المحكمة الخطأ. وقال القضاة إنه كان ينبغي رفعها في تكساس، حيث يُحتجز الفنزويليون، بدلًا من محكمة في واشنطن.

صورة تُظهر سجن مركز احتجاز الإرهابيين خلال جولة إعلامية في تيكولوكا بالسلفادور في 4 أبريل 2025 (رويترز)

المهاجر السلفادوري

وفي قرار منفصل، أوقف رئيس المحكمة العليا جون روبرتس مؤقتاً أمر القاضية باولا زينيس من المحكمة الفيدرالية الجزئية في ميريلاند بإعادة المهاجر السلفادوري كيلمار أرماندو أبريغو غارسيا بحلول الساعة 11:59 مساء الاثنين. غير أن قرار روبرتس صدر قبل حلول ذلك الموعد بغية منح قضاة المحكمة العليا مهلة زمنية للنظر بكامل هيئتها في الأمر.

وجاء ذلك بعد طلب طارئ من المحامي العام الأميركي جون ساور الذي رأى أن القاضية زينيس تجاوزت سلطتها بانخراطها في «دبلوماسية محكمة المقاطعة»، لأن ذلك يتطلب العمل مع الحكومة السلفادورية لتأمين إطلاق أبريغو غارسيا.

وتُجادل الإدارة أن أبريغو غارسيا (29 عاماً)، عضو في عصابة شوارع عنيفة عابرة للحدود الوطنية، تُدعى «إم 13»، صنّفها المسؤولون الأميركيون أخيراً منظمة إرهابية.

وقبيل طلب وزارة العدل من المحكمة العليا إبداء رأيها، رفضت هيئة من 3 قضاة في محكمة الاستئناف الأميركية بالإجماع محاولة الوزارة وقف حكم القاضية زينيس.

أدت جهود إدارة ترامب العدوانية لتفعيل عناصر رئيسية من أجندتها إلى سلسلة من الصدامات في قاعات المحاكم بين القضاة المتشككين بشكل متزايد والمحامين المحاصرين المسؤولين عن الدفاع عن مواقف الحكومة، والتي بات البعض يعدها غير قابلة للدفاع عنها.

ضغوط على المحامين

وجاء ذلك في ظل ضغوط على المحامين المحترفين الذين يمثلون الحكومة الأميركية، والذين لديهم تقليد قديم في الدفاع عن أهداف الإدارات الجمهورية أو الديمقراطية، بصرف النظر عن آرائهم الشخصية. ويقولون إن ما اختلف الآن هو شعورهم المتزايد بأنهم عالقون بين المعينين السياسيين الحزبيين للرئيس ترمب، الذين يُصرّون على نهج متطرف، والقضاة الذين يطالبون بإجابات مفهومة عن أسئلة أساسية. وكان المثال الأوضح لهذا الضغط حدث، السبت الماضي، عندما أوقفت وزارة العدل أحد كبار محامي الهجرة لديها إيريز روفيني، عن العمل إلى أجل غير مسمى بعد حديثه الصريح عن ترحيل الإدارة الخاطئ لرجل من ميريلاند إلى السجن في السلفادور.


مقالات ذات صلة

الجزائر تستنفر عقولها المهاجرة لخدمة أولوياتها الاقتصادية

شمال افريقيا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خلال لقائه بالنخبة العلمية في المهجر (الرئاسة)

الجزائر تستنفر عقولها المهاجرة لخدمة أولوياتها الاقتصادية

أطلقت الجزائر «المجلس الأعلى للجالية العلمية الوطنية في الخارج»، تحت إشراف مباشر لرئاسة الجمهورية، وبمشاركة 27 خبيراً جزائرياً.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا خفر السواحل الموريتاني ينقذ مهاجرين غير نظاميين بينهم أطفال يوم الأحد (خفر السواحل)

موريتانيا: خفر السواحل ينقذ 260 مهاجراً غير نظامي

أنقذ خفر السواحل الموريتاني، الأحد، 260 مهاجراً غير نظامي بعد رصد زورقين قبالة سواحل العاصمة نواكشوط كانا قد أبحرا من مدينة بانجول، عاصمة غامبيا.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أوروبا قارب يتبع وكالة حرس الحدود وخفر السواحل الأوروبية (حساب فرونتكس عبر منصة إكس)

ألمانيا تقترح قوة تدخل سريع أوروبية للتعامل مع أزمات الهجرة

دعت ألمانيا إلى تشكيل قوة تدخل سريع تابعة للوكالة الأوروبية لحرس الحدود (فرونتكس)، لمساعدة الدول في حال حدوث «ضغط» مفاجئ للهجرة عند الحدود الخارجية للاتحاد

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا متظاهرون في مدريد يحملون الأعلام وصورة لبيغونيا زوجة رئيس الوزراء المتهمة بالفساد (رويترز)

آلاف يتظاهرون في مدريد احتجاجاً على أزمة سبتة ويطالبون بانتخابات مبكرة

تظاهر آلاف الأشخاص في مدريد، اليوم السبت، احتجاجاً على ما وصفوه بإخفاق الحكومة الإسبانية في التعامل مع التدفق الهائل للمهاجرين من المغرب إلى جيب سبتة.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يسعى لحجب 800 مليون دولار من أموال برامج الهجرة والأقليات

سعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس (الجمعة) إلى حجب أكثر من 800 مليون دولار من الإنفاق على الهجرة والأقليات العرقية والتعليم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الإعصار «بولو» يضرب ساحل المكسيك برياح عاتية ويغرق الشوارع

صورة جوية تظهر شوارع غمرتها المياه بعد وصول إعصار «بولو» إلى بلدة بويرتو سان كارلوس بولاية باخا كاليفورنيا سور بالمكسيك يوم 29 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
صورة جوية تظهر شوارع غمرتها المياه بعد وصول إعصار «بولو» إلى بلدة بويرتو سان كارلوس بولاية باخا كاليفورنيا سور بالمكسيك يوم 29 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

الإعصار «بولو» يضرب ساحل المكسيك برياح عاتية ويغرق الشوارع

صورة جوية تظهر شوارع غمرتها المياه بعد وصول إعصار «بولو» إلى بلدة بويرتو سان كارلوس بولاية باخا كاليفورنيا سور بالمكسيك يوم 29 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
صورة جوية تظهر شوارع غمرتها المياه بعد وصول إعصار «بولو» إلى بلدة بويرتو سان كارلوس بولاية باخا كاليفورنيا سور بالمكسيك يوم 29 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ضرب الإعصار «بولو» ساحل المكسيك المطل على المحيط الهادئ، صباح الثلاثاء، مصحوباً برياح بلغت سرعتها 175 كيلومتراً في الساعة، فيما غمرت المياه شوارع بلدة بويرتو سان كارلوس وانقطعت عنها الكهرباء، وسط تحذيرات من رياح تهدّد الحياة وفيضانات مفاجئة.

شارع غمرته المياه بعد وصول إعصار «بولو» إلى بلدة بويرتو سان كارلوس بولاية باخا كاليفورنيا سور بالمكسيك يوم 29 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ورافقت «بولو» رياح بلغت سرعتها 175 كيلومتراً في الساعة، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتُعدّ ولاية باخا كاليفورنيا سور من أكثر مناطق المكسيك عرضة للأعاصير، لكن السكان يخشون موسماً شديداً بصورة خاصة بسبب ظاهرة إل نينيو.

عمود كهرباء مائل جراء إعصار «بولو» في لوريتو بولاية باخا كاليفورنيا سور بالمكسيك يوم 29 سبتمبر 2026 (رويترز)

ومع اقتراب الإعصار، اشتدّت الرياح مطلقة صفيراً ينذر بهبّات أشدّ عنفاً، وأخذت تثني أشجار النخيل، وفق ما شاهد فريق من «وكالة الصحافة الفرنسية» في بويرتو سان كارلوس.

وانقطعت الكهرباء بعد ذلك بقليل، وبقيت البلدة غارقة في الظلام مع حلول الليل.

صورة جوية التقطتها طائرة مسيّرة لمدينة لوريتو بعد أن ضرب إعصار «بولو» ولاية باخا كاليفورنيا سور في المكسيك يوم 29 سبتمبر 2026 (رويترز)

وكان المركز الوطني الأميركي للأعاصير حذّر الاثنين من احتمال هبوب «رياح قد تكون قاتلة وحدوث فيضانات مفاجئة» في باخا كاليفورنيا سور، فيما أمرت السلطات السكان بالاحتماء ابتداء من الساعة الثالثة عصراً بالتوقيت المحلي (22.00 بتوقيت غرينيتش).

شخص يراقب ارتفاع المد مع اقتراب إعصار «بولو» في كوموند بولاية باخا كاليفورنيا سور بالمكسيك يوم 28 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

وبويرتو سان كارلوس قرية لصيد الأسماك يبلغ عدد سكانها نحو ستة آلاف نسمة، وتعتمد بصورة رئيسية على السياحة المرتبطة بمراقبة الحيتان.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ميلي يهدد لندن باللجوء إلى التحكيم الدولي في قضية جزر فوكلاند

الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي (أ.ب)
الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي (أ.ب)
TT

ميلي يهدد لندن باللجوء إلى التحكيم الدولي في قضية جزر فوكلاند

الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي (أ.ب)
الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي (أ.ب)

هدّد الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، الاثنين، بمقاضاة المملكة المتحدة على خلفية مشروع نفطي قبالة جزر فوكلاند التي تتنازع المملكة المتحدة والأرجنتين السيادة عليها.

وخاضت بريطانيا والأرجنتين حرباً حول الجزر في عام 1982، أسفرت عن مقتل 649 أرجنتينياً، و255 بريطانياً، وثلاثة من سكان الجزر.

وتجاهلت شركتا «روك هوبر إكسبلوريشن» البريطانية و«نافيتاس بتروليوم» الإسرائيلية المطوّرتان للحقل النفطي قبالة جزر فوكلاند، التهديدات الأرجنتينية، مؤكّدتين أنهما تمتلكان تراخيص تنقيب سارية صادرة عن المملكة المتحدة. ويحمل المشروع اسم «سي لاين»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ميلي، في منشور على منصة «إكس»: «أوعزت إلى وزارة الخارجية وفرقنا القانونية ببدء إجراءات تحكيم ضد المملكة المتحدة، بسبب نهب مواردنا بشكل غير قانوني عبر مشروع (سي لاين) في حوض شمال فوكلاند».

ويقع حقل «سي لاين» النفطي على بُعد نحو 220 كيلومتراً من الجزر.

وأضاف الرئيس الأرجنتيني: «إذا لم توقف المملكة المتحدة خلال أسبوعين الاستغلال غير المشروع، فسنتوجه إلى المحكمة الدولية لقانون البحار».

وكانت حكومة ميلي باشرت بالفعل إجراءات قانونية ضد المشروع الذي سمحت به بريطانيا، معتبرة أنه ينتهك قراراً صادراً عن الأمم المتحدة يدعو الطرفين إلى الامتناع عن اتخاذ إجراءات أحادية الجانب في الجزر إلى حين تسوية النزاع.

وتتمسّك بوينس آيرس بمطالبتها بالسيادة على جزر فوكلاند خصوصاً منذ أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن واشنطن منفتحة على مراجعة موقف الحياد الذي تتبنّاه إزاء النزاع القائم بين الأرجنتين وبريطانيا.

في المقابل، أكدت الحكومة البريطانية دعمها للشركات العاملة قرب جزر فوكلاند، معتبرة أن لها «الحق في تطوير مواردها الطبيعية بالطريقة التي تراها مناسبة».

ووصل ممثلون عن قطاع الأعمال في جزر فوكلاند، الاثنين، إلى مدينة بونتا أريناس في تشيلي لإعادة إطلاق خط ملاحي بين الميناءين.

وقالت نائبة مدير التنمية الاقتصادية في جزر فوكلاند، لويز إيليس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في بونتا أريناس، إن خط الشحن الجديد «لا يرتبط إطلاقاً» بنقل الشحنات الحيوية اللازمة لمشروع «سي لاين».

وأضافت: «بدأ هذا المشروع (المسار الجديد) قبل مشروع (سي لاين)، وكان دائماً مرتبطاً بما تحتاج إليه جزر فوكلاند ومجتمعاتها المحلية».

ومن المقرر إطلاق الخط في وقت لاحق من العام الحالي، بعد توقّفه في العقد الأول من الألفية، إثر اعتباره غير مجدٍ اقتصادياً، على أن يُستخدم أساساً لنقل مواد البناء ومنتجات الأغذية.


البرازيل أمام خيار اليسار أو اليمين... لولا وبولسونارو في سباق محتدم للرئاسة

صورة مدمجة تظهر الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (يسار) وفلافيو بولسونارو مرشح «الحزب الليبرالي» للرئاسة (رويترز)
صورة مدمجة تظهر الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (يسار) وفلافيو بولسونارو مرشح «الحزب الليبرالي» للرئاسة (رويترز)
TT

البرازيل أمام خيار اليسار أو اليمين... لولا وبولسونارو في سباق محتدم للرئاسة

صورة مدمجة تظهر الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (يسار) وفلافيو بولسونارو مرشح «الحزب الليبرالي» للرئاسة (رويترز)
صورة مدمجة تظهر الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (يسار) وفلافيو بولسونارو مرشح «الحزب الليبرالي» للرئاسة (رويترز)

يدلي البرازيليون الذين ضاقوا ذرعاً بسلسلة متلاحقة من الفضائح السياسية واتهامات الفساد بأصواتهم الأحد في انتخابات تشهد تنافساً شديداً بين الرئيس اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، والسيناتور اليميني فلافيو بولسونارو. فهل تبقى القوة الرئيسة في أميركا اللاتينية تحت حكم اليسار، أم تنضم إلى الموجة اليمينية التي يشجعها الرئيس الأميركي دونالد ترمب؟

في الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية، يتقدّم لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (80 عاماً) بفارق طفيف في استطلاعات الرأي على السيناتور فلافيو بولسونارو (45 عاماً)، نجل الرئيس اليميني المتطرف السابق جايير بولسونارو، وفق تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم يحسم كثير من الناخبين المسجلين خياراتهم بعد، إثر حملة هيمنت عليها فضائح هزّت المعسكرين.

وقال جويل دا سيلفا (42 عاماً)، وهو بوّاب في ريو دي جانيرو سبق أن صوّت لكل من لولا وجايير بولسونارو في انتخابات سابقة: «لم أحسم قراري بعد، لأن الفساد فاضح إلى هذا الحد، الأمر صعب».

ومن المرجّح أن يضطر نحو 160 مليون ناخب إلى حسم المنافسة بين المرشحين الأوفر حظاً في دورة ثانية في 25 أكتوبر (تشرين الأول). وتشير استطلاعات الرأي إلى تعادل شبه تام بينهما.

السيناتور والمرشح الرئاسي البرازيلي فلافيو بولسونارو خلال حفل تخريج عناصر جدد في الشرطة العسكرية بريو دي جانيرو في 25 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

عامل ترمب

عاد لولا، أحد أبرز رموز اليسار عالمياً، إلى السلطة بشكل لافت عام 2023، بعد أن أمضى فترة في السجن إثر إدانته بالفساد، قبل إلغاء الأحكام لاحقاً لأسباب إجرائية تتعلق بالاختصاص القضائي. وفي بلاده، يحظى بقدر متساوٍ من الحب، والكراهية، إذ لم يتمكن يوماً من التخلص تماماً من أثر تلك الاتهامات.

وجاب لولا أنحاء البرازيل بنشاط، فيما يُتوقع أن يكون آخر سباق انتخابي يخوضه. وركزت حملته بشدة على السيادة الوطنية في مواجهة ما ندّد به بوصفه نهجاً تدخلياً لترمب في الشأن الداخلي.

ودعم ترمب علناً مرشحين يمينيين فازوا في انتخابات تشيلي، وكولومبيا، والبيرو خلال الأشهر الأخيرة.

وتطرّق الرئيس البرازيلي إلى الوضع في بلده، حيث ستُجرى انتخابات رئاسية وسط تنامي المخاوف من تدخّلات أجنبية، لا سيّما من الأوساط الترمبية المحابية لبولسونارو الابن الخصم الأبرز للولا في هذا الاستحقاق.

الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا يلتقط صورة مع أحد مؤيديه في ريو دي جانيرو في 23 مايو 2026 (أ.ف.ب)

وصرّح الرئيس البرازيلي: «في الرابع من أكتوبر يتوجّه ملايين البرازيليين إلى صناديق الاقتراع لرسم مستقبلهم. وهم لن يصوّتوا لرئيس للجمهورية، وحكّام ولايات، ونوّاب في الكونغرس فحسب»، بل إنهم «سيختارون أيضاً بين الديمقراطية ونكران الديمقراطية».

وتعهّد لويس إيناسيو لولا دا سيلفا بمنع «أعداء الديمقراطية، سواء أكانوا من الوطن أم الخارج، من المساس بخيار الشعب».

ولم يعلن ترمب دعمه صراحة لنجل حليفه جايير بولسونارو، رغم استقباله السيناتور في البيت الأبيض في وقت سابق من هذا العام.

ويُحسب للولا خلال ولايته الثالثة توسيع البرامج الاجتماعية، وإصلاح النظام الضريبي، والحدّ من إزالة الغابات في الأمازون.

وبلغت البطالة أدنى مستوياتها على الإطلاق، وبات التضخم تحت السيطرة، لكن الاقتصاد يتباطأ، فيما تتصدر الجريمة والعنف مخاوف البرازيليين.

ومع اقتراب فلافيو بولسونارو منه في استطلاعات الرأي، اتخذ لولا خطوات أخيرة لاستمالة ناخبيه من الطبقة العاملة، فرفع قيمة المساعدات الاجتماعية، وحظر المراهنات عبر الإنترنت التي أغرقت الملايين في الديون.

ويقول إسرائيل غوميز (52 عاماً)، وهو مدير فندق في برازيليا، لا أريد أن أجعله يبدو مثالياً، لكنه «أحد أعظم الرؤساء الذين عرفهم هذا البلد».

مؤيدون للرئيس البرازيلي والمرشح لولاية جديدة لويس إيناسيو لولا دا سيلفا خلال مسيرة في برازيليا في 13 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

«متشكك جداً»

دفع جايير بولسونارو بابنه فلافيو مرشحاً للرئاسة بعد الحكم عليه بالسجن 27 عاماً.

ويقدم فلافيو، الذي لم يكن معروفاً على نطاق واسع حتى وقت قريب، نفسه بوصفه نسخة «أكثر اعتدالاً» من والده.

ووعد بانتهاج سياسة صارمة في مكافحة الجريمة، متعهداً ببناء سجون ضخمة تخضع لأقصى درجات الحراسة.

ويأمل إلياس كاميسيرو، وهو خياط يبلغ 74 عاماً أن يتمكن فلافيو من وضع حدّ للجماعات الإجرامية التي تسيطر على أحياء شعبية في مدن برازيلية عدة.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في ساو باولو: «يجب أن يتوقف هذا. اليوم الجريمة المنظمة هي التي تمسك بزمام الأمور في البرازيل».

وفقد كثيرون الأمل في قدرة السياسة على معالجة مشكلاتهم الأكثر إلحاحاً، ومنها الأمن.

المرشح الرئاسي البرازيلي فلافيو بولسونارو يتحدث إلى مؤيديه خلال موكب انتخابي في ريو دي جانيرو في 26 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

وقال إدواردو ميتزكر (29 عاماً)، وهو مطوّر برمجيات في ريو دي جانيرو تعرّض للسرقة تحت التهديد ثلاث مرات: «لا أرى حقاً أن أموراً كثيرة ستتغير... سواء فاز فلافيو أو لولا. أنا متشكك جداً في ذلك».

وهيمنت على الحملة سلسلة من الكشف عن فضائح مرتبطة بالمصرفي المسجون دانيال فوركارو، والمتهم بتدبير إحدى أكبر عمليات الاحتيال المالي في البرازيل، والذي كانت تربطه علاقات مثيرة للشبهات بكثير من أصحاب المناصب الرفيعة.

ويخضع فلافيو بولسونارو لتحقيق بشبهة الفساد وغسل الأموال يتعلق بتمويل فيلم عن سيرة والده، موّله فوركارو.

وكُشف عن صلات بين فوركارو وقاضٍ نافذ في المحكمة العليا، ما شوّه صورة مؤسسات البلاد، وأضرّ بحملة لولا، وفق محللين.

وقال جوسيمار سيلفا من معهد العلوم السياسية بجامعة برازيليا لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الحملة «طغت عليها الفضائح بدلاً من المشاريع السياسية».

وأضاف: «هناك ضجر لدى الناخبين. الناس يعتقدون أن الجميع فاسدون».