سباق الذكاء الاصطناعي يشتعل: «غوغل جيميناي» يتفوق و«تشات جي بي تي» يُبدع

ثورة في عالم النماذج اللغوية وفهم أعمق للنصوص المعقدة.. ابتكار غير محدود بدقة وجودة غير مسبوقتين للصور المولَّدة

سباق الذكاء الاصطناعي يشتعل: «غوغل جيميناي» يتفوق و«تشات جي بي تي» يُبدع
TT

سباق الذكاء الاصطناعي يشتعل: «غوغل جيميناي» يتفوق و«تشات جي بي تي» يُبدع

سباق الذكاء الاصطناعي يشتعل: «غوغل جيميناي» يتفوق و«تشات جي بي تي» يُبدع

أعلنت «غوغل» عن إطلاق نموذجها اللغوي المتطور «جيميناي 2.5 برو» Gemini 2.5 Pro الذي يُعتبر قفزة نوعية في قدرات النماذج اللغوية الكبيرة ويضع معايير جديدة للأداء والفعالية.

ويتميز هذا النموذج الأكثر تقدماً بنافذة سياق موسعة تصل إلى مليون معامل في آنٍ واحد (أكثر من 750 ألف كلمة دفعة واحدة)، مما يتيح له فهم النصوص الطويلة والمعقدة بشكل غير مسبوق. وهذا التحسين يجعله مثالياً لتحليل الوثائق الكبيرة، مثل الأبحاث العلمية والكتب واستخلاص المعلومات الهامة بدقة عالية.

ويدعم النموذج المُحدث مجموعة من المزايا تشمل التكامل مع التطبيقات والإضافات في المتصفح ورفع الملفات والتكامل مع أداة «غوغل كانفاس» Google Canvas التعاونية. وكان هذا النموذج التجريبي متاحاً سابقاً فقط لمشتركي خدمة «غوغل أدفانسد» Google Advanced المدفوعة، إلا أن الشركة بدأت بطرحه لعموم المستخدمين.

قدرات ممتدة ومتعددة الوسائط

ولا يقتصر عمل النموذج على التعامل مع النصوص فقط، بل يمتد ليشمل الصور والصوتيات وعروض الفيديو. وتفتح هذه القدرة على فهم وتحليل الوسائط المتعددة آفاقاً جديدة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجالات تشمل تحليل الصور وعروض الفيديو والتعرف على الأصوات وإنشاء محتوى مرئي وسمعي متطور.

ويمتلك النموذج كذلك قدرات توليدية متطورة تمكنه من إنشاء محتوى إبداعي متنوع، مثل القصص والشعر والموسيقى وإنتاج محتوى مرئي جذاب، مما يفتح آفاقاً جديدة للمبدعين في مجالات الفن والأدب. كما يشهد «جيميناي 2.5 برو» تحسينات كبيرة في الأداء، خاصة في مهام الفهم والاستدلال بهدف تقديم إجابات أكثر دقة وموضوعية وتحليل البيانات المعقدة بكفاءة عالية.

وتتوقع «غوغل» أن يكون لهذا النموذج تأثير كبير في مجموعة واسعة من المجالات، بما في ذلك التعليم والرعاية الصحية والأعمال، كما يمكن استخدامه لتطوير أدوات تعليمية متقدمة وتحسين التشخيص الطبي وتحليل بيانات السوق وإنشاء محتوى إخباري وتحليلي.

مستقبل التعاون بين الإنسان والذكاء الاصطناعي

وبدلاً من النظر إلى هذا النموذج كتهديد للوظائف، يمكن اعتباره كأداة متقدمة أو شريك قوي يمكن أن يساعد في أداء المهام بشكل أكثر كفاءة وفعالية. ويستطيع النموذج تولي المهام الروتينية والمتكررة مما يتيح للإنسان التركيز على المهام التي تتطلب الإبداع والتفكير النقدي.

ويمتلك النموذج القدرة على إحداث ثورة في مجال التعليم من خلال تطوير أدوات تعليمية متقدمة وتجارب تعلم مخصصة. ويمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعد في تحليل أداء الطلاب وتحديد نقاط القوة والضعف وتوفير مواد تعليمية مخصصة لكل طالب. كما يمكن أن يكون له دور حاسم في مواجهة التحديات البيئية، مثل تغير المناخ والتلوث وفقدان التنوع البيولوجي، ويمكن استخدامه لتحليل البيانات البيئية وتطوير نماذج تنبؤية وتصميم حلول مستدامة.

العمق التقني: كيف يعمل «جيميناي 2.5 برو»؟

ويكمن جوهر قوة «جيميناي 2.5 برو» في بنيته المعمارية المتقدمة التي تعتمد على شبكات عصبية ضخمة تم تدريبها على كميات هائلة من البيانات النصية والمرئية والصوتية. ويمنح هذا التدريب المكثف النموذج القدرة على فهم العلاقات المعقدة بين الكلمات والمفاهيم واستخلاص الأنماط وتوليد استجابات دقيقة ومتماسكة.

وتستخدم «غوغل» تقنيات متطورة مثل «المحولات» Transformers و«آليات الانتباه» Attention Mechanisms لتمكين النموذج من التركيز على الأجزاء الأكثر أهمية في المدخلات، مما يحسن من قدرته على فهم السياق وتقديم استجابات ذات صلة. وبالإضافة إلى ذلك، تم تحسين عملية التدريب لتشمل تقنيات «التعلم المعزز» Reinforcement Learning مما يسمح للنموذج بتحسين أدائه بشكل مستمر.

ويتوفر النموذج الجديد عبر موقع «جيميناي»، ومن المقرر أن يصل إلى تطبيقات الهواتف الذكية التي تعمل بنظامي التشغيل «أندرويد» و«آي أو إس» قريباً جداً.

صورة للممثلين نور الشريف ومحمد هنيدي بعد تحويلها إلى صورة بأسلوب الرسم لاستوديو «غيبلي» في «تشات جي بي تي» الجديد

تحديثات «تشات جي بي تي»: صور إبداعية بلمسة واحدة!

من جهتها، أعلنت شركة «أوبن إيه آي» OpenAI المنافسة عن تحديثات جذرية في قدرات إنشاء الصور داخل منصة «تشات جي بي تي» ChatGPT، مما يمثل نقلة نوعية في تفاعل المستخدمين مع الذكاء الاصطناعي التوليدي. وتركز هذه التحسينات بشكل أساسي على دقة وجودة الصور المولدة، بالإضافة إلى زيادة التحكم الذي يمتلكه المستخدم في عملية الإنشاء، مما يتيح له تحقيق نتائج تتوافق بشكل أكبر مع رؤيته.

وتتضمن هذه التحديثات تطويرات في نموذج «دال-إي 3» DALL-E 3 المدمج الآن بشكل أكثر سلاسة مع واجهة «تشات جي بي تي». هذا التكامل يسمح للمستخدمين بوصف الصور التي يرغبون في إنشائها بشكل أكثر تفصيلاً، حيث يستطيع النموذج فهم التعبيرات المعقدة والمفاهيم المجردة بشكل أفضل. كما تم تحسين قدرة النموذج على التعامل مع الطلبات الدقيقة المتعلقة بالتكوين والألوان والعناصر المحددة في الصورة.

وبالإضافة إلى ذلك، قدمت «أوبن إيه آي» أدوات جديدة داخل «تشات جي بي تي» تتيح للمستخدمين تعديل الصور المولدة بشكل مباشر. ويمكن للمستخدمين الآن طلب تغييرات محددة على الصور، مثل تعديل الألوان أو إضافة عناصر أو تغيير التكوين، وذلك من خلال محادثة نصية بسيطة. هذا التفاعل الديناميكي يخفض من الحاجة إلى استخدام أدوات تحرير صور خارجية، مما يجعل عملية الإبداع أكثر سلاسة وفعالية.

وتأتي هذه التحسينات في إطار سعي الشركة المستمر لتحسين تجربة المستخدمين وتوسيع نطاق تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي. ومن المتوقع أن تساهم هذه التحديثات في جعل إنشاء الصور عبر «تشات جي بي تي» أداة قوية للمصممين والفنانين والمستخدمين العاديين على حد سواء، مما يعزز الإبداع الرقمي ويفتح آفاقاً جديدة للتعبير البصري.

وأصبحت المنصة كذلك تدعم تحويل الصور الحقيقية إلى أخرى مختلفة تشمل الرسومات اليابانية الخاص باستوديوهات «غيبلي» Studio Ghibli ومسلسل الرسومات المتحركة «عائلة سيمبسون» The Simpsons وأسلوب رسم لعبتي «ماينكرافت» Minecraft و«زيلدا» Zelda ومسلسل الدمى المتحركة The Muppets وأسلوب رسم أفلام شركة «بيكسار» Pixar وأسلوبي الفنان بيكاسو والعصر الفيكتوري، وغيرها.

ويعتمد الإصدار الجديد من واجهة «تشات جي بي تي» على نموذج «جي بي تي-4 أو» GPT-4o الذي يتيح للنظام تحليل النصوص والصور معاً ضمن نظام واحد متكامل، مما يمنحه قدرة غير مسبوقة على توليد صور أكثر تعقيداً ودقة. وعانت النماذج السابقة للذكاء الاصطناعي من مشكلات تمثلت بإدراج النصوص داخل الصور، إذ كانت النتائج غالباً غير واضحة أو غير مفهومة، لكن هذا النموذج الجديد يتفوق في هذا المجال، حيث يستطع إنشاء نصوص مقروءة بوضوح، وهو تحسن مبهر مقارنة بالإصدارات السابقة.

وعلى صعيد ذي صلة، أطلقت «أوبن إيه آي» نموذج «جي بي تي - أو1 برو» GPT-O1 Pro، وهو نموذج ذكاء اصطناعي متميز مصمم للمهام المعقدة التي تتطلب تفكيراً عميقاً واستدلالاً متقدماً. ويتميز هذا النموذج بقدرته على تخصيص المزيد من الموارد الحاسوبية لعملية الاستدلال، مما يتيح له معالجة المشكلات الصعبة بدقة وموثوقية أكبر. ويستهدف هذا النموذج المستخدمين الذين يحتاجون إلى أداء متقدم في مجالات مثل البحث العلمي والنمذجة المالية والتحليل القانوني والتشخيص الطبي وتطوير البرمجيات، ويوفر أداء محسّناً في هذه المجالات.

ويعتمد النموذج الجديد على تقنيات التعلم المعزز وسلسلة الفكر، مما يسمح له التعلم من أخطائه وتحسين أدائه مع مرور الوقت. كما أنه يخصص المزيد من الموارد الحاسوبية لمرحلة الاستدلال، مما يمكنه من «التفكير» لفترة أطول واستكشاف المزيد من الاحتمالات قبل تقديم الإجابة. ويتوفر هذا النموذج في الاشتراك المدفوع لمنصة «تشات جي بي تي» المسماة «تشات جي بي تي برو» ChatGPT Pro لقاء 150 دولاراً شهرياً لكل مليون رمز إدخال Input Token أو 600 دولار شهرياً لكل مليون رمز إخراج Output Token، وهو اشتراك مرتفع القيمة، وخصوصاً أن قاعدة بياناته المعرفية مُحدثة لغاية 30 سبتمبر (أيلول) 2023 فقط.

اقرأ أيضاً


مقالات ذات صلة

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

تكنولوجيا يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

تحديث «iOS 26.4» يقدم تحسينات يومية وميزات ذكاء اصطناعي محدودة بينما تأجل إطلاق النسخة المطورة من «سيري» المنتظرة لاحقاً.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)

طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

روبوتات طائرة بأجنحة مرنة تحاكي الطيور وتعتمد مواد ذكية موفرة مرونة أعلى، ما يفتح آفاقاً جديدة للطائرات دون طيار في بيئات معقدة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)

البرلمان الأوروبي يحظر أدوات ذكاء اصطناعي «تعرّي» أشخاصاً

أقرّ البرلمان الأوروبي، الخميس، قانوناً يحظّر استخدام الذكاء الاصطناعي لـ«تعرية» الأشخاص من دون موافقتهم.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد أشخاص يسيرون في شارع وول ستريت قرب بورصة نيويورك (رويترز)

رغم تقلبات الأسواق... مكافآت «وول ستريت» في 2025 تصل إلى مستويات قياسية

بلغت مكافآت «وول ستريت» لعام 2025 مستويات غير مسبوقة خلال عام شهد تقلبات حادة في الأسواق.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ ميلانيا ترمب تصل برفقة الروبوت لحضور قمة «Fostering the Future Together» العالمية في البيت الأبيض بواشنطن اليوم (أ.ب) p-circle

ميلانيا ترمب تستقبل أول «روبوت» بشري في البيت الأبيض

خطفت السيدة الأولى الأميركية ميلانيا ترمب الأنظار مجدداً، بعدما رافقها «روبوت» بشري متطور خلال فعالية رسمية في البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
TT

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)

مع كل تحديث جديد لنظام «iOS»، تتجه الأنظار عادةً إلى الميزة الأبرز التي قد تعيد تعريف تجربة الاستخدام. لكن التحديث جاء برسالة مختلفة عبارة عن تحسينات واسعة في النظام، مقابل غياب الميزة الأكثر ترقباً... «سيري».

أطلقت «أبل» تحديث «iOS 26.4» مع مجموعة من التعديلات التي تركز على تحسين التجربة اليومية، دون تغييرات جذرية في الواجهة أو إطلاق تقنيات جديدة بالكامل. وبينما أضاف التحديث وظائف متعددة عبر التطبيقات، بقيت «سيري» دون التحديث المنتظر، في إشارة إلى أن التحول الأكبر لا يزال قيد التطوير.

تحسينات عملية

يركز التحديث الجديد على جعل استخدام الهاتف أكثر سلاسة، بدلاً من تقديم قفزات تقنية كبيرة. ويظهر ذلك بوضوح في التعديلات التي طالت تطبيقات أساسية مثل «أبل ميوزيك» (Apple Music) و«بودكاستس» (Podcasts).

ومن أبرز الإضافات ميزة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لإنشاء قوائم تشغيل موسيقية بناءً على وصف المستخدم. فبدلاً من اختيار الأغاني يدوياً، يمكن للمستخدم كتابة وصف بسيط مثل مزاج أو نشاط ليقوم النظام ببناء قائمة تشغيل تلقائياً.

كما أضافت الشركة ميزة تساعد على اكتشاف الحفلات الموسيقية القريبة، اعتماداً على تفضيلات الاستماع، إلى جانب تحسينات بصرية مثل عرض الأغلفة الموسيقية بشكل كامل داخل التطبيق. وفي جانب آخر، أصبح بالإمكان التعرف على الموسيقى حتى دون اتصال بالإنترنت، مع عرض النتائج لاحقاً عند عودة الاتصال، وهو ما يعكس توجهاً نحو جعل الوظائف الأساسية أكثر استقلالية.

أضافت «أبل» ميزات تعتمد على الذكاء الاصطناعي مثل إنشاء قوائم تشغيل موسيقية تلقائياً (شاترستوك)

تجربة محتوى أكثر تكاملاً

التحديث لم يقتصر على الموسيقى. فقد حصل تطبيق «Podcasts» على دعم أفضل للفيديو، مع إمكانية التبديل السلس بين المشاهدة والاستماع، وفقاً لجودة الاتصال بالإنترنت. كما شملت التغييرات أدوات إنشاء المحتوى، حيث حصل تطبيق «فري فورم» (Freeform) على ميزات إضافية، مثل مكتبة عناصر بصرية جاهزة يمكن استخدامها داخل المشاريع، ما يعزز من دوره كأداة إنتاج وليس مجرد مساحة ملاحظات.

في الوقت نفسه، ركزت «أبل» على تحسينات صغيرة لكنها مؤثرة، مثل دقة لوحة المفاتيح عند الكتابة السريعة وإدارة التذكيرات بشكل أكثر وضوحاً وتحسينات في إعدادات إمكانية الوصول. هذه التعديلات قد تبدو بسيطة، لكنها تستهدف نقاط احتكاك يومية يعاني منها المستخدمون.

ميزات جديدة... ولكن تدريجية

إلى جانب ذلك، أضاف التحديث مجموعة من الميزات العامة، مثل رموز تعبيرية جديدة، وتحسينات في مشاركة المشتريات داخل العائلة، حيث أصبح بإمكان كل فرد استخدام وسيلة دفع خاصة به. كما تم إدخال تحديثات مرتبطة بالخصوصية، مثل آليات التحقق من العمر في بعض المناطق، في إطار التكيف مع المتطلبات التنظيمية. تعكس هذه الإضافات أن التحديث لا يهدف إلى إعادة تعريف النظام، بل إلى تحسينه تدريجياً من الداخل.

لم يتضمن التحديث النسخة المطوّرة من «سيري» رغم التوقعات المرتفعة حولها (شاترستوك)

أين «سيري»؟

رغم كل هذه التحديثات، يبقى العنصر الأهم هو ما لم يتم إطلاقه. فالتحديث لم يتضمن النسخة الجديدة من «سيري» التي يُفترض أن تكون أكثر ذكاءً وتفاعلاً، مع قدرة أكبر على فهم السياق والتعامل مع البيانات الشخصية للمستخدم. وكانت التوقعات تشير إلى أن هذا التحديث سيشكل خطوة كبيرة في سباق الذكاء الاصطناعي، خاصة مع المنافسة المتزايدة من شركات أخرى تقدم مساعدين أكثر تطوراً. لكن غياب هذه الميزة لا يعني التخلي عنها، بل يبدو أنه يعكس نهجاً أكثر حذراً في تطويرها، مع احتمال إطلاقها في تحديثات لاحقة أو خلال فعاليات قادمة.

تحول تدريجي في فلسفة التحديثات

ما يكشفه «iOS 26.4» هو تحول في طريقة تعامل «أبل» مع التحديثات. فبدلاً من الاعتماد على ميزة واحدة كبيرة، تتجه الشركة نحو تحسينات متراكمة، تجعل النظام أكثر استقراراً وكفاءة بمرور الوقت. هذا النهج قد لا يكون لافتاً على المدى القصير، لكنه يراهن على تحسين التجربة بشكل مستمر. وفي هذا السياق، يصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً من تفاصيل الاستخدام اليومية، وليس مجرد إضافة منفصلة.

يعكس التحديث الحالي مرحلة انتقالية. فبينما يتم إدخال بعض عناصر الذكاء الاصطناعي تدريجياً مثل إنشاء قوائم التشغيل، يبقى التحول الأكبر مؤجلاً.

المعادلة هنا واضحة وهي أن «أبل» تعمل على إدخال الذكاء الاصطناعي إلى النظام، لكن دون التسرع في إطلاق ميزات قد تؤثر على تجربة المستخدم أو الخصوصية. وفي انتظار «سيري» الجديدة، يقدّم «iOS 26.4» تجربة أكثر نضجاً واستقراراً، حتى وإن كانت أقل إثارة من التوقعات.


طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
TT

طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)

ظل التصميم التقليدي في عالم الطائرات دون طيار يعتمد على المراوح والمحركات، وهي مقاربة أثبتت فاعليتها لكنها تفرض حدوداً واضحة على الحركة والمرونة. اليوم، يحاول باحثون إعادة التفكير في هذا النموذج من خلال العودة إلى الطيور كمصدر إلهام قديم.

تسلط دراسة حديثة الضوء على جيل جديد من الروبوتات الطائرة، تُعرف باسم «الأورنيثوبتر» (Ornithopters)، وهي طائرات تحاكي طريقة الطيران الطبيعية للطيور عبر أجنحة مرنة تتحرك وتتكيف مع الهواء، بدلاً من الاعتماد على مراوح ثابتة.

تعتمد الطائرات دون طيار التقليدية على أنظمة ميكانيكية معقدة تشمل محركات وتروس وأجزاء متحركة. لكن هذا النموذج الجديد يتجه نحو ما يمكن وصفه بـ«التصميم الصلب» أو (solid-state) حيث يتم الاستغناء عن هذه المكونات بالكامل. بدلاً من ذلك، يستخدم الباحثون مواد ذكية تعتمد على ما يُعرف بالتأثير الكهروضغطي، وهي مواد تتغير أشكالها عند تطبيق جهد كهربائي عليها. وبهذه الطريقة، يمكن تحريك الأجنحة مباشرة من خلال الكهرباء، من دون الحاجة إلى وصلات ميكانيكية. هذا التحول لا يقلل فقط من تعقيد التصميم، بل يفتح الباب أمام حركة أكثر سلاسة وتكيفاً مع البيئة، حيث يمكن للأجنحة أن تنثني وتلتف بشكل مستمر، تماماً كما تفعل الطيور أثناء الطيران.

أدوات محاكاة متقدمة طوّرها باحثون تساعد على تصميم طائرات تحاكي الطيور رقمياً ما يسرّع التطوير ويقلل النماذج التجريبية (مختبر بيلغن)

مرونة أكبر في بيئات معقدة

تكمن أهمية هذا النهج في قدرته على التعامل مع البيئات المعقدة. فالطائرات التقليدية غالباً ما تواجه صعوبة في الأماكن الضيقة أو غير المتوقعة، مثل المناطق الحضرية المزدحمة أو البيئات الطبيعية المليئة بالعوائق. في المقابل، توفر الأجنحة المرنة قدرة أعلى على المناورة والاستجابة السريعة لتغيرات الهواء. وهذا يجعل هذه الروبوتات مناسبة لمجموعة واسعة من التطبيقات مثل عمليات البحث والإنقاذ ومراقبة البيئة وفحص البنية التحتية والتوصيل في المدن. في مثل هذه السيناريوهات، لا يكون التحدي في الطيران فقط، بل في القدرة على التكيف مع بيئة متغيرة بشكل مستمر.

محاكاة الطبيعة... دون نسخها

رغم أن الفكرة مستوحاة من الطيور، فإن الهدف لا يقتصر على تقليد الطبيعة. يشير الباحثون إلى أنهم لا يسعون إلى بناء نسخة ميكانيكية من جناح الطائر، بل إلى فهم المبادئ الأساسية التي تجعل الطيران الطبيعي فعالاً، ثم إعادة تصميمها بطرق أبسط وأكثر كفاءة. في هذا النموذج، تلعب المواد دوراً محورياً ومنها الألياف الكربونية التي تعمل كهيكل يشبه العظام والريش، والمواد الكهروضغطية تقوم بدور العضلات.

وبذلك، يصبح الجناح نفسه نظاماً متكاملاً للحركة، بدلاً من كونه مجرد سطح يتحرك بواسطة أجزاء خارجية.

نموذج رقمي لفهم الطيران

إلى جانب التطوير المادي، ركزت الدراسة على بناء نموذج حاسوبي متكامل يحاكي عملية الطيران. هذا النموذج يدمج عدة عناصر في وقت واحد كحركة الأجنحة والجسم والديناميكيات الهوائية والأنظمة الكهربائية وآليات التحكم. يسمح ذلك للباحثين باختبار التصاميم افتراضياً قبل تصنيعها، ما يسرّع عملية التطوير ويقلل الحاجة إلى تجارب مكلفة ومتكررة.

ورغم التقدم الذي تحققه هذه النماذج، لا تزال هناك تحديات رئيسية، أبرزها أداء المواد المستخدمة. فالمواد الكهروضغطية الحالية لا توفر بعد القوة أو الكفاءة الكافية للوصول إلى الأداء المطلوب في التطبيقات العملية واسعة النطاق. لكن الباحثين يرون أن هذه المشكلة قد تكون مؤقتة؛ إذ يسمح النموذج الحاسوبي بتوقع كيف يمكن أن تتحسن هذه الأنظمة مع تطور المواد في المستقبل.

في هذا التسلسل الحاسوبي تتحرك أجنحة الطائرة دون محركات باستخدام مشغلات كهروضغطية مرنة (مختبر بيلغن)

أكثر من مجرد طائرات

لا تقتصر أهمية هذه الأبحاث على الطائرات دون طيار فقط. فالمبادئ نفسها يمكن تطبيقها في مجالات أخرى، مثل الطاقة المتجددة. على سبيل المثال، يمكن استخدام مواد مرنة لتعديل شكل شفرات توربينات الرياح بشكل مستمر، ما قد يحسن كفاءتها في التقاط الطاقة. وهذا يعكس اتجاهاً أوسع في الهندسة، حيث لم يعد الهدف فقط بناء أنظمة أقوى، بل أنظمة أكثر ذكاءً وتكيفاً.

تشير هذه الدراسة إلى أن مستقبل الطائرات دون طيار قد لا يكون مجرد تحسين للأنظمة الحالية، بل إعادة تعريف كاملة لطريقة الطيران. فبدلاً من الاعتماد على أنظمة ميكانيكية معقدة، قد تتجه الصناعة نحو تصاميم أبسط من حيث المكونات، لكنها أكثر تعقيداً من حيث السلوك والتفاعل مع البيئة. في هذا السياق، تصبح الطائرة أقل شبهاً بآلة صلبة، وأكثر قرباً من كائن حي قادر على التكيف.

ما الذي يتغير فعلاً؟

لا يكمن التغيير في شكل الطائرة فقط، بل في فلسفة التصميم نفسها. الانتقال من المراوح إلى الأجنحة المرنة يعكس تحولاً أعمق من أنظمة تعتمد على القوة والثبات، إلى أنظمة تعتمد على المرونة والاستجابة. وبينما لا تزال هذه التقنيات في مراحل البحث، فإن اتجاه مستقبل الطيران قد يكون أقرب إلى الطبيعة مما كان يُعتقد.


النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

أعلن الائتلاف الحاكم في النمسا، اليوم الجمعة، عن خطط لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً، لتنضم إلى سلسلة من الدول الأخرى في فرض مثل هذه القيود على الصغار.

وقال ألكسندر برول، مسؤول شؤون الرقمنة في مكتب المستشار النمساوي كريستيان شتوكر، إنه سوف يتم طرح مشروع قانون بهذا الشأن بحلول نهاية يونيو (حزيران) المقبل.

وأضاف أن «الأساليب الحديثة تقنياً للتحقق من العمر سوف تطبق للسماح بالتحقق من أعمار المستخدمين مع احترام خصوصيتهم».

ولم يتضح على الفور الموعد الذي ربما تدخل فيه الخطة لتحديد الحد الأدنى للعمر حيز التنفيذ والتي ستحتاج إلى موافقة برلمانية.

العديد من الدول تعتزم حظر وصول الأطفال دون سن الـ16 لوسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

يشار إلى أن أستراليا أخذت بزمام المبادرة في هذا الصدد عام 2024، لتصبح أول دولة تحظر استخدام الأطفال تحت سن 16 عاماً وسائل التواصل الاجتماعي بغرض حمايتهم من المحتوى الضار والإفراط في استخدام الشاشات، ومن المقرر سريان حظر مماثل في إندونيسيا غداً السبت.