معرض «ساعات وعجائب 2025» يعيد عقارب الساعات إلى «الزمن» الجميل

إصدارات تتبرك بأيقونات قديمة... وتستهدف جيل الشباب

لقطة من جناح «IWC» في المعرض (ووتشرز آند ووندرز)
لقطة من جناح «IWC» في المعرض (ووتشرز آند ووندرز)
TT

معرض «ساعات وعجائب 2025» يعيد عقارب الساعات إلى «الزمن» الجميل

لقطة من جناح «IWC» في المعرض (ووتشرز آند ووندرز)
لقطة من جناح «IWC» في المعرض (ووتشرز آند ووندرز)

«ساعات مُستوحاة من الزمن الذهبي ولا تلتزم بقيوده»... جُملة تُلخّص توجه صناع الساعات الفاخرة في معرض «ساعات وعجائب» لعام 2025. أغلبهم أعادوا صياغة أيقونات قديمة وكأنهم يتبركون بسحرها وما حققته من نجاحات، لكن بلغة شبابية واضحة.

هذا التوجه ليس جديداً أو غريباً في عالم المال والجمال عموماً، يظهر دائماً في أوقات الأزمات الاقتصادية؛ لما تتطلبه من حذر ولعب على المضمون. فالمعرض الذي تحتضنه جنيف السويسرية سنوياً، انطلق في أجواء غير عادية هذه المرة في العالم؛ إذ كل ما فيه يدعو للقلق، من فرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب رسوماً جمركية زلزلت صناع الترف، كما المستهلكين والمستثمرين، وتباطؤ نمو أسواق كانت الآمال معقودة عليها قبل جائحة «كورونا» مثل الصين.

افتتاح المعرض السنوي «ساعات وعجائب» لعام 2025 (ساعات وعجائب)

وفقاً لاتحاد صناعة الساعات السويسرية، فإن صادرات الساعات السويسرية تراجعت في العام الماضي بنسبة تقارب 10 في المائة، لتصل إلى أدنى مستوياتها تاريخياً، في حين انخفضت الإيرادات بنسبة 2.8 في المائة. ورغم أن السوق مستقرة إلى حد ما، فإن هذا لا يعني أنها تبشّر بالخير.

لحسن الحظ أن الإصدارات التي استُعرضت في المعرض تؤكد أن الحذر يقتصر على الاستراتيجيات التسويقية والترويجية. فيما يتعلق بالجانب الإبداعي، فماكينته لم تتوقف أو تضعف، بدليل أن المنافسة محتدمة بين الكل لطرح ابتكارات قد تؤهلهم للحصول على براءات اختراع.

كما تنافس صناع الساعات على حصصهم السوقية تنافسوا على الدقة والابتكار (آي دبليو سي شافهاوزن)

ثم إن الأزمات المتتالية علّمتهم أنه عندما يُغلق باب لا بد أن تُفتح منافذ جديدة، وهذا وجدوه في الشرق الأوسط؛ سوق منتعشة اقتصادياً، وزبائنها من الشباب تحديداً يقدرون كل ما هو فريد، ويمكنهم الاستمتاع به والاستثمار فيه في آنٍ واحد. لهذا كان من الطبيعي أن تدور المنافسة حالياً على استقطاب شريحة الشباب، من كل أنحاء العالم، بابتكار ساعات تلمس القلب والعقل، بعد أن انتبهوا أن هذا الزبون متطلب بقدر ما هو حذر؛ أي إنه يميل إلى ساعات بوظائف وتعقيدات سابقة لأوانها. انتبهوا أيضاً إلى أنه في وقت الأزمات الاقتصادية يثق أكثر في العلامات التجارية التي يرى أن «ثمنها فيها»، مثل ساعات «روليكس» و«باتيك فيليب» و«كارتييه» وما شابهها من أسماء سويسرية. واحد من التحديات بالنسبة لهم تكسير هذه القناعات وإقناع هذا الزبون بإصدارات كلاسيكية تفوح منها روح المعاصرة.

دار «كارتييه» عادت إلى ساعتها الأيقونية «تانك» لتوجهها لفئة شبابية جديدة (كارتييه)

العديد منهم اعتمدوا على تصاميم مجربة ولها تاريخ لا يزال يدغدغ الخيال. استخرجوا من أرشيفهم جواهر من الزمن الجميل، وأعادوا صياغتها بلغة العصر. طوروا وظائفها، ولعبوا على المعادن النفيسة والألوان التي تبث السعادة في النفس، وحتى إضافة أحجار كريمة، من دون المساس بكلاسيكيتها. فما يبدو كلاسيكياً الآن كان في عصره ثورياً وجريئاً يعكس الحقب الزمنية التي وُلد فيها. «بياجيه» مثلاً عادت إلى الستينات من خلال ساعتها «سيكستي»، وهي حقبة شهدت عدة تغيرات اجتماعية؛ تحررت فيها المرأة من الكثير من القيود، وظهرت فيها حركة شبابية مثيرة تجلت في الكثير من مناحي الحياة، بما فيها فن «البوب آرت»، كما تغير فيها وجه الموضة على يد أمثال إيف سان لوران وماري كوانت وغيرهما. مثل «بياجيه» عادت «كارتييه» إلى «تانك» الساعة المفضلة لدى النجوم والعائلات المالكة، وهلم جرا من أمثال:

«SIXTIE» من «بياجيه»

«SIXTIE» من «بياجيه»

وُلدت في 1969 الذي كان عاماً مهماً في تاريخ الدار؛ رسمت فيه حدوداً غير مسبوقة بين صناعة الساعات والمجوهرات، متأثرة بالحركات الشبابية التي ظهرت في تلك الحقبة وتمردهم على كل ما هو تقليدي، فضلاً عن تأثير فنّ «البوب». نسخة هذا العام جاءت بنفس الجرأة التي تصورها مصممها الأول جان-كلود غيت في أواخر الستّينات من القرن الماضي، بدءاً من سوارها العريض وحلقاته المنحرفة والمتداخلة، وساعات «سوتوار» المتدلّية ذات الأشكال المنحرفة وباقي التفاصيل، بدءاً من أضلاعها المنحوتة برقّة على الإطار، ومؤشراتها الذهبية وعقاربها التي هي على شكل أسهم فتنصهر مع الأرقام الرومانية.

«TORIC QUANTIÈME PERPÉTUEL» من «بارميجياني فلورييه»

«TORIC QUANTIÈME PERPÉTUEL» من «بارميجياني فلورييه»

تم طرحها في نسختين: الأولى مصنوعة من الذهب الوردي عيار 18 قيراطاً، والثانية من البلاتين، بكمية محدودة لا تتجاوز 50 قطعة لكل منهما. شجع نجاحها في عام 2024 على تطويرها، معتمدة على واحد من أبرز التعقيدات الكلاسيكية في عالم صناعة الساعات الراقية، وهو التقويم الدائم (Quantième Perpétuel). فمنذ البداية أظهر ميشيل بارميجياني شغفاً بالتقاويم، بوصفها لغة شاعرية تتحكم في الزمن وتحاكي أبعاده الرمزية والوجدانية؛ لهذا لم يكن غريباً أن توظف الدار هذا الشغف وتُقدّم تجربة بصرية تتّسم بالنقاء وإحساس عاطفي بالزمن.

أما وجهها ذو التصميم المحوري (coaxial) فيتيح بدوره عرضاً هندسياً دقيقاً للعناصر الزمنية، لا يؤثر على نقاء الميناء وبساطة الخطوط، وهو ما يُعد إنجازاً بحد ذاته. فغالباً ما تكون واجهة ساعة اليد المزوّدة بآلية التقويم، سواء كان الغريغوري أو الصيني أو الهجري، مزدحمةً بالمعلومات المرتبطة بهذه الوظيفة الزمنية المتقدمة. لكن الدار خلقت توازناً بين الجانب الجمالي، والبُعد التقني المعقّد بشكل مريح للعين.

ساعة «إنجنيور أوتوماتيك 35» من «آي دبليو سي شافهاوزن»

ساعة «إنجنيور أوتوماتيك 35» من «آي دبليو سي شافهاوزن»

شهد عام 2023 إطلاق أول نسخة من «إنجنيور أوتوماتيك 40»؛ التحفة الرياضية بسوار مدمج مستوحى من التصميم الأيقوني لساعة «إنجنيور إس إل» التي أبدعها جيرالد جنتا في سبعينات القرن الماضي. هذا العام تضيف الدار السويسرية ساعة «إنجنيور أوتوماتيك 35» بسمك لا يتجاوز 9.44 ملم، ومع ذلك تحافظ على كل السمات التصميمية الأصيلة لساعات «إنجنيور»، بدءاً من الإطار المرصع بـ5 من البراغي الوظيفية، والسوار المثبت بحلقاته الوسطى، إلى الميناء «الشبكي» بمؤشراته البارزة المثبتة يدوياً والمطبوعة بمادة «Super-LumiNova» وخطوطه المربعة. تم تجهيز جميع إصدارات ساعة «إنجنيور أوتوماتيك 35» الثلاثة بظهر شفاف يكشف عن العيار «47110» ذي التعبئة الأوتوماتيكية ومخزون الطاقة الذي يمتد حتى 42 ساعة.

«Alpine Eagle Flying Tourbillon» من «شوبارد»

«Alpine Eagle Flying Tourbillon» من «شوبارد»

ساعة رياضية تنضم إلى مجموعة «ألباين إيغل» حازت لحد الآن على شهادتَي امتياز، ليكون معمل «شوبارد» الوحيد الذي تحمل ساعات التوربيون المحلّق لديه شهادة «الكرونومتر» و«دمغة جنيف للجودة». استُوحيت مجموعة «Alpine Eagle» من موديل إحدى ساعات «شوبارد» التاريخية التي أعيدت صياغتها على يد ثلاثة أجيال لتصل إلى تعقيد التوربيون المُحلّق، حيث ابتكار أول عيار في عام 1997 لا تتعدى سماكته 3.30 ملم، مما أتاح تحسين حجم هذه الساعة. فالعلبة مثلاً لا تتعدى سماكتها 8 ملم، مقارنة بغيرها من النماذج السابقة. مثل باقي ساعات مجموعة «Alpine Eagle» تضم آلية «flyback» الارتجاعية، لكن بسمك لا يتعدى 3.30 ملم، وعلبة قطرها 41 ملم مع سوار مدمج فيها، وقد صُنعت الساعة بالكامل ضمن ورشات الدار من معدن «لوسنت ستيل TM» باعتباره سبيكة معدنية استثنائية حصرية لـ«شوبارد»، فائقة المقاومة وقابلة للتدوير.

ساعة «Big Crown Pointer Date» من «أوريس»

ساعة «Big Crown Pointer Date» من «أوريس»

طُرحت أول مرة في عام 1938 خصيصاً للطيارين؛ إذ تم تزويدها بمستويات عالية من الدقة والمتانة مع سهولة الاستخدام، وهو ما تمثّل في تاج كبير الحجم يسهل التحكم به عند ارتداء القفازات، وأرقام عربية واضحة عند مواضع الساعة 12 و3 و9، ونافذة مخصصة لعرض التاريخ. في عام 2025، وبعد 90 عاماً، أعيد طرحها بسوارٍ معدني وتوليفة من الألوان الحيوية بمقاسات علب متنوعة وحركة أوتوماتيكية. عُلبتها بقطر 40 ملم مثلاً تأتي باللون الترابي الدافئ والأخضر، وهي مزودة بحركية كاليبر أوريس 403، ومؤشر صغير للثواني عند موضع الساعة 6، في حين تتميز الساعة بقطر 34 ملم باللون البيج أو الأسود، ومرصعة بـ12 ألماسة. من الناحية التقنية، تضم أكثر من 30 عنصراً مقاوماً للتأثيرات المغناطيسية، واحتياطي طاقة لمدة 5 أيام يضمن استمرار عمل الساعة حتى بعد مرور فترة على عدم ارتدائها.

«Arceau Le temps suspendu» من «هيرميس»

«Arceau Le temps suspendu» من «هيرميس»

في هذه الساعة عادت الدار الفرنسية إلى مجموعة «آرسو لو تون سيسبوندي» التي أصدرتها أول مرة في عام 2011. لعبت على أسطح ثنائيّة الأبعاد تختبئ عقاربها في بروش يمكن أن يُزيّن سترة رجل أنيق، أو قلادة تزيّن عنق امرأة. الجديد في إصدار عام 2025 هيكله البالغ قطره 39 ملم من الذهب الأبيض أو الذهب الوردي، والذي يترافق مع ثلاثة ألوان تُبرز جمال الطبيعة وتنوعها من خلال تدرج زمني يبدأ من شروق الشمس إلى غروبها، فضلاً عن خطوطها الحادّة وهندستها الجريئة. مؤشر التشغيل الذي يدور بعكس اتجاه السّاعة يضيف بدوره لمسة منعشة من المرح والأناقة، لا سيما في ساعة المعصم المرصعة بأحجار الألماس والتورمالين.

«The Excalibur Biretrograde Calendar» من «روجيه ديبوي»

«إكسكاليبر بايرتروجراد كاليندر» من «روجيه ديبوي»

على غرار الساعة التي طرحتها «روجيه ديبوي» في عام 1996، ينفرد هذا الإصدار بتقنية تراجعية مزدوجة تشتهر بها الدار منذ 1995. هذا العام 2025 جاء بمثابة احتفال بمرور ثلاثين عاماً على بدايتها. ويجسد تصميمها اتصالاً وثيقاً بين الماضي والحاضر. من أهم سمات الساعة قطرها البالغ 40 ملم، باحتياطي طاقة يبلغ 60 ساعة، ويمكن رؤية وزنها المُتأرجح عبر الجزء الخلفي المصنوع من كريستال السافير، بهيكل من الذهب الوردي يزدان بميناء من عرق اللؤلؤ الأبيض. وتجدر الإشارة إلى أن «روجيه ديبوي» من أوائل صانعي الساعات الذين أدخلوا الذهب الوردي وعرق اللؤلؤ في الساعات الرجالية في مطلع الألفية، ليُصبح هذان العنصران جزءاً لا يتجزأ من هوية الدار.


مقالات ذات صلة

ثورة في قياس الزمن... علماء يصنعون أول ساعتين نوويتين في العالم

علوم بلورة من فلوريد الكالسيوم مثبتة في حاملها وتحتوي على أعداد كبيرة من أنوية الثوريوم داخل نظام التفريغ الهوائي للساعة النووية (رويترز)

ثورة في قياس الزمن... علماء يصنعون أول ساعتين نوويتين في العالم

طور فريق علمي في فيينا وآخر في بكين أول ساعتين نوويتين عاملتين، في ما وصفاه بأنه تقدم مهم في مجال قياس الوقت يبشر بتطبيقات عملية واسعة النطاق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تكنولوجيا تقدم السلسلة إصداري «برو» والقياسي بتصميم أنيق ومناسب لأذواق الأطفال

سلسلة ساعات «هواوي ووتش كيدز إكس1» الذكية: الأولوية لسلامة الأطفال وصحتهم

تُعيد سلسلة ساعات «هواوي ووتش كيدز إكس1» صياغة مفهوم الساعات الذكية المخصصة للأطفال.

خلدون غسان سعيد (جدة)
لمسات الموضة «لحظة» العمل الذي فاز به آرثر شوكيه بالجائزة الأولى (كارتييه)

«كارتييه» تراهن على الجيل المقبل لصناعة المستقبل

مرّت صناعة الساعات السويسرية، كما هو حال كثير من الحِرف التقليدية، بفترة من القلق حول مستقبلها. لم يكن هذا القلق مرتبطاً فقط بتقلبات السوق أو بانتشار حركة…

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ساعة فاخرة قديمة تُوضع في فرن لصهرها واستخراج الذهب منها في لندن 10 يونيو 2026 (رويترز)

الطلب على الذهب يدفع بساعات فاخرة إلى الأفران

مع اقتراب أسعار الذهب من المستويات القياسية التي سجلتها في يناير، صهرت بعض هذه الساعات الكلاسيكية، لأن قيمة محتواها من المعدن الأصفر تفوق قيمتها عند إعادة بيعها

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة تجمع كل ساعة بين النقش اليدوي والرسم المصغّر ما يبرز التزام الدار بالحرفية الزخرفية (فاشرون كونستانتان)

لقاء بين تقنية الساعات وجمال الخيول

مع حلول رأس السنة الصينية، تعود العلامات الفاخرة إلى الأبراج الصينية، لإصدار مجموعات محدودة؛ احتفاءً وتبركاً بالعام الجديد.

«الشرق الأوسط» (لندن)

كيف جعلت «برادا» التنورة بطلة قصتها لربيع وصيف 2027؟

تنوعت الألوان والأشكال والتفاصيل (أ.ف.ب)
تنوعت الألوان والأشكال والتفاصيل (أ.ف.ب)
TT

كيف جعلت «برادا» التنورة بطلة قصتها لربيع وصيف 2027؟

تنوعت الألوان والأشكال والتفاصيل (أ.ف.ب)
تنوعت الألوان والأشكال والتفاصيل (أ.ف.ب)

عندما قدّمت علامة «برادا» تشكيلتها لربيع وصيف 2027 خلال «أسبوع ميلانو» الأخير، أكدت مرة أخرى أنها تضع مفهومي الانضباط والتناسق تحت المجهر، وفي الوقت ذاته تُرسِّخ أفكاراً أصبحت جينات ترتبط بالدار منذ تسلمت قيادتها الفنية ميوتشيا برادا.

منذ البداية، تُسوّق المصممة لفكرة أنه ليست للجمال قاعدة واحدة يجب التقيد بها. شريكها الفني، راف سيمونز يتفق معها في هذه الرؤية، التي تقول إنه من الفوضى يولد الإبداع، ومن تحت عباءة «القبح» وعدم التناسق يولد جمال، قد لا يكون تقليدياً بالضرورة، لكنه ينجح في فتح نقاشات فكرية وفنية مثيرة.

تنوعت الألوان والأشكال والتفاصيل (أ.ف.ب)

63 تنورة

من بين الجينات التي تعود إليها الدار في كل موسم، التنورة. فهي حاضرة في كل مجموعة مهما تبدّلت توجهات الموضة وتغيّرت نزعاتها. في الموسم المقبل، ستطغى على باقي القطع. فهي بطلة قصتها لربيع وصيف 2027 دون منازع، حيث اكتسحت العرض من خلال نحو 63 إطلالة. ولا يستغرب متابعو مسيرة الدار وأسلوب ميوتشيا الشخصي هذا العدد؛ لأنه ينسجم مع قناعة راسخة ومستديمة لدى ميوتشيا برادا بأهمية هذه القطعة ومكانتها في خزانة المرأة.

ففي مقابلة أجرتها معها إحدى المجلات في عام 2006 قالت: «بالنسبة إليّ، تُشبه التنورة القميص؛ يمكن تنسيقها بسهولة لتناسب مختلف المناسبات. لهذا أضع في كل مجموعة، وفي كل موسم، كل أفكاري فيها». وتابعت: «حتى عندما تبدو غريبة أو مُفرطة في الجرأة، فإن هذه الصفات لا تُؤثر على الإطلالة العامة لصاحبتها؛ لأنها بكل بساطة تقع في الجزء السفلي من الجسم».

ظهرت أيضاً مع جاكيتات من اللون والخامة نفسيهما (أ.ف.ب)

بعد 20 عاماً على هذه المقولة، جاءت ترجمتها في مجموعتها لربيع وصيف 2027 عبر أشكال وألوان تتراوح بين القصات الكلاسيكية ذات الطيات والثنيات الجانبية، والتصاميم العصرية المنسدلة، إلى جانب مزيج من الأقمشة المترفة والمواد الحديثة التي تزيّنت بالكريستال والأشرطة، وترافقت مع طبقات شفافة.

ورغم أنه ليس من السهل أن تُبنى تشكيلة بالكامل على قطعة واحدة، فإن ميوتشيا برادا وراف سيمونز تداركا الأمر بحرصهما على التنويع في تصاميمها وتفاصيلها. لكن مما ساعد على تماسك العرض في المقام الأول، ولم يُصب الناظر بالملل فعلياً، أن برادا وسيمونز لم يتعاملا معها على أنها قطعة ثابتة وأساسية فحسب، بل استخدماها مساحةً للتجريب وإعادة التفكير في الشكل والخامة وطريقة التنسيق، لتخدم في النهاية المرأة.

الفني والجريء

افتٌتح العرض بإطلالة مكونة من قميص داخلي من الدانتيل الأسود وتنورة بلون أحمر زاهٍ. المثير فيها أنها تنورة منخفضة الخصر تكشف جزءاً واضحاً من البطن. لم تكن الإطلالة الثانية أقل إثارة. كانت هي الأخرى تنورة بفتحة عالية جداً، في حين ظهرت العارضة الثالثة مرتدية حمالة صدر مع تنورة ذات طيات وكشاكش جانبية مبتكرة. وهكذا تكرر المشهد وتوالت الإطلالات بتناسبات تسمح لهذه القطعة بالانحدار نحو الوركين بدلاً من أن تستقر عند الخصر كما هو متعارف عليه أو تغطي الركبة ولا تتعداها كثيراً. وربما كان طولها هو القاسم المشترك بينها؛ لأنها جاءت تلامس الركبة أو بالكاد تُغطيها، باستثناء قطع قليلة جداً لا تتعدى أصابع اليد الواحدة.

جرأة التنسيق لم تمحُ جمال التنورة ومرونتها (أ.ب)

اختبار الأفكار

تجدر الإشارة هنا إلى أن الحالة التجريبية التي خضعت لها التنورة هذا الموسم، ليست جديدة على مصممة تتعامل مع الأنوثة بوصفها أكثر من مجرد مظهر خارجي، وتأخذنا إلى خلفيتها الثقافية وميولها الفكرية اليسارية، بما في ذلك، علاقتها الطويلة بقضايا المرأة وتحريرها من القوالب الجاهزة، التي كانت التنورة طرفاً فيها إلى حد ما.

فحتى في شبابها وهي ناشطة في «الحزب الشيوعي الإيطالي»؛ أي في وقت لم تكن فيه التنورة جزءاً من الثقافة اليسارية مثل الجينز، تبنّتها ميوتشيا برادا زيّاً خاصاً بها، في مفارقة تعكس استقلالها وعدم ميلها إلى التقيد بالقواعد الجمالية والاجتماعية السائدة. مع الوقت؛ أصبحت واحدة من المفردات التي تستعملها وسيلةً للتعبير عن التناقض والاستقلال؛ وليست فقط رمزاً للأناقة كما يراها المجتمع.

وجه الاختلاف بينها وبين بعض النسويات، اللاتي رفضنها، أنها لم تُعانقها بصورتها الأنثوية المُغرية أو الرومانسية. اختارت في المقابل اتجاهاً ثالثاً يتعامل معها بوصفها قطعة أساسية تعتمد على طُرق تنسيقها للحصول على المظهر الذي تتوخاه المرأة، وهكذا تُثبت أنه لا شكل واحداً للأنوثة.

إذا كانت بتصميمها المستقيم والضيق تناسب امرأة تريد إبراز أنوثتها، مثل كيم كاردشيان، وبشكلها المستدير تخاطب امرأة رومانسية، فإنها بالشكل الذي تقترحه دائماً، تفرض نفسها بجدية تُركّز على الفني والمريح بدل الأنثوي وحده. وهذا يعني أنها لا تعانق الجسم بقدر ما تلاعبه وتتراقص معه، وهنا تكمن عمليتها وجاذبيتها.

نُسقت مع كنزات وسترات لخلق تنوع يُدخلها كل المناسبات (أ.ف.ب)

وربما هذا ما شفع لهذه المجموعة وأنقذها من إصابة المتابع بالتخمة. فهي تُقدم احتمالات لا تنتهي للقطعة الواحدة، وفق طريقة تنسيقها. عندما تنسَّق مع سترات مستوحاة من خزانة الرجل، فإنها تعطي تأثيراً مختلفاً عن تنسيقها مع قمصان مع حمالات صدر. الأمر ذاته ينطبق على التنوع في الخامات، التي تتراوح بين النايلون والأقمشة الصناعية والقطن والجلد، لتلعب على ازدواجية القوة والنعومة. وفي كل الإطلالات تقريباً، تبدو إطاراً تُسقط عليه الدار الأفكار الجديدة، وتستعمل الخامات المتنوعة والتفاصيل المبتكرة لخلق شخصيات مختلفة تتراوح بين البساطة والتعقيد.

طريقة تنسيقها تحدد مكانتها والمناسبة (إ.ب.أ)

توظيف الفكري بأدوات تجارية

من يتابع مسيرة ميوتشيا برادا منذ عقود، يعرف أن وراء اختياراتها الجمالية والفنية، فكرة تتجاوز الشكل وحده. فهي تعشق إثارة النقاشات الفكرية من خلال الموضة، وهو ما وجدته أيضاً في شريكها الفني راف سيمونز. بينهما انسجام كبير في القناعات والرؤى، ورغبة مشتركة في طرح الأسئلة أكبر من تقديم ابالإنجدلإجابات الجاهزة.

ومن خلال محاولتهما كسر القوالب المألوفة والتقاليد الراسخة، فهما لا يختبران فقط حدود الموضة أو قولبتها، بل يقدمان تصوراً أوسع شمولية للجمال. هذا التصور يفتح مساحة تتسع لكل الاحتمالات؛ للرومانسية والشاعرية وللجدية والعملية، ولما هو جريء وغير متوقع تبعاً لشخصية المرأة التي ترتديه.

ويبقى اللافت أنه، حتى في أعلى اقتراحاتهما جرأة، تظل هناك قدرة عجيبة على مخاطبة سوق واسعة تعرف «برادا» جيداً كيف تصل إليها. فقد سبق للدار أن قدمت تصاميم بدت، عند ظهورها أول مرة، غير مألوفة أو حتى صادمة، قبل أن تجد طريقها تدريجياً إلى خزانة المرأة وتتحول اختياراتٍ ناجحةً تجارياً. وهذه ربما من أشد نقاط قوة «برادا»: قدرتها على دفع حدود المألوف، من دون أن تفقد صلتها بالمرأة أو بالسوق.

لعبت على النعومة والقوة عبر الجمع بين الحرير والجلد (إ.ب.أ)

وهذه القدرة على دفع حدود المألوف، من دون فقدان الصلة بالسوق، تتجلى بوضوح في الطريقة التي تتعامل بها ميوتشيا مع التنورة. فهي ودار «برادا» عموما تدركان أن عالم الأعمال لا يكتفي بالأفكار الفلسفية والفنية أو بالمشاعر، بل لا بد في نهاية المطاف من ترجمتها أرقاماً؛ لذلك تصوغ المصممة التنورة بأشكال مفعمة بالأناقة والجمال تلائم مناسبات متعددة، وتجمع في الوقت نفسه بين العملية والمرونة، بما يتيح للمرأة حرية أكبر في الحركة. والأهم؛ أنها لا تَفرض على الجسد، مهما اختلفت مقاييسه وأبعاده، نموذجاً واحداً أو صورةً محددة للأنوثة.

فالتصميم يَترك مساحة للمرأة كي تمنحه شخصيتها الخاصة، بدل أن يَفرض عليها نمطاً جاهزاً ومكرراً. ولعل هذا ما يجعل التنورة في هذا العرض أكبر من مجرد قطعة متكررة على المنصة أكثر من 60 مرة. فمع نهاية العرض، يتضح أن كل تصميم قُدِّم تأكيدٌ جديدٌ على أن التنورة ستكون الزي الرسمي لامرأة «برادا» في الموسم المقبل.


مصممة «شانيل» السابقة... بين وجع الرحيل ورفض النسيان

بعد عرضها لخريف وشتاء 2023 (أ.ف.ب)
بعد عرضها لخريف وشتاء 2023 (أ.ف.ب)
TT

مصممة «شانيل» السابقة... بين وجع الرحيل ورفض النسيان

بعد عرضها لخريف وشتاء 2023 (أ.ف.ب)
بعد عرضها لخريف وشتاء 2023 (أ.ف.ب)

هناك جروح لا تأتي من الفراق نفسه، وإنما من الطريقة التي يحدث بها الفراق وما يتركه من فراغ، عندما تنتهي علاقة عمرها سنوات في لحظة واحدة، ينتقل فيها الطرف الآخر إلى الصفحة التالية بسهولة وباحتفالية، بينما تبقى أنت عالقاً تبحث عن تفسير لكي تضع نقطة النهاية.

جُرح التخلي والإحساس بالفقد لا يخصان العلاقات العاطفية وحدها، بل يمكن أن يحدثا في العمل أيضاً. وربما يكونا أكثر قسوة عندما يكون هذا العمل هو الذي بنيت فيه جزءاً كبيراً من هويتك وحياتك. وهذا بالضبط ما تكشفه تجربة مصممة «شانيل» السابقة فيرجيني فيارد في كتاب بعنوان «نظرة: حياة في دار شانيل» Un regard: Une vie chez Chanel نشرته مؤخراً ليتزامن صدوره مع أسبوع باريس لربيع وصيف 2027.

فيرجيني فيار تحيي الحضور بعد انتهاء عرضها لربيع وصيف 2024 (أ.ف.ب)

فالمصممة التي قضت أكثر من ثلاثين عاماً في الدار الفرنسية، وعملت إلى جانب كارل لاغرفيلد لعقود، ثم أصبحت المديرة الإبداعية للدار بعد وفاته، تفتح للمرة الأولى تقريباً هذا الباب المغلق منذ خروجها في عام 2024: باب الألم.

فيار لا تتحدث في الكتاب عن الملابس والعروض والنجاحات والإخفاقات فقط، بل تفتح أيضاً الباب أمام مشاعر نادراً ما نراها خلف بريق عالم الموضة: غضبها وحزنها من الطريقة التي انتهت بها علاقتها بـ«شانيل»، والأكثر من ذلك، ألمها من شعورها بأن ما قدمته للدار لم يحظَ بالاعتراف الذي كانت تتوقعه.

لذلك، فإن كتابها Un regard: Une vie chez Chanel، ليس مجرد مذكرات عن الموضة، بل حكاية مصممة تحاول أن تستعيد مكانها في قصة أمضت أكثر من ثلاثة عقود في صناعتها. مصممة لا تحاول فقط أن تتذكر ما كان، بل أن تعرف أيضاً ماذا بقي منها بعد أن أغلقت «شانيل» الباب خلفها.

في الكتاب، كما في تصريحاتها الإعلامية، لا تتساءل لماذا تخلَت عني «شانيل»، بقدر ما تتساءل: كيف لا أُذكر، وكأنني لم أكن هناك أو أترك أثراً؟ وكيف يمكن أن تُطوى السنوات التي قضيتها فيها بهذه السهولة كما لم تكن؟.

ماذا فعل بها الرحيل؟

تؤكد فيارد في مقابلاتها التلفزيونية أنها متحدثة غير جيدة. فقد كانت دائماً تتجنَب الأضواء مفضلة أن تتحدث أعمالها عنها، ورغم ذلك نجحت إلى حد كبير في أن تنقل إلى المشاهد والقارئ، شيئاً من حزنها وألمها في كونها اختُزلت إلى مجرد «فاصل» في قصة «شانيل»، بين كارل لاغرفيلد وماثيو بلازي.

 

ظلت وفيَّة لأسلوبها الهادئ في كل تشكيلاتها (صورة أرشيفية)

دخلت المصممة «شانيل» عام 1986، وهي في الرابعة والعشرين من عمرها. ومنذ ذلك الوقت أصبحت جزءاً من الدار، وإن بقيت طويلاً بعيداً عن الأضواء. كانت المرأة التي تعمل خلف الكواليس، تعرف تفاصيل الملابس، وتتابع الحرفيين وفرق العمل، وتحوّل أفكار كارل لاغرفيلد إلى مجموعات حقيقية. كانت، كما تقول عن نفسها: «مترجمة جيدة جداً لأفكاره». وهنا تبدأ قصة علاقة طويلة ومعقدة مع لاغرفيلد.

كان هو الشخصية الطاغية، صاحب الحضور الإعلامي والشخصية الاستعراضية، بينما كانت هي أكثر تحفظاً وهدوءاً. أمضيا معاً عقوداً، كان فيها لاغرفيلد معلماً وصديقاً ورئيساً وشخصاً اكتشف موهبتها، لكنه كان أيضاً شخصية كبيرة إلى درجة جعلت من الصعب عليها أن تجد لنفسها مساحة مستقلة. ظلت في عيون متابعي الموضة تحت جلبابه حتى بعد وفاته.

تكتب فيارد في نهاية كتابها رسالة إلى لاغرفيلد، وتقول له: «ألومك قليلاً... لأنك كنت الوحيد الذي رآني حقاً». هذه الجملة ربما تلخص امتناناً عميقاً لرجل ساعدها على اكتشاف نفسها، وفي الوقت نفسه كان قربها منه بمثابة نقمة لأنه جعلها تعيش دائماً في ظله.

فبعد وفاته في عام 2019، أصبحت فيارد المديرة الإبداعية لـ«شانيل». لم يكن الأمر سهلاً. فهي لم ترث المنصب فقط؛ ورثت المقارنة معه. كان عليها أن تثبت قدرتها على قيادة «شانيل» من دون أن تحاول أن تكون كارل لاغرفيلد جديداً.

ظلت فيرجيني وفية لأسلوب الدار وتلعب على المضمون والجينات المتوارثة (إ.ب.أ)

جاء أسلوبها أكثر هدوءاً وأقل استعراضاً تركز فيه على الحرفية أكثر من خلال تصاميم يمكن أن تعيش معها المرأة لزمن طويل، ولا تعتمد على الإبهار الذي تصنعه عروض الأزياء الضخمة. وخلال خمس سنوات على رأس الدار، قدمت لحظات مهمة، من بينها عرض «متييه داغ» Métiers d’Art في داكار عام 2022، الذي تعتبره من أكثر أعمالها فخراً. وتُذكّر بأن الدار حققت خلال إدارتها نتائج تجارية قوية، حتى لو لم تلقَ مجموعاتها دائماً الترحيب نفسه في الصحافة وفي أوساط الموضة.

لكن تجربتها لم تكن خالية من الأخطاء. وهنا تبدو فيارد صريحة مع نفسها. فهي تعترف بأنها كانت شديدة التحفظ، وأنها لم تأخذ الوقت الكافي لاختيار «ذراع يمنى» يساعدها كما كانت هي مع كارل لاغرفيلد، ترى الآن أن ذلك جعلها أكثر هشاشة. كما تعترف بأن عرض مارسيليا في مايو 2024 لم يكن ناجحاً كما كانت تتمنى.

من عرضها على نهر السين لخريف وشتاء 2024 (صورة أرشيفية)

ثم جاء الخامس من يونيو 2024، حين أبلغها آلان فيرتهايمر، أحد مالكي «شانيل»، بأن العلاقة ستنتهي. لم تكن تتوقع القرار. ولم تحصل، بحسب روايتها، على تفسير واضح. وبعد الغداء وقعت الأوراق، ودَعت فريقها، وفي اليوم التالي وصلت صناديق أغراضها إلى منزلها. كان كل شيء سريعاً بشكل مؤلم.

وفي مقابلتها التلفزيونية الأخيرة مع برنامج Quotidien، التي عُرضت في 2 أكتوبر 2026، عادت فيارد إلى تلك اللحظة للمرة الأولى، عندما سُئلت عن سبب إقالتها، وردّت ببساطة إنها لم تحصل على تفسير شاف، وإنها حتى اليوم لا تعرف تماماً لماذا حدث ذلك. وأضافت أن هذا تحديداً أحد الأسباب التي دفعتها إلى تأليف الكتاب: «كنت أريد أن أفهم».

الأصعب، كما قالت، لم يكن فقط إنهاء العقد، وبأن الأمر كان سيصبح أقل إيلاماً لو قيل لها ببساطة: «انتهى الأمر، لكن السنوات التي قضيتها معنا كانت جميلة». فهذا بالنسبة إليها، كان سيجعل النهاية أكثر إنسانية.

رفض النسيان

ثم جاء الجرح الأكبر من الذاكرة عندما غادرت الدار، حيث شعرت أن اسمها بدأ يختفي من رواية تاريخ «شانيل». كان هناك غابرييل شانيل، ثم كارل لاغرفيلد، ثم ماثيو بلازي، أما هي فبدت وكأنها مجرد مرحلة انتقالية بين اسمين، أو حسب قولها «مجرد فاصل».

تقول في واحدة من أكثر العبارات حزناً في الكتاب، إنها عندما تنظر اليوم إلى مجموعاتها تتساءل كيف استطاعت أن تكون «قوية إلى هذا الحد وقليلة الحضور في الذاكرة الجماعية بهذا الشكل وكأن مجموعاتها عبرت العالم في صمت»، وكانت هي موجودة «خلف زجاج».


«كارولينا هيريرا» تستعيد البدايات في نيويورك

نقشة البولكا إحدى بصمات الدار ظهرت في الكثير من التصاميم وبألوان متنوعة (رويترز)
نقشة البولكا إحدى بصمات الدار ظهرت في الكثير من التصاميم وبألوان متنوعة (رويترز)
TT

«كارولينا هيريرا» تستعيد البدايات في نيويورك

نقشة البولكا إحدى بصمات الدار ظهرت في الكثير من التصاميم وبألوان متنوعة (رويترز)
نقشة البولكا إحدى بصمات الدار ظهرت في الكثير من التصاميم وبألوان متنوعة (رويترز)

لم تتغير صورة المرأة في عرض «كارولينا هيريرا لربيع وصيف 2027»؛ فهي لا تزال مفعمة بالأنوثة والجمال والفخامة. لم يتغير أيضاً مصدر إلهامها: نيويورك، المدينة التي قدمت فيها كارولينا هيريرا أول عرض لها في عام 1981.

تقول الدار في بيانها الصحافي إن المجموعة تعود إلى العالم الذي ابتكرته كارولينا في نيويورك عام 1981، من خلال لوحة ألوان تتباين بين الأسود والأبيض وأحمر هيريرا والأصفر المستوحى من لون سيّارات الأجرة في نيويورك، كما تستمدّ بعض تفاصيلها الأخرى، الوحي من بسكويت نيويورك الشهير بلونيه الأسود والأبيض.

الأصفر المستوحى من لون سيّارات الأجرة في نيويورك سيحضر بقوة في الموسم المقبل (كارولينا هيريرا)

يستمد هذا العالم أيضاً إلهامه من أيقونات موضة أسهمن في رسم ملامحه، مثل سي. زي. غِست، سيدة مجتمع معروفة في نيويورك، وديانا فريلاند، التي ترأست مجلة «فوغ» الأميركية و«هاربر بازار» سابقاً، ولي رادزويل، الشقيقة الصغرى لجاكلين كينيدي أوناسيس. وفي هذا السياق، يقول غوردون ويس، مصمم الدار الحالي: «أردتُ أن أتخيّل كيف تبدو تلك المرأة الراقية اليوم». ترجم هذه الفكرة في أزياء تغطي احتياجات امرأة لا تقبل التنازل عن الأناقة في كل مكان وزمان.

تباينت اقتراحات الدار بين أزياء للنهار وأخرى للمساء والسهرة (كارولينا هيريرا)

فهذه المرأة دائمة الحركة؛ قد تتنزه في بارك أفينيو أو تُلبِي دعوة غذاء، أو تضطر للركض لتستوقف سيّارة أجرة للحاق باجتماع عمل، وبالتالي تحتاج لكل هذه التحركات أزياء مناسبة.

لبَى غوردون ويس هذه الرغبات أو المتطلبات، واقترح مجموعة تنتقل من النهار إلى المساء بانسيابية وفخامة، من خلال سترات ذات قصّات طويلة، وتنانير واسعة وفساتين مستقيمة ومرنة في الوقت نفسه. تعتمد للنهار على أقمشة التويد والبوبلين القطني والغاباردين والدنيم للنهار، وللمساء والسهرة على الشيفون والأورغانزا والدانتيل المعدني وقماش الغزار.

تعود الدار إلى القيم التي رسمت هويّة الدار منذ انطلاقتها في عام 1981 (كارولينا هيريرا)

وبما أن مصمم الدار، غوردن ويس، لا يعترف بالحلول الوسطى، ويعشق الألوان الصارخة والنقشات الواضحة، فإن المجموعة طرحت أزياء كثيرة بنقشات البولكا، إحدى بصمات الدار، بألوان متنوعة طالت الإكسسوارات أيضاً، إلى جانب أخرى متفتحة بالورود والأزهار.

شراكات استثنائية

بورتريه السيدة هيريرا من توقيع آندي وارهول (كارولينا هيريرا)

وتروي المجموعة حكاية هيريرا مع نيويورك عبر ثلاث شراكات، تستحضر كلّ منها محطّة من تاريخ الدار في المدينة.

في الأولى، تتعاون مع مؤسسة آندي وارهول للفنون البصرية لتقديم بورتريه للسيدة هيريرا من توقيع آندي وارهول. وتظهر الصورة، التي يُرخَّص استخدامها للمرّة الأولى، على مجموعة مختارة من القطع، من بينها فستان قصير مطرّز وحقيبة «جاكلين». ويستحضر البورتريه الصداقة التي جمعت وارهول بالسيدة هيريرا والعالم الإبداعي الذي جمعهما في نيويورك.

تُجسّد مجلّة «ذي نيويوركر» جانباً آخر من هويّة نيويورك الثقافية (كارولينا هيريرا)

في الثانية، تُجسّد مجلّة «ذي نيويوركر» جانباً آخر من هويّة نيويورك الثقافية. وفي إطار هذه الشراكة، يُعيد فستان وقطع منفصلة أخرى مطرّزة، إحياء غلاف العدد الذي وصل إلى أكشاك الصحف في 27 أبريل (نيسان) 1981، وهو اليوم نفسه الذي قدّمت فيه كارولينا هيريرا أوّل عرض أزياء لها في نادي متروبوليتان. رسمت الفنانة لوني سو جونسون الغلاف الأصلي، فيما أعاد مشغل هيريرا تجسيد أفق مانهاتن الظاهر فيه بالتطريز اليدوي.

تطريزات غنية مستوحاة من علاقة الدار بشركة «تافين» للمجوهرات (كارولينا هيريرا)

أمّا الشراكة الثالثة، فتجمع كارولينا هيريرا بدار المجوهرات الراقية Taffin، التي أسّسها «جايمس دي جيفنشي». وتعود الحكاية إلى عنوان جمع الدارَين يوماً: 954 ماديسون أفينيو. فقد كان المبنى يحتضن متجراً لـ«جيفنشي»، ثم افتتحت «تافين» أول صالة عرض لها في طابقه الثالث. وحين استحوذت كارولينا هيريرا على المبنى لاحقاً، بقيت «تافين» فيه لسنوات عدّة، كذلك العلاقة التي تربطهما ببعض.