الاتحاد الأوروبي يقرر إعطاء الأولوية للمحادثات مع أميركا من أجل رفع رسوم ترمب

اجتماع مجلس الشؤون الخارجية بتنسيق تجاري بمبنى مجلس الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ (د.ب.أ)
اجتماع مجلس الشؤون الخارجية بتنسيق تجاري بمبنى مجلس الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ (د.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يقرر إعطاء الأولوية للمحادثات مع أميركا من أجل رفع رسوم ترمب

اجتماع مجلس الشؤون الخارجية بتنسيق تجاري بمبنى مجلس الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ (د.ب.أ)
اجتماع مجلس الشؤون الخارجية بتنسيق تجاري بمبنى مجلس الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ (د.ب.أ)

فيما اتفق وزراء الاتحاد الأوروبي، الاثنين، على ضرورة إعطاء الاتحاد الأولوية للمفاوضات الرامية إلى إزالة الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الرد الانتقامي، حتى مع إعداده مجموعة أولى من التدابير المضادة المستهدفة، أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين انفتاح الاتحاد على المفاوضات مع تأكيدها على الاستعداد للرد الانتقامي.

يواجه الاتحاد، الذي يضم 27 دولة، رسوماً جمركية بنسبة 25 في المائة على واردات الصلب والألمنيوم والسيارات، ورسوماً جمركية «متبادلة» بنسبة 20 في المائة ابتداءً من يوم الأربعاء على جميع السلع الأخرى تقريباً، وذلك بموجب سياسة ترمب الرامية إلى ضرب الدول التي يقول إنها تفرض حواجز عالية على الواردات الأميركية.

وقد اجتمع الوزراء المشرفون على التجارة في لوكسمبورغ، الاثنين، لمناقشة رد الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى مناقشة العلاقات مع الصين. وقال كثيرون إن أولوية الاتحاد الأوروبي هي إطلاق مفاوضات مع الولايات المتحدة وتجنب حرب تجارية شاملة.

وصرحت وزيرة التجارة الهولندية رينيت كليفر للصحافيين: «علينا أن نحافظ على هدوئنا، وأن نرد بطريقة تخفف من حدة التوتر. تُظهر أسواق الأسهم حالياً ما سيحدث إذا صعّدنا الأمور فوراً. لكننا سنكون مستعدين لاتخاذ تدابير مضادة إذا لزم الأمر لإقناع الأميركيين بالجلوس على طاولة المفاوضات».

أثبتت المحادثات مع واشنطن حتى الآن صعوبتها. إذ وصف مفوض التجارة بالاتحاد الأوروبي، ماروس سيفكوفيتش، محادثاته التي استمرت ساعتين مع نظرائه الأميركيين يوم الجمعة بأنها «صريحة»، حيث أخبرهم أن رسومهم الجمركية «ضارة وغير مبررة».

وصول مفوض الاتحاد الأوروبي للتجارة ماروس سيفكوفيتش إلى مجلس الشؤون الخارجية (أ.ف.ب)

ومن المرجح أن يوافق الاتحاد هذا الأسبوع على مجموعة أولية من التدابير المضادة المستهدفة على واردات أميركية تصل قيمتها إلى 28 مليار دولار، تتراوح من خيط تنظيف الأسنان إلى الماس، رداً على رسوم ترمب الجمركية على الصلب والألمنيوم، بدلاً من الرسوم المتبادلة الأوسع نطاقاً.

ولكن حتى هذه الخطوة أثبتت أنها محفوفة بالمخاطر، حيث هدد ترمب بفرض رسوم مضادة بنسبة 200 في المائة على المشروبات الكحولية الأوروبية إذا مضت الكتلة قدماً في فرض رسوم جمركية مخصصة بنسبة 50 في المائة على بوربون الأميركي.

وأعربت فرنسا وإيطاليا، وهما من كبار مصدري المشروبات الروحية، عن قلقهما.

المفوضية الأوروبية

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين عقب لقائها رئيس الوزراء النرويجي: «نحن على أهبة الاستعداد للتفاوض مع الولايات المتحدة. في الواقع، عرضنا إعفاءً تاماً من الرسوم الجمركية على السلع الصناعية، كما فعلنا بنجاح مع كثير من شركائنا التجاريين الآخرين. لأن أوروبا مستعدة دائماً لصفقة جيدة، لذا نبقيها مطروحة. لكننا مستعدون أيضاً للرد من خلال إجراءات مضادة والدفاع عن مصالحنا. بالإضافة إلى ذلك، سنحمي أنفسنا من الآثار غير المباشرة الناجمة عن تحويل مسار التجارة. ولهذا الغرض، سنُنشئ فريق عمل لمراقبة الواردات».

من المتوقع أن يصدر الاتحاد، الذي يضم 27 دولة، حزمة أكبر من التدابير المضادة بحلول نهاية أبريل (نيسان)، رداً على الرسوم الجمركية الأميركية على السيارات والتعريفات «المتبادلة». مع ذلك، في حرب الرسوم الجمركية على السلع، لدى بروكسل ما تستهدفه أقل من واشنطن، إذ بلغ إجمالي واردات السلع الأميركية إلى الاتحاد الأوروبي 334 مليار يورو (366.2 مليار دولار) في عام 2024، مقابل 532 مليار يورو من صادرات الاتحاد الأوروبي.

وصرح وزير التجارة الفرنسي لوران سان مارتن بأنه لا ينبغي وضع أي محظورات، بما في ذلك أداة مكافحة الإكراه التابعة للاتحاد الأوروبي، والتي من شأنها أن تسمح لها باستهداف الخدمات الأميركية أو تقييد وصول الشركات الأميركية إلى مناقصات المشتريات العامة في الاتحاد الأوروبي. وقال: «لا يمكننا استبعاد أي خيارات بشأن السلع أو الخدمات، ومهما كانت طريقة تعاملنا معها، فإننا نفتح الباب أمام الأداة الأوروبية الشاملة للغاية، التي يمكن أن تكون عدوانية للغاية». ومع ذلك، حثّ آخرون على توخي الحذر.

الأعلام الأوروبية أمام مجلس الشؤون الخارجية بتنسيق تجاري بمبنى مجلس الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ (أ.ف.ب)

ووصف سيمون هاريس، وزير خارجية آيرلندا، التي يذهب ما يقرب من ثلث صادراتها إلى الولايات المتحدة، أداة مكافحة الإكراه بأنها «الخيار النووي»، وأعرب عن اعتقاده بأن رأي الأغلبية في الاتحاد الأوروبي هو عدم الاقتراب منها، على الأقل في الوقت الحالي. قال وزير الاقتصاد الألماني روبرت هابيك، الذي لن يشارك حزبه «الخضر» في الائتلاف الحاكم المقبل، إن على الاتحاد الأوروبي أن يدرك أنه في موقف قوي إذا كان متحداً.

وقال في لوكسمبورغ: «أسواق الأسهم تنهار بالفعل، وقد يزداد الضرر... أميركا في موقف ضعف». وأضاف هابيك أن أمل إيلون ماسك، مساعد ترمب، في إلغاء الرسوم الجمركية بين أوروبا والولايات المتحدة يعكس هذه النقطة.


مقالات ذات صلة

ترمب يفرض تعريفات جديدة على الأدوية... ويعدّل رسوم المعادن

الاقتصاد دونالد ترمب يدخل صالة كروس في البيت الأبيض لإلقاء كلمته، 1 أبريل 2026 (أ ب)

ترمب يفرض تعريفات جديدة على الأدوية... ويعدّل رسوم المعادن

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعليمات بفرض رسوم جمركية بنسبة 100 في المائة على بعض واردات الأدوية ذات العلامات التجارية وإعادة هيكلة الرسوم على منتجات الصلب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد إحدى الأسواق الشعبية في إسطنبول (إ.ب.أ)

تركيا: التضخم يتراجع إلى 30.87 % في مارس مخالفاً التوقعات

سجل التضخم السنوي في أسعار المستهلكين بتركيا في مارس الماضي تراجعاً بالمخالفة للتوقعات السابقة مسجلاً 30.87 في المائة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد سفينة محمّلة بالحاويات يجري تفريغها على رصيف في ميناء نيوآرك بنيوجيرسي (رويترز)

اتساع العجز التجاري الأميركي في فبراير بأقل من التوقعات

اتسع العجز التجاري للولايات المتحدة في فبراير لكن بوتيرةٍ أقل من توقعات المحللين، وفق بيانات حكومية صدرت الخميس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

بعد عام من «تعريفات يوم التحرير»... الدولار يستعيد قوته كملاذ آمن

بعد مرور عام على فرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعريفات «يوم التحرير» الشاملة، يبدو الدولار في وضع أقوى بكثير، إذ استعيدت مكانته كملاذ آمن في ظل الحرب الدائرة.

«الشرق الأوسط» (لندن )
الاقتصاد صورة من خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل ببلجيكا 26 فبراير 2026 (رويترز)

واشنطن: العقوبات الأوروبية على شركات التقنية الأميركية أكبر عائق للتعاون الاقتصادي

قال مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الأميركية إن الغرامات الأوروبية على الشركات الأميركية باتت تمثل «أكبر مصدر للاحتكاك» في العلاقات.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)

«موانئ» السعودية تعزز سلاسل الإمداد العالمية بـ13 خدمة شحن ملاحية جديدة

عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)
عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)
TT

«موانئ» السعودية تعزز سلاسل الإمداد العالمية بـ13 خدمة شحن ملاحية جديدة

عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)
عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)

أعلنت الهيئة العامة للموانئ (موانئ) عن تحقيق قفزة نوعية في تعزيز مرونة سلاسل الإمداد والربط اللوجيستي بين المملكة والأسواق العالمية، وذلك من خلال إطلاق 13 خدمة شحن ملاحية جديدة.

وتأتي هذه الخطوة في إطار استراتيجية الهيئة لتطوير الأداء التشغيلي في الموانئ السعودية الرئيسية، وهي: ميناء جدة الإسلامي، وميناء الملك عبد العزيز بالدمام، وميناء الملك عبد الله.

شراكات استراتيجية

شهدت الخدمات الجديدة تعاوناً وثيقاً مع كبرى الخطوط الملاحية العالمية، حيث تصدرت شركة «ميرسك» المشهد بإطلاق عدة خدمات حيوية مثل (AE19) بطاقة 17000 حاوية، وخدمات (WC1. WC2. BAM Feeder) بطاقات استيعابية متنوعة. كما ساهمت شركة «إم إس سي» بشكل فعال عبر خدمات (JADE) التي تعد الأكبر بطاقة 24000 حاوية، بالإضافة إلى سلسلة خدمات (Gulf Sea Shuttle).

تستهدف هذه الخدمات رفع إجمالي الطاقة الاستيعابية المضافة إلى 97099 حاوية قياسية، مما يعكس قدرة الموانئ السعودية على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية الراهنة.


مصر تختبر نظام «العمل أونلاين» مع التفكير في توسيعه

متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)
متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)
TT

مصر تختبر نظام «العمل أونلاين» مع التفكير في توسيعه

متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)
متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)

تختبر مصر نظام «العمل أونلاين» مع بدء تطبيقه يوم الأحد أسبوعياً، وسط حديث عن تفكير في توسيعه، ومطالبة بـ«آليات رقابية» لتجنب أي تأثير سلبي في بعض القطاعات.

ودخل قرار رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، بشأن «العمل عن بُعد»، الأحد، ولمدة شهر واحد خاضع للمراجعة، حيز التنفيذ. حيث يطبق على العاملين بالوزارات والأجهزة والمصالح الحكومية وعلى القطاع الخاص. ويستثنى منه العاملون بالقطاعات الخدمية والصحة والنقل والبنية التحتية والمنشآت الصناعية والإنتاجية والمدارس والجامعات.

وتابع وزير العمل المصري، حسن رداد، الأحد، تطبيق القرار مع مديريات العمل بالمحافظات المصرية عن طريق «الفيديو كونفرنس». ووجه إلى «تكثيف الجهود لمتابعة تطبيق القرار في منشآت القطاع الخاص، ورصد أي معوقات أو استفسارات قد تطرأ أثناء التنفيذ، إلى جانب إعداد بيان يتضمن حصر المنشآت التي استجابت لتطبيق القرار، وطبيعة الوظائف والأعمال التي يتم تنفيذها عن بُعد، بما يسهم في تقييم التجربة وقياس آثارها على بيئة العمل والإنتاجية».

عضوة مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، ترى أن «يوم العمل (أونلاين) لن يؤثر على أي خدمات تقدم للجمهور»، وتوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «العمل عن بُعد» هو «يوم تجريبي» قد يتم التوسع فيه، لكنها ربطت هذا التوسع «بعدم تأثر الخدمات التي تقدم للمواطنين». ودعت إلى «ضرورة المتابعة الدقيقة، ووضع معايير لقياس أداء العاملين في هذه القطاعات خلال العمل (أونلاين)». وتضيف: «لو نجحت تجربة (العمل عن بُعد) يمكن الاستمرار فيها».

وتدعم رأيها بالقول: «لدينا تضخم اقتصادي رهيب، لذا فإن المبالغ التي سيدفعها الموظف في المواصلات خلال تنقله للوصول إلى عمله ستوفر له، فضلاً عن تخفيف الزحام على الطرق».

رئيس الوزراء المصري يتابع الأحد أثر إجراءات الترشيد التي اتخذتها الحكومة أخيراً على معدلات الاستهلاك (مجلس الوزراء المصري)

أيضاً شدد وكيل «لجنة الاقتراحات والشكاوى» بمجلس النواب، محمد عبد الله زين الدين على «ضرورة أن تتخذ الحكومة الإجراءات اللازمة لضمان تطبيق القرار بشكل يحقق التوازن بين الحفاظ على تحقيق مطالب المواطنين من الجهات المعنية، وفي الوقت نفسه الحفاظ على ترشيد استهلاك الطاقة في ضوء الأزمة الحالية». وطالب في تصريحات بـ«وضع آليات واضحة للرقابة على تطبيق القرار، وتوفير الدعم الفني والتدريبي للعاملين عن بُعد بما يضمن حسن سير العمل وعدم تأثر أي قطاع».

وكانت الحكومة المصرية قد قررت إجراءات «استثنائية» لمدة شهر اعتباراً من 28 مارس (آذار) الماضي لترشيد استهلاك الطاقة، من بينها إعادة هيكلة جداول التشغيل الخاصة بقطارات السكك الحديدية وحافلات النقل العام بما يتناسب مع حجم الركاب، وإغلاق المحال التجارية والكافيهات في التاسعة مساءً، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقار المصالح الحكومية، وأخيراً تطبيق «العمل عن بُعد» الأحد من كل أسبوع.

وحسب رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، فإن حكومته واجهت بعض الانتقادات عقب قرار إغلاق المحال التجارية في التاسعة مساءً، إلا أنه شدد على أن «الدولة تتخذ قراراتها بشكل متدرج ومدروس، بما يحقق التوازن بين متطلبات المرحلة الحالية والحفاظ على النشاط الاقتصادي».

مصريون وأجانب أمام مطعم مغلق في وسط القاهرة (أ.ف.ب)

الخبير الاقتصادي المصري، الدكتور مصطفى بدرة يرى أن «تقييم تجربة العمل (أونلاين) يكون بعد انتهاء الشهر الذي أعلنته الحكومة لنعرف وقتها حجم التوفير». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المؤكد بعد أول يوم من التطبيق هناك إيجابيات وسلبيات، لذا لا بد من معرفة التأثير».

ويتابع: «بعد الشهر ستقوم كل وزارة بعمل تقييم للتجربة ونسبة الإنجاز التي تمت، وقتها سيتم أخذ قرار الاستمرار في (اليوم الأونلاين) أو زيادته أو إلغاء العمل به». ويضيف أن «المواطن متعجل لمعرفة مقدار التوفير الذي سيتم بعد إجراءات الترشيد الحكومية».

يأتي هذا فيما تدرس الحكومة المصرية التوسع في نظام العمل «أونلاين». وأكد مدبولي أن «الحكومة تدرس زيادة عدد أيام العمل بنظام (أونلاين) حال استمرار تداعيات الأزمة الحالية، في إطار حزمة إجراءات تدريجية تستهدف الحفاظ على استقرار الأوضاع الاقتصادية وترشيد استهلاك الموارد». وقال خلال مؤتمر صحافي، مساء الأربعاء الماضي، إن «قرار تطبيق نظام العمل عن بُعد قد يمتد ليشمل أياماً إضافية وفقاً لتطورات الأوضاع».

وزير العمل المصري يتابع الأحد قرار «العمل عن بُعد» بمديريات المحافظات عبر «الفيديو كونفرنس» (مجلس الوزراء المصري)

حول تجربة «العمل عن بُعد» بهدف الترشيد. تمنى بدرة أن «يظل العمل عن بُعد ليوم واحد فقط وينتهي بعد مهلة الشهر». كما يلفت إلى أن «هناك شكاوى من (فاتورة التقشف الحكومي) على العمالة غير المباشرة بعد قرار إغلاق المحال الساعة 9 مساءً، حيث تم خصم 3 أو 4 ساعات من رواتب هؤلاء العمال، فضلاً عن إغلاق الإضاءة في الشوارع ما أثر على خروج المواطنين والسياح ليلاً مثلما كان معتاداً».

فيما ترى إيرين سعيد أن «الأهم من ترشيد الاستهلاك، هو تحسين جودة الإنتاج، فالترشيد وإغلاق إضاءة المباني أمر محمود؛ لكن لا بد بجانب ترشيد الاستهلاك أن تكون هناك زيادة في الإنتاجية، خصوصاً من الطاقة الجديدة والمتجددة». وتساءلت كم سيوفر هذا الترشيد؟ وتضيف: «لكن عندما ترتفع نسبة إنتاج الطاقة الجديدة والمتجددة، سوف تخف فاتورة الاستيراد، وستكون لدينا وفرة في الكهرباء». كما دعت إلى «ضرورة تأجيل جميع المشروعات التي تستهلك كهرباء».

في غضون ذلك، عقد رئيس الوزراء المصري، اجتماعاً، الأحد، مع وزيري المالية، أحمد كجوك، والبترول والثروة المعدنية، كريم بدوي، وقال المتحدث الرسمي باسم رئاسة مجلس الوزراء، محمد الحمصاني إنه جرى «استعراض أثر إجراءات الترشيد التي اتخذتها الحكومة أخيراً على معدلات الاستهلاك من المواد البترولية».


رفع أسعار الكهرباء يفاقم أزمة الغلاء في مصر

زيادة أسعار فاتورة الكهرباء ستؤدي إلى رفع تكلفة تشغيل المحال في مصر (محافظة الجيزة)
زيادة أسعار فاتورة الكهرباء ستؤدي إلى رفع تكلفة تشغيل المحال في مصر (محافظة الجيزة)
TT

رفع أسعار الكهرباء يفاقم أزمة الغلاء في مصر

زيادة أسعار فاتورة الكهرباء ستؤدي إلى رفع تكلفة تشغيل المحال في مصر (محافظة الجيزة)
زيادة أسعار فاتورة الكهرباء ستؤدي إلى رفع تكلفة تشغيل المحال في مصر (محافظة الجيزة)

رفع حمادة السيد، صاحب مطعم في منطقة حدائق الأهرام بالجيزة، قائمة الأسعار من داخل مطعمه، الأحد، من دون أن يضع قائمة بالأسعار الجديدة، في انتظار معرفة جميع الزيادات قبل الاستقرار على التعديلات التي سيدخلها على أسعار «الوجبات والسندوتشات».

السيد، واحد من أصحاب المحال التجارية الذين زادت عليهم أسعار الكهرباء بنسب تراوحت بين 20 إلى 91 في المائة بداية من الشهر الحالي، بعد قرار وزارة الكهرباء رفع الأسعار للقطاع التجاري على خلفية زيادة أسعار النفط عالمياً.

ويقول السيد لـ«الشرق الأوسط» إن «التغييرات السعرية المستمرة يومياً في أسعار أساسيات العمل دفعت لهذه الخطوة والتي كان أحدثها زيادة الكهرباء». ويشير إلى أن «المحل الخاص به يندرج في الشريحة الخامسة شهرياً، ومن ثم سيضع نسب الزيادة، بالإضافة إلى زيادات أسطوانات الغاز وغيرها من مستلزمات التشغيل».

ويوضح، أن «طبيعة عمل مطعمه تجعل فاتورة الكهرباء جزءاً أساسياً من تكلفة التشغيل»، ويؤكد أن «قرار رفع أسعار الكهرباء في هذا التوقيت يضع مزيداً من الضغوط عليه».

ودخلت زيادات الكهرباء الجديدة حيز التنفيذ، الأحد، بعد أقل من شهر على تطبيق زيادات في أسعار الوقود والغاز بنسب تراوحت بين 14 إلى 30 في المائة، وكذا زيادة أسعار تذاكر القطارات و«مترو أنفاق القاهرة».

وزيادة الكهرباء الجديدة، هي الأولى منذ أغسطس (آب) 2024 على المحلات التجارية، كما جرى تطبيقها على تعريفة استهلاك الكهرباء للأغراض الزراعية (الري) بنسبة وصلت إلى 32.5 في المائة، بينما زادت الشريحة العليا فقط في المنازل وفق بيانات رسمية لوزارة الكهرباء المصرية، مساء السبت.

مستشار رئيس «الغرف التجارية» في مصر، علاء عز يقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «التغييرات الدولية المفاجئة بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، والتي تحاول الحكومة تحمل الجزء الأكبر منها، هي السبب الرئيسي في زيادات الكهرباء»، ويشير إلى أن «نسب الزيادة متفاوتة بحسب الاستهلاك،لكنها تؤدي وحدها لزيادات كبيرة في الأسعار».

توقعات بتأثر قطاع التجزئة بسبب زيادة أسعار الكهرباء في مصر (محافظة بني سويف)

وبحسب عز، فإن «الكهرباء كأحد مكونات التشغيل لا تُشكل نسبة كبيرة في فاتورة التشغيل، لكن في المقابل عند الاختيار بين قطع التيار الكهربائي لفترات كما كان يحدث في السابق أو زيادة الأسعار سيكون الخيار الثاني هو الأنسب لكونه الأقل ضرراً على جميع الأطراف».

أما عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، مصطفى بكري، فيبدي تفهمه للضغوط الاقتصادية التي تفرضها تداعيات الحرب، وعدم تطبيق الزيادات في أسعار الكهرباء على المنازل للشريحة الكبرى من المواطنين، لكن في الوقت نفسه «يأمل أن يكون القرار مرتبطاً بالظرف الحالي فقط».

كما أعرب بكري لـ«الشرق الأوسط» عن أمله، في أن «تقوم الحكومة بمراجعة جميع الزيادات التي تم تطبيقها وليس أسعار الكهرباء فقط فور عودة الأمور لوضعها الطبيعي».

عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي»، محمد أنيس يوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن «توقيت رفع أسعار الكهرباء يفاقم الضغوط على أصحاب المحال التجارية بعد قرار الإغلاق المبكر الذي يجري تطبيقه بشكل صارم، بالإضافة إلى زيادات الأسعار التي أدت لتآكل القدرة الشرائية للمستهلكين». ويرى أن «قطاعات التجزئة المتمثلة في المحال الصغيرة والأنشطة التجارية المحدودة ستكون الأسرع والأكثر تأثراً».