بوتين وترمب لا يعتزمان التحدث هاتفياً عقب زيارة مبعوث الكرملين إلى واشنطن

ماركو روبيو: إذا لم تكن روسيا جادة بشأن السلام فستضطر الولايات المتحدة إلى إعادة تقييم موقفها

ترمب هدَّد بفرض «رسوم جمركية ثانوية» على النفط الروسي وقال إنه يخطط للتحدث مع بوتين الأسبوع المقبل (أ.ف.ب)
ترمب هدَّد بفرض «رسوم جمركية ثانوية» على النفط الروسي وقال إنه يخطط للتحدث مع بوتين الأسبوع المقبل (أ.ف.ب)
TT

بوتين وترمب لا يعتزمان التحدث هاتفياً عقب زيارة مبعوث الكرملين إلى واشنطن

ترمب هدَّد بفرض «رسوم جمركية ثانوية» على النفط الروسي وقال إنه يخطط للتحدث مع بوتين الأسبوع المقبل (أ.ف.ب)
ترمب هدَّد بفرض «رسوم جمركية ثانوية» على النفط الروسي وقال إنه يخطط للتحدث مع بوتين الأسبوع المقبل (أ.ف.ب)

صرَّح كيريل دميترييف، مبعوث بوتين إلى واشنطن، أنه يرى «تحركات إيجابية» في العلاقات بين موسكو وواشنطن، بعدما أجرى اجتماعات استمرت لمدة يومين في واشنطن، لكنه أكَّد الحاجة إلى مزيد من الاجتماعات لتسوية الخلافات. وقال دميترييف إن الحل الدبلوماسي ممكن، لكن لا تزال هناك خلافات قائمة.

وقال الكرملين، الجمعة، إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأميركي دونالد ترمب لا يعتزمان التحدث هاتفياً عقب زيارة مبعوث بوتين للاستثمار إلى واشنطن، التي وصفها بأنها تدعو إلى «تفاؤل حذر».

وأفادت تقارير إعلامية بأن الدائرة المقربة من ترمب تنصحه بعدم التحدث مع الرئيس الروسي مجدداً حتى يلتزم الزعيم الروسي بوقف إطلاق نار كامل في أوكرانيا، وهو أمر أبدى بوتين استعداده له من حيث المبدأ، ولكن بشرط تلبية قائمة طويلة من الشروط.

الرئيس التنفيذي لصندوق الاستثمار المباشر الروسي كيريل دميترييف (وسط) خلال اجتماع اقتصادي حضره بوتين في 27 مارس 2025 (إ.ب.أ)

وعندما سُئل المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، الجمعة، عمّا إذا كان بوتين وترمب سيتحدثان هاتفياً قريباً، قال للصحافيين: «لا، لا توجد خطط للأيام القليلة المقبلة. لا يوجد شيء في جدول المواعيد حالياً».

وأضاف بيسكوف أن زيارة دميترييف تُثير «تفاؤلاً حذراً»، كما كرر تصريحات دميترييف بأن روسيا قد تجري محادثات حول ضمانات أمنية لأوكرانيا، مع أنه وصف المسألة بأنها مُعقدة للغاية.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الجمعة، إن الولايات المتحدة ستعرف في غضون أسابيع، وليس أشهراً، ما إذا كانت روسيا جادة بشأن السلام مع أوكرانيا. وقال في مؤتمر صحافي في بروكسل: «سنعرف من ردودهم قريباً جداً ما إذا كانوا جادين في المُضي قدماً في السلام الحقيقي أم أن الأمر مجرد أسلوب للمماطلة. (إذا) كان الأمر مجرد أسلوب للمماطلة، فإن الرئيس غير مهتم بذلك». وأضاف أنه إذا لم تكن روسيا جادة بشأن السلام فستضطر الولايات المتحدة إلى إعادة تقييم موقفها.

المبعوث الرئاسي الأميركي إلى روسيا ستيف ويتكوف (أ.ب)

أول اعتراف بالفشل

انفعال ترمب في نهاية الأسبوع الماضي، عندما انتقد بوتين لسعيه لاستبدال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي حتى قبل بدء محادثات السلام، عُدَّ أول اعتراف ضمني بأن المحادثات حتى الآن لا تسير كما هو مخطط لها؛ فالكرملين لم يقدم أي تنازلات ذات معنى، على الرغم من عدد من المبادرات المهمة من الولايات المتحدة.

وفيما يعتقد مراقبون أن ويتكوف يتبنَّى عدداً من الطروحات الروسية، بما في ذلك أن المناطق الأوكرانية التي ضمتها موسكو أرادت أن تكون روسية؛ لأن المواطنين صوَّتوا لصالح ذلك في استفتاءات، وهي استفتاءات غير قانونية بموجب القانون الدولي، يُشككون في أن يكون ويتكوف مبعوثاً لبوتين أقرب منه لترمب.

وعندما سُئل الرئيس الأوكراني زيلينسكي في مقابلة الأسبوع الماضي مع صحافيين أوروبيين، عما إذا كان قلقاً من أن ويتكوف يُعبِّر عن دعاية الكرملين، قال: «في الواقع، كثيراً ما يقتبس ويتكوف روايات الكرملين. أعتقد أن هذا لن يُقرّبنا من السلام».

كيريل دميترييف (رويترز)

ويُجادل عدد من النقاد بأن فريق التفاوض الأميركي الذي يقود المحادثات، سواء بشأن الحرب في أوكرانيا، أو العلاقات مع روسيا، لا يُعادل الفريق الروسي الذي يضم مسؤولين مُحنَّكين ذوي خبرة تفاوضية ومعرفة واسعة بأوكرانيا على مدى عقود. فالفريق الروسي يضم وزير الخارجية المخضرم سيرغي لافروف، والمساعد الرئاسي يوري أوشاكوف، والدبلوماسي السابق غريغوري كاراسين، وسيرغي بيسيدا، الرئيس السابق للجهاز الخامس لجهاز الأمن الفيدرالي الروسي، الذي يُشرف على العمليات في أوكرانيا والأراضي السوفياتية السابقة. في المقابل لا يضم الفريق الأميركي خبراء مُحنّكين في الشؤون الروسية، كما أن المبعوث الرئيسي لترمب إلى روسيا، ستيف ويتكوف، هو مُطوّر عقارات وصديق للرئيس. ويقول بعض الخبراء إنه «بالنسبة للروس، هو فريق سهل للغاية، وهم بالتأكيد يتفوقون على نظرائهم الأميركيين، وناجحون للغاية».

روسيا: لم نتلقَّ دعوة من أوروبا

وأعلن الكرملين أن الرئيس الروسي لم يتلقَّ إشارة من الدول الأوروبية بأنهم يريدون الدخول في محادثات بشأن إنهاء الحرب في أوكرانيا. وقال بيسكوف: «حتى الآن لا يوجد أي إشارات»، حسبما نقلته وكالة الأنباء الرسمية «تاس»، الجمعة.

وكان بيسكوف يشير خصوصاً إلى تصريحات أطلقها الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، الذي اقترح أنه يجب أن تتفاوض دولة أو دولتان مع موسكو نيابة عن الدول الأوروبية التي تدعم أوكرانيا، والأكثر ترجيحاً فرنسا أو المملكة المتحدة.

من جانبهما، اتهمت بريطانيا وفرنسا، الجمعة، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالتباطؤ في محادثات وقف إطلاق النار لإيقاف القتال في أوكرانيا، وكثفتا الضغط على موسكو بالإصرار على أنه مدين بإعطاء إجابة فورية للولايات المتحدة بشأن اقتراحها الخاص بوقف إطلاق النار لمدة 30 يوماً.

روسيا تقنع إدارة ترمب

وكان نجاح روسيا في إقناع إدارة ترمب بالعمل على تحسين العلاقات بين البلدين على مسار موازٍ لمحادثات السلام، وليس شرطاً لإحراز تقدم في مسار السلام، «نصراً كبيراً للدبلوماسية الروسية».

ويوم الأربعاء، أصبح كيريل دميترييف، الحليف المقرب لبوتين ورئيس صندوق الثروة السيادية، أرفع مسؤول روسي يزور واشنطن منذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022. وقد أجرى محادثات مع ويتكوف، على الرغم من خضوعه للعقوبات الأميركية، التي كان لا بد من رفعها «مؤقتاً» لإتمام الزيارة.

وصرح دميترييف أنه التقى عدداً من مسؤولي الإدارة، وناقش استئناف الرحلات الجوية الروسية المباشرة إلى الولايات المتحدة. وزعم أنه «تم إحراز تقدم كبير بشأن وقف إطلاق النار».

ويرى الكرملين أن تحول ترمب في السياسة الخارجية وتهديداته لحلفائه «ثورة حقيقية» و«فرصة سانحة»، كما قال المحلل الروسي فلاديمير باستوخوف من كلية الدراسات السلافية وأوروبا الشرقية في جامعة لندن. وأضاف: «إنهم يحاولون استغلال بعض المكاسب التكتيكية من الظروف المتغيرة».

كيريل دميترييف (رويترز)

تنازلات أميركية

بيد أن التحركات والمواقف الروسية كشفت كثيراً عن الجانب الأميركي خلال العملية. فقبل لقاء ويتكوف الشهر الماضي في موسكو، على سبيل المثال، روَّج بوتين لرواية غير مؤكدة، مفادها أن مجموعة كبيرة من الجنود الأوكرانيين حوصرت أثناء استعادة القوات الروسية لأراضٍ في منطقة كورسك. وكرّر ترمب الرواية دون تدقيق، وطلب من بوتين «إظهار الرحمة». وبعد مكالمتهما الهاتفية الشهر الماضي، أعلن فريق ترمب وقف إطلاق نار لمدة 30 يوماً في قطاعي الطاقة والبنية التحتية.

لكن بيان الكرملين أفاد بأن هذا ينطبق فقط على البنية التحتية للطاقة، لتتبنَّى الولايات المتحدة ذلك دون توضيح سبب هذا التغيير.

وشهد الأسبوع الماضي مزيداً من التناقضات؛ حيث أعلنت الولايات المتحدة أن الجانبين اتفقا على وقف إطلاق النار في البحر الأسود، لكن الكرملين أصدر بعد ذلك قائمة شروط قبل تحقيق ذلك، بما في ذلك رفع العقوبات عن عدد من المؤسسات المالية الروسية، وهي تنازلات كبيرة كانت ستتطلب موافقة أوروبية غير موجودة. وهو ما أدَّى عملياً إلى أن وقف إطلاق النار الذي جرى الترويج له غير موجود، كما لا توجد مبادرة للبحر الأسود اتفق عليها الأوكرانيون والروس. ومع تزايد الشكوك حول عملية السلام، عزَّزت موسكو، يوم الثلاثاء، من مطالبها المتشددة عندما اشتكى نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي ريابكوف، من تجاهل الولايات المتحدة لمطلب روسيا «بحل المشكلات المتعلقة بالأسباب الجذرية للصراع». وقال: «لا يمكننا قبول كل هذا كما هو».

كيث كيلوغ المبعوث الأميركي الخاص إلى أوكرانيا وروسيا في كييف 20 فبراير (أ.ب)

ترمب متمسك بنجاحه

ورغم ذلك، يصر الرئيس ترمب وإدارته على أن فريق التفاوض الأميركي، يُحقق تقدماً كبيراً في محادثات السلام بشأن الحرب بين روسيا وأوكرانيا. إلا أن جميع الأطراف قدَّمت تفسيرات متباينة بشدة لما تم الاتفاق عليه مع استمرار القتال. وفي حين كان ترمب يقول إن هذا الصراع يستطيع حلّه في غضون 24 ساعة خلال حملته الانتخابية، لكن النتائج التي تحققت منذ ذلك الحين قوضت الثقة بالمفاوضات، وحيادية المفاوضين الأميركيين من قبل المشاركين والمراقبين الخارجيين على حد سواء.

وفي تصريحات أدلى بها يوم الأربعاء في حديقة الورود، أصر ترمب على أن المفاوضات تسير على ما يرام، قائلاً: «نحصل على تعاون جيد من روسيا وأوكرانيا. لكن علينا أن نوقف الحرب». كما وصف ويتكوف، في مقابلة أجريت معه الشهر الماضي، المحادثات بأنها «ملحمية» و«تحويلية»، و«مفيدة للغاية للعالم أجمع».


مقالات ذات صلة

تركيا: دفاعات «الأطلسي» أسقطت صاروخاً إيرانياً دخل المجال الجوي

شؤون إقليمية جزء من حطام صاروخ باليستي إيراني سقط بهطاي جنوب تركيا في 4 مارس الحالي بعد تصدي دفاعات حلف شمال الأطلسي له (رويترز)

تركيا: دفاعات «الأطلسي» أسقطت صاروخاً إيرانياً دخل المجال الجوي

قالت ‌أنقرة إن صاروخاً باليستياً أطلق من إيران دخل المجال الجوي التركي اليوم الاثنين وأسقطته دفاعات حلف شمال الأطلسي.

«الشرق الأوسط» (أنقرة )
شؤون إقليمية تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)

تركيا لوحت بالتدخل شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران

كشفت مصادر تركية عن تلويح أنقرة بالتدخل العسكري في شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)

ترمب: الولايات المتحدة ربما لن تدعم دول «الناتو» إذا دعت الحاجة

أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مجدداً عن استيائه من الحلفاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو) لرفضهم إرسال دعم عسكري لتأمين مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان شدد على تمسك بلاده بالحوار والدبلوماسية لحل مشاكل المنطقة (الرئاسة التركية)

تركيا تدعو للحوار والدبلوماسية لإنهاء حرب إيران

أكدت تركيا تمسكها بموقفها الثابت تجاه الحرب في إيران والتطورات في المنطقة، مطالبة جميع الأطراف بممارسة ضبط النفس والعمل على حل النزاعات عبر الحوار.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل (أ.ف.ب) p-circle

حلفاء أميركا في «الناتو» زادوا إنفاقهم العسكري 20 % في 2025

ارتفع الإنفاق العسكري لكندا والدول الأوروبية الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) بنسبة 20 في المائة على أساس سنوي ليبلغ 574 مليار دولار في عام 2025.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

إيطاليا تنضم إلى إسبانيا وترفض استخدام قاعدة بصقلية في عمليات أميركا ضد إيران

ميلوني أثناء لقائها مع ترمب في البيت الأبيض 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)
ميلوني أثناء لقائها مع ترمب في البيت الأبيض 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)
TT

إيطاليا تنضم إلى إسبانيا وترفض استخدام قاعدة بصقلية في عمليات أميركا ضد إيران

ميلوني أثناء لقائها مع ترمب في البيت الأبيض 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)
ميلوني أثناء لقائها مع ترمب في البيت الأبيض 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

رفضت إيطاليا السماح لعدد من الطائرات الأميركية بالهبوط في قاعدة «سيجونيلا» الجوية بجزيرة صقلية الواقعة في البحر المتوسط؛ بغرض تنفيذ عمليات متعلقة بالحرب الدائرة ضد إيران، وبهذا تنضم إلى إسبانيا التي حظرت على واشنطن استخدام قواعدها المشتركة ومجالها الجوي أمام الطائرات الأميركي في الحرب ضد إيران.

وأفادت صحيفة «كورييري ديلا سيرا» الإيطالية اليومية، نقلاً عن مصادر مطلعة، بأن «بعض القاذفات الأميركية» كان من المقرر أن تهبط في القاعدة الواقعة شرق صقلية قبل أن تتوجه إلى الشرق الأوسط، لكنها لم تذكر توقيت الهبوط. ولم يحدد المصدر، الذي رفض نشر اسمه، عدد الطائرات أو متى رفضت إيطاليا السماح لها بالهبوط.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في قمة لإنهاء حرب غزة بشرم الشيخ 13 أكتوبر 2025 (رويترز)

وذكرت الصحيفة أن إيطاليا لم تمنح الإذن بهبوط الطائرات؛ لأن الولايات المتحدة لم تطلب ذلك ولم تتم استشارة القيادة العسكرية الإيطالية، كما هو مطلوب بموجب المعاهدات التي تنظم استخدام المنشآت العسكرية الأميركية في البلاد.

ولم تدلِ وزارة الدفاع الإيطالية بأي تعليق حتى الآن. وكان قد رفض وزير الدفاع الإيطالي جيدو كروسيتو، مؤخراً منح الجيش الأميركي تصريحاً باستخدام مطار «سيجونيلا» العسكري نقطةً لانطلاق الرحلات الجوية المتجهة إلى الشرق الأوسط، حسب ما ورد في تقرير الصحيفة. وذكرت الصحيفة أن مصادر مقربة من وزارة الدفاع في روما أكدت صحة هذا التقرير. وقالت فرنسا هي الأخرى إنها لم تسمح باستخدام مجالها الجوي لنقل الأسلحة إلى إسرائيل.

ودعت أحزاب معارضة من تيار يسار الوسط الحكومة إلى منع الولايات المتحدة من استخدام أي قواعد في إيطاليا لتجنب الانخراط في الصراع. وقالت الحكومة المنتمية لتيار اليمين إنها ستسعى للحصول على تصريح من البرلمان في حالة تقديم أي طلبات من هذا النوع.

وجاء في التقرير أن إيطاليا لم يتم إبلاغها بالخطط الأميركية إلا بعد أن كانت الطائرات في طريقها بالفعل، ولم يتم طلب أي تصريح بصورة مسبقة، كما لم يتم إخطار إيطاليا، العضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو). ولم تتضح تفاصيل نوع الرحلات الجوية التي كانت مقررة، حسب تقرير «الوكالة الألمانية».

جدير بالذكر، أن قاعدة «سيجونيلا» الجوية الواقعة بالقرب من منطقة كاتانيا في شرق صقلية، تضم قاعدة تابعة للقوات الجوية الإيطالية وقاعدة تابعة للبحرية الأميركية، كما يستخدمها تحالف «ناتو» الدفاعي.

صورة جماعية لوزراء خارجية «السبع» في «فو- دي- سيرني» 27 مارس (إ.ب.أ)

كما أغلقت الحكومة الإسبانية مجالها الجوي أمام الطائرات الأميركية المشاركة في الحرب على إيران ومنعت واشنطن من استخدام قواعدها، وفق ما أعلنت وزيرة الدفاع مارغريتا روبليس، الاثنين. وقالت روبليس للصحافيين إنه «لا يُسمح استخدام القواعد ولا استخدام المجال الجوي الإسباني طبعاً في عمليات تتعلّق بالحرب ضد إيران»، مؤكدة بذلك تقريراً نشرته صحيفة «إل باييس». وقالت وزيرة الدفاع الإسبانية في مدريد: «لا نصرح لا باستخدام القواعد العسكرية ولا ‌باستخدام المجال ‌الجوي في أي ​أعمال ‌مرتبطة ⁠بالحرب ​في إيران».

وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقطع العلاقات ​التجارية مع مدريد ​لرفضها السماح للولايات المتحدة باستخدام القواعد الإسبانية في الحرب. وقال ترمب إن فرنسا هي الأخرى لم تقدم مساعدة تذكر.

رئيس الوزراء الإسباني والرئيس الفرنسي (إ.ب.أ)

وأعرب ترمب عن استيائه من الحلفاء الذين رفضوا مساعدة الولايات المتحدة في إعادة فتح ممر هرمز الحيوي، وذلك في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وكتب الثلاثاء: «اذهبوا واحصلوا على نفطكم بأنفسكم». وأضاف ترمب أنه ينبغي عليهم شراء النفط من الولايات المتحدة لأن «لدينا وفرة».

وأضاف ترمب أن على الدول التي تشعر بالاستياء من ارتفاع أسعار الوقود أن «تذهب لتحصل على نفطها بنفسها»، في ظل استمرار سيطرة إيران على مضيق هرمز.

نظام باتريوت الإسباني في قاعدة إنجرليك الجوية جنوب تركيا (أ.ف.ب)

ويشمل الحظر الإسباني ليس فقط الرحلات المغادرة من الأراضي الإسبانية، بل أيضاً تحليق الطائرات العسكرية التي تنطلق من قواعد في المملكة المتحدة أو فرنسا.

وذكرت صحيفة «إل باييس» ⁠الإسبانية، نقلاً عن مصادر عسكرية، أن إغلاق المجال الجوي، الذي يجبر الطائرات العسكرية على تجاوز إسبانيا الدولة العضو في حلف ⁠شمال الأطلسي في طريقها إلى ‌أهدافها في ‌الشرق الأوسط، لا يشمل ​حالات الطوارئ.

وقال ‌وزير الاقتصاد كارلوس كويربو خلال ‌مقابلة مع إذاعة «كادينا سير» رداً على سؤال حول ما إذا كان قرار إغلاق المجال الجوي الإسباني ربما يؤدي ‌إلى تدهور العلاقات مع الولايات المتحدة: «هذا القرار جزء من القرار ⁠الذي ⁠اتخذته الحكومة الإسبانية بالفعل بعدم المشاركة أو المساهمة في حرب بدأت من جانب واحد وبما يخالف القانون الدولي».

ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أحد أكبر المعارضين للهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، ووصفها بأنها متهورة وغير قانونية.

وقد حظر سانشيز على الولايات المتحدة استخدام قاعدتي روتا ومورون العسكريتين لعمليات ضد إيران بعد بداية الحرب. وتدير إسبانيا والولايات المتحدة، منذ عقود بشكل مشترك، هاتين القاعدتين الواقعتين في الأندلس، جنوب البلاد.


إرغام سائق توصيل على نقل قنبلة إلى مركز شرطة في آيرلندا الشمالية

لافتة أمام مبنى شرطة «اسكوتلاند يارد الجديد» بالعاصمة لندن يوم 25 سبتمبر 2023 (أ.ب)
لافتة أمام مبنى شرطة «اسكوتلاند يارد الجديد» بالعاصمة لندن يوم 25 سبتمبر 2023 (أ.ب)
TT

إرغام سائق توصيل على نقل قنبلة إلى مركز شرطة في آيرلندا الشمالية

لافتة أمام مبنى شرطة «اسكوتلاند يارد الجديد» بالعاصمة لندن يوم 25 سبتمبر 2023 (أ.ب)
لافتة أمام مبنى شرطة «اسكوتلاند يارد الجديد» بالعاصمة لندن يوم 25 سبتمبر 2023 (أ.ب)

عاش سائق توصيل وجبات سريعة لحظات وُصفت بأنها «محنة مرعبة»، بعدما أجبره مسلحون على نقل جهاز يُشتبه في كونه قنبلة إلى مركز شرطة، في حادثة أعادت إلى الأذهان أساليب العنف التي شهدتها المنطقة في فترات سابقة.

ووفق ما أعلنته الشرطة، أقدم مسلحون، مساء الاثنين، على اختطاف سيارة من طراز «أودي» في منطقة كيلويلكي، ووضعوا بداخلها جهازاً مشبوهاً، قبل أن يُجبروا السائق على التوجه بها إلى مركز شرطة في شارع تشيرش، على بُعد نحو ميل واحد. وتمكن الرجل من إيقاف السيارة هناك وإطلاق الإنذار، في خطوة جنّبت على الأرجح وقوع خسائر أكبر، وفقاً لجريدة «الغارديان».

الحادثة استدعت إعلان حالة طوارئ أمنية، وإخلاء نحو 100 منزل في محيط الموقع، فيما فتحت قاعة بلدية لورغان أبوابها لاستقبال السكان الذين غادروا منازلهم اضطراراً. ونفذت الشرطة لاحقاً تفجيراً مُسيطراً عليه للجهاز المشتبه به، في حين استمرت التحقيقات، صباح الثلاثاء، مع بقاء بعض الشوارع مغلقة.

وقال مساعد قائد الشرطة رايان هندرسون إن السائق تعرّض لـ«محنة مرعبة للغاية»، واصفاً الواقعة بأنها «مقلقة ومزعجة للمجتمع المحلي». وأضاف أن الأجهزة الأمنية تتعامل مع الجسم على أنه قنبلة، رغم أنه من المبكر الجزم بطبيعته.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الحادث، غير أن الشبهات تتجه نحو جماعات جمهورية منشقة، لطالما لجأت إلى أساليب مشابهة لإثارة القلق وزعزعة الاستقرار.

وفي ردود الفعل، أشادت وزيرة العدل في آيرلندا الشمالية نعومي لونغ بسرعة استجابة الشرطة، معتبرةً أن ما جرى «هجوم مخزٍ وخطير»، وأضافت أن الحادث «عرّض حياة الأبرياء للخطر، وتسبب في قلق واسع داخل المجتمع».

ويُعيد هذا الحادث إلى الواجهة أسلوب «القنابل القسرية» الذي استُخدم خلال عقود سابقة، حين كان يُجبر مدنيون على نقل متفجرات تحت التهديد، في ممارسات تركت جراحاً عميقة في الذاكرة الجماعية. ورغم تراجع تلك الأساليب، فإن تكرارها ولو بشكل محدود يثير قلقاً متجدداً، ويضع المجتمع أمام اختبار صعب بين ماضٍ لم يندمل تماماً، وحاضرٍ يسعى إلى التعافي والاستقرار.


ستارمر يبحث مع الشرع الهجرة وأمن الحدود 

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (يمين) يلتقي الرئيس السوري  أحمد الشرع في لندن (د.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (يمين) يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع في لندن (د.ب.أ)
TT

ستارمر يبحث مع الشرع الهجرة وأمن الحدود 

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (يمين) يلتقي الرئيس السوري  أحمد الشرع في لندن (د.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (يمين) يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع في لندن (د.ب.أ)

ذكر مكتب رئيس ​الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم (الثلاثاء)، أنه بحث مع الرئيس السوري ‌أحمد ‌الشرع، خلال ​اجتماع ‌في ⁠لندن،​ قضايا الهجرة، ⁠وتعزيز التعاون في مجال إعادة المهاجرين، وأمن الحدود ⁠ومكافحة شبكات تهريب ‌البشر، وفقاً لوكالة «رويترز».

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (يسار) يصافح الرئيس السوري أحمد الشرع قبل اجتماعهما في لندن (رويترز)

وقال ‌متحدث ​باسم ‌«داوننغ ستريت»، ‌إن ستارمر رحّب بالخطوات التي تتخذها الحكومة ‌السورية ضد تنظيم «داعش»، ⁠وبالتقدم المحرَز ⁠في التعاون الثنائي في مجال مكافحة الإرهاب.

وتناولا كذلك قضايا أوسع نطاقاً تتعلق باستقرار ​المنطقة والقضايا ​الاقتصادية.

يأتي ذلك بعدما أجرى الرئيس السوري، الاثنين، لقاءات مع مسؤولين ألمان، في أول زيارة لهذا البلد، لبحث حرب الشرق الأوسط، وإعادة إعمار بلاده، ومساعي برلين لإعادة اللاجئين السوريين.