بوتين وترمب لا يعتزمان التحدث هاتفياً عقب زيارة مبعوث الكرملين إلى واشنطن

ماركو روبيو: إذا لم تكن روسيا جادة بشأن السلام فستضطر الولايات المتحدة إلى إعادة تقييم موقفها

ترمب هدَّد بفرض «رسوم جمركية ثانوية» على النفط الروسي وقال إنه يخطط للتحدث مع بوتين الأسبوع المقبل (أ.ف.ب)
ترمب هدَّد بفرض «رسوم جمركية ثانوية» على النفط الروسي وقال إنه يخطط للتحدث مع بوتين الأسبوع المقبل (أ.ف.ب)
TT

بوتين وترمب لا يعتزمان التحدث هاتفياً عقب زيارة مبعوث الكرملين إلى واشنطن

ترمب هدَّد بفرض «رسوم جمركية ثانوية» على النفط الروسي وقال إنه يخطط للتحدث مع بوتين الأسبوع المقبل (أ.ف.ب)
ترمب هدَّد بفرض «رسوم جمركية ثانوية» على النفط الروسي وقال إنه يخطط للتحدث مع بوتين الأسبوع المقبل (أ.ف.ب)

صرَّح كيريل دميترييف، مبعوث بوتين إلى واشنطن، أنه يرى «تحركات إيجابية» في العلاقات بين موسكو وواشنطن، بعدما أجرى اجتماعات استمرت لمدة يومين في واشنطن، لكنه أكَّد الحاجة إلى مزيد من الاجتماعات لتسوية الخلافات. وقال دميترييف إن الحل الدبلوماسي ممكن، لكن لا تزال هناك خلافات قائمة.

وقال الكرملين، الجمعة، إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأميركي دونالد ترمب لا يعتزمان التحدث هاتفياً عقب زيارة مبعوث بوتين للاستثمار إلى واشنطن، التي وصفها بأنها تدعو إلى «تفاؤل حذر».

وأفادت تقارير إعلامية بأن الدائرة المقربة من ترمب تنصحه بعدم التحدث مع الرئيس الروسي مجدداً حتى يلتزم الزعيم الروسي بوقف إطلاق نار كامل في أوكرانيا، وهو أمر أبدى بوتين استعداده له من حيث المبدأ، ولكن بشرط تلبية قائمة طويلة من الشروط.

الرئيس التنفيذي لصندوق الاستثمار المباشر الروسي كيريل دميترييف (وسط) خلال اجتماع اقتصادي حضره بوتين في 27 مارس 2025 (إ.ب.أ)

وعندما سُئل المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، الجمعة، عمّا إذا كان بوتين وترمب سيتحدثان هاتفياً قريباً، قال للصحافيين: «لا، لا توجد خطط للأيام القليلة المقبلة. لا يوجد شيء في جدول المواعيد حالياً».

وأضاف بيسكوف أن زيارة دميترييف تُثير «تفاؤلاً حذراً»، كما كرر تصريحات دميترييف بأن روسيا قد تجري محادثات حول ضمانات أمنية لأوكرانيا، مع أنه وصف المسألة بأنها مُعقدة للغاية.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الجمعة، إن الولايات المتحدة ستعرف في غضون أسابيع، وليس أشهراً، ما إذا كانت روسيا جادة بشأن السلام مع أوكرانيا. وقال في مؤتمر صحافي في بروكسل: «سنعرف من ردودهم قريباً جداً ما إذا كانوا جادين في المُضي قدماً في السلام الحقيقي أم أن الأمر مجرد أسلوب للمماطلة. (إذا) كان الأمر مجرد أسلوب للمماطلة، فإن الرئيس غير مهتم بذلك». وأضاف أنه إذا لم تكن روسيا جادة بشأن السلام فستضطر الولايات المتحدة إلى إعادة تقييم موقفها.

المبعوث الرئاسي الأميركي إلى روسيا ستيف ويتكوف (أ.ب)

أول اعتراف بالفشل

انفعال ترمب في نهاية الأسبوع الماضي، عندما انتقد بوتين لسعيه لاستبدال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي حتى قبل بدء محادثات السلام، عُدَّ أول اعتراف ضمني بأن المحادثات حتى الآن لا تسير كما هو مخطط لها؛ فالكرملين لم يقدم أي تنازلات ذات معنى، على الرغم من عدد من المبادرات المهمة من الولايات المتحدة.

وفيما يعتقد مراقبون أن ويتكوف يتبنَّى عدداً من الطروحات الروسية، بما في ذلك أن المناطق الأوكرانية التي ضمتها موسكو أرادت أن تكون روسية؛ لأن المواطنين صوَّتوا لصالح ذلك في استفتاءات، وهي استفتاءات غير قانونية بموجب القانون الدولي، يُشككون في أن يكون ويتكوف مبعوثاً لبوتين أقرب منه لترمب.

وعندما سُئل الرئيس الأوكراني زيلينسكي في مقابلة الأسبوع الماضي مع صحافيين أوروبيين، عما إذا كان قلقاً من أن ويتكوف يُعبِّر عن دعاية الكرملين، قال: «في الواقع، كثيراً ما يقتبس ويتكوف روايات الكرملين. أعتقد أن هذا لن يُقرّبنا من السلام».

كيريل دميترييف (رويترز)

ويُجادل عدد من النقاد بأن فريق التفاوض الأميركي الذي يقود المحادثات، سواء بشأن الحرب في أوكرانيا، أو العلاقات مع روسيا، لا يُعادل الفريق الروسي الذي يضم مسؤولين مُحنَّكين ذوي خبرة تفاوضية ومعرفة واسعة بأوكرانيا على مدى عقود. فالفريق الروسي يضم وزير الخارجية المخضرم سيرغي لافروف، والمساعد الرئاسي يوري أوشاكوف، والدبلوماسي السابق غريغوري كاراسين، وسيرغي بيسيدا، الرئيس السابق للجهاز الخامس لجهاز الأمن الفيدرالي الروسي، الذي يُشرف على العمليات في أوكرانيا والأراضي السوفياتية السابقة. في المقابل لا يضم الفريق الأميركي خبراء مُحنّكين في الشؤون الروسية، كما أن المبعوث الرئيسي لترمب إلى روسيا، ستيف ويتكوف، هو مُطوّر عقارات وصديق للرئيس. ويقول بعض الخبراء إنه «بالنسبة للروس، هو فريق سهل للغاية، وهم بالتأكيد يتفوقون على نظرائهم الأميركيين، وناجحون للغاية».

روسيا: لم نتلقَّ دعوة من أوروبا

وأعلن الكرملين أن الرئيس الروسي لم يتلقَّ إشارة من الدول الأوروبية بأنهم يريدون الدخول في محادثات بشأن إنهاء الحرب في أوكرانيا. وقال بيسكوف: «حتى الآن لا يوجد أي إشارات»، حسبما نقلته وكالة الأنباء الرسمية «تاس»، الجمعة.

وكان بيسكوف يشير خصوصاً إلى تصريحات أطلقها الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، الذي اقترح أنه يجب أن تتفاوض دولة أو دولتان مع موسكو نيابة عن الدول الأوروبية التي تدعم أوكرانيا، والأكثر ترجيحاً فرنسا أو المملكة المتحدة.

من جانبهما، اتهمت بريطانيا وفرنسا، الجمعة، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالتباطؤ في محادثات وقف إطلاق النار لإيقاف القتال في أوكرانيا، وكثفتا الضغط على موسكو بالإصرار على أنه مدين بإعطاء إجابة فورية للولايات المتحدة بشأن اقتراحها الخاص بوقف إطلاق النار لمدة 30 يوماً.

روسيا تقنع إدارة ترمب

وكان نجاح روسيا في إقناع إدارة ترمب بالعمل على تحسين العلاقات بين البلدين على مسار موازٍ لمحادثات السلام، وليس شرطاً لإحراز تقدم في مسار السلام، «نصراً كبيراً للدبلوماسية الروسية».

ويوم الأربعاء، أصبح كيريل دميترييف، الحليف المقرب لبوتين ورئيس صندوق الثروة السيادية، أرفع مسؤول روسي يزور واشنطن منذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022. وقد أجرى محادثات مع ويتكوف، على الرغم من خضوعه للعقوبات الأميركية، التي كان لا بد من رفعها «مؤقتاً» لإتمام الزيارة.

وصرح دميترييف أنه التقى عدداً من مسؤولي الإدارة، وناقش استئناف الرحلات الجوية الروسية المباشرة إلى الولايات المتحدة. وزعم أنه «تم إحراز تقدم كبير بشأن وقف إطلاق النار».

ويرى الكرملين أن تحول ترمب في السياسة الخارجية وتهديداته لحلفائه «ثورة حقيقية» و«فرصة سانحة»، كما قال المحلل الروسي فلاديمير باستوخوف من كلية الدراسات السلافية وأوروبا الشرقية في جامعة لندن. وأضاف: «إنهم يحاولون استغلال بعض المكاسب التكتيكية من الظروف المتغيرة».

كيريل دميترييف (رويترز)

تنازلات أميركية

بيد أن التحركات والمواقف الروسية كشفت كثيراً عن الجانب الأميركي خلال العملية. فقبل لقاء ويتكوف الشهر الماضي في موسكو، على سبيل المثال، روَّج بوتين لرواية غير مؤكدة، مفادها أن مجموعة كبيرة من الجنود الأوكرانيين حوصرت أثناء استعادة القوات الروسية لأراضٍ في منطقة كورسك. وكرّر ترمب الرواية دون تدقيق، وطلب من بوتين «إظهار الرحمة». وبعد مكالمتهما الهاتفية الشهر الماضي، أعلن فريق ترمب وقف إطلاق نار لمدة 30 يوماً في قطاعي الطاقة والبنية التحتية.

لكن بيان الكرملين أفاد بأن هذا ينطبق فقط على البنية التحتية للطاقة، لتتبنَّى الولايات المتحدة ذلك دون توضيح سبب هذا التغيير.

وشهد الأسبوع الماضي مزيداً من التناقضات؛ حيث أعلنت الولايات المتحدة أن الجانبين اتفقا على وقف إطلاق النار في البحر الأسود، لكن الكرملين أصدر بعد ذلك قائمة شروط قبل تحقيق ذلك، بما في ذلك رفع العقوبات عن عدد من المؤسسات المالية الروسية، وهي تنازلات كبيرة كانت ستتطلب موافقة أوروبية غير موجودة. وهو ما أدَّى عملياً إلى أن وقف إطلاق النار الذي جرى الترويج له غير موجود، كما لا توجد مبادرة للبحر الأسود اتفق عليها الأوكرانيون والروس. ومع تزايد الشكوك حول عملية السلام، عزَّزت موسكو، يوم الثلاثاء، من مطالبها المتشددة عندما اشتكى نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي ريابكوف، من تجاهل الولايات المتحدة لمطلب روسيا «بحل المشكلات المتعلقة بالأسباب الجذرية للصراع». وقال: «لا يمكننا قبول كل هذا كما هو».

كيث كيلوغ المبعوث الأميركي الخاص إلى أوكرانيا وروسيا في كييف 20 فبراير (أ.ب)

ترمب متمسك بنجاحه

ورغم ذلك، يصر الرئيس ترمب وإدارته على أن فريق التفاوض الأميركي، يُحقق تقدماً كبيراً في محادثات السلام بشأن الحرب بين روسيا وأوكرانيا. إلا أن جميع الأطراف قدَّمت تفسيرات متباينة بشدة لما تم الاتفاق عليه مع استمرار القتال. وفي حين كان ترمب يقول إن هذا الصراع يستطيع حلّه في غضون 24 ساعة خلال حملته الانتخابية، لكن النتائج التي تحققت منذ ذلك الحين قوضت الثقة بالمفاوضات، وحيادية المفاوضين الأميركيين من قبل المشاركين والمراقبين الخارجيين على حد سواء.

وفي تصريحات أدلى بها يوم الأربعاء في حديقة الورود، أصر ترمب على أن المفاوضات تسير على ما يرام، قائلاً: «نحصل على تعاون جيد من روسيا وأوكرانيا. لكن علينا أن نوقف الحرب». كما وصف ويتكوف، في مقابلة أجريت معه الشهر الماضي، المحادثات بأنها «ملحمية» و«تحويلية»، و«مفيدة للغاية للعالم أجمع».


مقالات ذات صلة

تركيا واليونان في مسعى جديد من أجل إزالة التوتر حول القضايا الخلافية المزمنة

أوروبا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس في مستهل مباحثاتهما بأنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

تركيا واليونان في مسعى جديد من أجل إزالة التوتر حول القضايا الخلافية المزمنة

بحث الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مع رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس تطور العلاقات الثنائية بين البلدين

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)

الحلف الأطلسي يعلن إطلاق مهمته الدفاعية الجديدة في المنطقة القطبية الشمالية

أعلن حلف شمال الأطلسي (ناتو)، الأربعاء، إطلاق مهمته الجديدة لتعزيز الأمن في المنطقة القطبية الشمالية؛ في خطوة تهدف إلى تهدئة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا القوات البريطانية تُنزل عَلم بلادها خلال مراسم انتهاء العمليات القتالية للقوات الأميركية والبريطانية في ولاية هلمند بأفغانستان (رويترز-أرشيفية)

بريطانيا تعزز وجودها العسكري في النرويج لمواجهة الخطر الروسي

أعلنت بريطانيا مضاعفة عدد القوات البريطانية بالنرويج، في إطار الجهود الرامية لتعزيز الدفاعات بأقصى الشمال في مواجهة روسيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس والسيدة الثانية أوشا فانس يشاركان في مراسم وضع أكاليل الزهور خلال زيارة إلى النصب التذكاري للإبادة الجماعية الأرمنية في يريفان بأرمينيا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

البيت الأبيض يحذف منشوراً لفانس يشير إلى «الإبادة الجماعية للأرمن»

حذف البيت الأبيض، الثلاثاء، منشوراً على منصات التواصل الاجتماعي من حساب نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس أعاد للأذهان ذكرى مجازر الأرمن باعتبارها «إبادة جماعية».

أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 24 فبراير 2025 (أ.ف.ب) p-circle

ماكس بيرغمان: الرسالة أصبحت واضحة لا لبس فيها... أوروبا تحتاج إلى جيش

ماكس بيرغمان: الرسالة أصبحت واضحة لا لبس فيها... تحليل نشرته مجلة «فورين أفيرز» يرى فيه الباحث أن أوروبا تحتاج إلى جيش، وأنها تقف وحيدة في مواجهة المخاطر.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«الناتو» لإطلاق مهمة دفاعية في المنطقة القطبية الشمالية

الرئيس الأميركي وأمين عام «الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي في قمّة بلاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي وأمين عام «الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي في قمّة بلاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)
TT

«الناتو» لإطلاق مهمة دفاعية في المنطقة القطبية الشمالية

الرئيس الأميركي وأمين عام «الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي في قمّة بلاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي وأمين عام «الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي في قمّة بلاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)

أعلن حلف شمال الأطلسي (ناتو)، أمس، إطلاق مُهمّة جديدة لتعزيز الأمن في المنطقة القطبية الشمالية، في خطوة تهدف إلى تهدئة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي تراجع عن تهديداته بضمّ غرينلاند.

وأكد القائد الأعلى للقوات المتحالفة في أوروبا، الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكويتش، في بيان أن هذه المهمة التي أُطلق عليها اسم «أركتيك سنتري» Arctic Sentry («حارس القطب الشمالي»)، تؤكد التزام الحلف «حماية أعضائه، والحفاظ على الاستقرار في إحدى أهم المناطق الاستراتيجية»، كما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

من جهته، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن موسكو ستتخّذ «تدابير مضادة» بما فيها تدابير عسكرية، إن عزّز الغرب وجوده العسكري في غرينلاند. وقال لافروف في خطاب ألقاه أمام البرلمان الروسي: «في حال عسكرة غرينلاند وإنشاء قدرات عسكرية موجهة ضد روسيا، سنتخذ التدابير المضادة المناسبة، بما في ذلك الإجراءات العسكرية والتقنية».

ويبلغ عدد سكان غرينلاند 57 ألف نسمة.


بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
TT

بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)

قال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي، الأربعاء، إن بريطانيا خصصت 150 مليون جنيه إسترليني (205 ملايين دولار) لمبادرة «قائمة المتطلبات الأوكرانية ذات الأولوية» لتزويد كييف بأسلحة أميركية.

وتأسست المبادرة في الصيف الماضي لضمان تدفق الأسلحة الأميركية إلى أوكرانيا في وقت توقفت فيه المساعدات العسكرية الأميركية الجديدة.

وقال هيلي، في بيان أرسله عبر البريد الإلكتروني: «يسعدني أن أؤكد أن المملكة المتحدة تلتزم بتقديم 150 مليون جنيه إسترليني لمبادرة قائمة المتطلبات الأوكرانية ذات الأولوية».

وأضاف: «يجب أن نوفر معاً لأوكرانيا الدفاع الجوي الضروري الذي تحتاجه رداً على هجوم بوتين الوحشي»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتسمح المبادرة للحلفاء بتمويل شراء أنظمة الدفاع الجوي الأميركية وغيرها من المعدات الحيوية لكييف.

وقال السفير الأميركي لدى حلف شمال الأطلسي (ناتو) ماثيو ويتاكر، الثلاثاء، إن الحلفاء قدّموا بالفعل أكثر من 4.5 مليار دولار من خلال البرنامج.


لماذا يزداد عدد الأوكرانيين الذين يتجسسون لصالح روسيا؟

جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
TT

لماذا يزداد عدد الأوكرانيين الذين يتجسسون لصالح روسيا؟

جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)

بعد ظهر يوم 19 يوليو (تموز) 2024 بقليل، وصلت هريستينا غاركافينكو، وهي ابنة قس تبلغ من العمر 19 عاماً، إلى كنيسة في مدينة بوكروفسك بشرق أوكرانيا. ورغم تدينها، فإنها لم تكن هناك من أجل الصلاة.

وبحكم معرفتها بالمبنى بحكم عمل والدها فيه، صعدت الشابة إلى الطابق الثاني ودخلت إحدى الغرف. هناك، وفي نافذة محجوبة بستائر، وضعت هاتفها المحمول ككاميرا للبث المباشر، موجهة إياه نحو طريق تستخدمه القوات والمركبات الأوكرانية المتجهة من وإلى خطوط المواجهة في الشرق. وأُرسل البث مباشرة إلى المخابرات الروسية، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

ولم تكن هذه هي المهمة الوحيدة التي نفذتها غاركافينكو لصالح الاستخبارات الروسية، وفقاً لما ذكره المدعون الأوكرانيون. فقد تواصلت طوال ذلك العام مع أحد العملاء الروس، ناقلة له معلومات حول مواقع الأفراد والمعدات العسكرية الأوكرانية في بوكروفسك، وهي مدينة استراتيجية مهمة.

واحدة من آلاف

وتُعدّ غاركافينكو، التي تقضي عقوبة بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة الخيانة، واحدة من آلاف الأوكرانيين الذين يُعتقد أن جهاز الأمن الفيدرالي الروسي (FSB) وأجهزة استخبارات روسية أخرى قد جندتهم للتجسس على بلادهم.

ووفقاً لجهاز الأمن الأوكراني (SBU)، فقد فتح المحققون أكثر من 3800 تحقيق بتهمة الخيانة منذ أن شنّت روسيا غزوها الشامل في فبراير (شباط) 2022، وأُدين أكثر من 1200 شخص بالخيانة وصدرت بحقهم أحكام.

وفي المتوسط، يواجه المدانون عقوبة السجن لمدة تتراوح بين 12 و13 عاماً، بينما يُحكم على بعضهم بالسجن المؤبد.

وقد تواصلت شبكة «سي إن إن» مع جهاز الأمن الفيدرالي الروسي الذي رفض التعليق.

وصرّح أندري ياكوفليف، المحامي الأوكراني والخبير في القانون الدولي الإنساني، لشبكة «سي إن إن» بأن كييف «تضمن تهيئة الظروف اللازمة لمحاكمة عادلة»، وأن محاكم البلاد، بشكل عام، تحترم الإجراءات القانونية الواجبة. وأضاف أن النيابة العامة لا تلجأ إلى المحكمة إلا إذا توفرت لديها أدلة كافية، ولا تلجأ إلى أي ذريعة للحصول على إدانة.

أكثر أنواع الخيانة شيوعاً

ووفق جهاز الأمن الأوكراني، يعد تسريب المعلومات إلى المخابرات الروسية هو «أكثر أنواع الخيانة شيوعاً في زمن الحرب».

وجاء في بيان لجهاز الأمن الأوكراني أنه «في مناطق خطوط القتال الأمامية، نعتقل في أغلب الأحيان عملاء يجمعون معلومات حول تحركات الجيش الأوكراني ومواقعه ويُسربونها. أما في غرب ووسط أوكرانيا، فيجمع العملاء معلومات حول المنشآت العسكرية والبنية التحتية الحيوية، ويُسربونها، كما يُحاولون القيام بأعمال تخريبية بالقرب من محطات توليد الطاقة ومباني الشرطة وخطوط السكك الحديدية».

لماذا يوافق الأوكرانيون على التجسس؟

وفق «سي إن إن»، تتنوع فئات الأوكرانيين الذين تجندهم روسيا. وبينما ينطلق بعضهم من دوافع آيديولوجية، فإن هذه الفئة آخذة في التضاؤل، وفقاً لمسؤولي الاستخبارات الأوكرانية. أما بالنسبة للأغلبية، فالمال هو الدافع الرئيسي.

ووفقاً لجهاز الأمن الأوكراني، فإن عملاء الاستخبارات الروسية يجندون في المقام الأول الأشخاص الذين هم في أمس الحاجة إلى المال، مثل العاطلين عن العمل، أو الأفراد الذين يعانون من إدمانات مختلفة، كالمخدرات أو الكحول أو القمار.

وقال ضابط مكافحة تجسس في جهاز الأمن الأوكراني لشبكة «سي إن إن» إن قنوات منصة «تلغرام» تُعدّ حالياً من أكثر أدوات التجنيد شيوعاً. وأوضح أن الروس «ينشرون إعلاناتٍ تُقدّم ربحاً سريعاً وسهلاً. ثم يُسنِدون المهام تدريجياً. في البداية، تكون هذه المهام بسيطة للغاية، كشراء القهوة، وتصوير إيصال في مقهى.

مقابل ذلك، تُحوّل الأموال إلى بطاقة مصرفية، وتبدأ عملية التجنيد تدريجياً. ولاحقاً، تظهر مهام أكثر حساسية، كتركيب كاميرات على طول خطوط السكك الحديدية، وتصوير المنشآت العسكرية، وما إلى ذلك».

وأشار الضابط الأوكراني إلى أنه إذا رفض الشخص التعاون في مرحلة معينة، يلجأ العملاء الروس إلى الابتزاز، مهددين بتسليم المراسلات السابقة إلى جهاز الأمن الأوكراني. وأكد: «عندها، لا سبيل للتراجع».