بوتين وترمب لا يعتزمان التحدث هاتفياً عقب زيارة مبعوث الكرملين إلى واشنطن

ماركو روبيو: إذا لم تكن روسيا جادة بشأن السلام فستضطر الولايات المتحدة إلى إعادة تقييم موقفها

ترمب هدَّد بفرض «رسوم جمركية ثانوية» على النفط الروسي وقال إنه يخطط للتحدث مع بوتين الأسبوع المقبل (أ.ف.ب)
ترمب هدَّد بفرض «رسوم جمركية ثانوية» على النفط الروسي وقال إنه يخطط للتحدث مع بوتين الأسبوع المقبل (أ.ف.ب)
TT

بوتين وترمب لا يعتزمان التحدث هاتفياً عقب زيارة مبعوث الكرملين إلى واشنطن

ترمب هدَّد بفرض «رسوم جمركية ثانوية» على النفط الروسي وقال إنه يخطط للتحدث مع بوتين الأسبوع المقبل (أ.ف.ب)
ترمب هدَّد بفرض «رسوم جمركية ثانوية» على النفط الروسي وقال إنه يخطط للتحدث مع بوتين الأسبوع المقبل (أ.ف.ب)

صرَّح كيريل دميترييف، مبعوث بوتين إلى واشنطن، أنه يرى «تحركات إيجابية» في العلاقات بين موسكو وواشنطن، بعدما أجرى اجتماعات استمرت لمدة يومين في واشنطن، لكنه أكَّد الحاجة إلى مزيد من الاجتماعات لتسوية الخلافات. وقال دميترييف إن الحل الدبلوماسي ممكن، لكن لا تزال هناك خلافات قائمة.

وقال الكرملين، الجمعة، إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأميركي دونالد ترمب لا يعتزمان التحدث هاتفياً عقب زيارة مبعوث بوتين للاستثمار إلى واشنطن، التي وصفها بأنها تدعو إلى «تفاؤل حذر».

وأفادت تقارير إعلامية بأن الدائرة المقربة من ترمب تنصحه بعدم التحدث مع الرئيس الروسي مجدداً حتى يلتزم الزعيم الروسي بوقف إطلاق نار كامل في أوكرانيا، وهو أمر أبدى بوتين استعداده له من حيث المبدأ، ولكن بشرط تلبية قائمة طويلة من الشروط.

الرئيس التنفيذي لصندوق الاستثمار المباشر الروسي كيريل دميترييف (وسط) خلال اجتماع اقتصادي حضره بوتين في 27 مارس 2025 (إ.ب.أ)

وعندما سُئل المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، الجمعة، عمّا إذا كان بوتين وترمب سيتحدثان هاتفياً قريباً، قال للصحافيين: «لا، لا توجد خطط للأيام القليلة المقبلة. لا يوجد شيء في جدول المواعيد حالياً».

وأضاف بيسكوف أن زيارة دميترييف تُثير «تفاؤلاً حذراً»، كما كرر تصريحات دميترييف بأن روسيا قد تجري محادثات حول ضمانات أمنية لأوكرانيا، مع أنه وصف المسألة بأنها مُعقدة للغاية.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الجمعة، إن الولايات المتحدة ستعرف في غضون أسابيع، وليس أشهراً، ما إذا كانت روسيا جادة بشأن السلام مع أوكرانيا. وقال في مؤتمر صحافي في بروكسل: «سنعرف من ردودهم قريباً جداً ما إذا كانوا جادين في المُضي قدماً في السلام الحقيقي أم أن الأمر مجرد أسلوب للمماطلة. (إذا) كان الأمر مجرد أسلوب للمماطلة، فإن الرئيس غير مهتم بذلك». وأضاف أنه إذا لم تكن روسيا جادة بشأن السلام فستضطر الولايات المتحدة إلى إعادة تقييم موقفها.

المبعوث الرئاسي الأميركي إلى روسيا ستيف ويتكوف (أ.ب)

أول اعتراف بالفشل

انفعال ترمب في نهاية الأسبوع الماضي، عندما انتقد بوتين لسعيه لاستبدال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي حتى قبل بدء محادثات السلام، عُدَّ أول اعتراف ضمني بأن المحادثات حتى الآن لا تسير كما هو مخطط لها؛ فالكرملين لم يقدم أي تنازلات ذات معنى، على الرغم من عدد من المبادرات المهمة من الولايات المتحدة.

وفيما يعتقد مراقبون أن ويتكوف يتبنَّى عدداً من الطروحات الروسية، بما في ذلك أن المناطق الأوكرانية التي ضمتها موسكو أرادت أن تكون روسية؛ لأن المواطنين صوَّتوا لصالح ذلك في استفتاءات، وهي استفتاءات غير قانونية بموجب القانون الدولي، يُشككون في أن يكون ويتكوف مبعوثاً لبوتين أقرب منه لترمب.

وعندما سُئل الرئيس الأوكراني زيلينسكي في مقابلة الأسبوع الماضي مع صحافيين أوروبيين، عما إذا كان قلقاً من أن ويتكوف يُعبِّر عن دعاية الكرملين، قال: «في الواقع، كثيراً ما يقتبس ويتكوف روايات الكرملين. أعتقد أن هذا لن يُقرّبنا من السلام».

كيريل دميترييف (رويترز)

ويُجادل عدد من النقاد بأن فريق التفاوض الأميركي الذي يقود المحادثات، سواء بشأن الحرب في أوكرانيا، أو العلاقات مع روسيا، لا يُعادل الفريق الروسي الذي يضم مسؤولين مُحنَّكين ذوي خبرة تفاوضية ومعرفة واسعة بأوكرانيا على مدى عقود. فالفريق الروسي يضم وزير الخارجية المخضرم سيرغي لافروف، والمساعد الرئاسي يوري أوشاكوف، والدبلوماسي السابق غريغوري كاراسين، وسيرغي بيسيدا، الرئيس السابق للجهاز الخامس لجهاز الأمن الفيدرالي الروسي، الذي يُشرف على العمليات في أوكرانيا والأراضي السوفياتية السابقة. في المقابل لا يضم الفريق الأميركي خبراء مُحنّكين في الشؤون الروسية، كما أن المبعوث الرئيسي لترمب إلى روسيا، ستيف ويتكوف، هو مُطوّر عقارات وصديق للرئيس. ويقول بعض الخبراء إنه «بالنسبة للروس، هو فريق سهل للغاية، وهم بالتأكيد يتفوقون على نظرائهم الأميركيين، وناجحون للغاية».

روسيا: لم نتلقَّ دعوة من أوروبا

وأعلن الكرملين أن الرئيس الروسي لم يتلقَّ إشارة من الدول الأوروبية بأنهم يريدون الدخول في محادثات بشأن إنهاء الحرب في أوكرانيا. وقال بيسكوف: «حتى الآن لا يوجد أي إشارات»، حسبما نقلته وكالة الأنباء الرسمية «تاس»، الجمعة.

وكان بيسكوف يشير خصوصاً إلى تصريحات أطلقها الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، الذي اقترح أنه يجب أن تتفاوض دولة أو دولتان مع موسكو نيابة عن الدول الأوروبية التي تدعم أوكرانيا، والأكثر ترجيحاً فرنسا أو المملكة المتحدة.

من جانبهما، اتهمت بريطانيا وفرنسا، الجمعة، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالتباطؤ في محادثات وقف إطلاق النار لإيقاف القتال في أوكرانيا، وكثفتا الضغط على موسكو بالإصرار على أنه مدين بإعطاء إجابة فورية للولايات المتحدة بشأن اقتراحها الخاص بوقف إطلاق النار لمدة 30 يوماً.

روسيا تقنع إدارة ترمب

وكان نجاح روسيا في إقناع إدارة ترمب بالعمل على تحسين العلاقات بين البلدين على مسار موازٍ لمحادثات السلام، وليس شرطاً لإحراز تقدم في مسار السلام، «نصراً كبيراً للدبلوماسية الروسية».

ويوم الأربعاء، أصبح كيريل دميترييف، الحليف المقرب لبوتين ورئيس صندوق الثروة السيادية، أرفع مسؤول روسي يزور واشنطن منذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022. وقد أجرى محادثات مع ويتكوف، على الرغم من خضوعه للعقوبات الأميركية، التي كان لا بد من رفعها «مؤقتاً» لإتمام الزيارة.

وصرح دميترييف أنه التقى عدداً من مسؤولي الإدارة، وناقش استئناف الرحلات الجوية الروسية المباشرة إلى الولايات المتحدة. وزعم أنه «تم إحراز تقدم كبير بشأن وقف إطلاق النار».

ويرى الكرملين أن تحول ترمب في السياسة الخارجية وتهديداته لحلفائه «ثورة حقيقية» و«فرصة سانحة»، كما قال المحلل الروسي فلاديمير باستوخوف من كلية الدراسات السلافية وأوروبا الشرقية في جامعة لندن. وأضاف: «إنهم يحاولون استغلال بعض المكاسب التكتيكية من الظروف المتغيرة».

كيريل دميترييف (رويترز)

تنازلات أميركية

بيد أن التحركات والمواقف الروسية كشفت كثيراً عن الجانب الأميركي خلال العملية. فقبل لقاء ويتكوف الشهر الماضي في موسكو، على سبيل المثال، روَّج بوتين لرواية غير مؤكدة، مفادها أن مجموعة كبيرة من الجنود الأوكرانيين حوصرت أثناء استعادة القوات الروسية لأراضٍ في منطقة كورسك. وكرّر ترمب الرواية دون تدقيق، وطلب من بوتين «إظهار الرحمة». وبعد مكالمتهما الهاتفية الشهر الماضي، أعلن فريق ترمب وقف إطلاق نار لمدة 30 يوماً في قطاعي الطاقة والبنية التحتية.

لكن بيان الكرملين أفاد بأن هذا ينطبق فقط على البنية التحتية للطاقة، لتتبنَّى الولايات المتحدة ذلك دون توضيح سبب هذا التغيير.

وشهد الأسبوع الماضي مزيداً من التناقضات؛ حيث أعلنت الولايات المتحدة أن الجانبين اتفقا على وقف إطلاق النار في البحر الأسود، لكن الكرملين أصدر بعد ذلك قائمة شروط قبل تحقيق ذلك، بما في ذلك رفع العقوبات عن عدد من المؤسسات المالية الروسية، وهي تنازلات كبيرة كانت ستتطلب موافقة أوروبية غير موجودة. وهو ما أدَّى عملياً إلى أن وقف إطلاق النار الذي جرى الترويج له غير موجود، كما لا توجد مبادرة للبحر الأسود اتفق عليها الأوكرانيون والروس. ومع تزايد الشكوك حول عملية السلام، عزَّزت موسكو، يوم الثلاثاء، من مطالبها المتشددة عندما اشتكى نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي ريابكوف، من تجاهل الولايات المتحدة لمطلب روسيا «بحل المشكلات المتعلقة بالأسباب الجذرية للصراع». وقال: «لا يمكننا قبول كل هذا كما هو».

كيث كيلوغ المبعوث الأميركي الخاص إلى أوكرانيا وروسيا في كييف 20 فبراير (أ.ب)

ترمب متمسك بنجاحه

ورغم ذلك، يصر الرئيس ترمب وإدارته على أن فريق التفاوض الأميركي، يُحقق تقدماً كبيراً في محادثات السلام بشأن الحرب بين روسيا وأوكرانيا. إلا أن جميع الأطراف قدَّمت تفسيرات متباينة بشدة لما تم الاتفاق عليه مع استمرار القتال. وفي حين كان ترمب يقول إن هذا الصراع يستطيع حلّه في غضون 24 ساعة خلال حملته الانتخابية، لكن النتائج التي تحققت منذ ذلك الحين قوضت الثقة بالمفاوضات، وحيادية المفاوضين الأميركيين من قبل المشاركين والمراقبين الخارجيين على حد سواء.

وفي تصريحات أدلى بها يوم الأربعاء في حديقة الورود، أصر ترمب على أن المفاوضات تسير على ما يرام، قائلاً: «نحصل على تعاون جيد من روسيا وأوكرانيا. لكن علينا أن نوقف الحرب». كما وصف ويتكوف، في مقابلة أجريت معه الشهر الماضي، المحادثات بأنها «ملحمية» و«تحويلية»، و«مفيدة للغاية للعالم أجمع».


مقالات ذات صلة

ارتياح أوروبي «نسبي» لنتائج قمة الحلف الأطلسي في أنقرة

أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب وأمين عام الحلف الأطلسي مارك روته في اجتماع على هامش قمة الناتو في أنقرة يوم 8 يوليو (رويترز)

ارتياح أوروبي «نسبي» لنتائج قمة الحلف الأطلسي في أنقرة

انتزعت شركات الدفاع الأميركية صفقات تسلح جديدة من دول أوروبية تجاوزت قيمتها 50 مليار دولار.

ميشال أبونجم (باريس)
العالم الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة التركية)

تركيا تطالب حلفاء «ناتو» برفع جميع العقوبات المفروضة عليها

طالبت تركيا برفع جميع العقوبات على صناعتها الدفاعية وتلبية احتياجاتها العسكرية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم قادة «الناتو» يستعدّون لالتقاط صورة جماعية في أنقرة يوم 8 يوليو (إ.ب.أ)

قمة أنقرة تختبر وحدة «الناتو» بين دعم أوكرانيا وانتقادات ترمب

بدت قمة أنقرة محاولة مزدوجة لطمأنة كييف وتعزيز المسؤولية الدفاعية الأوروبية، من دون أن تنجح بالكامل في احتواء التوترات عبر الأطلسي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي التقى الرئيس أحمد الشرع وفداً من أعضاء الكونغرس والمبعوث الرئاسي الأميركي الخاص إلى سوريا والعراق توماس برّاك بحضور وزير الخارجية أسعد الشيباني في العاصمة التركية أنقرة (الرئاسة السورية)

ما الملفات التي يناقشها الشرع في أنقرة على هامش قمة «الناتو»؟

تنظر دمشق باهتمام إلى حضورها اجتماعات قمة «حلف شمال الأطلسي (ناتو)» المنعقدة بأنقرة؛ لأنه يأتي في «إطار التموضع الاستراتيجي الجديد الذي صنعته دمشق لنفسها»...

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي دونالد ترامب يصافح الرئيس السوري أحمد الشرع خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة الناتو في مجمع بستيبي الرئاسي في أنقرة 8 يوليو (رويترز) p-circle

ترمب يقرر رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب

قال ​مسؤول كبير في الإدارة ‌الأميركية، اليوم ‌الأربعاء، ​إن ‌الرئيس ⁠دونالد ​ترمب أبلغ ⁠الكونغرس بقراره إلغاء تصنيف ⁠سوريا ‌دولة ‌راعية ​للإرهاب.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

ارتياح أوروبي «نسبي» لنتائج قمة الحلف الأطلسي في أنقرة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وأمين عام الحلف الأطلسي مارك روته في اجتماع على هامش قمة الناتو في أنقرة يوم 8 يوليو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب وأمين عام الحلف الأطلسي مارك روته في اجتماع على هامش قمة الناتو في أنقرة يوم 8 يوليو (رويترز)
TT

ارتياح أوروبي «نسبي» لنتائج قمة الحلف الأطلسي في أنقرة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وأمين عام الحلف الأطلسي مارك روته في اجتماع على هامش قمة الناتو في أنقرة يوم 8 يوليو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب وأمين عام الحلف الأطلسي مارك روته في اجتماع على هامش قمة الناتو في أنقرة يوم 8 يوليو (رويترز)

باستطاعة رؤساء الدول والحكومات الأوروبية، الأعضاء في الحلف الأطلسي، أن يتنفسوا الصعداء بعد انتهاء قمة النادي الأطلسي في أنقرة.

فالرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي اجتذب كل الأنظار إليه طوال يومي الثلاثاء والأربعاء أخافهم مرة أخرى بانتقاداته الحادة لرفضهم مساعدته في حربه على إيران، وإثارته مجدداً رغبته في ضم جزيرة غرينلاند. كما لم يتردد في صب جام غضبه على إسبانيا التي تنتقد بعنف مغامراته الحربية، وتمنع طائراته العسكرية من الهبوط في مطاراتها، وترفض زيادة إنفاقها الدفاعي.

إلا أن كل العنف تبخر، كما تقول مصادر أوروبية تابعت أعمال القمة من العاصمة التركية، في الاجتماع الرسمي الذي جرى بعد ظهر الأربعاء. وذهب ترمب، في حديثه للصحافة، إلى تأكيد أن الاجتماع «الرائع ما كان له أن يحصل في أجواء أفضل من تلك التي حصل فيها». وأضاف: «كان هناك كثير من المحبة والوحدة داخل قاعة الاجتماع».

ولاكتمال الصورة، تتعين الإشارة إلى نقطتين: الأولى: إن ترمب بقي في أنقرة حتى آخر لحظة، وهذا الانتظام ليس من فضائله الكبرى. والثانية: إنه قبِل التوقيع على البيان الختامي للقمة الذي تضمن النقاط الرئيسة التي تمسك بها الأوروبيون، وتم التوافق عليها خلال اجتماعات سفراء الدول الأعضاء في مقر الحلف في بروكسل بإدارة أمينه العام مارك روته.

الفقرة الخامسة و«بوليصة التأمين»

تقول مصادر دبلوماسية أوروبية في باريس إن الأوروبيين المتخوفين من عزوف ترمب عن الحلف، وخططه لتقليص انخراط بلاده عسكرياً في أوروبا، أي عملياً امتناعه، أو على الأقل تردده في الدفاع عنها بوجه أي مغامرة روسية، حصلوا رسمياً على تعهد أميركي واضح. وتجسد هذا الالتزام في الإشارة إلى الفقرة الأولى من «إعلان أنقرة» التي نصت على التزام الجميع الراسخ بالدفاع الجماعي المنصوص عليه في الفقرة الخامسة من شرعة الحلف، والقائلة إن «الهجوم على أي حليف يُعد هجوماً على جميع الحلفاء».

الرئيس دونالد ترمب يتحدث إلى مجموعة من الصحافيين في طريق العودة إلى واشنطن من قمة الحلف الأطلسي في أنقرة يوم 8 يوليو (أ.ف.ب)

وجاء هذا التأكيد ليبدد، ولو مؤقتاً وبانتظار تصريحات مغايرة من البيت الأبيض، مخاوف الأوروبيين، وخصوصاً دول بحر البلطيق، أو القريبة من الحدود الروسية، مثل رومانيا، وبولندا. وأكثر من ذلك، أشاد الأوروبيون بموافقة ترمب، الذي تجمعه علاقة صداقة بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، على أن ينص البند الثاني من «إعلان أنقرة» على أن روسيا «تمثل، على المدى البعيد، تهديداً للأمن والاستقرار في المنطقة الأورو-أطلسية».

وبكلام أوضح، فإن واشنطن تبنت المقاربة الأوروبية التي تحذر من النوايا الروسية. وترجح المخابرات الألمانية -وأيضاً رئاسة أركان الجيوش الفرنسية، وغيرها من مراكز الأبحاث الاستراتيجية- أن روسيا قد تعمد، قبل نهاية العقد الجاري، إلى اختبار صلابة الحلف الغربي من خلال استهداف حلقة «ضعيفة»، كدول بحر البلطيق التي كانت جزءاً من الاتحاد السوفياتي قبل انفراط عقده.

صفقات مليارية للشركات الأميركية

بيد أن التزام واشنطن بالمقاربة الأوروبية لم يكن مجاناً. وثمنه، من جهة، صفقات تسلح أوروبية جديدة بقيمة 50 مليار دولار ستذهب أساساً إلى كبريات شركات السلاح الأميركية التي قال عنها ترمب: «إنها الأفضل في العالم». ومن جهة ثانية، انصاع الأوروبيون، ومعهم كندا، لطلب الرئيس الأميركي مضاعفة إنفاقهم الدفاعي الذي زاد بنحو 140 مليار دولار قياساً على العام الماضي.

جانب من لقاء مع ترمب وزيلينسكي على هامش قمة «الناتو» في أنقرة يوم 8 يوليو (أ.ب)

ولأن ترمب يحب الصفقات، والأرقام، فإن مارك روته ما فتئ يشدد عليها، ويبرزها بالخرائط، والألوان. والغرض من كل ذلك سحب حجة ترمب القائلة إن الأوروبيين يتهربون من دفع ما يتوجب عليهم للحلف الأطلسي، وهي الزاوية التي يستغلها للهجوم على الحلف منذ ولايته الأولى.

منذ أشهر طويلة لا يتردد الأوروبيون في التعبير عن مخاوفهم من المسار الذي تسلكه الإدارة الأميركية إزاء الحرب في أوكرانيا. وكان همهم في أنقرة أن يعيدوا ربطها بالعربة الأوروبية من زاويتين: الأولى: دفعها للتخلي عن محدداتها السابقة للحل بين كييف وموسكو، وأولها قبول الرئيس فولوديمير زيلينسكي التخلي عن كامل منطقة دونباس لصالح روسيا لوضع حد للحرب. والثانية: إعادتها إلى الانخراط، مالياً وعسكرياً، إلى جانب أوكرانيا.

وما حصل في أنقرة أنهم أحرزوا نصف نجاح. فمن جهة، أكد الأطلسيون جماعياً «أنهم متحدون في دعمهم الثابت لأوكرانيا، التي تسهم في تعزيز الأمن عبر الأطلسي، وتدافع عن حريتها، وسيادتها، وسلامة أراضيها»، ما يدُلّ على تبدل في مزاج ترمب الذي قبل لقاء زيلينسكي، لا، بل أعلن موافقته على السماح لأوكرانيا، مبدئياً، بإنتاج صواريخ «باتريوت» للدفاع الجوي. لكن ترمب يرفض العودة لتمويل وتسليح أوكرانيا، كما كان الوضع خلال ولاية الرئيس السابق جو بايدن.

كذلك، فإن 140 مليار دولار التي سيمنحها الحلف لكييف لعامين لن تساهم فيها واشنطن بدولار واحد، بل ستكون على عاتق الأعضاء الأوروبيين وكندا الذين سيتكفلون بدفع ثمن رخصة إنتاج «الباتريوت» في أوكرانيا.

الدفاع التقليدي والردع النووي

منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض العام الماضي، زادت الضغوط على الأوروبيين لتحمّل عبء الدفاع عن أنفسهم من خلال الارتقاء بتسلحهم التقليدي، ربطاً بزيادة الميزانيات الدفاعية، وتحديث جيوشهم.

إردوغان لدى استقباله ترمب في أنقرة قبيل انطلاق أعمال قمة الناتو يوم 7 يوليو (رويترز)

وجاء في الفقرة الثالثة من «إعلان أنقرة» ما حرفيته: «نعمل على بناء المستقبل، وإقامة أوروبا أكثر قوة داخل حلف ناتو أقوى، من أجل تحالف أكثر حداثة. وتتحمل الدول الأوروبية الأعضاء وكندا، بالتعاون مع الولايات المتحدة، دوراً متزايداً في الدفاع عن الحلف». وما لم يقله البيان علناً، كشف عنه وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، خلال اجتماع وزراء دفاع الحلف في بروكسل يوم 24 يونيو (حزيران) الماضي، حيث أعلن أن توجه بلاده يقوم على تحمل الأوروبيين أعباء الدفاع «التقليدي»، بينما تتكفل واشنطن مهمة الردع النووي. من هنا أشارت الفقرة إلى أن «ردع الأطلسي ودفاعه يستندان إلى مزيج من القدرات النووية، والتقليدية، والدفاع الصاروخي، مدعومة بإمكانات فضائية وسيبرانية».

بيد أن هذا التوزيع لا يريح الأوروبيين الذين لا يثقون تماماً بوعود واشنطن رغم التقارب المستجد. من هنا، فإن مفاوضات تجري بين فرنسا -الدولة النووية- مع عدد من شركائها في الاتحاد الأوروبي -كألمانيا، والسويد، وبولندا- حول كيفية مدّ المظلة النووية الأوروبية إلى بعضها، مع بقاء القرار النهائي للضغط على الزر النووي للرئيس الفرنسي.

قادة «الناتو» يستعدّون لالتقاط صورة جماعية في أنقرة يوم 8 يوليو (إ.ب.أ)

والأمر نفسه باشرته بريطانيا. لكن هذه المسألة تبدو بالغة التعقيد، إذ إنها تتطلب مفاوضات صعبة مع الدول الشريكة، كما أن مسألة التشارك في الاستفادة من المظلة النووية الفرنسية بحجة «الدفاع عن المصالح الحيوية لفرنسا في أوروبا» تثير جدلاً واسعاً داخلها. وفي أي حال، فإن العديد من الأوروبيين لا يريدون مقايضة مظلة نووية أميركية-أطلسية موجودة بمظلة أوروبية غير جاهزة.

يبقى مصير مضيق هرمز نقطة الخلاف الرئيسة بين ضفتي الأطلسي. فمارك روته، رغم الإعراب عن تأييده للضربات الأميركية الأخيرة رداً على استهداف إيران لناقلات حاولت المرور في مضيق هرمز، لم يتردّد في القول إن «إيران تقع خارج نطاق الحلف الأطلسي... وإنه يعود للحلفاء فردياً أن يتعاملوا مع الولايات المتحدة». لكن الهدف السياسي واحد، وقد تم التعبير عنه في الفقرة الخامسة من «إعلان أنقرة». إذ نص على ما حرفيته: «يجدد الحلفاء تأكيدهم أن إيران يجب ألا تمتلك السلاح النووي أبداً، ويدعونها إلى الاحترام الكامل لحرية الملاحة في مضيق هرمز».

ولا شك أن هذه الصياغة لا تتجاوب مع ما ترغب به واشنطن. في المقابل، فإن الإعلان الفرنسي-البريطاني الذي صدر قبل القمة، وفيه تأكيد الطرفين اللذين أطلقا في شهر أبريل (نيسان) الماضي «مبادرة مضيق هرمز» التي انضمت إليها العديد من الدول، وجاءت هذه المبادرة كإشارة لاستعداد هذه الدول لمد يد العون لترمب. لكن الشروط التي وضعتها (الحصول على موافقة واشنطن، وطهران، ومسقط، وأن تكون محايدة، وسلمية...) تجعل السير بها في الظروف الراهنة أمراً مستبعداً.


روسيا تحذر واشنطن من أن دعمها للهجمات الأوكرانية يطيل أمد الحرب ولا ينهيها

الرئيسان دونالد ترمب وفلاديمير بوتين خلال قمة أنكوراج في آلاسكا في 15 أغسطس 2025 (رويترز)
الرئيسان دونالد ترمب وفلاديمير بوتين خلال قمة أنكوراج في آلاسكا في 15 أغسطس 2025 (رويترز)
TT

روسيا تحذر واشنطن من أن دعمها للهجمات الأوكرانية يطيل أمد الحرب ولا ينهيها

الرئيسان دونالد ترمب وفلاديمير بوتين خلال قمة أنكوراج في آلاسكا في 15 أغسطس 2025 (رويترز)
الرئيسان دونالد ترمب وفلاديمير بوتين خلال قمة أنكوراج في آلاسكا في 15 أغسطس 2025 (رويترز)

أكد الكرملين، الخميس، أن تكثيف أوكرانيا ضرباتها على روسيا لن يؤدي إلا لإطالة أمد الحرب، وذلك بعدما رأى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنّ هذه الضربات قد تدفع موسكو إلى التفاوض لإنهاء الأعمال العدائية. وقال المتحدث باسم الرئاسة الروسية، دميتري بيسكوف، للصحافيين: «كلّما زاد هجوم نظام كييف على بنيتنا التحتية، اضطررنا إلى توسيع المنطقة الأمنية» على الجبهة. وأضاف: «قد يؤدي أي تصعيد جديد إلى إطالة أمد العملية العسكرية الخاصة»، في إشارة إلى الهجوم الذي تشنّه روسيا في أوكرانيا منذ فبراير (شباط) 2022.

لقطة من فيديو نُشر أمس تُظهر الدخان واللهب يتصاعدان بعد انفجار في بندر عباس (رويترز)... وفي الإطار ترمب يتحدث في قمة حلف «الناتو» بأنقرة أمس (أ.ب)

تحدث دميتري بيسكوف الخميس عن «أخطاء في التقدير» من جانب واشنطن، وتحديداً اعتقادها «أن التصعيد والضغط العسكري من شأنهما أن يعززا العودة إلى مسار التسوية السلمية».

وأضاف: «إنها فكرة خاطئة... ولهذا فإن تصعيد التوترات والإجراءات التي تدفع إلى التصعيد لن تسهم بأي حال من الأحوال في عملية السلام».

صورة جماعية لقادة «الناتو» في ختام قمتهم بأنقرة يوم 8 يوليو (إ.ب.أ)

وكثفت أوكرانيا في الأشهر الأخيرة غاراتها بالمسيّرات، مستهدفة خصوصاً مصافي ومستودعات النفط وسفن الشحن في البحر، ما تسبب في نقص بالوقود في روسيا.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال قمة لحلف شمال الأطلسي في تركيا، الأربعاء، إن روسيا تجد صعوبة متزايدة في حماية مجالها الجوي، معتبرا أن ذلك قد يفسح مجالاً أكبر للتفاوض من أجل إنهاء الحرب. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب: «إنه تصعيد، لكنه ‌أيضاً تصعيد يمكن أن ‌يساعد في التوصل إلى نهاية ​للصراع».

وقالت ثلاثة مصادر مقربة من الكرملين لـ«رويترز» إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرفض الدعوات إلى التفاوض على السلام مع كييف، وإن الهجمات الأوكرانية الأحدث بالطائرات المسيرة على مصافي النفط والموانئ الروسية عززت قناعته بضرورة مواصلة القتال في الوقت الراهن. وأضاف مصدران من هذه المصادر أن بوتين يرجح أن يتجه بدلاً من ذلك إلى تصعيد الصراع.

ترمب يتحدث على متن الطائرة الرئاسية في 8 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

وقال أحدهما، وهو مصدر يلتقي الرئيس الروسي بانتظام، إن هناك «احتمالاً قوياً» لحدوث تصعيد خلال الأشهر المقبلة. وعندما سئل بيسكوف عن قرار ترمب السماح لأوكرانيا بإنتاج صواريخ دفاع جوي من طراز باتريوت الاعتراضية بموجب ترخيص، قال إن موسكو ليست لديها أي شكوك بشأن استمرار إمدادات الأسلحة الأميركية إلى كييف.

وتعثرت جهود ترمب الرامية إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا خلال الأشهر القللية الماضية، في ظل تركيز واشنطن على حرب إيران، لكن بيسكوف قال إن الكرملين لا يزال يأمل في استئناف الوساطة الأميركية بعد حل الأزمة في الشرق الأوسط.

جانب من لقاء مع ترمب وزيلينسكي على هامش قمة «الناتو» في أنقرة يوم 8 يوليو (أ.ب)

وكثفت أوكرانيا خلال الأسابيع الأخيرة هجماتها على البنية التحتية للطاقة في روسيا، حيث لم تقتصر العمليات على استهداف ناقلات الوقود، بل شملت أيضاً مصافي النفط، في محاولة لتقليص إنتاج الوقود الروسي وزيادة الضغط على الكرملين للدخول في مفاوضات. وأدت هذه الهجمات إلى إغلاق العديد من المصافي الرئيسية، ما فاقم أزمة نقص البنزين في جميع أنحاء روسيا.

ورداً على ذلك، فرضت الحكومة الروسية حظراً على تصدير معظم أنواع البنزين ووقود الطائرات والديزل، بهدف الإبقاء على كميات أكبر من الوقود لتلبية احتياجات السوق المحلية.

قالت هيئة الأركان العامة للجيش الأوكراني، الخميس، إن البلاد استهدفت 12 ناقلة روسية في بحر آزوف خلال ليل الأربعاء - الخميس، في أحدث هجوم ضمن سلسلة هجمات تهدف إلى عزل شبه جزيرة القرم. وأضافت الهيئة في منشور على «تلغرام» أن هذه الناقلات كانت تستخدم لتزويد الجيش الروسي بالوقود ونقل النفط والمنتجات النفطية في محاولة للتحايل على العقوبات الدولية. وذكرت أن زورق سحب وسفينة شحن بضائع جافة تعرضا للهجوم أيضاً.

صورة التقطت من طائرة مُسيَّرة تُظهر تصاعد اللهب والدخان بعد هجوم استهدف مستودع نفط في مدينة كيرتش بشبه جزيرة القرم الأحد (رويترز)

وقال الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، إنه بالإضافة إلى استهداف منشآت نفطية في ستافروبول وتفير، استهدفت القوات الأوكرانية أيضاً منشأة تخزين وقود احتياطية على بعد نحو 800 كيلومتر (500 ميل) من خط الجبهة، ومحطة ضخ نفط في مدينة أوفا على بعد نحو 1500 كيلومتر (930 ميلاً) من الحدود الأوكرانية، حسبما نقلت عنه وكالة «أسوشييتد برس».

وأضاف زيلينسكي أن القوات الأوكرانية استهدفت كذلك محطة لتحميل النفط في منطقة روستوف على بعد نحو 200 كيلومتر (125 ميلاً) من خط الجبهة.

قوات الطوارئ تقوم بعملية إخماد الحرائق في القرم بعد مهاجمة شبه الجزيرة بمسيّرات أوكرانية (أرشيفية - أ.ب)

وقال حاكم منطقة روستوف المطلة على ساحل بحر آزوف الروسي، يوري سليوسار، الخميس، إن الناقلتين تعرضتا لهجوم في خليج تاجانروج وتعرضتا لأضرار ميكانيكية، دون أن يكشف عن اسميهما، بحسب ما ذكرته وكالة «بلومبرغ» للأنباء. وأضاف سليوسار أن الناقلتين اندلعت فيهما النيران، لكن تم إخماد الحريق في إحداهما بالفعل.

ووصف زيلينسكي الهجمات بأنها جزء من حملة كييف لفرض «عقوبات بعيدة المدى»، رداً على الهجمات الروسية ورفض موسكو إنهاء الحرب.

دخان يتصاعد من مصفاة نفط في أعقاب هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية في موسكو 18 يونيو 2026 (رويترز)

وقال زيلينسكي: «لقد اقترحنا منذ وقت طويل أن تنهي روسيا هذه الحرب، وكل يوم من التأخير يجب أن يجعلها تشعر بالحرب في المكان الذي بدأت منه داخل روسيا».

من جانب آخر، أمرت إيطاليا الخميس بطرد ملحقَين عسكريَين روسيين يحملان صفة دبلوماسية، بحسب ما أعلن وزير الخارجية أنتونيو تاياني، مندداً بـ«أعمال تدخل خطيرة وغير مقبولة» تقوم بها موسكو. وجاء طرد الملحقين العسكريين بعد يومين من إعلان الشرطة توقيف عنصرين سابقين في جهاز الاستخبارات الإيطالية، أفشيا وفق تقارير، معلومات سرية لروسيا بشأن مساعدات عسكرية لأوكرانيا.

سيارات تصطف في طوابير للتزوّد بالوقود في محطة تابعة لشركة «روسنفت» في موسكو يوم 30 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

وكتب وزير الخارجية أنتونيو تاياني على منصة «إكس»: «قررت الحكومة الإيطالية طرد ملحقين عسكريين من سفارة روسيا الاتحادية في إيطاليا، لتورطهما في أنشطة تجسس كشف عنها مكتب المدعي العام في روما». وأضاف تاياني: «تواصل موسكو استخدام الحرب الهجينة لمهاجمة الغرب وإيطاليا، وهي أعمال تدخل خطيرة وغير مقبولة للمؤسسات الإيطالية والأمن القومي».

وأعلنت الشرطة الإيطالية، الثلاثاء، أن المشتبه به الرئيسي، البالغ 59 عاماً، كان على اتصال بضابط في الاستخبارات الروسية «يتمتع بحصانة دبلوماسية على الأراضي الإيطالية». وأوضح البيان أن المشتبه به «حصل على المعلومات المطلوبة وأفشاها له من خلال ستة مصادر، من بينها أربعة عسكريين في الخدمة يشغلون مناصب تتسم بدرجة عالية من السرية».

الدخان يتصاعد عقب هجوم بمسيّرات أوكرانية على مصفاة نفط في موسكو يوم 18 يونيو 2026 (رويترز)

وذكرت تقارير إعلامية أن الإيطاليين أفشيا معلومات بشأن منظومة الدفاع الجوي الإيطالية الفرنسية سامب/تي (SAMP/T) وصواريخ أستر التي تم تزويدها أوكرانيا بها. كما طلب الروس تفاصيل عن مهمة لحلف شمال الأطلسي (الناتو) في بلغاريا، وشركة «أفيو» الإيطالية المصنعة لمحركات الطائرات المسيّرة والصواريخ الأسرع من الصوت.

وذكرت صحيفة «كورييري ديل سيرا» أن المشتبه به البالغ 59 عاماً أفشى أيضاً هويات عناصر مكافحة التجسس الإيطاليين المكلفين بمراقبة الروس. ونقلت صحيفة «لا ستامبا» عن تسجيل لمحادثات هاتفية للمشتبه به، أن الرجل أفشى «آلاف» المعلومات على مدى 12 عاماً.

ونفى محامي الجاسوس الإيطالي وجود أي خيانة، مؤكداً أن موكله، المقرر استجوابه رسمياً، الجمعة، لم يجمع سوى معلومات متاحة للعموم.

صورة من الأقمار الاصطناعية تم التقاطها في 22 يونيو 2026 تظهر دخاناً يتصاعد من جسر القرم المعروف أيضاً باسم «جسر مضيق كيرتش» الذي يربط شبه جزيرة القرم بالبر الروسي (أ.ف.ب)

وقال وزير الدفاع غويدو كروسيتو، الثلاثاء، إن هذه القضية «ليست سوى غيض من فيض» ما يسمى «الحرب الهجينة» الروسية في أوروبا في إطار مواصلتها غزو أوكرانيا. ولم يتم الكشف عن أي معلومات بشأن هوية الموقوف الثاني أو تفاصيل الاتهامات ضده.

وقال سفير روسيا لدى إيطاليا سيرغي بارامونوف، إن وزارة الخارجية الإيطالية «تسعى إلى الحد قدر الإمكان من النفوذ الروسي في إيطاليا» من خلال طرد دبلوماسيين.


البرلمان الأوروبي يصادق على تمديد مراقبة المحادثات لكشف الاستغلال الجنسي للأطفال

وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)
وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)
TT

البرلمان الأوروبي يصادق على تمديد مراقبة المحادثات لكشف الاستغلال الجنسي للأطفال

وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)
وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

صوّت البرلمان الأوروبي، اليوم الخميس، لصالح منح شركات مثل «واتساب» و«مايكروسوفت» و«غوغل» مهلة إضافية، بشكل مؤقت، لمواصلة فحص المحادثات الخاصة؛ بهدف رصد أي مواد تتعلق بالاستغلال الجنسي للأطفال.

كان الترتيب السابق، الذي كان يمنح تطبيقات المراسلة إعفاء مؤقتاً من قوانين حماية البيانات في الاتحاد الأوروبي للقيام بهذا النوع من الرقابة، قد انتهى في أبريل (نيسان) الماضي، بعد أن رفض البرلمان الأوروبي تمديده دون إدخال تعديلات جوهرية عليه.

وبعد ذلك، أعادت رئيسة البرلمان الأوروبي، روبرتا ميتسولا، طرح ملف هذا الترتيب الانتقالي مجدداً على جدول الأعمال، بالتزامن مع استمرار المفاوضات حول إطار عمل دائم طويل الأجل.

ومن المقرر أن يستمر العمل بهذا الترتيب المؤقت حتى أبريل 2028.

غير أن تفعيله النهائي يتطلب رداً من المفوضية الأوروبية على مقترحات البرلمان، بالإضافة إلى موافقة نهائية من الدول الأعضاء.

ورغم أن النص القانوني لا يسمح صراحةً بكسر نظام التشفير من الطرف إلى الطرف الآخر (الذي بات معياراً شائعاً في تطبيقات مثل «واتساب» و«سغنال»)، فإن مقترح الدول الأعضاء يسمح بإجراء فحوص آلية على الأجهزة نفسها.

ويطلق الخبراء على هذه التقنية اسم «المسح من طرف المستخدم»، حيث يقوم برنامج مدمج في الهاتف الذكي أو الكمبيوتر بفحص مضمون الرسائل والصور ومقاطع الفيديو بشكل مباشر قبل تشفيرها وإرسالها.

لكن البرلمان الأوروبي يعارض بشدةٍ هذه الآلية، ويُصر على أن المحتوى - حتى إن لم يجرِ تشفيره - يجب أن يبقى بمنأى عن أي تدخل.

كما شدد البرلمان على ضرورة ألا تُحال أي مواد لم يسبق تصنيفها ضمن مواد الاستغلال الجنسي للأطفال، إلى السلطات القضائية، إلا بعد التأكد منها بواسطة عنصر بشري، وليس اعتماداً على الفحص الآلي فحسب.