العالم يبحث عن ردود على «هجوم ترمب التجاري»

تباين من الانتقام إلى الحوار... وتحذيرات من عواقب وخيمة ومساع لتكتلات جديدة

رجل يقرأ صحيفة «ذي إيكونوميك تايمز» خارج مقر البورصة الهندية (رويترز)
رجل يقرأ صحيفة «ذي إيكونوميك تايمز» خارج مقر البورصة الهندية (رويترز)
TT

العالم يبحث عن ردود على «هجوم ترمب التجاري»

رجل يقرأ صحيفة «ذي إيكونوميك تايمز» خارج مقر البورصة الهندية (رويترز)
رجل يقرأ صحيفة «ذي إيكونوميك تايمز» خارج مقر البورصة الهندية (رويترز)

وسط بحث عن طرق الرد، دعا شركاء الولايات المتحدة التجاريون الأساسيون إلى الحوار غداة الهجوم التجاري الضخم الذي شنه الرئيس دونالد ترمب وأدى إلى انخفاض البورصات العالمية وإثارة مخاوف من عواقب وخيمة على الاقتصاد العالمي.

وبينما دعا أغلب زعماء العالم للحوار مع الولايات المتحدة بحثا عن مخارج للمأزق الجديد، تحرك البعض بإجراءات دفاعية شملت فرض رسوم انتقامية وتحريك دعوى أمام منظمة التجارة العالمية من الصين.

سفينة حاويات عملاقة تابعة لـ«كوسكو» الصينية في ميناء لونغ بيتش بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)

رد انتقامي وتكتلات جديدة

وقالت وزارة المالية الصينية يوم الجمعة إنها ستفرض رسوما جمركية إضافية بنسبة 34 في المائة على جميع السلع الأميركية اعتبارا من 10 أبريل (نيسان) ردا على الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

كما أعلنت بكين عن ضوابط على صادرات المعادن الأرضية النادرة المتوسطة والثقيلة إلى الولايات المتحدة اعتبارا من الرابع من أبريل. وقالت وزارة التجارة في بيان: «الهدف من تطبيق الحكومة الصينية لضوابط تصدير المواد ذات الصلة وفقا للقانون هو حماية الأمن القومي والمصالح الوطنية بشكل أفضل، والوفاء بالتزامات دولية».

كما أضافت بكين 11 كيانا إلى قائمة «الكيانات غير الموثوقة»، ما يسمح لها باتخاذ إجراءات عقابية ضد كيانات أجنبية. وفي ذات الوقت، أكدت بكين أنها رفعت شكوى أمام منظمة التجارة العالمية ضد الرسوم الجمركية التي فرضتها الولايات المتحدة على صادراتها. وأوضحت وزارة التجارة في بيان أن «الصين رفعت شكوى بموجب آلية تسوية النزاعات في منظمة التجارة العالمية» أمام هذه الهيئة.

وفي غضون ذلك، نقلت وسائل إعلام حكومية يوم الجمعة عن نائب وزير التجارة الصيني لينغ جي القول، في لقاء مع مسؤولين مجريين، إن بلاده مستعدة للعمل مع الاتحاد الأوروبي من أجل الحفاظ على نظام تجاري متعدد الأطراف قائم على القواعد وتعزيز الثقة في التجارة العالمية بعد الرسوم الجمركية الأميركية.

وقال لينغ في اجتماع للجنة الاقتصادية المشتركة بين الصين والمجر في بودابست إن الصين مستعدة للعمل مع التكتل للتصدي بشكل حاسم لسياسات الحماية الاقتصادية والتصرف بأحادية.

رجل على دراجة في أحد شوارع العاصمة الروسية موسكو (إ.ب.أ)

إجراءات حماية

ومن جهة أخرى، قال الكرملين يوم الجمعة إن على روسيا اتخاذ إجراءات إضافية للتقليل من الأثر السلبي لاضطرابات الأسواق العالمية على اقتصادها بعد فرض الرئيس الأميركي رسوما جمركية جديدة. وأضاف دميتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين أن الاقتصاد الروسي لا يزال على قوته بفضل الإجراءات التي تتخذها الحكومة.

شاحنات تعبر جسر «بلو ووتر» بين كندا والولايات المتحدة (أ.ف.ب)

تغيير الاتجاه

ومن جانبها، قالت ميلاني جولي وزيرة الخارجية الكندية يوم الجمعة إن العلاقات مع الولايات المتحدة لن تعود أبدا لسابق عهدها بعد أن أعلن ترمب فرض رسوم جمركية جديدة واسعة يوم الأربعاء، مضيفة أن بلادها تمارس أقصى قدر من الضغط على إدارة ترمب، وأن كندا تعتزم تحويل اتجاهها إلى أوروبا وآسيا لإيجاد أسواق جديدة.

وذكرت وزيرة الخارجية الكندية أن «السؤال هو حجم رأس المال السياسي الذي يرغب الرئيس ترمب في إنفاقه على الركود، لأننا نعرف أن هذه الرسوم سوف تضر الاقتصاد، ونعرف أن كل هذا الغموض التجاري سوف يؤثر في نهاية المطاف على عادات المستهلك، وفي الوقت ذاته على مناخ الاستثمار». وأضافت: «نعرف أنه يتعين علينا تغيير الاتجاه، وهذا هو ما سنفعله».

وكانت كندا قد ردت على بدء تطبيق قرار ترمب فرض رسوم بنسبة 25 في المائة على السيارات المستوردة، بفرض رسوم مضادة على بعض وارداتها من السيارات من الولايات المتحدة.

وصرح رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يوم الخميس بأن أوتاوا ستفرض رسوما بنسبة 25 في المائة على كل وارداتها من السيارات الأميركية التي لا يتم إنتاجها وفقا لاتفاق تجارة أميركا الشمالية الذي يضم المكسيك وكندا والولايات المتحدة. وأضاف كارني أن الولايات المتحدة لم تعد شريكا وديا لكندا وأن بلاده ستدافع عن مصالحها وسيادتها.

رئيس الوزراء الياباني شيغيرو إيشيبا في مؤتمر صحافي بالعاصمة طوكيو (أ.ف.ب)

«أزمة وطنية»

من جانبه، أعلن رئيس الوزراء الياباني شيغيرو إيشيبا الجمعة أن الرسوم الجمركية التي فرضتها واشنطن على المنتجات اليابانية بنسبة 24 في المائة تشكل «أزمة وطنية» للأرخبيل الذي يعتمد بشكل كبير على الصادرات إلى الولايات المتحدة.

وقال إيشيبا أمام البرلمان إن هذه الرسوم الجمركية الإضافية «يمكن وصفها بأنها أزمة وطنية»، مشيرا إلى أن «الحكومة تبذل قصارى جهدها مع جميع الأطراف المعنيين»... لكن إيشيبا حضّ على اعتماد مقاربة «هادئة» حيال المفاوضات مع إدارة ترمب التي فرضت أيضا رسوما بنسبة 25 في المائة على صادرات السيارات، دخلت حيز التطبيق هذا الأسبوع.

ونقلت «بلومبرغ» عن إيشيبا قوله: «ندرس أكثر الخطوات فعالية، مثل فرض رسوم انتقامية أو اللجوء إلى منظمة التجارة العالمية»، مضيفا أنه لا يفهم الأساس الذي استندت إليه واشنطن في احتساب الرسوم الجمركية على اليابان.

وكان رئيس الحكومة اليابانية دعا وزراءه الخميس إلى أن «يدرسوا من كثب» التعريفات الجديدة و«يتخذوا كل الإجراءات الضرورية بما يشمل الدعم التمويلي» للصناعات المحلية وحماية الوظائف، بحسب ما أفاد الناطق باسم الحكومة يوشيماسا هاياشي الصحافيين، والذي أشار إلى أن رئيس الوزراء سيعقد الجمعة اجتماعا مع قادة الأحزاب السياسية، بما فيها المعارضة، للتداول بشأن سبل مواجهة الإجراءات الأميركية الجديدة.

وجدد هاياشي موقف اليابان بأن الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب «مؤسفة للغاية»، وأن لطوكيو «مخاوف جدية» مما إذا كانت تتوافق مع قواعد منظمة التجارة العالمية والاتفاقات التجارية المتبادلة مع واشنطن.

وصرّح محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، يوم الجمعة، بأن البنك المركزي سيدرس بدقة تأثير الرسوم الجمركية الأميركية على اقتصاد البلاد عند وضع السياسة النقدية، محذراً من أن الرسوم المرتفعة ستؤثر على الأرجح على النمو الاقتصادي العالمي والمحلي.

وإلى جانب التأثير المباشر على التجارة العالمية، فإن رسوم ترمب الجمركية، المحددة بنسبة 24 في المائة على السلع اليابانية، قد تؤثر على معنويات الشركات وتحركات السوق من خلال زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية، وفقاً لتصريح أويدا.

وفي مسعى لحلحلة الأزمة على ما يبدو، اتفقت اليابان وكوريا الجنوبية والولايات المتحدة على تعزيز تعاونها في مجال الطاقة، مدعوماً بمصادر الغاز الطبيعي المسال الأميركي، وفقاً لبيان مشترك صادر عن وزراء خارجية الدول الثلاث يوم الجمعة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى إعلانه الرسوم الجمركية الجديدة في حديقة البيت الأبيض مساء الأربعاء (رويترز)

إساءة استخدام السلطة

وفي سياق مواز، رفعت منظمة «تحالف الحريات المدنية الجديدة»، وهي جماعة قانونية محافظة، يوم الخميس، ما وصفته بأول دعوى قضائية تسعى إلى منع فرض دونالد ترمب رسوماً جمركية على الواردات الصينية، قائلةً إن الرئيس الأميركي تجاوز صلاحياته.

وتزعم الدعوى، المرفوعة أمام محكمة اتحادية في فلوريدا، أن ترمب يفتقر إلى السلطة القانونية لفرض الرسوم الجمركية الشاملة التي كُشف عنها يوم الأربعاء، بالإضافة إلى الرسوم الجمركية التي أُقرت في الأول من فبراير (شباط)، بموجب قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية.

وقال أندرو موريس، كبير مستشاري التقاضي في «تحالف الحريات المدنية الجديدة»، في بيان: «باستخدامه سلطة الطوارئ لفرض رسوم جمركية شاملة على الواردات من الصين لا يجيزها القانون، أساء الرئيس ترمب استخدام هذه السلطة، وانتهك حق الكونغرس في التحكم في الرسوم الجمركية، وأخلّ بمبدأ الفصل بين السلطات الذي يكفله الدستور».

وتطلب الدعوى من القاضي وقف تطبيق الرسوم الجمركية وإنفاذها، وإلغاء تغييرات ترمب على جدول الرسوم الجمركية الأميركية. وتنص الدعوى على أن الرؤساء لا يمكنهم فرض الرسوم الجمركية إلا بإذن من الكونغرس، وبموجب قوانين تجارية معقدة تحدد كيفية وتوقيت التصريح بها.

وتقول الدعوى: «تتطلب هذه القوانين تحقيقات مسبقة، ونتائج واقعية مفصلة، ​​وتوافقاً وثيقاً بين السلطة التشريعية ونطاق الرسوم الجمركية». وأضافت الدعوى أن القانون الذي استند إليه ترمب لم يُستخدم قط لفرض الرسوم الجمركية، ولا يسمح للرؤساء إلا باتخاذ الإجراءات اللازمة لمعالجة حالة طوارئ محددة.

وأعلن ترمب حالة الطوارئ بسبب مزاعم تواطؤ الصين في وباء المواد الأفيونية في الولايات المتحدة، واصفاً الرسوم الجمركية بأنها أداة تفاوضية لوقف تدفق هذه المخدرات القاتلة. وتقول الدعوى القضائية إن هذا التبرير هو ذريعة لفرض رسوم جمركية تهدف إلى خفض العجز التجاري الأميركي مع زيادة الإيرادات الضريبية.

سفينة شحن مليئة بالحاويات تغادر ميناء باسير بانجانغ في سنغافورة (أ.ف.ب)

مساع للتفاوض

من جانبه، قال وزير التجارة التركي عمر بولات يوم الجمعة إن تركيا ترغب في التفاوض مع الولايات المتحدة لإزالة الرسوم الجمركية الإضافية البالغة عشرة في المائة التي أعلنها الرئيس دونالد ترمب.

وأضاف بولات أن هذه الرسوم «هي الأفضل من بين الأسوأ»؛ بالنظر إلى فرضها بنسب أعلى على العديد من الدول الأخرى. وأوضح في بيان: «نريد مناقشة هذه المسألة في مفاوضات مع وزارة التجارة الأميركية وممثلها التجاري... نظرا لوجود فائض قدره 2.4 مليار دولار لصالح الولايات المتحدة في الميزان التجاري بين البلدين لعام 2024».

غير مبررة

وفي غضون ذلك، قال وزير مالية تشيلي ماريو مارسيل إن رسوم ترمب الجمركية «غير مبررة»، محذرا من أنها ستكون «صدمة للاقتصاد العالمي».

وقال مارسيل إن الرسوم الجمركية التي تبلغ نسبتها 10 في المائة المفروضة على دولته سيكون لها تأثير «محدود»، لأن الضرائب لا تنطبق على أهم صادرات تشيلي- الخشب والنحاس. ومع ذلك، قال إن الرسوم الجمركية قد تؤثر على القدرة التنافسية للإنتاج الزراعي في تشيلي.

ويشار إلى أن الولايات المتحدة تعتبر ثاني أكبر شريك تجاري لتشيلي بعد الصين. وقال مارسيل للصحافيين: «إنه وضع يجب أن نواجهه بهدوء وذكاء».

حاويات على قطارات في ميناء لوس أنجليس الأميركي (أ.ف.ب)

محاولات للمواءمة

وفي محاولة للمواءمة مع الوضع الجديد، تعتزم شركة «جي بي سي» البريطانية لمعدات البناء مضاعفة مساحة مصنعها الجديد في ولاية تكساس الأميركية بهدف تعزيز حجم الإنتاج في الولايات المتحدة وتقليل آثار الرسوم الجمركية الجديدة التي أعلنها ترمب.

وكانت «جي بي سي»، وهي من أكبر الشركات الخاصة في بريطانيا، وتعمل في مجال تصنيع معدات البناء والزراعة مثل الحفارات والجرارات، تعتزم بناء مصنع جديد على مساحة 500 ألف قدم مربع في مدينة سان أنطونيو.

وأعلنت الشركة يوم الجمعة بعد إعلان فرض رسوم جمركية بنسبة 10 في المائة على الواردات البريطانية للولايات المتحدة، أنها تعتزم الآن مضاعفة مساحة المصنع الجديد إلى مليون قدم مربع.

ونقلت «بلومبرغ» عن رئيس الشركة أنطوني بامفورد قوله: «لقد حفزنا الرئيس ترمب لتقييم كيف يمكننا صناعة مزيد من المنتجات في الولايات المتحدة، التي ظلت تمثل سوقا مهمة للشركة منذ بيع أول معداتنا في السوق الأميركية عام 1964».


مقالات ذات صلة

تايوان تتوقع أسرع نمو لاقتصادها منذ 16 عاماً في 2026

الاقتصاد منظر عام لـ«برج تايبيه 101» (رويترز)

تايوان تتوقع أسرع نمو لاقتصادها منذ 16 عاماً في 2026

توقَّعت وكالة الإحصاء الحكومية في تايوان، يوم الجمعة، أن يسجِّل الاقتصاد التايواني، المدعوم بقطاع التكنولوجيا، أسرع وتيرة نمو له منذ 16 عاماً في عام 2026.

«الشرق الأوسط» (تايبيه)
الاقتصاد مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم والعملات في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

الين يعود لـ«منطقة الخطر» وسط توقعات بـ«حرب أعصاب» طويلة

مع عودة الين الياباني إلى المستويات التي دفعت السلطات للتدخل قبل شهر، تُقيّم الأسواق ما تبقى لدى طوكيو من قوة مالية وإرادة سياسية للدفاع عن عملتها المتعثرة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد رجل يقف أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

«نيكي» يسجل مستوى قياسياً بفضل تفاؤل الشرق الأوسط و«دعم ديل»

ارتفع مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم إلى مستوى قياسي يوم الجمعة، مدفوعاً بتجدد التفاؤل بشأن التوصل إلى اتفاق سلام قريب في الشرق الأوسط

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شعار تطبيق تيمو الصيني على أحد الهواتف الذكية أمام مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (إ ب أ)

من «تقليل المخاطر» إلى «الحمائية المقنعة»... ألغام بملف الاقتصاد الأوروبي الصيني

تدخل العلاقات الاقتصادية بين الاتحاد الأوروبي والصين مرحلة أكثر تعقيداً وحساسية، مع تصاعد النزاع التجاري والتكنولوجي بين الجانبين

لمياء نبيل (القاهرة)
الاقتصاد أحد الميادين في مدينة نيويورك الأميركية (أ.ف.ب)

ارتفاع طفيف في طلبات إعانة البطالة الأميركية

ارتفع عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات للحصول على إعانات البطالة بشكل طفيف، الأسبوع الماضي، وسط انخفاض نسبي في عمليات التسريح.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

بومان من «الفيدرالي»: تداعيات الحرب قد تفرض إعادة تقييم لمسار السياسة النقدية

ميشيل بومان تدلي بشهادتها أمام مجلس الشيوخ الأميركي في جلسة تأكيد تعيينها - واشنطن 10 أبريل 2025 (رويترز)
ميشيل بومان تدلي بشهادتها أمام مجلس الشيوخ الأميركي في جلسة تأكيد تعيينها - واشنطن 10 أبريل 2025 (رويترز)
TT

بومان من «الفيدرالي»: تداعيات الحرب قد تفرض إعادة تقييم لمسار السياسة النقدية

ميشيل بومان تدلي بشهادتها أمام مجلس الشيوخ الأميركي في جلسة تأكيد تعيينها - واشنطن 10 أبريل 2025 (رويترز)
ميشيل بومان تدلي بشهادتها أمام مجلس الشيوخ الأميركي في جلسة تأكيد تعيينها - واشنطن 10 أبريل 2025 (رويترز)

قالت ميشيل بومان، نائبة رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» للرقابة، الجمعة، إن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط قد تؤدي إلى ضغوط تضخمية أكثر استدامة؛ وهو ما قد يفرض إعادة تقييم لمسار السياسة النقدية في الولايات المتحدة.

وفي نص خطاب ستلقيه في مؤتمر بآيسلندا، أوضحت بومان أنه «لا يزال من المبكر تقييم حجم واستمرار الآثار الاقتصادية للصراع الإيراني»، مشيرة إلى أن صدمة أسعار الطاقة قد تكون مؤقتة في حال انتهت الاضطرابات سريعاً، مع تأثير محدود على النشاط الاقتصادي الكلي، وفق «رويترز».

لكنها حذّرت من أن استمرار الصراع لفترة أطول قد يغير هذه التقديرات، قائلة إنه إذا امتدت صدمة الطاقة إلى ضغوط سعرية أوسع، فقد يصبح من الضروري إعادة النظر في نهج تقييم المخاطر داخل «الاحتياطي الفيدرالي».

وتوقعت بومان أن يظل التضخم أعلى من المستوى المستهدف لفترة أطول؛ ما يعزز الحذر داخل البنك المركزي، في وقت يتوقع فيه أن يُبقي «الفيدرالي» أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة في اجتماعه منتصف يونيو (حزيران).

وأشارت إلى أن بعض صناع السياسة بدأوا بالفعل في تقليص رهاناتهم على خفض أسعار الفائدة هذا العام، مع ازدياد النقاش حول احتمال التحول نحو تشديد إضافي إذا استمرت الضغوط التضخمية.

كما أكدت أن الاقتصاد الأميركي أظهر مرونة نسبية، رغم هشاشة سوق العمل أمام الصدمات، عادَّةً أن تأثير ارتفاع أسعار الطاقة المؤقت لا يستدعي بالضرورة تشديداً نقدياً مفرطاً قد يضغط على النمو والتوظيف.

في المقابل، شددت بومان على أهمية الحفاظ على مصداقية هدف التضخم البالغ 2 في المائة، عادَّةً أن تجاوز هذا المستوى لفترة طويلة يجعل التعامل مع أي صدمة سعرية جديدة أكثر تعقيداً.

وختمت بالإشارة إلى أن سوق العمل لا تزال مستقرة نسبياً، لكنها قابلة للتأثر بأي صدمات خارجية إضافية في الفترة المقبلة.


صادرات قوية تقود العجز التجاري للسلع الأميركية للانخفاض في أبريل

حاويات شحن مكدسة في محطة بول دبليو كونلي للحاويات في بوسطن بماساتشوستس (رويترز)
حاويات شحن مكدسة في محطة بول دبليو كونلي للحاويات في بوسطن بماساتشوستس (رويترز)
TT

صادرات قوية تقود العجز التجاري للسلع الأميركية للانخفاض في أبريل

حاويات شحن مكدسة في محطة بول دبليو كونلي للحاويات في بوسطن بماساتشوستس (رويترز)
حاويات شحن مكدسة في محطة بول دبليو كونلي للحاويات في بوسطن بماساتشوستس (رويترز)

انخفض العجز التجاري الأميركي في السلع خلال أبريل (نيسان)، مع تسجيل نمو أقوى في الصادرات مقارنة بالواردات، ما قد يدعم أداء الاقتصاد في الربع الثاني إذا استمر هذا الاتجاه.

وأفاد مكتب الإحصاء التابع لوزارة التجارة الأميركية بأن العجز تراجع بنسبة 3.4 في المائة ليصل إلى 82.4 مليار دولار، مقابل توقعات عند 86.5 مليار دولار، وفق «رويترز».

وارتفعت صادرات السلع بمقدار 8.5 مليار دولار لتسجل 219.7 مليار دولار، في حين زادت الواردات بنحو 5.6 مليار دولار لتصل إلى 302.1 مليار دولار.

وكان العجز التجاري قد شكل ضغطاً على الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأول؛ إذ خفض النمو بنحو 1.25 نقطة مئوية، في وقت سجل فيه الاقتصاد نمواً سنوياً قدره 1.6 في المائة في الربع الأخير، بعد 0.5 في المائة في الربع السابق.


تضخم كبار اقتصادات اليورو يتخطى المستهدف للشهر الثالث بفعل صدمة الطاقة

بائع في سوق للمزارعين بمدينة هامبورغ الألمانية (أرشيفية- رويترز)
بائع في سوق للمزارعين بمدينة هامبورغ الألمانية (أرشيفية- رويترز)
TT

تضخم كبار اقتصادات اليورو يتخطى المستهدف للشهر الثالث بفعل صدمة الطاقة

بائع في سوق للمزارعين بمدينة هامبورغ الألمانية (أرشيفية- رويترز)
بائع في سوق للمزارعين بمدينة هامبورغ الألمانية (أرشيفية- رويترز)

أظهرت بيانات أولية صدرت يوم الجمعة، أن التضخم في أكبر 4 اقتصادات في منطقة اليورو ظل فوق هدف البنك المركزي الأوروبي، البالغ 2 في المائة، للشهر الثالث على التوالي في مايو (أيار)، مدفوعاً بارتفاع أسعار الطاقة الناتج عن الحرب الإيرانية، والذي بدأ ينعكس على أسعار السلع والخدمات.

وسجل التضخم ارتفاعاً في فرنسا إلى 2.8 في المائة مقارنة بـ2.5 في المائة، وفي إيطاليا إلى 3.2 في المائة من 2.7 في المائة، بينما استقر في إسبانيا عند 3.2 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم في عدد من الولايات الألمانية الرئيسية، مدعوماً جزئياً بإجراءات حكومية لتخفيف أسعار الوقود.

وأظهرت البيانات أن الضغوط التضخمية لم تعد مقتصرة على الطاقة؛ إذ ارتفعت أسعار النقل والخدمات الترفيهية في إسبانيا وإيطاليا، بينما سجلت فرنسا زيادة ملحوظة في أسعار الغذاء الطازج، إلى جانب ارتفاع طفيف في تضخم الخدمات.

وتشير هذه التطورات إلى أن صدمة الطاقة بدأت تنتقل تدريجياً إلى مكونات أوسع من سلة الأسعار، ما يعزز المخاوف من ترسخ التضخم في منطقة اليورو، ويزيد الضغوط على البنك المركزي الأوروبي لاتخاذ موقف أكثر تشدداً في اجتماعه المقبل.

وقالت نادية غربي، كبيرة الاقتصاديين في شركة «بيكت» لإدارة الثروات، إن «ذروة التضخم لم تُسجل بعد»، متوقعة استمرار الضغوط حتى أغسطس (آب)، مع ارتباط المسار المستقبلي بتطورات الوضع في الشرق الأوسط.

وفي المقابل، تراجعت أسعار النفط بشكل ملحوظ منذ أواخر أبريل (نيسان)، بعد آمال التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران؛ حيث انخفض سعر خام برنت إلى نحو 92 دولاراً للبرميل مقارنة بـ118 دولاراً في ذروته، رغم بقائه أعلى بكثير من مستويات ما قبل الحرب.

وتتوقع التقديرات أن يُظهر التضخم في منطقة اليورو ارتفاعاً إلى 3.3 في المائة في مايو، مع صعود طفيف في التضخم الأساسي إلى 2.4 في المائة، ما يعكس استمرار الضغوط على الأسعار رغم التباين بين الدول.

وقال محللون في «جي بي مورغان» إن البيانات الحالية تشير إلى استمرار ارتفاع التضخم الرئيسي مع زيادة طفيفة في التضخم الأساسي، ما يعزز احتمالات بقاء السياسة النقدية في مسار متشدد خلال الفترة المقبلة.

ورغم ذلك، يرى بعض الاقتصاديين أن تأثير الصدمة التضخمية الحالية قد يظل أقل حدة مقارنة بالأزمات السابقة المرتبطة بجائحة «كوفيد-19» والحرب في أوكرانيا، في ظل استقرار نسبي في بعض أسعار السلع الصناعية.