مصر: كيف تتعامل الأحزاب مع غياب «الإشراف القضائي» في انتخابات البرلمان؟

تطبيقاً لنصوص الدستور

جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية والقانونية)
جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية والقانونية)
TT

مصر: كيف تتعامل الأحزاب مع غياب «الإشراف القضائي» في انتخابات البرلمان؟

جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية والقانونية)
جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية والقانونية)

أثارت استعدادات الأحزاب السياسية في مصر للانتخابات البرلمانية المقبلة تساؤلات بشأن تعاملها مع الاستحقاق في ظل غياب «الإشراف القضائي» الكامل على الاقتراع، وفقاً لنصوص الدستور المصري، وعدم «وجود تصور واضح لعملية الإشراف على الانتخابات حتى الآن».

وستكون انتخابات البرلمان في مصر أول تطبيق عملي لانتهاء مدة «الإشراف القضائي» الكامل على الانتخابات، بعد انقضاء المدة المحددة في دستور 2014، المعمول به في البلاد حالياً، في 17 يناير (كانون الثاني) عام 2024.

ويتمسك سياسيون ورؤساء أحزاب بـ«ضرورة الإبقاء على الإشراف القضائي على الانتخابات، لضمان نزاهتها، واستجابة لتوصيات الحوار الوطني»، في حين أشار خبراء قانونيون إلى أن «النص الدستوري لم يلغِ الإشراف القضائي كاملاً، وأتاح للهيئة المنظمة للاستحقاق انتداب أعضاء بالهيئات القضائية».

ومن المقرر إجراء انتخابات غرفتي البرلمان المصري (النواب والشيوخ) قبل نهاية العام الحالي، وفقاً لنصوص الدستور التي تقضي بإجراء الانتخابات قبل 60 يوماً من انتهاء مدة المجلسين الحالية، وهو ما يعني الدعوة لانتخابات مجلس الشيوخ في أغسطس (آب) المقبل، قبل نهاية مدة المجلس في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، ويلي ذلك إجراء انتخابات مجلس النواب في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، قبل نهاية فترة المجلس الحالي، المقررة في يناير 2026.

وأتاحت المادة 210 من الدستور المصري، الذي بدأ العمل به في 18 يناير عام 2014 لـ«الهيئة الوطنية للانتخابات» إجراء «الاقتراع والفرز في الانتخابات والاستفتاءات التي تجرى في السنوات العشر التالية، لتاريخ العمل بالدستور، تحت إشراف كامل من أعضاء الجهات والهيئات القضائية».

وستحدد «الهيئة الوطنية للانتخابات» في مصر «صيغة الإشراف القضائي على الانتخابات المقبلة، بما لا يتعارض مع نصوص الدستور»، وفق رئيس الأمانة المركزية للإعلام في حزب «الجبهة الوطنية» المصري، محمود مسلم، الذي أضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الإشراف القضائي ستقره الهيئة وفقاً للظروف والمواءمة السياسية الحالية».

ويعتقد مسلم أن «الأحزاب تُعوّل على إجراءات الهيئة المنظمة للانتخابات المُشكلة من قضاة في وضع التصور الخاص بعملية الإشراف على عمليات الاقتراع والفرز»، منوهاً بأن «حزب (الجبهة) يترقب حسم النظام الانتخابي الذي ستجرى على أساسه الانتخابات البرلمانية، لبدء الإعداد العملي للاستحقاق».

ونص الدستور المصري على تشكيل «هيئة وطنية مستقلة للانتخابات» تختص بإدارة الاستفتاءات والانتخابات الرئاسية والنيابية والمحلية، ويقوم على إدارتها مجلس مكون من 10 أعضاء، يتم انتدابهم كلياً، من بين نواب رؤساء الجهات والهيئات القضائية.

مقر البرلمان المصري في العاصمة الإدارية الجديدة (وزارة الشؤون النيابية والقانونية)

ويتمسك حزب «حماة الوطن» في مصر بـ«الإشراف القضائي الكامل على الانتخابات البرلمانية لضمان نزاهتها»، بحسب المتحدث باسم الحزب، عمرو سليمان، مشيراً إلى أن «وجود القضاة كعنصر رقابي وإشرافي على عمليات الاقتراع والفرز يحقق الشفافية والعدالة بين الأحزاب المتنافسة».

ويرى سليمان أن «الانتخابات المقبلة ستجرى بإشراف قضائي استجابة لتوصية الحوار الوطني الخاصة باستكمال الإشراف القضائي على الانتخابات، كما جرى في الانتخابات الرئاسية الماضية»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الهيئة المشرفة على تنظيم الانتخابات مُشكّلة من قضاة أعضاء الجهات والهيئات القضائية المختلفة، ما يعزز من دور القضاء في تنظيم العملية الانتخابية».

وفي وقت سابق، استجاب الرئيس المصري لتوصية «الحوار الوطني»، الذي يضم شخصيات عامة وحزبية ونقابية، بمدّ الإشراف القضائي الكامل على العمليات الانتخابية، ووجه في مارس (آذار) 2023 الحكومة المصرية والأجهزة المعنية بـ«دراسة مقترح إجراء تعديل تشريعي، وآليات تنفيذه، يضمن تحقيق ذلك».

واستجابت هيئة الانتخابات المصرية حينها للتوجيه الرئاسي بإجراء الانتخابات الرئاسية التي جرت في ديسمبر (كانون الأول) 2023 بإشراف قضائي كامل، قبل انتهاء المدة الدستورية لإلغاء الإشراف القضائي الكامل في يناير 2024.

جلسة لمجلس الشيوخ المصري في وقت سابق (وزارة الشؤون النيابية والقانونية)

ويرجح عضو مجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية من البرلمان)، رئيس حزب «الجيل»، ناجي الشهابي، «مناقشة البرلمان المصري للتعديلات التشريعية التي طالب بها الحوار الوطني قريباً، بما يضمن تطبيق الإشراف القضائي على الانتخابات البرلمانية المقبلة»، معتبراً أن «الاستعانة بالقضاة للإشراف على عمليات الاقتراع والفرز تتطلب تعديل القوانين المنظمة للانتخابات».

وذكر الشهابي أن إجراء الانتخابات المقبلة بإشراف قضائي «مسألة ضرورية، وضمانة لتفويت الفرصة على أي تشكيك قد يحدث في نتائج الانتخابات بالداخل والخارج»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «وجود القضاة يشجع الناخبين على الإدلاء بأصواتهم».

ورغم انتهاء المدة الدستورية للإشراف القضائي الكامل على الانتخابات، فإن أستاذ القانون الدستوري في مصر، صلاح فوزي، يرى أنه «لا توجد أي حاجة لإدخال تعديلات على الدستور والقوانين المنظمة للانتخابات لتحقيق مسألة الإشراف القضائي»، وقال إن «استعانة الهيئة المنظمة للانتخابات بالقضاة في الاستحقاق البرلماني المقبل لا تشكل أي مخالفة للدستور»، وفق رأيه.

وأوضح فوزي لـ«الشرق الأوسط» أن «الدستور المصري أتاح لهيئة الانتخابات الاستعانة بأعضاء من الهيئات القضائية، النيابة الإدارية، وهيئة قضايا الدولة»، وقال إنه «إذا كان العدد غير كافٍ، فإنه يمكن لها انتداب قضاة بشكل مؤقت، من باقي الجهات القضائية، استناداً لقانوني السلطة القضائية ومجلس الدولة»، مشيراً إلى أنه «من الصعب على الهيئة المنظمة للانتخابات إعداد كوادر من الإداريين للإشراف على الانتخابات المقبلة، نظراً لضيق الوقت».


مقالات ذات صلة

«الخارجية المصرية»: بن فرحان وعبد العاطي يناقشان هاتفياً تحضيرات مجلس التنسيق المشترك

شؤون إقليمية الأمير فيصل بن فرحان والوزير بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق في الرياض (واس)

«الخارجية المصرية»: بن فرحان وعبد العاطي يناقشان هاتفياً تحضيرات مجلس التنسيق المشترك

بحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي، في اتصال هاتفي، التحضيرات الجارية لعقد الاجتماع الأول لمجلس التنسيق الأعلى للبلدين

فتحية الدخاخني (القاهرة )
شمال افريقيا جانب من توزيع كراتين المساعدات الرمضانية على الأسر في مصر (حزب مستقبل وطن)

أحزاب مصرية تكسر صيامها السياسي في رمضان بمبادرات مجتمعية

تتسابق الأحزاب المصرية صاحبة الأغلبية في البرلمان (بغرفتيه النواب والشيوخ) في تقديم مبادرات مجتمعية واسعة تستهدف الأسر الأكثر احتياجاً

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا وزارة الداخلية المصرية ضبطت المتهمين بسرعة (وزارة الداخلية)

مشهد دهس بسيارة تحمل «علم إسرائيل» يصدم المصريين

صُدم مصريون، في الساعات الأولى من صباح الجمعة، بفيديو متداول على نطاق واسع يُظهر سيارة تحمل ملصقاً لعلم إسرائيل وهي تحاول الفرار من مواطنين سعوا إلى إيقافها.

هشام المياني (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماع مع رئيس الوزراء ووزير الكهرباء منتصف فبراير الحالي (الرئاسة المصرية)

مصر: تطمينات حكومية متجددة بعدم «قطع الكهرباء» صيفاً وزيادة أسعارها

تطمينات حكومية متجدِّدة في مصر بعدم «قطع التيار الكهربائي» خلال أشهر الصيف المقبل، وكذا عدم إقرار أي زيادة على أسعار شرائح استهلاك الكهرباء.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
تحليل إخباري مؤتمر صحافي لوزير الخارجية المصري مع نظيره الإيراني في القاهرة قبل أشهر (الخارجية المصرية)

تحليل إخباري مصر تدعو لتسوية «القضايا العالقة» بين أميركا وإيران بعد «مفاوضات جنيف»

دعت مصر إلى تسوية «القضايا العالقة» بين واشنطن وطهران، بعد انتهاء مفاوضات رعتها سلطنة عمان، في مدينة جنيف

محمد محمود (القاهرة )

أحزاب مصرية تكسر صيامها السياسي في رمضان بمبادرات مجتمعية

جانب من توزيع كراتين المساعدات الرمضانية على الأسر في مصر (حزب مستقبل وطن)
جانب من توزيع كراتين المساعدات الرمضانية على الأسر في مصر (حزب مستقبل وطن)
TT

أحزاب مصرية تكسر صيامها السياسي في رمضان بمبادرات مجتمعية

جانب من توزيع كراتين المساعدات الرمضانية على الأسر في مصر (حزب مستقبل وطن)
جانب من توزيع كراتين المساعدات الرمضانية على الأسر في مصر (حزب مستقبل وطن)

تتسابق الأحزاب المصرية، صاحبة الأغلبية في البرلمان (بغرفتيه النواب والشيوخ)، في تقديم مبادرات مجتمعية واسعة تستهدف الأسر الأكثر احتياجاً، وأنشطة رياضية وثقافية خلال شهر رمضان، فيما وصفه مراقبون بـ«كسر الصيام السياسي» في رمضان.

ويرى المراقبون أن هذا الحراك، الذي يتزامن مع هدوء نسبي في وتيرة التنافس السياسي خلال شهر الصيام، يعكس إدراكاً متنامياً لأهمية الحضور الميداني في ظل أوضاع اقتصادية ضاغطة، كما يمنح هذه الأحزاب زخماً مجتمعياً قد يمتد أثره إلى الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وفي مقدمتها انتخابات المحليات المرتقبة.

ويصنّف أستاذ علم الاجتماع السياسي، الدكتور سعيد صادق، هذا النشاط ضمن ما يُعرف بـ«رأسمال الاجتماعي والسياسي» أي بناء شبكات من العلاقات والثقة والتأثير داخل المجتمع، بما يهيئ الأرضية لجولات سياسية لاحقة، وفق ما صرّح به لـ«الشرق الأوسط».

وفي مشهد يتكرر من الإسكندرية شمالاً إلى أسوان جنوباً، دفعت الأحزاب المصرية الثلاثة الكبرى (مستقبل وطن، والجبهة الوطنية، وحماة الوطن) بآلاف المتطوعين لتوزيع «كراتين رمضان» وتنظيم موائد إفطار جماعي، إلى جانب فعاليات رياضية وثقافية، في محاولة لتعزيز حضورها الشعبي خلال شهر يكتسب فيه العمل الخيري زخماً خاصاً.

وأطلق حزب «مستقبل وطن» ما سماه «مبادرة الخير»، متعهداً بتوزيع مليون كرتونة مواد غذائية في مختلف المحافظات، تحتوي على سلع أساسية مثل الأرز والسكر والمكرونة والزيت.

وفي محطة قطار الإسكندرية، المعروفة شعبياً بـ«محطة مصر»، نظمت أمانة «مستقبل وطن» حملة «إفطار مسافر»، حيث جرى توزيع مئات الوجبات الساخنة على الصائمين من المسافرين والمارة قبيل أذان المغرب.

فيما يوزع حزب «حُماة الوطن» آلاف الأطنان من المواد الغذائية على الأسر الأولى بالرعاية وذلك ضمن مبادرة «رمضان أصل الخير»، وذكر الحزب في بيان أن فرقه الميدانية انتشرت في القرى والمراكز والأحياء الشعبية لضمان وصول الدعم «بشكل مباشر ومنظم»، مشيراً إلى توسع المبادرة هذا العام من حيث الكميات وعدد المحافظات المستفيدة.

أما حزب «الجبهة الوطنية» فقد أطلق قافلة رمضانية كبرى لتوزيع مليون كرتونة غذائية، إلى جانب طرح كميات من اللحوم والدواجن بأسعار مخفضة. وقال رئيس الحزب، عاصم الجزار، إن المبادرة تستهدف القرى والنجوع والمناطق الأكثر احتياجاً في جميع أنحاء البلاد، في إطار ما وصفه بـ«الدور المجتمعي» للحزب.

حفل تكريم حفظة القرآن الذي نظمه حزب «حماة الوطن» الخميس في بني سويف (الصفحة الرسمية للحزب)

وامتدت الفعاليات إلى الملاعب والساحات العامة، حيث نظمت أمانات حزبية دورات كروية رمضانية، بينها دورة في محافظة الشرقية بمشاركة 33 فريقاً، وأخرى في طنطا، في محاولة لدمج الأنشطة الرياضية بالشهر الكريم وتعزيز التواصل مع الشباب.

كما أن حزب «حماة الوطن» نظم مسابقة لحفظ القرآن الكريم في بني سويف (جنوب القاهرة) وكرم الفائزين، بالإضافة إلى ندوات توعوية وموائد مستديرة تناقش قضايا مجتمعية خلال رمضان.

نائب رئيس «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور عمرو هاشم ربيع، قال إن «المبادرات التي تطلقها بعض الأحزاب السياسية لتقديم خدمات اجتماعية وإنسانية للفئات الأكثر احتياجاً، تمثل من حيث المبدأ خطوة إيجابية تسهم في تخفيف الأعباء على محدودي الدخل».

ومع ذلك، فإنها تثير تساؤلات لدى ربيع تتعلق بمصادر تمويلها، ومدى خضوعها لأطر قانونية وتنظيمية واضحة تضمن الشفافية وتكافؤ الفرص بين مختلف القوى السياسية، وفق ما ذكر لـ«الشرق الأوسط».

والملاحظ غياب شبه تام لأحزاب المعارضة في المبادرات الرمضانية، وسط حضور طاغ للأحزاب ذات الأغلبية البرلمانية.

وأشار ربيع إلى أن «الفوارق الكبيرة في الإمكانات المالية بين الأحزاب قد تؤدي إلى تكريس هيمنة أحزاب بعينها على المشهد العام، مستفيدة من ثقلها المالي في توسيع نطاق أنشطتها الخدمية، بما يمنحها أفضلية سياسية غير مباشرة». وشدد على «أهمية وضع ضوابط تضمن الشفافية في التمويل، وتكفل عدم تحول العمل الاجتماعي إلى أداة لتعميق اختلال التوازن بين الأحزاب، بما يحافظ على عدالة المنافسة السياسية ويعزز المسار الديمقراطي».


مشهد دهس بسيارة تحمل «علم إسرائيل» يصدم المصريين

وزارة الداخلية المصرية ضبطت المتهمين بسرعة (وزارة الداخلية)
وزارة الداخلية المصرية ضبطت المتهمين بسرعة (وزارة الداخلية)
TT

مشهد دهس بسيارة تحمل «علم إسرائيل» يصدم المصريين

وزارة الداخلية المصرية ضبطت المتهمين بسرعة (وزارة الداخلية)
وزارة الداخلية المصرية ضبطت المتهمين بسرعة (وزارة الداخلية)

صُدم مصريون، في الساعات الأولى من صباح الجمعة، بفيديو متداول على نطاق واسع يُظهر سيارة تحمل ملصقاً لعلم إسرائيل وهي تحاول الفرار من مواطنين سعوا إلى إيقافها، قبل أن تصدم عدداً منهم. ولاحقاً ظهر سائق السيارة غارقاً في دمائه، بينما بدأت تفاصيل الواقعة تتكشف عقب إلقاء القبض عليه.

وأثارت الحادثة جدلاً واسعاً، عده البعض تجسيداً لحالة الرفض الشعبي لفكرة «التطبيع» مع إسرائيل، في ظل توتر سياسي بين البلدين آخذ في التصاعد منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وكشفت وزارة الداخلية عن تفاصيل الحادث، فقالت في بيان: «خلال وجود قائد السيارة الملاكي الظاهرة بمقطع الفيديو والمقيم بدائرة مركز شرطة كرداسة بمحافظة الجيزة (جنوب القاهرة) حدثت مشادة كلامية بينه وبين مالك محل تجاري لاعتراض الأخير على توقفه بالسيارة أمام المحل الخاص به».

لقطة من فيديو الواقعة (متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي)

أضافت الوزارة: «ولدى مشاهدة المارة للمشاجرة والعلم المثبت على السيارة قاموا بالتعدي عليه بالضرب وعند محاولته الإفلات اصطدم بعدد من المواطنين والمركبات تصادف مرورهم بالمنطقة؛ ما أسفر عن إصابة 6 أشخاص بكسور وكدمات متفرقة، وتم نقلهم لعدد من المستشفيات لتلقى العلاج اللازم».

وتابعت: «تم ضبط السيارة الظاهرة بمقطع الفيديو وقائدها، وأفادت أسرته بأنه يعاني من مرض نفسي منذ عدة سنوات، ويتم علاجه لدى عدد من الأطباء النفسيين، وقدموا الأوراق والشهادات الطبية التي تفيد ذلك».

«وباستكمال تحريات أجهزة الأمن المصرية تبين أن السائق تردد على أحد محلات كماليات السيارات بذات المنطقة، وطلب من ابنة مالك المحل طباعة الملصق المشار إليه (العلم الإسرائيلي)، فقامت المذكورة بطباعة نسختين وتسليمهما له خوفاً منه لكونه معروف بمحيط المنطقة محل سكنه بعدم اتزانه النفسي، وتولت النيابة العامة التحقيق»، وفقاً لما جاء في بيان «الداخلية المصرية».

«الداخلية المصرية» تلقي القبض على سائق سيارة تحمل ملصقاً لعلم إسرائيل (الداخلية المصرية)

ونقلت وسائل إعلام محلية بعض تفاصيل تحقيقات النيابة مع السائق، مشيرة إلى أن «والده أقر في التحقيقات بأن نجله مضطرب نفسياً، ويخضع لعلاج طبي، وقدم مستندات تؤكد ذلك، بينما قررت سلطات التحقيق عرض الشاب المذكور على لجنة طبية لبيان مدى سلامته العقلية وإدراكه لأفعاله».

وتباينت رؤى المواطنين الذين أعادوا نشر فيديو الواقعة بين من عبَّر عن صدمته من رؤية سيارة تحمل العلم الإسرائيلي في شوارع إحدى القرى المصرية، وعدوها لافتة وبين من وصف الحادث بأنه «أغرب من الخيال»، بينما رأى آخرون أن «الحادث ليس مجرد لقطة عابرة أو تصرف عشوائي، لكنه يتعلق برمز سياسي يرتبط في وجدان المصريين بالدم وبصراع مفتوح حتى الآن».

خبير الأمن القومي المصري، اللواء محمد عبد الواحد، رأى أن «ما فعله الأهالي مع الشخص الذي وضع علم إسرائيل على سيارته، هو رسالة رمزية مهمة وصريحة وقوية على الرفض الشعبي المصري لأي شكل من أشكال التطبيع مع إسرائيل، وعدم التهاون أو التغاضي عن أي فعل في هذا السياق مهما بدا صغيراً».

وقال عبد الواحد لـ«الشرق الأوسط» إن «ما حدث دليل قوي على عدم نجاح المحاولات والحملات التي قادها البعض على مدى سنوات طويلة لجعل المصريين يتعاملون مع إسرائيل بوصفها دولة عادية»، مشيراً إلى أن «ما زاد حدة الغضب الشعبي أفعال إسرائيل الأخيرة في حرب غزة، وقتل الأطفال والكبار دون هوادة».

المارة قاموا بتحطيم السيارة (متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي)

ومنذ «اتفاق السلام» بين مصر وإسرائيل في عام 1979، لم تشهد العلاقات بين البلدين توتراً مثلما حدث منذ اندلاع حرب غزة، خصوصاً بعد احتلال إسرائيل محور «فيلادلفيا» المحاذي للحدود المصرية بالمخالفة لمعاهدة السلام، ومحاولاتها المستمرة لتهجير الفلسطينيين إلى الأراضي المصرية، وتصاعدت المناوشات الإعلامية بين الطرفين من حين لآخر خلال المدة الماضية.

ولم تعتمد القاهرة أوراق سفير جديد لإسرائيل منذ انتهاء مدة السفيرة الإسرائيلية السابقة في الربع الأول من عام 2024؛ كما استدعت مصر سفيرها من إسرائيل قبل عدة أشهر، ولم يعد إلى هناك حتى الآن.

الصحافي المتخصص في الشؤون الفلسطينية الإسرائيلية، أشرف العشري، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «ما فعله المصريون مع سائق السيارة أمر متوقع وطبيعي في العرف الثقافي والشعبي المصري، حيث إن هناك كراهية متأصلة في نظرة المصريين ضد إسرائيل منذ عام 1948، وتسارعت مع حروب يونيو (حزيران) عام 1967 وأكتوبر عام 1973 بسبب وجود ضحايا مصريين في هذه الحروب قامت إسرائيل بقتلهم».

لكن في المقابل، فإن المحلل السياسي المتخصص في الشؤون العربية والإقليمية، محمد أبو الفضل فقال إنه «مهما كانت هوية أو أفكار سائق السيارة الذي فعل ذلك فهناك جريمة مزدوجة وقعت، وهي تعريض حياة مواطنين مصريين للخطر، واستفزاز مشاعر المواطنين، وكلتاهما تستحق العقوبة، وإذا كانت الأولى منطقية بحكم وقوع العديد من حوادث السير يومياً، فإن الثانية مثيرة للانتباه من حيث جرأتها وتوقيتها».

أضاف أبو الفضل لـ«الشرق الأوسط» أنه «ربما تكون هذه المرة الأولى التي يجرؤ فيها مواطن مصري على السير بسيارة تضع علم إسرائيل، بخلاف ما نراه مع علم فلسطين الذي يضعه كثيرون على ظهر سياراتهم في مصر. وتابع أنه «يصعب تقبل هذا التصرف على المستوى الشعبي في وقت يتم فيه عرض مسلسل (صحاب الأرض) الذي يوجه إلى إسرائيل انتقادات لاذعة لما قامت به من جرائم في قطاع غزة، واعترضت عليه وسائل إعلام إسرائيلية، وعدته دليلاً عن أن السلام مع القاهرة ما زال بارداً».


مصر: تطمينات حكومية متجددة بعدم «قطع الكهرباء» صيفاً وزيادة أسعارها

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماع مع رئيس الوزراء ووزير الكهرباء منتصف فبراير الحالي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماع مع رئيس الوزراء ووزير الكهرباء منتصف فبراير الحالي (الرئاسة المصرية)
TT

مصر: تطمينات حكومية متجددة بعدم «قطع الكهرباء» صيفاً وزيادة أسعارها

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماع مع رئيس الوزراء ووزير الكهرباء منتصف فبراير الحالي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماع مع رئيس الوزراء ووزير الكهرباء منتصف فبراير الحالي (الرئاسة المصرية)

تطمينات حكومية متجدِّدة في مصر بعدم «قطع التيار الكهربائي» خلال أشهر الصيف المقبل، وكذا عدم إقرار أي زيادة على أسعار شرائح استهلاك الكهرباء، رغم حديث رسمي عن «أعباء مالية على قطاع الكهرباء تُقدَّر بنحو 70 مليار جنيه»، (الدولار يساوي 47.9 جنيه).

فقد شدَّد وزير الكهرباء والطاقة المتجدِّدة، محمود عصمت، مساء الخميس، على «عدم وجود أي خطط لانقطاع التيار الكهربائي خلال صيف 2026، في ظل استعدادات مبكرة وتأمين احتياجات الشبكة من الوقود والطاقة».

ومنتصف فبراير (شباط) الحالي، اطَّلع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على خطة وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة لتأمين التغذية الكهربائية للمواطنين خلال أشهر الصيف المقبل؛ لمجابهة الارتفاع في معدلات الاستهلاك المتزايد على الشبكة القومية للكهرباء.

وأكد السيسي حينها «ضرورة استيعاب ارتفاع الأحمال، والزيادة غير المسبوقة في الاستهلاك، مع استمرار العمل لضمان استقرار الشبكة واستمرارية التيار الكهربائي ومواجهة التعديات، وإضافة قدرات من الطاقات المتجددة إلى مزيج الطاقة، وتطبيق معايير الجودة والتشغيل الاقتصادي».

وبحسب أمين سر «لجنة الطاقة والبيئة» بمجلس النواب المصري (البرلمان)، محمد الحداد، فإن «وزارة الكهرباء أخذت خلال الفترة الماضية التدابير كافة لاستقرار التيار من صيانة للمحطات، وتوفير مصادر الطاقة سواء المازوت أو الغاز أو السولار».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «العام الماضي لم يشهد أي (تخفيف لأحمال الكهرباء)»، ويعتقد أن «الوزارة تسير على النهج نفسه في 2026 بعدم قطع الكهرباء، وهذه كانت رسالة طمأنينة من وزير الكهرباء للمصريين».

وتابع: «هناك توجيهات صارمة من الرئيس السيسي بعدم تكرار أي أعطال في الكهرباء، فضلاً عن خطة وزارة الكهرباء لتفادي أي انقطاع، حتى حال حدوث طارئ في أي محطة يكون هناك بديل».

ولجأت الحكومة المصرية خلال عامَي 2023 و2024 إلى خطة «تخفيف الأحمال» بالتناوب في غالبية المحافظات. وتراوحت فترات انقطاع الكهرباء حينها من ساعة إلى 3 ساعات يومياً مع استثناء المناطق السياحية، وهو الأمر الذي لاقى ردود فعل سلبية تجاه الحكومة حينها.

اجتماع مجلس الوزراء برئاسة مصطفى مدبولي قبل أيام (مجلس الوزراء المصري)

تأكيد آخر تحدَّث عنه وزير الكهرباء، مساء الخميس، قائلاً: «إن الوزارة لا تفكر في تحريك أسعار الكهرباء خلال الفترة الحالية». لكنه أشار في الصدد نفسه إلى أن «قطاع الكهرباء يتحمَّل أعباء مالية تُقدَّر بنحو 70 مليار جنيه؛ نتيجة تثبيت أسعار بيع الكهرباء للمشتركين، في مقابل ارتفاع تكلفة الإنتاج، وعدم التزام وزارة المالية بسداد فروق التكلفة على مدار 3 سنوات».

وهنا يلفت النائب الحداد إلى أن «لجنة الطاقة والبيئة» في «النواب» تتابع هذا الملف مع وزارة الكهرباء، والأحد المقبل سوف يكون هناك اجتماعٌ مع وزير الكهرباء لعرض خطة العمل، وسيكون من ضمن المحاور التي ستتم مناقشتها ضمان عدم انقطاع الكهرباء، وعدم رفع أسعار الفواتير.

ووفق الحداد فإن «أسعار الكهرباء لن تشهد أي زيادة خلال الفترة المقبلة؛ بسبب استقرار أسعار الوقود عالمياً». لكنه تخوَّف من «تطور الأحداث بين أميركا وإيران، وقتها سوف تتأثر الأسعار العالمية في الوقود والطاقة».

وفي أغسطس (آب) الماضي، تردَّدت أنباء بقوة عن إقرار زيادة على أسعار شرائح استهلاك الكهرباء، لكن لم تحدث هذه الزيادة، وسط تحرك لنواب في البرلمان حينها.

مصر تسعى لتعزيز الإنتاج المحلي وجذب الاستثمارات الأجنبية في مجال استكشافات البترول والغاز (وزارة البترول المصرية)

أستاذ هندسة الطاقة والبترول، جمال القليوبي، قال: «إن الحكومة لديها خطة للتعامل مع ملف الكهرباء، وهناك التزامات في 2026 و2027، ووزير البترول المصري كريم بدوي أكد أخيراً أن هناك التزاماً بالحفاظ على (ثلاث سفن للتغييز) بقدرات تصل لنحو 2.750 مليار قدم مكعبة من الغاز يومياً، وهناك عقودٌ طويلة الأجل يتم تجديدها لاستيراد الغاز المسال بقدرات تصل لمليارَي».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «هناك تنسيق واضح بين وزارتَي الكهرباء والبترول في المواسم التي يكون فيها احتياج أكثر للغاز». ويلفت إلى أن «90 في المائة من استدامة الكهرباء نتيجة التزام وزارة البترول».

وبحسب القليوبي فإن «الحكومة كانت لديها التزامات تجاه قطاع البترول والكهرباء، ووفرت التدابير المالية لاستيراد الغاز الطبيعي، وهناك التزام حكومي واضح أمام المصريين تمت تجربته في عام 2025، وأيضاً سيكون في 2026 و2027 بعدم انقطاع الكهرباء، فضلاً عن سعي الحكومة لزيادة محطات الطاقة المتجددة في 2027».

وتسعى مصر إلى تنفيذ خطة لتعزيز الإنتاج المحلي وجذب الاستثمارات الأجنبية الكبرى في مجال «استكشافات» البترول والغاز بشكل موسع، خشية تعرُّضها لمشكلات نقص الوقود، مع التحسب لأي توترات خارجية قد تؤثر على معدلات الاستيراد.

ووفق إفادة للرئاسة المصرية، خلال الشهر الحالي، فإن خطة وزارة الكهرباء تشمل إضافة 3 آلاف ميغاواط من الطاقة الشمسية خلال العام الحالي، وتعزيز قدرات جديدة لنظام بطاريات التخزين قبل الصيف بإجمالي 600 ميغاواط، ليصبح إجمالي القدرات المتاحة على الشبكة بهذه التكنولوجيا 1100 ميغاواط.