تباطؤ نمو قطاع الخدمات الأميركي لأدنى مستوى في 9 أشهر

وسط ضبابية الرسوم الجمركية

لافتة «مطلوب موظفين الآن» معروضة على نافذة مطعم «إن آند أوت» للوجبات السريعة في إنسينيتاس بكاليفورنيا (رويترز)
لافتة «مطلوب موظفين الآن» معروضة على نافذة مطعم «إن آند أوت» للوجبات السريعة في إنسينيتاس بكاليفورنيا (رويترز)
TT

تباطؤ نمو قطاع الخدمات الأميركي لأدنى مستوى في 9 أشهر

لافتة «مطلوب موظفين الآن» معروضة على نافذة مطعم «إن آند أوت» للوجبات السريعة في إنسينيتاس بكاليفورنيا (رويترز)
لافتة «مطلوب موظفين الآن» معروضة على نافذة مطعم «إن آند أوت» للوجبات السريعة في إنسينيتاس بكاليفورنيا (رويترز)

تراجع نمو قطاع الخدمات بالولايات المتحدة إلى أدنى مستوى له في تسعة أشهر خلال مارس (آذار)، مما يعزز التوقعات بأن الاقتصاد الأميركي قد تباطأ بشكل حاد في الربع الأول من العام وسط حالة من عدم اليقين الناجمة عن الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات.

وكشف معهد إدارة التوريد (ISM)، الخميس، أن مؤشره لمديري المشتريات غير الصناعي (PMI) انخفض إلى 50.8 نقطة الشهر الماضي، وهو أدنى مستوى منذ يونيو (حزيران) 2024 مقارنة بـ53.5 نقطة في فبراير (شباط). وكانت توقعات الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم تشير إلى انخفاض المؤشر إلى 53 نقطة فقط.

وتظهر أي قراءة فوق 50 نقطة نمواً في قطاع الخدمات، الذي يُشكل أكثر من ثلثي الاقتصاد الأميركي. كما يرتبط تسجيل المؤشر قراءة فوق 49 نقطة لفترة زمنية ممتدة بنمو الاقتصاد الأميركي ككل.

وجاء هذا التراجع إلى جانب سلسلة من الاستطلاعات المتشائمة حول ثقة المستهلكين والشركات، إضافة إلى بيانات اقتصادية «صلبة»، مثل ضعف الإنفاق الاستهلاكي وارتفاع التضخم، ما زاد المخاوف من دخول الاقتصاد في حالة من «الركود التضخمي». كما ارتفعت احتمالات حدوث ركود اقتصادي خلال الـ12 شهراً المقبلة.

ترمب والرسوم الجمركية يهددان النمو

منذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني)، شنّ الرئيس دونالد ترمب حملة من الرسوم الجمركية الصارمة، مما أثر سلباً على ثقة الشركات والمستهلكين، وألقى بظلال قاتمة على الاقتصاد الأميركي الذي كان يتمتع بمرونة كبيرة سابقاً.

وتشير التقديرات إلى أن الناتج المحلي الإجمالي للربع الأول قد ينمو بأقل من 0.5 في المائة بمعدل سنوي، مع ارتفاع احتمالات الانكماش الاقتصادي. وكان الاقتصاد الأميركي قد سجل نمواً بنسبة 2.4 في المائة في الربع الأخير من عام 2024. في الوقت نفسه، تسارع التضخم، حيث أُرجع السبب إلى الرسوم الجمركية المفروضة والمقررة مستقبلاً.

وأعلن ترمب، الأربعاء، عن فرض رسوم جمركية بحد أدنى 10 في المائة على جميع الواردات، مع فرض معدلات أعلى على بعض الشركاء التجاريين الرئيسين للولايات المتحدة. ووفقاً لتصنيفات «فيتش»، فإن هذه الرسوم ستكون الأعلى منذ أكثر من قرن.

ويرى ترمب أن الرسوم الجمركية وسيلة لتعزيز الإيرادات لتعويض التخفيضات الضريبية التي وعد بها، إلى جانب دعم قطاع التصنيع الأميركي المتراجع منذ فترة طويلة، لكنّ الاقتصاديين يحذرون من تأثيرها السلبي، إذ يُنظر إليها على أنها عبء على الاقتصاد بدلاً من أن تكون محفزاً للنمو.

تراجع الطلب وضعف الطلبيات الجديدة

انخفض مؤشر الطلبيات الجديدة في مسح معهد إدارة التوريد إلى 50.4 نقطة الشهر الماضي، مقارنة بـ52.2 نقطة في فبراير. وعلى الرغم من زيادة الإنتاج، فإن ذلك يرجع على الأرجح إلى محاولة الشركات إكمال الأعمال غير المنجزة قبل دخول الرسوم الجمركية الجديدة حيز التنفيذ. كما انخفض مؤشر الطلبات المتراكمة إلى 47.4 نقطة من 51.7 نقطة في الشهر السابق.

ومع تباطؤ النمو، تراجع مؤشر أسعار المدخلات للخدمات إلى 60.9 نقطة، منخفضاً من 62.6 نقطة في فبراير، لكنه لا يزال يشير إلى ارتفاع كبير في التكاليف. ومن شأن ضعف الطلب على الخدمات أن يحدّ من قدرة الشركات على تمرير الزيادات في الأسعار إلى المستهلكين.

لكن أسعار السلع قد تستمر في الارتفاع بسبب تعطل سلاسل التوريد نتيجة الرسوم الجمركية. وكشف مسح معهد إدارة التوريد للصناعات التحويلية، الثلاثاء، أن أسعار المدخلات في المصانع ارتفعت إلى أعلى مستوى فيما يقرب من ثلاث سنوات خلال مارس.

وتحسنت أداء سلاسل التوريد بشكل طفيف، حيث انخفض مؤشر أداء الموردين في المسح إلى 50.6 نقطة مقارنة بـ53.4 نقطة في فبراير. وتُشير أي قراءة فوق 50 نقطة إلى تباطؤ في عمليات التسليم.

تراجع التوظيف في قطاع الخدمات

سجّل مؤشر التوظيف في قطاع الخدمات انخفاضاً حاداً إلى 46.2 نقطة، وهو أدنى مستوى منذ ديسمبر (كانون الأول) 2023، بعد أن كان عند 53.9 نقطة في فبراير. وعلى الرغم من أن هذا المؤشر لم يكن دائماً مؤشراً دقيقاً للوظائف في بيانات التوظيف الحكومية، فإن الاتجاه العام يشير إلى تراجع تدريجي في سوق العمل.

ووفقاً لبيانات الحكومة، كان هناك 1.07 فرصة عمل لكل عاطل عن العمل في فبراير، مقارنة بـ1.13 فرصة عمل في يناير، مما يشير إلى تراجع في الطلب على العمالة.

من المتوقع أن تُظهر بيانات وزارة العمل، المقرر صدورها يوم الجمعة، أن الوظائف غير الزراعية ارتفعت بمقدار 135 ألف وظيفة في مارس، مقارنة بـ151 ألف وظيفة في فبراير، وفقاً لاستطلاع أجرته «رويترز». ومن المتوقع أن يبقى معدل البطالة عند 4.1 في المائة دون تغيير.

التوقعات الاقتصادية ومستقبل الأسواق

تزداد المخاوف من أن يؤدي الجمع بين تباطؤ النمو الاقتصادي، وارتفاع التضخم إلى ركود تضخمي يصعب على الاحتياطي الفيدرالي التعامل معه. وفي ظل هذه التطورات، قد يجد بنك الاحتياطي الفيدرالي نفسه أمام معضلة صعبة، حيث إن خفض أسعار الفائدة لدعم النمو قد يزيد التضخم، في حين أن إبقاء الفائدة مرتفعة قد يضغط أكثر على الاقتصاد.

ومع استمرار هذه التحديات، يترقب المستثمرون بحذر تطورات السياسة التجارية والإجراءات النقدية المقبلة، والتي ستحدد ملامح المرحلة القادمة للأسواق المالية والاقتصاد الأميركي.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد رقائق من الذهب في «غاليري 24»، وهي شركة بيع بالتجزئة للذهب مملوكة للدولة، في سورابايا، شرق جاوة (أ.ف.ب)

الذهب يواصل مكاسبه مع ضعف الدولار وسط ترقب لبيانات الوظائف الأميركية

واصل الذهب مكاسبه الاثنين ليتداول فوق مستوى 5 آلاف دولار للأونصة بقليل مع انخفاض الدولار، بينما ينتظر المستثمرون تقريراً عن سوق العمل الأميركي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا نقطة تفتيش أذربيجانية في ناغورنو كاراباخ خلال أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

تحوُّل في لهجة موسكو حيال الوضع بجنوب القوقاز

تراقب روسيا من كثب مشروع «طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين» الأرميني الأميركي، وتبدي استعدادها لمناقشة إمكانية المشاركة في هذه المبادرة.

رائد جبر (موسكو )
الاقتصاد متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)

«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

نجح مؤشر «داو جونز» الصناعي يوم الجمعة في تجاوز عتبة 50 ألف نقطة للمرة الأولى منذ تأسيسه.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش».

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)

الإنتاج الصناعي السعودي يختتم 2025 بنمو قوي نسبته 8.9 %

أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
TT

الإنتاج الصناعي السعودي يختتم 2025 بنمو قوي نسبته 8.9 %

أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)

كشفت الهيئة العامة للإحصاء عن أداء استثنائي للقطاع الصناعي السعودي في نهاية عام 2025، حيث حقق الرقم القياسي لكميات الإنتاج الصناعي نمواً سنوياً بلغت نسبته 8.9 في المائة مقارنة بشهر ديسمبر (كانون الأول) من العام السابق.

ويعكس هذا الارتفاع حالة الانتعاش في الأنشطة الاقتصادية الرئيسة، وعلى رأسها التعدين، والصناعة التحويلية، مما يعزز من مكانة القطاع باعتبار أنه رافد أساسي للاقتصاد الوطني.

الإنتاج النفطي

لعب نشاط التعدين واستغلال المحاجر دوراً محورياً في دفع المؤشر العام نحو الأعلى، حيث سجل نمواً سنوياً لافتاً بنسبة 13.2 في المائة بحلول ديسمبر. ويُعزى هذا الزخم بشكل أساسي إلى ارتفاع مستويات الإنتاج النفطي في المملكة لتصل إلى 10.1 مليون برميل يومياً، مقارنة بـ 8.9 مليون برميل في الفترة المماثلة من العام الماضي. على أساس شهري، شهد المؤشر استقراراً نسبياً بزيادة طفيفة بلغت 0.3 في المائة فقط مقارنة بشهر نوفمبر (تشرين الثاني) السابق.

الصناعة التحويلية

وفي سياق متصل، أظهر قطاع الصناعة التحويلية مرونة عالية بنمو سنوي قدره 3.2 في المائة، مدعوماً بقوة الأداء في الأنشطة الكيميائية والغذائية. وقد برز نشاط صنع المواد الكيميائية والمنتجات الكيميائية بوصفه من أقوى المحركات في هذا القطاع مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 13.4 في المائة، تلاه نشاط صنع المنتجات الغذائية الذي نما بنسبة 7.3 في المائة. أما على الصعيد الشهري، فقد حافظ المؤشر على وتيرة إيجابية بزيادة قدرها 0.3 في المائة، حيث قفز نشاط المنتجات الغذائية منفرداً بنسبة 9.6 في المائة، ونشاط المواد الكيميائية بنسبة 2.8 في المائة مقارنة بنوفمبر 2025.

إمدادات المياه والخدمات العامة

أما بالنسبة للخدمات العامة، فقد سجل نشاط إمدادات المياه وأنشطة الصرف الصحي وإدارة النفايات ومعالجتها ارتفاعاً سنوياً قوياً بنسبة 9.4 في المائة. وفي المقابل، واجه نشاط إمدادات الكهرباء والغاز والبخار وتكييف الهواء انخفاضاً بنسبة 2.5 في المائة مقارنة بديسمبر 2024. ولوحظ انكماش شهري في هذين القطاعين بنسب بلغت 7.2 في المائة و13.1 في المائة على التوالي عند المقارنة بشهر نوفمبر 2025، مما يشير إلى تأثر الإنتاج بالتقلبات الموسمية، أو جداول الصيانة الدورية.

توازن الأنشطة النفطية وغير النفطية

ختاماً، تُظهر البيانات توزيعاً متوازناً للنمو بين الركائز الاقتصادية للمملكة، حيث حققت الأنشطة النفطية ارتفاعاً سنوياً بنسبة 10.1 في المائة، بينما سجلت الأنشطة غير النفطية نمواً ثابتاً بنسبة 5.8 في المائة. وعند النظر إلى الأداء قصير المدى، يتبين أن الأنشطة غير النفطية حافظت على تفوقها الشهري بنمو قدره 0.4 في المائة، في حين سجلت الأنشطة النفطية انخفاضاً شهرياً طفيفاً بنسبة 0.3 في المائة، مما يعكس استراتيجية التنويع الاقتصادي المستمرة في المملكة.


ترمب يرفع سقف التوقعات ويراهن على وورش لتحقيق نمو بنسبة 15 %

مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)
مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)
TT

ترمب يرفع سقف التوقعات ويراهن على وورش لتحقيق نمو بنسبة 15 %

مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)
مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)

في واحدة من أكثر تصريحاته الاقتصادية إثارة للجدل، وضع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سقفاً مرتفعاً جداً لمرشحه الجديد لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وورش، مؤكداً أنه قادر على دفع عجلة الاقتصاد الأميركي لتحقيق معدلات نمو تاريخية تصل إلى 15 في المائة.

هذه التصريحات لا تضع ضغطاً هائلاً على وورش فحسب، بل تعلن رسمياً بداية معركة ترمب لكسر التقاليد النقدية المتبعة في واشنطن منذ عقود.

ندم «تاريخي» واعتراف بالخطأ

خلال مقابلة مطولة مع شبكة «فوكس بيزنس»، عاد ترمب بالذاكرة إلى الوراء ليعرب عن ندمه الشديد على تعيين جيروم باول رئيساً للبنك المركزي في ولايته الأولى. ووصف هذا القرار بأنه كان «خطأً كبيراً جداً»، كاشفاً أن كيفن وورش كان هو «الوصيف» في ذلك الوقت.

وحمّل ترمب وزير خزانته السابق، ستيفن منوشين، مسؤولية هذا الاختيار، قائلاً: «لقد أصرَّ وزيري حينها على باول بشكل لا يصدق... لم أكن مرتاحاً له في قلبي، لكن أحياناً تضطر للاستماع للآخرين، وكان ذلك خطأً جسيماً».

ترمب والسيناتور الأميركي تيم سكوت وباول خلال جولة في مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يونيو الماضي (رويترز)

أحلام النمو... هل هي واقعية؟

عند الحديث عن وورش، لم يتردد ترمب في رسم صورة «إعجازية» للمستقبل الاقتصادي، حيث صرح للشبكة: «إذا قام وورش بالعمل الذي أعلم أنه قادر عليه، فيمكننا أن ننمو بنسبة 15 في المائة، بل أعتقد أكثر من ذلك».

هذا الرقم أثار دهشة الأوساط الاقتصادية؛ فالاقتصاد الأميركي نما بمتوسط 2.8 في المائة سنوياً على مدار الخمسين عاماً الماضية، ولم يسبق للناتج المحلي الإجمالي أن لامس حاجز الـ 15 في المائة إلا في حالات استثنائية جداً، منها فترة التعافي من إغلاقات كورونا في 2020. ومع ذلك، يبدو ترمب مصمماً على أن وورش هو الشخص القادر على تحقيق هذه القفزة التي تتجاوز كل التوقعات التقليدية.

لا لرفع الفائدة

كشف ترمب بوضوح عن المعيار الذي اختار على أساسه وورش، وهو الرغبة في خفض أسعار الفائدة. وأكد أنه لم يكن ليختار وورش لو كان الأخير يدعو إلى رفع الفائدة، مشدداً على رغبته في مرشح يدفع بالنمو إلى أقصى حدوده.

ويرى مراقبون أن هذا الموقف يعكس «مقامرة» اقتصادية كبرى؛ إذ إن تحقيق نمو يقترب من 15 في المائة قد يؤدي تقنياً إلى انفجار في معدلات التضخم التي لا تزال تكافح للوصول إلى مستهدفاتها، وهو أمر يبدو أن ترمب لا يراه عائقاً أمام طموحاته قبل الانتخابات النصفية.

رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في مؤتمر صحافي (رويترز)

جدار الصد في «الكابيتول هيل»

على الرغم من حماس ترمب، فإن طريق وورش نحو رئاسة الفيدرالي مزروع بالألغام السياسية. فقد أعلن السيناتور الجمهوري البارز ثوم تيليس عزمه عرقلة أي عملية تصويت لتأكيد تعيين وورش في مجلس الشيوخ.

ويأتي تهديد تيليس احتجاجاً على سلوك إدارة ترمب تجاه جيروم باول، حيث تلاحق وزارة العدل باول في تحقيقات تتعلق بمشروع تجديد مبنى الفيدرالي، وتصريحاته حول التكاليف. ويرى تيليس أن هذه الملاحقات القضائية هي محاولة لترهيب رئيس البنك المركزي، وتقويض استقلاليته.

«إذا حدث التأجيل... فليحدث»

بدا ترمب غير مبالٍ بتهديدات التعطيل في مجلس الشيوخ، حيث سخر من معارضة تيليس قائلاً: «لقد حاربت تيليس لفترة طويلة، لدرجة أنه انتهى به الأمر بالاستقالة». وعندما سُئل عما إذا كان التحقيق مع باول يستحق تعطيل ترشيح وورش، أجاب ببرود: «لا أعلم، سنرى ما سيحدث... إذا حدث التأجيل، فليحدث»، في إشارة واضحة إلى أنه لن يتراجع عن ملاحقة باول قانونياً حتى لو كلّفه ذلك تأخير تعيين خليفته.


«هروب هادئ»... بكين توجه مصارفها لتقليص انكشافها على سندات الخزانة الأميركية

زوار يمرون بجوار جناح بالقرب من أطلال القصر الصيفي القديم المعروف أيضاً باسم يوانمينغ يوان في بكين (أ.ب)
زوار يمرون بجوار جناح بالقرب من أطلال القصر الصيفي القديم المعروف أيضاً باسم يوانمينغ يوان في بكين (أ.ب)
TT

«هروب هادئ»... بكين توجه مصارفها لتقليص انكشافها على سندات الخزانة الأميركية

زوار يمرون بجوار جناح بالقرب من أطلال القصر الصيفي القديم المعروف أيضاً باسم يوانمينغ يوان في بكين (أ.ب)
زوار يمرون بجوار جناح بالقرب من أطلال القصر الصيفي القديم المعروف أيضاً باسم يوانمينغ يوان في بكين (أ.ب)

في خطوة تعكس فقدان «الراحة» والاطمئنان تجاه الأصول الأميركية، بدأت الصين مساراً استراتيجياً لتقليص تبعية نظامها المصرفي لديون واشنطن، في عملية وُصفت بـ«الهروب الهادئ»، لتفادي الصدمات العنيفة في الأسواق.

تعليمات صينية خلف الأبواب المغلقة

كشفت مصادر مطلعة لـ«بلومبرغ» أن السلطات التنظيمية في بكين، وعلى رأسها بنك الشعب الصيني، أصدرت توجيهات للمؤسسات المالية المحلية بضرورة كبح حيازاتها من الديون الأميركية. هذه التعليمات تضمنت حث البنوك ذات «التعرض العالي» على تقليص مراكزها فوراً، بذريعة حماية القطاع المصرفي من «مخاطر التركز»، والتقلبات الحادة.

ورغم أن القرار استثنى «الاحتياطيات السيادية» الرسمية، فإن الأسواق استقبلته بوصفه إشارة حمراء، مما رفع عوائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات فوراً إلى 4.2359 في المائة.

لغة الأرقام

تُظهر البيانات الدقيقة الواردة من وزارة الخزانة الأميركية أن الصين بدأت بالفعل مساراً نزولياً في حيازاتها:

  • الصين: بعد أن كانت تمتلك 767 مليار دولار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، رفعت حيازتها لتتجاوز 900 مليار دولار في أغسطس (آب) 2025، لكنها عادت للتراجع السريع لتصل إلى 888.5 مليار دولار بحلول نوفمبر 2025، حيث باعت في شهر واحد ما قيمته 5.39 مليار دولار. ويرى مراقبون أن فقدان هذا المصدر للطلب سيشكل ضربة قوية لسوق سندات الخزانة الأميركية البالغ 30.3 تريليون دولار، لكن يبقى من الصعب قياس التأثير.
  • التكتل الصيني: تشير بيانات «آي إن جي» إلى أن إجمالي ما تمتلكه الصين وهونغ كونغ معاً بلغ 938 مليار دولار بنهاية نوفمبر الماضي، مما يضعها في المرتبة الثالثة عالمياً باعتبارها أكبر حامل للدين الأميركي.
  • دول بريكس الأخرى: لم تكن الصين وحدها؛ فقد قلّصت البرازيل حيازتها من 229 مليار دولار إلى 168 ملياراً خلال عام واحد، كما تراجعت استثمارات الهند من 234 مليار دولار إلى 186.5 ملياراً.

توقيت «الاتصال الساخن» وظلال ترمب

ما يمنح هذا التحرك ثقلاً سياسياً استثنائياً هو صدوره قبيل اتصال هاتفي جرى الأسبوع الماضي بين الرئيس الصيني شي جينبينغ والرئيس الأميركي دونالد ترمب. ويأتي هذا الحذر الصيني وسط تزايد حالة عدم اليقين تجاه سياسات إدارة ترمب الثانية؛ حيث أدى نهجه الذي لا يمكن التنبؤ به في ملفات التجارة والدبلوماسية، وهجماته المتكررة على الاحتياطي الفيدرالي، وزيادة الإنفاق العام، إلى دفع المستثمرين الدوليين للتساؤل علانية: هل لا تزال الديون الأميركية مكاناً آمناً؟

وفي هذا الإطار، قال مصرف «يو بي إس» إن فكرة تراجع رغبة المستثمرين الدوليين في شراء الديون الأميركية باتت تستحوذ على اهتمام الأسواق فعلياً.

بين «سلاح الديون» واستراتيجية التحوط

بينما يقلل وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، من أهمية تحركات المستثمرين الأجانب، يرى خبراء أن هذه الضغوط تأتي في وقت «هش» للدولار.

الواقع الجديد يشير إلى أن المستثمرين العالميين لم يعودوا يرغبون في استخدام ديون واشنطن أداة «عقاب سياسي» فحسب، بل بدأوا استراتيجية «التحوط الكبرى» (Hedging). فهم يريدون البقاء في السوق الأميركية القوية بسبب طفرة الذكاء الاصطناعي، لكنهم في الوقت نفسه يقلصون مشتريات السندات، لحماية أنفسهم من انهيار محتمل في قيمة الدولار، أو تذبذب حاد في الفائدة.