حراك سياسي لتعديل قانون الانتخابات العراقي

آلية جديدة لاحتساب الأصوات... وكل محافظة دائرة انتخابية

موظف في مفوضية الانتخابات العراقية يحمل صندوقاً لفرز الأصوات في ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)
موظف في مفوضية الانتخابات العراقية يحمل صندوقاً لفرز الأصوات في ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

حراك سياسي لتعديل قانون الانتخابات العراقي

موظف في مفوضية الانتخابات العراقية يحمل صندوقاً لفرز الأصوات في ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)
موظف في مفوضية الانتخابات العراقية يحمل صندوقاً لفرز الأصوات في ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)

رجَّح عضو اللجنة القانونية في البرلمان العراقي، رائد حمدان المالكي، تعديل قانون الانتخابات في غضون الأسبوعين المقبلين؛ بهدف «الحد من استغلال السلطة في العملية الانتخابية»، على حد تعبيره.

وقدَّم النائب المالكي مقترح التعديل وسط انقسام حاد بين أقطاب تحالف «الإطار التنسيقي» حول تشكيل التحالفات الانتخابية وكيفية التعامل مع الفصائل المسلحة.

وفي الأسبوع الماضي، استبعد رئيس الفريق الإعلامي لمفوضية الانتخابات في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أي إمكانية لتعديل قانون الانتخابات؛ «إذ لم يرد أي إشعار أو كتاب من البرلمان بهذا الاتجاه، كما أن التعديل يعني ضمناً تأجيل موعد الانتخابات لنحو 6 أشهر إضافية، وهذه مسألة لا يقرّها القانون وغير ممكنة لأن المفوضية باشرت (قبل نحو أسبوع) بتحضيراتها لإجراء الانتخابات بضمنها تحديث سجل الناخبين».

ويفترض أن تجرى الانتخابات العامة في موعد أقصاه 25 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، حيث يلزم القانون التقييد بموعد إجرائها قبل 45 يوماً من انتهاء ولاية الدورة البرلمانية الحالية.

جانب من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (إكس)

تعديل في غضون أسبوعين

ولا يقرّ النائب رائد المالكي بوجهة نظر المفوضية بشأن احتمال تأجيل الانتخابات في حال إقرار التعديل، ويرى أن «التعديل الجديد يتعلق بقضايا لا تتسبب بتعطيل عمل المفوضية أو الإجراءات الفنية التي باشرت بها منذ أيام».

ومن بين تلك الإجراءات المستهدفة في التعديل «القضايا المرتبطة بالدعايات الانتخابية، وهي أمور ليس لها تأثير على عمل المفوضية».

وعن أبرز التعديلات الجوهرية التي سيطولها التعديل وتستهدف الحد من استخدام النفوذ والسلطة، يقول المالكي، إنها تتعلق بفوز المحافظين بمقاعد برلمانية. ويضيف: «لن يسمح التعديل الجديد للمحافظ الفائز في مقعد نياني في التخلي عنه لصالح أحد مرشحي قائمته والبقاء في منصبه».

ويرى المالكي أن «في الأمر استغلالاً للسلطة والنفوذ، كما حدث مع محافظ البصرة أسعد العيداني الذي فاز بمقعد برلماني خلال الدورة الحالية، لكنه لم يلتحق بالبرلمان وظل يشغل منصب المحافظ وبقي مقعده النيابي شاغراً لنحو عام».

ويؤكد المالكي، أن التعديل الجديد لا يستهدف المحافظين فقط، بل وأعضاء البرلمان كذلك «لنلاحظ أن النائبين عدنان الزرفي وعدي عواد ترشحا في الانتخابات المحلية الأخيرة وحين فازا بمقعدَي المجالس منحاها لقوائمهما وعادا إلى موقعيهما في البرلمان». ويقول المالكي إن «القانون الحالي لا يمنع ذلك، لكننا في حاجة ماسة إلى تعديله، بحيث يجب أن يكون للمرشح خيار واحد فقط».

ويرى المالكي أن «مسألة استغلال السلطة باتت مسألة عادية جداً في البلاد؛ ما يستدعي وضع حد لها في مشروع التعديل الذي يعدّ الفائز بمقعد برلماني مستقيلاً من منصبه سواء كان محافظاً أو غير ذلك، ولا يحق له حيازة المنصبين والمفاضلة بينهما لاحقاً».

من يدعم التعديل؟

يؤكد المالكي أن قوى وأحزاباً وشخصيات سياسية في البرلمان داعمة للتعديل الجديد، وضمنها ائتلاف «دولة القانون» والحزب «الديمقراطي» الكردستاني، إلى جانب شخصيات سياسية سنية وشيعية.

وينص المقترح الذي قدمه النائب على اعتبار المحافظة دائرة انتخابية واحدة، باستثناء محافظات بغداد والبصرة والموصل، التي ستُقسَّم دائرتين انتخابيتين، ويعدّ القانون الحالي المحافظة دائرة واحدة، بعد أن أقرَّ القانون الانتخابي للدورة الحالية نظام الدوائر الانتخابية المتعددة في كل محافظة.

ويتضمن مقترحاً بتخصيص 30 في المائة من مقاعد كل دائرة للمرشحين الذين يتحصلون على أكبر عدد من الأصوات ممن تجاوزوا نسبة 1.5 في المائة، بينما تخصص 70 في المائة من المقاعد لمرشحي القوائم، في محاولة لعدم ذهاب أصوات زعماء الكتل والأحزاب المشاركة في الانتخابات إلى بقية المرشحين من داخل الكتلة أو الحزب على غرار ما جرى في انتخابات سابقة.

وكانت المتحدثة باسم مفوضية الانتخابات جمانة الغلاي، قالت الأسبوع الماضي، إن قرابة 30 مليون شخص يحق لهم الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات البرلمانية المقبلة. وذكرت، أنه «تم افتتاح سجل الناخبين في 1079 مركزاً تستقبل الناخبين في عموم محافظات العراق؛ وذلك من أجل ضمان تصويتهم في الاستحقاقات الانتخابية القادمة باستخدام سجل ناخبين دقيق ومحدث».


مقالات ذات صلة

الزيدي يدافع عن خفض الدينار وسط انتقادات نيابية

المشرق العربي رجل يسير أمام مكتب للصرافة في بغداد يوم 7 أكتوبر 2026 بعد خفض البنك المركزي العراقي قيمة الدينار مقابل الدولار (أ.ف.ب)

الزيدي يدافع عن خفض الدينار وسط انتقادات نيابية

دافع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي عن قرار تغيير سعر صرف الدولار، قائلاً إن الحكومة اتخذته في ظل أزمة مالية تفاقمت بسبب انقطاع صادرات النفط وإغلاق مضيق هرمز.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء علي الزيدي خلال جلسة منح الثقة لحكومته في مايو الماضي (واع)

توافق عراقي على تسمية وزارات شاغرة منذ 5 أشهر

ترجح معظم المصادر السياسية في بغداد أن يتمكن رئيس الوزراء علي الزيدي من استكمال المتبقي من الحقائب الوزارية في غضون الأسبوع المقبل.

فاضل النشمي (بغداد)
الاقتصاد اللجنة المالية في مجلس النواب تستمع إلى ملاحظات وزير المالية فالح الساري حول مشروع موازنة عام 2027 (واع)

العراق يفترض 58 دولاراً لسعر النفط في موازنة 2027

اقترحت الحكومة العراقية اعتماد سعر 58 دولاراً للبرميل في مشروع موازنة عام 2027، بينما يُتوقَّع أن يتجاوز إجمالي الإنفاق 217 تريليون دينار عراقي.اقترحت الحكومة ا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي قال إن حكومته تطمح إلى احتكار قرار الحرب والسلام (أ.ب)

الزيدي: العراق لاحتكار «قرار الحرب» وحصرية السلاح

عرض رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي رؤية بلاده باعتبارها «قوة اقتصادية فاعلة» و«جسراً للحوار والتعاون بين شعوب المنطقة والعالم».

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي سوق الشورجة للبيع بالجملة في وسط بغداد بالعراق (رويترز)

مخاوف تسود بغداد من تداعيات الانسحاب الأميركي

تسود في بغداد مخاوف من تداعيات محتملة للانسحاب الأميركي من البلاد المقرر في 30 سبتمبر (أيلول) الحالي، فيما تشهد حركة السوق اضطراباً وركوداً.

حمزة مصطفى (بغداد)

تقرير: إسرائيل تعرقل بناء قاعدة رئيسية في غزة تابعة لمجلس السلام

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب)
TT

تقرير: إسرائيل تعرقل بناء قاعدة رئيسية في غزة تابعة لمجلس السلام

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب)

ذكرت صحيفة «الغارديان» البريطانية أن إسرائيل ترفض السماح بالمضي قدماً في مشروع لإنشاء موقع عسكري متقدم في قطاع غزة لصالح مجلس السلام التابع للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وفي أوائل أغسطس (آب) الماضي، أصدر مجلس السلام، وهو هيئة دولية فوضتها الأمم المتحدة عام 2025 ويرأسها الرئيس الأميركي، أول عقد إنشاءات له في غزة، إذ أسند إلى شركة «أركل إنترناشونال» التي تتخذ من ولاية لويزيانا الأميركية مقراً لها، مهمة بناء موقع عسكري متقدم يستوعب 150 جندياً دولياً، ليكون طليعة لقوة استقرار دولية.

وبعد شهرين، لا تزال إسرائيل ترفض السماح بتنفيذ العقد، وفقاً لشخص مطلع مباشرة على الأمر. ولا يُسمح للمقاولين والشاحنات بالدخول إلى غزة وبدء الأعمال. وقال المصدر إن «إسرائيل لن تفتح المعبر»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

ورفض متحدث باسم مجلس السلام التعليق، كما رفض الجيش الإسرائيلي والحكومة الإسرائيلية التعليق.

وتعد الحرب الإسرائيلية في غزة واحدة من 8 حروب يقول ترمب إنه نجح في تسويتها. وأدرجها مجدداً الأسبوع الماضي في منشور مطول على وسائل التواصل الاجتماعي، اشتكى فيه مما اعتبره إجحافاً بحقه لعدم منحه جائزة نوبل للسلام.

ويشكل مجلس السلام، الذي تأسس عقب وقف إطلاق النار في غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، محوراً أساسياً في ادعاءات ترمب بأنه أنهى الصراع، بحسب صحيفة «الغارديان».


إسرائيل تهدد بإخلاء الضاحية وتهجير مليون شيعي لبناني

أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)
أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)
TT

إسرائيل تهدد بإخلاء الضاحية وتهجير مليون شيعي لبناني

أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)
أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)

صعّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، تهديداته، أمس، متوعداً بتوجيه ضربة قاسية إلى «حزب الله» وتوسيع نطاق السيطرة العسكرية في الجنوب، فضلاً عن إخلاء الضاحية الجنوبية لبيروت وتهجير أكثر من مليون لبناني من الطائفة الشيعية، في حال انضم الحزب إلى أي هجوم إيراني محتمل على إسرائيل، قائلاً إن «أكثر من مليون شيعي سيتحولون إلى نازحين داخل لبنان».

وفي موازاة ذلك، أثار إعلان «حزب الله» عن تقديم مساعدات مالية للنازحين والمتضرّرين، تساؤلات حول مصادر الأموال وآليات وصولها وتوزيعها، فيما شكّك متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية للمرة الثانية في غضون أيام، في وجودها أصلاً.

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية إن «الأموال المزعوم وصولها من إيران غير موجودة أساساً». وأضاف أنه «حتى لو امتلك الحزب الأموال، فسيستخدمها لشراء الأسلحة لتهديد إسرائيل وترهيب خصومه... أسلحته لم تجلب للبنان سوى البؤس والدمار».


لاكروا: يجب البدء بالمحادثات حول مستقبل بعثة حفظ السلام في لبنان قريباً

وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)
وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)
TT

لاكروا: يجب البدء بالمحادثات حول مستقبل بعثة حفظ السلام في لبنان قريباً

وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)
وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)

حث وكيل أمين عام الأمم المتحدة لعمليات السلام، جان بيير لاكروا، اليوم الأربعاء، مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على بدء مفاوضات حول مستقبل قوات حفظ السلام المنتشرة في لبنان، في الوقت الذي تسعى فيه بيروت إلى تمديد تفويضها المقرر أن ينتهي في نهاية هذا العام، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتنتشر قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، المعروفة باسم «يونيفيل»، في جنوب لبنان منذ 1978، لكن مجلس الأمن أمر البعثة العام الماضي بالبدء في الانسحاب في نهاية 2026.

ومنذ اندلاع حرب جديدة في مارس (آذار) بين إسرائيل وجماعة «حزب الله» اللبنانية المدعومة من إيران، تحشد الحكومة اللبنانية الجهود من أجل تمديد تفويض «يونيفيل»، مشيرة إلى دورها في مراقبة الأعمال القتالية وتسهيل إيصال المساعدات إلى القرى الواقعة في المناطق التي تحتلها إسرائيل.

وقدّم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش هذا العام مقترحات لاستمرار وجود قوات الأمم المتحدة في لبنان، لكن لاكروا قال لوكالة «رويترز» في بيروت إنه لم يتم اتخاذ أي إجراء حتى الآن.

وأضاف: «هذه المقترحات معروضة على طاولة مجلس الأمن. لم تحدث أي تحركات في مجلس الأمن حتى الآن، لكنني أعتقد أن المفاوضات ستبدأ... قريباً وبجدية».

وتابع: «أعتقد أنه من الأفضل اتخاذ قرار قريباً بدلاً من تأجيله، أليس كذلك؟ لأن ذلك سيوضح لنا الرؤية المستقبلية أيضاً، وبالتأكيد من وجهة نظر أكثر محدودية تتعلق بتخطيطنا».