زوجان بريطانيان محتجزان لدى «طالبان» يناشدان ترمب المساعدة

يديران منظمة مسجلة لتدريب المعلمين وإصلاح التعليم

بيتر وباربي رينولدز محتجزان بتهمة حيازة جوازات سفر أفغانية مزورة (متداولة)
بيتر وباربي رينولدز محتجزان بتهمة حيازة جوازات سفر أفغانية مزورة (متداولة)
TT

زوجان بريطانيان محتجزان لدى «طالبان» يناشدان ترمب المساعدة

بيتر وباربي رينولدز محتجزان بتهمة حيازة جوازات سفر أفغانية مزورة (متداولة)
بيتر وباربي رينولدز محتجزان بتهمة حيازة جوازات سفر أفغانية مزورة (متداولة)

ناشد أبناء أميركيون لوالدين بريطانيين احتجزهما نظام «طالبان» الحاكم في أفغانستان الرئيس دونالد ترمب، في شريط فيديو الأربعاء، المساعدة في ضمان إطلاق سراحهما.

بيتر وباربي رينولدز في مقاطعة باميان قبل احتجازهما الشهر الماضي (متداولة)

واحتُجز البريطانيان بيتر وباربي رينولدز، وكلاهما في السبعينات من العمر، بقرار من حركة طالبان في 1 فبراير (شباط) من العام الحالي، جنباً إلى جنب مع صديقتهما الأميركية فاي هول ومترجمهم الأفغاني، أثناء توجههم إلى منزل الزوجين البريطانيين في ولاية باميان وسط أفغانستان، وفقاً لما ذكرته عائلة رينولدز لشبكة «سي بي إس نيوز» الخميس.

في هذه الصورة المنشورة من دون تاريخ والتي نشرتها وزارة الخارجية القطرية تظهر الأميركية فاي ديل هول بعد إطلاق سراحها يوم الخميس 27 مارس 2025 من قِبل حركة «طالبان» في كابل (أ.ب)

بادرة حسن نية

ولقد أُطلق سراح فاي هول، المواطنة الأميركية، يوم السبت الماضي، وأودعت في عهدة مسؤولين قطريين ساعدوا في التوسط لإطلاق سراحها، وعودتها إلى الولايات المتحدة، بالتزامن مع اعتناء أبناء عائلة رينولدز بمرور ثمانية أسابيع على أسر والديهم لدى «طالبان».

وقال سهيل شاهين، سفير «طالبان» لدى قطر، في مقابلة مع شبكة «سي بي إس نيوز» إن الإفراج عن هول «بادرة حسن نية»، وإنهم «يريدون إقامة علاقات إيجابية مع الولايات المتحدة ودول أخرى».

احتجزت حركة «طالبان» البريطانيان بيتر وباربي رينولدز وكلاهما في السبعينات من العمر في 1 فبراير (شباط) من العام الحالي (أ.ب)

ويعيش بيتر وباربي رينولدز في أفغانستان منذ 18 عاماً، حيث يديران منظمة مسجلة توفر تدريب المعلمين للمدارس المحلية، وإصلاح التعليم الذي يراعي القيم الإسلامية، وفقاً لما صرحت به عائلتهما لقناة «سي بي إس نيوز». ولديهما جوازات سفر أفغانية تسمح لهما بالسفر بحرية داخل البلاد وخارجها، وعملهما معروف، ومدعوم من قبل الشيوخ الأفغان المحليين والشرطة، بحسب بيان العائلة.

أول جائزة تمنح لامرأة من «طالبان»

وبعد عودة حركة «طالبان» إلى السلطة في عام 2021، دعيت عائلة رينولدز لعرض أعمالها على كبار القادة، وحصلت باربي على شهادة تقدير، يُعتقد أنها أول جائزة تمنح لامرأة من «طالبان»، حسبما قالت العائلة.

وقال أبناء آل رينولدز: «شعرنا بسعادة غامرة لأنه تم الإفراج عن فاي هول بعد ثمانية أسابيع في سجن أفغاني. لقد تحملت محنة لا يمكن تخيلها. نحن على اتصال وثيق معها، وهي تشعر بامتنان عميق لأنها بأمان». لكن والديهما لا يزالان محتجزين من دون توجيه أي تهم إليهما. وقالت العائلة: «كل أسبوع يوعدون بموعد محاكمة لا يتحقق أبداً». وأضافت العائلة: «إن صحة والدنا تتدهور بسرعة. كما أن الأدوية الحيوية قد نفدت منه. كما أن والدتنا ضعيفة وبحاجة ماسة إلى مكملات الحديد. وحالتهما الصحية تزداد سوءاً يوماً بعد يوم».

وفي شريط فيديو صورته العائلة خارج البيت الأبيض يوم الأربعاء، وجه جوناثان الابن الأميركي لرينولدز، ومعه ابنته أنابيل إلى جانبه، نداء إلى الرئيس ترمب. وأضاف: «يُقال لنا باستمرار إن (والدينا) لم يرتكبا أي خطأ ولم يرتكبا أي جريمة وسيتم إطلاق سراحهما قريباً». ولكنهما ما زالا في السجن. وفي الأسبوع الماضي، كنت قادراً بطريقة أو بأخرى على إخراج فاي هول، يقول جوناثان في الفيديو، وهو يخاطب السيد ترمب مباشرة. وأضاف قائلاً: «لقد أبلغتنا الحكومة البريطانية بأنها تبذل كل ما في وسعها لإطلاق سراح والديّ». وأوضح الابن مع ذلك «كبريطاني بالولادة، وأميركي بالاختيار، فإنني أقف هنا أناشدكم أن تساعدوا على إخراج والديّ من ذلك السجن. أحب هذا البلد. لقد عشت هنا لمدة 26 عاماً، وأنا أقف هنا مع ابنتي الصغرى وحفيد بيتر وباربي رينولدز الأصغر. لديهما 13 من الأبناء والأحفاد الأميركيين، ونحن نناشدكم أن تفعلوا كل ما في وسعكم لإخراجهما من ذلك السجن وإخراجهما من تلك البلاد». وقالت أنابيل في الفيديو: «أرجوك أخرج جديَّ. أريد فقط أن أراهما مجدداً، أرجوكم. أعلم أنكم تستطيعون ذلك، وأريدكم حقاً أن تفعلوا ذلك».

وقال جوناثان في نهاية الفيديو: «إن عائلتي بأكملها - 13 مواطناً أميركياً - يناشدونك يا سيد ترمب كزعيم نعتقد أنه يستطيع القيام بذلك».

ولبيتر وباربي أربعة أطفال و17 حفيداً و3 أبناء أحفاد، من بينهم ولدان و13 حفيداً وحفيدة واحدة يحملون الجنسية الأميركية، وفقاً لما ذكرته ابنتهما سوزي رومر لقناة «سي بي إس نيوز». ويعيش أبناؤهم، بمن فيهم جوناثان، في شيكاغو، بينما تعيش سوزي، وهي حاصلة على بطاقة الإقامة الخضراء، في كاليفورنيا.

اعتقال الأصدقاء معاً

كانت سلطات «طالبان» قد اعتقلت بيتر وباربي رينولدز مع فاي هول في مقاطعة باميان بوسط أفغانستان في 1 فبراير (شباط). وذكرت عائلة رينولدز أن السيدة هول، وهي مواطنة أميركية من كاليفورنيا وصديقة لآل لرينولدز، قد سافرت إلى أفغانستان لزيارة الزوجين، ومساعدتهما في عملهما الإنساني.

وبعد يوم واحد من وصول السيدة هول إلى البلاد، سافر الثلاثة من كابُل إلى ولاية باميان الوسطى، حيث يقع منزل عائلة رينولدز الأفغاني، وتم اعتقالهم مع مترجمهم الأفغاني. وبعد ثمانية أسابيع من الاحتجاز، استدعت سلطات «طالبان» باربي رينولدز وفاي هول إلى بوابة مجمع سجنهما يوم الخميس الماضي، وفقاً لما ذكرته عائلة رينولدز، التي منحتها حركة «طالبان» إذناً بالتحدث مع والديهما عبر الهاتف. ثم أصرت المرأتان على ضرورة إطلاق سراح جميع المعتقلين الأربعة معاً، ولكن سلطات «طالبان» فصلت هول بالقوة عن باربي رينولدز واقتادتها بعيداً. وقالت عائلة رينولدز لقناة «سي بي إس نيوز» إن هول طلبت مرة أخرى إطلاق سراح الثلاثة الآخرين، ولكن سلطات «طالبان» قالت لها: «نحن نتعامل معك فقط». ثم تم إطلاق سراح هول إلى عهدة مسؤولين قطريين بعد فترة وجيزة.

أحد أفراد أمن «طالبان» يراقب الوضع خلال عيد الفطر في كابل 30 مارس 2025 (إ.ب.أ)

وصرح متحدث باسم وزارة الخارجية وشؤون الكومنولث البريطانية في بيان: «نحن ندعم عائلة اثنين من الرعايا البريطانيين المحتجزين في أفغانستان». كما صرح مسؤول بريطاني لقناة «سي بي إس» الإخبارية قائلاً: «نحن لا نعلق على حالات محددة. ونصائحنا بشأن السفر واضحة بأن الأفراد ينبغي ألا يسافروا إلى أفغانستان. وهناك خطر متزايد من احتجاز مواطنين بريطانيين، وقدرة الحكومة على مساعدة من هم بحاجة إلى دعم قنصلي محدودة للغاية هناك».

وحول إطلاق سراح السيدة هول، قالت وزارة الخارجية الأميركية في بيان لها اليوم: «نتقدم بخالص امتناننا لحكومة قطر على دعمها للمواطنين الأميركيين المحتاجين، كما نشكر وفد الاتحاد الأوروبي في كابُل على مساعدته».


مقالات ذات صلة

بوساطة صينية... «طالبان» تجري محادثات مثمرة مع باكستان لحل الصراع

آسيا جندي باكستاني يقف حارساً عند الحدود الباكستانية - الأفغانية في تشامان بتاريخ 24 فبراير 2026 (أرشيفية - إ.ب.أ)

بوساطة صينية... «طالبان» تجري محادثات مثمرة مع باكستان لحل الصراع

ذكرت أفغانستان، اليوم (الثلاثاء)، أنَّ مناقشات مثمرة جرت في مدينة أورومتشي بشمال غربي الصين؛ بهدف حلِّ صراعها مع باكستان.

«الشرق الأوسط» (كابل )
آسيا مسؤولون أمنيون باكستانيون يقفون حراساً عند نقطة تفتيش في بيشاور بباكستان 2 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

باكستان تُجري محادثات مع أفغانستان لإنهاء الصراع

قالت باكستان وأفغانستان، الخميس، إنهما تُجريان محادثات في الصين لإنهاء أسوأ صراع بين الجارتين الواقعتين في جنوب آسيا.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا عنصر من «طالبان» يقف فوق مركبة مدرعة بينما تنقل سيارات الإسعاف توابيت ضحايا غارة جوية باكستانية في كابل (أ.ف.ب) p-circle

باكستان تجري محادثات مع «طالبان» الأفغانية

تجري باكستان وأفغانستان محادثات في اليوم الصين سعياً لإيجاد حلّ لإنهاء النزاع المستمر منذ أشهر بينهما والذي تفجر إثر وقوع هجمات عبر الحدود

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا عناصر من أمن «طالبان» يقفون عند نقطة تفتيش على طريق في قندهار (أ.ف.ب)

باكستان تتعهد بـ«القضاء على الإرهاب» مع قرب انتهاء الهدنة مع أفغانستان

أكد وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، اليوم الاثنين، تمسك بلاده بـ«القضاء على خطر الإرهاب»، مع اقتراب موعد انتهاء وقف إطلاق النار المؤقت مع أفغانستان.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا موقع غارات جوية باكستانية استهدفت مركز الخدمات التأهيلية الثانوية في كابل (أ.ف.ب) p-circle 00:44

باكستان ترفض زعم أفغانستان مقتل 400 في مستشفى بكابل جراء ضربتها

قال متحدث باسم حكومة حركة «طالبان» في أفغانستان، اليوم الثلاثاء، إن ما لا يقل عن 400 شخص لقوا حتفهم، وأصيب 250 آخرون في ضربة جوية شنتها باكستان على مستشفى.

«الشرق الأوسط» (كابول )

تقرير: الجيش الأميركي يضع خططاً لضرب دفاعات إيران في مضيق هرمز

سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

تقرير: الجيش الأميركي يضع خططاً لضرب دفاعات إيران في مضيق هرمز

سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

تزداد المخاوف من احتمال عودة التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل استمرار هشاشة وقف إطلاق النار القائم، وتنامي المؤشرات على أن المؤسسة العسكرية الأميركية تستعد لسيناريوهات أكثر حدة إذا انهارت الهدنة الحالية، خصوصاً في أحد أكثر الممرات المائية حساسية في العالم.

فقد كشف مسؤولون عسكريون أميركيون عن أن الجيش يعمل على إعداد خطط جديدة تستهدف القدرات الإيرانية في مضيق هرمز، في حال فشل وقف إطلاق النار مع طهران، وفقاً لمصادر مطلعة نقلتها شبكة «سي إن إن».

وتتضمن هذه الخيارات، من بين عدة سيناريوهات قيد الدراسة، تنفيذ ضربات تركز على ما يُعرف بـ«الاستهداف الديناميكي» للقدرات الإيرانية المنتشرة حول مضيق هرمز وخليج عُمان. وتشمل الأهداف المحتملة الزوارق الهجومية السريعة الصغيرة، وسفن زرع الألغام، وغيرها من الأصول غير التقليدية التي تعتمد عليها إيران في تعطيل حركة الملاحة، واستخدام هذه الممرات الحيوية ورقة ضغط على الولايات المتحدة.

وقد تسبب ذلك في تداعيات هائلة على الاقتصاد العالمي، مع تأثيرات مباشرة على أسواق الطاقة والتجارة البحرية، كما بات يهدد جهود الرئيس دونالد ترمب الرامية إلى خفض معدلات التضخم داخل الولايات المتحدة، رغم وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 7 أبريل (نيسان) وأوقف الضربات الأميركية مؤقتاً.

وخلال الفترة الماضية، ركزت الضربات الأميركية على أهداف تابعة للبحرية الإيرانية، بينما استهدفت العمليات العسكرية في الشهر الأول من التصعيد مواقع بعيدة عن المضيق، ما أتاح للجيش الأميركي إمكانية توسيع نطاق الضربات داخل العمق الإيراني. إلا أن الخطط الجديدة تشير إلى تحول نحو حملة قصف أكثر تركيزاً على الممرات المائية الاستراتيجية نفسها.

وكانت شبكة «سي إن إن» قد أفادت سابقاً بأن نسبة كبيرة من صواريخ الدفاع الساحلي الإيرانية لا تزال سليمة، كما تمتلك طهران أسطولاً كبيراً من الزوارق الصغيرة القادرة على تنفيذ هجمات بحرية مفاجئة ضد السفن، وهو ما يزيد من تعقيد مهمة الولايات المتحدة في محاولة تأمين أو إعادة فتح المضيق.

وأكدت مصادر متعددة، من بينها مسؤولون في قطاع الشحن، أن الضربات العسكرية في محيط المضيق وحدها قد لا تكون كافية لإعادة فتحه بشكل فوري أو ضمان استقرار الملاحة فيه.

وفي هذا السياق، قال مصدر مطلع على التخطيط العسكري: «ما لم تتمكنوا من إثبات تدمير القدرات العسكرية الإيرانية بالكامل بشكل قاطع، أو التأكد شبه التام من قدرة الولايات المتحدة على الحد من المخاطر باستخدام قدراتها، فسيتوقف الأمر على مدى استعداد ترمب لتحمل المخاطر وبدء إرسال السفن عبر المضيق».

كما أفادت مصادر لشبكة «سي إن إن» بأن الجيش الأميركي قد ينفذ تهديدات سابقة أطلقها ترمب، تتعلق باستهداف منشآت ذات استخدام مزدوج، إضافة إلى بنى تحتية حيوية، بما في ذلك منشآت الطاقة، في محاولة للضغط على إيران ودفعها إلى العودة إلى طاولة المفاوضات. وكان ترمب قد صرّح بأن العمليات القتالية ستُستأنف في حال فشل التوصل إلى تسوية دبلوماسية.

في المقابل، حذر عدد من المسؤولين الأميركيين الحاليين والسابقين من أن استهداف البنية التحتية المدنية أو الحيوية قد يمثل تصعيداً كبيراً ومثيراً للجدل في مسار الصراع.

كما أشار أحد المصادر إلى وجود خيار إضافي قيد الدراسة من قبل المخططين العسكريين، يتمثل في استهداف قادة عسكريين إيرانيين محددين وشخصيات وُصفت بأنها «معرقِلة» داخل النظام، في إشارة إلى مسؤولين يعتقد الجانب الأميركي أنهم يساهمون في تعطيل مسار المفاوضات.

يأتي ذلك في وقت يواصل فيه ترمب التأكيد على أن النظام الإيراني «مفتت» داخلياً، خاصة بعد العمليات العسكرية المشتركة الأميركية الإسرائيلية التي أسفرت عن مقتل عدد من كبار المسؤولين.


أكثر من 410 آلاف دولار… جندي أميركي متهم باستغلال معلومات سرية للرهان على إزاحة مادورو

الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو وهو يتجه نحو محكمة في مانهاتن للمثول أمامها في جلسة استماع لمواجهة اتهامات فيدرالية أميركية (رويترز)
الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو وهو يتجه نحو محكمة في مانهاتن للمثول أمامها في جلسة استماع لمواجهة اتهامات فيدرالية أميركية (رويترز)
TT

أكثر من 410 آلاف دولار… جندي أميركي متهم باستغلال معلومات سرية للرهان على إزاحة مادورو

الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو وهو يتجه نحو محكمة في مانهاتن للمثول أمامها في جلسة استماع لمواجهة اتهامات فيدرالية أميركية (رويترز)
الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو وهو يتجه نحو محكمة في مانهاتن للمثول أمامها في جلسة استماع لمواجهة اتهامات فيدرالية أميركية (رويترز)

تثير قضايا تسريب المعلومات السرية واستغلالها لتحقيق مكاسب شخصية قلقاً متزايداً داخل المؤسسات الأمنية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بعمليات عسكرية حساسة. وفي تطور لافت، كشفت السلطات الأميركية عن قضية تجمع بين العمل الاستخباراتي والرهانات المالية، بطلها جندي يُشتبه في استغلال موقعه للوصول إلى معلومات حساسة وتحويلها إلى أرباح كبيرة.

فقد أُلقي القبض على جندي في الجيش الأميركي شارك في عملية وُصفت بالجريئة للقبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وذلك بتهمة استخدام معلومات سرية للمراهنة على إزاحته من منصبه، وهي خطوة حقق من خلالها أرباحاً تجاوزت 400 ألف دولار، وفقاً لما نقلته شبكة «فوكس نيوز».

وأفادت وزارة العدل الأميركية، يوم الخميس، بأن الجندي، ويدعى غانون كين فان دايك (38 عامًا)، راهن بأكثر من 33 ألف دولار عبر منصة «بولي ماركت»، وهي سوق إلكترونية للتنبؤات تتيح للمستخدمين المراهنة على مجموعة واسعة من الأحداث، من بينها النتائج السياسية والمؤشرات الاقتصادية، إضافة إلى الفعاليات الرياضية.

ووجهت السلطات إلى فان دايك ثلاث تهم بانتهاك قانون تبادل السلع، إلى جانب تهمة واحدة بالاحتيال الإلكتروني، وأخرى بإجراء معاملة مالية غير قانونية. كما يواجه أيضاً اتهامات بالتداول بناءً على معلومات داخلية من قبل لجنة تداول السلع الآجلة (CFTC).

وفي تعليق على القضية، قال مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، كاش باتيل: «يؤكد إعلان اليوم بوضوح أنه لا أحد فوق القانون، وأن مكتب التحقيقات الفيدرالي سيبذل قصارى جهده للدفاع عن الوطن وحماية أسرار أمتنا. سيُحاسب أي شخص يحمل تصريحاً أمنياً يفكر في استغلال صلاحياته ومعرفته لتحقيق مكاسب شخصية».

وحسب التحقيقات، حقق فان دايك نحو 410 آلاف دولار من هذه الرهانات، حيث أجرى 13 عملية مراهنة خلال الفترة الممتدة من 27 ديسمبر (كانون الأول) 2025 وحتى مساء 2 يناير (كانون الثاني) 2026، أي قبل ساعات قليلة فقط من بدء عملية القبض على مادورو.

وزعم المدعون الفيدراليون أن المتهم حوّل معظم أرباحه إلى محفظة عملات مشفرة خارجية، قبل أن يقوم بإيداعها لاحقاً في حساب وساطة إلكتروني أنشأه حديثاً.

وفي منشور نشرته منصة «بولي ماركت» يوم الخميس على منصة «إكس»، أوضحت الشركة أنها قامت بتحديث قواعدها في مارس (آذار) بهدف تعزيز إجراءات مكافحة التداول بناءً على معلومات داخلية.

وأشارت وزارة العدل إلى أن فان دايك، الذي كان متمركزاً في قاعدة فورت براغ بولاية كارولاينا الشمالية، سبق أن وقّع على اتفاقات عدم إفصاح، تعهّد فيها بعدم الكشف عن أي معلومات سرية تتعلق بالعمليات العسكرية، سواء بشكل مكتوب أو شفهي أو بأي وسيلة أخرى.

وخلال الفترة الممتدة من نحو 8 ديسمبر 2025 وحتى 6 يناير 2026، شارك فان دايك في التخطيط والتنفيذ لعملية عسكرية عُرفت باسم «عملية العزم المطلق»، التي استهدفت القبض على مادورو، الذي يصفه المدعون الفيدراليون بأنه يقود شبكة لتهريب المخدرات.

وخلال مراحل التخطيط، كان المتهم يتمتع بإمكانية وصول مستمرة إلى معلومات استخباراتية سرية، يُعتقد أنه استغلها لاحقاً في أنشطته المالية.

وفي نحو 26 ديسمبر 2025، يُزعم أن فان دايك أنشأ حساباً على منصة «بولي ماركت» وقام بتمويله، قبل أن يبدأ التداول في أسواق مرتبطة بالشأن الفنزويلي.

وذكرت وزارة العدل أن بعض هذه الرهانات كانت تتعلق باحتمالات دخول القوات الأميركية إلى فنزويلا خلال فترات زمنية محددة، وإمكانية إزاحة مادورو من السلطة.

وفي يوم تنفيذ العملية، تشير الادعاءات إلى أن فان دايك قام بسحب الجزء الأكبر من أرباحه.

وفي محاولة لتجنّب كشف نشاطه، يُزعم أنه طلب من منصة «بولي ماركت» حذف حسابه، مدعياً فقدان الوصول إلى بريده الإلكتروني المسجل. كما قام، في اليوم ذاته، بتغيير البريد الإلكتروني المرتبط بحسابه في منصة تداول العملات الرقمية إلى عنوان آخر لا يحمل اسمه، كان قد أنشأه قبل ذلك بنحو أسبوعين، وتحديداً في 14 ديسمبر 2025.


أميركا توافق على أول عقد غواصات رئيسي ضمن تحالف «أوكوس»

غواصة نووية أميركية من طراز «أوهايو» (إ.ب.أ)
غواصة نووية أميركية من طراز «أوهايو» (إ.ب.أ)
TT

أميركا توافق على أول عقد غواصات رئيسي ضمن تحالف «أوكوس»

غواصة نووية أميركية من طراز «أوهايو» (إ.ب.أ)
غواصة نووية أميركية من طراز «أوهايو» (إ.ب.أ)

وافقت الولايات المتحدة على أول عقد غواصات رئيسي بموجب اتفاقية «أوكوس» الأمنية.

وأعلنت الحكومة الأميركية، الخميس، عن الصفقة البالغ قيمتها 196 مليون دولار، والتي منحت لشركة «إلكتريك بوت» الأميركية، وفقا لوكالة «بي إيه ميديا البريطانية.

وبموجب الاتفاقية الأمنية الموقعة عام 2021، ستستحوذ أستراليا على غواصات تعمل بالطاقة النووية بدعم من المملكة المتحدة والولايات المتحدة، إلى جانب التعاون في مجال التكنولوجيا العسكرية.

وستقوم أستراليا بتمويل العقد الذي يغطي «الهندسة الداعمة، والأنشطة التقنية، ووكيل التصميم، وأنشطة نقل التصميم» من الولايات المتحدة.

ويأتي العقد الجديد وسط ضغوط سياسية في المملكة المتحدة بشأن عناصر من شراكة «أوكوس».

وفي مارس (أذار) الماضي، قالت الوزيرة الأولى في ويلز عن حزب العمال، إيلونيد مورجان، إن الولايات المتحدة «ليست الشريك الذي كانت عليه من قبل»، وحثت حكومة المملكة المتحدة على وقف المشاركة في مشروع آخر مرتبط بـ«أوكوس».