الهند تدرس تبعات «رسوم ترمب» وتسعى لاتفاق تجاري

الأسواق المحلية تتعافى بعد الخسائر الأولية

سوق شعبية للملابس بأحد الأحياء القديمة في العاصمة الهندية نيودلهي (أ.ف.ب)
سوق شعبية للملابس بأحد الأحياء القديمة في العاصمة الهندية نيودلهي (أ.ف.ب)
TT

الهند تدرس تبعات «رسوم ترمب» وتسعى لاتفاق تجاري

سوق شعبية للملابس بأحد الأحياء القديمة في العاصمة الهندية نيودلهي (أ.ف.ب)
سوق شعبية للملابس بأحد الأحياء القديمة في العاصمة الهندية نيودلهي (أ.ف.ب)

أعلنت الهند، الخميس، أنها تدرس تأثير رسوم واشنطن الجمركية بنسبة 27 في المائة على صادراتها، وتعهدت بالدفع نحو اتفاق تجاري هذا العام، في إشارة إلى نبرة تصالحية رغم فشلها في الحصول على إعفاء من سياسة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، التجارية.

وجاء رد نيودلهي بعد ساعات من إعلان ترمب عن فرض رسوم جمركية صارمة؛ مما زاد من الضغوط على الاقتصاد العالمي المتعثر، وأدى إلى تراجع حاد في أسواق الأسهم العالمية وأسعار النفط.

وفي حين صرّح ترمب بأن السلع الهندية ستواجه رسوماً جمركية بنسبة 26 في المائة، فقد حدد الأمر التنفيذي للبيت الأبيض النسبة عند 27 في المائة. كما حددت وزارة التجارة الهندية النسبة عند 27 في المائة، مستشهدةً بالأمر التنفيذي.

ويبدأ تطبيق رسوم جمركية أساسية بنسبة 10 في المائة يوم السبت، قبل أن تدخل الرسوم الجمركية المتبادلة المتبقية، الأعلى، حيز التنفيذ بدءاً من 9 أبريل (نيسان) الحالي.

وأفاد بيان صادر عن وزارة التجارة الهندية بأن وزارة التجارة «تدرس بعناية آثار» الإعلان الأميركي، وتُجري أيضاً محادثات مع رجال الصناعة والمصدرين الهنود بشأن تقييمهم الرسوم الجمركية.

وأضافت الوزارة: «تدرس الوزارة أيضاً الفرص التي قد تنشأ نتيجةً لهذا التطور الجديد في السياسة التجارية الأميركية»، مشيرةً إلى الاتفاق بين ترمب ورئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، في فبراير (شباط) الماضي، للعمل على المرحلة الأولى من صفقة تجارية بحلول خريف 2025. وأضافت: «تركز المحادثات الجارية على تمكين كلا البلدين من تنمية التجارة والاستثمارات ونقل التكنولوجيا»، في إشارة إلى المفاوضات بين الجانبين. وتابعت: «لا نزال على اتصال بإدارة ترمب بشأن هذه القضايا، ونتوقع المضي قدماً فيها خلال الأيام المقبلة».

وفرض ترمب رسوماً جمركية أعلى على دول أخرى، بما فيها 34 في المائة على الصين، بالإضافة إلى ضريبة 20 في المائة التي أُعلن عنها سابقاً، و46 في المائة على فيتنام.

وأدت الرسوم الجمركية المنخفضة نسبياً المفروضة على الهند إلى تهدئة أسواق الأسهم. وانخفضت مؤشرات الأسهم القياسية في الهند، «نيفتي50» و«سينسكس»، بنسبة 0.3 في المائة لكل منهما عند الافتتاح، وهي نسبة أقل من الخسائر التي تراوحت بين 1.5 و3 في المائة التي شهدتها الأسواق الآسيوية الأخرى. وانخفضت العملة الهندية بنسبة 0.3 في المائة لتصل إلى 85.75 روبية مقابل الدولار في التعاملات المبكرة، لكنها تعافت إلى 85.45 لاحقاً.

وأفاد «معهد أبحاث التجارة العالمية» في مذكرة بأن الهند تكتسب ميزة تنافسية طبيعية في كثير من القطاعات الرئيسية بفضل الرسوم الجمركية المنخفضة نسبياً المفروضة.

وتُعدّ المنتجات الإلكترونية التي تبلغ قيمتها نحو 14 مليار دولار، والأحجار الكريمة والمجوهرات التي تزيد قيمتها على 9 مليارات دولار، من بين القطاعات الأعلى تضرراً من الرسوم الجمركية الأميركية.

ومع ذلك، فقد أعفت إدارة ترمب صادرات الأدوية من الرسوم الجمركية؛ مما أسعد صناعة الأدوية الهندية. وقد استحوذت الولايات المتحدة على نحو ثلث صادرات الأدوية الهندية (هي في الأغلب نسخ أرخص من الأدوية الشائعة) بمبيعات بلغت نحو 9 مليارات دولار في السنة المالية الماضية. وارتفعت أسهم شركات الأدوية الهندية بنحو 5 في المائة في التعاملات المبكرة يوم الخميس، على عكس الانخفاض الذي شهدته سوق الأسهم الأوسع.

وصرحت «هيئات الصناعة الهندية» بأن تنافسية صادرات الهند ستكون أقل تأثراً من المنافسين الرئيسيين نظراً إلى موقعها في منتصف معدلات التعريفات الجمركية.

وأوضحت إدارة ترمب أن الرسوم الجمركية البالغة 27 في المائة استندت إلى الحواجز الجمركية وغير الجمركية، بما في ذلك التلاعب بالعملة. وأوضح بيان البيت الأبيض أن الرسوم الجمركية ستظل سارية حتى يقرر ترمب أن «التهديد الذي يشكله العجز التجاري، والمعاملة غير المتبادلة الكامنة وراءه، قد تمت معالجتهما أو حلهما أو تخفيفهما».

وتبلغ قيمة العجز التجاري للولايات المتحدة مع الهند 46 مليار دولار. وستزيد الرسوم الجمركية المتبادلة الضغط على مودي، الذي يعدّ نفسه من أصدقاء ترمب؛ لإيجاد سبل لإخراج الهند من المأزق.

وفي الأسبوع الماضي، أفادت وكالة «رويترز» بأن نيودلهي منفتحة على خفض الرسوم الجمركية على واردات أميركية بقيمة 23 مليار دولار لتخفيف الأثر على صادراتها في قطاعات مثل الأحجار الكريمة والمجوهرات والأدوية وقطع غيار السيارات. واتخذت إدارة مودي عدداً من الخطوات لكسب ود ترمب عبر خفض الرسوم الجمركية على الدراجات الهوائية الفاخرة والمشروبات الكحولية، وإسقاط ضريبة على الخدمات الرقمية أثرت على شركات التكنولوجيا الأميركية العملاقة.

وقبل إعلان ترمب كان متوسط ​​معدلات الرسوم الجمركية الأميركية البسيطة 3.3 في المائة، مقارنةً بـ17 في المائة في الهند، وفقاً للبيت الأبيض.

وصرح أجاي سهاي، المدير العام لـ«اتحاد منظمات التصدير الهندية»، بأن الرسوم الجمركية المتبادلة على الهند أقل من منافسيها الرئيسيين مثل فيتنام وبنغلاديش؛ مما قد يدعم قطاعي الملابس والأحذية الهنديين.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد الصيني يكتسب زخماً مبكراً في عام 2026

الاقتصاد متسوقون في أحد المتاجر الغذائية الكبرى بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

الاقتصاد الصيني يكتسب زخماً مبكراً في عام 2026

بدأ الاقتصاد الصيني العام على أسس أكثر صلابة، مع تسارع وتيرة الإنتاج الصناعي، وانتعاش مبيعات التجزئة والاستثمار في يناير وفبراير.

«الشرق الأوسط» (بكين)
خاص ناقلة غاز البترول المسال راسية في مضيق هرمز (رويترز)

خاص اليوان مقابل الدولار... هل يغير توتر «هرمز» قواعد اللعبة النقدية؟

برزت محاولات إيران لربط عبور شحنات الطاقة بالدفع بعملات غير الدولار خطوةً تكتيكية تهدف إلى الضغط على مراكز القوى الدولية.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد خط أنابيب كركوك-جيهان في ميناء جيهان التركي (رويترز)

العراق يقترب من تشغيل خط كركوك - جيهان بطاقة 250 ألف برميل يومياً

قال وزير ​النفط العراقي حيان عبد الغني إن ‌العراق يعمل ​على ‌تحديث ⁠خط ​أنابيب يسمح ⁠بضخ النفط مباشرة إلى ميناء جيهان التركي دون ⁠المرور عبر ‌إقليم كردستان.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الاقتصاد مقر البورصة في هونغ كونغ (رويترز)

اليوان يستقر رغم ضغوط التوترات في الشرق الأوسط

انخفضت الأسهم الصينية يوم الاثنين، مع تراجع الإقبال على المخاطرة نتيجة تصاعد الحرب الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

«نيكي» يتراجع لليوم الثالث على التوالي مع تفاقم مخاوف الركود التضخمي

أغلق مؤشر «نيكي» الياباني على انخفاض يوم الاثنين، لليوم الثالث على التوالي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
TT

الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)

حذرت الصين، يوم الاثنين، من أن أحدث إجراءات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية بين البلدين، وذلك في ختام محادثات رفيعة المستوى في باريس.

وقال لي تشنغ قانغ، الممثل التجاري الدولي الصيني، إن الجانب الصيني أعرب عن قلقه البالغ إزاء التحقيقات التجارية التي أطلقتها إدارة ترمب بشأن التصنيع في دول أجنبية، بعد أن ألغت المحكمة العليا الأميركية تعريفاتها الجمركية السابقة.

وصرح لي للصحافيين: «نشعر بالقلق من أن النتائج المحتملة لهذه التحقيقات قد تؤثر سلباً على العلاقات الاقتصادية والتجارية المستقرة بين الصين والولايات المتحدة، أو تضر بها». وأضاف أنهم ناقشوا إمكانية تمديد التعريفات الجمركية والتدابير غير الجمركية من كلا الجانبين، وأن الصين أعربت عن قلقها إزاء حالة عدم اليقين المحتملة مع تعديل الولايات المتحدة لإجراءاتها. وأكد أن الجانبين اتفقا على بذل الجهود للحفاظ على استقرار التعريفات الجمركية.

وكان من المقرر أن يهدف الاجتماع إلى التحضير لزيارة ترمب المزمعة إلى الصين خلال أسبوعين تقريباً، على الرغم من تحذير الرئيس من إمكانية تأجيلها. ولم يتطرق لي إلى هذا الأمر، ولم يُجب عن أي أسئلة.

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت، الذي ترأس الوفد الأميركي في باريس، إن المحادثات «كانت بناءة وتُظهر استقرار العلاقات»، وأشار إلى أن «الهدف من هذه الاجتماعات هو منع أي رد فعل انتقامي».

ستكون زيارة ترمب إلى الصين الأولى لرئيس أميركي منذ زيارته في ولايته الأولى عام 2017. وستأتي بعد خمسة أشهر من لقائه الرئيس شي جينبينغ في مدينة بوسان الكورية الجنوبية.

برزت الحرب الإيرانية كعقبة محتملة في ظل سعي الولايات المتحدة والصين لإصلاح العلاقات بعد حرب تعريفات جمركية ارتفعت خلالها ضرائب الاستيراد إلى مستويات قياسية. واتفق الجانبان لاحقاً على هدنة لمدة عام.

وألمح ترمب إلى أنه قد يؤجل زيارته المرتقبة للصين سعياً منه للحصول على مساعدة بكين لإعادة فتح مضيق هرمز وتهدئة أسعار النفط التي ارتفعت بشكل حاد خلال الحرب الإيرانية.

لكن بيسنت أكد أن أي تأجيل لن يكون بهدف الضغط على الصين في هذا الشأن. وقال للصحافيين: «إذا تأجلت زيارة الرئيس، فلن يكون ذلك مرتبطاً بالتزام الصين بمضيق هرمز».

وأضاف بيسنت: «من الواضح أن من مصلحتهم القيام بذلك، لكن التأجيل لن يكون نتيجة عدم تلبية أي من طلبات الرئيس. التأجيل، إن حدث، سيكون لأن القائد الأعلى للقوات المسلحة الأميركية يعتقد أن عليه البقاء في الولايات المتحدة أثناء سير هذه الحرب».

وقال الممثل التجاري الأميركي، جيميسون غرير، المرافق لبيسنت، إن المحادثات وضعت «الخطوط العريضة لخطة عمل» لاجتماع ترمب - شي بهدف تحقيق «نتائج ملموسة». وأشار إلى أنهم تناولوا أيضاً التحقيقات التجارية المتعلقة بالصين.

وقال غرير: «بدأنا هذه المحادثات، في الواقع، بإعطائهم لمحة عما نقوم به بشأن السياسة التجارية الأميركية في ظل تعديلاتنا لقرارات المحكمة العليا. تذكروا: لم تتغير السياسة التجارية للرئيس. قد تتغير أدواتنا، ونحن نجري هذه التحقيقات. لا نريد استباق الأحداث، وقد أجرينا حواراً مثمراً مع نظرائنا حول هذه العملية».


«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
TT

«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)

قال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة ​الدولية فاتح بيرول، يوم الاثنين، إن الدول الأعضاء في الوكالة ربما تسحب مزيداً من ‌احتياطات النفط ‌من ​مخزونها ‌لاحقاً «حسب الحاجة»، ⁠مشيراً ​إلى أنه ⁠لا يزال لديها أكثر من 1.4 مليار برميل في مخزوناتها رغم ⁠الموافقة بالفعل على ‌أكبر ‌عملية ​سحب ‌في التاريخ.

وقررت وكالة الطاقة الدولية، بالتنسيق مع مجموعة دول السبع، سحب نحو 400 مليون برميل من احتياطات النفط لديهم، بالتنسيق، وبدأت بالفعل دول مثل اليابان السحب.

وأضاف بيرول ‌في بيان: «على الرغم من سحب هذه الكمية الضخمة، ‌لا يزال لدينا الكثير من المخزونات. ⁠وبمجرد ⁠اكتمال عملية السحب الحالية من المخزونات، تكون احتياطات وكالة الطاقة الدولية لدى الدول الأعضاء تقلصت بنحو 20 في المائة فقط».

وتراجعت أسعار النفط، خلال تعاملات جلسة الاثنين، بداية تعاملات الأسبوع، مع تصريحات وكالة الطاقة الدولية، ودعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بذل جهود عالمية لتأمين مضيق هرمز.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 92 سنتاً لتصل إلى 102.22 دولار للبرميل بحلول الساعة 12:48 بتوقيت غرينتش، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 3.45 دولار، أو 3.5 في المائة، ليصل إلى 95.26 دولار.

وارتفع كلا العقدين بأكثر من 40 في المائة هذا الشهر، مسجلين أعلى مستوياتهما منذ عام 2022، بعد أن دفعت الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى وقف الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لنحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وأوضح بيرول، أن الوكالة تنسق عن كثب مع جميع الدول الأعضاء لضمان وصول كل كميات النفط التي اتُفق على الإفراج عنها إلى السوق في الوقت المناسب.

وتزداد المخاوف من استمرار حرب إيران، التي عطلت حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، وأثرت على أسواق الطاقة الدولية.

وأكد بيرول هنا، أنه «يجب الاستعداد في حال استمرار النزاع لفترة أطول... تعافي تجارة الطاقة العالمية سيستغرق وقتاً».


أسعار النفط تتراجع إلى نطاق 100 دولار وسط مساعٍ لفتح مضيق هرمز

يحوم خام برنت حالياً في نطاق 100 دولار للبرميل (رويترز)
يحوم خام برنت حالياً في نطاق 100 دولار للبرميل (رويترز)
TT

أسعار النفط تتراجع إلى نطاق 100 دولار وسط مساعٍ لفتح مضيق هرمز

يحوم خام برنت حالياً في نطاق 100 دولار للبرميل (رويترز)
يحوم خام برنت حالياً في نطاق 100 دولار للبرميل (رويترز)

انخفضت أسعار النفط، خلال تعاملات جلسة الاثنين، بداية تعاملات الأسبوع، مع دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بذل جهود عالمية لتأمين مضيق هرمز.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 92 سنتاً لتصل إلى 102.22 دولار للبرميل بحلول الساعة 12:48 بتوقيت غرينتش، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 3.45 دولار، أو 3.5 في المائة، ليصل إلى 95.26 دولار.

وارتفع كلا العقدين بأكثر من 40 في المائة هذا الشهر، مسجلين أعلى مستوياتهما منذ عام 2022، بعد أن دفعت الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى وقف الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لنحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وذكر مصدران، وفقاً لـ«رويترز»، أن إنتاج الإمارات العربية المتحدة اليومي من النفط انخفض بأكثر من النصف؛ حيث أجبر الصراع الإيراني والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز شركة النفط الحكومية العملاقة أدنوك على تنفيذ عمليات إيقاف واسعة النطاق للإنتاج.

وأفاد مصدران آخران باستئناف بعض عمليات الشحن في ميناء الفجيرة، وأشار أحدهما إلى أن اثنين من مراسي الميناء الثلاثة ذات النقطة الواحدة، التي ترسو فيها السفن، يعملان بكامل طاقتهما.

وذلك بعد تعليق «أدنوك» عمليات تحميل النفط الخام في ميناء الفجيرة بالإمارات، بعد أن تسبب هجوم بطائرة مسيرة في اندلاع حرائق في محطة التصدير الرئيسية.

وتعد الفجيرة، الواقعة خارج مضيق هرمز، منفذاً لنحو مليون برميل يومياً من خام مربان، وهو النفط الرئيسي للإمارات، أي ما يعادل نحو 1 في المائة من الطلب العالمي.

وصرحت كارولين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، خلال مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، يوم الاثنين، بأن الرئيس دونالد ترمب يجري محادثات مع الحلفاء الأوروبيين والعديد من الدول الأخرى بشأن فتح مضيق هرمز.

وقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الاثنين أيضاً، إن بريطانيا لن تنجر إلى حرب أوسع نطاقاً مع إيران، لكنها ستعمل مع الحلفاء على خطة «قابلة للتطبيق» لإعادة فتح مضيق هرمز.

وصرح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت لشبكة «سي إن بي سي» بأن وزارة الخزانة لم تتدخل في أسواق النفط، وأن أي إجراء أميركي للحد من ارتفاع الأسعار سيعتمد على مدة الحرب.

وقالت وكالة الطاقة الدولية، يوم الخميس، إن الحرب في الشرق الأوسط تتسبب في أكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ؛ حيث خفضت دول منتجة رئيسية للنفط، مثل السعودية والعراق والإمارات، إنتاجها.

ويوم الأحد، أعلنت وكالة الطاقة الدولية أن أكثر من 400 مليون برميل من احتياطيات النفط ستبدأ بالتدفق إلى السوق قريباً من دول مجموعة السبع بالتنسيق، في سحب قياسي يهدف إلى مكافحة ارتفاع الأسعار الناجم عن حرب الشرق الأوسط.

ويرى المحلل تاماس فارغا من شركة «بي في إم» أن المستثمرين يدركون أن عواقب نزاع مطوّل ستكون وخيمة، لا سيما مع استنزاف المخزونات بشكل مطرد، في ظل الأضرار الجسيمة التي لحقت بالإنتاج والصادرات والتكرير جراء أسبوعين فقط من الاضطرابات في مضيق هرمز.