الصين في زاوية «الحصار الشامل» وسط رسوم ترمب الجمركية

ازدياد مخاطر الانكماش وضغوط لإطلاق مزيد من الحوافز

شاشة تعرض حركة الأسهم في أسواق الصين وسط العاصمة بكين (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم في أسواق الصين وسط العاصمة بكين (رويترز)
TT

الصين في زاوية «الحصار الشامل» وسط رسوم ترمب الجمركية

شاشة تعرض حركة الأسهم في أسواق الصين وسط العاصمة بكين (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم في أسواق الصين وسط العاصمة بكين (رويترز)

أنشأ جين تشاوفنغ، صانع الأثاث الصيني، مصنعاً في فيتنام في يوليو (تموز) الماضي لتجنب الرسوم الجمركية الأميركية المرتفعة. وهو الآن يتطلع إلى إغلاقه، حيث تفرض واشنطن رسوماً باهظة على هانوي وبقية دول العالم.

وقال جين لـ«رويترز»: «لقد بذلت كل هذا العمل من دون مقابل»، مضيفاً أن التجارة الخارجية ستصبح قطاعاً بـ«هامش ربح ضئيل للغاية»، تماماً مثل السوق الصينية المتعطشة للطلب.

ولا يوجد بلد آخر يقترب من تحقيق المبيعات الصينية السنوية التي تتجاوز 400 مليار دولار من البضائع إلى الولايات المتحدة. ورفع الرئيس دونالد ترمب للتو الرسوم الجمركية بنسبة 34 في المائة إضافية على تلك السلع.

وتضرب الرسوم الجمركية العالمية جوهر استراتيجيتين رئيستين يتبعهما المصدرون الصينيون للتخفيف من وطأة الحرب التجارية: نقل بعض الإنتاج إلى الخارج، وزيادة المبيعات إلى الأسواق غير الأميركية.

وقد تُوجه هذه الرسوم الجمركية الشاملة ضربة قوية للطلب العالمي. وتُعد الصين أكثر عُرضة لخطر انكماش التجارة العالمية من أي دولة أخرى، حيث اعتمد نموها الاقتصادي العام الماضي بشكل كبير على تحقيق فائض تجاري بقيمة تريليون دولار.

وتتوقع شركة «كايوان» للأوراق المالية أن تُؤدي الرسوم الجمركية الجديدة إلى خفض الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة بنسبة 30 في المائة، وخفض إجمالي الصادرات بأكثر من 4.5 في المائة، وعرقلة النمو الاقتصادي بنسبة 1.3 نقطة مئوية.

وقال يوان يووي، مدير صندوق التحوط في شركة «ووتر ويزدوم» لإدارة الأصول، الذي أعرب عن تفاؤله بشأن الذهب، وبيع أسهم الصين وهونغ كونغ على المكشوف نتيجة لذلك: «إنه حصار شامل ضد الصين».

وقبل إعادة انتخاب ترمب في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، كان كثير من المصنّعين الصينيين ينقلون بالفعل بعض مرافق الإنتاج إلى جنوب شرقي آسيا ومناطق أخرى... وتواجه مصانعهم الجديدة الآن تعريفات جمركية بنسبة 46 في المائة في فيتنام، و36 في المائة في تايلاند، وما لا يقل عن 10 في المائة في أي مكان آخر.

ومع رفع ترمب التعريفات الجمركية على الصين بنسبة 20 نقطة مئوية في فبراير (شباط) ومارس (آذار)، كانت القوة التسويقية العالمية لمصنّعيها في سباق محموم للبحث عن أسواق تصدير جديدة في آسيا وأميركا اللاتينية وأماكن أخرى.

وتتعرض هذه الاقتصادات الآن لضربة جمركية، مما قد يُقلل من قوتها الشرائية وطلبها على السلع الصينية. ويقول المحللون إن إجراءات واشنطن الجديدة تُعدّ بمثابة ضربة قاضية لبكين قد تُعيق نموها الاقتصادي وجهودها لمكافحة الانكماش.

وقال تشيوو تشن، أستاذ المالية في كلية إدارة الأعمال بجامعة هونغ كونغ، لـ«رويترز»: «هذا سيجعل تحقيق هدف النمو البالغ 5 في المائة أمراً مستحيلاً». وأضاف: «لا يمكن للصين الخروج من هذا الوضع الانكماشي في أي وقت قريب. هذه الزيادة الجديدة في التعريفات تُفاقم الأمور بالتأكيد».

وتنعكس صدمة الطلب الخارجي على الداخل، حيث يتعرض المنتجون لضغوط لخفض التكاليف. وصرح جيري جياو، صاحب مصنع في الصين يُنتج أحواض استحمام من الحديد الزهر، بأنه قد «سرّح بعض الموظفين، وخفّض تكاليف الإدارة، وخفّض نفقات مختلفة» هذا العام.

وقال لي تشاو لونغ، مدير مصنع ملابس في مدينة قوانغتشو الجنوبية، إنه بحاجة إلى الاعتماد بشكل أكبر على الطلبات المحلية، لكنه قلق بشأن ضعف الطلب. وأضاف: «كانت لدينا كعكة واحدة لشخص واحد في السابق، والآن يريد خمسة أشخاص تناولها».

وفي عام 2023 زادت تجارة نحو 145 دولة مع الصين مقارنة بالولايات المتحدة، بزيادة تقارب 50 في المائة عن عام 2008، وفقاً لبحث أجراه بنك جيفريز الاستثماري. ويُعدّ هذا مقياساً لنجاح الصين على مدى عقود في تطوير صناعات تنافسية في ظل نظام التجارة العالمي الذي أنشأته الولايات المتحدة، الذي تعده الآن غير عادل ويشكل تهديداً لأمنها.

وقال مستشار صيني للسياسة التجارية، طلب عدم الكشف عن هويته: «ما زلنا بحاجة إلى تنويع أسواق صادراتنا، ودعم الصادرات، وتشجيع الشركات على التركيز بشكل أكبر على المبيعات المحلية».

وحذّر من أن «خطر الركود العالمي حقيقي»، مضيفاً: «إذا خضع الجميع، فسوف تستفيد الولايات المتحدة بالفعل، كما لو أن الآخرين يدفعون الجزية. أما إذا قاوموا وردّوا باستمرار، فلن يكون الاقتصاد الأميركي قادراً على التعامل مع الأمر».

وبالنسبة للصين، يتمثل الخطر الآخر في أن يشهد مزيد من شركائها التجاريين تنافساً زائداً بين مُصدّريها على الأسعار في أسواقهم، مما سيدفعهم إلى وضع حواجز تجارية خاصة بهم لحماية الصناعات المحلية... وقال لويس كويجس، كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال» لشؤون آسيا: «هذا ينطبق على كل من أوروبا وكثير من اقتصادات الأسواق الناشئة».

كما تُضيف العوامل المحلية تحديات إلى أي خطة صينية لمضاعفة التجارة الخارجية. ويرى كثير من المحللين أن براعة الصين في التصدير ناتجة أيضاً عن سياسات حكومية حرمت الأسر من حقوقها، مما أدى إلى اختلالات مثل فائض الطاقة الإنتاجية في قطاع التصنيع، وتباطؤ الاستهلاك المحلي، وبناء الطرق والجسور دون جدوى.

وقال شاميك دار، كبير المستشارين الاقتصاديين في «فاثوم كونسالتينغ» إن «النزعة التجارية الصينية أدت إلى قمع مالي، حيث قدمت للأسر عوائد منخفضة على مدخراتها لتوفير تمويل رخيص للصناعات المفضلة... لقد أسهم هذا في نمو اقتصادي سريع، ولكنه أسهم أيضاً في سوء توزيع رأس المال، والمضاربة العقارية، وهشاشة القطاع المالي».

ويتوقع المحللون أن تعلن بكين عن مزيد من التحفيز قريباً. وقد تتراوح هذه الإجراءات بين تخفيضات أسعار الفائدة من البنك المركزي، وضخ السيولة، وتخفيضات ضريبية للمصدرين، ودعم سوق العقارات، وربما حتى زيادة عجز الموازنة وإصدار الديون بشكل أكبر مما أشير إليه في الاجتماع البرلماني السنوي في مارس.

وقال مستشار سياسي إن خفض الأموال التي يتعين على البنوك الاحتفاظ بها احتياطيات، وخفض أسعار الإقراض، ينبغي أن يكون ذلك أولوية للربع الثاني، بينما قد يأتي مزيد من التحفيز المالي في الربع الثالث. وأضاف: «من دون هذه الخطة البديلة، من غير المرجح أن تحقق الصين هدف النمو البالغ نحو 5 في المائة هذا العام». علاوة على ذلك، ينبغي على وزارة المالية إعداد خطة «ج» في حال أقدم ترمب على زيادة الرسوم الجمركية على الصين.

لكنّ المحللين يرون أن مفتاح تخفيف مخاطر النمو والانكماش يكمن في السياسات التي تُعدّها بكين لتعزيز الاستهلاك.

وتتعهد الصين منذ أكثر من عقد بتغيير نموذجها الاقتصادي بعيداً عن الاستثمارات، نحو نمو قائم على الاستهلاك. وقد قدّم قادتها هذه الوعود بصوت أعلى في البرلمان، دون الكشف عن تدابير هيكلية جوهرية.

وأشار المحللون إلى أن اضطراب التجارة العالمية يجعل هذه الالتزامات أكثر إلحاحاً، على الرغم من أن الآمال في إجراء إصلاحات هيكلية كبرى لا تزال ضئيلة، نظراً لمدى صعوبة هذا التحول.

ومن الممكن تقديم دعم لمشتريات السلع الاستهلاكية وزيادة دعم رعاية الأطفال، لكنّ إصلاحاً أوسع نطاقاً للرعاية الاجتماعية، وتغييرات جذرية في النظام الضريبي، وتحرير الأراضي، وغيرها من السياسات لإعادة توجيه الموارد إلى الأسر من القطاع العام، لا تزال غير مرجحة.

وقال نيك مارو، كبير الاقتصاديين لشؤون آسيا ورئيس قسم التجارة العالمية في وحدة أبحاث «إيكونوميست»: «من المرجح أن نشهد مضاعفة الجهود لتشجيع الطلب المحلي وسيلة لتعويض هذه الصدمة المتوقعة للطلب الخارجي... لكن ليس بإمكان الحكومة الصينية فعل الكثير».


مقالات ذات صلة

«بي بي» تطلب ضوءاً أخضر أميركياً لتطوير غاز فنزويلا

الاقتصاد عامل نفط فنزويلي من شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» يشارك في تعبئة ناقلة نفط بمحطة الشحن والتخزين في خوسيه (رويترز)

«بي بي» تطلب ضوءاً أخضر أميركياً لتطوير غاز فنزويلا

قالت الرئيسة التنفيذية المؤقتة لـ«بي بي»، كارول هاول، إن الشركة تسعى للحصول على ترخيص من الحكومة الأميركية لتطوير حقل غاز ماناكين-كوكوينا.

«الشرق الأوسط» (هيوستن - لندن)
الاقتصاد مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

«المركزي الصيني» يتعهد بحماية الاستقرار المالي واستقرار اليوان

أعلن «بنك الشعب» المركزي الصيني عزمه على توسيع نطاق الدعم المالي لتعزيز الطلب المحلي ودعم الابتكار التكنولوجي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في مناسبة سابقة بالكونغرس الأميركي (رويترز)

أميركا والصين «تعززان قنوات التواصل» قبل زيارة ترمب

قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن كبار موظفي وزارة الخزانة الأميركية زاروا الصين الأسبوع الماضي «لتعزيز قنوات التواصل» بين واشنطن وبكين

«الشرق الأوسط» (واشنطن - بكين)
الاقتصاد سيدة تمر أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

أسهم الصين مستقرة بين مكاسب الاتصالات وخسائر العقارات

استقرت أسهم البر الرئيسي الصيني إلى حد كبير يوم الثلاثاء، حيث عوّضت مكاسب قطاع الاتصالات خسائر أسهم العقارات.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

إغلاقات قياسية في بورصة اليابان مع تفاؤل «صفقة تاكايتشي»

أغلق مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم عند مستوى قياسي يوم الثلاثاء، في أعقاب أرباح ربع سنوية قوية وزخم فوز رئيسة الوزراء الساحق في الانتخابات العامة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
TT

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير (كانون الثاني) من قبل. ووفقاً لتقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي»، قفزت هذه التدفقات لتصل إلى 98.8 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف التدفقات المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) السابق البالغة 32.6 مليار دولار.

ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف» مقارنة بالمعايير الموسمية وأنماط التدفق الأخيرة. وبخلاف الموجات السابقة التي كانت تتركز في منطقة أو فئة أصول واحدة، شهد يناير الحالي تدفقات «منسقة» شملت أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وامتدت لتشمل الصين والأسواق الناشئة الأخرى بكافة مناطقها الجغرافية الرئيسية.

السندات تتصدر المشهد

حافظت أدوات الدين على مكانتها كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، حيث استحوذت على 71.4 مليار دولار من إجمالي التدفقات. وجاءت منطقة آسيا الناشئة في المقدمة بجذب 29.3 مليار دولار من تدفقات الديون، تلتها أميركا اللاتينية (18 مليار دولار)، ثم أوروبا الناشئة (13.4 مليار دولار)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (10.7 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم، نجحت الأسواق الناشئة في جذب 27.4 مليار دولار، في تحول حاسم مقارنة بالتدفقات المتواضعة في ديسمبر الماضي والنزوح الكبير لرؤوس الأموال الذي سُجل في يناير من العام السابق. وكان للصين النصيب الأكبر من هذا الانتعاش بجذبها نحو 19.7 مليار دولار من استثمارات الأسهم.

محركات النمو وتحديات الجيوسياسة

أرجع الخبراء في «معهد التمويل الدولي» هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • نشاط الأسواق الأولية: حيث استغل المصدرون السياديون تراجع فروق الأسعار وقوة طلب المستثمرين لإصدار سندات بمدد مبكرة في يناير.
  • قوة أسواق الدين المحلية: ساهم استقرار العملات المحلية والعوائد الحقيقية الجذابة في إبقاء الديون المحلية محط أنظار المستثمرين.
  • ديناميكيات الدولار: وفر تراجع قوة الدولار دعماً إضافياً لعوائد الاستثمارات المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
  • ورغم التوترات الجيوسياسية المرتفعة وحالة عدم اليقين التجاري، فإن الأسواق الناشئة أظهرت صموداً لافتاً وقدرة على إعادة جذب المستثمرين بشكل جماعي.

تفاؤل حذر وتمييز أدق

وبينما يضع يناير أساساً بناءً لتدفقات عام 2026، يشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «تمايزاً» أكبر بين الدول. وعلى الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة تدخل العام من موقع قوة نسبية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار النظرة الإيجابية للأسواق الناشئة يظل رهناً باستقرار ظروف الدولار وعدم تصاعد مخاطر النمو العالمي بشكل حاد.


لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
TT

لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)

قال وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، خلال جلسة استماع عُقدت يوم الثلاثاء، إن شركة «إنفيديا»، عملاقة رقائق الذكاء الاصطناعي، مُلزمة بالالتزام بشروط ترخيص بيع ثاني أكثر رقائقها تطوراً في مجال الذكاء الاصطناعي إلى الصين.

وأضاف: «شروط الترخيص مُفصّلة للغاية، وقد وُضعت بالتعاون مع وزارة الخارجية، ويجب على (إنفيديا) الالتزام بها».

وعند سؤاله عما إذا كان يثق في التزام الصينيين بالقيود المفروضة على استخدام الرقائق، المعروفة باسم «إتش 200»، أحال لوتنيك الأمر إلى الرئيس دونالد ترمب.


«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

شهدت الأسهم الأميركية تذبذباً في «وول ستريت»، يوم الثلاثاء، في أعقاب صدور تقارير أرباح متباينة من كبرى الشركات، حيث ارتفع سهم «هاسبرو»، بينما انخفض سهم «كوكاكولا».

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، في بداية التداولات مقترباً من أعلى مستوى له على الإطلاق، الذي سجله قبل أسبوعين، في حين صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 189 نقطة أو 0.4 مسجلاً رقماً قياسياً جديداً حتى الساعة 9:35 صباحاً، بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما ظل مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيير يُذكر، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي سوق السندات، سجلت عوائد سندات الخزانة الأميركية تراجعاً طفيفاً بعد أن أظهر تقرير أن أرباح تجار التجزئة الأميركيين، في نهاية العام الماضي، جاءت أقل من توقعات الاقتصاديين، في حين بقي إنفاق المستهلكين في ديسمبر (كانون الأول) قريباً من مستوى نوفمبر (تشرين الثاني) دون تحقيق النمو المتواضع المتوقع.

ويشير هذا إلى احتمال تراجع زخم الإنفاق الأُسري، المحرِّك الرئيس للاقتصاد الأميركي، في وقتٍ يترقب فيه المستثمرون صدور تقريرين مهمين، خلال هذا الأسبوع، هما: تحديث معدل البطالة الشهري يوم الأربعاء، وتقرير التضخم للمستهلكين يوم الجمعة.

وقد تساعد هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تحديد موقفه من أسعار الفائدة، ولا سيما بعد أن أوقف المجلس مؤخراً تخفيضاته. وقد يستمر في تجميد أسعار الفائدة إذا ظل التضخم مرتفعاً، أو يستأنف التخفيضات بوتيرة أسرع إذا ضعفت سوق العمل.

وتظل السوق الأميركية قريبة من مستويات قياسية، مدعومة بتوقعات خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام، ما قد يعزز النشاط الاقتصادي، لكنه قد يزيد الضغوط التضخمية.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.15 في المائة، مقارنة بـ4.22 في المائة، في وقت متأخر من يوم الاثنين.

وفي «وول ستريت»، حدّت ردود الفعل المتباينة تجاه أحدث تقارير أرباح الشركات الأميركية الكبرى، زخم السوق.

وتراجع سهم «كوكاكولا» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن سجل نمو إيراداتها، في الربع الأخير، أقل من توقعات المحللين، كما قدمت الشركة نطاقاً متوقعاً للنمو للعام المقبل، لمؤشر أساسي كان متوسطه أقل من تقديرات السوق.

وانخفض سهم «ستاندرد آند بورز غلوبال» بنسبة 8.5 في المائة، بعد أن أعلنت الشركة توقعات أرباح للعام المقبل دون توقعات المحللين. وتواجه الشركة، المعروفة بمؤشراتها للأسهم، مخاوف من أن منافسين يستخدمون تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يستحوذون على عملاء خدمات البيانات الخاصة بها. ويُظهر السهم خسارة قدرها 15 في المائة منذ بداية العام.

في المقابل، قفز سهم «هاسبرو» بنسبة 6.6 في المائة، بعد أن تجاوزت أرباحها وإيراداتها في الربع الأخير توقعات المحللين. كما ارتفع سهم «دوبونت» بنسبة 1 في المائة، بعد أن أعلنت عملاقة الكيماويات نتائج أفضل من توقعات المحللين للربع الأخير، مع تقديم توقعات أرباح لعام 2026 فاقت تقديرات السوق.

وبعيداً عن تقارير الأرباح، سجل سهم «وارنر بروس ديسكفري» ارتفاعاً بنسبة 1.3 في المائة بعد إعلان «باراماونت» زيادة عرضها لشراء شركة الترفيه. وأوضحت «باراماونت» أنها ستضيف 25 سنتاً لكل سهم عن كل ربع سنة لم يجرِ فيها إتمام الصفقة بعد نهاية العام؛ في إشارة إلى ثقتها بالحصول على موافقة الجهات التنظيمية. كما أعلنت دفع 2.8 مليار دولار لمساعدة «وارنر بروس ديسكفري» على الانسحاب من صفقة الاستحواذ مع «نتفليكس».

كما ارتفع سهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 0.9 في المائة، بينما سجل سهم «نتفليكس» مكاسب بلغت 2.2 في المائة.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني، لليوم الثاني على التوالي، مدعوماً بتوقعات بأن البرلمان المنتخَب حديثاً سيدعم رئيس الوزراء في تمرير تخفيضات ضريبية وإجراءات تهدف إلى تحفيز الاقتصاد والأسواق، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 2.3 في المائة، ووصوله إلى مستوى قياسي جديد.

أما مكاسب الأسواق الآسيوية الأخرى فكانت أقل حدة، بينما شهدت المؤشرات الأوروبية أداء متبايناً.