ترمب يفرض رسوماً أساسية بـ10 % على جميع الواردات

أنهى حالة الترقب في «يوم التحرير»

الرئيس الأميركي يحمل وثيقة «حواجز التجارة الخارجية» أثناء إلقائه كلمة حول الرسوم الجمركية في حديقة البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي يحمل وثيقة «حواجز التجارة الخارجية» أثناء إلقائه كلمة حول الرسوم الجمركية في حديقة البيت الأبيض (رويترز)
TT

ترمب يفرض رسوماً أساسية بـ10 % على جميع الواردات

الرئيس الأميركي يحمل وثيقة «حواجز التجارة الخارجية» أثناء إلقائه كلمة حول الرسوم الجمركية في حديقة البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي يحمل وثيقة «حواجز التجارة الخارجية» أثناء إلقائه كلمة حول الرسوم الجمركية في حديقة البيت الأبيض (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، فرض ضريبة أساسية بنسبة 10 في المائة على الواردات من جميع البلدان ومعدلات تعريفة جمركية أعلى على عشرات الدول التي لديها فوائض تجارية مع الولايات المتحدة، ما يهدد بقلب كثير من بنية الاقتصاد العالمي وإشعال فتيل حروب تجارية أوسع.

جاءت هذه التصريحات «العدوانية» في الوقت الذي أبدى فيه ترمب استعداده لتفكيك النظام الاقتصادي العالمي، الذي ساهمت الولايات المتحدة في بنائه بعد الحرب العالمية الثانية.

ورفع رسماً بيانياً أثناء حديثه، يُظهر أن الولايات المتحدة ستفرض ضريبة بنسبة 34 في المائة على الواردات من الصين، و20 في المائة على الواردات من الاتحاد الأوروبي، و25 في المائة على كوريا الجنوبية، و24 في المائة على اليابان، و32 في المائة على تايوان.

وقال ترمب، في تصريحات بالبيت الأبيض: «لقد تعرض دافعو الضرائب للاستغلال لأكثر من 50 عاماً. لكن هذا لن يحدث بعد الآن».

وشدّد على أنه يضع «أميركا في المقام الأول أخيراً» خلال تصريحاته التي سبقت توقيع خطته للرسوم الجمركية المتبادلة.

ووعد بعودة وظائف المصانع إلى الولايات المتحدة نتيجةً للضرائب. لكن سياساته تُخاطر بالتسبب في تباطؤ اقتصادي مفاجئ، حيث قد يواجه المستهلكون والشركات ارتفاعات حادة في أسعار السيارات والملابس وغيرها من السلع.

ووصف ترمب الأوامر التنفيذية للرسوم الجمركية المتبادلة بـ«التاريخية»، وقال: «متبادلة. هذا يعني أنهم يفعلون بنا ذلك ونفعله بهم. الأمر في غاية البساطة. لا يمكن أن يكون أبسط من ذلك».

وتأتي هذه الرسوم الجمركية في أعقاب إعلانات حديثة مماثلة عن فرض ضرائب بنسبة 25 في المائة على واردات السيارات؛ ورسوم على الصين وكندا والمكسيك؛ وعقوبات تجارية موسعة على الصلب والألمنيوم.

كما فرض ترمب رسوماً جمركية على الدول التي تستورد النفط من فنزويلا، ويخطط لفرض ضرائب استيراد منفصلة على الأدوية الصيدلانية والأخشاب والنحاس ورقائق الكمبيوتر.

وأضاف: «ستزدهر بلادنا وتحظى بالاحترام من جديد في جميع أنحاء العالم. سنكون موضع حسد كل دولة، ولن نسمح لأحد باستغلالنا بعد الآن. سنستعيد ثروتنا. هذه بداية يوم التحرير في أميركا».

تراجع أسهم «أمازون وميتا وتسلا»

تراجعت أسهم أمازون بنسبة 5 في المئة، وانخفضت أسهم ميتا بنسبة 4.7 في المئة، كما نزلت أسهم تسلا بنسبة 5.9 في المئة، بعد إعلان ترمب عن الرسوم الجمركية.

وانخفض الدولار مقابل اليورو، وتحول إلى الارتفاع مقابل الين، مع بدء الإعلان عن التعريفات الجديدة.

بريطانيا وإيطاليا تريدان التوصل لاتفاق

أعلن وزير التجارة البريطاني جوناثان رينولدز، أنّ المملكة المتّحدة ما زالت ملتزمة بالتوصّل لاتفاق مع الولايات المتحدة «لتخفيف» تأثير الرسوم الجمركية التي فرضها لتوّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ولا تعتزم اتّخاذ إجراءات انتقامية في الحال.

وزير الدولة البريطاني للأعمال والتجارة جوناثان رينولدز في داونينغ ستريت (رويترز)

وقال: «بما أنّ الولايات المتحدة هي أقرب حليف لنا، فإنّ نهجنا هو أن نبقى هادئين ونلتزم بهذا الاتفاق الذي نأمل أن يخفّف من تأثير ما تمّ الإعلان عنه اليوم»، أي رسوم جمركية بنسبة 10 في المئة على كل الصادرات البريطانية إلى الولايات المتّحدة، وهي أقلّ نسبة فرضها الملياردير الجمهوري على سائر شركاء بلاده التجاريين.

جورجا ميلوني (رويترز)

من جهتها قالت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني، إن الرسوم الجمركية التي فرضتها الإدارة الأميركية «خاطئة» ولن تفيد الولايات المتحدة.وقالت في بيان على «فيسبوك»: «سنبذل كل ما في وسعنا للعمل من أجل التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، بهدف تجنب حرب تجارية من ستضعف حتماً الغرب لصالح أطراف عالمية أخرى».

وأضافت: «في كل الأحوال، سنعمل كالمعتاد لصالح إيطاليا واقتصادها، وسنتواصل أيضا مع الشركاء الأوروبيين الآخرين».

تأثير محتمل للرسوم على العلاقة مع أستراليا

أعلن رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، الخميس، أنّ الرسوم الجمركية التي فرضها لتوّه الرئيس الأميركي، «غير مبرّرة بتاتاً» ومن شأنها أن تغيّر علاقة بلاده بالولايات المتّحدة.

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي (إ.ب.أ)

وبعد أن فرض ترمب رسوماً جمركية بنسب مختلفة على سائر شركاء بلاده التجاريين، ومن بينها أستراليا التي بلغت نسبة الرسوم على صادراتها إلى الولايات المتحدة 10 في المئة، قال ألبانيزي خلال مؤتمر صحافي إنّ «هذه الرسوم ليست غير متوقعة، لكن دعونا نكون واضحين: إنّها غير مبررة بتاتا»، مشدّدا على أنّ هذه الرسوم «ستكون لها عواقب على نظرة الأستراليين لهذه العلاقة».

أسف آيرلندي وتحذير كندي

أعرب رئيس الوزراء الآيرلندي مايكل مارتن، عن «أسفه الشديد» لفرض ترمب رسوماً جمركية بنسبة 20 في المئة على واردات بلاده من الاتّحاد الأوروبي، داعياً الدول الـ27 الأعضاء في التكتّل إلى الردّ على واشنطن بطريقة «متناسبة».

ترمب ورئيس الوزراء الآيرلندي مايكل مارتن في المكتب البيضاوي (أ.ف.ب)

وقال مارتن في بيان، إنّ «أيّ إجراء يجب أن يكون متناسباً وأن يهدف إلى الدفاع عن مصالح شركاتنا وعمّالنا ومواطنينا».

من جهته تعهد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، الرد على الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب، محذراً من أنها «ستغيّر جذرياً» التجارة الدولية.

رئيس وزراء كندا مارك كارني (أ.ب)

وقال كارني في أوتاوا «سنتصدى لهذه الرسوم الجمركية بإجراءات مضادة»، معتبرا أن الرسوم على الصلب والألمنيوم والسيارات «ستؤثر مباشرة على ملايين الكنديين»


مقالات ذات صلة

التكهنات بشأن علاقة ترمب بمساعدته ناتالي هارب تزعج ميلانيا

الولايات المتحدة​ دونالد ترمب ومساعدته ناتالي هارب يغادران طائرة المارين ون بالقرب من البيت الأبيض (أ.ف.ب)

التكهنات بشأن علاقة ترمب بمساعدته ناتالي هارب تزعج ميلانيا

أفادت تقارير بأن التكهنات المحيطة بعلاقة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإحدى أقرب مساعداته تثير انزعاج زوجته ميلانيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي مطار أبو الظهور في شمال سوريا بعد استهدافه من قبل إسرائيل أمس (رويترز) p-circle

تقرير: ضربة «أبو الظهور» تفاقم التوتر بين ترمب ونتنياهو

أفاد مسؤولون بأن إسرائيل أبلغت إدارة ترمب بأن هجومها الأخير على مطار أبو الظهور العسكري بإدلب جاء رداً على موافقة دمشق على نشر تركيا قوات في المطار

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مقاتلة «غلوب ماستر سي - 17» الأميركية لدى هبوطها في مطار قبرص العسكري 18 يونيو الماضي (أ.ب) p-circle

«الناتو» يتأهب لتهديدات إيرانية تمتد إلى أوروبا

أفادت مصادر مقرَّبة من دوائر صنع القرار في طهران بأن إيران تدرس مهاجمة أهداف عسكرية أميركية بأوروبا في حال قرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب تصعيد الحرب ضدها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ اجتماع بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون عند خط ترسيم الحدود العسكرية بين الكوريتين في 30 يونيو 2019 (أ.ف.ب)

ترمب يسعى للقاء زعيم كوريا الشمالية هذا العام

ذكرت صحيفة «وول ستريت ​جورنال»، أمس (الثلاثاء)، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، أن الرئيس دونالد ترمب يضغط على ‌مساعديه لعقد ‌اجتماع ​مع ‌الزعيم ⁠الكوري ​الشمالي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أفريقيا صورة أرشيفية لمهاجرين رحّلتهم الولايات المتحدة قبل أشهر إلى السلفادور بمطار سيمون بوليفار الدولي في مايكيتيا بفنزويلا (أ.ب)

ليبيريا تعلن استقبال نحو 1200 شخص سترحّلهم الولايات المتحدة

أعلنت ليبيريا، الثلاثاء، أنها ستستضيف ما يصل إلى 1200 شخص من جنسيات أجنبية تعتزم الولايات المتحدة إبعادهم.

«الشرق الأوسط» (مونروفيا)

«وول ستريت» ترتفع مع تراجع عوائد السندات

متعامل في «بورصة نيويورك» (أ.ب)
متعامل في «بورصة نيويورك» (أ.ب)
TT

«وول ستريت» ترتفع مع تراجع عوائد السندات

متعامل في «بورصة نيويورك» (أ.ب)
متعامل في «بورصة نيويورك» (أ.ب)

تعافت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت» خلال تعاملات الأربعاء، بعد موجة بيع قادتها أسهم التكنولوجيا في الجلسة السابقة، مدعومة بتراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية من أعلى مستوياتها في عقود، بينما واصل المستثمرون تقييم نتائج الشركات وتطورات السياسة النقدية.

وارتفع مؤشر «داو جونز» 0.22 في المائة إلى 53463.34 نقطة، وصعد «ستاندرد آند بورز500» 0.37 في المائة إلى 7720.24 نقطة، في حين زاد «ناسداك» 0.26 في المائة إلى 26356.89 نقطة.

وجاء تحسن المعنويات في الأسهم بعد تراجع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً من أعلى مستوى له منذ 2007، بعدما أعلنت وزارة الخزانة أنها ستضاعف حجم عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل لدعم السيولة، في خطوة عززت الإقبال على الأصول عالية المخاطر.

وكان ارتفاع عوائد السندات قد ضغط بقوة على أسهم التكنولوجيا في الجلسة السابقة، وسط مخاوف بشأن ارتفاع الدين الحكومي والتوترات الجيوسياسية. وقال روبرت بافليك، مدير المحافظ لدى «داكوتا ويلث» للخدمات المالية وإدارة الثروات، إن معظم شركات التكنولوجيا تعتمد في تقييماتها بدرجة كبيرة على الأرباح المستقبلية، «وبالتالي؛ فإن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل القيمة الحالية لهذه الأرباح ويضغط على أسعار الأسهم».

«موديرنا» تقود مكاسب قطاع الرعاية الصحية

وقفز سهم «موديرنا» للتكنولوجيا الحيوية وصناعة الأدوية بأكثر من الضعف بعد إعلان الشركة أن علاجاً شخصياً للسرطان يعتمد على تقنية «إم آر إن إيه»، طورته بالتعاون مع شركة «ميرك»، نجح في خفض مخاطر عودة «سرطان الجلد (الميلانوما)» وانتشاره، في تجربة سريرية متقدمة.

وصعد سهم «ميرك» لعلوم الحياة والصيدلة والدواء 9.6 في المائة؛ مما دعم مؤشر «داو جونز»، بينما ارتفعت أسهم شركات التكنولوجيا الحيوية، إذ زاد سهم «نوفافاكس» 6.8 في المائة، وقفز سهم «بيونتيك» المدرج في الولايات المتحدة 17.5 في المائة.

وارتفع قطاع الرعاية الصحية في مؤشر «ستاندرد آند بورز500» 2.7 في المائة إلى مستوى قياسي جديد، ليكون أكبر القطاعات الرابحة في المؤشر.

في المقابل، قفز سهم «مارفيل تكنولوجي» نحو 9 في المائة بعدما منحت الشركة «غوغل» حقاً في شراء حصة تبلغ قيمتها نحو 12.18 مليار دولار، بينما تراجع سهم «برودكوم» أكثر من 4 في المائة بعد الصفقة؛ مما ضغط على مؤشر أشباه الموصلات في «بورصة فيلادلفيا»، الذي انخفض 0.7 في المائة.

وتراجعت أسهم التكنولوجيا في «ستاندرد آند بورز500» 0.4 في المائة؛ مما حد من مكاسب المؤشر الأوسع.

نتائج الشركات تحت المجهر

ويراقب المستثمرون أيضاً نتائج شركات التجزئة الفصلية بحثاً عن مؤشرات على قوة المستهلك الأميركي.

وارتفع سهم «تارغت» 3.3 في المائة بعد رفع الشركة توقعاتها للمبيعات السنوية، فيما صعد سهم «لوز» 1.8 في المائة رغم خفض توقعاتها لنمو المبيعات السنوية. كما قفز سهم «إستي لودر» أكثر من 14 في المائة بعدما توقعت الشركة أرباحاً سنوية تتجاوز تقديرات «وول ستريت».

ومن المقرر أن تعلن «وول مارت»، أكبر مؤشرات أداء قطاع التجزئة، نتائجها الفصلية الخميس.

الأسواق تترقب محضر «الفيدرالي»

وتتجه أنظار المستثمرين إلى محضر اجتماع «بنك الاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأميركي)» لشهر يوليو (تموز) الماضي، المقرر صدوره في وقت لاحق الأربعاء، بحثاً عن مؤشرات أوضح بشأن مسار السياسة النقدية.

وتشير بيانات «إل إس إي جي» إلى أن المتعاملين يتوقعون حالياً رفع الفائدة مرة واحدة على الأقل بمقدار 25 نقطة أساس قبل نهاية 2026، لكن احتمالات رفعها في سبتمبر (أيلول) المقبل تراجعت بشكل كبير بعد بيانات التضخم الهادئة التي صدرت الأسبوع الماضي.

ويأتي ذلك في وقت لا تزال فيه المخاوف بشأن الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي قائمة، رغم أن أرباح عدد من القطاعات، بما فيها بعض شركات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، دفعت «ستاندرد آند بورز500» و«داو جونز» إلى مستويات قياسية في وقت سابق من الشهر.

وفي الأسواق الأخرى، ارتفعت العقود الآجلة لـ«خام برنت» 0.2 في المائة إلى قرب أعلى مستوياتها في 3 أسابيع، في ظل استمرار التوترات بشأن إيران ومضيق هرمز، بينما نفى الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إجراء محادثات مع إيران، مؤكداً أن المضيق مفتوح أمام الملاحة، في تصريحات تتعارض مع تأكيدات إيرانية باستمرار إغلاقه أمام حركة الشحن.


الذهب يقفز 3 % بعد تدخل الخزانة الأميركية في سوق السندات

مثمّن يزن مجوهرات ذهبية بوكالة ذهب في بوينس آيرس (أ.ف.ب)
مثمّن يزن مجوهرات ذهبية بوكالة ذهب في بوينس آيرس (أ.ف.ب)
TT

الذهب يقفز 3 % بعد تدخل الخزانة الأميركية في سوق السندات

مثمّن يزن مجوهرات ذهبية بوكالة ذهب في بوينس آيرس (أ.ف.ب)
مثمّن يزن مجوهرات ذهبية بوكالة ذهب في بوينس آيرس (أ.ف.ب)

قفز الذهب نحو 3 في المائة خلال تعاملات الأربعاء إلى أعلى مستوى له في أكثر من شهرين ونصف الشهر، مدعوماً بتراجع الدولار وعوائد سندات الخزانة الأميركية، في وقت تترقب فيه الأسواق صدور محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأخير بحثاً عن مؤشرات بشأن مسار أسعار الفائدة.

وارتفع الذهب الفوري 2.7 في المائة إلى 4448.97 دولار للأوقية بحلول الساعة 9:37 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بعدما سجل في وقت سابق 4466.01 دولار، وهو أعلى مستوى له منذ 5 يونيو (حزيران). كما ارتفعت العقود الآجلة للذهب بنحو 2 في المائة إلى 4506.70 دولار.

وجاءت مكاسب الذهب بعدما اخترق سعره متوسطه المتحرك لـ100 يوم، البالغ نحو 4381 دولاراً للأوقية، في إشارة فنية داعمة للمعدن.

وقال ديفيد ميغر، مدير تداول المعادن لدى «هاي ريدج فيوتشرز»، إن احتمالات رفع «الفيدرالي» أسعار الفائدة في اجتماع سبتمبر (أيلول) تراجعت بصورة حادة خلال الجلسات الأخيرة، وهو ما ضغط على الدولار ودعم سوق الذهب.

وتراجع مؤشر الدولار 0.6 في المائة، مما جعل الذهب المقوّم بالعملة الأميركية أقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى، وعزز جاذبيته. كما انخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً بشكل حاد، بعدما كان يحوم قرب أعلى مستوياته في 19 عاماً.

وأشارت «تي دي سيكيوريتيز» إلى أن إعلان وزارة الخزانة الأميركية زيادة حجم عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل لدعم السيولة أعطى سوق المعادن «دفعة جديدة»، في إشارة إلى التأثير الإيجابي لتراجع العوائد على الذهب.

وأضافت أن تدفقات الاستثمار إلى الذهب قد تعود سريعاً مع دعم الخزانة للسيولة، واستعداد «الفيدرالي» للتعامل مع صدمة الطاقة، وازدياد المخاوف من سيناريو التضخم المصحوب بالركود، وهي عوامل قد تؤدي في نهاية المطاف إلى انخفاض أسعار الفائدة الحقيقية.

ترقب محضر «الفيدرالي»

ومن المقرر أن يُصدر «الاحتياطي الفيدرالي» محضر اجتماعه الذي عُقد يومي 28 و29 يوليو (تموز) عند الساعة 6 مساءً بتوقيت غرينتش، وسط تركيز الأسواق على حجم الانقسام داخل البنك بشأن مسار السياسة النقدية.

وتُظهر أداة «فيد ووتش» التابعة لـ«سي إم إي غروب» أن الأسواق تسعّر حالياً احتمالاً يبلغ 65 في المائة لإبقاء «الفيدرالي» أسعار الفائدة من دون تغيير خلال اجتماعه المقرر يومي 15 و16 سبتمبر، بعدما أدت بيانات اقتصادية أميركية ضعيفة أخيراً إلى تراجع الرهانات على رفع الفائدة.

وتستفيد المعادن النفيسة عموماً من انخفاض العوائد، إذ يقلل ذلك تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب الذي لا يدر عائداً، كما يستفيد المعدن من ضعف الدولار الذي يجعله أرخص بالنسبة إلى المشترين من خارج الولايات المتحدة.

وفي المعادن الأخرى، ارتفعت الفضة الفورية 2.7 في المائة إلى 65.01 دولار للأوقية، وصعد البلاتين 3.2 في المائة إلى 1766.55 دولار، فيما زاد البلاديوم 2.3 في المائة إلى 1319.03 دولار.


هل تختبر الخزانة الأميركية حدود التدخل في سوق السندات؟

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن العاصمة (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن العاصمة (رويترز)
TT

هل تختبر الخزانة الأميركية حدود التدخل في سوق السندات؟

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن العاصمة (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن العاصمة (رويترز)

تتجه وزارة الخزانة الأميركية إلى مضاعفة حجم عمليات إعادة شراء سندات الخزانة طويلة الأجل، في خطوة تستهدف تعزيز السيولة في سوق الدين وتخفيف الضغوط التي شهدتها الآجال البعيدة خلال الفترة الأخيرة، بعدما قفزت عوائد السندات إلى مستويات بفعل مخاوف التضخم وتزايد احتياجات الاقتراض الحكومي.

وفق بيان رسمي، سترفع الخزانة، اعتباراً من 9 سبتمبر (أيلول)، الحد الأقصى لعمليات إعادة شراء السندات الاسمية التي تستحق خلال 10 إلى 20 عاماً، وتلك التي تستحق خلال 20 إلى 30 عاماً، إلى 4 مليارات دولار على الأقل لكل عملية، مقارنة بملياري دولار حالياً. وسيستمر هذا التغيير حتى 4 نوفمبر (تشرين الثاني)، على أن تقدم الخزانة تفاصيل إضافية بشأن أحجام عمليات إعادة الشراء المستقبلية خلال اجتماع الاسترداد الفصلي في ذلك التاريخ.

وتقول الخزانة إن القرار يعكس رغبتها في تقديم دعم أكبر للسيولة في قطاعات السندات طويلة الأجل، حيث تتلقى بشكل منتظم حجماً كبيراً من عروض البيع عالية الجودة من المستثمرين، ما يشير إلى وجود طلب على آلية أكثر فاعلية لتوفير السيولة في هذه الآجال.

ضغط على العوائد

وتأتي الخطوة في توقيت حساس لسوق السندات الأميركية، بعدما ارتفعت عوائد الآجال الطويلة بصورة حادة. وكان عائد السندات لأجل 30 عاماً قد تجاوز 5.3 في المائة، وهو مستوى لم يُسجل منذ سنوات، قبل أن يتراجع بعد إعلان الخزانة عن توسيع عمليات إعادة الشراء. كما انخفض عائد السندات لأجل 30 عاماً إلى نحو 5.21 في المائة بعد الإعلان، من نحو 5.28 في المائة في الجلسة السابقة.

وتهدف عمليات إعادة الشراء إلى زيادة الطلب على السندات القائمة، ما يدعم أسعارها ويدفع عوائدها إلى الانخفاض. ومن ثم، يمكن للخطوة أن توفر بعض الراحة للسوق في الآجال الطويلة، خصوصاً في وقت يواجه فيه المستثمرون ضغوطاً من ارتفاع الإصدارات الحكومية وتزايد علاوة المخاطر المرتبطة بالتضخم والاستدامة المالية.

ولا تعني هذه الخطوة بالضرورة أن الخزانة تستهدف مستوى معيناً لعوائد السندات، إذ تقول إن الغرض هو دعم السيولة. لكن تأثيرها في السوق قد يتجاوز حجم عمليات الشراء نفسها، خصوصاً إذا اعتبر المستثمرون أن الخزانة مستعدة لزيادة تدخلها كلما ازدادت الضغوط على الآجال الطويلة.

لماذا يهم ذلك الاقتصاد والأسواق؟

تكمن أهمية استقرار عوائد السندات طويلة الأجل في أنها تمثل مرجعاً أساسياً لتكاليف الاقتراض في الاقتصاد الأميركي. فارتفاع عوائد الخزانة يرفع عادةً تكلفة الرهن العقاري وتمويل الشركات والاقتراض الحكومي، ويمكن أن يضغط على الاستثمار وأسعار الأصول. وقد حذرت تحركات العوائد الأخيرة من اتساع الضغوط المالية، خصوصاً مع اقتراب الدين العام الأميركي من 40 تريليون دولار.

وبالتالي، فإن أي انخفاض مستدام في العوائد طويلة الأجل يمكن أن يخفف تكاليف التمويل ويمنح الأسواق قدراً أكبر من الاستقرار. كما قد يدعم الأسهم، ولا سيما قطاعات النمو التي تتأثر بشدة بمستوى العوائد، في حين يمكن أن يضغط انخفاض العوائد على الدولار إذا تراجعت جاذبية الأصول الأميركية ذات الدخل الثابت.

أما الذهب، فقد يستفيد بدوره من انخفاض العوائد، لأن تراجع العائد الذي توفره السندات يقلل تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن الذي لا يدر فائدة. ومن ثم، فإن استمرار تدخل الخزانة لدعم سوق السندات قد تكون له انعكاسات تمتد إلى أسواق العملات والسلع والأصول الخطرة.

هل تقترب الخزانة من التحكم في منحنى العائد؟

تفتح الخطوة أيضاً نقاشاً أوسع بشأن حدود تدخل السلطات الأميركية في سوق السندات. فإعادة الشراء الحالية مصممة أساساً لتحسين السيولة وإدارة مخزون الدين، وليست سياسة رسمية لاستهداف مستوى محدد للعوائد.

لكن اتساع حجم عمليات الشراء في الآجال الطويلة قد يدفع المستثمرين إلى التساؤل عما إذا كانت الخزانة يمكن أن تستخدم الأداة بصورة أكثر نشاطاً مستقبلاً، خصوصاً إذا استمرت عوائد السندات طويلة الأجل في الارتفاع.

ويختلف ذلك عن التحكم في منحنى العائد (YCC)، الذي يتضمن عادةً التزاماً رسمياً بإبقاء عائد آجال محددة عند مستويات معينة من خلال تدخلات شراء واسعة. لذلك، لا تشير الخطوة الحالية وحدها إلى تبني هذه السياسة، لكنها قد تصبح أكثر أهمية إذا تحولت عمليات إعادة الشراء إلى أداة أكبر حجماً وأكثر استهدافاً للتأثير في ظروف التمويل طويلة الأجل.

الاختبار في نوفمبر

ومن المنتظر أن تقدم الخزانة في 4 نوفمبر (تشرين الثاني) تفاصيل بشأن أحجام عمليات إعادة الشراء للفترة التالية، وهو ما سيمنح الأسواق فرصة لمعرفة ما إذا كانت الزيادة الحالية إجراءً مؤقتاً لدعم السيولة، أم بداية لتوسع أكبر في استخدام الأداة.

وفي الأجل القصير، قد تساعد الخطوة على تهدئة سوق السندات وخفض العوائد، لكن التحدي الأساسي لا يزال قائماً: هل تستطيع الخزانة تحسين السيولة من دون أن تصبح عمليات إعادة الشراء بديلاً عن معالجة العوامل التي تدفع العوائد طويلة الأجل إلى الارتفاع، وفي مقدمتها حجم الدين والإصدارات والمخاوف المتعلقة بالتضخم والاستدامة المالية؟ وهذا هو السؤال الذي سيحدد مدى أهمية هذه الخطوة للأسواق خلال الأشهر المقبلة.