العلاقات الفرنسية - الجزائرية تسلك مساراً جديداً لطيّ صفحة الخلافات

كيف نجح الرئيسان إيمانويل ماكرون وعبد المجيد تبون في تخطي المتطرفين لدى الجانبين؟

فرنسا والجزائر على الطريق لفتح صفحة جديدة في علاقاتهما (أ.ف.ب)
فرنسا والجزائر على الطريق لفتح صفحة جديدة في علاقاتهما (أ.ف.ب)
TT

العلاقات الفرنسية - الجزائرية تسلك مساراً جديداً لطيّ صفحة الخلافات

فرنسا والجزائر على الطريق لفتح صفحة جديدة في علاقاتهما (أ.ف.ب)
فرنسا والجزائر على الطريق لفتح صفحة جديدة في علاقاتهما (أ.ف.ب)

وفّر عيد الفطر المبارك، الاثنين الماضي، للرئيس الفرنسي مناسبة للتواصل هاتفياً مع نظيره الجزائري لتهنئته به. لكن الغرض الأساسي تمثل برغبة الطرفين في طيّ صفحة الخلافات، التي تحكمت في علاقات البلدين منذ شهر يوليو (تموز) 2024، بعد أن نشرت حينذاك الرئاسة الفرنسية نص الرسالة التي وجهها إيمانويل ماكرون إلى العاهل المغربي بمناسبة ذكرى اعتلائه العرش، وفيها يؤكد له أن «حاضر الصحراء الغربية ومستقبلها يندرج في إطار السيادة المغربية».

ماكرون يكرم خلال أكتوبر الماضي بعض المشاركين في الحرب الجزائرية (أ.ف.ب)

وكشفت مصادر دبلوماسية في باريس عن أن ماكرون لم يفاجئ الرئيس عبد المجيد تبون بهذا الموقف؛ لأنه أطلعه عليه قبل ذلك خلال لقائهما في إيطاليا على هامش قمة «مجموعة السبع»، وذلك «عملا بمبدأ الشفافية».

وخلال أشهر طويلة، تأرجحت العلاقات بين فرنسا والجزائر بين المراوحة والتصعيد، والأسباب كثيرة وطفت على السطح تباعاً؛ فمن جانب، هناك رفض الجزائر استعادة مواطنيها الذين فقدوا حق البقاء على الأراضي الفرنسية، وملاحقة «مؤثرين» جزائريين متهمين بالعمل لمصلحة النظام والدعوة إلى العنف، واعتقال الكاتب الجزائري - الفرنسي بوعلام صنصال وسجنه.

الرئيس الجزائري مستقبلاً مستشارة الرئيس الفرنسي لشؤون شمال أفريقيا والشرق الأوسط يوم 11 سبتمبر 2024 (الرئاسة الجزائرية)

ومن جانب آخر، تكاثرت الحملات السياسية على الجزائر، ومنها استخدام التأشيرات الفرنسية وسيلة ضغط على الجانب الآخر، وتداخل ملفات الهجرة والأمن والتطرف والإرهاب ببعضها ببعض، ورغبة وزير الداخلية الفرنسي، برونو ريتايو، الدخول في عملية «ليّ ذراع» مع الجزائر، و«الإنذار» الذي وجهه رئيس الحكومة فرنسوا بايرو، والتهديد بالتراجع عن عدد من الاتفاقيات المبرمة منذ سنوات بين البلدين. والأهم من ذلك، كله أن العلاقات الثنائية أصبحت لدى الطرفين سلاحاً سياسياً يُستخدم في التحارب الداخلي، خصوصاً في فرنسا حيث يستغل اليمين؛ بجناحيه التقليدي والمتطرف، الملف الجزائري شعبوياً.

دور «الخلية الدبلوماسية»

في ظل هذه الأجواء، لم يكن الاتصال الهاتفي بين الرئيسين ممكناً لولا العمل الدبلوماسي البعيد عن الأضواء، الذي جرى في الأشهر الثلاثة الماضية من العام الحالي. وعُلم في باريس أن «الخلية الدبلوماسية» في «قصر الإليزيه» أجرت 3 زيارات إلى الجزائر، آخرها زيارة آن كلير لوجاندر، مستشارة الرئيس ماكرون لشؤون العالم العربي، ولقاؤها الرئيس تبون بهدف تمهيد الأرضية لعودة التواصل بين الرئيسين، والسعي للرجوع إلى علاقات طبيعية.

وزير داخلية فرنسا برونو ريتايو (أ.ب)

وكان بوعلام بوعلام، مدير مكتب الرئيس تبون، المحاورَ المنتدبَ لـ«الخلية الدبلوماسية» من «الإليزيه». ولعبت الجملة التي قالها الرئيس تبون في حديث لمجموعة من الصحف الجزائرية دورها في تسهيل الأمور، عندما أكد أن «المرجع» بالنسبة إليه، فرنسياً، هو رئيس الجمهورية وليس أي طرف آخر. وفسرت باريس ذلك بأنه رغبة رئاسية جزائرية في تجاوز وزير الداخلية برونو ريتايو، الذي يُنظر إليه في الجانب الآخر من المتوسط، على أنه «يصب الزيت على النار لغرض سياسي؛ نظراً إلى سعيه لترؤس حزب (الجمهوريون)، بمناسبة الانتخابات الحزبية الداخلية الشهر المقبل».

معضلة صنصال في طريقها إلى الحل

ورأت باريس في الحكم «المخفف» الصادر بحق صنصال (5 سنوات سجناً بدلاً من العشر التي طلبها الادعاء العام)، مؤشراً لرغبة جزائرية في قلب صفحة الخلافات. وعدّت مصادر سياسية معنية بالملف الجزائري في باريس أن الطرفين توصلا إلى قناعة مفادها بأن «القطيعة بينهما مضرة للطرفين، وأن لكليهما مصلحة في عودة التعاون؛ لأنهما يواجهان معاً تحديات أمنية واستراتيجية وسياسية واقتصادية في عالم متغير، وأن كلاً منهما يحتاج الآخر».

الكاتب الجزائري - الفرنسي بوعلام صنصال الذي حكم عليه القضاء الجزائري بـ5 سنوات سجناً (أ.ب)

وجاء في بيان مشترك أن «الرئيسين توافقا على أن متانة الروابط، لا سيما الروابط الإنسانية، التي تجمع فرنسا والجزائر، والمصالح الاستراتيجية والأمنية للبلدين، والتحديات والأزمات التي تواجه أوروبا والبحر الأبيض المتوسط وأفريقيا، تتطلب العودة إلى هذا الحوار بين شريكين على قدم المساواة». ويبدو أن باريس فهمت أن الجزائر «تجاوزت» أزمة رسالة ماكرون إلى ملك المغرب، ووعت أنه لن يتراجع عنها. لكن في المقابل، ووفق ما جاءت به صحيفة «لوبينيون» في عددها ليوم الأربعاء، فقد تفاهم الرئيسان على أن تتحاشى باريس إثارة اللغط بشأن الصحراء الغربية، عبر الامتناع عن إرسال وزرائها إلى هذه المنطقة، وقبول الإشارة إلى دور الأمم المتحدة في الملف المذكور.

وفي أي حال، ترى باريس أن الرئيس تبون يريد الفصل بين علاقات بلاده بفرنسا، وعلاقات باريس بالرباط. وقد أوحى بذلك، في الحديث الصحافي المشار إليه سابقاً، بقوله إن «العلاقات الجزائرية - الفرنسية عمودية»، بمعنى أنها ليست مرتبطة بأي شيء آخر، في إشارة إلى التقارب الفرنسي - المغربي.

أعضاء «لجنة الذاكرة» خلال اجتماع لهم مع الرئيس تبون نهاية 2022 (الرئاسة الجزائرية)

جاء البيان المشترك والمطول شاملاً وتناول؛ تصريحاً وتلميحاً، نقاط النزاع كافة بين العاصمتين، ففي ملف استعداد الجزائر لاستقبال مواطنيها المرحّلين عن الأراضي الفرنسية، عُلم أن الطرفين شددا على العودة إلى الأصول المعمول بها، بحيث يتعين على السلطات الفرنسية أن تطلب من القنصليات الجزائرية المنتشرة على الأراضي الفرنسية أن توفر «وثيقة سفر» تؤكد جنسية الشخص المرحّل، وليس تجاوز هذه الأصول كما فعلت فرنسا مؤخراً، حين قدمت للجزائر لائحة من 60 اسماً، وطلبت موافقتها عليها. ولإعادة ترسيخ هذا المبدأ، اتُفق على اجتماع يضم المسؤولين عن 18 قنصلية جزائرية لدى فرنسا مع مسؤولي الأجهزة الأمنية في المناطق المعنية. كذلك، فإن باريس تأمل «لفتةً» من الرئيس تبون بخصوص الكاتب بوعلام صنصال، بمعنى أن يعمد الرئيس تبون إلى العفو عنه والسماح له بالعودة إلى فرنسا. وبما أن صنصال متقدم في السن ومريض، فقد يأتي ذلك تحت شعار «البادرة الإنسانية» التي دعا إليها ماكرون أكثر من مرة.

انطلاقة جديدة

يبدو واضحاً اليوم أن الطرفين يريدان «انطلاقة جديدة» لعلاقاتهما، وتفعيل «إعلان الجزائرّ» الذي صدر بمناسبة زيارة الدولة التي أجراها ماكرون صيف عام 2022. بالإضافة إلى «اللجنة المشتركة»، التي تشكلت من مؤرخين من الجانبين لتصفية ما يسمى «ملف الذاكرة»، والتي ستلتئم قريباً في باريس، لتقدم خلاصاتها إلى الرئيسين قبل الصيف المقبل. كما اتفق الطرفان على العودة إلى التعاون الأمني - الاستخباري، الذي توقف منذ 8 أشهر. ويعدّ الطرفان أن التعاون يفرض نفسه عليهما بشأن ملف منطقة الساحل، التي أُجبرت القوات الفرنسية على الخروج منها. كما أن الجزائر تتخوف من امتداداته السلبية إلى داخل أراضيها.

وبالتوازي، سيعاود الطرفان التعاون القضائي. وفي هذا السياق، سيزور وزير العدل الفرنسي، جيرالد دارمانان، قريباً الجزائر. كما أن وزير الخارجية جان نويل بارو سيزور الجزائر في 6 أبريل (نيسان) الحالي، بدعوة من نظيره أحمد العطاف. ومن المرتقب أن تكون العلاقات الثنائية من اختصاص وزيرَي الخارجية. واللافت أنه لا إشارة إلى زيارة ما من وزير الداخلية الفرنسي للجزائر.

اجتماع بين «اتحاد أرباب العمل» الفرنسي و«مجلس التجديد الاقتصادي» الجزائري في مايو 2022 (منظمة أرباب العمل الجزائرية)

أما في الملفات الاقتصادية، فقد توافق الطرفان على تطويرها، وتكثيف الحركة التجارية والاستثمارات المتبادلة، فقد أشار البيان المشترك إلى أن فرنسا ستعمل على دعم الجزائر في سعيها لإعادة النظر في اتفاقية الشراكة بينها وبين «الاتحاد الأوروبي».

ومساء الثلاثاء، دعا الرئيس ماكرون إلى اجتماع بشأن الجزائر، الغرض منه تنسيق العمل الحكومي لترجمة البيان المشترك إلى واقع، علماً بأن الرئيسين اتفقا «مبدئياً» على الالتقاء مجدداً، بيد أنه لا تفاصيل بهذا الشأن؛ لا في باريس ولا في الجزائر. لكن تجدر الإشارة إلى أن تبون لم يلبّ حتى اليوم دعوة لـ«زيارة دولة» إلى فرنسا، وُجهت إليه منذ صيف عام 2022. ولذا؛ فإن السيناريوهات كافة واردة. والأرجح أن الطرفين ينتظران النتائج العملية لاتصالهما الأخير قبل اتخاذ قرار بشأن لقائهما الجديد.

وفي أي حال، فإن اليمين الفرنسي لم يتأخر في التنديد بالتفاهم الجديد بين الجانبين، متهماً الحكومة بـ«الضعف والتراخي» في التعامل مع الجزائر، ومقللاً من تأثيره على الالتزامات التي يجب أن تُفرض على الجزائر. وقال لوران فوكييز، خلال اجتماع كتلة نواب حزب «الجمهوريين»: «لقد اتفقنا على إعادة إطلاق العلاقات الثنائية بين البلدين بعد أشهر من الأزمة. لكن في غضون 90 يوماً، سنجد بيننا عناصر خطيرة من (تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي) طليقة. لا يمكننا قبول ذلك».

من جانبه، وجّه إريك سيوتي، المتحالف مع اليمني المتطرف، انتقادات مباشرة إلى وزير الداخلية برونو ريتايو؛ لأنه «لم يُبرز سوى عضلات صغيرة في مواجهة الجزائر».



الأمم المتحدة: أكثر من مائة ألف نازح من كردفان في ثلاثة أشهر

نساء نازحات من الفاشر يقفن وسط طابور لتلقي مساعدات غذائية بمخيم العفّاد الذي أُنشئ في الدبّة بولاية شمال السودان (أرشيفية - أ.ب)
نساء نازحات من الفاشر يقفن وسط طابور لتلقي مساعدات غذائية بمخيم العفّاد الذي أُنشئ في الدبّة بولاية شمال السودان (أرشيفية - أ.ب)
TT

الأمم المتحدة: أكثر من مائة ألف نازح من كردفان في ثلاثة أشهر

نساء نازحات من الفاشر يقفن وسط طابور لتلقي مساعدات غذائية بمخيم العفّاد الذي أُنشئ في الدبّة بولاية شمال السودان (أرشيفية - أ.ب)
نساء نازحات من الفاشر يقفن وسط طابور لتلقي مساعدات غذائية بمخيم العفّاد الذي أُنشئ في الدبّة بولاية شمال السودان (أرشيفية - أ.ب)

نزح أكثر من مائة ألف شخص من منطقة كردفان في السودان في غضون ثلاثة أشهر ونيف، بحسب الأمم المتحدة، في ظل ارتفاع وتيرة العنف بين الجيش وقوات «الدعم السريع» مع اقتراب الحرب من عامها الثالث.

وقالت «المنظمة الدولية للهجرة» التابعة للأمم المتحدة في بيان، الثلاثاء، إن أكثر من 115 ألف شخص نزحوا من منطقة كردفان بين أكتوبر (تشرين الأول) الماضي وبداية فبراير( شباط) الحالي.

سودانيون فرّوا من الفاشر يستريحون لدى وصولهم إلى مخيم «الأفاد» للنازحين بمدينة الدبة شمال السودان (أ.ف.ب)

ويتحارب الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» منذ أبريل (نيسان) 2023، ما أسفر عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح أكثر من 11 مليوناً فيما تصفه الأمم المتحدة «بأسوأ أزمة إنسانية في العالم».

واشتدت المعارك في منطقة كردفان بعد أن أحكمت قوات «الدعم السريع» قبضتها على إقليم دارفور المجاور في نهاية أكتوبر الماضي. وكردفان غنية بالأراضي الزراعية والنفط، وتعد طريقاً حيوياً بين دارفور في الغرب والعاصمة الخرطوم ومدن شرق السودان الواقعة تحت سيطرة الجيش.

وبحسب بيان المنظمة: «تم تسجيل أكبر عدد من النازحين في ولاية شمال كردفان... تليها ولاية النيل الأبيض... وكذلك ولاية جنوب كردفان».

وأكد «المفوض السامي لحقوق الإنسان» في الأمم المتحدة فولكر تورك، الاثنين، خلال جلسة لمجلس حقوق الإنسان خُصصت للسودان أنه «خلال أسبوعين ونيف، حتى السادس من فبراير، بحسب توثيق قام به مكتبي، قتل نحو تسعين مدنياً وأصيب 142 في ضربات بالمسيّرات شنتها (قوات الدعم السريع) والقوات المسلحة السودانية».

وأفادت «منظمة الصحة العالمية» الأحد، بأن ولاية جنوب كردفان تعرّضت لهجمات استهدفت ثلاث منشآت صحية خلال الأسبوع الأخير، أسفرت عن مقتل أكثر من 30 شخصاً.

عائلات سودانية نازحة في الأبيض بولاية شمال كردفان (رويترز)

وإلى الغرب من كردفان، في إقليم دارفور الذي يمثل نحو ثلث مساحة السودان، نزح أكثر من 120 ألف شخص من الفاشر في شمال دارفور منذ سقوطها في يد «قوات الدعم السريع».

وأدت موجات النزوح الضخمة، بحسب الأمم المتحدة، إلى زيادة خطر المجاعة في شمال دارفور بسبب «التدّفق الكثيف» للمدنيين، ما أسفر عن «استنزاف موارد وقدرات المجتمعات المحلية وزيادة انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية الحاد».

وحذرت الأمم المتحدة مراراً من احتمال تكرار سيناريو الفاشر في مدن كردفان مع احتدام القتال.


مشاورات بين الجيش و«الكتلة الديمقراطية» لتشكيل برلمان سوداني مؤقت

رئيس مجلس السيادة السوداني وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان (رويترز-أرشيفية)
رئيس مجلس السيادة السوداني وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان (رويترز-أرشيفية)
TT

مشاورات بين الجيش و«الكتلة الديمقراطية» لتشكيل برلمان سوداني مؤقت

رئيس مجلس السيادة السوداني وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان (رويترز-أرشيفية)
رئيس مجلس السيادة السوداني وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان (رويترز-أرشيفية)

تجري قوى سياسية سودانية اتصالات ومشاورات فيما بينها لتشكيل «المجلس التشريعي»، بعد قرابة العام من تعديلات جوهرية كانت قد أدخلت على الوثيقة الدستورية، بهدف إكمال مؤسسات السلطة الانتقالية في البلاد، في وقت يشتد القتال بين الجيش السوداني والقوات المساندة من جهة و«قوات الدعم السريع» من جهة أخرى في مناطق واسعة من أرجاء البلاد.

في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، اجتمع رئيس مجلس «السيادة الانتقالي»، القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، بقادة «تحالف قوى الحرية والتغيير» المعروف باسم «الكتلة الديمقراطية»، والذي يضم قوى سياسية وفصائل مسلحة مشاركة في أجهزة السلطة السيادية والتنفيذية، للتشاور بشأن كيفية الشروع في تشكيل «البرلمان» المؤقت.

مبارك أردول رئيس لجنة «الكتلة الديمقراطية» لصياغة رؤية المجلس التشريعي (الشرق الأوسط)

وكونت «الكتلة الديمقراطية» لجنة مختصة من 5 أعضاء، أوكلت رئاستها إلى رئيس «التحالف الديمقراطي للعدالة الاجتماعية»، مبارك أردول، لوضع رؤية متكاملة بشأن عملية تأسيس السلطة التشريعية الانتقالية.

وقال أردول لــ«الشرق الأوسط»، إن اللجنة المُكلفة فرغت من إعداد وصياغة التصور النهائي لرؤية «الكتلة الديمقراطية»، بشأن مهام المجلس التشريعي وعدد الأعضاء وآليات اختيارهم.

وأضاف أن اللجنة السياسية للكتلة أجازت التصور الذي توصلت إليه اللجنة المختصة، وتم الدفع به إلى «الهيئة القيادية» للاطلاع وإبداء الرأي في ظرف 3 أيام، لتصبح رؤية سياسية نهائية تعبر عن موقف تحالف «الكتلة الديمقراطية» بخصوص تأسيس البرلمان.

وذكر أردول، وهو أيضاً نائب رئيس لجنة الاتصال في التحالف، أن الخطوة المقبلة، هي إجراء اتصالات ومشاورات مع القوى السياسية والمجتمعية، للتوافق على رؤية موحدة حول المجلس التشريعي ولجنة موحدة، تناقش مع القادة العسكريين وأطراف السلام في «اتفاقية جوبا» والكتل السياسية الأخرى، بشأن تأسيس المجلس التشريعي.

وقال: «نأمل تبني رؤية متفق عليها من جميع الأطراف بخصوص تشكيل البرلمان».

حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي (فيسبوك)

وبحسب تسريبات حصلت عليها «الشرق الأوسط» من مصادر مطلعة، تم توزيع حصص مقاعد «المجلس التشريعي» المرتقب، بحيث حصلت الفصائل والقوى السياسية الموقعة على «اتفاق سلام جوبا»، على نسبة 25 في المائة، و20 في المائة يتم تعيينهم من قبل العسكريين، و40 في المائة للقوى السياسية، «على أن تشمل تمثيلاً مقدراً للمرأة والشباب»، بينما تحصل القوى المدنية على 15 في المائة من المقاعد.

وأكد أردول أن «اللجنة السياسية لـ(الكتلة الديمقراطية) وضعت رؤيتها على أساس أن يقود المجلس التشريعي المرتقب لتحول مدني ديمقراطي في البلاد».

ونصت التعديلات الدستورية الأخيرة التي أجريت في فبراير (شباط) الماضي، على تكوين سلطة تشريعية انتقالية مستقلة من 300 عضو، يراعى في تمثيلها أطراف العملية السلمية والقوى الوطنية الأخرى ومشاركة قطاع النساء.

وتقوم «السلطة التشريعية» بصلاحيات البرلمان كاملة في الرقابة على أداء السلطة التنفيذية ومساءلتها، وسحب الثقة منها أو من أحد أعضائها عند الاقتضاء، وإجازة الموازنة العامة للدولة، بالإضافة إلى المصادقة على الاتفاقيات والمعاهدات الثنائية والإقليمية والدولية.

كما يختص البرلمان بسن القوانين والتشريعات، والمصادقة على إعلان الحرب وحالة الطوارئ، والتوصية بإعفاء رئيس مجلس الوزراء.

بدوره، قال المتحدث باسم «الكتلة الديمقراطية»، محمد زكريا، إن الوثيقة الدستورية لعام 2019 الموقعة بين «المجلس العسكري» و«قوى الحرية والتغيير» آنذاك، كانت قد أدمجت اتفاق «سلام جوبا» في الوثيقة التي أصبحت فيما بعد الدستور الانتقالي الحاكم في البلاد، حتى بعد تعديلها في العام الماضي.

وأضاف: «قيام المجلس التشريعي هو طلب قديم متجدد في إطار الإيفاء بمتطلبات عملية الانتقال المدني الديمقراطي في البلاد»، تعثر تشكيله في السنوات الماضية، وعاد إلى واجهة الأحداث عقب مبادرة من قوى «سلام جوبا» في لقائها الأخير مع رئيس «المجلس السيادي»، عبد الفتاح البرهان.

وقال زكريا لــ«الشرق الأوسط» إن اجتماع اللجنة السياسية لتحالف «الكتلة الديمقراطية» الذي عقد في العاصمة الخرطوم الأسبوع الماضي، أعد رؤية متكاملة لمهام وهياكل المجلس التشريعي، وسنعمل على تسويقها للتوافق مع القوى السياسية والمدنية في الكتل الأخرى.

وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم زعيم حركة «العدل والمساواة» الحليفة للجيش (رويترز)

وأوضح أن الوثيقة الدستورية لعام 2019، وما طرأ عليها من تعديلات لاحقة، حافظت على نسب أطراف «اتفاق سلام جوبا» وبقية شركاء الانتقال، مؤكداً أن جميع الأطراف ملتزمة بهذه المواثيق، مع الأخذ في الاعتبار التغييرات السياسية التي حدثت في البلاد، بغياب بعض الأطراف الموقعة على الوثيقة السابقة.

وقال زكريا، وهو قيادي بارز في حركة «العدل والمساواة»، إحدى الفصائل الرئيسية في أطراف عملية السلام، «قدمنا في الكتلة الديمقراطية، رؤية تتوافق مع الظرف الوطني، ومشاركة بنسب مقدرة للقوى السياسية والمجتمعية، ويجري النقاش حول الصيغة الأمثل، بهدف تمثيل كافة قطاعات الشعب السوداني المدنية والفئوية في البرلمان المؤقت».

ويضم تحالف «الكتلة الديمقراطية» كيانات سياسية، أهمها «الحزب الاتحادي الديمقراطي» (الأصل)، بقيادة جناح جعفر الميرغني، وحركات دارفورية مسلحة، أبرزها «حركة تحرير السودان» بقيادة مني أركو مناوي، و«حركة العدل والمساواة» بزعامة جبريل إبراهيم، بجانب قوى مدنية وسياسية أخرى.


«الجيش الوطني الليبي» يحذر من تنامي «التهديدات الإرهابية» إقليمياً

انطلاق أعمال المؤتمر الأمني الاستراتيجي الأول لرؤساء أركان دول حوض المتوسط وجنوب الصحراء في بنغازي (القيادة العامة)
انطلاق أعمال المؤتمر الأمني الاستراتيجي الأول لرؤساء أركان دول حوض المتوسط وجنوب الصحراء في بنغازي (القيادة العامة)
TT

«الجيش الوطني الليبي» يحذر من تنامي «التهديدات الإرهابية» إقليمياً

انطلاق أعمال المؤتمر الأمني الاستراتيجي الأول لرؤساء أركان دول حوض المتوسط وجنوب الصحراء في بنغازي (القيادة العامة)
انطلاق أعمال المؤتمر الأمني الاستراتيجي الأول لرؤساء أركان دول حوض المتوسط وجنوب الصحراء في بنغازي (القيادة العامة)

حذر الفريق خالد حفتر، رئيس أركان «الجيش الوطني» الليبي ونجل قائده العام المشير خليفة حفتر، من تنامي النشاطات الإجرامية والتهديدات الإرهابية، التي تجتاح الفضاء الإقليمي، مشدداً على أن الفشل الأمني في أي دولة «يمثل تهديداً مباشراً لأمن محيطها بالكامل».

وافتتح خالد حفتر، صباح الثلاثاء بمدينة بنغازي، أعمال «المؤتمر الأمني الاستراتيجي الأول لرؤساء أركان دول حوض المتوسط وجنوب الصحراء»، المنعقد برعاية رئاسة الأركان العامة، تحت شعار «تعاون مشترك لمكافحة الجرائم العابرة للحدود»، خلال الفترة الممتدة من 10 إلى 12 فبراير (شباط) الحالي.

خالد حفتر أمام المؤتمر الأمني الاستراتيجي الأول لرؤساء أركان دول حوض المتوسط وجنوب الصحراء في بنغازي (القيادة العامة)

وشهدت مراسم الافتتاح حضوراً رفيع المستوى، ضم قيادات عسكرية وأمنية، وممثلين عن دول ومنظمات دولية وإقليمية، ومندوبين عن هيئة الأمم المتحدة، بالإضافة إلى سفراء ورؤساء بعثات دبلوماسية وملحقين عسكريين، ونخبة من الخبراء الدوليين في علوم الجريمة ومكافحة الإرهاب والأمن السيبراني وإدارة الأزمات.

ورحب خالد حفتر بالحضور، معرباً عن تقديره، نيابة عن القائد العام للقوات المسلحة الليبية ومنتسبي رئاسة الأركان العامة، لتلبية الدعوة التي تعكس استشعاراً مشتركاً بالمسؤولية تجاه التحديات الراهنة. وأكد أن الأمن هو الركيزة الأساسية لحياة الشعوب واستقرارها، محذراً من تنامي النشاطات الإجرامية والتهديدات الإرهابية، التي تجتاح الفضاء الإقليمي، ومشدداً على أن الفشل الأمني في أي دولة يمثل تهديداً مباشراً لأمن محيطها بالكامل.

وأوضح خالد حفتر أن القرارات العسكرية، المعززة بالبحوث والدراسات العلمية والفكرية، والمستندة منهجياً إلى التشخيص الدقيق لواقع الحال، هي وحدها القادرة على إنتاج استراتيجية ردع موحدة، تتصدى بفاعلية للتهديدات كافة، مؤكداً تطلعه من خلال هذا المؤتمر إلى الخروج بتوصيات موضوعية، يمكن تحويلها إلى مشروع أمني إقليمي متكامل، تتوافق عليه دول المنطقة ويتم تنفيذه بصورة تكاملية، بما يعزز سيادة الدول ويوفر مناخ الاستقرار المنشود.

شهدت مراسم افتتاح المؤتمر حضوراً رفيع المستوى ضم قيادات عسكرية وأمنية (أ.ف.ب)

ويناقش المؤتمر الأمني الاستراتيجي الأول لرؤساء أركان دول حوض المتوسط وجنوب الصحراء، على مدار ثلاثة أيام، أوراقاً بحثية قدمها 47 باحثاً محلياً ودولياً، من بينهم 18 خبيراً دولياً، تهدف في مجملها إلى وضع تصورات علمية وعملية لمواجهة الجريمة المنظمة والتدفقات البشرية للهجرة غير الشرعية، والحد من آثارها على أمن واستقرار منطقة حوض المتوسط وجنوب الصحراء.

حذر خالد حفتر من تنامي النشاطات الإجرامية والتهديدات الإرهابية التي تجتاح الفضاء الإقليمي (الجيش الوطني)

من جهة ثانية، لقي خمسة أشخاص حتفهم، بينهم طاقم طيران روسي، إثر تحطم طائرة مروحية مخصصة للإسعاف الطبي داخل قاعدة «السارة» العسكرية، الواقعة في أقصى الجنوب الشرقي لليبيا.

وقال بيان لبلدية الكفرة إن الطائرة تحطمت في أثناء مهمة إخلاء طبي لإنقاذ جندي مصاب في القاعدة، التي تقع على بعد نحو 350 كيلومتراً جنوب مدينة الكفرة، بالقرب من الحدود الثلاثية المشتركة مع تشاد والسودان.

ونعى عميد بلدية الكفرة، محمد عبد الرحيم بومريز، ثلاثة من أبناء المدينة كانوا على متن الرحلة، من بينهم عنصران من جهاز التسفير العسكري، بالإضافة إلى ممرض في الحادث، الذي أسفر أيضاً عن مقتل طاقم المروحية المكون من طيارين اثنين يحملان الجنسية الروسية.

ولم يعلن «الجيش الوطني» أو «كتيبة السلام» أي تفاصيل متعلقة بالحادث، فيما أعلن جهاز الإسعاف بالكفرة وصول فريقه فجر اليوم إلى موقع طائرة الإسعاف المنكوبة على بعد 300 كيلومتر جنوب المدينة لانتشال الجثث.

ولم تعلن بعد أسباب الحادث، لكن المعلومات الأولية تفيد باحتمال تعرض المروحية لخلل فني مباغت في أثناء محاولة الإقلاع من مدرج القاعدة، ما أدى إلى ارتطامها بالأرض واشتعال النيران فيها، فيما فتحت السلطات العسكرية تحقيقاً للوقوف على الأسباب التقنية الدقيقة للحادث.