السوداني للشرع: بغداد حريصة على استقرار سوريا وسلامتها

الرئيس السوري أكد «التعاون لمواجهة تحديات مشتركة»

رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في بغداد يوم 14 مارس 2025 (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في بغداد يوم 14 مارس 2025 (إعلام حكومي)
TT

السوداني للشرع: بغداد حريصة على استقرار سوريا وسلامتها

رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في بغداد يوم 14 مارس 2025 (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في بغداد يوم 14 مارس 2025 (إعلام حكومي)

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني في اتصال هاتفي مع الرئيس السوري أحمد الشرع، الثلاثاء، دعم بلاده وحدةَ سوريا وسيادتها وسلامة أراضيها، ورفضه للتوغل الإسرائيلي داخل الأراضي السورية، فيما أكدت دمشق التزامها بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للعراق.

وهذه المرة الأولى التي يتواصل فيها السوداني بالشرع منذ أن تولى الأخير منصبه رئيساً لسوريا في يناير (كانون الثاني) 2025، وهو ما شجع مراقبين على أن البلدين في طريقهما إلى كسر عقدة التردد في إقامة علاقات وطيدة.

وذكر المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي أن السوداني أكد «موقف العراق الثابت بالوقوف إلى جانب خيارات الشعب السوري، وأهمية أن تضم العملية السياسية كل أطيافه ومكوناته، وأن تصب في مسار التعايش السلمي والأمن المجتمعي من أجل مستقبل آمن ومستقر لسوريا وكل المنطقة».

وسلط رئيس الوزراء العراقي الضوء كذلك على «أهمية التعاون المتبادل في مواجهة خطر تنظيم (داعش)، بالإضافة إلى التعاون في المجالات الاقتصادية»، بحسب البيان.

ومنذ سقوط نظام بشار الأسد في سوريا مطلع ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تتخذ السلطات العراقية إجراءات مشددة على الحدود بين البلدين الممتدة لأكثر من 600 كيلومتر، وأرسلت مزيداً من القوات بمختلف صنوفها لمنع تسلل ودخول المسلحين وعناصر تنظيم «داعش» إلى البلاد، فضلاً عن بناء سياج خرساني عازل يمتد لأكثر من 200 كيلومتر.

وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين (يمين) مصافحاً نظيره السوري أسعد الشيباني في بغداد يوم 14 مارس 2025 (أ.ب)

«تحديات مشتركة»

بدورها، أعلنت الرئاسة السورية، في بيان صحافي، أن الشرع بحث مع السوداني العلاقات الثنائية بين سوريا والعراق وسبل تعزيزها في مختلف المجالات، كما تم «التأكيد على عمق الروابط الشعبية والاقتصادية التي تجمع البلدين».

وأوضح بيان الرئاسة السورية أن الشرع والسوداني شددا على أهمية فتح صفحة جديدة في العلاقات الثنائية تقوم على التعاون المشترك لمواجهة التحديات الإقليمية ومنع التوتر في المنطقة.

وتطرق الطرفان إلى ملف أمن الحدود والتعاون في مكافحة تهريب المخدرات، وشددا على تعزيز التنسيق الأمني لمنع أي تهديدات قد تؤثر على استقرار البلدين.

وقال الشرع، وفقاً لبيان الرئاسة السورية، إن بلاده ملتزمة بتطوير العلاقات الثنائية واحترام سيادة العراق والحرص على عدم التدخل في شؤونه الداخلية، وعلى ضرورة التعاون بما يسهم في مواجهة التحديات المشتركة وتوطيد العلاقات السياسية بين البلدين.

وخلال الاتصال، رحب السوداني بتشكيل الحكومة السورية الجديدة، مؤكداً موقفه الثابت في دعم أمن سوريا وسيادتها.

وكان الشرع قد أعلن، مساء السبت، تأليف حكومة جديدة تضم 23 وزيراً، مؤكداً عزمه على «بناء دولة قوية ومستقرة».

وكانت قوى سياسية من «الإطار التنسيقي» تعارض إقامة علاقات مع الإدارة الجديدة في سوريا، إلى جانب فصائل مسلحة سبق أن قاتلت إلى جانب نظام بشار الأسد.

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

كسر الجمود

طبقاً لمصدر عراقي، فإن الاتصال الهاتفي بين السوداني والشرع جاء «لكسر الجمود بعد سلسلة إجراءات إيجابية قامت بها السلطات السورية توافقت مع ما أبداه العراق من مخاوف».

واتخذت بغداد خطوات متباعدة ومترددة للانفتاح مع دمشق بسبب حساسيات داخلية، واعتبارات أمنية تتعلق باحتمالات عودة نشاط تنظيم «داعش» في المنطقة.

لكن انفتاح بغداد على دمشق تصاعد منذ زيارة الشيباني إلى بغداد ولقائه رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، وقال المصدر المقرب من الحكومة، لـ«الشرق الأوسط»، إن بغداد حثت الإدارة السورية خلال زيارة الشيباني على مراعاة «معتقدات المكونات الدينية والعرقية في سوريا، وبذل جهود لحماية الحريات الدينية ومكافحة الإرهاب».

وأوضح المصدر أن «الاتصال تضمن دعم مسار العلاقة الثنائية بعد تأكيدات سورية على احترام التعددية والمضي في الحوار الجاد مع المكونات».

وتوقع المصدر أن تصدر ردود فعل مختلفة من أوساط شيعية تتحفظ على التعامل مع الحكومة السورية، إلا أن خطوات كسر الجمود في العلاقات بين البلدين حصلت على زخم أكبر بعد الاتصال الذي أجره السوداني بالشرع والذي سيفتح باباً واسعاً أمام مشاركة الشرع في القمة العربية ببغداد خلال شهر مايو (أيار) 2025.

وكان خميس الخنجر، وهو أحد قادة الأحزاب السنية في العراق، أشار إلى ما وصفها بـ«الأصوات الشاذة التي تقف بوجه التقارب العراقي - السوري»، وقال الخنجر، في بيان الثلاثاء، إن «الاتصال الأخير بين السوداني والشرع خطوة تستحق الإشادة»، فيما أكد دعم القوى السياسية لخطوات الانفتاح العربي واستعادة الدولة العراقية لقرارها السيادي.


مقالات ذات صلة

«المحكمة الاتحادية» ترجئ النظر في حل البرلمان والحكومة بكردستان

المشرق العربي مبنى المحكمة الاتحادية العراقية (أرشيفية)

«المحكمة الاتحادية» ترجئ النظر في حل البرلمان والحكومة بكردستان

أرجأت المحكمة الاتحادية في بغداد، الأحد، النظر في قضيتين مرفوعتين أمامها للطعن في شرعية بقاء برلمان الإقليم وعمل حكومته والمطالبة بحلهما.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض في يوليو 2026 (أ.ب)

مسار «حصر السلاح بيد الدولة» في العراق ينتظر نيويورك: هل يلتقي الزيدي وترمب؟

أصدر رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي قراراً بمنع جميع المستشارين والمسؤولين الحكوميين من الإدلاء بتصريحات صحافية أو الظهور في وسائل الإعلام من دون إذن مسبق منه.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي سوق الشورجة للبيع بالجملة في وسط بغداد بالعراق (رويترز)

مخاوف تسود بغداد من تداعيات الانسحاب الأميركي

تسود في بغداد مخاوف من تداعيات محتملة للانسحاب الأميركي من البلاد المقرر في 30 سبتمبر (أيلول) الحالي، فيما تشهد حركة السوق اضطراباً وركوداً.

حمزة مصطفى (بغداد)
رياضة عربية منتخب العراق شارك في المونديال ويستعد للمنافسة على لقب الخليج (رويترز)

«خليجي 27»: العراق لتعويض إخفاق النسخة الماضية

يسعى العراق، الحائز كأس الخليج لكرة القدم 4 مرات، إلى تدارك خروجه من دور المجموعات في «خليجي 26»، عندما يخوض غمار النسخة السابعة والعشرين.

«الشرق الأوسط» (جدة)
المشرق العربي واجهة مطار بغداد الدولي (رويترز)

سماء العراق مفتوحة للطيران المدني بعد سنوات من الحظر العسكري

​بعد 10 سنوات على حظرها، أعلن العراق، الجمعة، فتح مناطق، كانت مخصصة للعمليات العسكرية ضد تنظيم «داعش»، أمام المجال الجوي المدني في البلاد.

حمزة مصطفى (بغداد)

تقدم في تعز يُربك خطط الحوثيين

نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)
نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)
TT

تقدم في تعز يُربك خطط الحوثيين

نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)
نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)

استعادت القوات الحكومية اليمنية، أمس (الأحد)، جبل نعمان الاستراتيجي غرب محافظة تعز، بعد مواجهات مع الحوثيين.

وأكدت مصادر عسكرية أن سيطرة الجيش على الجبل أعادت وصل جبهة بني بكاري بجبهة الكدحة، وأمّنت طريق بني بكاري - الأشروح - البيرين. ورأت المصادر أن هذه التطورات أربكت خطط الحوثيين، وجعلت ما تبقى من مواقعهم في عزلة الشراجة مكشوفاً نارياً.

كما تصدّت القوات الحكومية لهجمات حوثية في الدمدم وشريرة والوازعية وراسن وبني عمر، في حين لم يطرأ تغيير على خطوط السيطرة في جرداد والمرتفعات المحيطة بها.


لبنان يراهن على لقاء روبيو لتجنب فراغ في الجنوب

جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)
جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)
TT

لبنان يراهن على لقاء روبيو لتجنب فراغ في الجنوب

جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)
جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)

يُراهن لبنان على لقاء رئيس الحكومة نواف سلام مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، خلال لقائهما المرتقب في واشنطن، لتجنب فراغ في الجنوب يحدث بانسحاب قوات «يونيفيل»، في ظل غياب التوافق على المرجعية الدولية البديلة.

وفي السياق، كشف مصدر وزاري، أن الرئيس اللبناني جوزيف عون أثار المخاوف من حصول فراغ في الجنوب، لدى اجتماعه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني. وقال المصدر إنهما أبديا تفهماً لمخاوفه.


تأهب إسرائيلي كبير في الضفة

فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
TT

تأهب إسرائيلي كبير في الضفة

فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)

رفع الجيش الإسرائيلي مستوى التأهب بشكل كبير في الضفة الغربية، أمس (الأحد)، بالمواكبة مع فعاليات «يوم الغفران» اليهودي، كما نصبت القوات الإسرائيلية حواجز عسكرية على مداخل قرى بالضفة.

ووسط استنكار فلسطيني، اقتحم وزير الأمن الإسرائيلي القومي المتطرف إيتمار بن غفير، باحات المسجد الأقصى، أمس، وذلك غداة اقتحام رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، منطقة حائط البراق بالقدس المحتلة. وميدانياً، قتل الجيش الإسرائيلي فلسطينياً في قرية قرب جنين، كما قُتل إسرائيلي في هجوم مسلّح على مستوطنة شمال غرب رام الله.