معنويات مصنعي اليابان في قاع عام بسبب تعريفات ترمب

تسارع تراجع نشاط المصانع مع ضعف الطلب وأجواء الحرب

سفينة في ميناء صناعي بالعاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
سفينة في ميناء صناعي بالعاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

معنويات مصنعي اليابان في قاع عام بسبب تعريفات ترمب

سفينة في ميناء صناعي بالعاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
سفينة في ميناء صناعي بالعاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

أظهر مسح أجراه بنك اليابان المركزي يوم الثلاثاء، أن معنويات الشركات المصنعة اليابانية الكبرى، تراجعت إلى أدنى مستوى لها في عام خلال الأشهر الثلاثة حتى مارس (آذار)، في إشارة إلى أن تصاعد التوترات التجارية بدأ يؤثر سلباً على الاقتصاد المعتمد على التصدير.

وتظهر البيانات -قيد التدقيق حالياً- تناقض هذا التشاؤم مع مزاج الشركات الكبرى غير المصنعة، الذي تحسن إلى مستويات غير مسبوقة منذ عام 1991 بفضل الأرباح المزدهرة من السياحة الوافدة، وانتقال التكاليف عبر ارتفاع الأسعار.

ومع ذلك، تتوقع كل من الشركات المصنعة وشركات قطاع الخدمات ركوداً، أو تدهوراً، في ظروف العمل، خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، حيث إن كلاً من ضعف الطلب العالمي، وارتفاع التكاليف، وعدم اليقين بشأن الرسوم الجمركية الأميركية، يُلقي بظلاله على التوقعات، وفقاً لمسح «تانكان» الفصلي.

كما أظهر مسح للقطاع الخاص نُشر يوم الثلاثاء، أن تراجع نشاط المصانع في اليابان تسارع في مارس، مع ضعف الطلب وتصاعد الحرب التجارية الأميركية، التي ألقت بظلالها على توقعات قطاع التصنيع.

وانخفض مؤشر مديري المشتريات الصناعي النهائي لبنك أو جيبون الياباني إلى 48.4 نقطة في مارس، من 49.0 نقطة في فبراير، مسجلاً أدنى مستوى له في 12 شهراً. ورغم أن القراءة النهائية كانت أعلى بقليل من القراءة الأولية البالغة 48.3 نقطة، فإنها تُمثل أيضاً الشهر التاسع على التوالي الذي ينخفض ​​فيه المؤشر عن عتبة 50.0 نقطة الفاصلة بين النمو والانكماش.

ومسح بنك اليابان، الذي أُجري قبل إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأسبوع الماضي، عن خطة لفرض رسوم جمركية على واردات السيارات، يسلط الضوء على كيفية تعقيد العوامل الخارجية المعاكسة لقرار بنك اليابان بشأن توقيت مزيد من رفع أسعار الفائدة.

وقال كازوتاكا مايدا، الخبير الاقتصادي في معهد «ميجي ياسودا» للأبحاث: «لم تُقدّر الشركات تماماً تأثير الرسوم الجمركية الأميركية، مما يُثير قلقاً، ولكنه لم يُؤثر بشكل مباشر على أرباحها بعد». وقال: «مع عرض الشركات زيادات قوية في الأجور، وعدم وجود مفاجآت كبيرة في تقرير تانكان، من المرجح ألا يغير بنك اليابان موقفه من رفع أسعار الفائدة بشكل مطرد».

وأظهر مسح تانكان أن المؤشر الرئيسي الذي يقيس ثقة أعمال الشركات المصنعة الكبرى بلغ «زائد 12» في مارس، بانخفاض عن «زائد 14» في ديسمبر (كانون الأول)، وهو ما يتوافق مع متوسط ​​توقعات السوق.

وتدهور المؤشر لأول مرة في 4 أرباع، مسجلاً أدنى مستوى له منذ مارس 2024، مع تدهور معنويات مصنعي الصلب والآلات وسط ضعف الطلب الخارجي، وارتفاع تكاليف المواد الخام، وعدم اليقين بشأن الرسوم الجمركية الأميركية.

وإلى جانب العوامل الخارجية المعاكسة، رسم تقرير تانكان صورةً غير قاتمة في بعض المجالات الرئيسية، حيث صمدت النفقات الرأسمالية، ودعمت زيادات الأسعار أرباح الشركات.

وزاد مؤشر يقيس معنويات الشركات غير المصنعة الكبرى إلى «زائد 35»، وهو أعلى مستوى منذ عام 1991 عندما كان الاقتصاد الياباني يعاني من فقاعة تضخم الأصول. هذا مقارنةً بقراءة موجبة قدرها «زائد 33» في ديسمبر، ومتوسط ​​توقعات السوق البالغة «زائد 33».

وتتوقع الشركات الكبرى زيادة الإنفاق الرأسمالي بنسبة 3.1 في المائة في السنة المالية الحالية المنتهية في مارس 2026، متجاوزةً توقعات السوق بارتفاع قدره 2.9 بالمائة.

وشهد مزيد من الشركات ارتفاعاً في أسعار الإنتاج، بينما تتوقع أن يصل التضخم إلى متوسط ​​2.4 في المائة بعد 3 سنوات من الآن، وهو أعلى مستوى مسجل، مما يؤكد ازدياد الضغوط التضخمية التي قد تبرر مزيداً من رفع أسعار الفائدة.

وصرح مارسيل ثيليانت، رئيس قسم آسيا والمحيط الهادئ في «كابيتال إيكونوميكس»، بأن الاستطلاع يشير إلى أن «الاقتصاد المحموم بشكل مزداد يُسبب ضغوطاً قوية على الأسعار... مع توقعات بتجاوز التضخم لتوقعات بنك اليابان، وتوقعات تانكان بأن ضغوط الأسعار ستظل قوية، نعتقد أن هناك مبرراً قوياً لرفع سعر الفائدة في اجتماع البنك المقبل في مايو (أيار)».

وسيكون تقرير «تانكان» من بين العوامل الرئيسية التي سيُدقق فيها بنك اليابان في اجتماعه المقبل لوضع السياسات في 1 مايو، حيث سيُصدر أيضاً توقعات فصلية جديدة للنمو والأسعار.

ومن المرجح أن الشركات التي شملها الاستطلاع قد أخذت في الاعتبار قرار ترمب في فبراير (شباط)، برفع الرسوم الجمركية على واردات الصلب والألمنيوم إلى 25 في المائة. ولكن من المرجح أن معظمها ردّ قبل إعلان ترمب الأسبوع الماضي، عن خطة لفرض رسوم جمركية على واردات السيارات. كما تعهد بالإعلان عن رسوم جمركية متبادلة يوم الأربعاء، تستهدف جميع الدول.

وتم تجميع تقرير «تانكان» في الفترة ما بين 26 فبراير و31 مارس، حيث أرسلت 70 في المائة من الشركات ردودها بحلول 12 مارس.

وانسحب بنك اليابان من برنامج تحفيز اقتصادي استمر لعقد من الزمان العام الماضي، ورفع أسعار الفائدة إلى 0.5 في المائة في يناير (كانون الثاني)، عادّاً اليابان على وشك تحقيق هدف التضخم بشكل مستدام.

وصرح المحافظ كازو أويدا بأن بنك اليابان سيواصل رفع تكاليف الاقتراض إذا دعمت مكاسب الأجور المستمرة الاستهلاك، وسمحت للشركات برفع الأسعار. ويواجه بنك اليابان المركزي معضلةً، فقد أبقت الارتفاعات المستمرة في أسعار المواد الغذائية التضخم فوق هدفه البالغ 2 في المائة لما يقرب من 3 سنوات، مما يُعزز، إلى جانب احتمالات تحقيق مكاسب مستدامة في الأجور، مبررات رفع أسعار الفائدة على المدى القريب.

لكن سياسة ترمب المتعلقة بالرسوم الجمركية أثارت المخاوف من تباطؤ الاقتصاد الياباني الهش، مما قد يُبرر التباطؤ في رفع أسعار الفائدة مستقبلاً. وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» أن كثيراً من المحللين يتوقعون أن يُجري بنك اليابان المركزي رفع أسعار الفائدة التالي في الربع الثالث، وعلى الأرجح في يوليو (تموز).


مقالات ذات صلة

الدبيبة يقلب الطاولة ويطالب بوقف التمويل «على الجميع»

شمال افريقيا الدبيبة خلال افتتاح الفندق البلدي بمصراتة نهاية الأسبوع (مكتب الدبيبة)

الدبيبة يقلب الطاولة ويطالب بوقف التمويل «على الجميع»

طالب عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة طرابلس محافظ المركزي الليبي بـ«إيقاف الصرف على (الباب الثالث) فيما يخص تمويل المشروعات للعام المالي الجاري على الجميع».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)

تركيا والسعودية توقعان اتفاقية شاملة لشراء الكهرباء

وقّعت وزارة الطاقة والموارد الطبيعية التركية اتفاقية شاملة لشراء الكهرباء مع شركة «أكوا» السعودية العملاقة للطاقة، تتضمن إنشاء محطات ومشروعات للطاقة الشمسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد ماروش شيفتشوفيتش قبل بدء اجتماع بمقر المفوضية الأوروبية في بروكسل يوم 18 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

مفوض التجارة الأوروبي: على الاتحاد الاستعداد لتفعيل اتفاقية «ميركوسور» رغم المعارضة

قال مفوض التجارة في المفوضية الأوروبية، ماروش شيفتشوفيتش، إن على الاتحاد الأوروبي أن يكون مستعداً لتفعيل اتفاقية التجارة الحرة المثيرة للجدل مع تكتل «ميركوسور».

«الشرق الأوسط» (نيقوسيا )
الاقتصاد كريستين لاغارد تصل إلى حفل توزيع جوائز وولفغانغ فريدمان في نيويورك - 19 فبراير 2026 (رويترز)

وسط تصاعد تكهنات الاستقالة... لاغارد: أتوقع إكمال ولايتي في «المركزي الأوروبي»

سعت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، إلى احتواء التكهنات المتصاعدة حول احتمال استقالتها المبكرة، وهي تكهنات أثارت تساؤلات بشأن استقلالية البنك.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت )
الاقتصاد رئيس الوزراء الهندي ناريدرا مودي والرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا يتوسطان رؤساء الحكومات والوزراء والمسؤولين في صورة على هامش «قمة نيودلهي» للذكاء الاصطناعي (د.ب.أ)

لجنة خبراء أممية لضمان تحكم البشر في الذكاء الاصطناعي

أعلن الأمين العام للأمم المتحدة، الجمعة، أن لجنة الخبراء التي تُشرف عليها الأمم المتحدة والمعنية بالذكاء الاصطناعي ستعمل على تحقيق «حوكمة قائمة على العلم».

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

ارتفاع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي خلال ديسمبر

يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي خلال ديسمبر

يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي في ديسمبر (كانون الأول)، مما يعكس استمرار ضغوط الأسعار في الاقتصاد الأميركي، ويزيد التوقعات بأن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» قد يؤجل أي خفض لأسعار الفائدة حتى يونيو (حزيران).

وأفاد مكتب التحليل الاقتصادي في وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة المتقلبة، ارتفع 0.4 في المائة في ديسمبر بعد زيادة 0.2 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني)، متجاوزاً توقعات الخبراء التي كانت تشير إلى 0.3 في المائة. وعلى أساس سنوي، قفز التضخم الأساسي بنسبة 3 في المائة مقابل 2.8 في المائة في نوفمبر، وهو أحد المقاييس الرئيسية التي يتابعها البنك المركزي لتحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة، وفق «رويترز».

وأظهر التقرير أن الإنفاق الاستهلاكي، الذي يُشكِّل أكثر من ثلثي النشاط الاقتصادي، ارتفع بنسبة 0.4 في المائة في ديسمبر، بوتيرة نوفمبر نفسها، وعند تعديله وفقاً للتضخم، سجَّل زيادةً بنسبة 0.1 في المائة، ما يشير إلى نمو اقتصادي بطيء مع بداية الرُّبع الأول من 2026.

وأكد الخبراء أن بعض فئات الخدمات، مثل الخدمات القانونية، سجَّلت زيادات كبيرة في يناير، مما قد يضيف نقاطاً إضافية إلى التضخم الأساسي، رغم تقلب هذه الفئات وصعوبة التنبؤ باتجاهاتها المستقبلية.

وسيصدر تقرير التضخم لمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر يناير في 13 مارس (آذار)، بعد تأخير بسبب إغلاق الحكومة العام الماضي، في حين قد تؤثر بيانات مؤشر أسعار المنتجين لشهر يناير على تقديرات التضخم لاحقاً.


نمو الاقتصاد الأميركي يتباطأ بأكثر من المتوقع في الربع الأخير من 2025

مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
TT

نمو الاقتصاد الأميركي يتباطأ بأكثر من المتوقع في الربع الأخير من 2025

مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)

أظهر التقرير الأولي للناتج المحلي الإجمالي أن النمو الاقتصادي الأميركي تباطأ في الرُّبع الأخير من العام بأكثر من المتوقع، متأثراً بإغلاق الحكومة العام الماضي وتراجع الإنفاق الاستهلاكي، رغم توقع أن تدعم التخفيضات الضريبية والاستثمار في الذكاء الاصطناعي النشاط الاقتصادي خلال 2026.

وأورد مكتب التحليل الاقتصادي، التابع لوزارة التجارة الأميركية، أن الناتج المحلي الإجمالي نما بمعدل سنوي 1.4 في المائة في الرُّبع الأخير، مقارنة بتوقعات خبراء الاقتصاد التي أشارت إلى 3 في المائة. وكان الاقتصاد قد سجَّل نمواً بنسبة 4.4 في المائة في الرُّبع الثالث. وأشار مكتب الموازنة في الكونغرس إلى أنَّ الإغلاق الحكومي أدى إلى خفض الناتج المحلي الإجمالي بنحو 1.5 نقطة مئوية، نتيجة انخفاض الخدمات الفيدرالية وتراجع الإنفاق الحكومي وإيقاف مؤقت لإعانات برنامج المساعدة الغذائية التكميلية، مع توقُّع تعويض معظم هذا الناتج المفقود لاحقاً، وفق «رويترز».

وأبرز التقرير تباطؤاً في خلق الوظائف، إذ أضيفت 181 ألف وظيفة فقط خلال العام، وهو أدنى مستوى منذ الركود الكبير عام 2009 خارج نطاق الجائحة، وانخفاضاً عن التوقعات السابقة البالغة 1.459 مليون وظيفة لعام 2024. كما تباطأ نمو الإنفاق الاستهلاكي عن وتيرة الرُّبع الثالث البالغة 3.5 في المائة، مع استمرار استفادة الأسر ذات الدخل المرتفع على حساب الادخار، في ظل تآكل القوة الشرائية بسبب التضخم المرتفع والرسوم الجمركية على الواردات.

ويتوقَّع خبراء الاقتصاد أن يسهم الإنفاق الاستهلاكي في التعافي بفضل زيادات محتملة في المبالغ المستردة من الضرائب نتيجة التخفيضات الضريبية. كما لعب الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك مراكز البيانات وأشباه الموصلات والبرمجيات والبحث والتطوير، دوراً مهماً في دعم الناتج المحلي الإجمالي خلال الثلاثة أرباع الأولى من 2025، مما حدَّ من أثر الرسوم الجمركية وتراجع الهجرة.


تركيا والسعودية توقعان اتفاقية شاملة لشراء الكهرباء

وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)
وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)
TT

تركيا والسعودية توقعان اتفاقية شاملة لشراء الكهرباء

وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)
وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)

وقّعت وزارة الطاقة والموارد الطبيعية التركية اتفاقية شاملة لشراء الكهرباء مع شركة «أكوا» السعودية العملاقة للطاقة، تتضمن إنشاء محطات ومشروعات للطاقة الشمسية باستثمارات ضخمة.

وتتضمن الاتفاقية، التي جرى التوقيع عليها في إسطنبول، الجمعة، بحضور وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار، ووزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود، إنشاء محطتين للطاقة الشمسية في ولايتَي سيواس وكرمان التركيتين بقدرة 2000 ميغاواط، باستثمارات تبلغ مليارَي دولار، وتنفيذ مشاريع طاقة شمسية واسعة النطاق بقدرة إجمالية تبلغ 5000 ميغاواط في تركيا.

وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار خلال توقيع اتفاقية التعاون في مجال الطاقة المتجددة بالرياض يوم 3 فبراير (الرئاسة التركية)

وقال بيرقدار، معلقاً على توقيع الاتفاقية: «وقّعنا خلال زيارة رئيسنا، رجب طيب إردوغان، إلى الرياض (جرت في 3 فبراير/ شباط الحالي) اتفاقية حكومية دولية بشأن مشاريع محطات الطاقة المتجددة مع نظيري السعودي، السيد عبد العزيز بن سلمان آل سعود، والتي تنص على استثمارات إجمالية في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بتركيا تبلغ 5000 ميغاواط».

وأضاف: «واليوم، رسخنا هذا التعاون بتوقيعنا على الاتفاقية مع شركة (أكوا) في إسطنبول. في المرحلة الأولى من المشروع، سيتم إنشاء محطتين للطاقة الشمسية بقدرة إجمالية تبلغ 2000 ميغاواط في سيواس وكرمان، باستثمار يقارب مليارَي دولار، وبذلك سنضيف قدرة إلى شبكتنا لتلبية احتياجات الكهرباء لـ2.1 مليون أسرة».

وتابع بيرقدار، عبر حسابه في «إكس»: «في سيواس، اتفقنا على سعر شراء قدره 2.35 سنت يورو لكل كيلوواط/ ساعة، أما في كرمان فسنشتري الكهرباء المنتجة بسعر ثابت قدره 1.99 سنت يورو لكل كيلوواط/ ساعة، وهو أدنى سعر سُجّل في تركيا، وستكون الأسعار التي حددناها سارية لمدة 25 عاماً».

وقال: «إننا نهدف إلى وضع الأسس لهذه المشاريع، التي ستُسهم إسهاماً كبيراً في قطاع الطاقة، من خلال اشتراط نسبة 50 في المائة من المكون المحلي، خلال العام الحالي، وتشغيلها في عام 2028، والوصول بها إلى طاقتها الإنتاجية الكاملة في أقرب وقت ممكن».

ولفت بيرقدار إلى أنه في المرحلة الثانية من الاتفاقية، التي تبلغ طاقتها الإجمالية 5000 ميغاواط، «نهدف إلى توسيع تعاوننا باستثمارات إضافية في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بقدرة 3000 ميغاواط»، معرباً عن أمله في أن تكون هذه الخطوة المهمة، التي تُعزز الثقة في تحوّل تركيا نحو الطاقة المتجددة ومناخها الاستثماري، مُفيدة لقطاع الطاقة التركي.

خطة من مرحلتين

ومن المقرر بدء أعمال الإنشاء في المرحلة الأولى من استثمارات «أكوا» في تركيا خلال الربع الأول أو الثاني من عام 2027، على أن يبدأ توفير الكهرباء بحلول منتصف عام 2028.

وتهدف «أكوا» إلى توقيع اتفاقية مع تركيا بشأن المرحلة الثانية من استثماراتها في الطاقة المتجددة قبل نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وتوفر مشروعات المرحلة الأولى أسعاراً تنافسية للغاية لبيع الكهرباء، مقارنةً بمحطات الطاقة المتجددة الأخرى في تركيا. وعلاوة على ذلك، ستزود هذه المحطات، التي تبلغ قيمة الاستثمارات فيها نحو مليارَي دولار، أكثر من مليونَي أسرة تركية بالكهرباء.

إحدى محطات الطاقة الشمسية في تركيا (وزارة الطاقة والموارد الطبيعية التركية)

وستشتري شركة تركية، مملوكة للدولة، الكهرباء المولدة من هذه المحطات لمدة 30 عاماً. كما سيتم، خلال تنفيذ المشروعات، تحقيق الاستفادة القصوى من المعدات والخدمات محلياً.

وحاولت تركيا، خلال السنوات الماضية، جذب استثمارات خليجية في قطاع الطاقة في ظل مساعيها لرفع قدرة توليد الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة إلى 120 غيغاواط بحلول عام 2035، لكن العديد من المحاولات السابقة لم تكتمل بسبب خلافات حول التقييمات المالية والأسعار.

وأعلنت «أكوا» في يونيو (حزيران) الماضي عزمها على بناء محطتَي طاقة شمسية ضخمتين في تركيا، ضمن خطة لاستثمار مليارات الدولارات في قطاع الطاقة التركي.

استثمارات ضخمة

ورغم عدم الكشف عن قيمة استثمار «أكوا»، فإن تركيا كانت أعلنت، العام قبل الماضي، عن إجراء محادثات معها حول مشروعات تصل قيمتها إلى 5 مليارات دولار.

وكان وزير الخزانة والمالية التركي، محمد شيمشك، قيم الاتفاقية الحكومية في مجال الطاقة التي وُقّعت خلال زيارة إردوغان للرياض، بأنها إضافة كبيرة على صعيد تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى تركيا.

جانب من مباحثات ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان في الرياض بحضور وفدَي البلدين يوم 3 فبراير (الرئاسة التركية)

وقال إن وتيرة الاستثمارات الأجنبية المباشرة في تركيا تشهد تسارعاً، ما يعكس تنامي الثقة ببرنامجها الاقتصادي، لافتاً إلى أن تدفق استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة مليارَي دولار إلى مشاريع الطاقة المتجددة في تركيا، من خلال الاتفاقية الموقعة مع السعودية، سيسرّع التحول الأخضر، ويعزز أمن الطاقة، ويقلل بشكل هيكلي الاعتماد على واردات الطاقة.

وتشمل محفظة شركة «أكوا»، التي يملك «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي نسبة 44 في المائة منها، محطة تعمل بالغاز في تركيا، كما وسعت مشروعاتها بقطاع الطاقة الشمسية خلال عام 2024 في كل من ماليزيا وإندونيسيا وأوزبكستان.