ورشة إصلاح القضاء اللبناني تبدأ بالتعيينات وإنجاز قانون استقلاليته

مجلس القضاء يستكمل قريباً وصراع على المدعي العام المالي

عيّن مجلس الوزراء الأسبوع الماضي حاكماً لمصرف للبنان هو كريم سعيد والنائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار وأيمن عويدات رئيساً لهيئة التفتيش القضائي والقاضي يوسف الجميّل رئيساً لمجلس شورى الدولة (الرئاسة اللبنانية)
عيّن مجلس الوزراء الأسبوع الماضي حاكماً لمصرف للبنان هو كريم سعيد والنائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار وأيمن عويدات رئيساً لهيئة التفتيش القضائي والقاضي يوسف الجميّل رئيساً لمجلس شورى الدولة (الرئاسة اللبنانية)
TT

ورشة إصلاح القضاء اللبناني تبدأ بالتعيينات وإنجاز قانون استقلاليته

عيّن مجلس الوزراء الأسبوع الماضي حاكماً لمصرف للبنان هو كريم سعيد والنائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار وأيمن عويدات رئيساً لهيئة التفتيش القضائي والقاضي يوسف الجميّل رئيساً لمجلس شورى الدولة (الرئاسة اللبنانية)
عيّن مجلس الوزراء الأسبوع الماضي حاكماً لمصرف للبنان هو كريم سعيد والنائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار وأيمن عويدات رئيساً لهيئة التفتيش القضائي والقاضي يوسف الجميّل رئيساً لمجلس شورى الدولة (الرئاسة اللبنانية)

تسلك التعيينات القضائية طريقها، بعدما كان مجلس الوزراء اللبناني ثبّت الأسبوع الماضي بالإجماع النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار في منصبه ليصبح مدعياً عاماً أصيلاً، وعيّن القاضي أيمن عويدات رئيساً لهيئة التفتيش القضائي، والقاضي يوسف الجميّل رئيساً لمجلس شورى الدولة، بحيث كشف مصدر مقرّب من وزير العدل أن «تعيين أعضاء مجلس القضاء الأعلى سيكتمل نهاية الأسبوع الحالي، ويكون ذلك منطلقاً لبدء ورشة الإصلاح في السلك القضائي».

وجاء اختيار القضاة الجدد بناء على اقتراح وزير العدل اللبناني عادل نصّار، الذي استند إلى معيار المناقبية والكفاءة لكلّ منهم، وهو ما أكد عليه المصدر، مشيراً إلى أن «النقاش داخل الحكومة حول تثبيت الحجار وتعيين عويدات والجميّل لم يستغرق وقتاً، بالنظر لما يتمتّع به هؤلاء من استقلالية واحترام في أوساط القضاة والمحامين وعند الناس».

وأكد المصدر لـ«الشرق الأوسط»، أن «الحجار ليس محسوباً على أي طرف سياسي، وهذا كان المعيار الذي انطلق منه رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبّود عندما كلّف الحجّار بمهام النائب العام التمييزي، وهذا ما يميّز القاضي عويدات أيضاً، الذي بقي رئيساً لمحكمة استئناف الإيجارات لمدة 17 عاماً، وحُرم من أي مركز رفيع رغم درجاته الرفيعة ونظافة كفّه، والسبب لأن الأطراف السياسية، لم تلتفت إليه لكونه لم يتقرّب منها ومن أي حزب ولم يطلب منصباً»، مشيراً إلى أن الأمر «ينسحب على القاضي يوسف الجميّل، الذي استحقّ رئاسة شورى الدولة عن جدارة، وهي المرّة الأولى التي يعيّن رئيساً لمجلس الشورى من بين قضاة المجلس، بخلاف المرات السابقة، حيث كانت السلطة تختار الرئيس من القضاء العدلي».

وزير العدل عادل نصار خلال تسلّمه حقيبة العدل من سلفه هنري خوري (موقع الكتائب)

وكشف المصدر المقرّب من وزير العدل، أن «تعيين أعضاء مجلس القضاء الأعلى سيكتمل نهاية الأسبوع الحالي، ويكون ذلك منطلقاً لبدء ورشة الإصلاح في السلك القضائي».

ويعاني مجلس القضاء الأعلى من شغور واسع، منذ شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، بسبب انتهاء ولاية عدد من أعضائه وإحالة الآخرين على التقاعد، وهذه المرّة الأولى يكون فيها مجلس القضاء منحلاً منذ إنشائه، ويفترض أن يترافق تعيين أعضاء المجلس مع تعيين المدعي العام المالي، بحيث يتنافس على هذا المركز ثلاثة قضاة هم رئيس محكمة الاستئناف المدنية في بيروت القاضي حبيب مزهر، رئيس الهيئة الاتهامية في بيروت القاضي ماهر شعيتو والمحامي العام الاستئنافي في بيروت القاضي زاهر حمادة.

حصّة «الثنائي»

عادة ما تكون لرئيس مجلس النواب نبيه برّي الكلمة الفصل في تزكية القاضي الذي يتولّى منصب المدعي العام المالي، لكونه من حصّة التعيينات القضائية، وأفاد مصدر مواكب لمداولات التعيينات القضائية، بأن وزير العدل يفضّل إسناد هذا الموقع إلى القاضي مزهر لكونه من الأعلى درجة بين القضاة الشيعة، إلّا أن ثمة مانعاً لذلك وهو أن مزهر أمضى حياته القضائية في المحاكم المدنية، كما أن رئيس مجلس القضاء الأعلى يفضّل القاضي شعيتو في النيابة المالية.

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط»، إن تزكية وزير العدل لاسم القاضي مزهر يثير تحفظاً لدى أوساط الثنائي الشيعي (حزب الله وحركة أمل)، التي ترفض أن يختار الوزير المحسوب على حزب «الكتائب» (وزير العدل) قاضياً من حصّة الشيعة في موقع مهمّ في التركيبة القضائية، كما أن هذه الأوساط تعبّر عن استيائها من تأييد رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود تعيين القاضي ماهر شعيتو.

وأكد المصدر المواكب للمداولات التي تسبق التعيينات القضائية، أن رئيس مجلس النواب نبيه برّي «يدفع باتجاه تسمية القاضي زاهر حمادة لهذا الموقع؛ لكونه صاحب خبرة واسعة، وأمضى أغلب حياته القضائية في النيابة العامة، كما أن حمادة يمتلك ما يكفي من مواصفات النزاهة والخبرة والكفاءة التي تؤهله ليكون على رأس النيابة العامة المالية».

وتردد أن برّي خاطب من يراجعه بالموضوع: «أعطوني مأخذاً واحداً على أداء زاهر حمادة ونظافة كفّه، وأنا مستعدّ للاستغناء عن تعيينه».

وإزاء التجاذب السياسي - القضائي غير المعلن، نقل زوار وزير العدل عنه، أن «اختياره للقضاة لا يأتي بخلفية طائفية أو مناطقية، بل بناء على سيرة كلّ منهم وكفاءته وإنتاجيته». وسمع زوار نصّار عنه أن «التعيين سيحصل في وقته، وهذا التعيين لن يكون من منطلق التحدّي أو الكيدية وكسر أحد، وسيكون الرجل المناسب في المكان المناسب».

ويشكّل اكتمال عقد مجلس القضاء الأعلى الركيزة الأساس لإصلاح الوضع القضائي المترهّل إلى حدّ التفكك منذ سنوات، وقال المصدر القضائي، إنه «في اليوم التالي لتعيين أعضاء مجلس القضاء وقسم اليمين أمام رئيس الجمهورية، سينصرف المجلس إلى إجراء تشكيلات قضائية واسعة وشاملة»، مؤكداً أن التشكيلات «ستكون هذه المرّة الأكثر استقلالية عن التدخلات السياسية، مستفيداً من شخصية وزير العدل الذي يمنح مجلس القضاء الحقّ الحصري في إجرائها بأفضل المعايير، ووفق مبدأ الثواب والعقاب»، مشيراً إلى أن «التشكيلات السابقة التي عطلها رئيس الجمهورية السابق ميشال عون، قد تكون الركيزة للانطلاق منها إلى التشكيلات الجديدة»، مشدداً على أنه «لا يمكن أن يبدأ لبنان بورشة الإصلاح ومحاربة الفساد، إلّا بوجود سلطة قضائية فاعلة».

وبموازاة ورشة ملء الشغور في المراكز القضائية والمناقلات المنتظرة منذ خمس سنوات، شكّل وزير العدل عادل نصّار لجنة مؤلفة من قضاة ومحامين ورجال قانون، لإنجاز مشروع قانون استقلالية السلطة القضائية، ولفت المصدر إلى أن وزير العدل «كلّف أعضاء اللجنة بدرس مشروع القانون والملاحظات الموضوعة حوله والاتفاق على صيغة نهائية بمهلة لا تتعدّى ثلاثة أيام، لعرضه على الحكومة وإحالته على المجلس النيابي لإقراره».


مقالات ذات صلة

استهداف إسرائيلي لمخيم عين الحلوة في جنوب لبنان

المشرق العربي مسلح من «حماس» يقف إلى جانب موقع تعرض لقصف إسرائيلي في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين بصيدا في شهر نوفمبر الماضي (أ.ب)

استهداف إسرائيلي لمخيم عين الحلوة في جنوب لبنان

استهدف الجيش الإسرائيلي، الجمعة، بمسيّرة مخيم عين الحلوة في مدينة صيدا، ما أدى إلى سقوط قتيل على الأقل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (أرشيفية - رويترز) p-circle

غارة على مخيم في جنوب لبنان استهدفت وفق إسرائيل مقراً لـ«حماس»

شنّت إسرائيل، الجمعة، غارة على مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في جنوب لبنان، قال الجيش الإسرائيلي إنها استهدفت مقر قيادة تابعاً لحركة «حماس» الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (بيروت )
المشرق العربي وفد من «حزب الله» برئاسة النائب محمد رعد يلتقون رئيس البرلمان نبيه بري (المركزية)

حراك انتخابي في لبنان رغم الشكوك المحيطة بالاستحقاق

على الرغم من قناعة عدد من الأحزاب والقوى السياسية في لبنان بأن الانتخابات النيابية المقبلة قد لا تُجرى بموعدها، يسجّل في الأيام الأخيرة «حراك انتخابي».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة نواف سلام متحدثاً الجمعة في مؤتمر المواطنية وسيادة الدولة وآفاق المستقبل (رئاسة الحكومة)

سلام يدعو لحصر التمثيل الطائفي في لبنان بمجلس الشيوخ

عاد النقاش الدستوري إلى الواجهة في لبنان، من بوابة تطبيق اتفاق الطائف واستكمال بنوده المعلّقة منذ أكثر من 3 عقود.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي صور لمرشحين للانتخابات البلدية في جنوب لبنان العام الماضي (رويترز)

المجتمع الدولي لا يحبذ إنجاز انتخابات لبنان وسلاح «حزب الله» يتصدر اهتمامه

إصرار رؤساء الجمهورية جوزيف عون، والمجلس النيابي نبيه بري، والحكومة نواف سلام على إجراء الانتخابات النيابية في موعدها لا يعني بالضرورة أنها ستجري كما يرغبون.

محمد شقير (بيروت)

استهداف إسرائيلي لمخيم عين الحلوة في جنوب لبنان

مسلح من «حماس» يقف إلى جانب موقع تعرض لقصف إسرائيلي في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين بصيدا في شهر نوفمبر الماضي (أ.ب)
مسلح من «حماس» يقف إلى جانب موقع تعرض لقصف إسرائيلي في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين بصيدا في شهر نوفمبر الماضي (أ.ب)
TT

استهداف إسرائيلي لمخيم عين الحلوة في جنوب لبنان

مسلح من «حماس» يقف إلى جانب موقع تعرض لقصف إسرائيلي في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين بصيدا في شهر نوفمبر الماضي (أ.ب)
مسلح من «حماس» يقف إلى جانب موقع تعرض لقصف إسرائيلي في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين بصيدا في شهر نوفمبر الماضي (أ.ب)

استهدف الجيش الإسرائيلي، الجمعة، بمسيّرة مخيم عين الحلوة في مدينة صيدا، ما أدى إلى سقوط قتيل على الأقل في حي لوبية، وفق معلومات من داخل المخيم.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه «هاجم مقراً كانت تنشط فيه عناصر تابعة لمنظمة (حماس) بالمخيم».

ويأتي هذا الاستهداف في سياق تصعيد متدرّج طال خلال الأسابيع الأخيرة مواقع وشخصيات فلسطينية في أكثر من منطقة لبنانية.

صورة متداولة للمبنى الذي استهدف بغارة إسرائيلية مساء الجمعة في مخيم عين الحلوة

إدانات فلسطينية - لبنانية

وفي رد فعل رسمي، دانت لجنة الحوار اللبناني-الفلسطيني في بيان «استهداف العدو الإسرائيلي مجدداً لمخيم عين الحلوة، لما يمثله ذلك من انتهاك لسيادة الدولة اللبنانية وخرق للقوانين والمواثيق الدولية، ولا سيما قواعد القانون الدولي الإنساني».

وأكدت أن «هذا العدوان المتمادي يشكل خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار، ويهدد الاستقرار الهش، ويرفع منسوب التوتر، خصوصاً داخل المخيمات الفلسطينية في لبنان».

استهدافات سابقة

ومنذ قرابة خمسة أيام، قُتل أربعة أشخاص جراء غارة إسرائيلية استهدفت سيارة في شرق لبنان على الحدود السورية، وأعلن الجيش الإسرائيلي حينها أنه استهدف عناصر في «حركة الجهاد الإسلامي» في منطقة مجدل عنجر القريبة من الحدود اللبنانية-السورية.

وقبل نحو شهر، نفّذت إسرائيل غارة في منطقة البقاع استهدفت ما قالت إنه موقع مرتبط بحركة «حماس»، كما سبق أن استُهدف مخيم عين الحلوة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 بغارة إسرائيلية أعلنت تل أبيب حينها أنها طالت عنصراً قيادياً مرتبطاً بـ«حماس»، ما أدى إلى سقوط قتلى داخل المخيم، وأثار مخاوف من إدخال المخيمات الفلسطينية في دائرة الاستهداف.

أشخاص يتفقدون موقع استهداف إسرائيلي بمخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في صيدا بجنوب لبنان في شهر نوفمبر الماضي (رويترز)

تحليق منخفض ورشقات جنوباً

بالتوازي مع غارة عين الحلوة الجمعة، تعرّضت أطراف بلدة يارون في قضاء بنت جبيل صباحاً لرشقات رشاشة إسرائيلية.

وفي البقاع، حلّقت مسيّرة إسرائيلية على ارتفاع منخفض في أجواء مدينة بعلبك، فيما سُجّل بعد الظهر تحليق مستمر للطيران الحربي الإسرائيلي على مستوى منخفض جداً في أجواء العاصمة بيروت وصولاً إلى الضاحية الجنوبية.

وسبق ذلك إلقاء قنبلة صوتية من مسيّرة إسرائيلية على بلدة حولا، في وقت أطلقت فيه حامية الموقع الإسرائيلي المستحدث داخل الأراضي اللبنانية في منطقة «جبل بلاط» رشقات رشاشة باتجاه أطراف بلدتي مروحين وشيحين.

وكانت مسيّرة إسرائيلية قد أغارت فجراً بصاروخين على منشآت معمل للصخور عند أطراف بلدة مركبا لجهة بلدة العديسة، ما أدى إلى أضرار مادية، فيما نفّذ الجيش الإسرائيلي عند الساعة الثانية والثلث بعد منتصف الليل عملية تفجير كبيرة في محيط بلدة العديسة.

نمط تصعيد يتوسع

ويعكس تسلسل هذه الأحداث من استهداف سيارة عند المصنع ومجدل عنجر، إلى ضربات في البقاع، وصولاً إلى مخيم عين الحلوة اتجاهاً إسرائيلياً لتوسيع رقعة العمليات داخل لبنان، مع تركيز معلن على فصائل فلسطينية.

وفي ظل تكرار الغارات والتحليق المنخفض فوق مناطق لبنانية مختلفة، يبقى المشهد مفتوحاً على احتمالات متعددة، بين استمرار الضربات الموضعية وتحوّلها إلى نمط أمني أكثر اتساعاً في المرحلة المقبلة.


«حماس» تربط مستقبل غزة بـ«وقف كامل للعدوان» الإسرائيلي

مسجد الهدى المدمّر في غزة (أ.ف.ب)
مسجد الهدى المدمّر في غزة (أ.ف.ب)
TT

«حماس» تربط مستقبل غزة بـ«وقف كامل للعدوان» الإسرائيلي

مسجد الهدى المدمّر في غزة (أ.ف.ب)
مسجد الهدى المدمّر في غزة (أ.ف.ب)

أعلنت حركة «حماس» أن أي حوار عن مستقبل قطاع غزة يحب أن يبدأ بـ«وقف كامل للعدوان» الإسرائيلي، تعقيباً على انعقاد أول اجتماع لمجلس السلام بقيادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن، في حين تشترط إسرائيل من جهتها نزع سلاح «حماس».

وقال المتحدث باسم «حماس» حازم قاسم، الجمعة، إن الحركة لا تمانع وجود قوة دولية لحفظ السلام في غزة، لكنها ترفض أي تدخل «في الشأن الداخلي» للقطاع.

وصرّح قاسم لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «موقفنا من القوات الدولية واضح: نريد قوات حفظ سلام تراقب وقف إطلاق النار، وتضمن تنفيذه، وتشكل حاجزاً بين جيش الاحتلال وأهلنا في القطاع، ولا تتدخل فى الشأن الداخلي في غزة».

عُقد أول اجتماع لمجلس السلام الذي أُنشئ أساساً للمساعدة في إعادة إعمار غزة، الخميس، في واشنطن، لمناقشة تمويل هذه المهمة الضخمة، ونشر آلاف الجنود من القوات الأجنبية المكلفة تحقيق الاستقرار في القطاع عقب سنتين من الحرب المدمرة التي شنتها إسرائيل بعد هجوم «حماس».

ومع ذلك، لم يُعلن عن أي جدول زمني، على الرغم من دخول وقف إطلاق النار الهش حيز التنفيذ في غزة في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) أي قبل أكثر من 4 أشهر.

وبموجب بنود خطة الرئيس الأميركي لإنهاء الحرب، انسحب الجيش الإسرائيلي من نحو نصف مساحة قطاع غزة، واحتفظ بالسيطرة على قسمه الشرقي والمناطق الحدودية مع مصر وإسرائيل.

عملية تسير ببطء

وعُرض خلال الاجتماع في واشنطن مقطع فيديو مولّد بتقنية الذكاء الاصطناعي، يصوّر قطاع غزة بعد 10 سنوات وفيه ناطحات سحاب، ويرافق الفيديو تعليق يصف القطاع بأنه «مستقل»، و«متصل بالعالم»، و«آمن، ومزدهر، وينعم بالسلام».

وفي الواقع، تسير عملية إعادة الإعمار في قطاع غزة المدمر ببطء، وتتواصل الضربات الإسرائيلية الدامية بصورة شبه يومية على القطاع فيما تتبادل إسرائيل و«حماس» الاتهامات بانتهاك الهدنة.

كذلك، تفرض إسرائيل قيوداً صارمة على معبر رفح بوابة القطاع الوحيدة إلى العالم الخارجي الذي أُعيد فتحه جزئياً.

ولا يزال تنفيذ المرحلة الثانية من خطة ترمب المعلنة منذ 14 يناير (كانون الثاني)، غير مؤكد؛ إذ تتمسك إسرائيل وحركة «حماس» بمواقفهما.

وأكدت «حماس»، في بيان، الخميس، أن «أي مسار سياسي أو ترتيبات تُناقش بشأن قطاع غزة ومستقبل شعبنا الفلسطيني يجب أن تنطلق من وقف كامل للعدوان ورفع الحصار وضمان الحقوق الوطنية المشروعة لشعبنا، وفي مقدمتها حقه في الحرية وتقرير المصير».

وقالت «حماس» إن «انعقاد هذه الجلسة في ظل استمرار جرائم الاحتلال وخروقه المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار يفرض على المجتمع الدولي، وعلى الجهات المشاركة في المجلس اتخاذ خطواتٍ عمليةٍ تُلزم الاحتلال بوقف عدوانه، وفتح المعابر، وإدخال المساعدات الإنسانية دون قيود، والشروع الفوري في إعادة الإعمار».

وتدعو المرحلة الثانية من خطة ترمب إلى نزع سلاح «حماس»، وانسحاب الجيش الإسرائيلي المسيطر على نحو نصف مساحة القطاع تدريجياً منه، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار.

وبالتزامن مع اجتماع مجلس السلام، شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، على ضرورة نزع سلاح «حماس» قبل أي إعادة إعمار، في حين ترفض «حماس» التي تسيطر على القطاع منذ عام 2007 نزع سلاحها بالشروط التي تضعها إسرائيل.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع مجلس السلام في واشنطن (إ.ب.أ)

وقال نتنياهو الذي مثّله في واشنطن وزير خارجيته جدعون ساعر: «اتفقنا مع حليفتنا الولايات المتحدة على أنه لن يكون هناك إعادة إعمار قبل نزع سلاح غزة».

مشروع استعماري

خلال الاجتماع، أعلن ترمب أن عدة دول ومعظمها خليجية، تعهدت بتقديم «أكثر من 7 مليارات دولار» لإعادة إعمار غزة.

كما حدد هذا الاجتماع ملامح قوة تحقيق الاستقرار التي ستُنشأ بقيادة الولايات المتحدة، ويتوقع أن تضم ما يصل إلى 20 ألف جندي بينهم 8 آلاف إندونيسي.

ويشعر العديد من سكان قطاع غزة بالقلق من استبعادهم من قرار تحديد مستقبلهم، في حين يشكك خبراء ودبلوماسيون أجانب في مقاربة مجلس السلام معتبرين أن التفويض الممنوح له لحلّ النزاعات العالمية يفتقر إلى الوضوح والدقة.

وقال الباحث في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية هيو لوفات: «أجد أن ما يتبلور من خلال مجلس السلام مثير للقلق البالغ»، مشيراً إلى «مشروع استعماري من حيث محاولته فرض رؤية اقتصادية أجنبية على القطاع».

ورأى السفير الأميركي السابق لدى إسرائيل دان شابيرو أنه «من الصعب أخذ مجلس السلام على محمل الجد»، سواء لعدم تمثيل الفلسطينيين، وغياب العنصر النسائي، وربط مشاريع إعادة الإعمار بنزع سلاح «حماس».


غارة على مخيم في جنوب لبنان استهدفت وفق إسرائيل مقراً لـ«حماس»

غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (أرشيفية - رويترز)
غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (أرشيفية - رويترز)
TT

غارة على مخيم في جنوب لبنان استهدفت وفق إسرائيل مقراً لـ«حماس»

غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (أرشيفية - رويترز)
غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (أرشيفية - رويترز)

شنّت إسرائيل، الجمعة، غارة على مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في جنوب لبنان، قال الجيش الإسرائيلي إنها استهدفت مقر قيادة تابعاً لحركة «حماس» الفلسطينية، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوردت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية في لبنان أن «مسيّرة إسرائيلية» استهدفت حي حطين في مخيم عين الحلوة، الملاصق لمدينة صيدا. ولم تعلن تسجيل أي ضحايا.

وأعلن الجيش الإسرائيلي من جهته، في بيان، أنه هاجم «مقر قيادة لـ(حماس)، كان ينشط منه عناصر إرهابيون في منطقة عين الحلوة». وقال إن الضربات جاءت «رداً على الخروقات المتكررة لتفاهمات وقف إطلاق النار».

ورغم سريان وقف لإطلاق النار منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 أنهى حرباً استمرت لأكثر من عام بين «حزب الله» وإسرائيل، تواصل الأخيرة شن ضربات، خصوصاً على جنوب لبنان، تقول إن هدفها منع الحزب من إعادة ترميم قدراته العسكرية. وتتهم بين الحين والآخر مجموعات مسلحة بمحاولة تهديد أمنها، بينها «حماس» وحليفتها «الجماعة الإسلامية».

وسبق لإسرائيل أن شنت في 22 نوفمبر (تشرين الثاني) ضربات على المخيم، أسفرت وفق السلطات اللبنانية عن مقتل 13 شخصاً بينهم أطفال، وصفهم الجيش الإسرائيلي بأنهم «13 إرهابياً من (حماس)».