ماذا نعرف عن الحكومة الجديدة في سوريا؟

تواجه الحكومة السورية الجديدة التي يهيمن عليها حلفاء الشرع تحدياً كبيراً من جهة طمأنة السوريين وكسب ثقة الدول الغربية والمجتمع الدولي (أ.ف.ب)
تواجه الحكومة السورية الجديدة التي يهيمن عليها حلفاء الشرع تحدياً كبيراً من جهة طمأنة السوريين وكسب ثقة الدول الغربية والمجتمع الدولي (أ.ف.ب)
TT

ماذا نعرف عن الحكومة الجديدة في سوريا؟

تواجه الحكومة السورية الجديدة التي يهيمن عليها حلفاء الشرع تحدياً كبيراً من جهة طمأنة السوريين وكسب ثقة الدول الغربية والمجتمع الدولي (أ.ف.ب)
تواجه الحكومة السورية الجديدة التي يهيمن عليها حلفاء الشرع تحدياً كبيراً من جهة طمأنة السوريين وكسب ثقة الدول الغربية والمجتمع الدولي (أ.ف.ب)

تواجه الحكومة السورية الجديدة التي يهيمن عليها حلفاء الرئيس الانتقالي أحمد الشرع، تحدياً كبيراً لجهة طمأنة السوريين وكسب ثقة الدول الغربية والمجتمع الدولي، على أمل رفع العقوبات التي تثقل كاهل البلاد، كما يرى محللون.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أعلن الشرع في وقت متأخر السبت تشكيل هذه الحكومة التي تضمّ 23 وزيراً من دون رئيس للوزراء. وتأتي بعد أسبوعين من صدور إعلان دستوري أثار الكثير من الانتقادات، إذ يمنح أحمد الشرع، الذي وصل إلى الحكم في ديسمبر (كانون الأول) بعد إطاحة فصائل مسلحة الرئيس المخلوع بشار الأسد، صلاحيات كاملة في تشكيل السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية.

مقربون في مناصب رئيسية

نال المقرّبون من الشرع الحصّة الكبرى في هذه الحكومة. ويشكّل السنّة الغالبية الساحقة من أعضائها، بما يعكس التركيبة الديموغرافية للبلاد التي كانت تُحكم سابقاً من قبل عائلة الأسد المتحدرة من الأقلية العلوية.

يشرح الخبير في الشأن السوري فابريس بالانش أن المناصب الأساسية في الحكومة الجديدة يشغلها «رفاق السلاح السابقون ممن كانوا ضمن حكومة الإنقاذ التي كانت تدير محافظة إدلب»، المعقل السابق لـ«هيئة تحرير الشام» وفصائل قادت الهجوم الذي أطاح الأسد.

من بين هؤلاء، يبرز اسم أسعد الشيباني الذي احتفظ بمنصبه وزيراً للخارجية، وسبق أن التقى عدداً من المسؤولين الغربيين والإقليميين خلال الفترة السابقة.

أما حقيبة الدفاع، فقد بقيت مع مُرهف أبو قَصرة، القائد العسكري للعمليات التي أفضت إلى إطاحة بشار الأسد، الذي تنتظره مهمّة عسيرة تتمثل في استكمال إعادة بناء الجيش السوري.

كما عُيِّن أنس خطاب، رئيس جهاز الاستخبارات العامة، وزيراً للداخلية، وهو جهادي سابق سبق أن فُرضت عليه عقوبات من قبل الأمم المتحدة.

أما وزارة العدل، فقد أُسندت إلى مظهر الويس الذي ساهم في تأسيس وزارة العدل في حكومة الإنقاذ بإدلب.

وهو يخلف شادي الويسي الذي طالبت منظمات غير حكومية وناشطون بإقالته إثر انتشار مقاطع مصوّرة قديمة تُظهر تورطه في إعدام ميداني لامرأتين متهمتين بالدعارة في إدلب.

مفاجآت

خلافاً للفريق الوزاري السابق المكلّف تصريف الأعمال، تضمّ التشكيلة الحكومية الجديدة أربعة وزراء من الأقليات، هم: وزيرة مسيحية ووزير درزي وآخر كردي ووزير علوي، إلا أنّهم حصلوا على حقائب ثانوية.

ويرى الباحث في الشأن السوري في مركز «سانتشوري إنترناشونال» آرون لوند أن «الشرع يسعى إلى توسيع قاعدة دعمه لتتجاوز نطاق مؤيّديه المسلّحين».

ويعد الباحث أن إسناد وزارة إلى شخصية علوية أمر لم يكن ممكناً تصوره قبل أشهر فقط. ويشرح أنّ «وصول فصيل إسلامي متشدّد إلى السلطة وضمّه تمثيلاً للأقليات، ولو بشكل رمزي، قد لا يكون الحل الأمثل»، متداركاً: «لكن كان يمكن أن يكون الأمر أسوأ».

وقد تم تعيين العلوي يعرُب بدر وزيراً للنقل، وهو شخصية شغلت منصباً وزارياً في عهد الأسد قبل عام 2011.

ويشرح فابريس بالانش أن «تعيينه لم يأت بصفته علوياً، بل بسبب صلته بالمسؤول في الأمم المتحدة عبد الله الدردري الذي كان نائب رئيس الوزراء السوري الأسبق... والمشرف على سياسة التحرير الاقتصادي».

ويرى بالانش أنّه «من خلال تعيين يعرُب بدر، يسعى الشرع إلى طمأنة الوكالات الأممية والولايات المتحدة عبر الدردري، وصولاً إلى رفع العقوبات وتوفير التمويل».

أما المرأة الوحيدة في الحكومة فهي هند قبوات المسيحية التي عيّنت وزيرة للشؤون الاجتماعية والعمل. وكانت معارضة للرئيس المخلوع بشار الأسد، وشاركت سابقاً في اللجنة التحضيرية لـ«مؤتمر الحوار الوطني» الذي عُقد في فبراير (شباط) الماضي.

تحديات

انتقدت الإدارة الذاتية الكردية التي تسيطر على مساحات واسعة من شمال وشرق البلاد، الأحد، الحكومة الجديدة، عادّة أنها لا تأخذ «التنوع» في سوريا في الاعتبار، وأكّدت رفضها تنفيذ أي قرارات تصدر عنها.

وتضمّ الحكومة الجديدة كردياً واحداً، هو محمد تركو غير المنبثق من الإدارة الذاتية.

وكانت الإدارة الكردية قد توصّلت منتصف مارس (آذار) إلى اتفاق مع السلطات الجديدة، يقضي بإدماج مؤسساتها ضمن الدولة، إلا أنّ بعض المحللين يخشون أن يبقى الاتفاق حبراً على ورق.

وتأمل السلطة الجديدة عبر ذلك في استكمال مسار توحيد البلاد، التي تمزّقت بفعل أكثر من 13 عاماً من الحرب الأهلية، ولا سيما أن الأكراد الذين يمثّلون 15 في المائة من سكان البلاد، سبق أن انتقدوا الإعلان الدستوري الذي أصدرته السلطات لإدارة المرحلة الانتقالية.

وفي هذا السياق، يقول آرون لوند إنّ «من الصعب على أي حكومة أن تنجح في تحقيق الاستقرار وضمان النجاح في ظل هذه الظروف». ويضيف: «السؤال الحقيقي هو ما مدى التأثير الفعلي لهؤلاء الوزراء».

ويُشار إلى أنّ الحكومة الجديدة لا تضم رئيساً للوزراء، وهو ما يُنذر بـ«شخصنة مفرطة للسلطة»، بحسب فابريس بالانش.

ويرى بالانش أنّه من الأجدى التركيز على «مجلس الأمن القومي» الذي أُنشئ في 13 مارس، وأُوكلت إليه مهمة التعامل مع التحديات التي تواجه الدولة، عادّاً أنه «هو الحكومة الحقيقية».


مقالات ذات صلة

نتنياهو: اتصلت بالشرع خلال أزمة السويداء

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

نتنياهو: اتصلت بالشرع خلال أزمة السويداء

كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أنه تحدث مع الرئيس السوري أحمد الشرع بعد وقت قصير من قصف إسرائيلي استهدف وزارة الدفاع السورية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
العالم العربي عناصر من الجيش السوري منتشرة في دمشق (أ.ف.ب)

القبض على علي كيالي المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة بانياس عام 2013‏

ألقى جهاز الاستخبارات العامة القبض على المدعو علي كيالي، المعروف باسم ‌‏«معراج أورال»، والمتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة بانياس عام 2013‏.

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
العالم العربي فريق قضاة الجلسة المخصصة للنطق بالأحكام بحق مجموعة من المتهمين بارتكاب انتهاكات في الساحل السوري وذلك في مقر القصر العدلي بحلب الخميس  (وزارة العدل)

أحكام إعدام وسجن جديدة لمدانين بأحداث الساحل السوري

أصدر القضاء السوري الخميس حكمين بالإعدام بحقّ اثنين من الموالين للحُكم السابق وقضى بالسجن عشرين عاماً على متهم آخر من عناصر وزارة الدفاع الحالية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي شاركت «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» في 5 أكتوبر في إحياء الذكرى الثانية عشرة لمجزرة قرية المتراس بريف طرطوس التي وقعت عام 2013 وراح ضحيتها أكثر من 100 شخص (الهيئة)

رئيس «العدالة الانتقالية» ينفي وصول مسودة القانون إلى الصيغة النهائية

رئيس «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» في سوريا ينفي وصول مسودة القانون إلى البرلمان أو رفعه للرئاسة السورية، وبانتظار المزيد من النقاشات مع المؤسسات المعنية

منصور حسين (دمشق)
المشرق العربي رجل يعبئ سيارته بالوقود في محطة بنزين بدمشق كإجراء احترازي وسط الحرب الدائرة في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

«البنزين المغشوش» يثير المخاوف من مازوت متدني الجودة

الشركة السورية للبترول رفضت مؤخراً تفريغ ناقلتي «مازوت» بسبب مخالفتهما الشروط المطلوبة، وفق ما كشف مدير إدارة الإعلام في الشركة السورية للبترول عدي الصطوف

سعاد جرَوس (دمشق)

عون يطلب من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
TT

عون يطلب من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)

تلقى الرئيس اللبناني جوزيف عون، الخميس، اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، بحثا خلاله في الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة، في ضوء التطورات الأخيرة.

وتناول الاتصال الوضع في جنوب لبنان، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية. وطلب عون من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف هذه الاعتداءات، والالتزام بمندرجات اتفاق الإطار، ووقف أعمال التجريف، فضلاً عن تمكين المزارعين من الوصول إلى حقولهم من دون التعرض لهم.

وفي سياق متصل، أكد عون أن الجيش اللبناني والقوى الأمنية يقومان بواجباتهما كاملة في تنفيذ القرارات المتعلقة بمنع المظاهر المسلحة، ومصادرة الأسلحة والذخائر، ومكافحة التهريب، مشيراً إلى أن الإجراءات التي اتُّخذت خلال الأيام القليلة الماضية تندرج في هذا الإطار.

وشدد رئيس الجمهورية على أن الأجهزة القضائية تتابع جميع الملفات المحالة إليها، مؤكداً عدم التساهل مع المرتكبين وتطبيق القوانين من دون محاباة.

وفي واشنطن، كشف مسؤول أميركي أن روبيو أبلغ الرئيس اللبناني أن إعادة المتفجرات التي صودرت قبل أيام إلى «حزب الله» أمر «يجب ألا يكون مطروحاً للنقاش على الإطلاق».

وأضاف أن روبيو ⁠حضّ عون ‌على ‌ضرورة ​محاسبة ‌المسؤولين عن شحن ‌المتفجرات وتحمل تكلفتها وتوجيهها.وتابع أن روبيو دعا الرئيس اللبناني إلى التواصل العسكري المباشر بين الجيشين اللبناني ​والإسرائيلي «لفض ​النزاع».


لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
TT

لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)

ألغى «مصرف لبنان» هذا الأسبوع الترخيص المحلي لبنك «صادرات»؛ أحد أكبر البنوك الإيرانية، في وقت تكثف فيه الولايات المتحدة ضغوطها على الدول لقطع العلاقات التجارية مع طهران.

وقال حاكم «مصرف لبنان»، كريم سعيد، في مقابلة مع «بلومبرغ»، إن الخطوة تهدف إلى «إرسال إشارة واضحة للعالم الخارجي بأننا عازمون على حماية قطاعنا المصرفي من أي جهة قد تعرضه لخطر التلوث».

وتأتي خطوة لبنان في أعقاب تشديد بنوك مركزية إقليمية أخرى القيودَ على النظام المالي الإيراني، وتتزامن مع ضغوط أميركية متصاعدة على المستوى العالمي، وفق الحاكم.

رئيس الجمهورية ملتقياً حاكم «مصرف لبنان» في 2 أكتوبر (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

ويُعدّ بنك «صادرات» من أقدم البنوك التجارية في إيران، وله فروع عدة في الخارج. ولم يكن البنك يعمل بنكاً تجارياً واسع النطاق يخدم عموم الجمهور في لبنان أو يقدم خدمات مصرفية جماعية بالشكل المعتاد للمصارف الكبرى في لبنان. فقد اقتصرت عملياته على نطاق ضيق ومحدد للغاية، وتحديداً في تسهيل بعض الحوالات والأنشطة المالية المرتبطة بشبكات أو جهات معينة.

ونظراً إلى العقوبات المرتبطة بالمؤسسات الإيرانية، فقد كان البنك معزولاً فعلياً عن شبكات المراسلة المصرفية الدولية الكبرى (مثل «سويفت») ونظم الدفع العالمية.

وتشن واشنطن حملة لعزل إيران اقتصادياً في محاولة لإجبارها على الموافقة على الشروط الأميركية لإنهاء الحرب. والشهر الماضي، أعلنت بريطانيا أنها سترفض طلبات الترخيص الجديدة المقدمة من أي بنوك إيرانية خاضعة لعقوبات أميركية، من بينها بنك «صادرات»، الذي يدير فرعاً قرب «بنك إنجلترا» في الحي المالي بلندن.

تجنب المخاطر

وقال حاكم «مصرف لبنان»، على هامش الاجتماعات السنوية لـ«صندوق النقد الدولي» في تايلاند: «رأينا أن جميع الاقتصادات الأخرى الأكبر والأقوى، مثل الإمارات وتركيا، امتثلت لمثل هذه الطلبات من أجل الحفاظ على علاقة بنوكها بالنظام المالي الدولي. لبنان لا يستطيع تحمل مثل هذا الخطر».

وأضاف: «علينا أحياناً اتخاذ قرارات حساسة سياسياً؛ لأننا نريد حماية قطاعنا المصرفي من أي عقوبات أو ضغوط خارجية».

وقال سعيد إن على لبنان الخروج ممّا تُعرف بـ«القائمة الرمادية» لـ«مجموعة العمل المالي (فاتف)»؛ بسبب أوجه القصور في مكافحة التدفقات المالية غير المشروعة، وأن «ينظف اقتصاده من جميع الأموال غير المشروعة وغير القانونية و(أموال غسل الأموال)». وأضاف أن «المصرف المركزي» استعان بشركة أميركية مختصة لرسم خريطة لاقتصاد النقد في البلاد وتتبع أي نشاط مشبوه.

رجل يتجه إلى «مصرف لبنان المركزي» (أ.ب)

ولسنوات طويلة، كان البنك وهيكليته محل شبهات ومتابعة دقيقة من قبل الدوائر المالية الدولية، وتحديداً وزارة الخزانة الأميركية، التي كانت تعدّه من الأدوات المالية المحتملة لجهات إقليمية (مثل «حزب الله»). وعلى الرغم من هذه الضغوط، فإن الفرع في لبنان ظل يحافظ على وجوده القانوني تحت مظلة ترخيص قديم صادر عن «مصرف لبنان»، وسط مطالبات أميركية متكررة بضرورة إغلاقه وقطع أذرعه المالية تماماً.

«صندوق النقد»

ويسعى لبنان إلى إنعاش اقتصاده بعد انهيار مالي أدى إلى التخلف عن سداد سندات دولية بقيمة نحو 30 مليار دولار في عام 2020.

وتُجري البلاد محادثات مع «صندوق النقد الدولي» للحصول على قرض محتمل، في خطوة أساسية نحو التعافي.

وقال سعيد: «ستكون هذه مسألة مهمة». وأضاف أنه رغم أن ذلك ليس جزءاً من شروط «صندوق النقد الدولي» لحزمة دعم محتملة، فإن «هناك قاعدة غير مكتوبة مفادها بأن المقرض والمانحين الذين سينضمون إلى البرنامج سيصرون على وجود قطاع مالي نظيف».


مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
TT

مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)

يستكمل العراق حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي عبر تفاهمات تشمل ملء الحقائب الوزارية الشاغرة واستحداث وزارات جديدة، إلى جانب تسمية أربعة نواب لرئيس الوزراء، في ترتيبات تعكس استمرار تقاسم المناصب بين القوى السياسية، من دون رواتب أو مخصصات مالية للنواب الجدد.

وأدرج مجلس النواب على جدول أعمال جلسته المقررة مساء الخميس التصويت على المرشحين للوزارات الشاغرة والمستحدثة ومناصب نواب رئيس الوزراء. وجاء ذلك بعد اتفاقات بين الكتل السياسية على عدد من الأسماء، فيما ظلت حقائب موضع خلاف حتى الساعات التي سبقت الجلسة.

وضمت قائمة المرشحين لمناصب نواب رئيس الوزراء ليث الخزعلي عن «حركة عصائب أهل الحق»، ومحسن المندلاوي عن «تحالف الأساس»، ومحمد تميم عن «حزب تقدم»، وفارس بريفكاني عن «الحزب الديمقراطي الكردستاني».

كان الزيدي قد أبلغ البرلمان أن نواب رئيس الوزراء لن يتقاضوا رواتب أو تخصيصات مالية، وأنه لن تُستحدث تعيينات جديدة لمكاتبهم.

ولم تتضمن المعطيات المعلنة تفاصيل عن الصلاحيات التنفيذية التي ستُمنح لهم أو طبيعة المسؤوليات التي ستُسند إليهم في إدارة العمل الحكومي.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال التصويت على حكومته بمقر البرلمان في بغداد يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

مناصب جديدة

كما تشمل التفاهمات المطروحة استحداث وزارة للاقتصاد الرقمي والحوكمة، وأخرى للدولة لشؤون الأقليات، فضلاً عن وزارة السياحة والآثار. ورُشح محمد صاحب الدراجي، عن «تحالف خدمات» الذي يتزعمه شبل الزيدي، لوزارة الاقتصاد الرقمي والحوكمة، ومحمد سمعان عن الجبهة التركمانية لوزارة الدولة لشؤون الأقليات، وعلي الدخيلي لوزارة السياحة.

ولم يتضح بعد نطاق الصلاحيات التنفيذية للوزارات المستحدثة، أو كيفية توزيع مسؤولياتها مع الوزارات والمؤسسات القائمة. كما لم تقدم التفاهمات المعلنة تفاصيل عن هياكلها الإدارية والمالية، بما يسمح بتقدير أثرها على عمل الحكومة.

ويثير الجمع بين استحداث وزارات وتسمية نواب لرئيس الوزراء تساؤلات بشأن الوظيفة العملية لهذه المواقع، في وقت تركز فيه المفاوضات السياسية على توزيع المناصب بين الكتل.

ولا تتعلق المسألة بهوية المرشحين وحدها، بل أيضاً بمدى ارتباط المناصب الجديدة بمسؤوليات تنفيذية محددة، وما إذا كانت ستضيف وظائف حكومية واضحة أم ستوسع الهيكل الإداري للدولة.

حسم الداخلية والدفاع

وفيما يتعلق بالحقائب الشاغرة، شملت قائمة المرشحين ياسر المالكي لوزارة الداخلية، وحيدر بهاء الحسيني لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ونايف الشمري لوزارة الدفاع، وريباز حملان لوزارة الإعمار والإسكان، وصفاء الكناني لوزارة الشباب والرياضة.

ظلت وزارتا التخطيط والهجرة والمهجرين موضع خلاف في التفاهمات التي سبقت الجلسة، بحسب تصريحات نواب. ويعكس استمرار الخلاف على بعض الحقائب، بالتزامن مع الاتفاق على استحداث وزارات ومناصب جديدة، صعوبة فصل استكمال التشكيلة الحكومية عن المساومات بين الكتل السياسية.

ولا تقتصر أهمية هذه الترتيبات على استكمال التشكيلة الحكومية، بل تمتد إلى طبيعة الأدوار التي ستؤديها المؤسسات والمناصب الجديدة، ومدى وضوح مسؤولياتها وآليات مساءلتها داخل الحكومة.