رسوم 2 أبريل... اختبار حاسم للاقتصاد الأميركي والأسواق العالمية

ترمب يطلق «يوم التحرير» مستهدفاً الدول ذات الفائض التجاري

لوحة إعلانية تعرض رسالة تقول «الرسوم الجمركية هي ضريبة على فاتورة البقالة الخاصة بك» في ميرامار فلوريدا (أ.ف.ب)
لوحة إعلانية تعرض رسالة تقول «الرسوم الجمركية هي ضريبة على فاتورة البقالة الخاصة بك» في ميرامار فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

رسوم 2 أبريل... اختبار حاسم للاقتصاد الأميركي والأسواق العالمية

لوحة إعلانية تعرض رسالة تقول «الرسوم الجمركية هي ضريبة على فاتورة البقالة الخاصة بك» في ميرامار فلوريدا (أ.ف.ب)
لوحة إعلانية تعرض رسالة تقول «الرسوم الجمركية هي ضريبة على فاتورة البقالة الخاصة بك» في ميرامار فلوريدا (أ.ف.ب)

تستعد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لفرض جولة جديدة من الرسوم الجمركية يوم الأربعاء في الثاني من أبريل (نيسان)، وهو اليوم الذي وصفه ترمب بـ«يوم التحرير»، بوصفه نقطة تحول حاسمة في إعادة تشكيل المشهد الاقتصادي الأميركي.

وصف ترمب إعلانه عن الرسوم الجمركية في الثاني من أبريل بأنه «الأمر الأهم»، مشيراً إلى أن هذه الخطط قد تكون أوسع نطاقاً من الرسوم الجمركية التي فرضها بالفعل على سلع من دول أخرى، مثل إعلانه في السادس والعشرين من مارس (آذار) رسوماً جمركية بنسبة 25 في المائة على المركبات وقطع غيار السيارات المستوردة إلى الولايات المتحدة.

«لعقود من الزمن، تَعرَّضنا للخداع والاستغلال من جميع دول العالم، الصديقة منها والعدوة. والآن، حان الوقت للولايات المتحدة الطيبة لاستعادة بعض من تلك الأموال، واحترامها. بارك الله أميركا!»... هذا ما قاله ترمب عن خططه في الثاني من أبريل في منشور سابق من هذا الشهر على موقع «تروث سوشيال».

ترمب يلوح لأنصاره من سيارته الليموزين لدى وصوله إلى نادي ترمب الدولي للغولف (أ.ب)

في الثاني من أبريل، من المتوقع أن يعلن ترمب خطط إدارته لما تُسمى «الرسوم الجمركية المتبادلة»، التي يراها ضروريةً لتصحيح اختلالات الميزان التجاري مع الدول التي تُصدِّر سلعاً إلى الولايات المتحدة أكثر مما تستورد منها.

وستستهدف الحزمة الجديدة مجموعةً من الدول التي تحافظ على فائض تجاري مستدام مع الولايات المتحدة، بما في ذلك أستراليا، والبرازيل، وكندا، والصين، والاتحاد الأوروبي، والهند، واليابان، والمكسيك، وكوريا الجنوبية، وروسيا، وفيتنام.

وفي تعليق رسمي، أوضح وزير الخزانة، سكوت بيسنت، أن هذه الدول، رغم أنها تمثل 15 في المائة فقط من شركاء الولايات المتحدة التجاريين، فإنها تستحوذ على حصة كبيرة من حجم التجارة الأميركية، وهو ما يبرر - وفقاً للإدارة الأميركية - الحاجة إلى إعادة التوازن لهذه العلاقات.

ويوم السبت، ذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أن ترمب يحث كبار مستشاريه على اتخاذ موقف أكثر حزماً بشأن الرسوم الجمركية، نقلاً عن 4 أشخاص مطلعين على الأمر. وواصل ترمب إخبار مستشاريه برغبته في مواصلة زيادة الإجراءات التجارية. وفي الأيام الأخيرة، أعاد طرح فكرة فرض تعريفة جمركية شاملة تنطبق على معظم الواردات، بغض النظر عن بلدها، وفقاً للتقرير.

يتم عرض المركبات للبيع في وكالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

إجراءات جمركية أكثر صرامة

تمثل هذه الجولة من الرسوم الجمركية أشد الإجراءات الحمائية التي اتخذها ترمب حتى الآن، ما قد يؤدي إلى ارتفاع كبير في التكاليف على المستهلكين الأميركيين، والإضرار بالعلاقات التجارية الراسخة، وزيادة التوترات الاقتصادية العالمية. وعلى الرغم من التحذيرات من تداعيات هذه السياسات، فإن ترمب يصف هذا اليوم بـ«يوم التحرير»، عادّاً أن هذه الإجراءات ستعيد للولايات المتحدة مكانتها الاقتصادية المفقودة.

وترى إدارة ترمب أن هذه الرسوم ستؤدي إلى تعزيز التصنيع المحلي، وزيادة الإيرادات الحكومية. ومع ذلك، يشير الخبراء إلى أن تحقيق هذين الهدفين معاً قد يكون صعباً، إذ إن نجاح السياسات الحمائية في تحفيز الصناعة المحلية قد يقلل من حجم الواردات، وبالتالي يخفض العائدات الجمركية المتوقعة.

الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم خلال إعلانها في مؤتمر صحافي نيتها الرد على رسوم ترمب في 2 أبريل (إ.ب.أ)

انعكاسات الرسوم على الاقتصاد العالمي

ومن المرجح أن تُشعل إضافة رسوم جمركية واسعة النطاق على مجموعة من الواردات حرباً تجارية عالمية. وفي الآتي بعضٌ من آثارها:

  • ارتفاع التكاليف والتضخم: تهدف الرسوم الجمركية إلى حماية الصناعات الأميركية، لكنها قد تؤدي إلى ارتفاع حاد في التكاليف. على سبيل المثال، فرض ضرائب على الواردات الكندية من الأخشاب والنفط، والمكسيكية من المنتجات الزراعية وقطع غيار السيارات، والصينية من الإلكترونيات، قد يرفع أسعار السلع الاستهلاكية، ما قد يكلف الأسر الأميركية ما بين 1000 و2700 دولار سنوياً. وعلى الصعيد العالمي، سيؤدي هذا إلى تفاقم الضغوط التضخمية، وتقليص القدرة الشرائية، مما يحدّ من وتيرة النمو الاقتصادي.
  • اضطراب سلاسل التوريد العالمية: تمثل الرسوم الجمركية تهديداً خطيراً لسلاسل التوريد العالمية، لا سيما في قطاع السيارات، حيث تنتقل المكونات عبر الحدود الأميركية مرات عدة قبل التجميع النهائي. ومن شأن فرض رسوم بنسبة 25 في المائة على كندا والمكسيك أن يزيد من أسعار السيارات بنحو 2700 دولار، ما يؤثر على شركات كبرى مثل «فورد» و«جنرال موتورز». كما أن استهداف المكونات الصينية المُستخدَمة في صناعة الإلكترونيات قد يدفع الشركات إلى نقل عملياتها الإنتاجية إلى دول أخرى، مثل جنوب شرقي آسيا، مما يخلق تحولات دائمة في خريطة التجارة العالمية.
  • تصاعد الحرب التجارية: لم تتأخر الدول المتضررة في الرد، إذ فرضت كندا رسوماً انتقامية بنسبة 25 في المائة على واردات أميركية بقيمة 107 مليارات دولار، بينما ردَّت الصين بفرض ضرائب على اللحوم الأميركية، في حين يجهِّز الاتحاد الأوروبي إجراءات جمركية تستهدف صادرات أميركية بقيمة 26 مليار دولار. هذه التدابير من شأنها تقليص الأسواق المتاحة أمام الشركات الأميركية، ما قد يؤدي إلى انخفاض حجم التجارة العالمية، وزيادة حالة عدم اليقين الاقتصادي.
  • تباطؤ النمو العالمي: وفقاً للتقديرات، قد ينخفض الناتج المحلي الإجمالي الأميركي بنسبة 0.2 في المائة على المدى الطويل، مع تباطؤ النمو العالمي من 3.3 في المائة إلى 3.1 في المائة في عام 2025. ومن المتوقع أن تواجه كندا والمكسيك خطر الركود، في حين قد تنخفض أرباح قطاع السيارات الأوروبي بنسبة تصل إلى 12 في المائة. أما في القطاع الزراعي، فقد يفقد المزارعون الأميركيون حصصهم التصديرية لصالح منافسين دوليين، مثل البرازيل، مما يعكس مدى اتساع التأثيرات الاقتصادية لهذه السياسات.

لافتة كُتب عليها «اشترِ المنتجات الكندية» رداً على الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب (رويترز)

التعافي الأميركي مهدد

يحذِّر كثير من الاقتصاديين من أن هذه الرسوم قد تعرقل النمو الأميركي، إذ إنها تضيف عبئاً ضريبياً على الشركات المستوردة، وتخلق حالةً من عدم اليقين، مما قد يؤدي إلى تباطؤ الاستثمار في القطاع الخاص. كما أن ارتفاع الأسعار قد يؤثر سلباً على إنفاق المستهلكين، وهو عامل رئيسي في تحفيز الاقتصاد الأميركي.

وأظهرت بيانات «كونفرنس بورد» أن ثقة المستهلك تراجعت في مارس إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2021، ما يعكس تصاعد المخاوف من الركود، رغم تحسُّن سوق العمل وانخفاض التضخم مقارنة بذروته في عام 2022. وقد رفعت «غولدمان ساكس» احتمالات حدوث ركود اقتصادي في الولايات المتحدة من 15 في المائة إلى 20 في المائة، بينما قدَّرت «موديز أناليتيكس» خطر الركود بنسبة 35 في المائة خلال العام المقبل.

وأكد كايل هاندلي، أستاذ الاقتصاد في جامعة كاليفورنيا، أن تأثير الرسوم الجمركية قد يظهر سريعاً في تباطؤ النمو الاقتصادي وتراجع أداء الشركات. أما ترمب، فقد اعترف بأن الاقتصاد الأميركي سيواجه «فترة تكيُّف» بعد دخول الرسوم الجمركية حيز التنفيذ، وهو ما تدعمه أحدث توقعات مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، التي أشارت إلى ارتفاع التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي في عام 2025، نتيجةً مباشرةً لهذه السياسات.

وإضافةً إلى ذلك، من المتوقع أن تؤدي هذه الرسوم إلى ارتفاع أسعار السلع المستوردة، حيث تتحمل الشركات جزءاً من التكلفة الإضافية، مما ينعكس على المستهلكين. ويرى جيسون ميلر، أستاذ إدارة سلسلة التوريد في جامعة ولاية ميشيغان، أن هذه الرسوم «ستؤدي حتماً إلى ارتفاع الأسعار»، بينما يشير كايل هاندلي إلى أن التأثير قد يكون ملموساً بشكل أكبر مما يتوقعه البيت الأبيض.

ومع ذلك، لمَّح ترمب إلى إمكانية منح بعض الدول إعفاءات من هذه الرسوم، وهو ما قد يخفِّف جزئياً من تداعياتها. ويبقى السؤال الأساسي: إلى أي مدى ستؤثر هذه السياسات الحمائية في مسارَي الاقتصادين الأميركي والعالمي، وما إذا كانت ستنجح في تحقيق أهدافها دون إلحاق ضرر طويل الأمد بالنمو والتجارة الدولية.

ترقب الأسواق

مع اقتراب الثاني من أبريل، تتأهب الأسواق المالية لموجة جديدة من التقلبات، في ظل ترقب المستثمرين لحجم التأثيرات المحتملة على النمو والتجارة العالمية. ومن المتوقع أن تشهد «وول ستريت» تذبذباً ملحوظاً مع بدء تطبيق الرسوم، حيث سيراقب المتداولون من كثب أي تصريحات من البيت الأبيض حول إمكانية تقديم إعفاءات أو تعديل نطاق الرسوم. كما ستراقب الأسواق من كثب ردود الفعل الدولية، لا سيما من الصين والاتحاد الأوروبي، حيث إن أي إجراءات انتقامية قد تؤدي إلى تصاعد المخاوف من ركود اقتصادي عالمي.

تعرض الشاشات معلومات الأسهم الخاصة بشركتي «فورد» و«جنرال موتورز» في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

وفي أسواق العملات، قد يتجه المستثمرون إلى الملاذات الآمنة مثل الذهب والين الياباني، في حال تصاعد التوترات التجارية، بينما قد يواجه الدولار الأميركي ضغوطاً إذا ازدادت المخاوف من تأثير الرسوم على النمو المحلي. أما في قطاع السلع، فمن المتوقع أن ترتفع أسعار بعض المواد الأساسية، مثل المعادن والمنتجات الزراعية، مع ازدياد التكاليف الناجمة عن الرسوم الجمركية.

مشاة يمرون أمام لوحة مؤشر سوق الأوراق المالية في طوكيو (إ.ب.أ)

وبينما تتفاوت توقعات المحللين بشأن المدى الفعلي لتأثير هذه الإجراءات، فإن المؤكد هو أن الأسواق لن تبقى بمنأى عن تداعيات هذه السياسة الحمائية، مما يجعل يوم الثاني من أبريل محطة مفصلية قد تعيد تشكيل مشهد التجارة العالمية خلال الأشهر المقبلة.


مقالات ذات صلة

وزير التجارة الهندي يعلن قرب إبرام اتفاقية تجارية مع الاتحاد الأوروبي

الاقتصاد رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس وزراء الهند ناريندرا مودي قبل اجتماعهما في «هايدرباد هاوس» بنيودلهي... 28 فبراير 2025 (رويترز)

وزير التجارة الهندي يعلن قرب إبرام اتفاقية تجارية مع الاتحاد الأوروبي

أعلن وزير التجارة الهندي راجيش أغراوال، يوم الخميس، أن الهند تقترب من توقيع اتفاقية تجارية طال انتظارها مع الاتحاد الأوروبي خلال هذا الشهر.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد وحدة كلاب من شرطة المحكمة العليا الأميركية تقوم بدوريات أمام مبنى المحكمة في واشنطن (رويترز)

المحكمة العليا الأميركية تتجنب مجدداً الفصل في دستورية رسوم ترمب

أصدرت المحكمة العليا الأميركية 3 قرارات، الأربعاء، لكنها لم تبتّ في النزاع الذي يحظى بمتابعة وثيقة بشأن شرعية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ارتفاع الرسوم الجمركية والرقابة على الاستثمار الأجنبي وتشديد القيود على إمدادات الموارد أمثلة على «المواجهة الجيواقتصادية» بين الدول (رويترز)

المنتدى الاقتصادي العالمي يدق ناقوس الخطر بقرب «المواجهة الاقتصادية»

تصدَّرت المواجهة الاقتصادية بين الدول وتداعياتها استطلاع «المنتدى الاقتصادي العالمي» السنوي لتصورات المخاطر، لتحل محل النزاع المسلح كأكبر مصدر قلق لدى الخبراء.

«الشرق الأوسط» (دافوس (سويسرا))
الاقتصاد حاويات مكدسة في ميناء الحاويات بشنغهاي (د.ب.أ)

الأعلى منذ 11 عاماً... صادرات الصين من المعادن النادرة تقفز 13 % رغم القيود

بلغت صادرات الصين من العناصر الأرضية النادرة في عام 2025 أعلى مستوياتها منذ عام 2014 على الأقل.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد رواد مقهى يشاهدون سفن شحن تعبر نهر هوانغبو في شنغهاي (إ.ب.أ)

فائض الصين التجاري يتجاوز تريليون دولار رغم أسوار ترمب التجارية

ارتفع الفائض التجاري الصيني لمستوى قياسي بلغ نحو 1.2 تريليون دولار في 2025؛ حيث عوَّضت الصادرات إلى دول أخرى تباطؤ الشحنات لأميركا.

«الشرق الأوسط» (بكين)

تعاون سعودي - مغربي في الطاقة المتجددة وتمكين الشركات

الأمير عبد العزيز بن سلمان والدكتورة ليلى بنعلي عقب توقيعهما البرنامج التنفيذي (وزارة الطاقة السعودية)
الأمير عبد العزيز بن سلمان والدكتورة ليلى بنعلي عقب توقيعهما البرنامج التنفيذي (وزارة الطاقة السعودية)
TT

تعاون سعودي - مغربي في الطاقة المتجددة وتمكين الشركات

الأمير عبد العزيز بن سلمان والدكتورة ليلى بنعلي عقب توقيعهما البرنامج التنفيذي (وزارة الطاقة السعودية)
الأمير عبد العزيز بن سلمان والدكتورة ليلى بنعلي عقب توقيعهما البرنامج التنفيذي (وزارة الطاقة السعودية)

بحث الأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز وزير الطاقة السعودي، مع الدكتورة ليلى بنعلي وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة المغربية، الموضوعات ذات الاهتمام المشترك بين البلدين، وتعزيز فرص الاستثمار والتعاون في مجالات الطاقة المتجددة، وكفاءة الطاقة.

ووقَّع الجانبان عقب اجتماعهما في الرياض، الخميس، برنامجاً تنفيذياً للتعاون بمجال الطاقة المتجددة وتمكين الشركات من تنفيذ المشاريع بين حكومتي البلدين، وذلك ضمن مذكرة تفاهم أبرمها الجانبان بمجال الطاقة في مايو (أيار) 2022.

ويهدف البرنامج إلى تعزيز الشراكة بين البلدين، وزيادة الاستثمارات المتبادلة لتطوير التعاون بمشاريع الطاقة المتجددة فيهما ودول أخرى، وتمكين الشركات الوطنية من التعاون في تنفيذ مشاريع الطاقة المتجددة، وأنظمة تخزين الطاقة، وربط الطاقة المتجددة بالشبكة، وخطوط نقل الكهرباء، وتعزيز الشبكة الكهربائية.

يهدف البرنامج إلى تعزيز الشراكة بين البلدين وزيادة الاستثمارات المتبادلة (وزارة الطاقة السعودية)

ويشمل البرنامج جوانب استخدام مصادر الطاقة المتجددة في المشاريع التنموية والبنى التحتية، وتنفيذ مشاريع يتم تطويرها وتشغيلها بتلك المصادر، وإنشاء وتطوير مراكز للبحوث وتطوير التقنيات المتعلقة بالطاقة المتجددة، والتدريب، وبناء القدرات لدعم الاستدامة ونقل المعرفة.

من جانب آخر، اجتمع الأمير عبد العزيز بن سلمان، في الرياض، مع علي برويز ملك وزير البترول الباكستاني، وناقشا الموضوعات ذات الاهتمام المشترك بين البلدين، وسبل تعزيزها في مجالات البترول وإمداداته، والطاقة المتجددة، وكفاءة الطاقة، وفرص الاستثمار المشتركة، وتبادل الخبرات في تطوير المشروعات والسياسات والأنظمة.

الأمير عبد العزيز بن سلمان لدى اجتماعه مع الوزير علي برويز ملك في الرياض الخميس (وزارة الطاقة السعودية)

كما التقى وزير الطاقة السعودي، في الرياض، الدكتور خليفة رجب عبد الصادق وزير النفط والغاز الليبي المكلف، وبحث معه التعاون بمجالات الطاقة، بما في ذلك تقنياتها وحلولها، وتعزيز فرص الاستثمار والتعاون في الطاقة المتجددة، وكفاءة الطاقة.

إلى ذلك، استعرض الأمير عبد العزيز بن سلمان مع وزير المناجم والطاقة البرازيلي ألكسندر سيلفييرا، مجالات التعاون المشترك في قطاع الطاقة، وناقشا سبل تعزيز التنسيق بمجالات الكهرباء والطاقة المتجددة والبترول والغاز، وتبادل الخبرات الفنية والمعرفية.

من ناحية أخرى، عقد وزير الطاقة السعودي، اجتماعاً في الرياض، مع ستاڤروس باباستڤارو وزير البيئة والطاقة اليوناني، تناول أوجه التعاون المشترك بمجالات البترول والغاز، والكهرباء، والطاقة المتجددة، والهيدروجين النظيف، وتقنيات خفض الانبعاثات الكربونية، والتقاط وتخزين وإعادة استخدام الكربون.


الإغلاق الحكومي يُربك بيانات التجارة الأميركية... وأسعار الواردات ترتفع 0.4 في المائة

سفينة شحن محمّلة بالحاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)
سفينة شحن محمّلة بالحاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)
TT

الإغلاق الحكومي يُربك بيانات التجارة الأميركية... وأسعار الواردات ترتفع 0.4 في المائة

سفينة شحن محمّلة بالحاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)
سفينة شحن محمّلة بالحاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)

أفاد مكتب إحصاءات العمل بوزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، أن أسعار الواردات الأميركية ارتفعت بنسبة 0.4 في المائة خلال شهري سبتمبر (أيلول) ونوفمبر (تشرين الثاني).

وتسبب الإغلاق الحكومي، الذي استمر 43 يوماً، في منع جمع بيانات المسح لشهر أكتوبر (تشرين الأول)، ما أدى إلى عدم نشر التغيرات الشهرية في أسعار الواردات لشهري أكتوبر ونوفمبر، باستثناء عدد محدود من المؤشرات المحسوبة من بيانات غير مسحية، وفق «رويترز».

وسجّلت أسعار الواردات ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في نوفمبر. ورغم أن جمع بيانات مؤشر أسعار المنتجين لم يتأثر بالإغلاق، فإن معالجة هذه البيانات تأخرت، بينما حال الإغلاق دون جمع البيانات اللازمة لإعداد مؤشر أسعار المستهلك لشهر أكتوبر. ويؤخذ في الحسبان بعض مكونات مؤشرات أسعار المستهلك، وأسعار المنتجين، وأسعار الواردات عند حساب مؤشرات أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهي المقاييس التي يتابعها «الاحتياطي الفيدرالي» لتحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة.

وانخفضت أسعار الوقود المستورد بنسبة 2.5 في المائة خلال فترة الشهرين المنتهية في نوفمبر، و6.6 في المائة على أساس سنوي خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في نوفمبر. كما انخفضت أسعار المواد الغذائية بنسبة 0.7 في المائة في نوفمبر بعد ارتفاعها بنسبة 1.4 في المائة في أكتوبر.

وباستثناء الوقود والمواد الغذائية، ارتفعت أسعار الواردات بنسبة 0.9 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في نوفمبر، متأثرة بانخفاض قيمة الدولار مقابل عملات شركاء الولايات المتحدة التجاريين، حيث انخفض الدولار المرجح بالتجارة بنحو 7.2 في المائة خلال عام 2025.

ويتوقع المحللون أن يحافظ البنك المركزي الأميركي على سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة، ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، في اجتماعه المقرر عقده يومي 27 و28 يناير (كانون الثاني)، على الرغم من أن الشركات تتحمل غالبية أعباء الرسوم الجمركية، ما يحدّ من ارتفاع التضخم بشكل حاد.


انخفاض غير متوقع في طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الأميركية

إعلان توظيف معلق على باب متجر في مدينة نيويورك (رويترز)
إعلان توظيف معلق على باب متجر في مدينة نيويورك (رويترز)
TT

انخفاض غير متوقع في طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الأميركية

إعلان توظيف معلق على باب متجر في مدينة نيويورك (رويترز)
إعلان توظيف معلق على باب متجر في مدينة نيويورك (رويترز)

سجّل عدد الأميركيين الذين قدموا طلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة انخفاضاً غير متوقع الأسبوع الماضي، لكن الخبراء يشيرون إلى أن ذلك لا يعكس تحولاً جوهرياً في سوق العمل الذي لا يزال يشهد تباطؤاً.

وأفادت وزارة العمل الأميركية يوم الخميس بأن الطلبات الأولية للحصول على إعانات البطالة انخفضت بمقدار 9 آلاف طلب لتصل إلى 198 ألف طلب بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 10 يناير (كانون الثاني). وكانت توقعات خبراء اقتصاديين استطلعت «رويترز» آراءهم تشير إلى 215 ألف طلب للأسبوع نفسه.

ويُرجّح أن يعكس هذا الانخفاض المفاجئ صعوبة تعديل البيانات لمراعاة التقلبات الموسمية خلال موسم عطلات نهاية العام وبداية العام الجديد. ولم يطرأ تغيير يُذكر على ديناميكيات سوق العمل؛ إذ تظل عمليات التسريح منخفضة والتوظيف بطيئاً.

ويشير خبراء اقتصاديون إلى أن سياسات الرئيس دونالد ترمب التجارية وتشديده سياسات الهجرة ساهما في خفض كل من الطلب على العمالة وعرضها. كما أن الشركات، في ظل استثماراتها الكبيرة في الذكاء الاصطناعي، تُبدي حذراً فيما يخص التوظيف الجديد.

وأظهر تقرير «الكتاب البيج» الصادر عن مجلس الاحتياطي الفيدرالي يوم الأربعاء أن «التوظيف ظل دون تغيير يُذكر» في أوائل يناير، وأضاف أن العديد من المناطق «أبلغت عن زيادة استخدام العمالة المؤقتة، بما يتيح للشركات الحفاظ على المرونة في الأوقات الصعبة». كما أشار البنك المركزي إلى أن التوظيف كان في الغالب لـ«تغطية الشواغر القائمة وليس لإنشاء وظائف جديدة».

وفي ديسمبر (كانون الأول)، ارتفع عدد الوظائف غير الزراعية بمقدار 50 ألف وظيفة فقط، ليصل إجمالي الوظائف المضافة عام 2025 إلى 584 ألف وظيفة، وهو أدنى مستوى في خمس سنوات، بمعدل متوسط نحو 49 ألف وظيفة شهرياً. وانخفض معدل البطالة إلى 4.4 في المائة من 4.5 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني)، في حين لا تزال البطالة طويلة الأمد منتشرة.

كما أظهرت البيانات انخفاض عدد المستفيدين من إعانات البطالة بعد أسبوع أولي من المساعدة بمقدار 19 ألف شخص ليصل إلى 1.884 مليون شخص بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 3 يناير، ما يعكس مؤشرات محدودة على التوظيف.