رسوم 2 أبريل... اختبار حاسم للاقتصاد الأميركي والأسواق العالمية

ترمب يطلق «يوم التحرير» مستهدفاً الدول ذات الفائض التجاري

لوحة إعلانية تعرض رسالة تقول «الرسوم الجمركية هي ضريبة على فاتورة البقالة الخاصة بك» في ميرامار فلوريدا (أ.ف.ب)
لوحة إعلانية تعرض رسالة تقول «الرسوم الجمركية هي ضريبة على فاتورة البقالة الخاصة بك» في ميرامار فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

رسوم 2 أبريل... اختبار حاسم للاقتصاد الأميركي والأسواق العالمية

لوحة إعلانية تعرض رسالة تقول «الرسوم الجمركية هي ضريبة على فاتورة البقالة الخاصة بك» في ميرامار فلوريدا (أ.ف.ب)
لوحة إعلانية تعرض رسالة تقول «الرسوم الجمركية هي ضريبة على فاتورة البقالة الخاصة بك» في ميرامار فلوريدا (أ.ف.ب)

تستعد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لفرض جولة جديدة من الرسوم الجمركية يوم الأربعاء في الثاني من أبريل (نيسان)، وهو اليوم الذي وصفه ترمب بـ«يوم التحرير»، بوصفه نقطة تحول حاسمة في إعادة تشكيل المشهد الاقتصادي الأميركي.

وصف ترمب إعلانه عن الرسوم الجمركية في الثاني من أبريل بأنه «الأمر الأهم»، مشيراً إلى أن هذه الخطط قد تكون أوسع نطاقاً من الرسوم الجمركية التي فرضها بالفعل على سلع من دول أخرى، مثل إعلانه في السادس والعشرين من مارس (آذار) رسوماً جمركية بنسبة 25 في المائة على المركبات وقطع غيار السيارات المستوردة إلى الولايات المتحدة.

«لعقود من الزمن، تَعرَّضنا للخداع والاستغلال من جميع دول العالم، الصديقة منها والعدوة. والآن، حان الوقت للولايات المتحدة الطيبة لاستعادة بعض من تلك الأموال، واحترامها. بارك الله أميركا!»... هذا ما قاله ترمب عن خططه في الثاني من أبريل في منشور سابق من هذا الشهر على موقع «تروث سوشيال».

ترمب يلوح لأنصاره من سيارته الليموزين لدى وصوله إلى نادي ترمب الدولي للغولف (أ.ب)

في الثاني من أبريل، من المتوقع أن يعلن ترمب خطط إدارته لما تُسمى «الرسوم الجمركية المتبادلة»، التي يراها ضروريةً لتصحيح اختلالات الميزان التجاري مع الدول التي تُصدِّر سلعاً إلى الولايات المتحدة أكثر مما تستورد منها.

وستستهدف الحزمة الجديدة مجموعةً من الدول التي تحافظ على فائض تجاري مستدام مع الولايات المتحدة، بما في ذلك أستراليا، والبرازيل، وكندا، والصين، والاتحاد الأوروبي، والهند، واليابان، والمكسيك، وكوريا الجنوبية، وروسيا، وفيتنام.

وفي تعليق رسمي، أوضح وزير الخزانة، سكوت بيسنت، أن هذه الدول، رغم أنها تمثل 15 في المائة فقط من شركاء الولايات المتحدة التجاريين، فإنها تستحوذ على حصة كبيرة من حجم التجارة الأميركية، وهو ما يبرر - وفقاً للإدارة الأميركية - الحاجة إلى إعادة التوازن لهذه العلاقات.

ويوم السبت، ذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أن ترمب يحث كبار مستشاريه على اتخاذ موقف أكثر حزماً بشأن الرسوم الجمركية، نقلاً عن 4 أشخاص مطلعين على الأمر. وواصل ترمب إخبار مستشاريه برغبته في مواصلة زيادة الإجراءات التجارية. وفي الأيام الأخيرة، أعاد طرح فكرة فرض تعريفة جمركية شاملة تنطبق على معظم الواردات، بغض النظر عن بلدها، وفقاً للتقرير.

يتم عرض المركبات للبيع في وكالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

إجراءات جمركية أكثر صرامة

تمثل هذه الجولة من الرسوم الجمركية أشد الإجراءات الحمائية التي اتخذها ترمب حتى الآن، ما قد يؤدي إلى ارتفاع كبير في التكاليف على المستهلكين الأميركيين، والإضرار بالعلاقات التجارية الراسخة، وزيادة التوترات الاقتصادية العالمية. وعلى الرغم من التحذيرات من تداعيات هذه السياسات، فإن ترمب يصف هذا اليوم بـ«يوم التحرير»، عادّاً أن هذه الإجراءات ستعيد للولايات المتحدة مكانتها الاقتصادية المفقودة.

وترى إدارة ترمب أن هذه الرسوم ستؤدي إلى تعزيز التصنيع المحلي، وزيادة الإيرادات الحكومية. ومع ذلك، يشير الخبراء إلى أن تحقيق هذين الهدفين معاً قد يكون صعباً، إذ إن نجاح السياسات الحمائية في تحفيز الصناعة المحلية قد يقلل من حجم الواردات، وبالتالي يخفض العائدات الجمركية المتوقعة.

الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم خلال إعلانها في مؤتمر صحافي نيتها الرد على رسوم ترمب في 2 أبريل (إ.ب.أ)

انعكاسات الرسوم على الاقتصاد العالمي

ومن المرجح أن تُشعل إضافة رسوم جمركية واسعة النطاق على مجموعة من الواردات حرباً تجارية عالمية. وفي الآتي بعضٌ من آثارها:

  • ارتفاع التكاليف والتضخم: تهدف الرسوم الجمركية إلى حماية الصناعات الأميركية، لكنها قد تؤدي إلى ارتفاع حاد في التكاليف. على سبيل المثال، فرض ضرائب على الواردات الكندية من الأخشاب والنفط، والمكسيكية من المنتجات الزراعية وقطع غيار السيارات، والصينية من الإلكترونيات، قد يرفع أسعار السلع الاستهلاكية، ما قد يكلف الأسر الأميركية ما بين 1000 و2700 دولار سنوياً. وعلى الصعيد العالمي، سيؤدي هذا إلى تفاقم الضغوط التضخمية، وتقليص القدرة الشرائية، مما يحدّ من وتيرة النمو الاقتصادي.
  • اضطراب سلاسل التوريد العالمية: تمثل الرسوم الجمركية تهديداً خطيراً لسلاسل التوريد العالمية، لا سيما في قطاع السيارات، حيث تنتقل المكونات عبر الحدود الأميركية مرات عدة قبل التجميع النهائي. ومن شأن فرض رسوم بنسبة 25 في المائة على كندا والمكسيك أن يزيد من أسعار السيارات بنحو 2700 دولار، ما يؤثر على شركات كبرى مثل «فورد» و«جنرال موتورز». كما أن استهداف المكونات الصينية المُستخدَمة في صناعة الإلكترونيات قد يدفع الشركات إلى نقل عملياتها الإنتاجية إلى دول أخرى، مثل جنوب شرقي آسيا، مما يخلق تحولات دائمة في خريطة التجارة العالمية.
  • تصاعد الحرب التجارية: لم تتأخر الدول المتضررة في الرد، إذ فرضت كندا رسوماً انتقامية بنسبة 25 في المائة على واردات أميركية بقيمة 107 مليارات دولار، بينما ردَّت الصين بفرض ضرائب على اللحوم الأميركية، في حين يجهِّز الاتحاد الأوروبي إجراءات جمركية تستهدف صادرات أميركية بقيمة 26 مليار دولار. هذه التدابير من شأنها تقليص الأسواق المتاحة أمام الشركات الأميركية، ما قد يؤدي إلى انخفاض حجم التجارة العالمية، وزيادة حالة عدم اليقين الاقتصادي.
  • تباطؤ النمو العالمي: وفقاً للتقديرات، قد ينخفض الناتج المحلي الإجمالي الأميركي بنسبة 0.2 في المائة على المدى الطويل، مع تباطؤ النمو العالمي من 3.3 في المائة إلى 3.1 في المائة في عام 2025. ومن المتوقع أن تواجه كندا والمكسيك خطر الركود، في حين قد تنخفض أرباح قطاع السيارات الأوروبي بنسبة تصل إلى 12 في المائة. أما في القطاع الزراعي، فقد يفقد المزارعون الأميركيون حصصهم التصديرية لصالح منافسين دوليين، مثل البرازيل، مما يعكس مدى اتساع التأثيرات الاقتصادية لهذه السياسات.

لافتة كُتب عليها «اشترِ المنتجات الكندية» رداً على الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب (رويترز)

التعافي الأميركي مهدد

يحذِّر كثير من الاقتصاديين من أن هذه الرسوم قد تعرقل النمو الأميركي، إذ إنها تضيف عبئاً ضريبياً على الشركات المستوردة، وتخلق حالةً من عدم اليقين، مما قد يؤدي إلى تباطؤ الاستثمار في القطاع الخاص. كما أن ارتفاع الأسعار قد يؤثر سلباً على إنفاق المستهلكين، وهو عامل رئيسي في تحفيز الاقتصاد الأميركي.

وأظهرت بيانات «كونفرنس بورد» أن ثقة المستهلك تراجعت في مارس إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2021، ما يعكس تصاعد المخاوف من الركود، رغم تحسُّن سوق العمل وانخفاض التضخم مقارنة بذروته في عام 2022. وقد رفعت «غولدمان ساكس» احتمالات حدوث ركود اقتصادي في الولايات المتحدة من 15 في المائة إلى 20 في المائة، بينما قدَّرت «موديز أناليتيكس» خطر الركود بنسبة 35 في المائة خلال العام المقبل.

وأكد كايل هاندلي، أستاذ الاقتصاد في جامعة كاليفورنيا، أن تأثير الرسوم الجمركية قد يظهر سريعاً في تباطؤ النمو الاقتصادي وتراجع أداء الشركات. أما ترمب، فقد اعترف بأن الاقتصاد الأميركي سيواجه «فترة تكيُّف» بعد دخول الرسوم الجمركية حيز التنفيذ، وهو ما تدعمه أحدث توقعات مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، التي أشارت إلى ارتفاع التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي في عام 2025، نتيجةً مباشرةً لهذه السياسات.

وإضافةً إلى ذلك، من المتوقع أن تؤدي هذه الرسوم إلى ارتفاع أسعار السلع المستوردة، حيث تتحمل الشركات جزءاً من التكلفة الإضافية، مما ينعكس على المستهلكين. ويرى جيسون ميلر، أستاذ إدارة سلسلة التوريد في جامعة ولاية ميشيغان، أن هذه الرسوم «ستؤدي حتماً إلى ارتفاع الأسعار»، بينما يشير كايل هاندلي إلى أن التأثير قد يكون ملموساً بشكل أكبر مما يتوقعه البيت الأبيض.

ومع ذلك، لمَّح ترمب إلى إمكانية منح بعض الدول إعفاءات من هذه الرسوم، وهو ما قد يخفِّف جزئياً من تداعياتها. ويبقى السؤال الأساسي: إلى أي مدى ستؤثر هذه السياسات الحمائية في مسارَي الاقتصادين الأميركي والعالمي، وما إذا كانت ستنجح في تحقيق أهدافها دون إلحاق ضرر طويل الأمد بالنمو والتجارة الدولية.

ترقب الأسواق

مع اقتراب الثاني من أبريل، تتأهب الأسواق المالية لموجة جديدة من التقلبات، في ظل ترقب المستثمرين لحجم التأثيرات المحتملة على النمو والتجارة العالمية. ومن المتوقع أن تشهد «وول ستريت» تذبذباً ملحوظاً مع بدء تطبيق الرسوم، حيث سيراقب المتداولون من كثب أي تصريحات من البيت الأبيض حول إمكانية تقديم إعفاءات أو تعديل نطاق الرسوم. كما ستراقب الأسواق من كثب ردود الفعل الدولية، لا سيما من الصين والاتحاد الأوروبي، حيث إن أي إجراءات انتقامية قد تؤدي إلى تصاعد المخاوف من ركود اقتصادي عالمي.

تعرض الشاشات معلومات الأسهم الخاصة بشركتي «فورد» و«جنرال موتورز» في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

وفي أسواق العملات، قد يتجه المستثمرون إلى الملاذات الآمنة مثل الذهب والين الياباني، في حال تصاعد التوترات التجارية، بينما قد يواجه الدولار الأميركي ضغوطاً إذا ازدادت المخاوف من تأثير الرسوم على النمو المحلي. أما في قطاع السلع، فمن المتوقع أن ترتفع أسعار بعض المواد الأساسية، مثل المعادن والمنتجات الزراعية، مع ازدياد التكاليف الناجمة عن الرسوم الجمركية.

مشاة يمرون أمام لوحة مؤشر سوق الأوراق المالية في طوكيو (إ.ب.أ)

وبينما تتفاوت توقعات المحللين بشأن المدى الفعلي لتأثير هذه الإجراءات، فإن المؤكد هو أن الأسواق لن تبقى بمنأى عن تداعيات هذه السياسة الحمائية، مما يجعل يوم الثاني من أبريل محطة مفصلية قد تعيد تشكيل مشهد التجارة العالمية خلال الأشهر المقبلة.


مقالات ذات صلة

أميركا تضيق الخناق على الصين من باب نفط إيران

منظر عام لميناء يستقبل واردات نفطية في الصين (رويترز)

أميركا تضيق الخناق على الصين من باب نفط إيران

برز اسم الصين بعد تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 25 في المائة على الشركاء التجاريين لإيران.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد إيرانيون يسيرون بجوار لوحة إعلانية كُتب عليها «إيران وطننا» في «ساحة انقلاب» بطهران (إ.ب.أ)

من هم شركاء إيران التجاريون الذين يواجهون رسوماً أميركية بنسبة 25 %؟

قال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إن أي دولة تتعامل مع إيران فستواجه رسوماً جمركية بنسبة 25 في المائة على التجارة مع بلاده. فمن أبرز شركاء إيران التجاريين؟

الاقتصاد تم عرض أعلام تايوان والولايات المتحدة استعداداً لاجتماع في تايبيه (أرشيفية - رويترز)

تايوان والولايات المتحدة تتوصلان إلى «توافق عام» بشأن اتفاقية تجارية

أعلن مفاوضو تايوان، يوم الثلاثاء، التوصل إلى «توافق عام» مع الولايات المتحدة بشأن اتفاقية تجارية، بعد أشهر من المفاوضات بين الجانبين.

«الشرق الأوسط» (تايبيه )
الاقتصاد ترمب يلقي كلمة أمام أعضاء مجلس النواب الجمهوريين في مؤتمرهم السنوي - 6 يناير (رويترز)

ترمب يحذر من «فوضى» قبل صدور حكم قضائي بشأن الرسوم

يواجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب اختباراً تاريخياً لصلاحياته الرئاسية، حيث تترقب الأسواق قرار المحكمة العليا الأميركية بشأن قانونية الرسوم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد سبائك ذهبية جاهزة للختم في مصفاة «إيه بي سي» بأستراليا (رويترز)

الذهب عند ذروته التاريخية... كيف يقتنص المستثمرون الفرص وما يحرك الأسعار؟

قفزت أسعار الذهب متجاوزة حاجز 4600 دولار للأونصة التاريخي يوم الاثنين، مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية وتوقعات بتبني الولايات المتحدة سياسة نقدية تيسيرية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

واشنطن والرياض تعززان شراكة الذكاء الاصطناعي لتأمين «المعادن الحرجة» وسلاسل الإمداد

السواحه خلال لقائه وكيل وزارة الخارجية الأميركية للشؤون الاقتصادية (إكس)
السواحه خلال لقائه وكيل وزارة الخارجية الأميركية للشؤون الاقتصادية (إكس)
TT

واشنطن والرياض تعززان شراكة الذكاء الاصطناعي لتأمين «المعادن الحرجة» وسلاسل الإمداد

السواحه خلال لقائه وكيل وزارة الخارجية الأميركية للشؤون الاقتصادية (إكس)
السواحه خلال لقائه وكيل وزارة الخارجية الأميركية للشؤون الاقتصادية (إكس)

تعزيزاً للشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، اجتمع وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي، المهندس عبد الله السواحه، مع وكيل وزارة الخارجية الأميركية للشؤون الاقتصادية جاكوب هيلبرغ، في لقاءات وصفها المسؤول الأميركي بالمنتجة، لمناقشة آفاق الشراكة في الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة.

وركَّزت المباحثات بشكل محوري على تأمين المعادن الحرجة وسلاسل الإمداد المرنة اللازمة لمد ثورة الذكاء الاصطناعي بالطاقة، وبناء البنية التحتية الفيزيائية للمستقبل بشكل مشترك، دعماً لنمو الاقتصاد الرقمي.

وتأتي هذه التحركات لتعكس الرؤية المشتركة بين الرياض وواشنطن في تحويل التعاون التقني إلى واقع ملموس، من خلال ربط الابتكار الرقمي بتأمين الموارد المادية واللوجستية الأساسية، مما يضمن ريادة البلدين في صياغة المشهد التقني العالمي وتأمين تدفقات الطاقة والمعادن اللازمة للأجيال القادمة من التكنولوجيا الفائقة.

وجاءت زيارة هيلبرغ للرياض في إطار جولة له إلى المنطقة، تشمل كلاً من قطر والإمارات وإسرائيل، في الفترة من 9 حتى 18 يناير (كانون الثاني)، وذلك «لحضور اجتماعات ثنائية وفعاليات تهدف إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية للولايات المتحدة، وتطوير شراكاتها في مجال التقنيات الناشئة»، وفق بيان صادر عن وزارة الخارجية الأميركية.

وحسب وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، فإن اللقاء استهدف مناقشة آفاق الشراكة في الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة، دعماً لنمو الاقتصاد الرقمي، ولتسريع نماذج العمل المبتكرة.

وأعلن هيلبرغ عن إجراء سلسلة من «المباحثات المثمرة» في العاصمة السعودية مع كل من السواحه ووزير الدولة للشؤون الخارجية عادل الجبير.

وقال: «نحن نعمل على تطوير الشراكة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية في مجال الذكاء الاصطناعي، مع تركيز واحد: تأمين المعادن الحيوية وسلاسل التوريد المرنة اللازمة لدعم ثورة الذكاء الاصطناعي. بناء البنية التحتية المادية للمستقبل معاً».

وقالت السفارة الأميركية في الرياض إنه «استناداً إلى نجاح الشراكة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية في مجال الذكاء الاصطناعي، يمضي وكيل وزارة الخارجية للشؤون الاقتصادية جاكوب هيلبرغ ووزير الاتصالات وتقنية المعلومات المهندس عبد الله السواحه قدماً بالعلاقات الثنائية نحو آفاق جديدة».


الذهب يسجل قمماً جديدة... والفضة تكسر حاجز الـ 90 دولاراً للمرة الأولى

صائغ يفحص الحلي الذهبية في متجر للذهب في بانكوك (إ.ب.أ)
صائغ يفحص الحلي الذهبية في متجر للذهب في بانكوك (إ.ب.أ)
TT

الذهب يسجل قمماً جديدة... والفضة تكسر حاجز الـ 90 دولاراً للمرة الأولى

صائغ يفحص الحلي الذهبية في متجر للذهب في بانكوك (إ.ب.أ)
صائغ يفحص الحلي الذهبية في متجر للذهب في بانكوك (إ.ب.أ)

واصل الذهب صعوده يوم الأربعاء ليسجل مستويات قياسية جديدة، بينما حققت الفضة إنجازاً تاريخياً بتجاوزها حاجز 90 دولاراً للمرة الأولى على الإطلاق. يأتي هذا الزخم مدفوعاً ببيانات تضخم أميركية أقل من المتوقع، مما عزز التوقعات بخفض أسعار الفائدة، وسط حالة من الضبابية الجيوسياسية المستمرة.

أرقام قياسية غير مسبوقة

بعد أن سجل قمة عند 4 634.33 دولار يوم الثلاثاء، واصل الذهب زخمه الصعودي ليخترق مستويات جديدة عند 4639.28 دولار. كما ارتفعت العقود الأميركية الآجلة لتصل إلى 4635.60 دولار.

كما قفزت الفضة الفورية بنسبة 4.6 في المائة لتصل إلى 90.95 دولار للأوقية بعد اختراق حاجز الـ90 دولاراً التاريخي، لتسجل مكاسب مذهلة بلغت 28 في المائة في أول أسبوعين فقط من عام 2026.

وصعد بنسبة 4.7 في المائة ليصل إلى 2432.80 دولار للأوقية.

محركات الصعود

صرح برايان لان، المدير الإداري لشركة «غولد سيلفر سنترال»، بأن البيانات الإيجابية المتمثلة في انخفاض معدلات التضخم والبطالة في الولايات المتحدة كانت المحرك الرئيسي للمعادن الثمينة، متوقعاً أن يكون المستهدف القادم للفضة هو حاجز الـ100 دولار.

وفي سياق متصل، أظهرت بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي في الولايات المتحدة نمواً بنسبة 0.2 في المائة شهرياً و 2.6 في المائة سنوياً، وهو ما جاء دون توقعات المحللين، مما منح المستثمرين ضوءاً أخضر للمراهنة على خفض الفائدة.

ضغوط ترمب

رحب الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأرقام التضخم، وجدد ضغوطه على رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول لخفض أسعار الفائدة «بشكل ملموس».

وتزامن ذلك مع موجة دعم دولية لباول من رؤساء بنوك مركزية ومديرين تنفيذيين في «وول ستريت»، رداً على قرار إدارة ترمب التحقيق معه، وهو ما أثار مخاوف بشأن استقلالية الفيدرالي والثقة في الأصول الأميركية، مما زاد من الطلب على الذهب كـ«ملاذ آمن».

المشهد الجيوسياسي

لم تكن العوامل الاقتصادية وحدها هي المحرك، حيث تلعب الاضطرابات في إيران دوراً جوهرياً. فقد حث الرئيس ترمب الإيرانيين على مواصلة احتجاجاتهم، مؤكداً أن «المساعدة في الطريق»، في وقت تشهد فيه إيران أكبر تظاهرات منذ سنوات، مما يعزز جاذبية المعادن النفيسة التي تزدهر عادة في فترات عدم الاستقرار السياسي وانخفاض أسعار الفائدة.


النفط يستقر بعد صعود حاد مع استئناف شحنات فنزويلا

مصفاة «إكسون موبيل بايتاون» في تكساس (أ.ف.ب)
مصفاة «إكسون موبيل بايتاون» في تكساس (أ.ف.ب)
TT

النفط يستقر بعد صعود حاد مع استئناف شحنات فنزويلا

مصفاة «إكسون موبيل بايتاون» في تكساس (أ.ف.ب)
مصفاة «إكسون موبيل بايتاون» في تكساس (أ.ف.ب)

توقفت أسعار النفط عن ارتفاعها، يوم الأربعاء، متراجعةً بعد أربعة أيام من الارتفاع، مع استئناف فنزويلا لصادراتها، لكن المخاوف من اضطرابات في الإمدادات الإيرانية في أعقاب الاضطرابات المدنية الدامية في إيران، لا تزال تُلقي بظلالها على السوق.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 9 سنتات، أو 0.14 في المائة، لتصل إلى 65.38 دولار للبرميل عند الساعة 02:07 بتوقيت غرينتش. وانخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 12 سنتاً، أو 0.20 في المائة، ليصل إلى 61.03 دولار للبرميل.

ارتفعت مخزونات النفط الخام الأميركية، وفقاً لمعهد البترول الأميركي، مما يشير إلى اختلال في توازن العرض والطلب.

وأغلقت العقود الآجلة لخام برنت مرتفعة بنسبة 2.5 في المائة يوم الثلاثاء، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 2.8 في المائة، وسط قفزة في أسعار كلا العقدين بنسبة 9.2 في المائة خلال جلسات التداول الأربع الماضية، وذلك نتيجة لتصاعد الاحتجاجات في إيران التي زادت من المخاوف بشأن اضطرابات الإمدادات من رابع أكبر منتج للنفط في منظمة «أوبك».

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الثلاثاء، الإيرانيين على مواصلة الاحتجاجات، مؤكداً أن المساعدة في طريقها إليهم دون تحديد نوعها.

وقال محللو «سيتي» في مذكرة لهم: «تُهدد الاحتجاجات في إيران بتضييق موازين النفط العالمية من خلال خسائر في الإمدادات على المدى القريب، ولكن بشكل رئيسي من خلال ارتفاع علاوة المخاطر الجيوسياسية». ورفعوا توقعاتهم لسعر خام برنت خلال الأشهر الثلاثة المقبلة إلى 70 دولارًا للبرميل. كما أشاروا إلى أن الاحتجاجات لم تمتد حتى الآن إلى مناطق إنتاج النفط الإيرانية الرئيسية، مما حدّ من تأثيرها على الإمدادات الفعلية.

وقالوا: «تتركز المخاطر الحالية على الاحتكاكات السياسية واللوجستية أكثر من الانقطاعات المباشرة، مما يحدّ من تأثيرها على إمدادات النفط الخام الإيرانية وتدفقات التصدير».

وفي المقابل، بدأت فنزويلا، العضو المؤسس لمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، في تخفيف المخاوف الإيرانية، وذلك من خلال إلغاء تخفيضات إنتاج النفط التي فُرضت في ظل الحظر النفطي الأميركي، بالتزامن مع استئناف صادرات النفط الخام، وفقاً لثلاثة مصادر.

وغادرت ناقلتان عملاقتان المياه الفنزويلية يوم الاثنين محملتين بنحو 1.8 مليون برميل من النفط الخام لكل منهما، في ما قد يكون أولى شحنات اتفاقية توريد النفط البالغة 50 مليون برميل بين كاراكاس وواشنطن، والتي تهدف إلى إعادة تنشيط الصادرات في أعقاب اعتقال الولايات المتحدة للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

ومع ذلك، تشير أساسيات سوق النفط إلى وضع أكثر مرونة في العرض والطلب، حتى في ظل القضايا الجيوسياسية.

وقد تعزز هذا الوضع ببيانات المخزونات الأميركية التي صدرت في وقت متأخر من يوم الثلاثاء.

وأفاد معهد البترول الأميركي، نقلاً عن مصادر في السوق، أن مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة، أكبر مستهلك للنفط في العالم، ارتفعت بمقدار 5.23 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 9 يناير (كانون الثاني).

وأضافت المصادر أن بيانات معهد البترول الأميركي أظهرت أيضاً ارتفاع مخزونات البنزين بمقدار 8.23 ​​مليون برميل، بينما ارتفعت مخزونات المشتقات النفطية بمقدار 4.34 مليون برميل مقارنةً بالأسبوع السابق.

وسيتم نشر بيانات المخزونات من إدارة معلومات الطاقة الأميركية في وقت لاحق من يوم الأربعاء. وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» يوم الثلاثاء أن من المتوقع انخفاض مخزونات النفط الخام الأميركية الأسبوع الماضي، بينما من المرجح ارتفاع مخزونات البنزين والمشتقات النفطية.