إرشادات صحية مبسّطة لعيد فطر سعيد

خطوات للوقاية من اضطرابات الأكل والحفاظ على سلامة الأطفال

إرشادات صحية مبسّطة لعيد فطر سعيد
TT

إرشادات صحية مبسّطة لعيد فطر سعيد

إرشادات صحية مبسّطة لعيد فطر سعيد

مع عيد الفطر تعمّ البهجة أرجاء البيوت، وتزداد اللقاءات العائلية، وتتنوع الأطعمة والمظاهر الاحتفالية. ومع هذه الأجواء الجميلة، تبرز الحاجة إلى الوعي الصحي، خصوصاً أن بعض السلوكيات المرتبطة بالعيد قد تؤدي إلى مشكلات صحية أو حوادث غير متوقعة، خصوصاً عند الأطفال أو المصابين بأمراض مزمنة.

في هذا المقال الصحي المبسّط، نسلّط الضوء على أهم الإرشادات الوقائية التي تضمن عيداً صحياً وآمناً للجميع. نستعرض فيه سبل الوقاية من اضطرابات الأكل، والنصائح المهمة لمرضى السكري وارتفاع الضغط، إلى جانب تدابير السلامة في المنازل وخارجها، مع تركيز خاص على حماية الأطفال خلال احتفالات العيد. هدفنا أن تبقى فرحة العيد خالصة، وأن تمر الأيام المباركة في أجواء مطمئنة وسليمة لكل أفراد الأسرة.

اضطرابات الأكل والوقاية منها

يواجه الكثيرون اضطراباتٍ هضمية في أيام عيد الفطر نتيجة التغير المفاجئ في النمط الغذائي بعد رمضان. فبعد الاعتياد على الصيام وساعات محددة للطعام خلال الشهر الكريم، يأتي العيد مصحوباً بموائد عامرة بالأطعمة الدسمة والحلويات. وهذا التحول المفاجئ قد يؤدي إلى عسر الهضم والتلبك المعوي، والشعور بالغثيان أو الحرقة، بل قد ينتهي الأمر ببعض الحالات إلى زيارة المستشفى. وتُظهر التقارير أن أقسام الطوارئ تزدحم في فترة العيد بحالات نزلات معوية حادة خصوصاً بين الأطفال، وتشكل نحو 60 في المائة من الحالات.

إن الإفراط في تناول الحلويات، مثلاً، يسبب لدى البعض ارتفاعاً في سكر الدم بشكل مفاجئ، كما أن تناول البعض أطعمة من مصادر غير موثوقة أو أطعمة مكشوفة قد يتسبب في إصابتهم بالتسمم الغذائي، خصوصاً لدى الأطفال. كل هذه المشكلات يمكن تفاديها باتباع سلوكيات صحية معتدلة خلال أيام العيد.

كيف نقي أنفسنا من اضطرابات الأكل؟ ينصح الخبراء في وزارة الصحة السعودية باتباع خطوات صحية معتدلة للاستمتاع بالطعام في العيد دون متاعب صحية، وهي:

- تجنب الأطعمة الثقيلة: بعد رمضان، عوّد معدتك تدريجياً؛ ابدأ بطعام خفيف صباح العيد (مثل التمر مع الحليب أو اللبن، أو وجبة صغيرة من البروتينات الخفيفة كالبيض المسلوق مع خبز أسمر) بدلاً من الأطعمة المقلية والدسمة الثقيلة.

- تقسيم وجبات العيد: تناول 4 إلى 5 وجبات خفيفة خلال اليوم بدل الوجبات الكبيرة، لتجنب التخمة واضطرابات الهضم.

- الاعتدال في تناول الحلويات: الاكتفاء بقطع صغيرة من كعك وحلويات العيد، وعدم الإفراط في الشوكولاته والمكسرات عالية السعرات. يمكن استبدال ببعض الحلويات الفواكه الطازجة الغنية بالألياف.

- الإكثار من السوائل: اشرب الماء بانتظام (نحو 8 أكواب يومياً) مع مشروبات صحية معتدلة السكر للحفاظ على الترطيب وتحسين الهضم.

- سلامة ونظافة الغذاء: غسل اليدين جيداً قبل الأكل، والتأكد من نظافة الأطعمة وسلامة حفظها، وتجنب تناول الأطعمة خارج المنزل من الباعة غير الملتزمين بالاشتراطات الصحية لتفادي التسمم الغذائي.

المرضى المزمنون في العيد

في زحمة العيد، قد يغفل مرضى الأمراض المزمنة (مثل: السكري، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب، وغيرها) عن نظامهم الصحي مما يُعرِّضهم للمضاعفات. تشير الإحصاءات إلى أن حالات ارتفاع الضغط وارتفاع سكر الدم تتصدر قائمة المشكلات الصحية التي تتفاقم أيام العيد بسبب الإفراط في الملح والحلويات.

هذه بعض الإرشادات الخاصة لهؤلاء المرضى:

- مرضى السكري: الاعتدال في تناول الحلويات والنشويات، مع متابعة قياس السكر بعد الأكل.

- مرضى الضغط: تجنب الموالح والأطعمة الدهنية التي قد تفاقم حالتهم. فالكثيرون يُقبلون على المخللات والأسماك المملحة أو المكسرات المالحة في التجمعات العائلية، مما قد يسبب ارتفاعاً حاداً في ضغط الدم.

- مرضى القلب: عدم الإفراط في الدهون والأطعمة الدسمة التي ترهق عضلة القلب والهضم معاً. وتناول وجبات صغيرة غنية بالبروتينات الصحية والخضراوات بدلاً من الأطباق الثقيلة، وتقسيم الأكل على مدار اليوم كما أسلفنا.

- خارج المنزل وفي أثناء الزيارات: عدم الانجراف للمجاملات بتناول أطعمة غير مسموحة بها لك تحت ضغط الضيافة. ويُستحسن التحضير مسبقاً لوجبة صحية خفيفة مناسبة للحالة المرضية، لتفادي تناول ما لا يلائم الحالة عند الشعور بالجوع.

- اصطحاب الأدوات والأجهزة الطبية التي تحتاج إليها مثل جهازي قياس الضغط وقياس السكر، أو بخاخ الربو في أثناء الزيارات والسفر.

- ممارسة النشاط البدني الآمن: ولكن من دون إجهاد، وتجنب الأنشطة العنيفة إن كانت الحالة الصحية لا تسمح.

- الالتزام بالأدوية: وتناولها بانتظام وفق إرشادات الطبيب.

- متابعة المؤشرات الحيوية: مثل قياس سكر الدم وضغط الدم يومياً في الصباح والمساء.

- طلب المساعدة الطبية الفورية: عند التعرض لأي طارئ صحي مثل ارتفاع شديد في السكر، أو أزمة أو ألَم صدري.

سلامة الأطفال في العيد

لا يقتصر الاهتمام في العيد على الغذاء فقط، بل يجب الانتباه أيضاً إلى عوامل السلامة لتجنب الحوادث والإصابات. تكثر الحركة والنشاطات الترفيهية في أيام عيد الفطر، وقد يصاحب ذلك –للأسف- ارتفاع في معدل الحوادث المنزلية والمرورية إن غاب الحرص. الأطفال هم بهجة العيد وفرحته، وحماستهم في هذه الأيام قد تدفعهم أحياناً إلى تصرفات خطرة إن لم نوجِّههم ونُعرهم اهتماماً جيداً.

فيما يلي نستعرض بعض الإجراءات الوقائية لتجنب الحوادث الشائعة عند الأطفال في العيد:

• أخطار الألعاب النارية والمفرقعات. يعشق الأطفال والشباب الألعاب النارية في العيد لما تضفيه من بهجة وألوان، إلا أنها تحمل مخاطر جسيمة إذا استُخدمت بشكل عشوائي. للأسف، الألعاب النارية ليست مجرد لهو بريء؛ وعليه يشدد الأطباء على القاعدة الذهبية هنا وهي «الألعاب النارية ممنوعة تماماً للأطفال» لأن:

- الشرر المتطاير من المفرقعات قد يؤدي إلى حروق من الدرجة الثالثة في الوجه أو اليدين، وقد يضر العينين بشكل دائم.

- استنشاق الأدخنة المتصاعدة من الألعاب النارية (مثل أول أكسيد الكربون) قد يسبب مشكلات في التنفس ويثير نوبات ربو لدى المصابين بالحساسية الصدرية.

- يقع معظم الحوادث حينما يلهو الأطفال دون رقابة كافية بهذه المفرقعات. فإذا كان لا بد من استخدامها فيجب أن يتولاها الكبار بحذر شديد وفي أماكن مفتوحة بعيداً عن التجمعات والمنازل، مع توفر أدوات إطفاء قريبة تحسباً لأي طارئ.

- من الأفضل الاستعاضة عن إشعال المفرقعات بالاستمتاع بعروض الألعاب النارية التي تنظِّمها الجهات الرسمية من مسافة آمنة.

- تذكَّر أن ثواني من اللهو الخطر قد تقلب فرحة العيد إلى مأساة، فلا تسمح بذلك لك أو لأطفالك.

• السلامة في المنزل. المنازل خلال العيد تعجّ بالأنشطة؛ طهي الولائم، واستقبال الضيوف، ولعب الأطفال بألعابهم الجديدة. كل ذلك قد يرفع احتمالية الحوادث المنزلية. الاحتياطات التالية تحافظ على بقاء المنزل بيئة آمنة خلال العيد:

- في المطبخ: الحرص على اتخاذ إجراءات الوقاية في أثناء الطهي؛ تجنب ترك القدور والزيوت الحارة دون رقابة، وإبعاد الأطفال عن المواقد والأفران تماماً لتجنب الحروق، والتأكد من إغلاق أنابيب الغاز بإحكام بعد الفراغ من الطهي، ووضع الأدوات الحادة كالسكاكين في أماكن عالية بعيدة عن متناول الأطفال.

- في مناطق الجلوس والاستقبال: حافظ على الأرضيات خالية من العوائق لتجنب تعثر أحد الضيوف أو الأطفال ووقوعه، خصوصاً مع وجود أسلاك كهربائية للأجهزة أو زينة العيد الأرضية. قم بتأمين السجاد لتفادي انزلاقه والتسبب في سقوط أحدهم.

- إذا كان هناك مدخنون بين الضيوف، حاول إبقاء الطفل بعيداً عن دخان السجائر لأن استنشاقه يضر جهازه التنفسي وقد يسبب له مشكلات صحية.

- تخزين المواد الخطرة: تأكد من تخزين المنظفات المنزلية والمبيدات والمواد الكيميائية في دواليب مغلقة، لأن فضول الأطفال قد يدفعهم للوصول إليها في غفلة.

- الأجهزة الكهربائية: تجنب التحميل الزائد للمقابس بأسلاك الزينة والإنارة، وافحص أنظمة الإنذار والحماية من الحرائق (كاشفات الدخان وطفايات الحريق) والتأكد من جاهزيتها للاستخدام في حال الطوارئ.

• سلامة الأطفال في أماكن التجمع والازدحام. يخرج الناس بأعداد كبيرة للتنزه وزيارة المتنزهات ومراكز التسوق خلال عطلة العيد، مما يعني ازدحاماً، قد يكون بيئة خصبة للحوادث والإصابات، إن سادت الفوضى. لتجنب حوادث التدافع والسقوط في الزحام، ننصح بالآتي:

- الحرص على اختيار الأوقات والأماكن الأقل ازدحاماً إن أمكن.

- عدم اصطحاب الأطفال الصغار جداً إلى أماكن شديدة الصخب بلا ضرورة.

- عند الوجود في تجمع أو فعالية عامة، الإمساك بأيدي الأطفال جيداً في وسط الحشود.

- تجنب المزاحمة والتدافع، فخطوة خاطئة في الزحام قد تسبب سقوط كثير من الأشخاص وحدوث إصابات.

- في حال كان التجمع في مكان مفتوح تحت الشمس، حافظ على ترطيب الأطفال بوجه خاص بالسوائل وارتداء قبعات واقية للشمس، تفادياً لضربات الحر أو الإغماء بسبب الحر والزحام.

- ارتداء الكمامة في الأماكن المزدحمة المغلقة، وغسل اليدين أو استخدام المعقّم قبل تناول أي وجبة خارج المنزل، فالوقاية من الجراثيم مهمة خصوصاً مع التجمعات.

السلامة المرورية

تشهد الطرق ازدحاماً وحركة كثيفة في أيام العيد، سواء داخل المدن أو بين المناطق، مما يرفع احتمال الحوادث المرورية. ولتقليل المخاطر، تشير توصيات السلامة إلى الآتي: الالتزام بقواعد المرور، وربط حزام الأمان لجميع الركاب. ويجب أن يجلس الأطفال في المقاعد الخلفية مع تأمينهم بمقاعد مناسبة أو أحزمة. وكذلك عدم القيادة في أثناء الإرهاق، وأخذ فترات استراحة في الرحلات الطويلة، وتجنب استخدام الهاتف في أثناء القيادة أو أي تشتيت آخر، والتوقف في مكان آمن للرد على الاتصالات إذا لزم الأمر.

وأخيراً، الالتزام بالنصائح والإرشادات سالفة الذكر كفيل بجعل عيد الفطر مناسبة سعيدة خالية من المنغصات الصحية والحوادث المفجعة. وقليل من الحرص والانتباه يضمن لكم جميعاً تجنب كثير من المشكلات.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

«الأزمة الكلوية العابرة» يمكن أن تؤثر على صحة الطفل لسنوات لاحقة

صحتك طبيب يفحص كليتَي طفلة بالموجات فوق الصوتية

«الأزمة الكلوية العابرة» يمكن أن تؤثر على صحة الطفل لسنوات لاحقة

ضرورة اعتبار الإصابة الأولية عامل خطورة على الصحة في المستقبل.

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
أميركا اللاتينية الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا يكشف عن ندبة من جراحة سرطان جلد أُجريت له الشهر الماضي خلال فعالية في برازيليا يوم 11 مايو 2026 (أ.ف.ب)

الرئيس البرازيلي يخضع لعلاج إشعاعي بعد إزالة كتلة جلدية من فروة الرأس

بدأ الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الاثنين، علاجاً إشعاعياً وقائياً بعد خضوعه لعملية جراحية الشهر الفائت لإزالة كتلة جلدية في فروة الرأس.

«الشرق الأوسط» (ساو باولو)
صحتك رجل يبرِّد نفسه في نافورة أمام كاتدرائية برلين خلال يوم صيفي حار (رويترز)

كيف تفرق بين الإجهاد الحراري وضربة الشمس؟

مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، قد ترتفع درجة حرارة الجسم بسهولة، مما قد يؤدي أحياناً إلى الإجهاد الحراري أو ضربة الشمس.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك إعداد الطعام في المنزل مرة واحدة أسبوعياً قد يسهم في تقليل خطر الإصابة بالخرف (رويترز)

الطبخ مرة أسبوعياً قد يحميك من الخرف

كشفت دراسة يابانية حديثة أن إعداد الطعام في المنزل مرة واحدة أسبوعياً على الأقل قد يسهم بشكل كبير في تقليل خطر الإصابة بالخرف والتدهور المعرفي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
صحتك توقيت تناول الوجبات يلعب دوراً كبيراً في تعزيز صحة الدماغ (رويترز)

لتعزيز الذاكرة وتقليل خطر الخرف... تعرف على أفضل وقت لتناول العشاء

لا يرتبط الحفاظ على صحة الدماغ فقط بنوعية الطعام الذي نتناوله، بل يبدو أن توقيت تناول الوجبات يلعب دوراً لا يقل أهمية، خاصة وجبة العشاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«الأزمة الكلوية العابرة» يمكن أن تؤثر على صحة الطفل لسنوات لاحقة

طبيب يفحص كليتَي طفلة بالموجات فوق الصوتية
طبيب يفحص كليتَي طفلة بالموجات فوق الصوتية
TT

«الأزمة الكلوية العابرة» يمكن أن تؤثر على صحة الطفل لسنوات لاحقة

طبيب يفحص كليتَي طفلة بالموجات فوق الصوتية
طبيب يفحص كليتَي طفلة بالموجات فوق الصوتية

على الرغم من شيوع حالات الفشل الكلوي الحاد (acute renal failure) في المستشفيات لدى الأطفال، فإن المعلومات المتوفرة حول آثاره طويلة الأمد ما زالت قليلة وغير معروفة، ما دفع فريقاً دولياً من الباحثين إلى طرح سؤال: «ما الذي يحدث لصحة الأطفال على المدى البعيد بعد تعرضهم لفشل مؤقت في وظائف الكلى؟». ونُشرت نتائج دراستهم في مجلة الرابطة الأميركية لطب الأطفال (JAMA Pediatrics)، في مطلع شهر مايو (أيار) الحالي.

الفشل الكلوي الحاد في المستشفيات

من المعروف أن الفشل الكلوي الحاد يحدث حينما تفقد الكليتان قدرتهما على تصفية الفضلات من الدم، ويتطور بشكل سريع في غضون ساعات أو أيام، ويسبب تراكماً للفضلات والسموم، ويحدث خللاً في توازن سوائل الجسم يؤدي إلى التورم، وهو من المضاعفات الشائعة والخطيرة بين الأطفال الذين يتم علاجهم في المستشفيات. ويختلف عن الفشل الكلوي المزمن في إمكانية علاجه، وعدم اضطرار الطفل لعمل غسيل للكلى بشكل دائم.

يُعد الفشل الكلوي الحاد شائعاً بين الأطفال، للكثير من الأسباب، مثل الجفاف الشديد الناتج عن القيء أو الإسهال، واستخدام الأدوية التي تسبب أعراضها الجانبية تلفاً للكلى، مثل بعض أنواع المضادات الحيوية؛ خصوصاً المعطاة عن طريق الوريد في المستشفيات، وبعض المسكنات ومضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs).

وهناك أسباب أخرى تجعل إصابة الأطفال بالفشل الكلوي الحاد شائعة أكثر من البالغين، مثل الشكل التشريحي للجسم، بمعنى أن الأطفال يتميزون بحجم كلى أكبر نسبياً، ودهون أقل حولها، وحماية أقل من الأضلاع، ما يجعلهم أكثر عرضة للصدمات المباشرة، بالإضافة إلى الإصابة بالعيوب الخلقية في الكلى في بعض الأطفال التي تمهد لحدوث الفشل الكلوي الحاد.

الإصابة اللاحقة بمرض الكلى المزمن

راجع الباحثون 39 دراسة، شملت 16 ألف طفل حول العالم، من بينها 23 دراسة قارنت بين الأطفال الذين أصيبوا بالفشل الكلوي الحاد، والأطفال الذين تم إدخالهم إلى المستشفى دون إصابة كلوية، ووجدوا أن معظم الأطفال واجهوا خطراً أكبر للإصابة بمشكلات صحية خطيرة طويلة الأمد مقارنة بالأصحاء؛ حيث أُصيب طفل واحد من كل 6 أطفال ممن تعرضوا للفشل الكلوي الحاد، بمرض الكلى المزمن لاحقاً.

وازداد خطر الإصابة بأمراض الكلى المزمنة مع ازدياد شدة الإصابة الأولية. وفي المجمل توفي 6 في المائة من بين الأطفال الذين تم علاجهم من الفشل الكلوي الحاد، خلال فترة المتابعة.

ازدياد احتمالية الوفاة المبكرة

كانت احتمالية الوفاة المبكرة لدى من لديهم تاريخ مرضي سابق من الفشل الكلوي الحاد، ضِعف احتمالية الوفاة المبكرة للأطفال العاديين، وأظهر كثير من الذين تم علاجهم بالفعل، علامات مبكرة على وجود خلل في وظائف الكلى، مثل وجود البروتين في البول (20 في المائة)، وارتفاع ضغط الدم (16 في المائة)، ما يؤدي إلى حدوث فشل مزمن مع مرور الوقت.

تؤكد هذه النتائج على ضرورة المتابعة طويلة الأمد، لصحة الكلى للكشف المبكر عن المخاطر لدى الأطفال، بعد الإصابة بالفشل الكلوي الحاد.

تغيير الإرشادات وتقليل تناول الأدوية الشائعة

وطالب الباحثون بضرورة تغيير الإرشادات السريرية، للتعامل مع هؤلاء الأطفال، واعتبار الإصابة الأولية عامل خطورة للإصابة بمشكلات الكلى في المستقبل، وضرورة توعية الآباء الذين لا يدركون أن حتى نوبة واحدة من الفشل الكلوي الحاد، قد تترك آثاراً صحية مدى الحياة على الأطفال.

ونصح الباحثون الآباء بضرورة توخي الحرص عند إعطاء الطفل أي دواء قبل استشارة الطبيب؛ خصوصاً بعض الأدوية المسكِّنة البسيطة التي يسهل الحصول عليها من دون وصفة طبية؛ لأن آثارها الجانبية يمكن أن تكون شديدة الخطورة على الكلى.


كيف تفرق بين الإجهاد الحراري وضربة الشمس؟

رجل يبرِّد نفسه في نافورة أمام كاتدرائية برلين خلال يوم صيفي حار (رويترز)
رجل يبرِّد نفسه في نافورة أمام كاتدرائية برلين خلال يوم صيفي حار (رويترز)
TT

كيف تفرق بين الإجهاد الحراري وضربة الشمس؟

رجل يبرِّد نفسه في نافورة أمام كاتدرائية برلين خلال يوم صيفي حار (رويترز)
رجل يبرِّد نفسه في نافورة أمام كاتدرائية برلين خلال يوم صيفي حار (رويترز)

مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، قد ترتفع درجة حرارة الجسم بسهولة، مما قد يؤدي أحياناً إلى الإجهاد الحراري أو ضربة الشمس.

وبحسب شبكة «بي بي سي» البريطانية، يؤكد خبراء الصحة أن كبار السن والأطفال الصغار وأصحاب الأمراض المزمنة يُعدون الأكثر عرضة لمضاعفات الحر الشديد، خاصة خلال فترات الطقس الحار والرطوبة المرتفعة.

لكن ما الفرق بين الإجهاد الحراري وضربة الشمس؟

الإجهاد الحراري

يحدث الإجهاد الحراري عندما ترتفع درجة حرارة جسمك بشكل يفوق قدرته على تنظيمها بصورة طبيعية.

ويُعتبر التعرق الشديد والإعياء بالإضافة إلى الشعور بالحرارة الشديدة من أبرز العلامات التحذيرية.

وتشمل الأعراض الأخرى ما يلي:

*الصداع.

*الدوخة والتشوش.

*فقدان الشهية والغثيان.

*تشنجات في الذراعين والساقين والمعدة.

*سرعة التنفس أو النبض.

*ارتفاع درجة الحرارة إلى 38 درجة مئوية أو أكثر.

*الشعور بالعطش الشديد.

*قد يُصاب الأطفال الصغار، الذين قد لا يستطيعون التعبير عن شعورهم، بالخمول والنعاس.

ويمكن أن يُصيب الإجهاد الحراري أي شخص، بما في ذلك الأشخاص الأصحاء ذوو اللياقة البدنية العالية، خاصةً إذا مارسوا تمارين رياضية شاقة في درجات حرارة مرتفعة.

وقد يبدأ الإجهاد الحراري فجأة، خلال دقائق، أو تدريجياً، على مدار ساعات.

امرأة تحجب الشمس عن وجهها أثناء سيرها في مدينة نيويورك (إ.ب.أ)

ضربة الشمس

قد يتطور الإجهاد الحراري إلى ضربة شمس، وهي حالة طبية طارئة. في هذه الحالة، يعجز الجسم عن تحمل الحرارة وترتفع درجة حرارته الداخلية بشكل خطير. وعندها يجب الحصول على مساعدة طبية عاجلة.

وتشمل أعراض ضربة الشمس التي تجب مراقبتها والتصرف فوراً عند ظهورها:

* استمرار الشعور بالتعب بعد نصف ساعة من الراحة وشرب الماء.

*عدم التعرق رغم الشعور بالحرارة الشديدة.

*درجة حرارة 40 درجة مئوية أو أعلى.

*سرعة التنفس أو ضيق التنفس.

*الشعور بالتشوش.

*نوبة صرع.

*فقدان الوعي أو عدم الاستجابة.

ماذا تفعل إذا كنت تعتقد أن شخصاً ما يعاني من الإجهاد الحراري أو ضربة الشمس؟

إذا كان شخص ما يعاني من الإجهاد الحراري، ينصح الخبراء بسرعة نقله إلى مكان بارد أو مظلل، مع إزالة الملابس الزائدة لتبريد الجسم قدر الإمكان.

كما يُفضل استخدام الماء البارد أو الكمادات الباردة على الرقبة وتحت الإبطين، مع تهوية الجسم باستمرار للمساعدة في خفض الحرارة.

ويجب تشجيع المصاب على شرب الماء والسوائل، مع البقاء بجانبه حتى تتحسن حالته.

ويؤكد الأطباء أن المصاب بالإجهاد الحراري يفترض أن يبدأ الشعور بالتحسن خلال 30 دقيقة، لكن إذا استمرت الأعراض أو ظهرت علامات ضربة الشمس، فيجب طلب الإسعاف فوراً باعتبار الحالة طارئة وقد تكون مهددة للحياة.


7 هوايات لتعزيز صحة الدماغ

تعلم لغة جديدة مفيد لصحة الدماغ (جامعة باريس سيتي)
تعلم لغة جديدة مفيد لصحة الدماغ (جامعة باريس سيتي)
TT

7 هوايات لتعزيز صحة الدماغ

تعلم لغة جديدة مفيد لصحة الدماغ (جامعة باريس سيتي)
تعلم لغة جديدة مفيد لصحة الدماغ (جامعة باريس سيتي)

في عالم سريع الإيقاع، يلجأ كثيرون إلى تبسيط حياتهم اليومية وتقليل الضغوط عبر الالتزام بالروتين وتجنّب التحديات الذهنية. لكن خبراء صحة الدماغ يحذّرون من أن الوصول إلى مرحلة «الملل العقلي» قد يضر الدماغ أكثر مما يفيده، لأن العقل البشري يحتاج إلى قدر من التحدي والتجديد ليظل نشطاً وحاداً مع التقدم في العمر.

وبحسب الخبراء، فإن الحفاظ على القدرات المعرفية لا يتطلب أدوات معقدة أو تقنيات متقدمة، بل يمكن تحقيقه من خلال هوايات وأنشطة يومية بسيطة تساعد الدماغ على التكيف، وبناء مسارات عصبية جديدة، وتعزيز الذاكرة والتركيز والإبداع، حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.

ويؤكد الدكتور ويليام نيلدز، كبير المسؤولين الطبيين في مراكز «غراي ماترز» لصحة الدماغ في الولايات المتحدة، أن الأنشطة التي تدفع الدماغ إلى تعلّم مهارات جديدة أو التفكير بطرق مختلفة تسهم في بناء مسارات عصبية جديدة وتحسين الأداء المعرفي.

من جانبها، توضح عالمة الأعصاب الأميركية إيميلي راديتي أن الهوايات التي تجمع بين التركيز والتنسيق والتعلم، مثل الموسيقى وتعلّم اللغات، تُعد من أكثر الأنشطة تأثيراً على صحة الدماغ.

كما تشير المستشارة النفسية ستايسي فيرنون، المتخصصة في صحة الدماغ بمركز «سنتر فور برين هيلث» في الولايات المتحدة، إلى أن أنشطة مثل القراءة، والتواصل الاجتماعي، وقضاء الوقت في الطبيعة، وممارسة الألعاب الذهنية، تساعد على تقليل التوتر وتعزيز المرونة الذهنية والإبداع.

وفيما يلي أبرز الهوايات التي يوصي بها علماء الأعصاب للحفاظ على صحة الدماغ:

الانضمام إلى نادٍ للقراءة

لا تقتصر فوائد القراءة على اكتساب المعرفة، بل تسهم أيضاً في توسيع آفاق التفكير والتعرّف إلى وجهات نظر جديدة، خصوصاً عند دمجها بالنقاش ضمن نوادي القراءة. ويرى الخبراء أن مناقشة الأفكار وتحليل الرسائل الأساسية في الكتب يعززان التفكير النقدي والقدرة على الابتكار.

قضاء الوقت في الطبيعة

وتساعد الأنشطة الخارجية مثل المشي وركوب الدراجات ومراقبة الطيور على تقليل التوتر وتحسين الحالة المزاجية. كما يمنح الوجود في الطبيعة الدماغ شعوراً بالهدوء والمرونة، ويعزز الإبداع والتفكير بشكل أكثر انفتاحاً.

التطوع وخدمة المجتمع

تشير الأبحاث إلى أن وجود هدف أو معنى في الحياة يرتبط بصحة دماغية أفضل. لذلك، يمكن للأنشطة التطوعية مثل العمل في بنوك الطعام أو الحدائق المجتمعية أن تسهم في تقليل التوتر.

ممارسة الألعاب الذهنية

تساعد الألعاب التي تعتمد على التفكير واتخاذ القرار، مثل الشطرنج والألغاز وألعاب الطاولة، على تنشيط الدماغ وتعزيز مهارات حل المشكلات. وينصح الخبراء بتجربة أنواع جديدة من الألعاب بانتظام.

تعلم العزف على آلة موسيقية

يُعد تعلّم الموسيقى من أكثر الأنشطة فائدة للدماغ، إذ يجمع بين الحركة والتركيز والذاكرة والمعالجة السمعية في آنٍ واحد.

تعلم لغة جديدة

ورغم أن تعلّم اللغات يصبح أكثر صعوبة مع التقدم في العمر، فإنه يمثل تدريباً قوياً للدماغ، لأنه يتطلب تركيزاً مستمراً وتبديلاً بين أنظمة لغوية مختلفة. وتشير بعض الدراسات إلى أن التعدد اللغوي قد يؤخر ظهور أعراض الخرف لعدة سنوات.

تجربة أشياء جديدة

يؤكد الخبراء أن العامل الأهم للحفاظ على نشاط الدماغ هو تعريضه لتجارب جديدة وغير مألوفة. ويمكن تحقيق ذلك من خلال تغييرات بسيطة في الروتين اليومي، مثل اختيار طرق مختلفة أثناء المشي، أو تعلم لعبة جديدة، أو تجربة أساليب تفكير غير معتادة.

ويشدد الخبراء على أن الدماغ يعمل بكفاءة أعلى عندما يواجه تحديات جديدة تتطلب التكيف وحل المشكلات، في حين أن الاستهلاك السلبي للمحتوى اليومي لا يكفي للحفاظ على نشاطه الذهني على المدى الطويل.