جواسيس وفرق قمع حوثية لإرهاب سكان صعدة وصنعاء

عشرات المدنيين اعتقلوا بتهم تأييد ضربات ترمب

عنصر حوثي خلال تجمع في صنعاء دعا له زعيم الجماعة المدعومة من إيران (رويترز)
عنصر حوثي خلال تجمع في صنعاء دعا له زعيم الجماعة المدعومة من إيران (رويترز)
TT

جواسيس وفرق قمع حوثية لإرهاب سكان صعدة وصنعاء

عنصر حوثي خلال تجمع في صنعاء دعا له زعيم الجماعة المدعومة من إيران (رويترز)
عنصر حوثي خلال تجمع في صنعاء دعا له زعيم الجماعة المدعومة من إيران (رويترز)

أقدمت الجماعة الحوثية على اعتقال عشرات المدنيين في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وفي محافظة صعدة؛ حيث معقلها الرئيسي، بعد أن وجهت لهم تهماً بتأييد الضربات الأميركية ضدها، والسعي للحصول على معلومات عن أماكن وجود زعيمها وكبار قادتها العسكريين، وفق ما ذكرته مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط».

وكشفت المصادر عن صدور تعليمات حوثية إلى الأجهزة الأمنية والاستخبارية في الجماعة لتشكيل فرق أمنية وقمعية لبدء تنفيذ حملات ملاحقة وتعقب تستهدف السكان، بمن فيهم ناشطون وإعلاميون في صنعاء وصعدة.

وجاءت هذه التعليمات، وفق المصادر، عقب تلقي جماعة الحوثيين من جواسيس ومخبرين تابعين لها معلومات تتضمن بيانات وأسماء مدنيين لا يكنون الولاء لزعيم الجماعة، ويتهمونهم بمناوأة الانقلاب والتخابر لصالح دول غربية.

وسبق للانقلابيين أن نشروا خلال فترات ماضية المئات من الجواسيس والعملاء في المدن والقرى، بغية ترويع اليمنيين ومراقبتهم والتضييق على تحركاتهم وحياتهم المعيشية.

موقع في صنعاء الخاضعة للحوثيين تعرض لضربة أميركية (أ.ب)

وذكرت المصادر أن حملة الاختطافات الحوثية الأخيرة شملت سكاناً في أحياء الجراف والحصبة شمالي صنعاء، وفي حارات الهادي والنزاري وشيبان والذويد بمدينة صعدة.

واختطف المسلحون التابعون لما تُسمى أجهزة «الأمن الوقائي» و«الأمن والمخابرات» و«استخبارات الشرطة» التابعة للجماعة أكثر من 75 مدنياً، معظمهم جرى اعتقالهم من مدينة صعدة.

وقوبلت حملات الخطف بحالة من الاستنكار والرفض في أوساط السكان في صنعاء وصعدة؛ حيث يتهم عدد منهم الجماعة بإعلان حالة استنفار ضدهم، وسخَّرت جميع أجهزتها الأمنية والتجسسية لترهيب المدنيين في صنعاء ومعقلها الرئيسي.

تهم جاهزة

ويتحدَّث سكان في صعدة لـ«الشرق الأوسط»، عن أن الجماعة لديها تهم جاهزة توجهها للمعتقلين، وفي مقدمتها تهمة تأييد الغارات الأميركية والتخابر مع مَن تصفهم بـ«الأعداء».

ويؤكد سكان في صنعاء أن هذه الاختطافات جاءت في سياق حملة ممنهجة لقمع ما تبقَّى من الأصوات المنتقدة بشدة للاستدعاء الحوثي للضربات الأميركية وتصعيد الجماعة المستمر ضد الملاحة الدولية في البحر الأحمر؛ بحثاً عن حرب جديدة تقضي على ما تبقَّى من البنى التحتية للبلاد.

من آثار الضربات الأميركية على معقل للحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

ويُشير السكان لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن حملات الاعتقالات الحالية تهدف إلى بث حالة من الرعب والفزع في وسط السكان لمنع أي تحركات شعبية مناهضة، واستباق حدوث أي انهيار شامل في سلطة الجماعة الانقلابية.

وجاءت حملة الاختطافات عقب تنفيذ واشنطن مئات الضربات الجوية التي استهدفت منشآت عسكرية وأماكن تجمعات للجماعة في صنعاء وصعدة، أسفر عنها مقتل قيادات وتدمير منشآت عسكرية ومخابئ وأنفاق سرية تابعة للجماعة.

ومع المخاوف من الآثار الإنسانية لهذا التصعيد دعت اللجنة الدولية للصليب الأحمر كل الأطراف إلى وضع حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية على رأس أولوياتها، مؤكدة ضرورة اتخاذ جميع الاحتياطات لتجنب إزهاق أرواح المدنيين والإضرار بالأعيان المدنية، وفقاً لأحكام القانون الدولي الإنساني.


مقالات ذات صلة

بن حبريش لـ«الشرق الأوسط»: حضرموت أمام عهد جديد... ولن نسمح بعودة الإرهاب

خاص الشيخ عمرو بن حبريش وكيل أول محافظة حضرموت (الشرق الأوسط) play-circle

بن حبريش لـ«الشرق الأوسط»: حضرموت أمام عهد جديد... ولن نسمح بعودة الإرهاب

بعد نحو 500 يوم أمضاها في الجبال والمرتفعات، عاد الشيخ عمرو بن حبريش، وكيل أول محافظة حضرموت قائد قوات حماية حضرموت.

عبد الهادي حبتور (المكلا - اليمن)
العالم العربي وفد سعودي عسكري في عدن لتطبيع الأوضاع الأمنية وتوحيد القوات (إكس)

جهود سعودية مكثفة لتطبيع الأوضاع وتوحيد القوات في جنوب اليمن

تشديد سعودي على إنهاء المظاهر المسلحة في عدن وتوحيد التشكيلات العسكرية جنوب اليمن، ضمن تحركات أمنية وسياسية تهدف لتطبيع الأوضاع وتعزيز الاستقرار في جنوب اليمن

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الحوثيون يواصلون اعتقال أكثر من 100 ناشط في محافظة إب (إعلام محلي)

بعد ترحيل اليهود والبهائيين… الحوثيون يقمعون معتنقي المسيحية

وسّعت جماعة الحوثيين حملتها القمعية لتطول عشرات اليمنيين من أتباع الديانة المسيحية في صنعاء وإب، في تصعيد جديد للاضطهاد الديني وانتهاك حرية المعتقد.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي عنصر حوثي في ميدان السبعين بصنعاء خلال حشد للجماعة المتحالفة مع إيران (إ.ب.أ)

هلع حوثي في صنعاء على وقع الاحتجاجات المتصاعدة في إيران

تعيش صنعاء هلعاً حوثياً مع تشديد أمني واسع، خوفاً من انعكاسات تطورات إيران على مستقبل الجماعة، وسط قمع لأي تعاطف، وارتباك قيادي وقلق من احتجاجات شعبية محتملة

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
الخليج صورة نشرها وزير الدفاع السعودي على «إكس» من استقباله لمدير ميناء المكلا اليمني

وزير الدفاع السعودي يشيد ببطولة مدير ميناء المكلا اليمني

أشاد الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي بالدور البطولي والإنساني للمهندس سالم باسمير مدير ميناء المكلا في سلامة وحفظ الأرواح والممتلكات بالميناء.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مصر تتعهد باتخاذ «الإجراءات الضرورية» للحفاظ على وحدة السودان

يتفقد أقارب ضحايا النزاع السوداني أسماءهم على أكياس الجثث بعد أن نقل الهلال الأحمر السوداني الرفات من مقابر مؤقتة إلى مقبرة محلية في الخرطوم (أ.ب)
يتفقد أقارب ضحايا النزاع السوداني أسماءهم على أكياس الجثث بعد أن نقل الهلال الأحمر السوداني الرفات من مقابر مؤقتة إلى مقبرة محلية في الخرطوم (أ.ب)
TT

مصر تتعهد باتخاذ «الإجراءات الضرورية» للحفاظ على وحدة السودان

يتفقد أقارب ضحايا النزاع السوداني أسماءهم على أكياس الجثث بعد أن نقل الهلال الأحمر السوداني الرفات من مقابر مؤقتة إلى مقبرة محلية في الخرطوم (أ.ب)
يتفقد أقارب ضحايا النزاع السوداني أسماءهم على أكياس الجثث بعد أن نقل الهلال الأحمر السوداني الرفات من مقابر مؤقتة إلى مقبرة محلية في الخرطوم (أ.ب)

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اليوم (الأربعاء)، أن بلاده ستتخذ «الإجراءات الضرورية» للحفاظ على وحدة السودان، الذي يدخل في أبريل (نيسان) المقبل عامه الرابع للنزاع، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال عبد العاطي في مؤتمر صحافي في القاهرة مع مبعوث الأمم المتحدة للسودان رمطان لعمامرة: «مصر لن تقف مكتوفة الأيدي ولن تتردد في اتخاذ الإجراءات الضرورية بما يحافظ على السودان ووحدته وسلامة أراضيه».

والأحد، شددت مصر على دعمها الثابت لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على سيادته ومؤسساته الوطنية.

وكان رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس قد أكد، الأحد، أن السلام قادم لا محالة، عادّاً عام 2026 عام السلام، وفقاً للمبادرة القومية للسلام التي قدمتها الحكومة.

وفي أغسطس (آب) الماضي، طرحت «الرباعية»، التي تضم المملكة العربية السعودية ومصر والإمارات والولايات المتحدة، «خريطة طريق» دعت فيها إلى «هدنة إنسانية لمدة 3 أشهر، تليها هدنة دائمة لبدء عملية سياسية وتشكيل حكومة مدنية مستقلة خلال 9 أشهر».


غموض وتضارب ليبي بشأن خليفة رئيس الأركان

المنفي في لقاء مع أعضاء في اللجنة العسكرية «5+5» في طرابلس (مكتب رئيس المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي في لقاء مع أعضاء في اللجنة العسكرية «5+5» في طرابلس (مكتب رئيس المجلس الرئاسي الليبي)
TT

غموض وتضارب ليبي بشأن خليفة رئيس الأركان

المنفي في لقاء مع أعضاء في اللجنة العسكرية «5+5» في طرابلس (مكتب رئيس المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي في لقاء مع أعضاء في اللجنة العسكرية «5+5» في طرابلس (مكتب رئيس المجلس الرئاسي الليبي)

يتعمق التضارب والغموض في ليبيا حول اسم رئيس الأركان الجديد للقوات التابعة لحكومة «الوحدة الوطنية»، في غرب البلاد، بعد مرور 3 أسابيع على رحيل رئيس الأركان الراحل المشير محمد الحداد في حادث سقوط طائرة بتركيا.

وتزامن ذلك مع استمرار التساؤلات بشأن أسباب سقوط الطائرة التي ما زالت قيد تحقيق ليبي-تركي مشترك، غذّتها تقارير عن استجواب مضيفة طيران في تركيا في إطار التحقيقات الجارية بهذا الشأن.

رئيس الأركان الراحل في غرب ليبيا المشير محمد الحداد (رئاسة الأركان)

ومنذ تحطم طائرة كانت تقل الحداد وعدداً من العسكريين في 23 ديسمبر (كانون الأول) الماضي قرب أنقرة، يتولى الفريق صلاح الدين النمروش تسيير مهام رئاسة الأركان بشكل مؤقت، بموجب تكليف من رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي.

رهينة حيرة

ويرى المحلل السياسي الليبي رمضان شليق أن ليبيا منذ 2011 «رهينة حالة حيرة مستمرة». وقال شليق، لـ«الشرق الأوسط»، إن «لغز سقوط الطائرة أو حسابات خلافة الحداد ليست سوى علامات استفهام ضمن أسئلة ممتدة منذ 15 عاماً، تعكس هشاشة الدولة وغياب مؤسسات قوية، بعد أن تحولت البلاد من دولة مستقرة إلى ساحة صراع مسلح وإقليمي ودولي».

وأعيد تسليط الضوء على ملف خلافة الحداد عبر تسريبات إعلامية عن قائمة أسماء مرشحين قُدمت إلى المجلس الرئاسي من قيادات سابقة في عملية «بركان الغضب»، لاختيار بديل للحداد، رغم انتهاء هذه العملية عسكرياً مع نهاية حرب طرابلس (2019-2020).

قائمة المرشحين

وضمت القائمة كلاً من الفريق أسامة الجويلي، آمر المنطقة العسكرية الغربية، وهو من مدينة الزنتان، واللواء أحمد بوشحمة، القيادي العسكري من مصراتة وعضو اللجنة العسكرية المشتركة (5+5)، إضافة إلى اللواء عبد الباسط مروان، آمر المنطقة العسكرية طرابلس، وفق وسائل إعلام محلية ودولية.

جويلي في لقاء مع قيادات اجتماعية بمدينة سيناون الحدودية الليبية في أكتوبر الماضي (بلدية سيناون)

في المقابل، تحفظت مصادر رسمية عسكرية وسياسية في غرب ليبيا عن التعليق على هذه الأنباء، واكتفى مستشار المجلس الرئاسي زياد دغيم بتأكيد صحة تلقي «الرئاسي» هذه الترشيحات، وفق ما أفاد به «الشرق الأوسط».

غير أن القيادي السابق في عملية «بركان الغضب»، ناصر عمار، وصف هذا التحرك بأنه «فردي»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن مجموعة من العسكريين السابقين بالعملية التقوا المنفي، من دون أن يمثلوا كياناً قائماً، مشيراً إلى أن «بركان الغضب» لم يعد موجوداً تنظيمياً منذ انتهاء الحرب على العاصمة طرابلس في عام 2020.

مخاض عسير

ورأى عمار أن الإعلان عن رئيس الأركان الجديد يمر بـ«مخاض عسير»؛ نظراً إلى «تباينات بين المدن والقبائل المتحكمة في المشهد العسكري بغرب ليبيا». وأوضح أن منطق «المحاصصة» لا يزال عاملاً حاسماً في ترجيح كفة المرشح المقبل.

ولفت عمار إلى أن هذا الواقع يُعزز حظوظ اللواء أحمد بوشحمة، أو أي شخصية عسكرية أخرى من مدينة مصراتة، في تولي المنصب، نظراً للثقل العسكري والسياسي الذي تتمتع به المدينة في معادلة القوة غرب البلاد.

رئيس الأركان المؤقت في غرب ليبيا الفريق صلاح الدين النمروش خلال اجتماع مع قادة عسكريين (رئاسة الأركان)

يشار إلى أن بوشحمة كان أحد 3 قادة عسكريين شاركوا في اجتماع عقد رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي يوم الاثنين في طرابلس، مع أعضاء اللجنة العسكرية «5+5»، عن المنطقة الغربية، الذي ضم أيضاً الفريق رضوان الغراري، والفريق مختار النقاصة، وذلك لبحث آخر التطورات الأمنية والعسكرية بالبلاد.

غير أن باحثين ليبيين لا يستبعدون، في المقابل، أن يحتفظ النمروش بمنصبه المؤقت، ليكون هو رئيس الأركان، وهي رؤية مدير «المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية» شريف بوفردة، الذي عدّ أن رئيس الأركان المؤقت «يبدو الأقرب للاحتفاظ بهذا المنصب على نحو دائم»، مستبعداً تولي أي من هذه الأسماء هذا المنصب.

ويستند بوفردة في تقديره، الذي ذكره لـ«الشرق الأوسط»، إلى علاقاته الجيدة مع المجلس الرئاسي و«حكومة الوحدة»، وما يمتلكه من خبرات أكاديمية، كونه أستاذاً في العلوم العسكرية، فضلاً عن توليه سابقاً منصب آمر منطقة عسكرية، وعمله معاوناً للحداد قبل وفاته، إضافة إلى تمتّعه بعلاقات جيدة مع التشكيلات المسلحة في غرب ليبيا. ويرجّح أن تستغرق الإجراءات ما بين شهر و45 يوماً.

تحقيقات الطائرة

وعلى صعيد موازٍ، شهدت التحقيقات في حادث سقوط الطائرة تطوراً جديداً، بعدما أعلنت وسائل إعلام عن احتجاز الاستخبارات التركية مضيفة طيران لاستجوابها، وفقاً لما ذكرته صحيفة «كاثمريني» اليونانية، الأمر الذي جدّد تساؤلات لدى مراقبين بشأن أسباب الحادث، وطرح فرضية إسقاط الطائرة بشكل متعمد، وليس سقوطها عرضاً.

ورغم تفاعل كبير من مدونين ونشطاء ليبيين مع هذا التطور، الذي وصفه البعض بـ«المفاجأة التي قد تكشف جديداً في مسار التحقيقات»، فإن بوفردة يعتقد أنه من المبكر التكهن في هذا الملف، «خصوصاً أن القضية لا تزال قيد التحقيق بين جهات تركية وليبية».

وكانت قضية طائرة الحداد قد شهدت تطوراً قضائياً مهماً هذا الأسبوع، مع إعلان النائب العام الليبي، الصديق الصور، موافقة السلطات التركية على مشاركة وفد قضائي ليبي في التحقيقات المتعلقة بالحادث، وذلك عقب مخاطبة وزارة العدل التركية رسمياً للحصول على معلومات مفصلة حول مختلف جوانب الواقعة.

وكانت الطائرة التي كانت تقل الحداد من طراز «فالكون 50»، برفقة 7 أشخاص آخرين، قد أقلعت من مطار أنقرة متجهة إلى طرابلس، قبل أن تتحطم بعد نحو 19 دقيقة من الإقلاع في منطقة هايمانه جنوب العاصمة التركية. وعُثر على حطام الطائرة قرب قرية كسيك قاوك التابعة للمنطقة، على بُعد نحو 105 كيلومترات من مطار إيسنبوغا.


حاكم إقليم دارفور: قواتنا حققت انتصارات في المحور الغربي بالإقليم

نازحون من الفاشر في مخيم طويلة بشمال دارفور يوم 17 ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)
نازحون من الفاشر في مخيم طويلة بشمال دارفور يوم 17 ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

حاكم إقليم دارفور: قواتنا حققت انتصارات في المحور الغربي بالإقليم

نازحون من الفاشر في مخيم طويلة بشمال دارفور يوم 17 ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)
نازحون من الفاشر في مخيم طويلة بشمال دارفور يوم 17 ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)

قال حاكم إقليم دارفور رئيس حركة «جيش تحرير السودان»، مني أركو مناوي، الأربعاء، إن «المقاومة الشعبية حققت انتصارات عظيمة في المحور الغربي بولاية شمال دارفور»، بينما رحّب مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، بوصول أول شحنة مساعدات إنسانية إلى مدينة الفاشر في غرب السودان.

وعلّق مناوي، في منشور على صفحته الرسمية على «فيسبوك»: «كتب أبطال المقاومة صفحة جديدة من صفحات المجد، بانتصارات عظيمة تؤكد أن إرادة الشعب لا تقهر وأن الحق لا بد أن ينتصر».

وكانت «القوة المشتركة» (المتحالفة مع الجيش) أعلنت، الثلاثاء، عن تنفيذ قواتها عملية عسكرية نوعية، تمكنت خلالها من استعادة منطقة «جرجيرة» وبلدات مجاورة لها في شمال دارفور.

وتستمر المعارك بين الجيش السوداني و«القوة المشتركة» المتحالفة معه من جهة، و«قوات الدعم السريع» من جهة أخرى، في مناطق قريبة من الحدود مع دولة تشاد، وسط تبادل للاتهامات بشأن السيطرة الميدانية في عدد من بلدات شمال وغرب إقليم دارفور.

نازحة من الفاشر في مخيم طويلة بشمال دارفور يوم 31 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

وذكرت «القوة المشتركة»، في بيان، أنها «استولت على 20 عربة قتالية بكامل عتادها العسكري، وتدمير 15 عربة أخرى، بالإضافة إلى أسر عدد من عناصر (قوات الدعم السريع)». وتابعت أن قواتها مستمرة في ملاحقة قوات العدو حتى القضاء عليها بالكامل في إقليم دارفور.

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، سيطرت «قوات الدعم السريع» على بلدات أبو قمرة وأم برو وكرنوي، في أقصى غرب ولاية شمال دارفور، وتقترب من مدينة الطينة الحدودية، وهي آخر معاقل «القوة المشتركة» في المنطقة، بعد انسحابها من مدينة الفاشر عاصمة الولاية.

وتشن «الدعم السريع»، منذ أسابيع، هجمات مستمرة ضد قوات «المشتركة» والجيش المتمركزة في جيوب ضيقة على الحدود مع دولة تشاد.

وتقع بلدة جرجيرة التي استعادتها أخيراً «القوة المشتركة»، على بعد 30 كيلومتراً إلى الغرب من مدينة الطينة. وأدت المعارك الدائرة حول بلدات جرجيرة وأم برو وكرنوي إلى نزوح آلاف المواطنين من مناطق القتال إلى البلدات المجاورة للحدود التشادية.

مساعدات الفاشر

وفي سياق متصل، رحّب مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، بوصول أول شحنة مساعدات إنسانية منقذة للحياة، تزيد على 1.3 طن متري من الغذاء ومستلزمات الرعاية الصحية الأساسية وتنقية المياه، إلى مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور.

وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «تحقق ذلك بفضل مفاوضات استمرت شهوراً، بتيسير من الولايات المتحدة بشأن وصول المساعدات الإنسانية»، مضيفاً أن هذا الإنجاز يأتي عقب تقييم بعثة الأمم المتحدة والجهود المتواصلة للولايات المتحدة بالتنسيق الوثيق مع الشركاء في المجال الإنساني.

جنود من الجيش السوداني عقب سيطرتهم على بلدة صالحة جنوب أم درمان في 21 مايو العام الماضي (أ.ف.ب)

وشدد بولس على أهمية تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق إلى الفاشر، حيث لا يزال الوضع كارثياً وإلى جميع أنحاء السودان.

وتابع: «بينما نضغط على الأطراف المتحاربة من أجل هدنة إنسانية شاملة، سنواصل دعم الآليات التي تُسهّل إيصال المساعدات الإنسانية دون عوائق إلى المناطق التي تُعاني من المجاعة وسوء التغذية والنزوح الناجم عن النزاع».

ودعا مستشار الرئيس الأميركي المجتمع الدولي إلى زيادة مساهماته لدعم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) والشركاء في المجال الإنساني في السودان.

«إخوان السودان»

من جهة ثانية، رحب «تحالف تأسيس»، الذي تقوده «قوات الدعم السريع»، بقرار إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تصنيف فروع جماعة «الإخوان المسلمين» جماعة إرهابية في كل من مصر ولبنان والأردن.

ووصف، في بيان، القرار الأميركي بأنه خطوة في الاتجاه الصحيح، لكنه جاء ناقصاً، إذ لم يشمل فرع «الإخوان المسلمين» في السودان، وهو الأخطر تنظيمياً ومالياً ودبلوماسياً وعسكرياً، بحسب ما جاء في البيان الذي قال إن خطورة تنظيم «الإخوان» في السودان، بمسمياته المختلفة مثل حزب «المؤتمر الوطني» أو «التيار الإسلامي العريض»، تتمثل في استيلائه على أجهزة الدولة الأمنية والعسكرية في البلاد.

وطالب «تأسيس» المجتمع الدولي بالانتباه إلى الدعم الذي تقدمه فروع جماعة «الإخوان» في مختلف دول العالم إلى التنظيم في السودان.

ويضم «تحالف تأسيس»، إلى جانب «قوات الدعم السريع»، حركات مسلحة منشقة عن حركات دارفور، و«الحركة الشعبية لتحرير السودان» (فصيل تيار عبد العزيز الحلو)، وقوى سياسية ومدنية أخرى.