الحوثيون يمنعون العاملين في البنوك التجارية من مغادرة صنعاء

تحذير من دخول الصراع دائرة الإهمال العالمي

مبنى البنك المركزي اليمني الخاضع للحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
مبنى البنك المركزي اليمني الخاضع للحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يمنعون العاملين في البنوك التجارية من مغادرة صنعاء

مبنى البنك المركزي اليمني الخاضع للحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
مبنى البنك المركزي اليمني الخاضع للحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

منع الحوثيون العاملين جميعاً في البنوك التجارية من مغادرة مناطق سيطرتهم، بعد أن أعلنت مجموعة من البنوك رغبتها في نقل مراكزها الإدارية إلى مدينة عدن؛ حيث العاصمة اليمنية المؤقتة، بينما تتأهب الحكومة اليمنية لمواجهة اقتصادية جديدة مع الجماعة على خلفية العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة عليها مع تصنيفها «منظمةً إرهابيةً أجنبيةً».

وعقب إعلان البنك المركزي اليمني، الذي يتَّخذ من مدينة عدن مركزاً له، تلقيه طلبات نحو 8 من كبار البنوك التجارية لنقل إداراتها العامة إلى مناطق سيطرة الحكومة، ذكرت مصادر تجارية في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» أن الحوثيين أصدروا قراراً بمنع جميع موظفي البنوك التجارية أو الحكومية من مغادرة مناطق سيطرتهم حتى لقضاء إجازة عيد الفطر مع أسرهم خارج العاصمة المختطفة.

وذكرت المصادر أن 5 من الموظفين على الأقل تم اعتقالهم خلال الأيام القليلة الماضية في نقاط التفتيش المنتشرة بين المدن.

البنوك في مناطق سيطرة الحوثيين تواجه مخاطر الإفلاس (إعلام محلي)

وبحسب هذه المصادر، فإن جهاز أمن ومخابرات الحوثيين نشر تعميماً بأسماء جميع موظفي البنوك الإسلامية والتجارية والحكومية في صنعاء لدى جميع نقاط التفتيش المنتشرة بين المدن، وألزمها باعتقال كل موظف يحاول السفر إلى أي منطقة خارج العاصمة؛ خشية انتقاله إلى مناطق سيطرة الحكومة.

كما قضت التوجيهات بعدم إطلاق سراح أي موظف يتم القبض عليه إلا بعد أن يتعهد خطياً بعدم السفر مرة أخرى.

مأزق العقوبات

من جهتها أفادت مصادر حكومية «الشرق الأوسط» بأن الحوثيين في مأزق مع سريان العقوبات الأميركية واقتراب تفعيل قرار منع استيرادهم المشتقات النفطية، حيث سيؤدي ذلك إلى فقدان الجماعة واحداً من أهم مصادر الدخل، لأنهم كانوا يحصلون على الوقود وغاز الطهي مجاناً، إذ كانت الشحنات تُهرَّب من إيران بوثائق مزورة يتم فيها تغيير بلد المنشأ، حيث وفّر ذلك موارد مالية ضخمة للجماعة طوال سنوات الهدنة التي ستدخل عامها الرابع خلال الشهر المقبل.

وفيما يتعلق بالبنوك التجارية في مناطق سيطرة الحوثيين، بيَّنت المصادر أن هذه البنوك ستكون عرضةً للعقوبات إذا ما تورَّطت بأي معاملات مالية مع الحوثيين جماعةً أو أفراداً، خصوصاً أن معظم الشركات العاملة في مناطق سيطرتهم يمتلكها قيادات في الجماعة أو شركاء في رأسمالها.

استعداد يمني حكومي لتسهيل عمل البنوك التي قررت نقل مراكزها من صنعاء (إعلام حكومي)

وأوضحت المصادر أن الحوثيين، وطوال السنوات الماضية، خلقوا طبقةً من التجار من أتباعهم وتم إحلالهم بدلاً عن التجار المعروفين، وأن الشركات الجديدة يمتلكها قادة في الجماعة أو دخلوا شركاء فيها.

وامتدت هذه التدخلات الحوثية - وفق المصادر - إلى البنوك التجارية، واستيراد المشتقات النفطية، واحتكار الخدمات اللوجيستية المقدمة للمنظمات الأممية والدولية.

وأكدت المصادر أن هذا الأمر سيؤثر بقوة على أنشطة تلك الشركات لأنها ستكون تحت الرقابة الأميركية الدقيقة، ما قد يجعلها عرضةً للعقوبات بموجب قرار تصنيف الجماعة «منظمةً إرهابيةً أجنبيةً».

تجاهل المعاناة

ذكرت إيمي بوب، المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة، أن الصراع في اليمن اختفى من دائرة الاهتمام العالمي، لكن المعاناة لم تتوقف بالنسبة لمَن يعيشونها، «وأنه وبعد أكثر من عقد من الحرب والنزوح والانهيار الاقتصادي، لا يزال اليمن يمثل إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، لكن نتيجة انشغال العالم بأزمات أخرى، يتضاءل التمويل بشكل مقلق. الآن، وأكثر من أي وقت مضى، هناك حاجة ماسة إلى تضامن عالمي لمنع حرمان الملايين من المساعدات».

الجوعى في اليمن لا يعرفون متى يحصلون على الوجبة التالية (إعلام محلي)

وذكرت بوب أنه، وخلال شهر رمضان المبارك، تفاقم وقع الأزمة أكثر. بالنسبة لكثير من اليمنيين، لأن الإفطار لم يكن وقتاً للتجمع والاحتفال بالخير والبركة، بل فترة أخرى ينامون فيها جوعى، غير متأكدين مما يخبئه لهم الغد. وقالت إنه وبينما تستعد العائلات حول العالم لاستقبال عيد الفطر، سيقضي اليمنيون عيداً آخر في ظلال الحرب، حيث أصبح الفقدان والجوع والمعاناة واقعاً يومياً.

وبيَّنت المنظمة الأممية أنه وعلى الرغم من الجهود المستمرة لتقديم المساعدات، فإن النقص الحاد في التمويل يجعل من الوصول إلى أكثر الفئات احتياجاً صعباً للغاية. وفي كثير من المناطق، بالكاد تحصل المجتمعات النازحة على أي دعم. ومع استمرار ازدياد الاحتياجات، تتقلص الموارد، مما يعرِّض ملايين الأشخاص للخطر.

وطبقاً لما ذكرته المسؤولة الأممية «لا يستطيع اليمنيون تحمل أن يكونوا في طي النسيان، خصوصاً بينما تجلس العائلات على موائد الإفطار وبالكاد تجد ما تأكله، وبينما يواجه الآباء عيداً آخر، غير قادرين على توفير احتياجات أطفالهم».


مقالات ذات صلة

اليمن يكثف تحركه الدولي لحماية باب المندب

العالم العربي المبعوث الأممي هانس غروندبرغ خلال إحاطة بالفيديو أمام مجلس الأمن (الأمم المتحدة)

اليمن يكثف تحركه الدولي لحماية باب المندب

كثفت الحكومة اليمنية تحركها الدبلوماسي لحشد موقف دولي ضد تهديد الحوثيين للبحر الأحمر وباب المندب، والدفع نحو تعزيز قدرات الدولة وحماية الملاحة

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي مسلحون حوثيون على متن دراجات نارية خلال حملة للحشد والتعبئة في صنعاء (أ.ب)

الحوثيون يسيطرون على باب المندب والجزر اليمنية جنوب البحر الأحمر

وسَّع الحوثيون تقدمهم إلى باب المندب بعد سقوط المخا ومينائها، مع سيطرتهم الجمعة، على جزيرة ميون في المضيق الدولي وسط غارات حكومية وتصاعد مخاوف تهديد الملاحة.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي منطقة عمليات في طريق تعز ـ المخا حددتها القوات المسلحة اليمنية (سبأ)

القوات اليمنية تحدد منطقة محظورة على الحوثيين قرب المخا

حدَّدت القوات المسلحة اليمنية، الخميس، منطقة قتال محظورة على أي تحركات لميليشيا الحوثي الإرهابية قرب مدينة المخا الساحلية التابعة لمحافظة تعز.

«الشرق الأوسط» (تعز)
العالم العربي قوافل يقدمها المزارعون اليمنيون تحت الإكراه لمصلحة الحوثيين (فيسبوك)

الحوثيون يوسعون جبايتهم الزراعية في صنعاء وريمة

يفرض الحوثيون على مزارعين في صنعاء وريمة تقديم أموال، ومحاصيل، مع نصب موازين إلكترونية لفرض جبايات جديدة على المنتجات الزراعية

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي نازحون من حيس يبحثون عن الأمان لكن الجوع يتربص بهم (إعلام محلي)

آلاف النازحين من تصعيد الحوثيين يواجهون التشرد والجوع

نزوح متصاعد في غرب تعز وجنوب الحديدة يضع آلاف الأسر أمام مأوى شحيح وغذاء ومياه محدودين، بينما تستنزف موجات الوافدين قدرة المجتمعات المضيفة على الاستجابة.

محمد ناصر (تعز)

اليمن يكثف تحركه الدولي لحماية باب المندب

المبعوث الأممي هانس غروندبرغ خلال إحاطة بالفيديو أمام مجلس الأمن (الأمم المتحدة)
المبعوث الأممي هانس غروندبرغ خلال إحاطة بالفيديو أمام مجلس الأمن (الأمم المتحدة)
TT

اليمن يكثف تحركه الدولي لحماية باب المندب

المبعوث الأممي هانس غروندبرغ خلال إحاطة بالفيديو أمام مجلس الأمن (الأمم المتحدة)
المبعوث الأممي هانس غروندبرغ خلال إحاطة بالفيديو أمام مجلس الأمن (الأمم المتحدة)

كثفت الحكومة اليمنية تحركها الدبلوماسي على المستويين الدولي والإقليمي، في محاولة لوضع التهديد الحوثي للملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب في صدارة الاهتمام الدولي، بالتزامن مع تصعيد عسكري واسع امتد إلى الساحل الغربي ومناطق أخرى من البلاد، وتحذيرات أممية وغربية من أن تداعيات المواجهة لم تعد محصورة داخل اليمن.

وتزامن هذا التحرك مع جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي خُصصت لبحث التصعيد الحوثي، شهدت مواقف أميركية وبريطانية وفرنسية حازمة حيال الهجمات التي تستهدف اليمن والسعودية والملاحة البحرية، في حين حذر المبعوث الأممي هانس غروندبرغ، من أن عودة الحرب باتت واقعاً، وأن تداعياتها يمكن أن تتجاوز الحدود اليمنية إلى مواجهة إقليمية أوسع.

وخلال جلسة مجلس الأمن، جددت الولايات المتحدة دعمها للحكومة اليمنية في جهودها لإنهاء ما وصفته بإرهاب الحوثيين المدعومين من إيران وإحلال الاستقرار والسلام، كما أكدت وقوفها إلى جانب السعودية وحقها في الدفاع عن أراضيها ومواطنيها.

مسلحون حوثيون في صنعاء خلال فعالية للحشد والتعبئة (أ.ب)

وقالت المندوبة الأميركية إن هجمات الحوثيين تمثل جزءاً من أساليب ترهيب اليمنيين، مشيرة إلى قصف المدن وما نجم عنه من نزوح آلاف الأسر وسقوط مدنيين، فضلاً عن الأضرار التي لحقت بميناء المخا وبنيته التحتية الحيوية. وعدّت هذه الهجمات تهديداً مباشراً لأمن الطاقة الإقليمي والعالمي.

وربطت واشنطن بصورة مباشرة بين التصعيد الحوثي والدعم الإيراني، معتبرة أن الجماعة تسعى إلى تعطيل الممرات البحرية الحيوية، ومنها مضيق باب المندب، وتهديد حرية الملاحة وحركة التجارة العالمية. كما أشارت إلى هجمات نفذها الحوثيون في 5 سبتمبر (أيلول) ضد 4 مدن سعودية، وأسفرت عن إصابة مدنيين، بينهم نساء وأطفال، فضلاً عن هجمات سابقة على منشآت مدنية وسفن في البحر.

ودعت الولايات المتحدة، مجلس الأمن، إلى تشديد تنفيذ القرارات الصادرة عنه، وحرمان الحوثيين من الموارد التي تمكنهم من تنفيذ هجماتهم، مؤكدة ضرورة أن يتحدث المجلس بصوت واحد تجاه التصعيد، وأن يتحمل الداعمون له مسؤولية تبعاته.

تحذيرات غربية وأممية

من جهتها، أكدت فرنسا تمسكها بوحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه، ودعمها للحكومة اليمنية بوصفها الجهة المخولة ممارسة سلطة الدولة. وقال رئيس مجلس الأمن، المندوب الفرنسي جيروم بونافون، إن الشعب اليمني وحده صاحب الحق في تقرير مستقبله، ولا ينبغي أن يظل رهينة للسياسة الإيرانية المزعزعة للاستقرار.

وأدانت باريس بشدة الهجمات الحوثية في اليمن والسعودية، مؤكدة أن استهداف المدنيين لا يمكن تبريره، وأن التصعيد الراهن يمثل أخطر أزمة يشهدها اليمن منذ هدنة 2022.

وفي الشق البحري، قالت فرنسا إن هجمات الحوثيين تهدد الملاحة في البحر الأحمر، مؤكدة ضرورة الحفاظ على الأمن البحري وحرية الملاحة، ومشيرة إلى استمرار التزامها بهذا المسار عبر العملية الأوروبية «أسبيدس» ذات الطابع الدفاعي، وبالتنسيق مع الشركاء الأوروبيين والدوليين.

الحوثيون دفعوا بعشرات الآلاف من المقاتلين لخوض المعارك في الساحل الغربي اليمني (أ.ف.ب)

أما بريطانيا فأدانت استئناف الحوثيين الحرب في اليمن واستمرار هجماتهم على السعودية، مؤكدة حق البلدين في الدفاع عن أمنهما وسيادتهما، وفق القانون الدولي. وحذرت لندن من أن استئناف الحرب يعرض اليمنيين الأكثر ضعفاً لمزيد من المخاطر ويعمق الأزمة الإنسانية، مشيرة إلى أن أكثر من 22 مليون يمني يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، بينما يواجه أكثر من 18 مليوناً انعداماً حاداً في الأمن الغذائي.

وربطت بريطانيا كذلك بين التصعيد وتهديد حرية الملاحة وطرق التجارة الحيوية في البحر الأحمر وباب المندب، مؤكدة أهمية التنفيذ الكامل لقراري مجلس الأمن 2140 و2216، بما في ذلك منع نقل الأسلحة والدعم العسكري والمكونات ذات الاستخدام المزدوج التي تمكن الحوثيين من تنفيذ هجماتهم.

وجاءت إحاطة غروندبرغ أمام مجلس الأمن لتضيف بعداً أممياً إلى التحذيرات الغربية؛ فقد قال إن تحذيره السابق من أن اليمن بات أقرب من أي وقت مضى منذ هدنة 2022 إلى العودة لنزاع واسع النطاق تحول إلى واقع، مع اشتداد القتال على جبهات عدة، خصوصاً الساحل الغربي.

وقال غروندبرغ إن هذا التطور يمنح الجماعة الحوثية وجوداً مباشراً على الممرات المؤدية إلى أحد أهم المضائق البحرية في العالم، مع استمرار القتال وإمكان تغير الوضع الميداني.

وحذّر غروندبرغ من أن عودة الحرب لا تعني فقط احتمال انزلاق اليمن إلى صراع طويل، وإنما تنطوي أيضاً على خطر جر البلاد إلى مواجهة إقليمية أوسع، بما قد تكون له تداعيات عالمية.

تحرك يمني متعدد المسارات

في موازاة التحرك داخل مجلس الأمن، وسعت وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين أفراح الزوبة، اتصالاتها مع القوى الدولية، في مسار يبدو أنه يستهدف بناء موقف دولي أكثر وضوحاً تجاه البعد البحري للتصعيد الحوثي.

وخلال اتصال مع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ستيفن دوتي، أكدت الزوبة أهمية الدور البريطاني بوصف المملكة المتحدة حاملة القلم في مجلس الأمن بشأن الملف اليمني، ودعت إلى حشد موقف دولي واضح تجاه التهديدات التي تطال المدنيين ودول الجوار والبحر الأحمر وباب المندب.

وزيرة الخارجية في الحكومة اليمنية أفراح الزوبة (أ.ب)

وقالت إن التهديد الحوثي تجاوز الداخل اليمني إلى الأمن الإقليمي والممرات البحرية، وإن معالجة مصادره تتطلب تعزيز قدرة الدولة اليمنية على حماية سواحلها وموانئها ومياهها الإقليمية، إلى جانب الحد من تدفق السلاح والتكنولوجيا والتمويل إلى الحوثيين.

وفي لقاء مع رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن وسفراء الدول الأعضاء، ركزت الوزيرة على محاولات الحوثيين التمدد باتجاه باب المندب، معتبرة أن حماية الدولة لسواحلها وموانئها ومياهها الإقليمية ليست قضية يمنية داخلية فحسب، وإنما ركيزة لأمن المنطقة والممرات البحرية الدولية.

كما طرحت أمام الجانب الأوروبي الحاجة إلى تعزيز قدرات القوات البحرية وخفر السواحل وتأمين الموانئ ومكافحة شبكات تهريب السلاح والتمويل، بحيث يبقى باب المندب ممراً آمناً للتجارة الدولية، ولا يتحول إلى ورقة ضغط بيد جماعة مسلحة خارج مؤسسات الدولة.

وفي اتصالها مع القائم بأعمال السفارة الأميركية لدى اليمن نيل هوب، دفعت الزوبة بالطرح ذاته، مؤكدة أن حماية السفن بعد وصول التهديد إلى الممرات البحرية تظل إجراءً ضرورياً، لكن المعالجة الأكثر استدامة تبدأ من تمكين الدولة اليمنية من حماية سواحلها وموانئها ومياهها الإقليمية.

كما بحثت الوزيرة مع السفير الروسي يفغيني كودروف، أهمية الحفاظ على موقف دولي متماسك تجاه اليمن، مستفيدة من عضوية موسكو الدائمة في مجلس الأمن، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى حشد التأييد لتنفيذ القرارات الدولية، ومنع فرض وقائع جديدة بالقوة.

وتوجت الحكومة اليمنية هذا المسار برسالة وجهتها الزوبة إلى رئيس مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة بشأن التطورات العسكرية في تعز والحديدة، ومخاطر التحركات الحوثية باتجاه الساحل الغربي وباب المندب.

وأكدت الرسالة أن التحركات الحوثية لا ينبغي النظر إليها باعتبارها تحركاً عسكرياً محلياً معزولاً، وإنما في سياق مسعى أوسع لفرض واقع عسكري جديد يمكن أن يعزز قدرة الجماعة وداعميها الإيرانيين على تهديد الملاحة الدولية والتحكم بأحد أهم الممرات البحرية في العالم.

وطالبت الحكومة اليمنية مجلس الأمن بموقف واضح وحازم تجاه التصعيد، وإدانة استهداف المدنيين ومخيمات النازحين والأعيان المدنية، إلى جانب اتخاذ تدابير لوقف تدفق الأسلحة والتكنولوجيا والخبرات والتمويل إلى الحوثيين.


الحوثيون يسيطرون على باب المندب والجزر اليمنية جنوب البحر الأحمر

عنصر حوثي يطلق النار من مدفع مثبت على عربة عسكرية (أ.ب)
عنصر حوثي يطلق النار من مدفع مثبت على عربة عسكرية (أ.ب)
TT

الحوثيون يسيطرون على باب المندب والجزر اليمنية جنوب البحر الأحمر

عنصر حوثي يطلق النار من مدفع مثبت على عربة عسكرية (أ.ب)
عنصر حوثي يطلق النار من مدفع مثبت على عربة عسكرية (أ.ب)

وسَّعت الجماعة الحوثية، الجمعة، نطاق سيطرتها في الساحل الغربي لليمن، لتصل إلى مناطق واسعة من مديرية ذوباب، المطلة مباشرة على مضيق باب المندب، بالتزامن مع دخول عناصرها جزيرة ميون والسيطرة على أرخبيل جزر حنيش وجزيرة زُقر في البحر الأحمر، في تطور يرفع المخاطر المحيطة بأحد أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم، وذلك غداة سيطرتها على مدينة المخا ومينائها الاستراتيجي.

وأفادت معلومات ميدانية بأنَّ القوات الحوثية تمكَّنت من السيطرة على مناطق واسعة في مديرية ذوباب، بما فيها منطقة باب المندب، بعد قصف عنيف تعرَّضت له القوات الحكومية، ما دفعها إلى التراجع نحو الأطراف الجنوبية للمديرية. ومع وصول الجماعة إلى هذه المناطق، بات انتشارها يمتد على مساحة ساحلية وجزرية واسعة ترتبط مباشرة بالممر المائي الذي يفصل البحر الأحمر عن خليج عدن.

وفي تطور متصل، دخلت عناصر حوثية إلى جزيرة ميون، الواقعة في قلب مضيق باب المندب، وتمركزت فيها من دون مقاومة، عقب انسحاب القوات العسكرية البحرية من الجزيرة، وفق المعلومات الميدانية.

مسلحون حوثيون على متن دراجات نارية خلال حملة للحشد والتعبئة في صنعاء (أ.ب)

كما أفادت المعلومات بسيطرة الجماعة على أرخبيل جزر حنيش وجزيرة زُقر في البحر الأحمر، ما يضيف بُعداً بحرياً إلى التَّقدَّم الحوثي المتسارع خلال الأيام الأخيرة، ويمنح الجماعة انتشاراً في عدد من الجزر الواقعة قبالة الساحل الغربي لليمن.

ويأتي التَّقدُّم الحوثي في ذوباب وميون وحنيش وزُقر بعد يوم واحد من سيطرة الجماعة على المخا ومينائها، في تحول ميداني أعاد رسم خريطة الانتشار العسكري على الساحل الغربي، ودفع القوات الحكومية إلى إعادة ترتيب خطوطها جنوب المدينة.

ضربات جوية

شنَّت مقاتلات حربية غارات على أهداف حوثية في مديرية المخا، في محاولة لاحتواء التَّقدُّم الذي حقَّقته الجماعة خلال الأيام الماضية. وتأتي الضربات في أعقاب إعلان القوات المسلحة اليمنية استعدادها لاستخدام مختلف الأسلحة والطيران ضد التحركات الحوثية في منطقة العمليات الممتدة على طريق تعز - المخا، وجبل النار والمخا.

وكانت القوات الحكومية اليمنية قد أعادت، الخميس، ترتيب انتشارها في أعقاب الهجوم الحوثي المتواصل لنحو أسبوع، بعدما سيطرت الجماعة على المخا ومينائها، إلى جانب الوازعية وموزع ومعسكر خالد، وحقَّقت تقدماً في مواقع عسكرية أخرى، بينما انسحبت القوات الحكومية من مواقع في حيس والخوخة.

عناصر من القوات الحكومية اليمنية في غرب تعز (أ.ف.ب)

وتزامن التَّقدُّم الحوثي مع تصعيد رسمي في خطاب الحكومة اليمنية بشأن البُعدَين الإقليمي والدولي للمعركة. فقد عقد مجلس الدفاع الوطني، برئاسة رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، اجتماعاً خُصِّص لمناقشة التطورات الميدانية، وتداعيات التصعيد على الأمن الوطني، والاستقرار الإقليمي، وأمن الممرات المائية.

وأكد المجلس أن المعركة لا تتعلق بالسيطرة على مواقع أو مديريات منفردة، وإنما باستعادة مؤسسات الدولة وسيادتها، محذِّراً من تحويل السواحل والجزر اليمنية إلى منصات لتهديد اليمن ودول المنطقة والملاحة الدولية.

وقال المجلس إن اليمن، في دفاعه عن باب المندب وسواحله وجزره ومياهه الإقليمية، لا يدافع عن نفسه فقط، وإنما عن حرية الملاحة والأمن البحري واستقرار التجارة العالمية، داعياً المجتمع الدولي، لا سيما مجلس الأمن والدول المطلة على البحر الأحمر، إلى تحمل مسؤولياته لمنع تحويل باب المندب والسواحل والجزر اليمنية إلى أوراق ابتزاز أو منصات تهديد للملاحة والتجارة الدولية.

كما شدَّد المجلس على أنَّ عملية الردع التي بدأتها القوات المسلحة لن تقتصر على جبهة محددة، وأن القوات الحكومية ستتعامل مع مصادر التهديد وتحركات الحوثيين في مختلف مسارح العمليات وفق تقديراتها العسكرية وقواعد الاشتباك والقانون الدولي الإنساني.

معركة تتجاوز المخا

تكشف التطورات الأخيرة عن أن الهجوم الحوثي لم يعد محصوراً في محاولة السيطرة على مواقع في غرب تعز والساحل الغربي، بل امتد باتجاه المنطقة الأكثر حساسية على الساحل اليمني، مع انتقال العمليات إلى ذوباب وميون، وهما نقطتان ترتبطان مباشرة بالموقع الجغرافي لمضيق باب المندب.

مقاتل من قوات الحكومة اليمنية التي أعادت انتشارها من الساحل الغربي (أ.ف.ب)

ويأتي ذلك بعد أيام من معارك كثيفة استخدمت خلالها الجماعة الحوثية أعداداً كبيرة من العناصر والتعزيزات البشرية، إلى جانب الصواريخ والطائرات المسيّرة والمدفعية والأسلحة الثقيلة، ما مكَّنها من تحقيق اختراقات متتالية في خطوط القوات الحكومية، رغم الخسائر التي تكبدتها.

وتعكس التطورات الميدانية المتسارعة أن الساعات والأيام المقبلة لن تحدد فقط شكل السيطرة على الساحل الغربي، وإنما قد تحدِّد أيضاً ما إذا كان التصعيد سيبقى في إطار الحرب اليمنية الداخلية أم يتحوَّل بصورة أوسع إلى تهديد للأمن البحري والممرات التجارية الدولية.


القوات اليمنية تحدد منطقة محظورة على الحوثيين قرب المخا

منطقة عمليات في طريق تعز ـ المخا حددتها القوات المسلحة اليمنية (سبأ)
منطقة عمليات في طريق تعز ـ المخا حددتها القوات المسلحة اليمنية (سبأ)
TT

القوات اليمنية تحدد منطقة محظورة على الحوثيين قرب المخا

منطقة عمليات في طريق تعز ـ المخا حددتها القوات المسلحة اليمنية (سبأ)
منطقة عمليات في طريق تعز ـ المخا حددتها القوات المسلحة اليمنية (سبأ)

حدَّدت القوات المسلحة اليمنية، الخميس، منطقة قتال محظورة على أي تحركات لميليشيا الحوثي الإرهابية قرب مدينة المخا الساحلية التابعة لمحافظة تعز.

وأعلنت القوات اليمنية في بيان، أنها ستبدأ استخدام جميع ومختلف الأسلحة والطيران للقضاء على أي تحركات عسكرية للحوثيين بمنطقة العمليات في طريق تعز ـ المخا الموضح على الخريطة.

وحذّر الناطق باسم القوات اليمنية، العقيد ماجد النزيلي، المدنيين من استخدام طريق تعز - المخا حتى إشعار آخر، وذلك حرصاً على سلامتهم، داعياً إلى الابتعاد عن تجمعات عناصر وعتاد الحوثيين.