يوم «السعودية الخضراء»... المسيرة مستمرة نحو بيئة مستدامة

فقيها لـ«الشرق الأوسط»: المملكة تقود مبادرات دولية متعددة لتحقيق الاستدامة

TT

يوم «السعودية الخضراء»... المسيرة مستمرة نحو بيئة مستدامة

وكيل وزارة البيئة والمياه والزراعة لشؤون البيئة الدكتور أسامة فقيها متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)
وكيل وزارة البيئة والمياه والزراعة لشؤون البيئة الدكتور أسامة فقيها متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)

تحتفي السعودية، الخميس، بـ«يوم مبادرة السعودية الخضراء»، الذي يسلط الضوء على الجهود الوطنية في مجال الاستدامة البيئية ومكافحة التغير المناخي. وتأتي هذه المناسبة في وقت تشهد فيه المملكة تقدماً ملموساً في تحقيق أهداف المبادرة، التي أطلقها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان عام 2021، والتي تسعى إلى خفض الانبعاثات الكربونية، وزيادة الغطاء النباتي، وحماية الموارد الطبيعية.

إنجازات بارزة

يؤكد وكيل وزارة البيئة والمياه والزراعة لشؤون البيئة، الدكتور أسامة فقيها، أن «مبادرة السعودية الخضراء» حقّقت إنجازات كبيرة خلال الأعوام الماضية في مختلف المجالات. فمنذ إطلاقها، شهدت مساحة المناطق المحمية في المملكة زيادة تتجاوز 400 في المائة، حيث ارتفعت من 4 في المائة من مساحة المملكة عام 2016 إلى 18 في المائة حالياً. كما شهدت المتنزهات الوطنية توسعاً هائلاً، حيث زادت مساحتها بنحو 100 ضعف، من 40 ألف هكتار إلى 4 ملايين هكتار، ما أسهم في ازدهار الغطاء النباتي في مختلف مناطق المملكة. بالإضافة إلى ذلك، تمت إعادة تأهيل أكثر من 300 ألف هكتار من الأراضي المتصحرة، التي أصبحت مزدهرة بفضل جهود التشجير، والحماية، والحد من الاحتطاب.

وكيل وزارة البيئة والمياه والزراعة لشؤون البيئة الدكتور أسامة فقيها متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)

وفي إطار جهود التشجير، تم زراعة نحو 140 مليون شجرة، إلا أن النجاح لا يُقاس بعدد الأشجار فقط، بل باستدامتها، وفقاً لفقيها. وأوضح أن جميع الأشجار المزروعة هي من أنواع نباتية محلية، وتعتمد على مصادر مياه متجددة، مثل مياه السدود والأمطار والبحار، ولا سيما أشجار المانغروف التي تنمو على سواحل البحر الأحمر والخليج العربي.

إطلاق مبادرات جديدة لتعزيز الاستدامة

خلال المنتدى السنوي الأخير لـ«مبادرة السعودية الخضراء»، أعلنت المملكة عن 5 مبادرات جديدة، بقيمة 225 مليون ريال (60 مليون دولار)، بالإضافة إلى توقيع 14 مذكرة تفاهم، بالتزامن مع انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة لمكافحة التصحر «كوب 16». وأشار فقيها إلى أن المملكة تقود جهوداً عالمية في المجال البيئي، حيث أطلقت خلال رئاستها مجموعة العشرين عام 2020 «المبادرة العالمية للأراضي»، وقد تبناها جميع قادة الدول حينها. كما أطلقت «المنصة العالمية للشعاب المرجانية»، التي تُعنى باستعادة الشعاب المرجانية وتعزيز البحث والتطوير في هذا المجال، بمشاركة 100 دولة.

إضافة إلى ذلك، تم إطلاق «مبادرة الإنذار المبكر»، إلى جانب «المركز الإقليمي للعواصف الغبارية»، الذي يُعد الرابع من نوعه عالمياً، بعد مراكز في الولايات المتحدة، وأوروبا، والصين، وهو إنجاز تفخر به المملكة. كما أطلقت المملكة «مبادرة قطاع الأعمال في الحفاظ على الأراضي»، بالتعاون مع أمانة اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، لتعزيز وعي القطاع الخاص بأهمية الحفاظ على الأراضي، لما لذلك من تأثير مباشر على الأمن المائي والغذائي والاستقرار الاجتماعي.

منطقة «مبادرة السعودية الخضراء» في «كوب 16» في الرياض (موقع المبادرة)

الاستثمار في البيئة

وأكد فقيها أن الاستثمار في البيئة يُحقق عوائد كبيرة، سواء اجتماعية أم اقتصادية أم بيئية، مشيراً إلى أن المملكة خصّصت مئات المليارات من الريالات لدعم «مبادرة السعودية الخضراء». وأوضح أن المبادرة ترتكز على جانبين رئيسيين: الطاقة النظيفة وخفض انبعاثات الكربون، وحماية التنوع الأحيائي ومكافحة التصحر، حيث تتجاوز الاستثمارات في هذا المجال 700 مليار ريال، مع مساهمة كبيرة من القطاع الخاص. كما أطلقت المملكة «صندوق البيئة»، الذي يُعد من أكبر الصناديق البيئية في المنطقة، ويهدف إلى تعزيز الممارسات البيئية المستدامة. بالإضافة إلى اعتماد الاستراتيجية الوطنية للبيئة، التي تشمل 64 مبادرة تغطي مختلف المجالات البيئية، بما في ذلك تنمية البيئة الفطرية والبحرية، وخفض التلوث، وتحسين خدمات الأرصاد، وإدارة النفايات. من جانبه، قال وزير الدولة للشؤون الخارجية وعضو مجلس الوزراء ومبعوث شؤون المناخ، عادل بن أحمد الجبير، لـ«الشرق الأوسط»، في وقت سابق، إن استثمارات المملكة والتزاماتها ضمن «مبادرة السعودية الخضراء» تشمل أكثر من 85 مبادرة ومشروعاً، بقيمة تجاوزت 180 مليار دولار، ما يعكس التزام المملكة بتحقيق تحول بيئي مستدام.

امرأة تتوسط الأشجار في منطقة جبال السودة في منطقة عسير جنوب السعودية (موقع المبادرة)

تعزيز المشاركة المجتمعية

تُعد المشاركة المجتمعية إحدى الركائز الأساسية لتحقيق مستهدفات «مبادرة السعودية الخضراء»، وشهد هذا المجال نمواً كبيراً خلال السنوات الأخيرة. ففي عام 2016، لم يكن هناك سوى جمعيتين أو 3 جمعيات بيئية. أما اليوم، فقد ارتفع العدد إلى نحو 70 جمعية. كما ازداد عدد الروابط الخضراء، وهي جمعيات غير ربحية تُعنى بحماية الغطاء النباتي في المناطق الريفية، من 3 أو 4 روابط فقط عام 2016 إلى نحو 200 رابطة حالياً.

تحقيق التوازن بين التنمية والبيئة

وأكد فقيها أن تحقيق التوازن بين التنمية وحماية البيئة يُعد مطلباً عالمياً، حيث تعتمد التنمية المستدامة على 3 ركائز رئيسية:

1. النمو الاقتصادي

2. الرفاه الاجتماعي

3. الاستدامة البيئية

وشدّد على أن «رؤية 2030» أولت اهتماماً خاصاً بالاستدامة البيئية، من خلال إنشاء وزارة البيئة، وإطلاق الاستراتيجية الوطنية للبيئة، وتأسيس 5 مراكز بيئية متخصصة، وإنشاء صندوق البيئة، بالإضافة إلى إطلاق القوات الخاصة للأمن البيئي، تحت مظلة وزارة الداخلية، لتعزيز إنفاذ الأنظمة البيئية وضبط المخالفات. وأشار فقيها إلى أن تحقيق التوازن يتطلب دمج الاعتبارات البيئية في مختلف الأنشطة التنموية، مثل الصناعة، والتعدين، والطاقة، والنقل، والقطاع البلدي، عبر أنظمة تتماشى مع أفضل الممارسات الدولية.

وختاماً، قال فقيها إن هذه الإنجازات تعكس التزام المملكة بتحقيق تحول بيئي مستدام، حيث تواصل المملكة جهودها لحماية البيئة، وتعزيز الاستدامة، والمشاركة في المبادرات البيئية العالمية، بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية 2030».


مقالات ذات صلة

تحت شعار «أنجزنا ومكملين»... «التحول الوطني» يرسخ ريادته أكبر محركات «رؤية 2030»

الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي (كافد) (الشرق الأوسط)

تحت شعار «أنجزنا ومكملين»... «التحول الوطني» يرسخ ريادته أكبر محركات «رؤية 2030»

أصدر برنامج التحول الوطني تقريره السنوي لعام 2025، مستعرضاً أبرز الإنجازات التي تحققت ضمن مستهدفات «رؤية 2030»، موضحاً أن نسبة المبادرات المكتملة بلغت 71 %

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج يجسد إعادة تأهيل أول مليون هكتار من أراضي الغطاء النباتي التزام السعودية بالاستدامة البيئية (واس)

يوم «السعودية الخضراء» يُجسِّد التحول نحو التنمية المستدامة

يُجسِّد «يوم مبادرة السعودية الخضراء» توجُّه البلاد نحو ترسيخ ثقافة الاستدامة، وتعزيز تكامل الجهود الوطنية في العمل البيئي، وتحفيز مختلف القطاعات للإسهام فيها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي رئيس الدورة الحالية للمجلس المهندس عبد الرحمن الفضلي خلال أعمال المجلس الوزاري لمبادرة «الشرق الأوسط الأخضر» (واس)

السعودية تؤكد أهمية توحيد الجهود الدولية لمواجهة التحديات البيئية حول العالم

أكَّدت السعودية أهمية توحيد الجهود الدولية وتعزيز العمل المشترك لمواجهة التحديات البيئية حول العالم، بما يُسهم في إعادة تأهيل الأراضي المتدهورة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الاقتصاد منطقة تم تشجيرها من قبل أمانة الشرقية في حاضرة الدمام (واس)

المنطقة الشرقية تحقق إنجازاً بزراعة 31 مليون شجرة ضمن «السعودية الخضراء»

تواصل المنطقة الشرقية مشاريعها ومبادراتها بالتعاون مع الشركاء لتحقيق مستهدفات مبادرة «السعودية الخضراء»، نحو بيئة أكثر استدامة

«الشرق الأوسط» (الدمام )
يوميات الشرق برامج تأهيل واسعة النطاق على كامل مساحة «محمية الإمام تركي بن عبد الله الملكية» تتضمن زراعة مئات الآلاف من الأشجار بما في ذلك أشجار الطلح  (واس)

«السعودية الخضراء» تسجل تقدماً متسارعاً في أرقام «الاستدامة البيئية»

كشفت أرقام جديدة من «مبادرة السعودية الخضراء» عن تقدّم متسارع شهدته البلاد مؤخّراً في مجال الاستدامة البيئية، وجهودها في تنمية الغطاء النباتي.

غازي الحارثي (الرياض)

أذربيجان توقع اتفاقيات استثمار بأكثر من 10 مليارات دولار

حفارات نفط تعمل في حقل على شواطئ بحر قزوين بالعاصمة الأذربيجانية باكو (رويترز)
حفارات نفط تعمل في حقل على شواطئ بحر قزوين بالعاصمة الأذربيجانية باكو (رويترز)
TT

أذربيجان توقع اتفاقيات استثمار بأكثر من 10 مليارات دولار

حفارات نفط تعمل في حقل على شواطئ بحر قزوين بالعاصمة الأذربيجانية باكو (رويترز)
حفارات نفط تعمل في حقل على شواطئ بحر قزوين بالعاصمة الأذربيجانية باكو (رويترز)

قال مساعد للرئيس الأذربيجاني، السبت، إن أذربيجان وقعت خلال منتدى دولي في باكو اتفاقيات تمثل استثمارات محتملة تتجاوز قيمتها 10 مليارات دولار، في وقت أعلنت فيه البلاد أيضاً سلسلة من اتفاقات الطاقة.

وتوصلت شركة النفط الوطنية الأذربيجانية «سوكار» و«توتال إنرجيز» الفرنسية وشركة «إكس آر جي» بأبوظبي إلى قرار الاستثمار النهائي للتطوير الكامل لحقل «أبشيرون» للغاز والمكثفات.

وقال الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف، إن المرحلة الثانية من حقل «أبشيرون»، أحد أكبر الحقول البحرية في بحر قزوين، ستزيد إنتاج أذربيجان من الغاز بنحو خمسة مليارات متر مكعب خلال ثلاث إلى أربع سنوات.

وقال علييف في المنتدى الدولي للاستثمار في أذربيجان: «سيواصل النفط والغاز الهيمنة على اقتصادنا وتوليد الثروة التي ستعاد استثماراتها». وأضاف أن القطاع غير النفطي يمثل الآن أكثر من 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، بينما لا يزال النفط والغاز يشكلان أكثر من 90 في المائة من الصادرات.

وتصدر أذربيجان الغاز بشكل رئيسي إلى أوروبا وتركيا، إذ ذهب نحو نصف صادراتها البالغة 25 مليار متر مكعب العام الماضي إلى دول الاتحاد الأوروبي.

ويأتي هذا التوسع في وقت زادت فيه الاضطرابات في إمدادات الطاقة العالمية من المخاوف بشأن أمن الإمدادات، رغم أن أي زيادة إضافية في الصادرات الأذربيجانية إلى أوروبا ستتطلب طاقة إضافية لخطوط الأنابيب.

ووقعت «سوكار» و«إكسون موبيل» الأميركية الكبرى للطاقة اتفاق تقاسم إنتاج لاستكشاف وتطوير وإنتاج موارد النفط والغاز غير التقليدية في حوض كورا الأوسط بأذربيجان، على أن يمتلك كل طرف حصة 50 في المائة وتتولى «إكسون موبيل» تشغيل المشروع.

وقال علييف أيضاً إنه من المتوقع أن يصل حجم البضائع التي تمر عبر البلاد إلى 16 مليون طن هذا العام، مع استهداف بلوغ 25 مليون طن أو أكثر بحلول 2030، مضيفاً أن الحكومة تجري مفاوضات مع شركات دولية، لم يسمها، لتطوير مراكز بيانات وتقنيات الذكاء الاصطناعي في أذربيجان.


الصين وأميركا تتفقان على خفض جمركي بـ30 مليار دولار

سفينة شحن مليئة بحاويات الشحن في ميناء أوكلاند بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
سفينة شحن مليئة بحاويات الشحن في ميناء أوكلاند بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
TT

الصين وأميركا تتفقان على خفض جمركي بـ30 مليار دولار

سفينة شحن مليئة بحاويات الشحن في ميناء أوكلاند بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
سفينة شحن مليئة بحاويات الشحن في ميناء أوكلاند بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)

قالت وزارة الخارجية الصينية إن الصين والولايات المتحدة اتفقتا على ترتيب متبادل لخفض الرسوم الجمركية بقيمة 30 مليار دولار، وإطلاق حوار بشأن الذكاء الاصطناعي، في إطار توافق من 8 نقاط توصل إليه البلدان خلال زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ للولايات المتحدة.

وقالت الوزارة إن الجانبين أشادا بعمل فرقهما الاقتصادية، وأقرا خطوات تشمل تشكيل مجلس تجارة والترتيب الخاص بخفض الرسوم الجمركية، وتمديد نتائج محادثات سابقة في كوالالمبور.

وكانت الولايات المتحدة والصين قد اتفقتا في وقت سابق على تمديد هدنة تجارية لشهرين، كان من المقرر أن تنتهي في 10 نوفمبر (تشرين الثاني). وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت يوم الأربعاء، إن ذلك يتيح مزيداً من الوقت للعمل على اتفاق تجاري قد يكون أكثر شمولاً.

وأنهى زعيما أكبر اقتصادين في العالم قمة استمرت 3 أيام كانت بمثابة استعراض للدبلوماسية الشخصية أكثر من كونها فرصة لتحقيق انفراجة كبيرة معلنة. وذكرت وكالة «شينخوا» الصينية الرسمية للأنباء السبت، أن شي عاد إلى بكين.

وفيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، قالت الوزارة إن الجانبين اتفقا على إطلاق حوار لمناقشة مخاطر التكنولوجيا وفوائدها، على أن تعقد الجولة المقبلة من المناقشات في نوفمبر (تشرين الثاني)، وإنشاء قناة اتصال للحوادث المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

واتفقا أيضاً على تبادل الدعم في استضافة اجتماع قادة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادي (أبيك) في الصين وقمة مجموعة العشرين في الولايات المتحدة، وأشار الزعيمان إلى عزمهما المشاركة في الحدث الذي يستضيفه الطرف الآخر.

وفيما يتعلق بالسياسة الخارجية، قالت الوزارة إن الزعيمين اتفقا على أنه ينبغي لإيران الوفاء بالتزامها بعدم تطوير أسلحة نووية، وألا تفرض أي دولة أو كيان رسوماً على عبور الممرات المائية الدولية. واستدعيا الذكريات عندما كانت الصين والولايات المتحدة حليفتين في الحرب العالمية الثانية.


المكسيك تتعهد باستيراد مزيد من السلع الأميركية

ميناء مانزانيلو في المكسيك (رويترز)
ميناء مانزانيلو في المكسيك (رويترز)
TT

المكسيك تتعهد باستيراد مزيد من السلع الأميركية

ميناء مانزانيلو في المكسيك (رويترز)
ميناء مانزانيلو في المكسيك (رويترز)

تعهدت الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم، بزيادة الاستيراد من الولايات المتحدة على حساب دول أخرى، بهدف تقليص الخلل في التبادل التجاري بين البلدين، وهي مسألة تثير استياء نظيرها دونالد ترمب.

وتفوق صادرات المكسيك إلى الولايات المتحدة وارداتها من جارتها وشريكتها التجارية الأولى بمراحل، ما أدى إلى تسجيل فائض تجاري لصالح المكسيك بقيمة 197 مليار دولار في العام الماضي.

ويتهم ترمب الدول التي تسجل الولايات المتحدة معها عجزاً تجارياً باستغلال أكبر اقتصاد في العالم، وقد لجأ إلى فرض رسوم جمركية لمعاقبتها.

وأشارت شينباوم إلى أن المكسيك تشتري بالفعل سلعاً وخدمات أميركية أكثر من أي دولة أخرى، لكنها تعهدت ببذل مزيد في هذا الصدد.

وقالت: «نهدف إلى شراء مزيد من الولايات المتحدة وتقليل مشترياتنا من دول أخرى، ما سيؤدي إلى خفض العجز التجاري معها».

وتأتي استجابتها لاستياء ترمب بشأن العجز التجاري في وقت تحاول فيه حكومتها إقناع واشنطن بخفض الرسوم الجمركية المفروضة على مجموعة من السلع المكسيكية.

وتنضوي الدولتان إلى جانب كندا، في اتفاقية للتجارة الحرة بات مصيرها غير مؤكد منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض العام الماضي.

وشن ترمب حرباً تجارية شاملة ضد كندا، متجاهلاً وجود هذه الاتفاقية.

ورغم أن نهجه تجاه المكسيك كان أقل حدة، فإن ترمب فرض رسوماً بنسبة 50 في المائة على واردات الألمنيوم والصلب المكسيكية بوصفها جزءاً من تدابير جمركية عالمية، كما استهدف قطاع السيارات المكسيكي الحيوي.

وكانت شينباوم قد صرحت الأسبوع الماضي، بأن حكومتها تحرز تقدماً في المحادثات مع واشنطن بشأن خفض الرسوم الجمركية.

ومن المقرر أن يتوجه وزير الاقتصاد المكسيكي مارسيلو إبرارد، إلى واشنطن الأسبوع المقبل، لمواصلة هذه المحادثات.