«السعودية الخضراء» تسجل تقدماً متسارعاً في أرقام «الاستدامة البيئية»

شملت التأهيل وزراعة الأشجار وإعادة توطين الكائنات الفطرية

برامج تأهيل واسعة النطاق على كامل مساحة «محمية الإمام تركي بن عبد الله الملكية» تتضمن زراعة مئات الآلاف من الأشجار بما في ذلك أشجار الطلح  (واس)
برامج تأهيل واسعة النطاق على كامل مساحة «محمية الإمام تركي بن عبد الله الملكية» تتضمن زراعة مئات الآلاف من الأشجار بما في ذلك أشجار الطلح (واس)
TT

«السعودية الخضراء» تسجل تقدماً متسارعاً في أرقام «الاستدامة البيئية»

برامج تأهيل واسعة النطاق على كامل مساحة «محمية الإمام تركي بن عبد الله الملكية» تتضمن زراعة مئات الآلاف من الأشجار بما في ذلك أشجار الطلح  (واس)
برامج تأهيل واسعة النطاق على كامل مساحة «محمية الإمام تركي بن عبد الله الملكية» تتضمن زراعة مئات الآلاف من الأشجار بما في ذلك أشجار الطلح (واس)

كشفت أرقام جديدة من «مبادرة السعودية الخضراء» عن تقدّم متسارع شهدته البلاد مؤخّراً في مجال الاستدامة البيئية، وجهودها في تنمية الغطاء النباتي، وإعادة تأهيل الحياة الفطرية.

وبدأت المساعي المبذولة في أنحاء المملكة، تؤتي ثمارها وفقاً للمبادرة، وجاء ذلك عبر نجاح زراعة أكثر من 100 مليون شجرة منذ عام 2021، إلى جانب وصول مساحة الأراضي التي تم استصلاحها منذ عام 2021 إلى 118 ألف هكتار، فضلاً عن أكثر من 1150 مسحاً ميدانياً تم تنفيذها في مختلف أنحاء البلاد كجزء من الدراسة الخاصة بزراعة 10 مليارات شجرة، ونتيجةً لتلك الجهود وتنمية الغطاء النباتي، وصل الانخفاض المتوقع في درجات الحرارة بمراكز المدن إلى 2.2 درجة مئوية.

وفي الفترة الأخيرة تسارعت وتيرة التشجير في المنطقة الشرقية من السعودية بقيادة «المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر»، نحو بيئة أكثر استدامة، وتحقيق مستهدفات مبادرة «السعودية الخضراء»، في حين تتميز المنطقة بالتنوع الطبيعي والموقع الاستراتيجي، كما تعد أحد النماذج الرائدة في تنفيذ المشاريع النوعية لزراعة الأشجار وتعزيز الغطاء النباتي، وأسفرت جهود التشجير التي يقودها المركز عن زراعة أكثر من 31.2 مليون شجرة، بالتعاون مع 51 جهة حكومية وخاصة وغير ربحية.

مساهمة مجتمعية في زراعة 31 مليون شجرة بالمنطقة الشرقية في السعودية (واس)

وعن جهوده في المنطقة الشرقية، أشار المركز إلى أنه يعمل على تنفيذ خطط طموحة لتنمية الغطاء النباتي عبر تنفيذ 40 مبادرة بحلول عام 2100، موزعة على 4 نطاقات رئيسة للتشجير، لتحقيق التنمية المستدامة، ما سيؤدي إلى زراعة نحو 1.5 مليار شجرة، وإعادة تأهيل أكثر من 7.9 مليون هكتار من الأراضي، إضافة إلى تخصيص ما يزيد على 121 ألف هكتار من الأراضي القابلة للتشجير، منها 75 ألف هكتار ضمن نطاق محطات المعالجة، و71 ألف هكتار ضمن نطاق برنامج الاستدامة.

هذا إلى جانب ما أظهرته المؤشرات البيئية في المنطقة الشرقية من تحسن ملحوظ في الغطاء النباتي خلال السنوات الأخيرة، الأمر الذي يعكس أثر المشاريع الجارية وفاعلية النهج المتكامل الذي يتبناه المركز، المبني على دراسات علمية ومسوحات ميدانية شاملة لتطوير خطة رئيسة للتشجير، تتضمن تحليلاً دقيقاً لتحديد المواقع المناسبة، وتشمل النطاق البيئي، والزراعي، والحضري، والمواصلات، مما يسهم في زيادة الغطاء النباتي وتعزيز الاستدامة البيئية.

إعادة توطين أكثر من 1100 حيوان تنتمي إلى 6 أنواع مختلفة ضمن محمية «نيوم» (واس)

وفي جانب الاستدامة البيئية أيضاً، تشهد «نيوم» عودة أنواع متعددة من الحيوانات المحلية إلى مواطنها الأصلية، بعد غياب استمر لعشرات السنين، ففي إطار استراتيجيتها الطموحة لإعادة تأهيل الحياة البرية، نجحت نيوم، الشهر الماضي، في إعادة توطين أكثر من 1100 حيوان تنتمي إلى 6 أنواع مختلفة ضمن محميتها الطبيعية الواسعة، ويُعدُّ هذا الإنجاز خطوة بارزة نحو استعادة التوازن البيئي في المنطقة، حيث خصصت نيوم 95 في المائة من أراضيها للحفاظ على الطبيعة، مؤسِّسَة بذلك منظومة بيئية مستدامة، تقوم على إعادة تأهيل الموائل الطبيعية، واستعادة التنوع الحيوي، وتوظيف أحدث تقنيات الرصد البيئي لحماية هذا التراث الطبيعي الثمين.

وأسهمت جهود «نيوم» في زيادة أعداد «المها العربي» بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، بعدما أعيد توطينه لأول مرة بالمحمية في ديسمبر (كانون الأول) 2022، حيث يعيش اليوم أكثر من 208 من المها العربي في نيوم.

كما باتت المحمية تحتضن أكثر من 530 من غزلان الرمال العربية، و223 من غزلان الجبال العربية، كما تتكيف 27 من فراخ النعام ذات الرقبة الحمراء جيداً مع مناخ المنطقة، الأمر الذي يأتي بالتزامن مع الاستفادة من الغطاء النباتي الطبيعي الذي عاد إلى المنطقة بعد الحد من الرعي الجائر، واستمرار مبادرة نيوم لإعادة التشجير، التي تم خلالها زراعة 4.7 مليون شجرة وشجيرة وعشبة حتى الآن.

وفي إطار جهود الاستدامة ذاتها، واصلت «محمية الإمام تركي بن عبد الله الملكية» تنفيذ برامج تأهيل واسعة النطاق على كامل مساحتها التي تتجاوز 91.500 كيلومتر مربع، وذلك من خلال زراعة مئات الآلاف من الأشجار، بما في ذلك أشجار الطلح، وأكّدت المحمية أن جهود التشجير من شأنها الحد من التصحر، وتعزيز التنوع البيولوجي والحياة الفطرية، وتحسين جودة التربة وإنتاج العسل بما يتماشى مع الأهداف الوطنية والمبادرات البيئية للسعودية.

وتسعى «مبادرة السعودية الخضراء» عبر نهج استباقي لمعالجة تأثيرات التغير المناخي، وزيادة الغطاء النباتي والمساعدة في مكافحة التصحر من خلال مبادرات تشجير مدروسة بعناية في جميع أنحاء المملكة، تتضمّن زراعة 10 مليارات شجرة في جميع أنحاء البلاد، وهو ما يعادل إعادة تأهيل 74 مليون هكتار من الأراضي. وستسهم هذه المبادرة التي تشمل جميع فئات المجتمع في استعادة الوظائف البيئية الحيوية، وتحسين جودة الهواء، والحد من العواصف الغبارية والرملية، وغير ذلك وفقاً للمبادرة.


مقالات ذات صلة

تحت شعار «أنجزنا ومكملين»... «التحول الوطني» يرسخ ريادته أكبر محركات «رؤية 2030»

الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي (كافد) (الشرق الأوسط)

تحت شعار «أنجزنا ومكملين»... «التحول الوطني» يرسخ ريادته أكبر محركات «رؤية 2030»

أصدر برنامج التحول الوطني تقريره السنوي لعام 2025، مستعرضاً أبرز الإنجازات التي تحققت ضمن مستهدفات «رؤية 2030»، موضحاً أن نسبة المبادرات المكتملة بلغت 71 %

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج يجسد إعادة تأهيل أول مليون هكتار من أراضي الغطاء النباتي التزام السعودية بالاستدامة البيئية (واس)

يوم «السعودية الخضراء» يُجسِّد التحول نحو التنمية المستدامة

يُجسِّد «يوم مبادرة السعودية الخضراء» توجُّه البلاد نحو ترسيخ ثقافة الاستدامة، وتعزيز تكامل الجهود الوطنية في العمل البيئي، وتحفيز مختلف القطاعات للإسهام فيها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي رئيس الدورة الحالية للمجلس المهندس عبد الرحمن الفضلي خلال أعمال المجلس الوزاري لمبادرة «الشرق الأوسط الأخضر» (واس)

السعودية تؤكد أهمية توحيد الجهود الدولية لمواجهة التحديات البيئية حول العالم

أكَّدت السعودية أهمية توحيد الجهود الدولية وتعزيز العمل المشترك لمواجهة التحديات البيئية حول العالم، بما يُسهم في إعادة تأهيل الأراضي المتدهورة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الاقتصاد منطقة تم تشجيرها من قبل أمانة الشرقية في حاضرة الدمام (واس)

المنطقة الشرقية تحقق إنجازاً بزراعة 31 مليون شجرة ضمن «السعودية الخضراء»

تواصل المنطقة الشرقية مشاريعها ومبادراتها بالتعاون مع الشركاء لتحقيق مستهدفات مبادرة «السعودية الخضراء»، نحو بيئة أكثر استدامة

«الشرق الأوسط» (الدمام )
يوميات الشرق أكثر من 975 هكتاراً من مدرجات زراعية في الجنوب الغربي للبلاد مؤهّلة ومجهزة بتقنيات حصر مياه الأمطار (الشرق الأوسط)

نحو الاستدامة البيئية… زراعة أكثر من 3.5 مليون شجرة في السعودية خلال عام

نفذ «المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر» في السعودية، عام 2024، عدداً من المبادرات لتعزيز الإدارة المستدامة للغابات في إطار «رؤية السعودية 2030»

غازي الحارثي (الرياض)

«إندبندنت عربية» تفوز بجائزتها الثانية عشرة خلال 8 أعوام

فازت آية منصور بالمركز الثاني في جوائز «قريب» لأفضل تغطية صحافية لقضايا المناخ والبيئة (إندبندنت عربية)
فازت آية منصور بالمركز الثاني في جوائز «قريب» لأفضل تغطية صحافية لقضايا المناخ والبيئة (إندبندنت عربية)
TT

«إندبندنت عربية» تفوز بجائزتها الثانية عشرة خلال 8 أعوام

فازت آية منصور بالمركز الثاني في جوائز «قريب» لأفضل تغطية صحافية لقضايا المناخ والبيئة (إندبندنت عربية)
فازت آية منصور بالمركز الثاني في جوائز «قريب» لأفضل تغطية صحافية لقضايا المناخ والبيئة (إندبندنت عربية)

فازت الزميلة آية منصور، الكاتبة في «إندبندنت عربية» التابعة لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)»، بالمركز الثاني في أفضل تغطية صحافية لقضايا المناخ والبيئة، ضمن جوائز «قريب» للصحافة بدورتها الثالثة، وذلك خلال حفل استضافته العاصمة الأردنية عمّان.

وتُكرّم جوائز «قريب» وتدعم وتُبرز الصحافة ورواية القصص المؤثرة القادمة من العراق وفلسطين والأردن ولبنان، التي تسلّط الضوء على الأصوات ووجهات النظر غير الممثَّلة والمهمَّشة، مع الالتزام بأعلى المعايير الأخلاقية والمهنية.

وجاء فوز منصور عن تحقيقها الاستقصائي المنشور في «إندبندنت عربية» بعنوان «مخلفات النفط تتحالف مع آثار الجفاف ضد العراقيين»، الذي تَتَبَّعَ مخلفات الشركات النفطية بمحافظة ميسان، من الطين الملوث والبراميل الكيماوية والمياه المنتجة من مواقع الحفر، وصولاً إلى القرى وبيوت السكان في مناطق الأهوار.

ويكشف التحقيق أن المقطورات والبراميل الخارجة من الحقول النفطية تباع للسكان بأسعار زهيدة، ومن الممكن مشاهدتها في كل ميسان، وعبرت إلى محافظات أخرى للبيع بسعر الجملة، ومن ثم تستخدم لخزن مياه الشرب أو الغسل، رغم أنها كانت مخصصة أصلاً لحمل مواد كيماوية نفطية عالية السمية.

من جانبه، قال عضوان الأحمري، رئيس تحرير «إندبندنت عربية»، إن هذه الجائزة «تعكس التزامنا بتقديم صحافة ذات أثر، تستند إلى المهنية والدقة، وتسلط الضوء على القضايا التي تمس حياة الناس، لا سيما في ملفات البيئة والمناخ»، عادّاً إياها «إضافة جديدة إلى سجل من الإنجازات يُعزِّز مكانة (إندبندنت عربية) بوصفها واحدة من أبرز المؤسسات الإعلامية العربية».

وأضاف: «نفخر بإنجاز الزميلة آية منصور، ونعد هذه الجائزة حافزاً لمواصلة إنتاج صحافة مستقلة وموثوق بها تمنح صوتاً للفئات والمجتمعات الأقل تمثيلاً، وتلتزم أعلى المعايير المهنية».

وفي سياق برنامج «قريب»، يُقصد بـ«المجتمعات المهمَّشة» المجموعات والأفراد الذين يعانون تهميشاً سياسياً أو اقتصادياً أو اجتماعياً أو قانونياً أو بيئياً.

وبناءً على ذلك، تتحمّل مجموعات مثل النساء والشباب والنازحين واللاجئين والأقليات العرقية أو الدينية والعاملين في القطاع غير المنظم والمجتمعات الريفية وغيرها من الفئات المتأثرة بالنزاعات أو الفساد أو ضعف الحوكمة، العبء الأكبر من التكلفة الاجتماعية والاقتصادية والبيئية.

ويشمل ذلك الحالات التي تتأثر فيها المجتمعات بصورة غير متكافئة بتغيّر المناخ والأضرار البيئية، مع استبعادها في الوقت نفسه من الوصول العادل إلى الموارد ومن عمليات صنع القرار التي تشكّل أراضيها ومياهها وسبل عيشها.

وجائزة «قريب»، هي الـ12 التي تحصدها «إندبندنت عربية» منذ إطلاقها عام 2019 من العاصمة البريطانية لندن، ولها فروع في عدة عواصم عربية، منها الرياض والقاهرة وبيروت، وشبكة مراسلين في أنحاء العالم، وتعتمد المنصة الرقمية الرائدة على ترجمة محتوى صحيفة «إندبندنت» البريطانية الأم.

جوائز سابقة

في أبريل (نيسان) الماضي، نال محرر «إندبندنت عربية» الزميل صلاح لبن جائزة «فيتيسوف» للصحافة عن تحقيق «العالم المظلم لسماسرة التبني في مصر»، وسط منافسة بين تحقيقات أخرى نُشرت في كبرى الصحف المرموقة على مستوى العالم.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نالت الزميلة آية منصور جائزة «كورت شورك» للصحافة الدولية لعام 2025، ضمن الدورة الـ24 للجائزة عن فئة المراسل المحلي، تقديراً لتقاريرها الصحافية التي أنجزتها في العراق، وتعاملها مع قضايا شديدة الحساسية بعملٍ توثيقيّ دقيق ومسؤول.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تسلَّمت «إندبندنت عربية»، جائزة «بطل حرية الصحافة العالمية» نيابة عن مراسلتها الراحلة في غزة مريم أبو دقة، خلال حفل أقامه المعهد الدولي للصحافة في فيينا، بالشراكة مع منظمة دعم الإعلام الدولي.

كما حصلت، في فبراير (شباط) 2025، على جائزة «التقرير الصحافي» في «المنتدى السعودي للإعلام 2025»، بفوز تقرير «مترو الرياض... رحلة فلسفية للتو بدأت فصولها» للزميل أيمن الغبيوي، وجائزة «مجلس التعاون الخليجي للشباب المبدعين والمميزين» للزميل عيسى نهاري المحرر السياسي.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2024، فاز مراسل «إندبندنت عربية» في تونس، حمادي معمري، بجائزة «لينا بن مهني لحرية التعبير» التي ينظمها الاتحاد الأوروبي. وفي يناير من العام نفسه، حصلت الصحيفة على جائزة التميُّز الإعلامي بـ«المنتدى السعودي للإعلام»، في مسار «المادة الصحافية».

واختار نادي دبي للصحافة «إندبندنت عربية» عام 2022 أفضل منصة إخبارية عربية. وأعلن النادي، في العام الذي سبقه، فوز كل من زياد الفيفي في فئة الشباب، وكفاية أولير في فئة الصحافة الاقتصادية.

كما فاز رئيس التحرير، عضوان الأحمري، بـ«جائزة المنتدى السعودي للإعلام» فئة «الصحافة السياسية» في عام 2019، الذي انطلقت فيه «إندبندنت عربية».


الوسط الفني المصري يتألم بعد إصابة هبة مجدي بمرض خطير

الفنانة هبة مجدي حظيت بدعم واسع من زملائها والجمهور (حسابها على فيسبوك)
الفنانة هبة مجدي حظيت بدعم واسع من زملائها والجمهور (حسابها على فيسبوك)
TT

الوسط الفني المصري يتألم بعد إصابة هبة مجدي بمرض خطير

الفنانة هبة مجدي حظيت بدعم واسع من زملائها والجمهور (حسابها على فيسبوك)
الفنانة هبة مجدي حظيت بدعم واسع من زملائها والجمهور (حسابها على فيسبوك)

صدمة وألم سيطرا على الوسط الفني في مصر لنبأ إصابة الفنانة الشابة هبة مجدي بمرض خطير، بعدما ظهرت بصورة حديثة لها (الاثنين) وقد بدا وجهها شاحباً وعكست كلماتها قوة إيمانها، حيث كتبت على «فيسبوك»: «الحمد لله في أصعب وأشد مرض»، لتنهال عليها رسائل الدعم والمساندة من زملائها والجمهور عبر مواقع «السوشيال ميديا»، متمنين لها الشفاء العاجل والعودة لفنها.

ولقي ما كتبته هبة اهتماماً لافتاً عبر «غوغل» وشهد منشورها تعليقات عدة من زملائها وجمهورها؛ فعلقت الفنانة سيمون قائلة: «أنتي لست مريضة لقد أخذت عين بسبب جمالك والعين هتروح»، وقالت ريهام عبد الحكيم: «ربنا يشفيكي ويعافيكي وتفضلي دايماً أحلى وأطيب هبة في الدنيا»، وساند جمهور واسع هبة مجدي فكتبت مروة المظفر: «كنت أتمنى أن يكون الخبر كاذباً، يحزنني أن يصاب الناس الطيبون بهذا المرض اللعين، اللهم استجب لدعوات الناس الغريبة عنها والتي أحبتها لرقتها واحترامها لنفسها وأنا منهم».

الفنانة هبة مجدي حظيت بدعم واسع من زملائها والجمهور (حسابها على فيسبوك)

وكتب لها أحمد حلمي: «ألف سلامة عليكي يا هبة، إن شاء الله سوف تشفين وتكونين بصحة جيدة، اهزمي الداء بثقتك في صاحب الشفاء».

ونشرت حنان مطاوع صورة جمعتها وهبة قبل 16 عاماً مدللة على عمق علاقتهما، مؤكدة أن هبة ليست زميلة بل شقيقتها الصغرى وصديقتها المقربة، ووصفتها بأنها «جميلة ورقيقة وتتمتع بالقوة والصلابة وتعرف كيف تواجه الأزمات وتتحمل المسؤولية»، داعية الله أن يمن عليها بالشفاء العاجل.

وتوالت التعليقات الداعمة من الفنانين ومن بينهم أنغام وأحمد السقا وروجينا، وغيرهم.

فيما كشف المطرب محمد محسن زوج الفنانة هبة مجدي أنها دخلت في المرحلة الأخيرة والنهائية من العلاج، طالباً من الجميع مواصلة الدعاء لها في المرحلة المقبلة، داعياً الله أن يمن على هبة وكل مرضانا بالشفاء.

ووجّه محسن عبر حسابه بـ«فيسبوك» الشكر لكل من شارك في «مظاهرة الحب والدعم» التي أحاطت زوجته بعد انتشار خبر مرورها بفترة صحية حرجة، عاشوها طوال أشهر عديدة ماضية، لافتاً إلى أنهم فضلوا الصمت التام والتركيز على العلاج، واحتفظوا بتفاصيل المرض داخل أسرتهم الصغيرة، مؤكداً أن هبة بخير وحالتها مستقرة، راجياً عدم التدخل في خصوصياتها وغلق باب التكهنات والتأويلات حول طبيعة مرضها.

وكانت هبة مجدي قد شاركت في الدراما الرمضانية هذا العام بالجزء السادس من مسلسل «المداح... أسطورة النهاية» أمام حمادة هلال، وشاركت في كل أجزاء العمل، كما شاركت في مسلسل «نون النسوة» الذي أدت من خلاله شخصية ممرضة تتحمل مسؤولية أسرتها مبكراً.

وكشف المطرب حمادة هلال عبر رسالة لهبة عن تصويرها لمسلسل «المداح» خلال فترة علاجها وقال: «ألف سلامة عليكي أختي الغالية شفاكي الله وعافاكي، جيتي على نفسك كتير ونحن نصور المسلسل ولم تشعري أحداً بشيء».

هبة مجدي شاركت في «المداح» خلال فترة علاجها (حسابها على فيسبوك)

درست هبة مجدي (37 عاماً) المسرح في كلية الآداب، كما درست في معهد الموسيقى العربية بأكاديمية الفنون، حيث تتمتع بموهبة غنائية إلى جانب التمثيل، وقد التحقت بدار الأوبرا المصرية وشاركت منذ طفولتها في مسلسلات الأطفال وفوازير فؤاد المهندس.

وأتيح لها العمل مع كبار المخرجين الذين ساهموا في صقل موهبتها عبر أعمالهم الدرامية، حيث عملت مع المخرجة إنعام محمد علي في مسلسلات: «قاسم أمين» 2002، و«قصة الأمس» 2008، و«مشرفة... رجل لهذا الزمان»، ومع المخرجة رباب حسين في «قضية معالي الوزيرة» أمام إلهام شاهين، وشاركت بأدوار لافتة في مسلسلات «يونس ولد فضة»، و«ولد الغلابة»، كما لعبت بطولة مسلسل «عيشها بفرحة»، فيما شاركت في عدد محدود من الأفلام من بينها، «القشاش» 2013، و«يوم من الأيام» 2017، و«استنساخ» 2025.

هبة مجدي وزوجها محمد محسن مع الفنان يحيى الفخراني (حسابها على فيسبوك)

وشهدت مسرحية «ليلة من ألف ليلة» 2015 مشاركتها الأولى بالمسرح أمام الفنان يحيى الفخراني، والتقت فيها وزوجها المطرب محمد محسن، حيث كان يمثل أمامها شخصية أمير يقع في حبها، وتشاركا الغناء على المسرح وتمت خطبتهما بحضور الجمهور، حيث كللت قصة حبهما بالزواج في 2016، وأنجبا طفلين دهب وموسى، كما شاركت الفخراني أيضاً في مسرحية «الملك لير».

وبحسب الناقدة ناهد صلاح، فإن التعاطف الكبير الذي حظيت به الفنانة هبة مجدي عقب إعلان مرضها لم يكن وليد اللحظة أو مجرد استجابة عابرة، بل هو حصيلة مسيرة فنية هادئة ومتزنة نجحت خلالها في بناء علاقة خاصة مع الجمهور الذي عرفها منذ طفولتها وهي علاقة قائمة على الموهبة والصدق والابتعاد عن الصخب، وأضافت ناهد لـ«الشرق الأوسط» أن «هبة مجدي منذ بدايتها استطاعت أن ترسخ حضورها كونها ممثلة تمتلك حساً أدائياً رقيقاً وقدرة على تجسيد الشخصيات بتلقائية وإنسانية متنقلة في مشوارها الذي يضم نحو 60 عملاً بين الدراما الاجتماعية والتاريخية والرومانسية بثبات وتطور مستمر».

ولفتت ناهد صلاح إلى أنه «على المستوى الإنساني فقد حافظت هبة مجدي على صورة الفنانة القريبة من الناس، والتي لم تنفصل يوماً عن بساطتها واحترامها لجمهورها وزملائها، وهو ما جعل محبة الجمهور لها تتجاوز حدود الإبداع الفني إلى مساحة أعمق من التقدير الفني، لذا فإن الالتفاف حولها اليوم يعد تعبيراً طبيعياً عن رصيد طويل من المحبة التي صنعتها بفنها وإنسانيتها»، على حد تعبيرها.


«بليز»... كوميديا سوداء عن هوس الإنسان بقبول الآخرين

عُرض الفيلم للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «كان» (الشركة المنتجة)
عُرض الفيلم للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «كان» (الشركة المنتجة)
TT

«بليز»... كوميديا سوداء عن هوس الإنسان بقبول الآخرين

عُرض الفيلم للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «كان» (الشركة المنتجة)
عُرض الفيلم للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «كان» (الشركة المنتجة)

في عالم يزداد انشغالاً بالصورة التي يصنعها الإنسان عن نفسه، أكثر من انشغاله بذاته الحقيقية، يختار فيلم الرسوم المتحركة الفرنسي «بليز» تناول هذا القلق اليومي من زاوية تبدو ساخرة في ظاهرها، لكنها تكشف تدريجياً عن قدر كبير من المرارة.

فالشخصيات لا تواجه أزمات استثنائية، ولا تعيش صراعات كبرى، وإنما تنهكها رغبة مستمرة في أن تكون مقبولة، وأن تمر من الحياة دون أن تثير اعتراض أحد، ومن هذه الفكرة البسيطة يبني الفيلم عالماً كاملاً تتحول فيه المجاملات اليومية والصمت والتردد إلى محرّكات درامية تكشف هشاشة الإنسان أمام أحكام الآخرين.

لا يقدم «بليز» بطله بوصفه مراهقاً يبحث عن ذاته فحسب، بل بوصفه نموذجاً لجيل يخشى إعلان رأيه، ويجد في الموافقة الدائمة وسيلة للنجاة. وبين أم تسعى إلى كسب حب موظفيها مهما كان الثمن، وأب يشعر بأن المجتمع لا يمنحه التقدير الذي يستحقه، تتحول الأسرة بأكملها إلى صورة مكبّرة لمجتمع يعيش تحت ضغط القبول الاجتماعي، حيث يصبح الخوف من الاختلاف أقوى من الرغبة في قول الحقيقة.

ومن خلال هذه الشخصيات، يمزج الفيلم بين الكوميديا السوداء والسخرية الاجتماعية، دون أن يتخلى عن حس إنساني يجعل الضحك وسيلة للتأمل أكثر منه غاية في ذاته، وهو ما جعل الفيلم يواصل حضوره بالمهرجانات السينمائية بعد عرضه الأول ضِمن فعاليات مهرجان «كان السينمائي» في نسخته الماضية، ليُعرَض مؤخراً في مهرجان «آنسي الدولي لأفلام الرسوم المتحركة».

عمل مُخرجا الفيلم على إنجاز الفيلم برؤية مشتركة (الشركة المنتجة)

ويستند الفيلم إلى سلسلة القصص المصوّرة التي ابتكرها المُخرج ديميتري بلانشون، قبل أن تتحول في عام 2016 إلى مسلسل رسوم متحركة قصير عُرض على إحدى المحطات، ليعود بطله، هذه المرة، في فيلم طويل يقدم حكاية مستقلة لا تتطلب مشاهدة المسلسل أو قراءة القصص المصوَّرة.

وفي مقابلة مشتركة عبر «زووم»، تحدّث مخرجا الفيلم ديميتري بلانشون وجان بول غيغ، لـ«الشرق الأوسط»، عن تفاصيل التحضيرات للفيلم. وقال ديميتري بلانشون إن فكرة فيلم «بليز» لم تنطلق من الرغبة في تحويل القصص المصورة إلى فيلم طويل، بالمعنى التقليدي، وإنما من العودة إلى الشخصيات نفسها وإعادة اكتشافها في سياق جديد.

وأشار بلانشون إلى أن كل مرحلة من مراحل المشروع، سواء أكانت القصص المصوَّرة أم المسلسل التلفزيوني أم الفيلم، تمتلك عالمها المستقل، ولا تعتمد على ما سبقها، لافتاً إلى أن «ما يجذبه دائماً هو هذه الأسرة التي تعيش هاجساً دائماً يتمثل في نظرة الآخرين إليها، أكثر من اهتمامها بحياتها الحقيقية».

وأضاف بلانشون أن الشخصيات الثلاث؛ الأم والأب والابن، ظلت تمثل جوهر المشروع منذ البداية؛ لأنها تعكس حالة إنسانية يراها منتشرة في المجتمع، حيث يصبح الإنسان منشغلاً بالصورة التي يقدمها للآخرين، وبكيفية اندماجه داخل الجماعة، أكثر من انشغاله بما يؤمن به أو يريده بالفعل، مؤكداً أن بطل الفيلم لا يمثل مجرد مراهق يعاني ارتباكاً طبيعياً في هذه المرحلة العُمرية، وإنما يجسد شخصاً يخشى اتخاذ أي موقف قد يثير اعتراض الآخرين، لذلك يوافق الجميع باستمرار، ويتجنب الصدام مهما كانت نتائجه.

أُعيد تقديم الشخصية الرئيسية في فيلم سينمائي (الشركة المنتجة)

وأشار بلانشون إلى أن الكوميديا في الفيلم لا تقوم على النكات المباشرة، ولكنْ تنبع من التناقض بين الشخصيات والعالم الذي تعيش فيه؛ لأن الشخصيات المرتبكة أو غير القادرة على التأقلم كانت دائماً مصدر إلهامه؛ لكونها تكشف، بطريقة ساخرة، هشاشة الإنسان وعجزه عن التكيف مع توقعات المجتمع، مما يجعل الضحك وسيلة لفهم هذه الشخصيات، وليس مجرد رد فعل على المواقف الكوميدية.

وأضاف أن كثيراً من أعمال السينما الفرنسية في سبعينات القرن الماضي، إلى جانب عدد من صُناع الكوميديا المعاصرين، شكّلت مصدراً مهماً لإلهامه؛ لأنهم جميعاً كانوا ينطلقون من شخصيات تبدو خارجة عن السياق أو عاجزة عن الانسجام مع العالم، وهو ما يخلق مفارقات إنسانية تتجاوز حدود الكوميديا التقليدية.

من جانبه، قال جان بول غيغ إن الانتقال إلى الفيلم الطويل منح صُناع العمل مساحة أكبر للتعمق في الشخصيات، مؤكداً أن الهدف لم يكن إنتاج نسخة مطوَّلة من المسلسل الذي قدّموه من قبل، وإنما تقديم فيلم سينمائي يمتلك إيقاعه الخاص وبناءه الدرامي المستقل، فالفريق تعامل مع المشروع بوصفه تجربة جديدة، حتى وإن استند إلى الشخصيات نفسها؛ لأن اختلاف الوسيط الفني يفرض بالضرورة لغة مختلفة في السرد والإيقاع.

مخرجا الفيلم (الشركة المنتجة)

وأضاف بلانشون أن العمل على فيلم رسوم متحركة بهذا الأسلوب استغرق سنوات طويلة من التنفيذ، إذ جرى بناء المشاهد تدريجياً، مع الحرص على أن تبدو الحركة طبيعية، رغم اعتماد الشخصيات على عدد محدود من العناصر التعبيرية، فالهدف لم يكن إبهار المُشاهد بالحركة الكثيفة، بل الوصول إلى إيقاع بصري يمنح كل نظرة أو إيماءة وزناً درامياً لتصبح التفاصيل الصغيرة جزءاً أساسياً من السرد.

وأوضح أن مراحل الإنتاج لم تكن منفصلة عن بعضها، وإنما سارت بصورة متوازية، وجرى تعديل الإيقاع باستمرار بين التسجيل الصوتي والرسوم المتحركة والموسيقى، حتى يصل الفيلم إلى صورته النهائية، وعدَّ أن هذه الطريقة جعلت عملية الإنتاج أكثر فاعلية؛ لأن كل عنصر يتأثر بالعناصر الأخرى طوال فترة التنفيذ.

وأكد جان بول غيغ أن محدودية حركة الشخصيات لم تكن عائقاً أمام التعبير، بل تحولت إلى عنصر أساسي في اللغة البصرية للفيلم، لافتاً إلى أن الشخصيات لا تمتلك سوى عدد محدود من أدوات التعبير، مثل حركة العينين والحاجبين والفم، لذلك ركز فريق العمل على أدق التفاصيل، ولا سيما النظرات والاهتزازات البسيطة في العين، بوصفها الوسيلة الأساسية لنقل المشاعر والانفعالات.