«نفس»... نصف المسلسل الفارغ يطغى على نصفه الملآن

ثلاثية دانييلا رحمة وعابد فهد ومعتصم النهار لم تُنقذ العمل

المسلسل لا يحتمل التطويل ولا يملك ما يؤهّله للانفلاش (البوستر الرسمي)
المسلسل لا يحتمل التطويل ولا يملك ما يؤهّله للانفلاش (البوستر الرسمي)
TT

«نفس»... نصف المسلسل الفارغ يطغى على نصفه الملآن

المسلسل لا يحتمل التطويل ولا يملك ما يؤهّله للانفلاش (البوستر الرسمي)
المسلسل لا يحتمل التطويل ولا يملك ما يؤهّله للانفلاش (البوستر الرسمي)

يُساء إلى مسلسل «نَفَس» بإرغامه على ملء أيام الشهر الرمضاني. لا يحتمل التطويل، ولا يملك ما يؤهّله للانفلاش بهذا الشكل. علّةُ بعض المسلسلات جرّها نحو مزيد من الحلقات الفارغة، أو العادية بلا بريق. وهو منها. يدور ويدور قبل أن يقرّر وجهته. وأحياناً لا يحطّ في مكان. فقط يدور ويحوم ويبرع في التأجيل والتسويف.

في المسلسل جهودٌ ينبغي الاعتراف بها. بطلته دانييلا رحمة تكاد ترفعه، شبه وحيدة، على كتفيها وتسير به نحو خلاصٍ ما. تترك لدى المتابع شعوراً بأنها مسؤولة عنه، وعليها تحمُّل المسؤولية. وتفعل ما أمكن لتكون بحجم الحِمْل. شخصية «روح» ليست سهلة. حمَّلتها الكاتبة إيمان السعيد معانيَ لا مجال لإنكارها. فالعمى الحقيقي ليس فقدان البصر. إنه العيش بلا بصيرة. وأحياناً السكوت عمى. والتواطؤ عمى. والظلم والتجنّي والانتقام والكراهية هي أشدّ أشكال الظلمات.

جعل المسلسل الحبّ فريداً إلى أن تدخَّل العامل الخارجي وأفسد النقاء (فيسبوك)

المسلسل لبناني - سوري، لا يعطي سبباً إضافياً، ولا أهمية، لضرورة استمرار الأعمال المشتركة. فنصُّ إيمان السعيد يحمل فكرة، لكنها تبلغ المُشاهد متعثّرةً وبقدم واحدة. لديها ما تقوله عن الأنفاق التي تنتهي بضوء هو قدرُ المؤمنين بعظمة تخطّي العتمة. لكنَّ النيّة شيء وترجمتها على الشاشة شيء آخر. فما نراه مفكَّك أكثر من كونه مترابطاً، وتائه أكثر من استطاعته إيجاد الوجهة. يطغى على العمل انطباع بأنه منهمك بسدِّ 30 حلقة، وبعد ذلك الهَم، تصبح الهموم الأخرى ثانوية. مثل حنكة ربط الأحداث وتجنُّب الإطالة وضخّ العنصر المُحرِّك وطرد الملل. عكسُ هذه الأولويات يتقدَّم المشهد.

في المسلسل جهودٌ ينبغي الاعتراف بها منها دور دانييلا رحمة (فيسبوك)

يُحسب للمسلسل (إنتاج «الصبّاح أخوان») إعلاؤه قيمة المسرح وجَعْل حضوره يتفوّق على مجرّد التوظيف في خلفية. هذه تحية مُقدَّرة. ويُحسب له تناوُل قضية المكفوفين، من دون إحباط؛ بحُب وأمل وقدرات، وإرادة جبّارة.

فضلُه في الشِّعار أكثر من التطبيق. على مستوى الفكرة، يستطيع استعادة الثقة بنفسه، فهو خارج التقليدي، حمَّل بطلته طاقات متساوية مع الآخرين، ولم يحشرها في الزاوية فقط لأنها خسرت النظر. وذهب أبعد من مَنحها رجلاً يحبّها «رغم حالتها الخاصة»، بجَعل هذا الحبّ فريداً، لا يأبه للظروف ولا لِما يُفرِّق؛ إلى أن تدخَّل العامل الخارجي وأفسد النقاء.

رفض العمل حَصْر التمايُل بالقادرين على النظر (فيسبوك)

طاقة أخرى رهيبة، جمَّل بها المسلسل بطلته الضريرة هي التأكيد أنّ شيئاً لا يعوق الإبحار في الأحلام. ملَّكها الرقص، رافضاً حَصْر التمايُل بالقادرين على النظر. وإنما هذه الفضائل لم تُنقذ المسلسل. ذلك مثل النصف الملآن من الكوب وهو يتعثَّر أمام نصفه الفارغ قبل أن يتيح له السيطرة والاستحواذ.

المطلوب من عابد فهد مراجعة خياراته (لقطة من المسلسل)

ولكن لماذا؟ النصُّ أولاً؛ ليس بفكرته ولكن بحواراته ومساراته، بالتطويل والدوران حول النفس، بتأجيل الحدث، بالإيقاع الهادئ حدّ الملل، وبالسير السلحفاتي نحو الحلقات المقبلة. سيُقال الآن، إنّ «غيث» (معتصم النهار) عاد والانتقام وشيك. حلقات مرَّت وقد تردَّد في التقدُّم خطوة نحو الحدث التالي. مشكلة المسلسل في أنه يستثمر بأحداث تفتقر إلى المنطق، أكثر من استثماره بما يُحرِّكه قُدماً. نرى مثلاً كيف تُرسل «ميرنا» (إلسا زغيب بأداء جيد) لـ«روح» (دانييلا رحمة) صوراً تُشعل غيرتها وتوتّر علاقتها بخطيبها «أنسي» (عابد فهد)، رغم أنها مقيمة في منزله بذريعة أنها تواجه مشكلات ولا ملجأ لها إلا هو؛ زوجها السابق. ذلك ربما يُبرَّر، إذ يُصوّرها العمل مهووسة بالماضي، عاجزة أمام التخطّي. أما العَصيُّ على التبرير فهو استعدادها للتحالف مع متحرِّش بها! عند هذا الحد «يُخبِّص» المسلسل ويُسمّي «التخبيص» أحداثاً درامية!

إلسا زغيب لفتت لكنّ تركيبة الدور لم تُقنع دائماً (فيسبوك)

ثم إنّ والد «روح»، «طلال شهاب» (جوزيف بونصار)، اختفى من السياق كأنه اقتُلع! غياب مُستَغرب ننتظر ما يُبرره. وما هو أسوأ من الغياب، الحضور الضئيل لأحمد الزين وختام اللحام. لم يُضف إليهما العمل، كما لم يُضف إلى عابد فهد. المطلوب مراجعة خياراته، والتخلّي عن «الترميش» المبالغ به، و«التأتأة» المُكرَّرة في أدواره كلما أراد التعبير عن وضعية حَرِجة. على هذا الانطباع ألا يترسَّخ عن فنان من وزنه.

جوزيف بونصار ونهلا داوود والدا بطلة المسلسل (فيسبوك)

دانييلا رحمة أرادت النجاح واجتهدت من أجله. وفيما كاميرا المخرج إيلي السمعان حاولت تعويض ما افتُقِر إليه؛ في تركيبة معظم الشخصيات وغياب بعض الحوار النافع، بدا معتصم النهار مصرّاً على الأثر. حضوره جيّد وجهده لم يتبخَّر.

ولم تتبخَّر أيضاً جهود نهلا داوود بشخصية «نوال»، ورانيا عيسى بدور «ثريا» مع وسام صباغ بشخصية «نجيب». في الثلاثة، لُمحَ الأداء المناسب. وإذا كانت شخصية «غنوة» التي أدّتها ميا علّاوي جديرة بالتعمُّق بها أكثر، فإنّ إبقاءها على الهامش بيَّن رسالتها ووجعها (العلاقة برجل متزوج) كما يطفو على السطح. أمكن أن تكون إحدى أبرز الشخصيات.

الشابة التي أدّت شخصية «جنى» (ماريا تنوري) سقطت في المبالغة وسمحت بتسلُّل الافتعال. لم تنجُ روزي الخولي، بشخصية والدتها، من «السكّر زيادة» في الأداء، مما لم يخدم تميُّز قصتهما رغم إشكاليتها ومأساويتها (أُمٌّ ترى رغباتها المبتورة في ابنتها). أما إيلي متري، فبمَشاهد قليلة أكّد عفوية الشخصية. الإبهار الدرامي لم يبلغه أحد.


مقالات ذات صلة

ألعاب نارية «ممنوعة» تؤرق أحياءً شعبية في مصر

يوميات الشرق الألعاب النارية تنتشر في الأحياء الشعبية بمصر (تصوير: عبد الفتاح فرج)

ألعاب نارية «ممنوعة» تؤرق أحياءً شعبية في مصر

ضبطت الشرطة المصرية نحو 15 مليون قطعة ألعاب نارية خلال 3 أشهر رغم العقوبات المشدّدة على الاتجار بها.

حمدي عابدين (القاهرة )
لمسات الموضة «برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان».

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق زحام على شراء الفوانيس في أسواق السيدة زينب (الشرق الأوسط)

الفوانيس المستوردة تفرض حضورها في مصر بتقاليع مبتكرة

وسط زحام ميدان السيدة زينب العريق بالقاهرة وبين آلاف القطع من فوانيس رمضان تجوّل الشاب محمد فتحي بين شوادر وخيام الميدان باحثاً عن «فانوس الزيت».

محمد عجم (القاهرة )
يوميات الشرق تشديد على ضرورة الالتزام بكل الشروط والأحكام المعتمدة لضمان انسيابية تنظيم الإفطار (واس)

حوكمة إفطار رمضان في الحرمين لتعزيز الشفافية والتنظيم

أطلقت «هيئة العناية بشؤون الحرمين» آلية حديثة وموثقة لتنظيم برنامج إفطار الصائمين، خلال شهر رمضان، ضمن منظومة متكاملة تعزز الحوكمة والشفافية وترفع كفاءة التنفيذ

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
يوميات الشرق أتقن جوان رَسْم ملامح «فجر» وقدَّم مشهديات صامتة (مشهد من «تحت سابع أرض»)

جوان خضر: لا تجوز المنافسة ضمن المسلسل الواحد

أتقن الممثل السوري جوان خضر رَسْم ملامح «فجر» في مسلسل «تحت سابع أرض» الرمضاني وقدَّم مشهديات صامتة أغنت الحوار. نطق بعينيه. شخصية مُركَّبة حملت أكثر من تفسير.

فاطمة عبد الله (بيروت)

لحظات من الرعب... نجاة أفراد طاقم وركاب من تحطم طائرة في الصومال

رجال الإنقاذ يقفون بالقرب من طائرة تحطمت على شاطئ البحر في مقديشو بالصومال (رويترز)
رجال الإنقاذ يقفون بالقرب من طائرة تحطمت على شاطئ البحر في مقديشو بالصومال (رويترز)
TT

لحظات من الرعب... نجاة أفراد طاقم وركاب من تحطم طائرة في الصومال

رجال الإنقاذ يقفون بالقرب من طائرة تحطمت على شاطئ البحر في مقديشو بالصومال (رويترز)
رجال الإنقاذ يقفون بالقرب من طائرة تحطمت على شاطئ البحر في مقديشو بالصومال (رويترز)

غادرت طائرة على متنها 55 راكباً مدرجاً في مقديشو، وهبطت بالقرب من شاطئ في المحيط الهندي.

ونجا جميع الركاب وطاقم الطائرة من الحادث، الذي تضررت فيه الطائرة «فوكير» بشدة. وقالت هيئة الطيران الصومالية، اليوم (الأربعاء)، إنه لم يعرف بعد سبب الحادث، الذي وقع أمس (الثلاثاء).

وكانت الرحلة الداخلية في طريقها إلي إقليم جالجودود، وسط الصومال.

إنقاذ أحد الناجين من طائرة تحطمت على شاطئ البحر في مقديشو (رويترز)

وبسبب الخوف من هجمات مسلحي «حركة الشباب»، يفضل كثير من الصوماليين السفر بالطائرة بدلاً من السفر برّاً.

‌ووصف راكب يبلغ من العمر 70 عاماً، كان على متن الطائرة التي توقفت بعد هبوط اضطراري عصيب ​على شاطئ البحر في العاصمة الصومالية مقديشو، الرعب والذعر الذي ساد بين ركاب الطائرة قبل أن تهبط ثم تتوقف في مياه يصل عمقها إلى الركبة، دون أن يصاب أي من أفراد الطاقم أو المسافرين بأذى.

رجال الإنقاذ يقفون في موقع تحطم طائرة بعد سقوطها بعد وقت قصير من إقلاعها وعلى متنها 55 راكباً في مقديشو (أ.ف.ب)

وتعرضت الطائرة، وهي من طراز «فوكر 50 » وتشغلها ‌شركة «ستار ‌سكاي» للطيران، لمشكلة فنية، لم ​يتم ‌تحديدها، ⁠بعد ​وقت قصير ⁠من إقلاعها، أمس (الثلاثاء). واضطرت للعودة إلى مطار آدم عدي الدولي في مقديشو، حيث انزلقت عن المدرج، ولم تتوقف إلا عند شاطئ البحر.

وأظهرت صور منشورة على وسائل التواصل الاجتماعي الركاب، وهم يخرجون من الطائرة ويمشون في ⁠المياه الضحلة بعد أن حثّهم ‌الطيار على الهروب بسرعة، ‌تحسباً لاندلاع حريق.

وقالت هيئة الطيران ​المدني الصومالية إن ‌جميع الركاب البالغ عددهم 55 شخصاً تم ‌نقلهم إلى مستشفى قريب لإجراء فحوصات طبية وتلقي الرعاية. وأشادت شركة الطيران بالطيار لسرعة بديهته وحفاظه على هدوئه.

أشخاص يسيرون بالقرب من طائرة تحطمت على شاطئ البحر في مقديشو (رويترز)

وأفاد الراكب محمد حسين لـ«رويترز»، اليوم (الأربعاء)، أن ‌الطائرة حلّقت في الجو لبضع دقائق فقط قبل أن يعلن الطيار أن ⁠الرحلة ⁠ستضطر للعودة إلى المطار بسبب مشكلات فنية غير معروفة.

وذكر أن طاقم الطائرة قال للركاب: «الزموا الهدوء وأبقوا أحزمتكم مشدودة».

وأضاف أن الركاب المذعورين بدأوا في تلاوة القرآن عندما بدأ صوت المحركات يعلو منذراً بمشكلات.

رجال الإنقاذ يعملون في موقع تحطم طائرة في مقديشو (أ.ف.ب)

وتابع: «هبطت الطائرة واصطدمت بالمدرج، لكنها انطلقت بسرعة جنونية، وفهمنا أن الطيار لم يتمكن من إيقافها».

وأشار أنها توقفت بعد ذلك عن الشاطئ. ولم ​تقدم هيئة الطيران بعد مزيداً من التفاصيل بشأن سبب الحادث.


مي عودة لـ«الشرق الأوسط»: أنحاز لمشروعات الأفلام المتفردة

مي عودة خلال حضورها مهرجان روتردام (الشرق الأوسط)
مي عودة خلال حضورها مهرجان روتردام (الشرق الأوسط)
TT

مي عودة لـ«الشرق الأوسط»: أنحاز لمشروعات الأفلام المتفردة

مي عودة خلال حضورها مهرجان روتردام (الشرق الأوسط)
مي عودة خلال حضورها مهرجان روتردام (الشرق الأوسط)

أكدت المنتجة والمخرجة الفلسطينية مي عودة أنها تشارك في الدورة الـ76 لمهرجان برلين السينمائي بوصفها منتجةً مشاركةً بالفيلم المصري «خروج آمن» لمحمد حمّاد، كما تشارك بمشروعَي فيلمين أحدهما سوداني والآخر هندي بسوق مهرجان برلين، لافتة إلى أنها تنحاز في اختياراتها للأفكار والمعالجات الفريدة، وأشارت في حوارها لـ«الشرق الأوسط» إلى أن فيلمها الوثائقي «حبيبي حسين» قد حاز اهتماماً لافتاً من الجمهور الهولندي خلال عرضه بمهرجان «روتردام السينمائي» في دورته الماضية، حيث فاز بالمركز الثالث في قائمة اختيار الجمهور، وذلك بعدما شارك في عدد من المهرجانات الدولية، مشيدة بالحضور الفلسطيني في المهرجانات الكبرى.

وتسجل مي عودة حضورها منتجةً بأفلام مهمة، لكنها تغيب عن الإخراج، موضحة أن الإنتاج استحوذ عليها في السنوات الأخيرة لوجود كثير من الأصوات المميزة من صناع الأفلام الذين يتطلعون إلى خروج مشروعاتهم للنور، وأنها تسعد بذلك كثيراً كما في فيلم «حبيبي حسين» الذي أتاحت فيه للمخرج أليكس بكري تقديم أول أفلامه.

فيلم «خروج آمن» يشارك بالدورة 76 بمهرجان برلين (الشركة المنتجة)

وتشارك مي عودة في الدورة الـ76 لمهرجان برلين (12- 22) فبراير (شباط) بوصفها منتجةً مشاركةً للفيلم المصري «خروج آمن» لمحمد حماد الذي يُعرض بقسم البانوراما، وكذلك منتجةً مشاركةً لمشروع فيلمين بسوق الإنتاج للمهرجان، وهما الفيلم السوداني «كارت أزرق» لمحمد العمدة وإنتاج أمجد أبو العلا، والفيلم الهندي «فيرال»، مؤكدة أنها تفخر بهذه المشاركات.

وتوضح رؤيتها لهذه الاختيارات الثلاثة قائلة: «هذه الأفلام تبحث عن الهوية والإنسان كل في مجتمعه، ففيلم (خروج آمن) يُعد بناية واحدة لشخصيات تشكل نسيج القاهرة المتعدد، و(كارت أزرق) يبحث في معنى اللجوء والهوية والصداقة عبر قصة ذكية وإنسانية جداً، أما (فيرال) فيستعيد زمن سابق حيث صراع الطبقات والغطرسة الرأسمالية والعنصرية».

وكانت عودة قد شاركت أخيراً بالفيلم الوثائقي «حبيبي حسين» في مهرجان «روتردام السينمائي» خلال دورته الماضية، وقد حظي باهتمام لافت، وتقول عنه: «سعدت كثيراً بمشاركة فيلم (حبيبي حسين) بمهرجان (روتردام السينمائي) بعد عرضه العالمي في مهرجان (بوسان) ومشاركته في مهرجان (القاهرة)، وفوزه بجائزة شادي عبد السلام، بجانب مشاركته بمهرجان (بلاك بوكس) بسويسرا، ثم (روتردام) وكانت المفاجأة الكبرى فوزه بالمرتبة الثالثة في اختيار الجمهور، وهذا إنجاز كبير لفيلم وثائقي، وكانت ردود الأفعال مبهرة من الجمهور، وهناك العديد من المشاركات التي تنتظر الفيلم دولياً خلال الفترة المقبلة».

ملصق الفيلم الوثائقي (مهرجان روتردام)

وتحكي عن علاقتها بالفيلم: «بدأت علاقتي به عبر مكالمة هاتفية من صديقي توماس، وقال لي إن هناك مخرجاً فلسطينياً لديه فيلم قام بتصويره على مدى 10 سنوات بسينما جنين، وحين شاهدت ما تم تصويره تحمست كثيراً للفيلم وقلت هذا فيلم يمسني، ولا بد أن أحكي عنه».

ورغم أن مي عودة تنتمي لمدينة رام الله لكنها ارتبطت بسينما جنين التي حضرت بها عروضاً عديدة، والتي يحكي الفيلم عنها وعن حسين عارض الأفلام بها، وتقول عنها: «هذه السينما كانت متوقفة بقرار من الاحتلال الإسرائيلي لفترة طويلة منذ عام 2007، حين جاءت جهة ألمانية وقررت ترميمها وتحديثها وأنفقوا مبالغ كثيرة وجمعوا تبرعات وتم تشغيل السينما في 2010 لكن في 2017 تم هدمها لأن طريقة الدعم الغربي تنصب على الاهتمام بالآلات وليس على الإنسان، وقد حاول فلسطينيون تشغيلها لكن السينما لم تحقق أرباحاً مالية فجاء صاحب السينما وهدمها لتبقى في خيالنا تحمل الحنين والذكريات، وقد أحببنا إهداء الفيلم لحسين عارض الأفلام الذي توفي عقب التصوير فقمنا بتغيير عنوان الفيلم من (العارض الأخير) إلى (حبيبي حسين)».

وكان الفيلم قد حاز تمويلاً من مهرجان «البحر الأحمر السينمائي» و«آفاق» وحصل على جائزتين من ملتقى القاهرة السينمائي.

وأنتجت مي عودة أفلاماً روائية من بينها الفيلم الطويل «200 متر» الذي حاز على جائزة الجمهور من مهرجان فينيسيا، والوثائقي «إجرين مارادونا»، و«أزرقاق»، و«العبور»، و«روشمي» و«المنسي»، كما أخرجت أفلاماً وثائقية، من بينها «يوميات»، و«غزة بعيونهن»، و«الرسم لأحلام أفضل».

وحازت جائزة مجلة «فارايتي» الأميركية لأفضل موهبة عربية في 2020، وتقول عن غيابها بوصفها مخرجةً: «لا شك أن الإنتاج استحوذ عليّ لأن هناك كثيراً من الأصوات المميزة تحتاج إلى المساندة والدعم لتظهر أفلامها».

معالجة فريدة

وعما يجذبها للأفلام التي تتصدى لإنتاجها تقول عودة: «أنا وشريكتي زورانا تجذبنا قصة الفيلم وطريقة معالجته، قد تكون القصة جاذبة لكن المعالجة عادية أو غير مقنعة أو تقليدية فلا نتحمس لها، إذ لا بد أن تكون القصة فريدة والمعالجة تماثلها في التفرد، وإذا لم نحب الفيلم مائة في المائة فمن الصعب أن نُكمل المشروع لأن رحلة إنتاج أي فيلم تنطوي على مصاعب كبيرة».

وتُبدي مي سعادتها بالحضور الفلسطيني في المهرجانات العالمية والعربية خلال عام 2025 وتقول عنه: «دائماً هذا الحضور موجود ومهم لأن الأفلام الفلسطينية بمخرجيها ومخرجاتها لديها ما تقولوه، لذا أقول دائماً إن السينما الفلسطينية هي وزارة دفاع فلسطين التي تنشر القصص الصادقة وسط كل هذه الأكاذيب المُروجة غربياً».


ألعاب نارية «ممنوعة» تؤرق أحياءً شعبية في مصر

الألعاب النارية تنتشر في الأحياء الشعبية بمصر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
الألعاب النارية تنتشر في الأحياء الشعبية بمصر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

ألعاب نارية «ممنوعة» تؤرق أحياءً شعبية في مصر

الألعاب النارية تنتشر في الأحياء الشعبية بمصر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
الألعاب النارية تنتشر في الأحياء الشعبية بمصر (تصوير: عبد الفتاح فرج)

رغم جهود وزارة الداخلية المصرية للحد من تصنيع الألعاب النارية وترويجها، وضبط آلاف القطع منها، فإن انتشارها اللافت في الأحياء الشعبية، خصوصاً قبيل شهر رمضان، بات يؤرق سكان مناطق عدة في مصر. وأعلنت الأجهزة الأمنية ضبط كميات كبيرة خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة في محافظات القاهرة، والفيوم، والإسكندرية، والغربية، قاربت 15 مليون قطعة بأشكال وأحجام مختلفة، عُثر على بعضها بحوزة تجار، وأخرى داخل مصانع وورش تعمل بالمخالفة للقانون. كما أعلنت وزارة الداخلية، الأربعاء، توقيف شخص بدائرة قسم شرطة أول العامرية بالإسكندرية، لحيازته كمية من الألعاب النارية تمهيداً للاتجار بها.

تعيش سعيدة عبد الغفار، وهي بائعة خبز في العقد الرابع من العمر بمنطقة المنيب في الجيزة (غرب القاهرة)، حالة من الذعر اليومي بسبب انتشار الألعاب النارية.

وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «مع قرب حلول شهر رمضان يبدأ موسم بيع الألعاب النارية، ولا أستطيع الاعتراض على جارتي التي تبيعها»، مضيفة: «هي تعدّها باب رزق». وتوضح أنها تخشى الإصابة بسببها، وتحرص على الابتعاد عن الطرق التي تنتشر فيها، لأن الأطفال لا يتحلّون بالحرص الكافي، ما يفرض على الكبار مزيداً من الحذر.

أحدث مضبوطات الألعاب النارية في الإسكندرية (وزارة الداخلية)

ترتبط الألعاب النارية لدى المصريين بالأعياد والاحتفالات، لكنها تحولت في السنوات الأخيرة إلى مصدر قلق متزايد. وقد تسبب إطلاق ألعاب نارية في حفل للفنان محمد رمضان بالساحل الشمالي، الصيف الماضي، في وفاة فرد أمن وإصابة 6 أشخاص.

وفي محافظة الفيوم (جنوب غربي القاهرة)، أدّى انفجار كميات من الألعاب النارية قبل 10 أشهر إلى انهيار عقار بالكامل، وأسفر الحادث عن مصرع شخص وتضرر عقار مجاور.

وتدخل الألعاب النارية إلى الأسواق بطرق غير قانونية عبر الموانئ. وأعلنت وزارة الداخلية، الثلاثاء، عبر صفحتها الرسمية على «فيسبوك»، ضبط 22 ألف قطعة ألعاب نارية لدى أحد التجار في الإسكندرية، وقبلها بيومين ضبطت أجهزة أمن محافظة الغربية 2375 قطعة في إحدى قرى مركز المحلة الكبرى.

وفي القاهرة، تمكّنت الأجهزة الأمنية خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي من ضبط شخص بحوزته ألف قطعة ألعاب نارية متنوعة، كما حدّدت مصدر حصوله عليها، وصادرت 1.3 مليون قطعة داخل منزل يُستخدم في تصنيعها وترويجها.

مضبوطات ألعاب نارية في محافظة الفيوم (وزارة الداخلية)

ومن أجل محاصرة مخاطر الألعاب النارية، يفرض القانون عقوبات ضد تجارها ومستورديها، وتقضي المادة 102 (أ) من قانون العقوبات بالسجن المؤبد لكل من أحرزها أو حازها أو صنعها أو استوردها دون الحصول على ترخيص بذلك، ورغم العقوبات المغلظة فإنها تعد تجارة رائجة، فخلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي ضبطت الأجهزة الأمنية في محافظة أسيوط (جنوب مصر) شخصاً بحوزته أكثر من 5 ملايين لعبة نارية.

ووفق الخبير الاقتصادي المصري إلهامي الميرغني: «لا توجد إحصاءات منشورة حول حجم سوق الألعاب النارية في مصر». وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «لكن توجد مؤشرات يمكن من خلالها تقدير حجم الأرباح؛ إذ أعلنت وزارة الداخلية عام 2025 ضبط 11 مليون قطعة خلال 24 ساعة فقط، كما أوقفت 3 أشخاص في منطقة الخصوص بالقليوبية بحوزتهم قرابة مليوني قطعة، قُدّرت قيمتها بنحو 8 ملايين جنيه».

وأشار الميرغني إلى وجود مصدرين رئيسيين للألعاب النارية في السوق المصرية: «الأول التصنيع المحلي في مصانع غير مرخصة، والثاني الاستيراد من الصين التي تسيطر على نحو 80 في المائة من السوق، تليها فرنسا ثم الهند»، مؤكداً أن استمرار هذه التجارة يدل على تحقيق أرباح مرتفعة تعادل مستوى المخاطرة في التصنيع أو الاستيراد.