استحقاقات داهمة تواجه الحاكم الجديد لـ«المركزي اللبناني»

ساعات حاسمة قبيل انعقاد مجلس الوزراء وسط تسريب اعتراض ضمني

استحقاقات داهمة تواجه الحاكم الجديد لـ«المركزي اللبناني»
TT

استحقاقات داهمة تواجه الحاكم الجديد لـ«المركزي اللبناني»

استحقاقات داهمة تواجه الحاكم الجديد لـ«المركزي اللبناني»

بلغ استحقاق تعيين الحاكم الجديد لمصرف لبنان المركزي محطته الأخيرة والحاسمة، عقب مبادرة وزير المال ياسين جابر، إلى طرح ثلاثة أسماء لتولي المنصب، على جدول أعمال مجلس الوزراء الذي ينعقد يوم الخميس، في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون.

ورغم الحسم المسبق للملف بترجيح صدور تعيين المحامي والمصرفي كريم سعيد (شقيق السياسي فارس سعيد) من بين ثلاثة أسماء مقترحة تضمه إلى جانب إدوارد الجميّل وجميل باز، حفلت الساعات الأخيرة قبيل انعقاد الجلسة بتسريب اعتراض ضمني بمرجعية حكومية وبحملة تشكيك بنيات وبتوجهات الوافد إلى مركز صانع القرار النقدي، لا سيما لجهة التعامل مع أزمة الودائع العالقة في البنوك، التي تناهز 84 مليار دولار.

جلسة سابقة لمجلس الوزراء اللبناني برئاسة نواف سلام (منصة إكس)

ويُخشى في ضوء هذه الضغوط، حسب مسؤول معني، تأجيل البت بالتعيين توخياً لضم ترشيحات جديدة كانت في التداول قبل إحالة اقتراح الأسماء المحددّة من وزير المال، وفي مقدمها جهاد أزعور الذي يشغل منصب مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، وعصام أبو سليمان المدير الإقليمي للبنك الدولي لدول مجلس التعاون الخليجي، والمصرفي الدولي سمير عسّاف وسواهم.

وفي المقابل، بدا أن المراجع السياسية، كما المالية، أبلغت بحسم الملف بتعيين سعيد في جلسة الخميس، والشروع بطرح تعيينات لاحقة تخص نواب الحاكم الأربعة ورئيس وأعضاء لجنة الرقابة على المصارف قبل انتهاء الولاية القانونية للحاليين والممتدة حتى أوائل شهر يونيو (حزيران) المقبل.

رسالة مزدوجة

ويشكل التعيين في ذاته، للحاكم الأصيل وهيئات السلطة النقدية والرقابية، رسالة «رسمية» مزدوجة إلى الداخل والخارج بجدية عدم تأخير مهمة إعادة انتظام السلطات الدستورية والإدارية، بوصفها خطوات أساسية ونوعية للشروع بتنفيذ الإصلاحات الهيكلية وصياغة خطة الإنقاذ والتعافي، وإنعاش ملف الاتفاق المنشود مع صندوق النقد.

وتمثل حاكمية البنك المركزي، بتشكيلاتها التي تضم أيضاً هيئة التحقيق الخاصة المعنية بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، السلطة المركزية المعنيّة بإدارة القطاع المالي والجهاز المصرفي، وبما يشمل الخطط والتدابير المنشودة لإصلاح الجهاز المصرفي ومعالجة أزمة المودعين المقيمين وغير المقيمين، وتحصين التواصل المالي عبر الحدود وحفظ شبكة العلاقات مع شبكة البنوك المراسلة. فضلاً عن المساهمة الفعالة في إعادة بناء الثقة بين المصارف والزبائن على خطوط الاستثمار والائتمان والوساطة المالية، والتي تعرضت لانتكاسات متعاظمة بعد انفجار الأزمتين المالية والنقدية في خريف عام 2019.

استحقاقات بالغة التعقيد

ويواجه الحاكم العتيد استحقاقات بالغة التعقيد والحساسية، تتصدرها التباسات الفجوة المالية المقدّرة حكومياً ودولياً بنحو 72 مليار دولار، والتي تُغرق البلاد في سلسلة مترابطة من الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية للسنة السادسة على التوالي، لا سيما حسم التباينات المشهودة في توزيع المسؤوليات وتحديد ماهيتها المتناقضة بين مفهومي الخسائر غير القابلة للتعويض، أو تصنيفها على أنها ديون عامة تفرض موجبات على الدولة.

وفي واقع الأمر أن مصرف لبنان المركزي عمد إلى الإسراف في تمويل الدولة والقطاع العام (الكهرباء خصوصاً) عبر استقطاب توظيفات هائلة من الجهاز المصرفي تبقَّى منها، كما تُظهر ميزانيته، نحو 80 مليار دولار. وفي حين تتنصل الدولة من موجبات الوفاء بديونها بما يشمل سندات الدين الدولية (اليوروبوندز) والبالغة أصولها نحو 31 مليار دولار حين صدور قرار حكومي بتعليق دفع مستحقاتها في ربيع عام 2020، يعجز البنك المركزي عن رد التوظيفات العائدة للبنوك، فتعجز بدورها عن سداد حقوق المودعين.

زيارة مرتقبة لصندوق النقد الدولي

وفي جدول الاستحقاقات الداهمة، ترقُّب زيارة جديدة إلى بيروت لبعثة صندوق النقد خلال النصف الأول من الشهر المقبل، استكمالاً لجولة أولى خلال الشهر الحالي، ضمن سياق إنعاش المفاوضات لإبرام اتفاق جديد بعد اتفاق الطرفين على انقضاء المهل الخاصة بالاتفاق الأولي الذي تم توقيعه في ربيع عام 2022، وفشل الحكومة السابقة في التزام حزمة الشروط المرفقة لبلوغ محطة الاتفاق النهائي الذي يتيح ضخ تمويل وتسهيلات بقيمة تبلغ 3 مليارات دولار لمدة 4 سنوات.

ومن المرتقب إجراء جولة ثالثة من المفاوضات بين الطرفين خلال الشهر المقبل في واشنطن على هامش الاجتماعات الدورية (نصف السنوية) لصندوق النقد والبنك الدوليين، حيث سيشارك لبنان بوفد على مستوى رفيع يضم خصوصاً وزيري المال ياسين جابر والاقتصاد عامر البساط، مما يشكل حافزاً إضافياً لتسريع تعيين الحاكم الأصيل وانضمامه إلى الوفد. فضلاً عن مستشارين أساسيين أعضاء في الفريق المفاوض.

مهمات البنك المركزي

ولا تقل المهام الرئيسية المحدّدة في قانون النقد والتسليف أهميةً عن الاستحقاقات الداهمة، وحساسيةً في المقاربات المطلوبة في مرحلة النهوض والتعافي، وفي أساسها المحافظة على النقد لتأمين أساس نمو اقتصادي واجتماعي دائم، والمحافظة على سلامة أوضاع النظام المصرفي وتطوير السوق النقدية والمالية، كذلك الاقتراح على الحكومة التدابير التي يرى «المركزي» أن من شأنها التأثير المفيد في ميزان المدفوعات وحركة الأسعار والمالية العامة، وعلى النمو الاقتصادي بصورة عامة، وإطلاعها على الأمور التي يعدها مضرّة بالاقتصاد وبالنقد، وتأمين علاقات الحكومة بالمؤسسات المالية الدولية.


مقالات ذات صلة

لبنان يطلب التمديد لـ«يونيفيل» بتعذر التوافق على البديل الأممي

المشرق العربي العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون واللبناني جوزيف عون يلتقطون صورة قبل اجتماع «مسار العقبة» لدعم القوات المسلحة اللبنانية بمجمع «ليزانفاليد» في باريس (أ.ف.ب)

لبنان يطلب التمديد لـ«يونيفيل» بتعذر التوافق على البديل الأممي

يعلق لبنان أهمية قصوى على الاتصالات الدولية والعربية لمنع حصول فراغ أمني في الجنوب بانتهاء المهمة التي أوكلها مجلس الأمن الدولي لقوات «يونيفيل» لتطبيق «1701».

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي أفراد من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) في جنوب لبنان (رويترز)

لبنان يضغط لتمديد «اليونيفيل»... ويتمسك بمظلة أممية في الجنوب

يكثف لبنان تحركه السياسي والدبلوماسي للإبقاء على مظلة أممية بجنوب البلاد، بالتوازي مع حشد الدعم للجيش، وسط مساعٍ لبنانية-فرنسية لإعادة النظر في دور «اليونيفيل».

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتوسط العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيس اللبناني جوزيف عون خلال افتتاح اجتماع «مسار العقبة» لدعم الجيش اللبناني في فندق الأنفاليد بباريس (أ.ف.ب)

مؤتمر دعم الجيش اللبناني وقوى الأمن يعيد طرح معادلة الأمن بين الداخل والحدود

يفتح انعقاد الاجتماع التحضيري في باريس، الخميس، للمؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني والقوى الأمنية، النقاش حول ما تحتاج إليه المؤسستان في المرحلة المقبلة.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي طوافة لبنانية تشارك في إخماد الحريق في مرفأ بيروت بعد انفجار 4 أغسطس 2020 (أرشيفية - أ.ف.ب)

المدعي العام يُحمّل ميشال عون مسؤولية جزائية في قضية مرفأ بيروت

بعد سنوات من التحقيقات القضائية التي اصطدمت بالحصانات السياسية التي طوّقت المحقق العدلي بقضية انفجار مرفأ بيروتK فجّر المحامي محمد صعب مفاجأة من العيار الثقيل..

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جلسة المناقشة العامّة في مجلس النواب اللبناني (وكالة الأنباء المركزية)

لبنان: سلاح «حزب الله»… نجم النقاشات والسجالات في جلسة المناقشة البرلمانية

ثبّت رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، أمام مجلس النواب، موقف حكومته من مساري التفاوض وحصر السلاح، مؤكداً أن الدولة وحدها تفاوض باسم لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

الأسهم العالمية تستعيد بعض توازنها بدعم من الذكاء الاصطناعي

متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسهم العالمية تستعيد بعض توازنها بدعم من الذكاء الاصطناعي

متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت الأسهم العالمية، الاثنين، مستعيدةً بعضاً من توازنها، بعدما عززت مؤشرات على قوة الطلب على الذكاء الاصطناعي أسهم التكنولوجيا، في حين تراجعت أسعار النفط رغم استمرار الحرب.

وارتفعت أسواق السندات، التي تعرضت الأسبوع الماضي لموجة بيع هي السادسة على التوالي وسط ارتفاع أسعار الفائدة واستمرار ارتفاع أسعار النفط، بقيادة الديون الأوروبية، وفق «رويترز».

وصعد مؤشر «إم إس سي آي» العالمي لجميع الدول 0.3 في المائة، في حين ارتفعت الأسهم الأوروبية 0.75 في المائة.

وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» بنحو 1 في المائة مع صعود أسهم شركات صناعة الرقائق؛ إذ ارتفع سهم «إنتل» 5.4 في المائة، في حين زاد سهما «ميكرون» و«إيه إم دي» بنحو 2 في المائة لكل منهما في التعاملات السابقة لفتح السوق.

وأظهرت بيانات من كوريا الجنوبية أن صادرات البلاد خلال أول 20 يوماً من الشهر الحالي سجلت مستوى قياسياً، مدفوعة بارتفاع الطلب على الرقائق.

كما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «إس آند بي 500» بنسبة 0.6 في المائة.

وتراجعت بعض المخاوف التي أثارت قلق المستثمرين الأسبوع الماضي بشأن احتمال دخول البنوك المركزية الكبرى في دورة جديدة من رفع أسعار الفائدة، مع اقتراب أسعار النفط مجدداً من مستوى 100 دولار للبرميل، بعدما تجاوزت 109 دولارات الأسبوع الماضي.

وقال كريس بوشامب، كبير استراتيجيي الأسواق لدى «آي جي»: «ربما اتخذت الأمور منحى كارثياً بعض الشيء الأسبوع الماضي، وهي الآن تهدأ قليلاً. لكن اتجاه أسعار النفط لا يزال صعودياً بوضوح، وما يحدث حالياً ليس سوى تصحيح محدود».

وأضاف: «في المقابل، عُزي انتعاش أسهم التكنولوجيا خلال الليل إلى الطلب على الذكاء الاصطناعي؛ لذلك تستمر العوامل الرئيسية نفسها في الظهور مجدداً... إنها أشبه بحالة تتناوب فيها رواية على أخرى للسيطرة على الأسواق في الوقت الراهن».

وعلى الصعيد الجيوسياسي خارج منطقة الشرق الأوسط، سيحضر الرئيس الأميركي دونالد ترمب اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوع، قبل اجتماعه مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، الخميس.

تراجع النفط في الوقت الراهن

تراجعت أسعار العقود الآجلة للنفط رغم تبادل إيران والولايات المتحدة تهديدات جديدة، حيث انخفض خام برنت 2 في المائة إلى 101.7 دولار للبرميل.

وقال فيفيك دار، رئيس قسم السلع الأولية في «سي بي إيه»: «نقدّر الآن أن أسواق النفط أمامها فترة تتراوح بين 5 و10 أسابيع قبل نفاد المخزونات العالمية من النفط والمنتجات المكررة، مقارنة بتقديرات كانت تقترب من 15 إلى 20 أسبوعاً قبل أسبوعين فقط».

وفي ظل هذه التطورات، من المتوقع أن ترفع البنوك المركزية في معظم الاقتصادات الكبرى أسعار الفائدة مجدداً هذا العام. ودفع التوجيه المتشدد الصادر عن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي المتعاملين إلى تسعير احتمال نسبته 56 في المائة لرفع الفائدة مجدداً في أكتوبر (تشرين الأول)، في حين يُعد رفعها مرة أخرى قبل نهاية العام أمراً محسوم التوقعات في الأسواق.

وتعرضت السندات لضغوط قوية نتيجة لذلك؛ إذ بلغ متوسط عائد السندات لأجل 10 سنوات في دول مجموعة السبع الكبرى نحو 4.2 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2008.

كما أثارت المخاوف بشأن تأثير التضخم، إلى جانب أوضاع المالية العامة للحكومات على المدى الطويل، ضغوطاً على السندات الفرنسية، الجمعة؛ ما دفع علاوة المخاطر عليها إلى أعلى مستوى منذ أزمة ديون منطقة اليورو عام 2012.

وفي ألمانيا، سجل حزب المستشار فريدريش ميرتس المحافظ الرئيسي أسوأ نتائج انتخابية له منذ عام 1949. لكن العامل الرئيسي الداعم للسندات ظل تراجع أسعار النفط؛ ما دفع عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات إلى الانخفاض 5 نقاط أساس إلى 3.472 في المائة، في حين تراجع عائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات 10 نقاط أساس إلى 4.469 في المائة، ليمحو تقريباً كامل الارتفاع المسجل الجمعة.

وفي سوق العملات، تراجع الدولار قليلاً أمام الين إلى 157.1 ين، مع توخي المستثمرين الحذر تحسباً لاستغلال «بنك اليابان» ضعف السيولة خلال عطلة «أسبوع الفضة» الممتدة ثلاثة أيام للتدخل ودعم العملة.

وقفز الين، الجمعة، بعدما أجرت السلطات اليابانية عمليات تحقق من أسعار الصرف في سوق العملات، وفقاً لما أوردته صحيفة «نيكي».


الصين تكبح حمى إدراج شركات الروبوتات البشرية

روبوتات من إنتاج شركة «يونيتري» الصينية تتجول في أحد شوارع مدينة باسادينا بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)
روبوتات من إنتاج شركة «يونيتري» الصينية تتجول في أحد شوارع مدينة باسادينا بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)
TT

الصين تكبح حمى إدراج شركات الروبوتات البشرية

روبوتات من إنتاج شركة «يونيتري» الصينية تتجول في أحد شوارع مدينة باسادينا بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)
روبوتات من إنتاج شركة «يونيتري» الصينية تتجول في أحد شوارع مدينة باسادينا بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)

بدأت الجهات التنظيمية الصينية إبطاء موجة إدراج شركات الروبوتات البشرية في البورصة، مع تصاعد المخاوف من أن تكون التقييمات المرتفعة للقطاع قد سبقت قدرته الفعلية على تحقيق إيرادات تجارية مستدامة، في تحول ينقل اهتمام المستثمرين من العروض التقنية الباهرة إلى الاستخدام الحقيقي في المصانع وحجم الطلب وربحية الشركات.

وقالت مصادر مطلعة إن الجهات التنظيمية استخدمت توجيهات غير رسمية لتأخير بعض عمليات الطرح العام الأولي، بعد البداية شديدة التقلب لسهم شركة «يونيتري روبوتيكس»، المصنعة للروبوتات البشرية ورباعية الأرجل.

وقفز سهم «يونيتري» بأكثر من خمسة أضعاف خلال ظهوره الأول في بورصة شنغهاي قبل شهر، قبل أن يهبط بنحو 55 في المائة من ذروته. وأدى هذا التقلب إلى زيادة المخاوف بشأن المبالغة في تقييم شركات القطاع، خصوصاً مع الإقبال الكبير من المستثمرين الأفراد.

وقال أحد المصادر إن عمليات طرح شركات الروبوتات البشرية جُمدت عملياً في الوقت الراهن، بينما أكد مصدر آخر عدم وجود حظر رسمي، واصفاً التحرك بأنه إبطاء خاص بالقطاع. ولم ترد هيئة تنظيم الأوراق المالية الصينية على طلب للتعليق.

ويكشف التحرك عن معادلة دقيقة أمام بكين: تهدئة المضاربات حول أحد أكثر قطاعات الاستثمار سخونة، من دون الإضرار بصناعة وضعتها الحكومة ضمن أولوياتها التكنولوجية.

وتدعم الصين بقوة مفهوم «الذكاء المتجسد»، الذي يجمع الذكاء الاصطناعي بأنظمة قادرة على الإدراك والتفاعل مع العالم المادي. وأسهم هذا التوجه في تدفق استثمارات كبيرة من القطاع الخاص والحكومات المحلية إلى الروبوتات البشرية.

ووصف ليو وانغ، المستثمر في رأس المال المغامر لدى «تشيانتشوانغ كابيتال»، موجة الاستثمار بأنها شكل من «الابتكار على طريقة الحملات»، حيث تتدافع الشركات ورؤوس الأموال سريعاً نحو قطاع يحظى بدعم السياسات الحكومية.

وأشار إلى أن الحماس تجاه الذكاء المتجسد تجاوز موجات الاستثمار السابقة في الإنترنت والطاقة الجديدة، مع تحول شركات للروبوتات الصناعية إلى الروبوتات البشرية وارتفاع تقييمات الشركات الناشئة بسرعة. ووصل الأمر ببعض المؤسسين إلى استقبال عشرات المستثمرين المحتملين خلال أسابيع ورفض إجراءات الفحص التقليدية، بينما تعرضت بعض المشروعات الخاصة بالفعل لتخفيضات في التقييم تراوحت بين 30 و50 في المائة.

ويتركز التدقيق التنظيمي بصورة خاصة على جودة الإيرادات. فبعض شركات الروبوتات تحصل على دخل كبير من مراكز جمع البيانات المستخدمة في تدريب الروبوتات، أو من مشروعات مشتركة مع حكومات محلية قد توفر ما بين 80 و90 في المائة من الاستثمار الأولي.

وتساعد هذه المشروعات الشركات على تسجيل طلبيات وإيرادات تدعم تقييماتها وتساعدها على استيفاء متطلبات الإدراج، لكن الجهات التنظيمية تتساءل عما إذا كانت تعكس طلباً حقيقياً من عملاء مستقلين.

وقدر مصدر قريب من مستثمري القطاع أن تقييم بعض شركات الروبوتات قد ينخفض بين 60 و70 في المائة إذا استُبعدت الإيرادات المرتبطة بمراكز جمع البيانات.

وتستعد ست شركات صينية على الأقل للروبوتات البشرية لدخول أسواق الأسهم، من بينها «ديب روبوتيكس»، و«إكس سكوير روبوت»، و«أجيبوت»، ما يجعل تشدد الجهات التنظيمية عاملاً مهماً في مسار التمويل المستقبلي للقطاع.

ولا يعني ذلك تراجع بكين عن دعم الصناعة، بل يشير، وفق مستثمرين ومسؤولين تنفيذيين، إلى انتقال التركيز نحو قدرة الشركات على تحويل الابتكارات التقنية إلى منتجات قابلة للاستخدام التجاري، مع الاهتمام بعدد الروبوتات المنتشرة فعلياً وحجم الطلبيات المتكررة.

وقالت رويينغ تشاو، كبيرة محللي الأبحاث في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، إن معنويات المستثمرين تتحول من «الحماس الشامل إلى العقلانية الانتقائية»، مع تدقيق أكبر في مدى تبرير القيمة التجارية الفعلية للعلاوات السعرية المرتفعة.

ويأتي ذلك رغم انتعاش أسواق جمع الأموال الصينية. فقد جمعت شركات البر الرئيسي 148.9 مليار دولار من مبيعات الأسهم والإصدارات القابلة للتحويل منذ بداية 2026، بزيادة 59 في المائة على أساس سنوي، واستحوذت شركات التكنولوجيا على 41 في المائة من الإجمالي.

ولا يزال المستثمرون مستعدين لتمويل شركات الروبوتات، لكن بشروط أكثر صرامة. وأصبح السؤال الأساسي، كما قال مصرفي بارز يعمل في طروحات الأسهم الآسيوية، هو ما إذا كانت الروبوتات تمتلك استخداماً تجارياً حقيقياً وتعمل فعلياً في المصانع، أم أن نشاطها لا يزال يتركز على العروض التجريبية.

وهكذا تدخل صناعة الروبوتات البشرية الصينية مرحلة اختبار أكثر صعوبة، فالدعم الحكومي والتقدم التقني ما زالا قائمين، لكن رأس المال لم يعد مستعداً لقبول التقييمات المرتفعة دون إثبات الطلب والاستدامة. وبعد موجة من الحماس، بات معيار النجاح ينتقل من قدرة الروبوت على تقديم عرض باهر إلى قدرته على العمل والإنتاج وتحقيق إيرادات متكررة.


الهند تدرس تفاصيل رسوم جمركية أميركية على مشتري النفط الروسي

شاحنة نقل بنزين متوقفة بالقرب من خزانات النفط في منشأة إنتاج فولودارسكايا بموسكو (رويترز)
شاحنة نقل بنزين متوقفة بالقرب من خزانات النفط في منشأة إنتاج فولودارسكايا بموسكو (رويترز)
TT

الهند تدرس تفاصيل رسوم جمركية أميركية على مشتري النفط الروسي

شاحنة نقل بنزين متوقفة بالقرب من خزانات النفط في منشأة إنتاج فولودارسكايا بموسكو (رويترز)
شاحنة نقل بنزين متوقفة بالقرب من خزانات النفط في منشأة إنتاج فولودارسكايا بموسكو (رويترز)

قال وزير التجارة الهندي بيوش غويال، يوم الاثنين، إن الهند تدرس تفاصيل الرسوم الجمركية الأميركية على مشتري النفط الروسي.

جاء ذلك بعد أيام من إقرار مجلس النواب الأميركي مشروع قانون شامل للعقوبات والرسوم الجمركية يهدف إلى زيادة الضغط الاقتصادي على روسيا بسبب الحرب الأوكرانية.

ويخول مشروع القانون الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية صارمة تصل إلى 100 في المائة على الصين والهند ودول أخرى للحد من اعتمادها على الطاقة الروسية.