تركيا تحاول إقناع المستثمرين بالبقاء بعد أزمة إمام أوغلو

توقعات بآثار سلبية تزيد من هشاشة الاقتصاد في المستقبل

استمرار الاحتجاجات الحاشدة على احتجاز رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو (د.ب.أ)
استمرار الاحتجاجات الحاشدة على احتجاز رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو (د.ب.أ)
TT

تركيا تحاول إقناع المستثمرين بالبقاء بعد أزمة إمام أوغلو

استمرار الاحتجاجات الحاشدة على احتجاز رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو (د.ب.أ)
استمرار الاحتجاجات الحاشدة على احتجاز رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو (د.ب.أ)

عقد وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشك، ورئيس البنك المركزي فاتح كاراهان، مباحثات مع مستثمرين دوليين، في محاولة للحدّ من التأثير السلبي لاعتقال رئيس بلدية إسطنبول المعارض أكرم إمام أوغلو على الاقتصاد التركي، ومنع هروب المستثمرين على خلفية الاحتجاجات الواسعة المستمرة على مدى أسبوع.

وأجريت المباحثات، الثلاثاء، عبر اتصال هاتفي استضافته «سيتي غروب» و«دويتشه بنك» لتقييم آخر التطورات في الاقتصاد التركي.

وقال شيمشك، خلال الاتصال، إن أولويتهم في الاجتماع كان الحديث عن الاستقرار المالي الكلي، حيث تم التأكيد على أن التقلبات في الأسواق تتضاءل يوماً بعد يوم.

وأضاف، بحسب ما نقلته مصادر، حضرت الاتصال: «إن الطلب على النقد الأجنبي زاد، ونلاحظ أن 60 في المائة من الطلب على النقد الأجنبي يأتي من المستثمرين الأجانب، و30 في المائة من الشركات المحلية، و10 في المائة من الأفراد».

وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشك (رويترز)

وتابع شيمشيك: «سوف تنخفض التقلبات في الأسواق المالية، لدينا دائماً خطط إضافية، والرئيس رجب طيب إردوغان يؤيد البرنامج الاقتصادي للحكومة بشكل كامل».

من جانبه، أكد رئيس البنك المركزي، فاتح كاراهان، أن البنك يواصل اتخاذ القرارات على أساس اجتماع تلو آخر، وأن الاجتماعات التي عقدها الأسبوع الماضي، والقرارات التي اتخذت خلالها، أسهمت في الحفاظ على استقرار السوق.

وأكد كاراهان أن البنك المركزي يمتلك مجموعة كبيرة من الأدوات، وأنه يمكن اتخاذ إجراءات جديدة عند الضرورة.

وأدى احتجاز إمام أوغلو، وهو أبرز منافسي الرئيس رجب طيب إردوغان على رئاسة تركيا، الذي كان أطلق بالفعل حملة للترشح للرئاسة، إلى انخفاض حاد في قيمة الليرة التركية والأسهم والسندات، وأثار احتجاجات من حزب المعارضة الرئيسي الذي ينتمي إليه، حزب الشعب الجمهوري، والقادة الأوروبيين ومئات الآلاف من المتظاهرين، الذين انتقدوا الإجراءات ضده، ووصفوها بأنها مُسيّسة وغير ديمقراطية.

تداعيات خطيرة وإجراءات

انعكست الأزمة سريعاً على الاقتصاد التركي، حيث شهدت الأسواق المالية انهياراً كبيراً، إذ فقدت بورصة إسطنبول 67 مليار دولار خلال 3 أيام فقط، متأثرة بانخفاض مؤشرها العام بأكثر من 15 في المائة، في أكبر خسارة منذ أزمة بنك «ليمان براذرز» عام 2008.

الليرة التركية شهدت هزة عنيفة عقب القبض على إمام أوغلو الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)

كما سجّلت الليرة التركية أسوأ أداء أسبوعي لها منذ عامين، وبلغت أدنى مستوياتها التاريخية يوم الأربعاء الماضي، فور القبض على إمام أوغلو فجر ذلك اليوم، ما اضطر البنك المركزي إلى التدخل بضخّ 26 مليار دولار، بحسب مصادر مصرفية تحدثت لوسائل الإعلام، لمحاولة وقف نزيف العملة.

وعلى الرغم من ذلك، لا تزال ثقة المستثمرين تتراجع وسط تصاعد التوتر السياسي والمخاوف من استمرار عدم الاستقرار.

وتراجعت السيولة النقدية الزائدة في النظام المالي التركي إلى أدنى مستوى لها في نحو 4 أشهر، مع تسارع جهود البنك المركزي لسحب السيولة الفائضة، وضمان بقاء السياسة النقدية متشددة في أعقاب الاضطرابات، التي شهدتها السوق الأسبوع الماضي.

وبحسب بيانات نشرتها وكالة «بلومبرغ»، الثلاثاء، تراجعت السيولة الفائضة إلى نحو 234 مليار ليرة (6.2 مليار دولار)، مقابل 1.2 تريليون ليرة يوم 18 مارس (آذار) الحالي، عشية القبض على إمام أوغلو.

ويحدث صافي التمويل السلبي عادة عندما يزيد المعروض من السيولة بالعملة المحلية عن الطلب في السوق، ما يشكل خطراً على جهود تشديد الأوضاع المالية.

وطرح البنك المركزي، الاثنين، سندات بقيمة 50 مليار ليرة لسحب السيولة النقدية، في خطوة لم يلجأ إليها منذ عام 2007، واتخذ البنك تدابير أخرى، شملت رفع سعر الإقراض لليلة واحدة بمقدار 200 نقطة أساس إلى 46 في المائة.

وبدأ البنك، الثلاثاء، معاملات بيع النقد الأجنبي، التي تتم تسويتها بالليرة التركية. وقال وزير الخزانة والمالية محمد شيمشك، على حسابه في «إكس»: «يتم اتخاذ جميع الخطوات اللازمة لضمان الأداء السليم وكفاءة الأسواق».

وأضاف: «الهدف هو الحد من التقلبات في الأسواق وزيادة القدرة على التنبؤ من خلال معاملات بيع العملات الأجنبية الآجلة التي تتم تسويتها بالليرة التركية».

وخسرت الليرة التركية نحو 5 في المائة من قيمتها خلال الأسبوع الماضي، بعد خسارة فادحة بنسبة 11.8 في المائة عقب القبض على إمام أوغلو مباشرة، فجر الأربعاء الماضي. وسجّلت بورصة إسطنبول أعلى خسارة منذ عام 2008 بنسبة أكثر من 16 في المائة، قبل أن تستعيد 3 في المائة من خسائرها، الاثنين، في بداية تعاملات الأسبوع.

آثار مستقبلية

وعلّق المحلل الاقتصادي التركي، علاء الدين أكطاش، على التطورات الأخيرة التي صاحبت اعتقال إمام أوغلو، قائلاً: «الآن، بالنظر إلى الهدوء الذي لوحظ بشكل خاص في سوق الصرف الأجنبي، الاثنين، والانتعاش في سوق الأسهم على الأقل في البداية، على الرغم من تقلبه كثيراً لاحقاً، وغياب الانخفاض الدراماتيكي مثل الأسبوع الماضي، هل من الصحيح القول إن أحداث الأيام الماضية لم تؤثر على الاقتصاد التركي كثيراً؟».

وأضاف: «وفقاً لبعض الناس، نعم، هذا ممكن، وقد يفسر البعض هذا الوضع على أنه إشارة إلى قوة الاقتصاد التركي»، متسائلاً: «إذا كان الاقتصاد التركي قوياً إلى هذه الدرجة، وليس اقتصاداً هشاً، فكيف نفسر ما حدث يوم الأربعاء الماضي، وهذا التقلب الهائل؟».

مشاهد المواجهات بين قوات الأمن والمحتجين على اعتقال إمام أوغلو أثارت قلق المستثمرين (أ.ف.ب)

وأكد أنه سيكون من المبالغة القول إن أحداث الأيام الأخيرة لم تؤثر على الاقتصاد التركي كثيراً، وإذا كان هناك من يفضل تجاهل ما يحدث والتأثير الناتج عنه، وهو أمر موجود بالتأكيد، فمن الأفضل أن نقترح عليه الانتظار قليلاً. ربما لم نشعر بالتأثير بشكل كامل بعد بسبب حرارة ما حدث، ومن الأفضل ترك بعض الوقت يمر.

وقال أكطاش: «بطبيعة الحال، لم يتم اتخاذ كل هذه الاحتياطات من جانب البنك المركزي ووزارة الخزانة والمالية من فراغ. هناك مشكلة خطيرة للغاية تتطلب اتخاذ مثل هذه الإجراءات الجذرية».

وأضاف أنه قبل الأحداث الأخيرة كان الحديث يدور حول: أي قدر من خفض أسعار الفائدة سيطبق في الاجتماع المقبل للجنة السياسات النقدية بالبنك المركزي في أبريل (نيسان) المقبل، لكن هل لا يزال أحد يتحدث عن خفض أسعار الفائدة الآن؟


مقالات ذات صلة

انكماش قياسي للقروض الصينية يكشف ضعف الطلب

الاقتصاد عمال في مصنع للأغذية الجاهزة بمدينة بينغجيانغ وسط الصين (أ.ف.ب)

انكماش قياسي للقروض الصينية يكشف ضعف الطلب

رغم أن السيولة أصبحت متاحة وتكلفة الاقتراض آخذة في التراجع... فإن الأسر والشركات الصينية لا تبدو راغبة في الاقتراض

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مشهد ليلي من منصة المراقبة في برج «تايبيه 101» (رويترز)

ازدهار الذكاء الاصطناعي يرفع توقعات نمو تايوان إلى 11 في المائة... الأسرع منذ 4 عقود

قالت وكالة الإحصاء التايوانية يوم الجمعة إن الاقتصاد المعتمد على التكنولوجيا في البلاد يتجه إلى تسجيل أسرع نمو له منذ نحو أربعة عقود هذا العام.

«الشرق الأوسط» (تايبيه )
الاقتصاد لقطة جوية لنهر ليمات في مدينة زيوريخ (رويترز)

الاقتصاد السويسري يتجاوز التوقعات وينمو 1.5 % في الربع الثاني

سجل الاقتصاد السويسري نمواً قوياً في الربع الثاني من العام، مدفوعاً بأداء قطاعي الصناعات الكيماوية والصيدلانية.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ )
الاقتصاد سفينة شحن بميناء نوفوروسيسك في البحر الأسود بروسيا (رويترز)

حرب البحر الأسود تهدّد شرايين تجارة الحبوب العالمية

مع انتقال الهجمات بصورة متزايدة إلى السفن والموانئ ومنشآت التصدير في البحر الأسود، عاد واحد من أهم ممرات تجارة الحبوب في العالم إلى دائرة الخطر

لمياء نبيل (القاهرة)
الاقتصاد مقر بنك اليابان في وسط العاصمة طوكيو (رويترز)

بنك اليابان يقترب من تسريع رفع الفائدة

تتزايد المؤشرات على أن بنك اليابان يستعد لرفع أسعار الفائدة في سبتمبر، وربما تسريع وتيرة التشديد النقدي بعد ذلك.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

«هرمز» بين التهديدات والمفاوضات المتعثرة

حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عبور مضيق هرمز (أ.ب)
حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عبور مضيق هرمز (أ.ب)
TT

«هرمز» بين التهديدات والمفاوضات المتعثرة

حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عبور مضيق هرمز (أ.ب)
حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عبور مضيق هرمز (أ.ب)

لا يزال الجمود يسيطر على المحادثات حول إنهاء الحرب وحركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، دون أي مؤشرات على اقتراب الأطراف المتحاربة من إنهاء الصراع.

ووسط تعثر المفاوضات، تبادل الطرفان المتحاربان تهديدات علنية، إذ دعت إيران، أمس، الولايات المتحدة إلى قبول الهزيمة، في حين وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران بأنها «شريرة للغاية»، وأنه سيجعل مضيق هرمز منطقة أميركية بعد إنهاء الأزمة. وحث ترمب الأميركيين على الاستعداد لتحمُّل استمرار ارتفاع أسعار الوقود نتيجة للحرب.

وبالطبع، جاء الرد الإيراني سريعاً على حديث ترمب، إذ قال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، في منشور على «إكس»: «لن يُفتح هذا المضيق أو يُغلق إلا بأمر من إيران. ستواصل طهران فرض الحصار ما دام الأميركيون يرفضون تقبل حقيقة الهزيمة».

كما قال وزير الخارجية عباس عراقجي إن إيران لم تتخذ قراراً بعد بشأن استئناف المحادثات مع الولايات المتحدة، إذ «لم يكن لدينا وقف لإطلاق النار من الأساس حتى نسعى الآن إلى تمديده... كنا نتطلع إلى نهاية الحرب، والآن يوجد وضع جديد».

وأضاف أن على واشنطن تلبية الشروط المتعلقة بالمضيق من أجل استئناف حركة الملاحة في الممر المائي الذي كان يمر عبره خُمس شحنات النفط العالمية قبل الحرب.

في غضون ذلك، صعّدت إيران هجماتها على السفن، إذ هاجمت مساء الجمعة سفينة تابعة لشركة النفط الإماراتية «أدنوك»، في ثالث حادث من نوعه خلال أسبوع.


«سنتكوم»: دخول حاملة الطائرات «جورج بوش» بحر العرب

طائرة حربية أميركية تستعد للهبوط على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» الأميركية في 29 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
طائرة حربية أميركية تستعد للهبوط على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» الأميركية في 29 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

«سنتكوم»: دخول حاملة الطائرات «جورج بوش» بحر العرب

طائرة حربية أميركية تستعد للهبوط على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» الأميركية في 29 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
طائرة حربية أميركية تستعد للهبوط على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» الأميركية في 29 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، السبت، دخول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» بحر العرب، في أحدث تحرك بحري أميركي في المنطقة، مع استمرار العمليات العسكرية والحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية.

ونشرت «سنتكوم» صورة لطائرات تابعة للبحرية الأميركية تقلع من سطح الحاملة، وقالت إن «جورج إتش دبليو بوش» تبحر في بحر العرب «دعماً للأمن في الشرق الأوسط».

وتأتي الخطوة بالتزامن مع ترتيبات لتخفيف الضغط عن حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لنكولن»، التي أمضت أكثر من 260 يوماً في الانتشار، وسط مطالب في الكونغرس بالحصول على معلومات بشأن ظروف طاقمها والصحة النفسية للبحارة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، إن مدة انتشار «أبراهام لنكولن»، المستمرة منذ نحو تسعة أشهر، «ليست طويلة بما يكفي»، مقللاً من المخاوف المتعلقة بالإرهاق وظروف المعيشة على متنها.

وسُئل ترمب قبل توجهه إلى نيويورك عن طول مهمة الحاملة، فقال: «هذه السفينة تتحرك الآن، أو ستتحرك قريباً جداً، وستحل محلها سفينة أخرى مشابهة جداً».

وأضاف أن مدة انتشارها كانت «ليست طويلة بما يكفي».

وقال القائم بأعمال وزير البحرية هونغ كاو، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، الجمعة، إن «أبراهام لنكولن» «ستعود إلى الوطن قريباً».

وأمضت الحاملة أكثر من 260 يوماً في الانتشار، وشاركت في «عملية الغضب الملحمي» والعمليات الأميركية ضد إيران، إلى جانب الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية.

وسجلت أكثر من 240 يوماً متصلة في البحر من دون توقف كامل في ميناء، وهي مدة قياسية، وفق «أسوشييتد برس».

وفي خطاب ألقاه لاحقاً في غاردن سيتي بنيويورك، أقر ترمب بأنه استخدم الجيش الأميركي «أكثر بقليل مما كنت أريد»، لكنه قال إن العمليات ضد إيران تسير بصورة جيدة.

وأضاف بشأن الحرب وتأثيرها في أسعار النفط: «لن أعتذر أبداً. لقد فعلت الصواب».

مطالب بإحاطة من البنتاغون

وأثارت مدة انتشار «أبراهام لنكولن» مطالب داخل الكونغرس للحصول على معلومات إضافية بشأن أوضاع أفراد الطاقم.

وطالب عدد من المشرعين الديمقراطيين، بينهم السيناتور ريتشارد بلومنتال عن كونيتيكت والسيناتور روبن غاليغو عن أريزونا، البنتاغون بتقديم إجابات بشأن الظروف على متن الحاملة.

كما طلب كبار الديمقراطيين في لجنة الرقابة بمجلس النواب إحاطة سرية بشأن مخزون الغذاء، ومشكلات النظافة والصرف الصحي، وتوافر الرعاية الصحية، والمدة المتبقية قبل وصول قوة بديلة.

وقال النائب الديمقراطي جيسون كرو، الذي خدم ثلاث جولات عسكرية في العراق وأفغانستان، على منصة «إكس»، منتقداً تصريحات ترمب، إن الرئيس «لا يهتم بأفراد قواتنا أو عائلاتهم».

وكان وزير الحرب بيت هيغسيث قد قال، الخميس، إن التقارير المتعلقة بالظروف على متن «أبراهام لنكولن» «حُرفت بالكامل».

وأضاف للصحافيين خلال زيارة إلى بنما: «نحرص على أن تحصل كل سفينة وكل طاقم وكل قائد على كل ما نستطيع توفيره لهم في كل لحظة».

وقال إن بعض فترات الانتشار أطول من غيرها، مشيداً بالبحارة الذين يعملون «في أعالي البحار وفي تلك الظروف القاسية، مع عدد أقل من التوقفات في الموانئ».

وبعد تقارير عن صعوبات نفسية بين أفراد الطاقم، قالت البحرية الأميركية إنها «لم ترصد زيادة في الأفكار الانتحارية أو محاولات الانتحار على متن السفينة».

وامتنع مسؤولون عن نشر بيانات تفصيلية، مشيرين إلى اعتبارات تتعلق بأمن العمليات وخصوصية المرضى.

وقال مسؤول في البحرية إن بحاراً على متن «أبراهام لنكولن» سقط في البحر مطلع أغسطس (آب)، لكنه انتُشل سريعاً وتلقى العلاج في القسم الطبي للحاملة، قبل نقله منها لاستكمال الرعاية.

ولم يحدد المسؤول ما إذا كانت الواقعة تُعامل باعتبارها محاولة انتحار.

ودفعت وزارة الحرب أيضاً باتجاه رفض التقارير التي تناولت الأوضاع على الحاملة.

وأشار حساب «الاستجابة السريعة» التابع للوزارة، الجمعة، إلى تقرير أعدته شبكة «سي إن إن» من على متن «أبراهام لنكولن» الشهر الماضي.

وأظهر التقرير بحارة ينفذون عمليات قتالية تشمل إطلاق مقاتلات، وتجهيز صواريخ، وتنفيذ دوريات بحرية قرب مضيق هرمز.

كما وثق ضغوط الانتشار الطويل، وأشار إلى أن كثيراً من البحارة أمضوا أكثر من ستة أشهر في البحر، مع عدد محدود من التوقفات في الموانئ وفترات انفصال طويلة عن عائلاتهم.

وقال أحد البحارة للشبكة إنه لم يلتق بعد ابنته التي ولدت في فبراير (شباط)، وإنه شاهد ولادتها عبر تطبيق «فيس تايم».

صورة نشرتها «سنتكوم» أمس تظهر حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» لدى إبحارها قرب بحر العرب

خطة الاستبدال

وبصورة منفصلة عن تحرك «جورج إتش دبليو بوش» في بحر العرب، من المتوقع أن تحل حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» محل «أبراهام لنكولن»، وفق ما سبق أن نقلته صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين.

وغادرت «جورج واشنطن» ميناء دا نانغ في فيتنام الأسبوع الماضي، ضمن خطة تناوب مقررة مسبقاً.

وكانت الصحيفة قد نقلت عن مسؤول أميركي أن ترتيبات استبدال «أبراهام لنكولن» وُضعت قبل إثارة المخاوف بشأن ظروف طاقمها.

وتشارك السفن الأميركية المنتشرة في المنطقة في فرض الحصار البحري على الموانئ الإيرانية.

وأعلنت «سنتكوم»، الجمعة، أن الحصار أدى إلى إعادة توجيه 62 سفينة تجارية، إلى جانب تعطيل ثلاث سفن والصعود على متن سفينتين لضمان الامتثال.

ونشرت القيادة صورة لبحار أميركي يوجه مروحية «إم إتش-60 آر سي هوك» خلال عمليات طيران ليلية على متن الطراد المزود بصواريخ موجهة «يو إس إس برينستون»، أثناء إبحاره في بحر العرب ومشاركته في تطبيق الحصار.


طهران: محادثات مع عُمان لإصدار بيان مشترك بشأن «هرمز»

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يجري مشاورات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في جنيف (رويترز)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يجري مشاورات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في جنيف (رويترز)
TT

طهران: محادثات مع عُمان لإصدار بيان مشترك بشأن «هرمز»

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يجري مشاورات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في جنيف (رويترز)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يجري مشاورات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في جنيف (رويترز)

قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، السبت، إن طهران ومسقط توصلتا إلى اتفاق بشأن خريطة مسار عبور السفن في مضيق هرمز، وإن محادثات تجري حالياً لإصدار بيان مشترك بشأن الترتيبات.

ونقلت وكالة «دفاع برس» التابعة لوزارة الدفاع الإيرانية عن بقائي قوله إن المحادثات مع سلطنة عُمان بدأت تقريباً بالتزامن مع توقيع مذكرة تفاهم إنهاء الحرب، وأحرزت تقدماً خلال الأسابيع الثلاثة الماضية.

ووصف بقائي «تحديد مسار حركة الملاحة» بأنه عمل «فني تراعي فيه الاعتبارات الأمنية والبيئية»، مشيراً إلى مشاركة جميع الجهات المعنية والمؤسسات الدفاعية الإيرانية في إعداد الترتيبات.

وأضاف أن المحادثات مع عُمان تتركز الآن على إصدار بيان مشترك بشأن ما تم التوصل إليه.

وكانت طهران قد أعلنت خلال الأسابيع الأخيرة التوصل إلى تفاهم مع مسقط بشأن مسار الملاحة، لكنها قالت إن «تدخلات» أميركية حالت دون استكماله.

وشدد بقائي على أن الاتفاق مع عُمان بشأن مسار عبور السفن لا يعني إعادة فتح مضيق هرمز فوراً.

وفي تصريحات منفصلة، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، السبت، إن المحادثات الفنية مع سلطنة عُمان بشأن المضيق قد تصل إلى نتيجة قريباً.

ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن عراقجي قوله إن المباحثات مع مسقط منفصلة تماماً عن الاتصالات المتعلقة بوقف الحرب مع الولايات المتحدة، وتركز على تحديد الممرات البحرية للسفن العابرة للمضيق.

وقال عراقجي: «المحادثات مع عُمان مستمرة، لكن هذه محادثات منفصلة تماماً»، في إشارة إلى المسار المتعلق بالولايات المتحدة.

ووصفها بأنها «مناقشة فنية تتعلق بتحديد الممرات البحرية لحركة السفن في مضيق هرمز».

وأضاف: «هذا عمل فني يجري بين خبراء من البلدين، والقوات المسلحة تشارك فيه أيضاً»، مشيراً إلى أن المؤسسة العسكرية الإيرانية «صاحبة الرأي الرئيسي» في هذه المسألة.

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله محمد باقر قاليباف رئيس مجلس الشورى الإيراني وعباس عراقجي وزير الخارجية (العُمانية)

لا قرار بشأن واشنطن

وأكد عراقجي أن طهران لم تتخذ حتى الآن قراراً باستئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة.

ونقلت «إيسنا» الحكومية عن عراقجي قوله إن قطر وباكستان تتواصلان مع إيران بصفتهما وسيطتين، وإن رسائل يجري تبادلها، لكنه شدد على أن هذه الاتصالات «لا تعني إطلاقاً وجود مفاوضات».

وقال عراقجي إن مذكرة تفاهم إسلام آباد نصت، من وجهة نظر طهران، على «إنهاء الحرب»، وليس على وقف لإطلاق النار.

وأضاف أن الولايات المتحدة انتهكت التفاهم، ما أدى إلى استئناف القتال، ولذلك لا يوجد، وفق الموقف الإيراني، شيء يسمى «وقف إطلاق نار لمدة 60 يوماً» يحتاج إلى تمديد.

وقال أيضاً إن المسارات السابقة للاتصال بالولايات المتحدة لم تعد فعالة، وإن طهران تعمل على تصميم «مسار مؤقت» يمكن أن يتحول في مراحل لاحقة إلى مسار نهائي.

ونصت مذكرة التفاهم الموقعة بين واشنطن وطهران في يونيو (حزيران)، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، على بحث إيران وعُمان الترتيبات المستقبلية للمضيق بالتشاور مع دول خليجية أخرى و«بما يتماشى مع القانون الدولي المعمول به».

وتتمسك طهران بالفصل بين التوصل إلى ترتيبات فنية مع مسقط وبين قرار إعادة فتح المضيق بالكامل، الذي ربطته بتنفيذ شروط أخرى تتعلق بالحرب والحصار الأميركي.

وكان نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية كاظم غريب آبادي قد قال، الجمعة، إن مضيق هرمز «كان إيرانياً، وهو إيراني، وسيبقى إيرانياً»، رداً على تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وكتب غريب آبادي على منصة «إكس» أن المضيق «لا يمكن الاستيلاء عليه بتغريدة، ولا بحاملة طائرات»، مضيفاً أن إيران «لا تخشى التهديدات ولا ترهبها استعراضات القوة».

وادعى أن الولايات المتحدة تكبدت «هزائم استراتيجية وثقيلة»، وقال إن المضيق «لن يُغلق أو يُفتح إلا بأمر إيران».

وجاءت تصريحاته بعد قول ترمب، الجمعة، إنه سيعلن قريباً مضيق هرمز «أرضاً تابعة للولايات المتحدة» بعد استكمال «هزيمة إيران».

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» لاحقاً عن مسؤول في البيت الأبيض، لم تسمه، قوله إن تصريح ترمب كان «مزحة».

وكان ترمب قد كرر خلال الأيام الماضية أن الولايات المتحدة تسيطر على المضيق «بالكامل»، وقال في مقابلة مع «فوكس نيوز»: «نحن نسيطر عليه بالكامل، نحن نملكه، وبالمعنى الحقيقي نحن نملك مضيق هرمز».

وأضاف أن واشنطن «لا تسمح للسفن بالدخول إلا إذا أرادت لها أن تدخل»، مشبهاً الحصار الأميركي بـ«جدار من الفولاذ».

وتفرض الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية، بينما تفرض إيران قيوداً على حركة الملاحة عبر المضيق.

وفي أحدث تحديث للحصار، أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الجمعة، أن القوات الأميركية أعادت توجيه 62 سفينة تجارية، وعطلت ثلاث سفن، وصعدت على متن سفينتين لضمان الامتثال للقيود.

تمثال يطل على مضيق هرمز على الواجهة البحرية لمدينة بندر عباس الساحلية (أ.ف.ب)

مسارات جديدة

وأجرت إيران وسلطنة عُمان الأسبوع الماضي مفاوضات لتغيير نظام الملاحة في مضيق هرمز، في مسار تقول طهران إنه بلغ مراحل متقدمة، لكنه لا يعني إعادة فتح المضيق بالكامل.

وكان عراقجي قد قال الأحد إن المفاوضات مع مسقط بشأن تحديد مسار بحري جديد «سارت جيداً»، وإنها وصلت إلى «مراحلها النهائية». وأضاف أن الخبراء يعملون على إعداد الخرائط الخاصة بالترتيبات الجديدة.

وأوضح أن الاتفاق المحتمل سيستبدل بمسارات الملاحة القديمة مسارات جديدة، لكنه شدد قائلاً: «هذا لا يعني إعادة فتح مضيق هرمز».

وربط عراقجي إعادة الفتح بشروط أخرى أبلغتها طهران إلى الولايات المتحدة عبر الوسطاء.

وتبحث إيران وعُمان تغيير نظام للملاحة استمر نحو ستة عقود، وتقول طهران إن الظروف الأمنية بعد الحرب تجعل العودة إلى الترتيبات السابقة غير مقبولة.

وقال نائب وزير الخارجية للشؤون القانونية والدولية كاظم غريب آبادي الأسبوع الماضي إن التصور المطروح يتضمن إنشاء مركز إيراني - عُماني مشترك لتنسيق حركة السفن وتبادل المعلومات المتعلقة بالناقلات والسفن التجارية.

وحسب التصور الإيراني، ستدخل السفن التجارية الخليج العربي عبر المياه الإقليمية الإيرانية، كما تمر في أجزاء من مسار الخروج عبر تلك المياه.

وسيؤدي بدء تطبيق النظام الجديد إلى إغلاق المسارين المؤقتين المستخدمين حالياً، أحدهما شمالي قرب جزيرة لارك، والآخر جنوبي يقع داخل المياه العُمانية.

ومطلع الأسبوع الماضي، نقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن مصدر أن السفن ستدخل، خلال مرحلة محددة، عبر الممر الشمالي قرب الساحل الإيراني، وتخرج عبر الممر الجنوبي القريب من الساحل العُماني.

وبعد انتهاء المرحلة المؤقتة، ينتقل المرور، وفق التصور المطروح، إلى ممر أوسط تدير إيران حركة الدخول من خلاله، بينما تخضع حركة الخروج لإدارة مشتركة بين طهران ومسقط.

وقال غريب آبادي إن الترتيب المؤقت قد يستمر بين شهرين وأربعة أشهر أو أكثر، تبعاً للظروف وإمكان الانتقال لاحقاً إلى نظام دائم.

وتريد طهران إنهاء النظام السابق الذي كانت حركة الدخول والخروج بموجبه تجري أساساً وفق ترتيبات الملاحة المعمول بها منذ عقود، مع تكريس دور إيراني مباشر في إدارة المرور.

وتتمسك واشنطن، في المقابل، بحرية الملاحة، وترفض أي ترتيب يمنح إيران سلطة منفردة على المضيق أو يسمح لها بفرض رسوم إلزامية على السفن.

رسوم وخدمات

ولا يزال ملف الرسوم جزءاً من الخلاف بشأن النظام الجديد. وتقول طهران إن المبالغ التي يمكن تحصيلها من السفن ستكون مقابل خدمات تشمل التأمين والتزود بالوقود والخدمات البيئية، وليست بالضرورة نسبة ثابتة من قيمة الحمولة.

وبرر المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الأربعاء، طرح مسألة الرسوم بالأضرار البيئية التي قال إنها لحقت بالخليج العربي وخليج عُمان.

وقال إن عقوداً من حركة ناقلات النفط، إلى جانب الحرب والوجود العسكري الأميركي، أدت إلى تفاقم التلوث البحري.

وأضاف أن جميع الأطراف المستفيدة من الملاحة التجارية في مضيق هرمز تتحمل «مسؤولية قانونية وأخلاقية» للمساهمة في معالجة الأضرار البيئية.

وتساءل بقائي عمن ينبغي أن يتحمل تكاليف تلك الأضرار: الدول المستهلكة للطاقة المصدرة من المنطقة، أم شركات التأمين البحري، أم الدول المشاركة في العمليات العسكرية.

ولم يوضح المتحدث الإيراني طبيعة التدابير البيئية التي تقترحها طهران ضمن نظام الملاحة الجديد.