«مفاوضات الرياض» تركز على وقف جزئي للنار وحماية المنشآت الحيوية في أوكرانيا

مسؤول روسي لـ«الشرق الأوسط»: السعودية شريك استراتيجي

محادثات بين الوفدين الأميركي والروسي في «قصر الدرعية» بالرياض يوم 18 فبراير الماضي (رويترز)
محادثات بين الوفدين الأميركي والروسي في «قصر الدرعية» بالرياض يوم 18 فبراير الماضي (رويترز)
TT

«مفاوضات الرياض» تركز على وقف جزئي للنار وحماية المنشآت الحيوية في أوكرانيا

محادثات بين الوفدين الأميركي والروسي في «قصر الدرعية» بالرياض يوم 18 فبراير الماضي (رويترز)
محادثات بين الوفدين الأميركي والروسي في «قصر الدرعية» بالرياض يوم 18 فبراير الماضي (رويترز)

بحثت الجولة الثالثة من المفاوضات الأميركية - الروسية والأميركية - الأوكرانية، في العاصمة السعودية الرياض، الاثنين، في لقاءين منفصلين، جوانب فنية، شملت حماية منشآت الطاقة والبنية التحتية الحيوية، ومصير الأطفال الأوكرانيين المختطفين الذين تم نقلهم إلى روسيا، ووقفاً جزئياً لإطلاق النار.

واجتمع الفريقان الأميركي والروسي خلف أبواب مغلقة في فندق ريتز كارلتون، حيث طُرحت إمكانية إحياء اتفاقية البحر الأسود لعام 2022.

وقال مسؤول في الوفد الأوكراني طالباً عدم الكشف عن هويته لوسائل إعلام عدة: «ننتظر راهناً نتائج الاجتماع بين الولايات المتحدة وروسيا». وتوقع إجراء «لقاء آخر مع الولايات المتحدة» الاثنين، وينتظر الوفد الأوكراني في مكان قريب، تحسباً لإحراز تقدم.

صورة لفندق ريتز كارلتون الاثنين حيث تجري المفاوضات في الرياض (رويترز)

وكان اللقاء الأول قد انتهى بين الوفد الأوكراني برئاسة وزير الدفاع رستم عمروف، والأميركيين. وقال مصدر مطلع إن الفريق الأميركي يترأسه أندرو بيك، أحد كبار مديري مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض، ومايكل أنتون وهو مسؤول كبير في وزارة الخارجية. وأعلن عمروف أن جولة المحادثات التي عقدت في الرياض، لوضع حد للحرب، كانت «مثمرة ومركّزة». وأضاف عبر شبكات التواصل الاجتماعي: «أثرنا نقاطاً رئيسية بينها الطاقة»، مضيفاً أن أوكرانيا تسعى لتحقيق هدفها المتمثل في «سلام عادل ومستدام».

من جهته، أظهر ستيف ويتكوف موفد الرئيس دونالد ترمب تفاؤلاً، الأحد، قائلاً إنه يتوقع إحراز «تقدم حقيقي» خلال هذه المحادثات. وصرّح ويتكوف لمحطة «فوكس نيوز» التلفزيونية: «أظن أنكم سترون في السعودية الاثنين تقدماً حقيقياً، لا سيما فيما يتعلق بوقف إطلاق النار في البحر الأسود على سفن البلدين. ومن ثم، ستتجه الأمور بشكل طبيعي نحو وقف إطلاق نار شامل».

ويسعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإيجاد نهاية سريعة للحرب الدائرة منذ 3 سنوات، آملاً في أن تمهد المحادثات في الرياض لتحقيق اختراق. وفي وقت سابق الشهر الحالي، بعد أيام من المشادة الكلامية بين ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض، وافقت أوكرانيا على وقف إطلاق نار اقترحته الولايات المتحدة لمدة 30 يوماً خلال محادثات في جدة، وهو ما رفضه الروس لاحقاً.

ويدرس المسؤولون الآن إمكان استئناف اتفاقية البحر الأسود للحبوب، وهي اتفاقية مدتها عام، سمحت بشحن ملايين الأطنان من الحبوب، وغيرها من صادرات الأغذية من مواني أوكرانيا.

الحاجة إلى ضمانات

بدوره، أكد ألكسندر لونوف، عضو مجلس حقوق الإنسان لدى الرئيس الروسي لـ«الشرق الأوسط»، أن الموضوع الرئيسي في مفاوضات الرياض الحالية، هو وقف إطلاق النار، ولكن لا يمكن مناقشته بوصفه قضية منفصلة، لأنه جزء من خطة أشمل، مشيراً إلى أن السعودية شريك استراتيجي وصديق عزيز لروسيا، مشدداً على أن إسهام المملكة في العمليات الدولية كبير، وحالة المفاوضات تؤكد ذلك، مؤكداً أن المملكة تعدّ مركزاً للسياسة العالمية، حيث يُقرر مصير الملايين. وأضاف لونوف: «لا يمكننا السماح بإعادة تسليح الجيش الأوكراني، لأنهم يستغلون الهدنة لأغراضهم الاستراتيجية. تحتاج روسيا إلى نهج جذري يهدف إلى إنهاء حقيقي للصراع، يضمن لها ضمانات، ويمنع قوات حفظ السلام التابعة لحلف الناتو، ويمنع انضمام أوكرانيا إلى الحلف». من المهم أيضاً نزع سلاح القوات المسلحة الأوكرانية من أنواع معينة من الأسلحة، والقضاء على إمكانية استخدام الصواريخ الباليستية. وتابع: «من المهم للجانب الروسي أن يأخذ أطراف المفاوضات في الحسبان الجوانب الأساسية لإبرام السلام بشروط روسيا، لأن بلدنا انتصر في هذا الصراع المسلح»، مشيراً إلى أن الحكومة الأوكرانية لم تعُد قادرة على تغيير النتيجة في ساحة المعركة.

ويرى الجانب الروسي أن المهمة الأهم هي «حماية الشعب الروسي ونزع سلاح أوكرانيا»، ويرفض وجود أي قوات حفظ سلام أوروبية، كما يرى أن جودة أي مفاوضات تعتمد على الوفاء بالاتفاقيات. ويدعو الجانب الروسي، واشنطن، إلى التأثير على كييف لتنفيذ خطة ترمب للتسوية السلمية. ويقول لونوف: «من المهم أيضاً إدراك أن الاتحاد الأوروبي، يحاول إقناع أوكرانيا بمواصلة الصراع، ما سيؤدي إلى عواقب وخيمة. يواصل الجانب الأوكراني الآن استفزازاته ضد البنية التحتية للطاقة الروسية، على الرغم من أن المفاوضات التي شاركت فيها الولايات المتحدة انتهت باتفاق على عدم قصف منشآت قطاع الطاقة». وزاد لونوف: «تحاول أوروبا غرس الثقة في نظام كييف، كما فعلت في بداية الصراع. تعمل فرنسا وبريطانيا على تأجيج حرب تُسمى في روسيا (حرباً حتى آخر أوكراني)، فمن المهم أيضاً إجراء انتخابات في أوكرانيا، لأن زيلينسكي لا يملك الحق الدستوري في تولي السلطة واتخاذ القرارات».

قطاع الطاقة

إلى ذلك، قال الدكتور سعيد سلام مدير مركز فجن للدراسات الاستراتيجية من كييف، لـ«الشرق الأوسط»، إن «المباحثات بين الولايات المتحدة وأوكرانيا في الرياض تركز على إمكانية التوصل إلى وقف جزئي لإطلاق النار، يتضمن عدم استهداف متبادل لمنشآت الطاقة والبنية التحتية في أوكرانيا وروسيا. وهناك معلومات جديدة بأن الوفد الأميركي، يريد بحث إمكانية السيطرة على قطاع الطاقة الأوكراني». وأضاف سلام: «يأتي ذلك في ظل تصعيد روسي كبير، شمل قصف البنية التحتية المدنية والمباني السكنية، بهدف الضغط نفسياً على المجتمع الأوكراني وقيادته لدفعهم نحو تقديم تنازلات. القيادة الأوكرانية أعدت قائمة بالمواقع الاستراتيجية التي يمكن إدراجها ضمن الاتفاق، لذلك ضم الوفد الأوكراني خبراء فنيين لبحث هذه الأمور».

ومع ذلك، يرى مدير مركز «فجن» للدراسات الاستراتيجية، أن القرار النهائي يبقى بيد روسيا، التي كثّفت هجماتها على المدن الأوكرانية والبنية التحتية المدنية فيها في الأيام الماضية، في محاولة للضغط على البلاد اقتصادياً وإضعاف مقاومتها، ما يعكس محاولتها فرض واقع جديد على الأرض، على حدّ تعبيره.


مقالات ذات صلة

هل فوّت بوتين فرصة الشراكة مع ترمب؟

العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قاعدة عسكرية في أنكوريج بولاية ألاسكا الأميركية 15 أغسطس 2025 (رويترز) play-circle

هل فوّت بوتين فرصة الشراكة مع ترمب؟

منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض، ساد في موسكو انطباع بأن مرحلة جديدة قد بدأت في العلاقات مع واشنطن. لكن هل فوّت بوتين هذا العام الفرص لشراكة مع نظيره الأميركي؟

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن... 14 يناير 2026 (رويترز)

ترمب: على أوروبا التركيز على الحرب الروسية الأوكرانية وليس على غرينلاند

صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب لشبكة «إن بي سي» بأن على أوروبا التركيز على الحرب الروسية الأوكرانية وليس على غرينلاند.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا مبنى متضرر في أعقاب غارة جوية على أوديسا (أ.ف.ب)

هجوم روسي يخلّف أضراراً في بنية تحتية للطاقة والغاز بأوديسا

قال أوليه كبير، حاكم منطقة ‌أوديسا ‌بجنوب ‌أوكرانيا، ⁠إن هجوماً ‌شنَّته روسيا بطائرات مُسيَّرة خلال الليل ⁠ألحق ‌أضراراً ‍ببنية ‍تحتية ‍للطاقة والغاز.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا زيلينسكي مع رئيس جمهورية التشيك بيتر بافيل في كييف (أ.ف.ب) play-circle

وفد أوكراني يبحث في أميركا «تفاصيل اتفاق السلام» مع روسيا

وفد أوكراني يبحث في أميركا «تفاصيل اتفاق السلام» مع روسيا. واستطلاعات الرأي تظهر أن أكثر من نصف الأوكرانيين يعارضون الانسحاب مقابل ضمانات أمنية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ صورة لكييف حيث تظهر شاشة كبيرة تُظهر درجة حرارة بلغت -19 مئوية في خضم الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)

مفاوضون أوكرانيون في أميركا لبحث إنهاء الحرب مع روسيا

وصل مفاوضون أوكرانيون إلى الولايات المتحدة؛ لإجراء محادثات مع مبعوثين أميركيين؛ سعياً لإنهاء الحرب مع روسيا، المستمرة منذ نحو 4 سنوات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الخنبشي يتهم الإمارات بانتهاكات واسعة في حضرموت

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط)
TT

الخنبشي يتهم الإمارات بانتهاكات واسعة في حضرموت

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط)

اتهم محافظ حضرموت وعضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، سالم الخنبشي، دولة الإمارات، باستغلال مشاركتها ضمن تحالف دعم الشرعية في اليمن لتحقيق أجنداتها الخاصة، مؤكداً أن ممارساتها في المحافظة جاءت مخالفة للتوقعات وألحقت أضراراً كبيرةً بالأمن والاستقرار المحلي.

وقال الخنبشي، خلال مؤتمر صحافي في المكلا، أمس (الاثنين)، إن حضرموت تحررت من هيمنة عيدروس الزبيدي والمجموعات المسلحة التابعة له، التي كانت مدعومةً إماراتياً، وارتكبت انتهاكات شملت نهب مقرات الدولة وترويع السكان المدنيين.

وكشف الخنبشي عن اكتشاف «عدد كبير من السجون السرية» التي كانت تُدار بدعم إماراتي داخل المحافظة، بالإضافة إلى متفجرات مخزنة في معسكر مطار الريان معدة لاستهداف المدنيين وتنفيذ عمليات اغتيال.

وأكد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن السلطات ستتخذ كافة الإجراءات القانونية تجاه الإمارات والمجموعات المسلحة التابعة للزبيدي، داعياً إلى محاسبة جميع المتورطين، ودعم ضحايا الانتهاكات. وأشار الخنبشي إلى أن الدعم السعودي كان حاسماً في طي هذه الصفحة المريرة، واستعادة الاستقرار، وتعزيز سلطة الدولة في حضرموت.


الصومال يوقع اتفاقية للتعاون الدفاعي مع قطر

صورة من حساب وزير الدفاع الصومالي أحمد معلم فقي على «إكس»
صورة من حساب وزير الدفاع الصومالي أحمد معلم فقي على «إكس»
TT

الصومال يوقع اتفاقية للتعاون الدفاعي مع قطر

صورة من حساب وزير الدفاع الصومالي أحمد معلم فقي على «إكس»
صورة من حساب وزير الدفاع الصومالي أحمد معلم فقي على «إكس»

قال وزير الدفاع الصومالي أحمد معلم فقي، اليوم الاثنين، إن الصومال وقع مع قطر اتفاقية للتعاون الدفاعي بهدف تعزيز العلاقات العسكرية وتطوير التعاون الأمني بين البلدين.

وأضاف فقي في منشور على «إكس»: «نؤكد التزامنا الراسخ بتطوير قدرات الجيش الوطني الصومالي وتعزيز جاهزيته للدفاع عن وحدة وسيادة الوطن».

وذكرت وكالة أنباء قطر أن وزير الدولة لشؤون الدفاع الشيخ سعود بن عبد الرحمن آل ثاني وقع الاتفاقية مع وزير الدفاع الصومالي على هامش معرض ومؤتمر الدوحة الدولي للدفاع البحري.

وقالت الوكالة الرسمية إن الاتفاقية تهدف إلى «تعزيز مجالات التعاون المشترك، بما يخدم المصالح المتبادلة ويعزز الشراكات الدفاعية بين دولة قطر وجمهورية الصومال الفيدرالية».


السعودية والجزائر تستعرضان أوجه التعاون الأمني

الرئيس عبد المجيد تبون لدى لقائه الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف (الداخلية السعودية)
الرئيس عبد المجيد تبون لدى لقائه الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف (الداخلية السعودية)
TT

السعودية والجزائر تستعرضان أوجه التعاون الأمني

الرئيس عبد المجيد تبون لدى لقائه الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف (الداخلية السعودية)
الرئيس عبد المجيد تبون لدى لقائه الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف (الداخلية السعودية)

استعرض الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون مع الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف، وزير الداخلية السعودي، العلاقات الثنائية، وأوجه التعاون الأمني القائم بين البلدين.

جاء ذلك خلال لقاء الأمير عبد العزيز بن سعود بالرئيس تبون في القصر الرئاسي بالعاصمة الجزائر، الاثنين، بناءً على توجيه الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي.

الرئيس عبد المجيد تبون مستقبلاً الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف (الداخلية السعودية)

حضر اللقاء من الجانب السعودي، الدكتور هشام الفالح مساعد وزير الداخلية، والدكتور عبد الله البصيري السفير لدى الجزائر، واللواء خالد العروان مدير عام مكتب الوزير للدراسات والبحوث، وأحمد العيسى مدير عام الشؤون القانونية والتعاون الدولي. كما حضره من الجانب الجزائري، بوعلام بوعلام مدير ديوان رئاسة الجمهورية، والسعيد سعيود وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل.