أوكرانيا تتريّث في الرد على اقتراح واشنطن «المجحف» لاستثمار معادنها

وزيلينسكي يقول إن بلاده لن تعترف بالمساعدات العسكرية الأميركية السابقة بصفتها قروضاً

انتهى اللقاء بين ترمب وزيلينسكي دون توقيع اتفاق المعادن في 28 فبراير 2025 (أ.ب)
انتهى اللقاء بين ترمب وزيلينسكي دون توقيع اتفاق المعادن في 28 فبراير 2025 (أ.ب)
TT

أوكرانيا تتريّث في الرد على اقتراح واشنطن «المجحف» لاستثمار معادنها

انتهى اللقاء بين ترمب وزيلينسكي دون توقيع اتفاق المعادن في 28 فبراير 2025 (أ.ب)
انتهى اللقاء بين ترمب وزيلينسكي دون توقيع اتفاق المعادن في 28 فبراير 2025 (أ.ب)

كان من المقرر أن يوقّع مسؤولون أوكرانيون وأميركيون «اتفاقية إطارية» في واشنطن خلال الشهر الماضي، لإرساء أسس التعاون والمنفعة المتبادلة من استخراج واستثمار الرواسب المعدنية الأوكرانية في المستقبل. ولكن بعد الاجتماع العاصف في المكتب البيضاوي بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أُلغيت الخطط، ولم يُوقّع الاتفاق.

وعلى الرغم من التقدم الذي تحقّق لرأب الصدع بين الطرفين، فإن المشكلة التي تسبّبت في تصاعد التوتر لا تزال قائمة، في ظل اتهامات تتقاسمها أوكرانيا مع بعض حلفائها الأوروبيين المؤثرين، عن «انحياز» أميركي متزايد لمصلحة روسيا.

ومع تصاعد الشكوك حول مستقبل العلاقات بين ضفتَي الأطلسي، تزايدت الانقسامات أيضاً حول الدور الذي سيلعبه الأوروبيون أنفسهم، سواء بالنسبة إلى مستقبل أمن أوكرانيا أو القارة الأوروبية بمجملها. وظهرت تصدعات إضافية حول الموقف من إرسال قوات أوروبية إلى أوكرانيا، وكذلك من المظلة الأمنية الأوروبية، خصوصاً النووية، بعدما بات الاعتماد على المظلة الأميركية أمراً مشكوكاً فيه.

أوكرانيا كأنها في حرب مع أميركا

نشرت عدة صحف مسودة أميركية جديدة وأكثر شمولاً لاتفاقية المعادن مع أوكرانيا، عدّها المسؤولون الأوكرانيون وكأن «بلادهم كانت في حرب مع الولايات المتحدة، وخسرت، ووقعت في الأسر، وعليها الآن دفع تعويضات مدى الحياة».

فالوثيقة الجديدة لا تتضمّن أي ضمانات أمنية، وتعدّ كل الدعم الأميركي لأوكرانيا خلال الحرب حتى الآن ديناً يُسدّد مع الفوائد من عائدات الاتفاقية. كما يمنح الاتفاق الولايات المتحدة «حق الأولوية» في جميع الاستثمارات المتعلقة بالطاقة والمعادن، مما يسمح فعلياً بالسيطرة الأميركية.

وبحسب مسؤول أوكراني كبير، تثير المسودة مخاوف كبيرة لأوكرانيا، إذ تعيد تصنيف المنح الأميركية السابقة بوصفها قروضاً يتعيّن سدادها. كما تطلب واشنطن «50 في المائة من جميع مصادر الإيرادات الجديدة والقائمة، من دون أي مساهمة أو رأسمال أميركي على الإطلاق».

ورغم ذلك، قال زيلينسكي: «أريد أن أوضح أننا لا نريد للولايات المتحدة أن تعتقد أن أوكرانيا تُعارض هذه العملية برمتها». وأضاف في تصريحات يوم الجمعة، أن الاقتراح الجديد جاء بعد وثيقة سابقة تلقتها نائبة رئيس الوزراء يوليا سفيريدينكو من وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت. وقال إن سفيريدينكو أخبرته بأنها «مختلفة تماماً» عن اتفاقية إطارية سابقة و«تتضمّن أشياء لم تُناقش سابقاً، وتحتوي على عناصر سبق أن رفضها الجانبان».

وأكدت سفيريدينكو خلال اجتماع مع البرلمان الأوكراني، يوم الجمعة، أن أوكرانيا تلقت النسخة الأميركية الجديدة وتراجعها. وحثّت على توخي الحذر من الخطاب العام. وقالت: «أي نقاشات عامة حول نص هذا الاتفاق في هذه المرحلة تضر بعملية التفاوض وتعوق قدرتنا على إجراء حوار بنّاء مع شركائنا الأميركيين».

ماكرون وستارمر يقودان الجهود الأوروبية لدعم أوكرانيا بما في ذلك إرسال قوة عسكرية ترابط على أراضيها (أ.ف.ب)

وقال مسؤول أوكراني سابق مطلع على المفاوضات لصحيفة «واشنطن بوست»، إن الاقتراح الجديد قد يكون مجرد موقف تفاوضي أولي من الولايات المتحدة، لكنه «مضر لأوكرانيا»، «ولا توجد أي فرصة لتوقيعه بهذه النسخة».

أعلن الرئيس الأوكراني رفض بلاده الحازم تصنيف المساعدات العسكرية الأميركية في حربها ضد الغزو الروسي بصفتها قروضاً. وقال للصحافيين في كييف الجمعة: «نحن ممتنون للدعم، لكن هذه ليست قروضاً، ولن نسمح بذلك».

وتقترح الوثيقة الجديدة إنشاء مجلس إدارة صندوق لإدارة جميع الاستثمارات، من ثلاثة ممثلين أميركيين واثنين من الأوكرانيين، مما يمنح الولايات المتحدة أغلبية ثابتة وسيطرة فعلية على عملية صنع القرار. وسيحتاج العضوان الأوكرانيان في المجلس إلى تدقيق من واشنطن، وقد يكونان عرضة للفصل في أي وقت.

وقال المسؤول السابق: «ما الفائدة؟ يمكنهم قبول أي شخص، نظراً إلى عدم قدرتهم على فعل أي شيء ذي معنى»، «إما أنهم وقحون للغاية وإما أنهم يحاولون البدء بموقف عدواني للغاية لمجرد تقديم بعض التنازلات الصغيرة».

وقال نائب أوكراني إن البرلمان يريد تعاوناً عادلاً مع الولايات المتحدة، لكنه «لن يدعم إطلاقاً» النسخة الحالية من الاتفاق. وقال: «المشكلة هي أن هذه الاتفاقية، بصيغتها الحالية، ليست (مفيدة بما فيه الكفاية) فحسب، بل إنها ليست محايدة تماماً». وأكد زيلينسكي أيضاً أن أوكرانيا تسلّمت مسودة جديدة لاتفاق الموارد المعدنية المتعثر من الولايات المتحدة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد ربط، بعد فترة وجيزة من توليه منصبه في يناير (كانون الثاني)، المساعدات العسكرية لأوكرانيا بالسماح للولايات المتحدة بالوصول إلى معادنها النادرة القيمة.

ووصف زيلينسكي النسخة الأحدث من الاتفاق بأنها «مختلفة تماماً عن الإطار السابق»، مشيراً إلى أنها تتضمّن الآن بنوداً كانت أوكرانيا قد رفضتها بالفعل في مفاوضات سابقة.

ووفقاً لتقارير نشرتها كل من صحيفتَي «نيويورك تايمز» و«فاينانشيال تايمز»، ووكالة «بلومبرغ»، فقد زادت واشنطن مطالبها المالية من كييف. وأفادت التقارير بأن المسودة الجديدة توسع أيضاً نطاق السيطرة الأميركية على الموارد الطبيعية في أوكرانيا، ومنها المعادن والنفط، والغاز والبنية التحتية الحيوية.

وقد أثار ذلك مخاوف من أن يقوّض هذا الاتفاق سيادة أوكرانيا، ويخلق عقبات قانونية أمام مساعيها للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، حيث قد تتعارض بعض بنوده مع لوائح الاتحاد. وأكد زيلينسكي مجدداً أن أوكرانيا لن توقع أي اتفاق قد يعرّض عملية انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي للخطر.

جندي أوكراني يطلق قذيفة صاروخية خلال تدريبات للواء الميكانيكي الـ24 في مكان غير محدد بشرق أوكرانيا (أ.ف.ب)

ميلوني تحاول التوازن

في هذا الوقت، وبعدما كانت رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، من أشد المدافعين عن أوكرانيا، غيّرت موقفها وشكّكت في اقتراح فرنسا وبريطانيا إرسال «قوة طمأنة» أوروبية إلى أوكرانيا بصفتها جزءاً من اتفاقية ما بعد الحرب، في انعكاس للانقسامات داخل الاتحاد الأوروبي بشأن الضمانات الأمنية المقدمة إلى كييف. وقالت في تصريحات لصحيفة «فاينانشيال تايمز»، إن موسكو قد تفسّر هذه الخطوة على أنها تهديد، و«علينا توخي الحذر هنا». وعدّ رفضها لما يُسمّى «تحالف الراغبين» للدفاع عن أوكرانيا، «وسيلة لإيطاليا لتجنّب مواجهة حقيقة ضعف حلف الناتو»، وابتعادها التدريجي عن الآراء الوسطية نحو جذورها اليمينية المتطرفة. كما تتخوّف من تراجع علاقتها الخاصة بالرئيس ترمب، ومحاولتها الاحتفاظ بمكانتها بصفتها قوة مؤثرة في الاتحاد الأوروبي، مع الحفاظ على دعم البيت الأبيض الذي يزداد تأييداً لموسكو.

وعرضت ميلوني أن تكون جسراً بين أوروبا والولايات المتحدة، في إشارة إلى الهوة المتنامية التي تهدّد التحالف عبر الأطلسي. وقالت في مقابلتها الصحافية «إن من مصلحة الجميع» رأب الصدع في العلاقات، معبرةً عن تفاؤلها بأن «الأزمات تخفي دائماً فرصة».

وتأتي تصريحاتها في وقت وصلت فيه العلاقات إلى أدنى مستوياتها منذ الحرب العالمية الثانية، حيث فرضت واشنطن قيوداً تجارية على سلع الاتحاد الأوروبي، وشكّك وزير الدفاع الأميركي في «الاستغلال الأوروبي»، في حين تشكّك الدول الأوروبية في اعتمادها على الشركات المصنعة للأسلحة الأميركية.

مظلة نووية أوروبية

وفي ظل انفتاح الرئيس ترمب الدبلوماسي على روسيا، تبدو الحماية الأميركية للأوروبيين الآن متزعزعة بشكل متزايد، بعد الوقف المؤقت للمساعدات لأوكرانيا، والمواقف السلبية من أوروبا. وقد أدى ذلك إلى تزايد الدعوات إلى «مظلة نووية» أوروبية تستغل ترسانتَي فرنسا وبريطانيا، بشكل مستقل عن الولايات المتحدة.

ومن بين القوى النووية الثماني المُعلنة في العالم، تُعدّ فرنسا وبريطانيا الدولتَيْن الوحيدتَيْن في أوروبا. غير أن الولايات المتحدة هي أكبر قوة نووية في القارة، حيث تستضيف دول حلف شمال الأطلسي (الناتو)، ألمانيا وإيطاليا وهولندا وبلجيكا وتركيا، أسلحة نووية أميركية في قواعد داخل حدودها.

وصرّح فريدريش ميرتس، المستشار الألماني الجديد، في إشارة إلى دول أوروبية أخرى: «إن مشاركة الأسلحة النووية قضية نحتاج إلى مناقشتها». والتقى ميرتس الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ثلاث مرات على الأقل، رغم أنهما لم يُصرّحا بما إذا كانا قد ناقشا الأسلحة النووية.

أميركا ملتزمة نووياً

ومن شأن إنشاء قدرة نووية أوروبية أن يقلب الأنظمة والإجراءات التي أرستها الولايات المتحدة منذ عقود داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو) خلال الحرب الباردة رأساً على عقب. كما أنه سيكون مكلفاً، ويتطلّب جهداً تكنولوجياً وفنياً كبيرَيْن، ويستغرق سنوات لتنفيذه بالكامل، ويتطلّب إدارة دقيقة لمعاهدات الأسلحة النووية العالمية التي تضررت بالفعل من قوى ناشئة، بما في ذلك كوريا الشمالية وإيران. ومن شأنه أيضاً أن يفرض على الدول الأوروبية اتخاذ خيارات صعبة بشأن تقاسم السيادة.

حتى الآن، لا تُظهر إدارة ترمب أي إشارة على رغبتها في التخلي عن هيمنتها على الموقف النووي لأوروبا. وصرّح وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، خلال اجتماع لدول حلف الناتو في وقت سابق من هذا العام، بأن أوروبا يجب أن تتولى مسؤولية «الأمن التقليدي»، أي الأسلحة غير النووية.

عقبات أوروبية كبيرة

وبينما لا تزال الأسلحة النووية الأميركية في أوروبا تحت سيطرة الولايات المتحدة، وتحملها طائرات وطواقم تحت قيادة أميركية، مع إمكانية توفيرها لحلفاء غير نوويين لاستخدامها في أوقات الحرب تحت إشراف الناتو، غير أن تبادل الحماية النووية وتأمينها بين الدول الأوروبية، دونه عقبات كبيرة.

فبريطانيا لا تستطيع إطلاق الأسلحة النووية إلا من الغواصات التي تحتاج إلى تحديث كبير، وتتمركّز في قاعدة كيب كانافيرال تحت إشراف أميركي، وتُصان في قاعدة بولاية جورجيا، وتعتمد على رؤوس نووية أميركية التصميم. كما يقول المتخصصون إن الأسلحة النووية الفرنسية ستحتاج أيضاً إلى إعادة تصميم شاملة لإطلاقها من طائرات أو غواصات غير فرنسية، هذا إذا سمحت فرنسا أصلاً بمثل هذا الترتيب. وقال ماكرون إن قرار الضربة سيكون دائماً في يد الرئيس الفرنسي.

وحسب الاتفاقيات الدولية، بما في ذلك معاهدة عام 1970 بشأن حظر انتشار الأسلحة النووية، يجب أن تبقى القيادة والسيطرة على الأسلحة النووية الفرنسية أو البريطانية في يد باريس أو لندن، حتى على أراضي الحلفاء. وكان قبول الأوروبيين للسيطرة النووية لواشنطن خلال الحرب الباردة أمراً مقبولاً، لكن التنازل عن قدر من السيادة لدولة أوروبية مجاورة اليوم، قد يكون محفوفاً بالمخاطر السياسية. كما أن تلك التعقيدات تفترض أن فرنسا وبريطانيا تمتلكان أسلحة نووية فائضة، وهو ما لا تملكانه.


مقالات ذات صلة

أوروبا ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

حذرت روسيا من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً لهجمات قوات موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

حرب إيران و«استعصاء» أوكرانيا... الكرملين يواجه مخاطر جديدة

بدا أنَّ الكرملين يواجه مخاطر جديدة انعكست في تسريع وتائر عسكرة أوروبا، وتفاقم التهديدات في المجال الحيوي المحيط بروسيا.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

قمة أوروبية في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف 100 مليار دولار لأوكرانيا

وافق الاتحاد الأوروبي على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لكييف، بعدما تأخر شهوراً بسبب نزاع بين أوكرانيا والمجر على خط أنابيب متضرر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)

الأمير هاري يقوم بزيارة مفاجئة إلى أوكرانيا

زار الأمير البريطاني هاري كييف «لتذكير المواطنين في بلاده والمواطنين في جميع أنحاء العالم» بحرب أوكرانيا مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
TT

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

حذرت روسيا، الخميس، من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً ​لهجمات قوات موسكو في حالة نشوب صراع.

وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في مارس (آذار)، عن خطط لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وقال إن فرنسا قد تسمح لشركائها الأوروبيين باستضافة طائراتها ذات القدرات النووية في عمليات نشر مؤقتة.

وقال ألكسندر غروشكو، نائب وزير الخارجية الروسي، في مقابلة نشرت، الخميس، إن هذا جزء من «توسع غير منضبط» للقدرات النووية ‌لحلف شمال الأطلسي، مما ‌يشكل تهديداً استراتيجياً لروسيا، وفقاً لوكالة «رويترز».

وشدد على ​قلق ‌موسكو إزاء ​عمليات النشر النووي الفرنسية المحتملة في دول أوروبية أخرى. وقال ماكرون إن باريس تناقش مثل هذه الترتيبات مع بريطانيا وألمانيا وبولندا وهولندا وبلجيكا واليونان والسويد والدنمارك.

وقال غروشكو، لشبكة «روسيا اليوم» الإعلامية الحكومية: «من الواضح أن جيشنا سيضطر إلى إيلاء اهتمام بالغ لهذه المسألة في سياق تحديث قائمة الأهداف ذات الأولوية في حالة نشوب صراع كبير... ونتيجة لذلك، فبدلاً من ‌تعزيز فرنسا المعلن للدفاع ‌عن حلفائها الذين لا تقدم لهم، بالمناسبة، أي ​ضمانات قاطعة، فإن أمن هذه ‌البلدان يضعف في الواقع».

وتأتي مبادرة ماكرون في إطار حملة ‌يقودها الأعضاء الأوروبيون في حلف شمال الأطلسي (الناتو) لتحمل المزيد من المسؤولية عن دفاعهم، بعد الانتقادات المتكررة التي وجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للحلف، وفي ضوء تهديداته بالسيطرة على غرينلاند من الدنمارك، العضو في ‌حلف شمال الأطلسي.

وأدى انتهاء صلاحية آخر معاهدة متبقية للحد من حجم الترسانات النووية الاستراتيجية الروسية والأميركية في فبراير (شباط) إلى خلق فراغ في مجال الحد من التسلح العالمي، في وقت يبلغ فيه التوتر الدولي أعلى مستوياته منذ عقود بسبب حربي أوكرانيا وإيران.

وقال غروشكو إن أي حوار مستقبلي حول الأسلحة النووية يجب أن يأخذ في الاعتبار القدرات المشتركة لحلف شمال الأطلسي، بما في ذلك الترسانات الفرنسية والبريطانية، بالإضافة إلى الترسانة الأميركية.

وانتقد الحلف، هذا الأسبوع، روسيا والصين بسبب سياساتهما المتعلقة بالأسلحة النووية، وحثت البلدين على العمل مع الولايات المتحدة لتحقيق مزيد ​من الاستقرار والشفافية في ​مؤتمر يفتتح في الأمم المتحدة بنيويورك، الأسبوع المقبل، لمراجعة سير عمل معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.


ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
TT

ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

يتوجه الملك تشارلز ملك بريطانيا إلى الولايات المتحدة الأسبوع ‌المقبل في مهمة تهدف إلى تعزيز مستقبل «العلاقة الخاصة» بين البلدين الحليفين، التي دفعتها الحرب مع إيران إلى أدنى مستوياتها منذ 70 عاماً.

وتتزامن هذه الزيارة الرسمية مع الذكرى الـ250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة عن الحكم البريطاني، حين قررت المستعمرات الأميركية الثلاث عشرة آنذاك الانفصال عن الملك ​جورج الثالث، جد تشارلز.

وبالنسبة لتشارلز، ستكون هذه الزيارة فرصة للتفكير في كيفية توطيد العلاقات بين بريطانيا والولايات المتحدة منذ ذلك الحين وبناء بعض من أقوى الروابط الأمنية والعسكرية والاقتصادية في العالم، بينما ستكون بالنسبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب فرصة أخرى للتعبير عن حبه للعائلة الملكية البريطانية.

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

أسوأ أزمة منذ أزمة السويس

تأتي هذه الزيارة أيضاً في ظل أسوأ توتر في العلاقات بين البلدين منذ أزمة السويس عام 1956، في ظل انتقادات ترمب المتكررة لرئيس الوزراء كير ستارمر بسبب رفضه الانضمام إلى الهجوم على إيران وتقليله من شأن القدرات العسكرية البريطانية.

ورداً على سؤال من «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي) عما إذا كانت زيارة الملك ستساعد في إصلاح العلاقة، قال ترمب: «بالتأكيد، الإجابة هي نعم».

وقال ‌في مقابلة هاتفية ‌أجرتها معه «بي بي سي»: «أنا أعرفه جيداً، أعرفه منذ سنوات... إنه رجل شجاع، ورجل عظيم».

وعلّق ترمب على مواقف حلفاء بلاده، بما في ذلك بريطانيا، من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، قائلاً: «كان ينبغي أن يشاركوا»، قبل أن يضيف: «لكنني لم أكن بحاجة إليهم».

وقال ​نايجل ‌شينوالد سفير بريطانيا ​في واشنطن من 2007 إلى 2012، إن الزيارة لا يمكنها، ولا تهدف إلى، إصلاح أي خلافات حالية بين الحكومتين، لكنها ستُظهر روابط أعمق بكثير من أي أفراد.

وقال شينوالد، لوكالة «رويترز»: «هذه الزيارة تتعلق أكثر من أي زيارة أخرى بالمستقبل البعيد. إنها تتعلق بجوهر العلاقة بين شعبينا وبلدينا... إنها لا تتعلق بما يحدث اليوم».

وسيبدأ تشارلز، برفقة زوجته الملكة كاميلا، رحلته التي تستغرق أربعة أيام، يوم الاثنين، باحتساء الشاي على انفراد مع ترمب ثم يلقي كلمة أمام الكونغرس ويحضر مأدبة عشاء رسمية ويقوم بزيارة نيويورك وفرجينيا.

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

وأعلن قصر بكنغهام أنه لن يلتقي بأي من ضحايا الراحل جيفري إبستين المدان بارتكاب جرائم جنسية. وكان أندرو مونتباتن-وندسور الشقيق الأصغر للملك تشارلز قد اعتقل في فبراير (شباط) للاشتباه ‌في تسريبه وثائق حكومية إلى إبستين. ونفى الأمير أندرو السابق ارتكاب أي ‌مخالفة.

وفي بريطانيا، قال بعض السياسيين والمعلقين إنه كان يتعين إلغاء الزيارة بالنظر إلى ​بعض التصريحات الأخيرة التي أدلى بها ترمب. وهناك مخاوف ‌أيضاً من أن يستغل الرئيس الأميركي، المعروف بتقلباته، هذه المناسبة لتوجيه المزيد من الانتقادات، مما قد يحرج الملك.

وقال ‌شينوالد والسفير الأميركي الحالي في لندن وارن ستيفنز إن ذلك سيكون له أثر سلبي. ويقول مستشارون للعائلة الملكية في أحاديث غير رسمية إن ترمب، الذي يصف الملك بأنه «رجل عظيم»، تصرف بشكل مثالي خلال زيارتيه الرسميتين غير المسبوقتين إلى بريطانيا في عام 2019 وفي العام الماضي.

وقال كاتب السيرة الملكية روبرت هاردمان، لوكالة «رويترز»: «إنه (ترمب) من أشد المؤيدين للملكية».

وأضاف: «لديه موقف واحد تجاه الحكومة البريطانية، ‌لكن الملكية البريطانية كيان منفصل تماماً، وهو من أشد المعجبين بها. وكان معجباً بالملكة الراحلة، وهو من أشد المعجبين بالملك. وبالنسبة له، هذه لحظة مهمة».

هل تعيد هذه الزيارة أصداء عام 1957؟

من بعض النواحي، تحمل زيارة تشارلز أصداء الزيارة التي قامت بها والدته الملكة إليزابيث في عام 1957، بعد عام من أزمة السويس التي تسببت في اضطرابات في الشرق الأوسط، حيث اضطرت القوات البريطانية والفرنسية والإسرائيلية إلى إنهاء هجومها على مصر بعد ضغوط من الولايات المتحدة.

ونجحت زيارتها آنذاك في كسب تأييد الرئيس الأميركي دوايت أيزنهاور وتهدئة العلاقات بين الحلفاء.

دونالد وميلانيا ترمب مقابل تشارلز وكاميلا وتنسيق الإطلالتين في «قصر وندسور» (رويترز)

وقال أيزنهاور: «إن الاحترام الذي نكنه لبريطانيا يتجسد في المودة التي نكنها للعائلة الملكية، التي شرفتنا كثيراً بزيارتها لبلادنا».

وهذه ما يطلق عليها «القوة الناعمة» التي سيسعى تشارلز، الذي صقل مهاراته الدبلوماسية على مدى نصف قرن، إلى استخدامها مرة أخرى.

ويتمتع تشارلز بتأثير كبير على الرئيس لدرجة أن هاردمان قال إنه يعلم أن ترمب تراجع عن تعليقاته التي أدلى بها بشأن بقاء القوات البريطانية وقوات حلف شمال الأطلسي الأخرى بعيداً عن الخطوط الأمامية في أفغانستان بعد أن تلقى رسائل خاصة من الملك تفيد بأنه مخطئ.

ويقول دبلوماسيون إن تشارلز سيتمكن مرة أخرى من التحدث ​بصراحة في اجتماعهما الخاص، لكن هاردمان قال إن ​الملك لن يكون هناك «لانتقاد سياسات الرئيس ترمب».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً بينما يستمع إليه الملك تشارلز وكيت أميرة ويلز خلال مأدبة في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

وأضاف: «هذا ببساطة ليس دور الملك، وهو بالتأكيد ليس الغرض من الزيارة الرسمية... سيكون الهدف من هذه الزيارة استعراض جميع تلك الجهود المشتركة بين حليفين عظيمين والتطلع إلى الأمام».


ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
TT

ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)

قال ​رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم الخميس، إنه ‌يشعر «بقلق متفاقم» ‌إزاء ازدياد ​استخدام ‌دول أجنبية ​وكلاء لتنفيذ هجمات في بريطانيا.

وأوضح ستارمر، بعد اجتماعه بأعضاء من المجتمع ‌اليهودي في بريطانيا: «أشعر بقلق متزايد من أن عدداً من الدول تستخدم وكلاء لتنفيذ هجمات في ​هذا البلد».

وتعهّد رئيس الوزراء البريطاني، وفقاً لوكالة «رويترز»، بتقديم تشريع جديد في ‌أعقاب ‌هجمات خلال ‌الآونة ‌الأخيرة.

وألقت ‌شرطة مكافحة الإرهاب في بريطانيا، الأربعاء، ​القبض على شخصين بتهمة التخطيط لتنفيذ هجوم إحراق متعمَّد بموقع مرتبط باليهود في لندن. وأعلنت شرطة العاصمة ‌لندن إطلاق سراح سبعة أشخاص آخرين بكفالة، بعد اعتقالهم في وقت سابق، ‌في إطار التحقيق.

وتُجري الشرطة البريطانية تحقيقات في سلسلة من الهجمات على مواقع مرتبطة باليهود في العاصمة، في إطار تصاعدٍ أوسع نطاقاً في التهديدات المُعادية للسامية والنشاط الإجرامي منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر ​(تشرين ​الأول) 2023.