إسرائيل ومستشفيات الفلسطينيين... اعتداءات متكررة «ترقى لجريمة حرب»

استهدافات تضرب بالقوانين الدولية عرض الحائط

مدير إدارة المستشفيات الميدانية في غزة يتفقد الدمار داخل مستشفى ناصر في خان يونس يوم الاثنين بعد قصفه (أ.ب)
مدير إدارة المستشفيات الميدانية في غزة يتفقد الدمار داخل مستشفى ناصر في خان يونس يوم الاثنين بعد قصفه (أ.ب)
TT

إسرائيل ومستشفيات الفلسطينيين... اعتداءات متكررة «ترقى لجريمة حرب»

مدير إدارة المستشفيات الميدانية في غزة يتفقد الدمار داخل مستشفى ناصر في خان يونس يوم الاثنين بعد قصفه (أ.ب)
مدير إدارة المستشفيات الميدانية في غزة يتفقد الدمار داخل مستشفى ناصر في خان يونس يوم الاثنين بعد قصفه (أ.ب)

تُظهر لقطات مصورة دماراً هائلاً خلَّفه القصف الإسرائيلي على المبنى، وأناسا يحاولون إزالة الركام من داخله وإنقاذ ما بقي فيه من أجهزة وأسرَّة... إنه مستشفى ناصر في خان يونس، أكبر مستشفى في جنوب قطاع غزة.

ذلك القصف الذي قُتل فيه إسماعيل برهوم، القيادي في حركة «حماس»، مع آخرين مساء الأحد، ألقى الضوء على الاستهداف الإسرائيلي المتواصل لمنظومة صحية باتت مهترئة بالقطاع.

أما الجيش الإسرائيلي فقد أقر بأن سلاح الجو هاجم مستشفى ناصر في خان يونس «هجوماً مركزاً»، وقال إن الهدف كان «شخصية مركزية في (حماس)».

وكان برهوم يتلقى العلاج بالمستشفى بعد إصابته بجراح حرجة في قصف إسرائيلي استهدفه من قبل في منزل في خان يونس الثلاثاء الماضي، حين استأنفت إسرائيل ضرباتها للقطاع كسراً للهدنة. وكان يفترض أن وجود برهوم في المستشفى للعلاج غير معلن.

وفي حين قالت وزارة الصحة في غزة إن الغارة أصابت قسم الجراحة بالمستشفى، كرر بيان الجيش نفس اتهاماته لـ«حماس» باستخدام مواقع مدنية لصالح أنشطة عسكرية بطريقة «تنتهك القوانين الدولية».

القوانين الدولية

دمر الجيش الإسرائيلي معظم مستشفيات قطاع غزة خلال الشهور الأولى من الحرب على نحو أثار إدانات عربية ودولية، وفجَّر قبل بضعة أيام مستشفى الصداقة التركي - الفلسطيني في محور نتساريم.

وقال مدير عام وزارة الصحة في قطاع غزة، منير البرش، في بيان أصدره الاثنين إن إسرائيل ترتكب جرائم حرب ضد المدنيين والمنشآت الطبية.

وأضاف: «الاعتداء الوحشي الذي استهدف مجمع ناصر الطبي بمدينة خان يونس، يمثل جريمة حرب جديدة تتطلب فتح تحقيق دولي مستقل، وهي جريمة حرب جديدة تُضاف إلى سجل الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة ضد المدنيين والمنشآت الطبية، والتي تنتهك بشكل صارخ قواعد القانون الدولي الإنساني والمواثيق الدولية التي تحظر استهداف المستشفيات والعاملين في القطاع الصحي».

واستهداف المستشفيات، حتى وقت الحرب، يمثّل انتهاكاً للقانون الدولي ويرقى إلى جريمة حرب، بحسب خبراء القانون الدولي والمنظمات الحقوقية.

وقالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» في تقرير نشر هذا الأسبوع إن القوات الإسرائيلية سببت وفيات ومعاناة كان يمكن تجنبها لمرضى فلسطينيين خلال اقتحامها مستشفيات في قطاع غزة خلال الأعمال القتالية الحالية، «ما يرقى إلى جرائم حرب».

ووثقت المنظمة المعنية بحقوق الإنسان كيف أن القوات الإسرائيلية حرمت المرضى من الكهرباء والماء والغذاء والدواء، وأطلقت النار على المدنيين، وأساءت معاملة العاملين الصحيين، ودمرت عمداً المرافق والمعدات الطبية، إضافة إلى عمليات الإخلاء القسري غير القانونية.

وقال بيل فان إسفلد، المدير المشارك في قسم حقوق الطفل في «هيومن رايتس ووتش»: «أظهرت القوات الإسرائيلية مراراً وحشية قاتلة ضد المرضى الفلسطينيين في المستشفيات التي سيطرت عليها».

وحتى اليوم لم تعلن السلطات الإسرائيلية عن أي تحقيقات في مزاعم الانتهاكات الجسيمة للقانون الإنساني الدولي وجرائم الحرب التي تُتهم القوات الإسرائيلية بارتكابها في أثناء سيطرتها على هذه المستشفيات أو غيرها.

وينص القانون الإنساني الدولي على أنه لا تجوز مهاجمة المستشفيات وموظفيها عمداً، وأنه يتعين على أطراف النزاع، في جميع الأوقات، احترام المستشفيات وحمايتها، واتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لتقليل الضرر بالمرضى والعاملين والمرافق في أثناء الأعمال القتالية.

وبحسب القانون تظل المستشفيات محمية من الهجوم ما لم تُستخدم لارتكاب أعمال ضارة بالعدو، وذلك «فقط» بعد تحذير مناسب لم يُستجب له. وتشمل الأعمال الضارة بالعدو وجود مقاتلين أصحاء، أو مخازن للأسلحة والذخيرة، أو مركز قيادة عسكري.

واقعة متكررة

وواقعة اغتيال برهوم ليست أول واقعة استهداف داخل المستشفيات. ففي 18 مارس (آذار) من العام الماضي، قتلت إسرائيل فائق المبحوح، مدير عمليات جهاز الأمن الداخلي في حكومة «حماس»، داخل مستشفى الشفاء الطبي الذي تسللت إليه قوات خاصة، واكتشفها عنصر أمن في «حماس»، ما قاد إلى اشتباك أصيب فيه المبحوح، قبل أن تقوم إسرائيل بتصفيته.

وخلال الحصار الطويل الذي تبع ذلك، قتلت إسرائيل مئات الفلسطينيين داخل المستشفى وفي محيطه. ورصد مراسل «الشرق الأوسط» قتل إسرائيل مسؤولين حكوميين إلى جانب المبحوح داخل مستشفى الشفاء وإخراج مئات من النساء والأطفال والمسنين منه وإجبارهم على التوجه للجنوب.

والأمر لا يقتصر على غزة، فاقتحام المستعربين وقوات الجيش مستشفيات الضفة الغربية أمر متكرر أيضاً. والمستعربون هم قوة من الجنود الإسرائيليين يتخفى أفرادها في ملابس عربية، ويتقنون اللغة العربية المحكية، ويندسون بين الفلسطينيين في الأسواق والشوارع وخلال المظاهرات، وينفذون عمليات اعتقال أو اغتيال داخلها.

وفي نهاية يناير (كانون الثاني) عام 2024، تسللت قوات إسرائيلية خاصة إلى داخل مستشفى ابن سينا في مدينة جنين، واغتالت ثلاثة شبان، منهم شقيقان.

صورة مثبتة من مقطع فيديو نُشر على منصة «إكس» لعملية اقتحام الجيش الإسرائيلي مستشفى ابن سينا

وكشفت التحقيقات أن قوة قوامها 12 جندياً إسرائيلياً داهمت المستشفى، وانتشرت في مواقع عدة، فيما تسلل ثلاثة من أفرادها إلى رواق يضم عشرة أسرَّة في الطابق الثالث وأعدمت ثلاثة شبان، هم الشقيقان محمد وباسل أيمن الغزاوي، ومحمد وليد جلامنة.

وكان باسل يتلقى العلاج في المستشفى منذ 25 أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، بعدما أصيب في قصف جوي استهدف مقبرة جنين. وأوضحت مصادر من داخل المستشفى أن أفراد القوة الخاصة تنكروا في زي أطباء وممرضين، وأحدهم تنكر في زي ممرضة محجبة. أما الجيش الإسرائيلي فقال إنه قتل «منخرطين في أنشطة عسكرية».


مقالات ذات صلة

شبكة المنظمات الأهلية في غزة: البيوت المتنقلة لم تدخل إلى القطاع

المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون لوجبة الإفطار بين أنقاض المنازل شمال قطاع غزة (إ.ب.أ) p-circle

شبكة المنظمات الأهلية في غزة: البيوت المتنقلة لم تدخل إلى القطاع

قال رئيس شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، أمجد الشوا، إن أيا من البيوت المتنقلة (الكرفانات) لم تدخل إلى قطاع غزة حتى الآن رغم الاحتياجات الإنسانية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «المرحلة الثانية» من «اتفاق غزة» تنشد «انتقالاً منضبطاً» لتجاوز التعثر

تراوح المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة مكانها منذ نحو شهر من إطلاقها نظرياً وفق تصريحات أميركية

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي مشارك في اجتماع «مجلس السلام» لغزة يلتقط صورة للشعار خلال أول اجتماعاته بواشنطن في 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

«مكتب الارتباط الفلسطيني» جاهز للتواصل مع «مجلس السلام»

السلطة تعلن إنشاء «مكتب الارتباط» مع «مجلس السلام»، وتعين رئيس الوزراء على رأسه في محاولة لإعطاء المكتب الصبغة السيادية اللازمة وتقول إن كل ما يجري في غزة مؤقت.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون لتناول الإفطار خارج خيامهم في معسكر للنازحين بمدينة غزة الجمعة (أ.ب)

رمضان غزة: خروقات إسرائيلية وقتلى وجرحى

منذ بدء شهر رمضان، قُتل ما لا يقل عن 5 فلسطينيين، جميعهم سقطوا بمناطق تقع غرب «الخط الأصفر» المشار إليه كخط انتشار للقوات الإسرائيلية ضمن اتفاق وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي نُصبت خيامٌ تؤوي عائلات فلسطينية نازحة بين أنقاض المنازل والمتاجر التي دمرها الجيش الإسرائيلي في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يقتل فلسطينيين اثنين ويصيب ثلاثة في غزة

قتل الجيش الإسرائيلي فلسطينيين اثنين وأصاب ثلاثة آخرين، اليوم السبت، جراء إطلاق نار وغارات في مناطق متفرقة من قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة )

إيران تصنف القوات المسلحة لدول الاتحاد الأوروبي «منظمات إرهابية»

عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني خلال تدريبات جنوب إيران (وانا - رويترز)
عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني خلال تدريبات جنوب إيران (وانا - رويترز)
TT

إيران تصنف القوات المسلحة لدول الاتحاد الأوروبي «منظمات إرهابية»

عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني خلال تدريبات جنوب إيران (وانا - رويترز)
عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني خلال تدريبات جنوب إيران (وانا - رويترز)

صنفت إيران القوات البحرية والجوية لجميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي منظمات إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، اليوم السبت، إن طهران ستتخذ إجراءات رداً على قرار دول الاتحاد الأوروبي «غير القانوني وغير المبرر» بتصنيف «الحرس الثوري» الإيراني منظمة إرهابية.

وجاء في البيان، الصادر رداً على قرار دول الاتحاد الأوروبي بتاريخ 19 فبراير (شباط): «بما أن الحكومات الأوروبية قد صنفت الحرس الثوري، وهو أحد الفروع الرسمية للقوات المسلحة الإيرانية، منظمة إرهابية، فإن إيران ستتخذ إجراءات بناء على مبدأ المعاملة بالمثل».

واستناداً إلى المادة 7 من قانون «التدابير الانتقامية ضد إعلان الولايات المتحدة الأميركية الحرس الثوري منظمة إرهابية»، الصادر عام 2019، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن «جميع الدول التي تذعن أو تدعم بأي شكل من الأشكال قرار الولايات المتحدة الأميركية في هذا الشأن ستخضع لتدابير مماثلة من جانب إيران»، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

وتابع البيان: «وفي إطار هذا القانون، واستناداً إلى أحكامه، بما في ذلك المادة 4، تعتبر إيران القوات البحرية والجوية لجميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي خاضعة لأحكام هذا القانون، وتصنفها وتعلنها منظمات إرهابية».

وأكدت وزارة الخارجية في ختام بيانها أن هذا الإجراء اتخذ في إطار «القانون المحلي لإيران، رداً على الانتهاك الصارخ لمبادئ القانون الدولي من جانب الحكومات الأوروبية».


تقرير: إيران ترفض تصدير اليورانيوم عالي التخصيب لكنها مستعدة لتخفيض نسبة نقائه

أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)
أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)
TT

تقرير: إيران ترفض تصدير اليورانيوم عالي التخصيب لكنها مستعدة لتخفيض نسبة نقائه

أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)
أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)

نقلت صحيفة «غارديان» البريطانية عن مصادر إيرانية قولها، السبت، إن طهران ترفض تصدير مخزونها البالغ 300 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب، لكنها مستعدة لتخفيض نسبة تخصيب المخزون الذي تحتفظ به تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وأضافت الصحيفة أن هذا المقترح سيكون محور العرض الذي من المقرر أن تقدمه إيران للولايات المتحدة خلال الأيام القليلة المقبلة، في الوقت الذي يدرس فيه الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إمكانية استخدام تعزيزاته البحرية الضخمة في الشرق الأوسط لشن هجوم على إيران.

وتمتلك إيران حالياً مخزوناً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، وهي نسبة قريبة من نسبة التخصيب اللازمة لصنع الأسلحة، لكنها مستعدة لتخفيض نسبة التخصيب إلى 20 في المائة أو أقل.

ويزعم وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أنه لم تُطالب الولايات المتحدة بالتخلي عن حقها في تخصيب اليورانيوم داخل إيران.

وينصبّ التركيز بدلاً من ذلك على نقاء اليورانيوم المُخصّب وعدد أجهزة الطرد المركزي المسموح بها.

وقد نُوقشت إمكانية إرسال المخزون إلى روسيا، وربط برنامج التخصيب المحلي الإيراني بتحالف دولي، لكن مصادر إيرانية تُصرّ على أن فكرة التحالف لم تُطرح.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية مُقرّبة من الحكومة عن دبلوماسي إيراني قوله: «أكدنا هذا الموقف خلال المفاوضات، وهو أن المواد النووية لن تُغادر البلاد».

ويعني هذا الموقف الإيراني المتشدد نسبياً أنه سيُؤخذ بعين الاعتبار بشكل كبير مدى إمكانية وصول الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتفتيش المواقع النووية، وفقاً للصحيفة.

ومن المرجح أن يحدد العرض الإيراني ما إذا كان ترمب سيشعر بأنه مضطر لشن عمل عسكري ضد إيران.

وقال عراقجي، في مقابلة أجريت معه في الولايات المتحدة، وبُثت يوم الجمعة: «لم تطلب واشنطن من طهران تعليق تخصيب اليورانيوم بشكل دائم»، مضيفاً أن طهران لم تعرض على واشنطن تعليقاً مؤقتاً لتخصيب اليورانيوم.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)

ونفى التقارير التي تفيد بأن إيران اقترحت تعليق تخصيب اليورانيوم لمدة تتراوح بين سنتين وثلاث سنوات، قائلاً: «ليس صحيحاً أن الولايات المتحدة دعت إلى وقف كامل للتخصيب».

وتناقضت تصريحاته مع تصريحات سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، الذي قال، بناءً على سؤال من محاوره، إن الولايات المتحدة تسعى إلى «عدم تخصيب اليورانيوم» من جانب إيران.

ولفتت الصحيفة إلى أن هذه الأنباء جاءت في وقت اندلعت فيه احتجاجات في بعض الجامعات، مما أدى إلى اشتباكات جديدة في الشوارع، في جامعة مشهد للخدمات الطبية وجامعتين على الأقل في طهران.

وكانت الجامعات قد أعادت فتح أبوابها بعد إغلاقها خشية اندلاع احتجاجات.

وفي جامعة شريف، هتف الطلاب «الموت للديكتاتور»، وحث رئيس الجامعة الطلاب على التوقف، محذراً من أن السلطات ستجبرهم على العودة إلى التعليم عن بُعد.

ومن المتوقع أيضاً اندلاع احتجاجات خلال اجتماع مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، الثلاثاء، حيث ستشغل المسؤولة الإيرانية، أفسانه نديبور، مقعدها لأول مرة بوصفها عضوةً كاملة العضوية في المجلس الاستشاري. ومن المقرر أن تقدم نديبور، السفيرة الإيرانية السابقة لدى الدنمارك، مداخلة حول حقوق المرأة.

وتتألف اللجنة الاستشارية لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة من 18 خبيراً مستقلاً من خمس مجموعات إقليمية تابعة للأمم المتحدة، وتُعد بمثابة الذراع الفكرية للمجلس.

وتُقدم الحكومات الترشيحات، ويتم اختيار الأعضاء من قبل المجلس، وتم انتخابها لفترة ولاية مدتها ثلاث سنوات في أكتوبر (تشرين الأول).


تجدد الاحتجاجات في جامعات طهران تزامناً مع مراسم «الأربعين»

صورة مأخوذة من فيديو تحققت منه «وكالة الصحافة الفرنسية» لاشتباكات بين طلاب إيرانيين بالقرب من جامعة شريف في طهران (أ.ف.ب)
صورة مأخوذة من فيديو تحققت منه «وكالة الصحافة الفرنسية» لاشتباكات بين طلاب إيرانيين بالقرب من جامعة شريف في طهران (أ.ف.ب)
TT

تجدد الاحتجاجات في جامعات طهران تزامناً مع مراسم «الأربعين»

صورة مأخوذة من فيديو تحققت منه «وكالة الصحافة الفرنسية» لاشتباكات بين طلاب إيرانيين بالقرب من جامعة شريف في طهران (أ.ف.ب)
صورة مأخوذة من فيديو تحققت منه «وكالة الصحافة الفرنسية» لاشتباكات بين طلاب إيرانيين بالقرب من جامعة شريف في طهران (أ.ف.ب)

تجددت الاحتجاجات في عدد من جامعات طهران، السبت، مع عودة الدراسة الحضورية، حيث شهدت جامعات طهران، وشريف الصناعية، وأميركبير، وبهشتي، تجمعات طلابية رفعت خلالها شعارات مناهضة للنظام، في تحرك تزامن مع إحياء مراسم «الأربعين» لضحايا احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وذكرت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن تجمعاً مشابهاً جرى في جامعة طهران. وأظهرت مقاطع مصورة متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي طلاباً في جامعة شريف يرددون شعارات تطالب بالحرية وتنتقد «الولاية»، فيما تحدثت تقارير طلابية عن احتكاكات بين محتجين وعناصر من «البسيج» الطلابي.

كما أفادت قنوات طلابية بتنظيم اعتصام في كلية علم النفس بجامعة بهشتي «إحياءً لذكرى القتلى والطلاب المعتقلين»، مع مطالبات بالإفراج عن موقوفين. وفي جامعة أميركبير، نُظم تجمع مماثل، وفق تقارير محلية.

وعاد إيرانيون إلى الشوارع خلال الأيام الأخيرة لإحياء ذكرى من قُتلوا خلال المظاهرات المناهضة للحكومة الشهر الماضي، وهو ما قوبل بحملات أمنية جديدة.

قلق السلطات

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

ويبدو القلق جلياً لدى السلطات الإيرانية في وقت تتصاعد فيه الضغوط الخارجية، مع تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشن هجوم عسكري على خلفية السياسات النووية والأمنية لطهران.

ونشرت السلطات قوات أمن عند بعض المقابر، ودعت المواطنين إلى حضور مراسم «الأربعين» التي نظمتها الدولة الثلاثاء الماضي، بعد اعتذارها «لجميع المتضررين» من العنف الذي ألقت بالمسؤولية فيه على مَن وصفتهم بـ«الإرهابيين».

وخلال الأيام الأخيرة، أظهرت مقاطع فيديو متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي عائلات تقيم مراسم تأبين خاصة في مناطق مختلفة من إيران، بعد مرور 40 يوماً على بدء قوات الأمن عمليات إطلاق نار واسعة النطاق استمرت يومين. وتقول جماعات معنية بحقوق الإنسان إن تلك العمليات أسفرت عن مقتل آلاف المتظاهرين.

وتحوّل بعض مراسم الحداد التي أُقيمت أمس إلى احتجاجات أوسع مناهضة للحكومة، وقوبل بعضها باستخدام القوة المميتة.

وكانت هناك توقعات بإقامة مزيد من مراسم الحداد في الأيام التي تحل فيها ذكرى مرور 40 يوماً على اليومين الأكثر دموية في اضطرابات يناير، غير أن القيود المفروضة على الاتصالات تعرقل إمكانية التحقق الفوري من عددها أو ما جرى خلالها.

«إرهابيون مسلحون»

امرأة في طهران تحمل صورة لشخص قُتل في احتجاجات سابقة مناهضة للحكومة في إيران (أ.ف.ب)

وسرعان ما تحولت احتجاجات محدودة لتجار ومتعاملين في البازار الكبير بطهران، بدأت في ديسمبر (كانون الأول) على خلفية تردي الأوضاع الاقتصادية، إلى أزمة واسعة تواجه المؤسسة الدينية الحاكمة منذ ما يقرب من خمسة عقود، إذ طالب متظاهرون رجال الدين بالتنحي عن الحكم.

وتقول منظمات حقوقية إن السلطات قطعت خدمات الإنترنت، وألقت باللوم على «إرهابيين مسلحين» قالت إنهم مرتبطون بإسرائيل والولايات المتحدة في أعمال العنف، كما أوقفت صحافيين ومحامين ونشطاء ومدافعين عن حقوق الإنسان وطلاباً.

وفي إشارة إلى حملة قمع الاحتجاجات، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الجمعة، إن هناك «فرقاً بين الشعب الإيراني وقيادة البلاد». وأضاف أن «32 ألف شخص قُتلوا خلال فترة زمنية قصيرة نسبياً»، وهي أرقام لم يتسنَّ التحقق منها بشكل مستقل حتى الآن.

وتابع ترمب: «إنه وضع محزن للغاية»، معتبراً أن تهديداته بشن هجوم على إيران دفعت «الحكام الدينيين» إلى التراجع عن خطط لتنفيذ إعدامات جماعية قبل أسبوعين. وقال: «كانوا سيشنقون 837 شخصاً. وأخبرتهم أنه إذا شنقتم شخصاً واحداً، شخصاً واحداً فقط، فستتعرضون للقصف فوراً».

من جهتها، سجّلت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، وهي منظمة حقوقية مقرها الولايات المتحدة، 7114 حالة وفاة مؤكدة، مشيرة إلى أنها تراجع 11700 حالة أخرى.

عراقجي: 3117 قتيلاً

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)

وبعد ساعات من تصريحات ترمب بشأن عدد القتلى، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن الحكومة نشرت بالفعل «قائمة شاملة» تضم 3117 قتيلاً في الاحتجاجات. وكتب على منصة «إكس»: «إذا كان هناك مَن يشكك في دقة بياناتنا، فليقدّم الأدلة».

30 شخصاً يواجهون خطر الإعدام

ومن جانبها، قالت منظمة العفو الدولية إن ما لا يقل عن 30 شخصاً في إيران يواجهون خطر الحكم بالإعدام على خلفية المظاهرات الحاشدة الأخيرة في البلاد.

وأوضحت المنظمة أن السلطات أصدرت بالفعل أحكاماً بالإعدام في 8 قضايا، فيما تنظر المحاكم في 22 قضية أخرى، من بينها قضيتان تتعلقان بقاصرين.

واتهمت «العفو الدولية» السلطات الإيرانية باستخدام عقوبة الإعدام لقمع المعارضة. وقالت ديانا الطحاوي، نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط في المنظمة، إن «السلطات الإيرانية تكشف مجدداً عن مدى استهانتها بالحق في الحياة والعدالة من خلال التهديد بتنفيذ إعدامات سريعة وتوقيع عقوبة الإعدام في محاكمات عاجلة بعد أسابيع فقط من الاعتقال».

وأضافت أن «استخدام عقوبة الإعدام بوصفها سلاحاً يهدف إلى بث الخوف وكسر إرادة السكان الذين يطالبون بتغيير جوهري».