دعم رواندا انسحابات «إم 23» يخفف توترات شرق الكونغو

خبراء يرجّحون انطلاق مفاوضات جادة تحقق انفراجة

عناصر من جماعة «إم 23» المتمردة في غوما وهي مقاطعة شمال كيفو تقع شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)
عناصر من جماعة «إم 23» المتمردة في غوما وهي مقاطعة شمال كيفو تقع شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)
TT

دعم رواندا انسحابات «إم 23» يخفف توترات شرق الكونغو

عناصر من جماعة «إم 23» المتمردة في غوما وهي مقاطعة شمال كيفو تقع شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)
عناصر من جماعة «إم 23» المتمردة في غوما وهي مقاطعة شمال كيفو تقع شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)

خطوة جديدة في مسار سلام محتمل بين الكونغو الديمقراطية وحركة «إم 23» المتمردة والمدعومة من رواندا، بعد إعلان الأخيرة دعمها انسحابات أجرتها الحركة من إحدى مناطق سيطرتها، وإعرابها عن تطلعها لأن تقود لاستقرار البلد الغارق في النزاعات المسلحة منذ 3 عقود.

الإعلان غير المسبوق من رواندا منذ عودة القتال والتصعيد الكبير في يناير (كانون الثاني) الماضي، يراه خبراء في الشأن الأفريقي تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» خطوة مهمة من لاعب رئيسي في النزاع، ستؤدي إلى تخفيف التوترات وإمكانية التوجه إلى مفاوضات جادة تقود إلى حلول للأزمة المعقدة والمتشابكة.

وكان «تحالف نهر الكونغو»، الذي يضم حركة «إم 23» المتمردة، أعلن في بيان، السبت، سحب مسلحيه من مدينة واليكالي الغنية بالمعادن، في إقليم شمال كيفو، و«إعادة تمركز قواته (...) دعماً لمبادرات السلام»، وفق بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ووصفت وزارة الخارجية الرواندية، في بيان نقلته وسائل إعلام، الاثنين، خطوة الانسحاب التي أكدت بدء تنفيذها بأنها «إيجابية باتجاه تحقيق الاستقرار في شرق الكونغو وتحقيق سلام». بالمقابل، أعلنت حكومة الكونغو الديمقراطية في بيان، تعليق العمليات العسكرية في واليكالي، في سياق تنفيذ اتفاق ميداني لخفض التوتر بعد انسحاب «إم 23»، معبرة عن أملها في أن يُمهّد هذا التعليق الطريق لاستئناف الحوار مع الحركة المتمردة وسواها من الفصائل المسلحة.

وحركة «إم 23» من بين نحو 100 جماعة مسلحة تتناحر للحصول على موطئ قدم في شرق الكونغو الغني بالمعادن، والقريب من الحدود مع رواندا، ووفقاً لتقديرات حكومة الكونغو الديمقراطية قبل نحو شهر، فإن 7 آلاف شخص على الأقل لقوا حتفهم في القتال، ونحو 450 ألفاً أصبحوا دون مأوى، بعد تدمير 90 مخيم إيواء منذ يناير الماضي.

وتجدد النزاع، الذي يعود إلى نحو 3 عقود، بشكل لافت في يناير الماضي، مع شنّ المتمردين، الذين تقودهم عرقية «التوتسي» والمدعومين من رواندا، هجوماً في شرق الكونغو الديمقراطية، متقدمين نحو مدينة غوما؛ ثانية كبرى مدن شرق الكونغو الديمقراطية وعاصمة إقليم شمال كيفو الذي يضم مناجم للذهب والقصدير، وكذلك مدينة بوكافو الاستراتيجية؛ كبرى مدن شرق الكونغو وعاصمة إقليم جنوب كيفو، في أكبر توسّع بالأراضي الخاضعة لسيطرة الحركة منذ بدء أحدث تمرد لها في عام 2022، وبعد صعود وهبوط في المواجهات التي ازدادت خلال السنوات الثلاث الأخيرة.

الخبير في الشؤون الأفريقية مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، يرى أن «رواندا لاعب رئيسي بهذه الحرب ودعمها بيان الانسحاب يقلل الفجوات نحو السلام، بل قد يؤدي إلى اتفاق دائم».

وفي تقديرات الخبير في الشؤون الأفريقية، محمد تورشين، فإن تأييد رواندا انسحاب المتمردين، يحمل جانبين، الأول امتصاص حدة التوتر المتصاعدة بشرق الكونغو، والآخر تفادي أي انفجار قد يحدث بالمنطقة مع احتمال توسع الصراع لدول جوار.

ولاقي زخم التوجه للتهدئة بين المتنازعين، ترحيباً من قطر البلد الأحدث في قطار الوساطة المنطلق منذ أشهر بحضور أفريقي، وقالت الخارجية القطرية، في بيان، الاثنين، إنها «ترحب بالتصريحات الصادرة من الكونغو الديمقراطية، ورواندا، بشأن التزامهما بتهدئة الأوضاع وخفض التصعيد في منطقة شرق الكونغو، والمتعلقة ببيان (إم 23) بالانسحاب من منطقة واليكالي»، وعدَّتها «خطوة إيجابية ومهمة نحو تحقيق الاستقرار والسلام في المنطقة».

وفي 18 مارس (آذار) الحالي، دعا رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية، فيليكس تشيسكيدي، ونظيره الرواندي بول كاغامي، من قطر، إلى وقف إطلاق النار في شرق الكونغو في أول محادثات مباشرة بينهما منذ أن كثف متمردو حركة «إم 23» حملتهم في شرق الكونغو في يناير.

وجاءت «قمة الدوحة» بعد فشل محاولة سابقة في أنغولا قبل أسبوع منها لجمع حكومة الكونغو وحركة «إم 23»؛ لإجراء مفاوضات لوقف إطلاق النار، بعد إعلان «الاتحاد الأوروبي» فرض عقوبات على قادتها ومسؤولين روانديين.

وأعلنت الرئاسة الأنغولية، في بيان، الاثنين، عن تخليها عن دورها بصفتها وسيطاً لإفساح المجال لجهود أفريقية جديدة تسعى لإعادة محادثات السلام في شرق الكونغو لمسارها.

وكانت وزارة الخارجية الكونغولية قالت، في بيان، الأحد، إن لقاء تشيسيكيدي وكاغامي، في الدوحة «جزء لا يتجزأ من عمليات السلام الأخرى الجارية، التي تهدف إلى إيجاد حل للأزمة الأمنية التي يشهدها شرق الكونغو الديمقراطية».

ويرى عبد الله أحمد إبراهيم، أنه من الصعب أن تعارض كيغالى الدوحة؛ إذ يتمتعان بعلاقات جيدة جداً، خصوصاً مع استثمارات لقطر في رواندا بمليارات الدولارات بما فيها المطار الجديد، مرجحاً أن تقود تلك البيانات الجديدة الداعمة للتهدئة من أطراف النزاع إلى الدفع نحو مفاوضات جادة تؤدي إلى تفاهمات تنهى الأزمة المتجددة.

وبحسب تورشين، فإن الوساطة الجديدة التي تقودها قطر قد تكون الأكثر نجاحاً، وقد تستطيع أن تحقق انفراجات في ضوء مفاوضات جادة ترتكز على مزيد من الضغوط على الأطراف للوصول لحلول خاصة وتلك الأزمة معقدة ومتشابكة، متوقعاً انخفاض التوترات الأمنية الفترة المقبلة حال استمرت الوساطات في جهودها للوصول لتفاهمات حقيقية.


مقالات ذات صلة

لأول مرة منذ ضربات ترمب... وفد أميركي في نيجيريا

أفريقيا كنيسة هاجمها مسلحون واختطفوا عدداً من المصلين فيها بمنطقة «كورمين والي» النيجيرية في 20 يناير 2026 (رويترز)

لأول مرة منذ ضربات ترمب... وفد أميركي في نيجيريا

سيناقش الوفد الأميركي موضوعات في مقدمتها «حماية المجتمعات المسيحية».

الشيخ محمد ( نواكشوط)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الاجتماع الثنائي مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم الأربعاء (رويترز)

تحليل إخباري هل تكسر رسائل ترمب «الداعمة» لمصر جمود مفاوضات «سد النهضة»؟

جدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأكيده على أن بلاده مولت بناء «سد النهضة» الإثيوبي على نهر النيل، ووصف ذلك بأنه «أمر فظيع يمنع تدفق المياه عن مصر».

هشام المياني (القاهرة )
الخليج صورة من حساب وزير الدفاع الصومالي أحمد معلم فقي على «إكس»

الصومال يوقع اتفاقية للتعاون الدفاعي مع قطر

قال وزير الدفاع الصومالي أحمد معلم فقي، اليوم الاثنين، إن الصومال وقع مع قطر اتفاقية للتعاون الدفاعي بهدف تعزيز العلاقات العسكرية وتطوير التعاون الأمني.

«الشرق الأوسط» (مقديشو)
أفريقيا أحد عناصر رجال الشرطة النيجيرية (أرشيفية - أ.ف.ب)

خطف 160 مسيحياً على الأقل في هجوم استهدف كنيستين شمال نيجيريا

اختُطف أكثر من 160 شخصاً خلال هجوم شنته عصابات مسلحة، الأحد، على كنيستين في قرية نائية بولاية كادونا شمال نيجيريا.

«الشرق الأوسط» (كانو (نيجيريا))
أفريقيا عناصر من جيش الكونغو الديمقراطية في لوبيرو بمقاطعة شمال كيفو (رويترز)

شكوك حول التزام «إم 23» بمسار السلام في شرق الكونغو

فتح انسحاب حركة التمرد «إم 23» من مدينة أوفيرا، الواقعة شرق الكونغو الديمقراطية، والتي سيطرت عليها قبل نحو شهر، تساؤلات حول جدية مسار السلام المبرم أخيراً.

محمد محمود (القاهرة)

لأول مرة منذ ضربات ترمب... وفد أميركي في نيجيريا

كنيسة هاجمها مسلحون واختطفوا عدداً من المصلين فيها بمنطقة «كورمين والي» النيجيرية في 20 يناير 2026 (رويترز)
كنيسة هاجمها مسلحون واختطفوا عدداً من المصلين فيها بمنطقة «كورمين والي» النيجيرية في 20 يناير 2026 (رويترز)
TT

لأول مرة منذ ضربات ترمب... وفد أميركي في نيجيريا

كنيسة هاجمها مسلحون واختطفوا عدداً من المصلين فيها بمنطقة «كورمين والي» النيجيرية في 20 يناير 2026 (رويترز)
كنيسة هاجمها مسلحون واختطفوا عدداً من المصلين فيها بمنطقة «كورمين والي» النيجيرية في 20 يناير 2026 (رويترز)

تستقبل نيجيريا وفداً حكومياً أميركياً، الخميس، وذلك للمرة الأولى منذ أن نفذ الجيش الأميركي ضربات عسكرية في شمال غربي نيجيريا، عشية ليلة عيد الميلاد، وذلك بأوامر من الرئيس دونالد ترمب، الذي اتهم الحكومة النيجيرية بالتقاعس عن حماية المسيحيين من «إبادة جماعية» يتعرضون لها على يد الإرهابيين.

وأفادت وزارة الخارجية الأميركية في بيان صدر، الأربعاء، بأن هذه الزيارة تأتي ضمن جولة دبلوماسية أوسع، تشمل أفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا؛ حيث تضم نيجيريا وسلطنة عمان والبحرين وإيطاليا، وستستمر لمدة أسبوع، من 21 إلى 29 يناير (كانون الثاني) الحالي.

لقطة تُظهر دماراً نتيجة غارة نفَّذتها القوات الأميركية على مواقع إرهابية في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

حماية المسيحيين

الوفد الأميركي ترأسه وكيلة وزارة الخارجية للشؤون السياسية، أليسون هوكر، التي سترأس خلال زيارتها لنيجيريا أعمال «مجموعة العمل المشتركة الأميركية - النيجيرية»، التي ستناقش موضوعات في مقدمتها «حماية المجتمعات المسيحية» التي يعتقد الأميركيون أنها تتعرض لـ«الإبادة».

وكان الرئيس ترمب قد ادّعى أن المسيحيين في نيجيريا يتعرضون للاضطهاد، وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أعلن تصنيف نيجيريا «دولة مثيرة للقلق الخاص»، كما وصفها بأنها «دولة مخزية»، وهدد باتخاذ إجراء عسكري إذا استمرت الحكومة -على حد قوله- في «السماح بقتل المسيحيين».

ورغم نفي نيجيريا هذه الاتهامات مراراً، ووصف منظمات محلية ودولية لها بأنها غير دقيقة، أصرّ ترمب عليها، قائلاً إن أي تحرك عسكري أميركي ضد نيجيريا سيكون «سريعاً وعنيفاً وحاسماً».

شرطي نيجيري خارج مسجد الأدوم الجامع بعد يوم من انفجار هزّ المسجد عقب صلاة العشاء قرب سوق غامبورو في مايدوغوري بولاية بورنو بنيجيريا يوم 25 ديسمبر 2025 (رويترز)

وفي 25 ديسمبر (كانون الأول)، شنّت الولايات المتحدة ضربات صاروخية داخل نيجيريا بالتعاون مع السلطات النيجيرية، التي أعلنت أنها وفرت معلومات استخبارية.

وقبل أسبوعين، حذّر الرئيس الأميركي من احتمال تنفيذ ضربات إضافية إذا استمرت الهجمات على السكان المسيحيين في نيجيريا. وقال ترمب: «كنت أفضل أن تكون ضربة واحدة فقط... لكن إذا استمر قتل المسيحيين، فستكون ضربات متعددة».

رسالة نيجيريا من دافوس

في غضون ذلك، دعا وزير خارجية نيجيريا، يوسف توغار، الأربعاء، إلى «عدم الحكم على نيجيريا من خلال منظور الحوادث الأمنية المعزولة»، مؤكّداً أن هناك «تصويراً غير دقيق للوضع في نيجيريا وأفريقيا عموماً».

وفي تصريح لشبكة «سي إن إن» على هامش فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي (دافوس) في سويسرا، أقرّ توغار بوجود تحديات أمنية في نيجيريا، لكنه شدد على أنها محدودة جغرافياً، ويتم التعامل معها بجدية من قبل الحكومة.

صورة من طائرة مسيرة لمنطقة «كورمين والي» النيجيرية حيث قام مسلحون بمهاجمة كنائس واختطاف أشخاص في 20 يناير 2026 (رويترز)

وعن سؤال حول ما إذا كانت الضربات الجوية الأميركية الأخيرة قد أصابت أهدافها، امتنع الوزير عن تقديم إجابة قاطعة، عادّاً أن مثل هذه الأسئلة ينبغي أن يجيب عنها المسؤولون العسكريون والأمنيون.

وقال توغار: «يكفي القول إن هناك أهدافاً محددة جرى استهدافها، وكما هي الحال في بعض هذه الضربات، قد لا تتم أحياناً إصابة الهدف الصحيح»، مشيراً إلى أن «الصراع في المنطقة معقد جداً، ويؤثر على العالم بأسره».

وأوضح الوزير أن «منطقة غرب أفريقيا والساحل وبحيرة تشاد، على وجه الخصوص، تُعد من أسرع المناطق نمواً في العالم. ومن المتوقع أن يبلغ عدد سكان نيجيريا 400 مليون نسمة خلال 24 عاماً، وأن تصبح القارة الأفريقية الأكثر اكتظاظاً بالسكان... علينا أن نقضي على هذه النزاعات في مهدها، حتى لا تمتد إلى قارات أخرى، وحتى لا تتحول منطقة الساحل إلى بؤرة لتفريخ الإرهاب والتطرف ومختلف أشكال الجريمة. ونحن إقليمياً نقوم بالكثير في هذا الإطار».

نيجيرية نجت من هجوم مسلحين على كنيسة في منطقة «كورمين والي» فيما تم اختطاف زوجها (رويترز)

وأضاف: «نيجيريا تتحمّل نصيباً كبيراً من المسؤوليات، فإذا نظرنا إلى شهر واحد فقط، سنجد تدخلنا في جمهورية بنين؛ حيث جرت محاولة انقلاب، وتوفير ملجأ لزعيم معارض بعد انتخابات، والتعامل مع انقلاب في غينيا بيساو، وهذه مسؤوليات كبيرة، ونحن بحاجة إلى الدعم».

وخلص إلى تأكيده أن ما تحتاج إليه نيجيريا هو «دعم في مجال المعدات، ودعم في مجال التدريب، والأهم من ذلك نحتاج إلى دعم في الفهم الصحيح والتأطير السليم لما يجري في منطقتنا وما يحدث داخل البلاد».

تصريحات وزير خارجية نيجيريا تكشف جانباً مما تطرحه نيجيريا على طاولة التفاوض مع الأميركيين، فيما يُشير بيان «الخارجية الأميركية» إلى أن النقاش سيتوسع ليشمل «توسيع فرص الاستثمارات الأميركية»، دون تحديد طبيعة هذه الاستثمارات.

ولكن لا بد من الإشارة إلى أن نيجيريا هي البلد الأفريقي الأكثر إنتاجاً للنفط، وتُعد واحدة من أغنى دول القارة بالغاز الطبيعي والمعادن النادرة، وذلك ما يجعلها محط أطماع الشركات الصينية والروسية.


نيجيريا: خسائر للجيش في مواجهات مع «داعش»

لقطة تُظهر دماراً نتيجة غارة نفَّذتها القوات الأميركية على مواقع إرهابية في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)
لقطة تُظهر دماراً نتيجة غارة نفَّذتها القوات الأميركية على مواقع إرهابية في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)
TT

نيجيريا: خسائر للجيش في مواجهات مع «داعش»

لقطة تُظهر دماراً نتيجة غارة نفَّذتها القوات الأميركية على مواقع إرهابية في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)
لقطة تُظهر دماراً نتيجة غارة نفَّذتها القوات الأميركية على مواقع إرهابية في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

أعلن الجيش النيجيري، أن عدداً من جنوده قتلوا في هجوم إرهابي باستخدام سيارة مفخخة، خلال عملية عسكرية كان يشنها ضد مواقع تابعة لتنظيم «داعش»، في أقصى شمال شرقي نيجيريا، وتحديداً في مثلث تمبكتو، أحد أشهر معاقل الإرهابيين في نيجيريا.

وقال الجيش، إن قواته سجلت خسائر عقب اشتباك مع عناصر إرهابية كانت في حالة فرار، خلال عمليات تمشيط بولاية (بورنو)، يوم (الثلاثاء)، بعد أن «نفذت القوات عمليات تطهير منسّقة في مواقع رئيسية للتنظيمات الإرهابية داخل ما يُعرف بمثلث تمبكتو، شملت مناطق تيرجيجيري، وتشيراليا، والمحيط العام لأجيجين/أبيرما».

عناصر من جماعة «بوكو حرام»الإرهابية في نيجيريا (متداولة)

ونشر الجيش بياناً، الأربعاء، موقّعاً من طرف مسؤول الإعلام في قوة المهام المشتركة لشمال شرقي نيجيريا، ضمن عملية (هادين كاي)، المقدم ساني أوبا، قال فيه، إن «القوات دخلت في احتكاكات متقطعة مع عناصر إرهابية كانت تحاول الفرار، واشتبكت معها بنيران كثيفة، ما أسفر عن تحييد عدد من المسلحين».

وقال أوبا: «واصلت قوات عملية هادين كاي تقدمها داخل مثلث تمبكتو، محققة مكاسب عملياتية مهمة، ومُلحِقة مزيداً من الخسائر بشبكات الإرهاب الناشطة في المنطقة»، مشيراً إلى أنه «في أثناء تمركز القوات في نقطة تجمّع تبعد نحو ستة كيلومترات شمال تشيراليا، واجهت مركبتين مفخختين، جرى تدمير واحدة، فيما اخترقت الثانية الموقع الدفاعي وألحقت أضراراً ببعض المنصات اللوجيستية».

وكشف أوبا عن أن الحادث أسفر عن مقتل عدد من الجنود وأفراد قوة المهام المدنية المشتركة (CJTF)، وإصابة آخرين بجروح متفاوتة، دون أن يعطي تفاصيل أكثر حول عدد الجنود الذين قتلوا أو أصيبوا في التفجير.

وقال إن القوات عثرت لاحقاً «على مقابر جماعية تضم نحو 20 جثة لمسلحين قُتلوا في مواجهات سابقة داخل مثلث تمبكتو، وقام رفاقهم بدفنهم»، مشيراً إلى أن ذلك «يُبرز حجم الخسائر التي تكبّدتها الجماعات الإرهابية».

استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (غيتي)

على صعيد آخر، قُتل خمسة جنود وعنصر من الشرطة، الاثنين الماضي، إثر تعرّض قوات عملية (فإنسان يامّا) التابعة لقوة المهام المشتركة لشمال غربي نيجيريا، لكمين نصبه مسلحون إرهابيون على طريق بينغي – كيكون واجي – غوساو في ولاية (زمفارا)، شرق نيجيريا.

وفي بيان صادر عن الجيش، قال ضابط الإعلام في عملية (فإنسان يامّا)، النقيب ديفيد أديواوسي، إن القوات كانت قد حققت نجاحات ميدانية من خلال مداهمات منسّقة وكمائن ودوريات قتالية، واعتقلت ثلاثة من المشتبه بهم وقتلت أربعة إرهابيين.

وأوضح النقيب أديواوسي، أن «الكمين الدموي وقع في أثناء استجابة عناصر فريق القتال الأول التابع للعملية لنداء استغاثة يتعلق بهجوم انتقامي نفذه الإرهابيون»، مشيراً إلى أن «القوات تعرّضت للهجوم في منطقة غيدان واغني في أثناء تحركها نحو كيكون واجي».

وقال: «على الرغم من عنصر المفاجأة في الهجوم، فقد ردّت القوات بشجاعة، واشتبكت مع الإرهابيين ومنعت وقوع أضرار إضافية على المجتمعات المجاورة»، مؤكداً أن «خمسة جنود وشرطياً واحداً قدّموا أرواحهم خلال المواجهة».

صورة من انفجار سابق في نيجيريا (رويترز - أرشيفية)

وأضاف النقيب أديواوسي، أن تعزيزات وصلت إلى المنطقة، ونفذت هجوماً مضاداً أجبر المسلحين على الانسحاب، مشيراً إلى أن «معلومات استخبارية موثوقة، تؤكد إصابة زعيم عصابة معروف يُدعى جانويّا، والحاج بيلو، الذي يُعرَف بأنه الرجل الثاني لدى كاتشالا سوجا، بجروح خطيرة من جراء طلقات نارية خلال الاشتباك».

ونيجيريا هي البلد الأفريقي الأكبر من حيث تعداد السكان، حيث يتجاوز عدد السكان حاجز 250 مليون نسمة، وتعد أكبر منتج للنفط في القارة، بالإضافة إلى كونها الاقتصاد الأقوى في غرب أفريقيا، ولكنها مع ذلك تعيش وضعاً أمنياً صعباً منذ 2009 بسبب تمرد مسلح تقوده جماعة «بوكو حرام» الموالية للتنظيمين الإرهابيين: «القاعدة»، و«داعش في غرب أفريقيا».


الشرطة النيجيرية تنفي اختطاف 163 مسيحياً من قبل عصابات مسلحة

نيجيريون يستعدون لدفن القتلى الذين سقطوا خلال هجوم مسلحين على قرية كاسوان داجي بولاية النيجر - 4 يناير 2026 (رويترز)
نيجيريون يستعدون لدفن القتلى الذين سقطوا خلال هجوم مسلحين على قرية كاسوان داجي بولاية النيجر - 4 يناير 2026 (رويترز)
TT

الشرطة النيجيرية تنفي اختطاف 163 مسيحياً من قبل عصابات مسلحة

نيجيريون يستعدون لدفن القتلى الذين سقطوا خلال هجوم مسلحين على قرية كاسوان داجي بولاية النيجر - 4 يناير 2026 (رويترز)
نيجيريون يستعدون لدفن القتلى الذين سقطوا خلال هجوم مسلحين على قرية كاسوان داجي بولاية النيجر - 4 يناير 2026 (رويترز)

نفت الشرطة والسلطات المحلية في ولاية كادونا، شمال نيجيريا، الأنباء المتداولة حول اختطاف 163 مسيحياً في هجوم على كنائس بقرى نائية، وهو ما أكدته مصادر محلية، وجاء في تقرير أمني صادر عن الأمم المتحدة قالت «وكالة الصحافة الفرنسية» إنها اطلعت عليه. وقال مفوض شرطة ولاية كادونا، الحاج محمد ربيع، إن البلاغات التي تحدثت عن اختطاف مصلّين مسيحيين أثناء قداس في كاجورو: «محض أكاذيب صادرة عن مروجي الشائعات الذين يسعون لإشاعة الفوضى».

تجمُّع سكان بالقرب من موقع تفجير استهدف مسجداً في سوق غامبورو بمدينة مايدوغوري شمال شرقي نيجيريا يوم 25 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

رواية محلية

نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن رجل دين مسيحي وتقرير أمني للأمم المتحدة، أن عصابات مسلحة هاجمت الأحد الماضي، كنيستين، واختطفت أكثر من 160 مصلّياً في قرية نائية بولاية كادونا. وقال رئيس جمعية المسيحيين في ولايات شمال نيجيريا الـ19 وإقليم العاصمة الفيدرالية، القس جون جوزيف هاياب، إن مجموعة من «الإرهابيين» اختطفت 163 مصلّياً في كورمين والي، بمنطقة الحكم المحلي كاجورو في ولاية كادونا.

وقال هاياب في تصريحات صحافية، الأحد، إنه تلقّى اتصالاً من رئيس جمعية المسيحيين في المنطقة المتضررة، أفاد فيه بأن مصلّين اختُطفوا أثناء قدّاس الأحد، وبحسب رواية القس هاياب، فقد «اقتحم المهاجمون الكنائس أثناء الصلوات، وأغلقوا الأبواب، وأجبروا المصلّين على التوجه نحو الأدغال».

وأشار القس إلى أن «8 من المختطفين تمكنوا لاحقاً من الفرار، غير أن 163 مصلّياً ظلّوا، حتى يوم الاثنين، في قبضة الخاطفين»، وختم بالقول: «لقد جرت بالفعل تعبئة القوات الأمنية. ونحن نثمّن جهودها ونشجعها على بذل كل ما في وسعها لإنقاذ إخوتنا وأخواتنا سالمين وفي أسرع وقت ممكن».

شرطي نيجيري خارج مسجد الأدوم الجامع بعد يوم من انفجار هزّ المسجد عقب صلاة العشاء قرب سوق غامبورو في مايدوغوري بولاية بورنو بنيجيريا يوم 25 ديسمبر 2025 (رويترز)

نفي رسمي

الرواية الصادرة عن السكان المحليين نفتها مصادر أمنية ورسمية، حيث وقف مفوض شرطة ولاية كادونا، الحاج محمد ربيع، أمام الصحافيين عقب اجتماع لمجلس أمن الولاية عُقد الاثنين، وتحدّى أيّ شخص أن يقدّم قائمة بأسماء الضحايا المزعومين.

وحذر مفوض الشرطة مروجي الشائعات من الاستمرار في محاولة ما سماه «زعزعة السلم» في كادونا، ملوّحاً بتطبيق أقصى العقوبات القانونية بحق «تجّار الأكاذيب».

من جهته، قال رئيس الحكومة المحلية في كاجورو، داودا ماداكي، إنه حين سمع خبر الهجوم «عبّأ الشرطة وسائر قوات الأمن، وتوجّه إلى المنطقة المعنية، ليتبيّن لاحقاً أنه لم يقع أي هجوم»، واصفاً ما تم تداوله بأنه «شائعة».

عناصر من الشرطة النيجيرية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقال: «توجّهنا إلى الكنيسة التي قيل إن الاختطاف المزعوم وقع فيها، ولم نجد أي دليل على وقوع أي هجوم. واستجوبتُ زعيم القرية، ماي دان زاريا، فأكد أنه لم يحدث أي هجوم من هذا النوع».

وأضاف: «كما اتصلتُ بمسؤول الشباب في المنطقة، برنارد بونا، الذي كان قد أدلى بتصريحات للصحافيين المرافقين لي، فأكد بدوره أن شيئاً من ذلك لم يحدث»، وخلص رئيس الحكومة المحلية إلى القول: «لذلك أتحدى أيّ شخص أن يسمّي الأشخاص الذين قيل إنهم اختُطفوا. وأنا أنتظر هذه القائمة منذ وقت طويل ولم يتقدّم بها أحد حتى الآن».

من جانبه، قال مفوض الأمن وشؤون الداخلية، سلي شعيبو، إن رئيس جمعية المسيحيين في نيجيريا وعدداً من القادة الدينيين الآخرين، تواصلوا مع سكان المنطقة التي قيل إن الاختطاف وقع فيها، وأوضح أن هؤلاء القادة «خلصوا إلى أن ما جرى تداوله علناً غير صحيح تماماً».

وأمام النفي الرسمي للاختطاف، قال الزعيم التقليدي إتيشاكّو دانعزومي، في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «الوحيدين الذين ينكرون اختطاف أهلنا هم السياسيون»، وأضاف: «لدينا الآن 166 شخصاً في قبضة الخاطفين»، معرباً عن أسفه لأن قريته تعيش تحت تهديد المسلحين.

رجال الشرطة النيجيرية يتخذون مواقعهم بالقرب من المتظاهرين المتجمعين خلال احتجاج «إنهاء الحكم السيئ» في أبوجا يوم 1 أغسطس 2024 (أ.ف.ب)

وتابع: «هذا أثّر في أنشطتنا الزراعية، إذ ننتج غذاءً أقل مما كنا عليه سابقاً. (...) لم نكن نشكو للسلطات من عمليات الاختطاف في منطقتنا، لأننا كنا نُسهم في دفع فِدى تحرير المخطوفين. أحياناً كان يُختطف ما يصل إلى 20 شخصاً، ولم نكن نشتكي، بل كنا نتعامل مع الأمر بأنفسنا». وختم دانعزومي: «هذه المرة لجأنا إلى السلطات، لأن عدد المختطفين تجاوز قدرتنا على التعامل مع الوضع»، وفق تعبيره.

تجارة رائجة

تشهد ولايات شمال غربي نيجيريا، ومن بينها كادونا، تصاعداً في هجمات تشنها جماعات مسلحة تتمركز في جيوب نائية، وتستهدف قرى ومدارس ودور عبادة بعمليات خطف جماعي مقابل طلبات فدية.

ورغم أن دفع الفِدى محظور قانوناً، فإن الاختطاف أصبح «تجارة منظّمة ومربحة» درّت نحو 1.66 مليون دولار بين يوليو (تموز) 2024، ويونيو (حزيران) 2025، وفق تقرير لشركة «SBM إنتليجنس» الاستشارية ومقرها لاغوس، العاصمة الاقتصادية لنيجيريا.

وهزّت موجة جديدة من الاختطافات البلاد بعمق، بما في ذلك اختطاف أكثر من 300 تلميذ ومعلم من مدرسة كاثوليكية بوسط البلاد في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أُفرج عنهم لاحقاً، وذلك في بلد منقسم تقريباً بالتساوي بين شمال ذي غالبية مسلمة وجنوب ذي غالبية مسيحية.

لقطة تُظهر دماراً نتيجة غارة نفَّذتها القوات الأميركية على ميليشيات في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

ورداً على ذلك، أعلن الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو، أواخر نوفمبر الماضي، حالة طوارئ وطنية، وأطلق عملية تجنيد واسعة في صفوف الشرطة لمواجهة انعدام الأمن الذي ينهش البلاد، وقد دفعت هذه الأوضاع الحكومة الأميركية إلى تنفيذ ضربات عسكرية يوم عيد الميلاد في ولاية سوكوتو، حيث اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، جماعات مسلحة نيجيرية باضطهاد المسيحيين، واعتبر أنهم ضحايا «إبادة جماعية».

غير أن الحكومة النيجيرية ومحللين مستقلين يرفضون توصيف ما يجري بأنه اضطهاد ديني، وهو طرح طالما تبناه تيار اليمين المسيحي في الولايات المتحدة وأوروبا، وكذلك انفصاليون نيجيريون لا يزال لهم قدر من النفوذ في واشنطن.