بغداد تتهم طهران بتزوير وثائق عراقية لتصدير نفطها

بعدما تبرأت من «وحدة الساحات»

سفينة ضبطتها البحرية العراقية للاشتباه في تهريبها نفطاً يوم 18 مارس 2025 (رويترز)
سفينة ضبطتها البحرية العراقية للاشتباه في تهريبها نفطاً يوم 18 مارس 2025 (رويترز)
TT

بغداد تتهم طهران بتزوير وثائق عراقية لتصدير نفطها

سفينة ضبطتها البحرية العراقية للاشتباه في تهريبها نفطاً يوم 18 مارس 2025 (رويترز)
سفينة ضبطتها البحرية العراقية للاشتباه في تهريبها نفطاً يوم 18 مارس 2025 (رويترز)

بعد يومين من إعلان وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، أنه لا علاقة للعراق بما تسمى «وحدة الساحات»، كشف وزير النفط العراقي، حيان عبد الغني، عن إبلاغ بلاده واشنطن بأن طهران تستخدم وثائق عراقية مزورة لتصدير نفطها.

وكانت واشنطن اتهمت بغداد، الأسبوع الماضي، بتصدير شركة «سومو» العراقية النفطَ الإيراني، بينما كشف عبد الغني عن أن ناقلات النفط الإيرانية، التي احتجزتها القوات الأميركية في الخليج، كانت تستخدم وثائق عراقية مزورة.

وفي الوقت الذي تتجه فيه الأنظار إلى الرد الإيراني على رسالة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، التي بعث بها إلى المرشد الإيراني علي خامنئي، فإن بغداد أخذت تنأى بنفسها عن التوتر الحالي بين طهران وواشنطن، فضلاً عن استمرار الفصائل العراقية المسلحة في التزام الصمت، في وقت بدأت فيه تصريحات كبار المسؤولين العراقيين ترتفع عالياً بشأن فك ارتباط العراق بـ«وحدة الساحات»، وهو المصطلح الذي أطلقته طهران بهدف توحيد أذرعها في المنطقة بعد «طوفان الأقصى».

جنود من البحرية العراقية على متن سفينة مجهولة يشتبه بأنها تهرّب نفطا في أم القصر يوم 18 مارس 2025 (رويترز)

وسبق أن أعلن وزير الخارجية العراقي بوضوح أن بلاده لم تعد ضمن «محور وحدة الساحات»، من دون أن يلقى اعتراضاً أو رداً من قبل الفصائل المسلحة أو من داعميها في العراق، بمن فيهم القوى السياسية ضمن «الإطار التنسيقي» الذي دعا بعضُ أطرافه إلى استجواب حسين في البرلمان، لكن ليس بشأن تصريحاته إزاء نأي العراق عن «وحدة الساحات»، بل لأنه دعا وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، لزيارة العراق، رغم أن الأخير استُقبل بحفاوة من قبل الرئاسات العراقية الثلاث.

الوزير عبد الغني، في حوار تلفزيوني مساء الأحد، قال: «تلقينا استفسارات شفهية بشأن ناقلات نفط احتجزتها القوات البحرية الأميركية في الخليج، وكانت تحمل بيانات شحن عراقية»، مضيفاً أنه «لم تكن هناك أي اتصالات رسمية مكتوبة». وتابع: «اتضح أن هذه الناقلات إيرانية وتستخدم وثائق عراقية مزورة. شرحنا ذلك للجهات المعنية بشفافية تامة، وقد أكدت ذلك أيضاً».

وأكد عبد الغني أن «(شركة تسويق النفط - سومو) العراقية تبيع النفط الخام حصراً للشركات التي تملك مصافي التكرير، ولا تُورّده لشركات تجارية»، مضيفاً أن «كثيراً من التجار يقفون وراء هذه الخطة». وأكد أن «(سومو) تعمل بشفافية تامة، ولم ترتكب أي مخالفات في عملية تصدير النفط العراقي».

وثائق مزورة

يذكر أن القوات البحرية الأميركية احتجزت ناقلات إيرانية تحمل نفطاً بوثائق تشير إلى أنه عراقي، رغم أن النفط في الواقع إيراني المصدر، لكن الوزير العراقي أكد أن «الوثائق كانت مزورة؛ إذ قامت هذه الناقلات الإيرانية بتزييف أوراق رسمية عراقية لبيع النفط إلى الأسواق العالمية على أنه عراقي».

سفينة ضبطتها البحرية العراقية للاشتباه في تهريبها نفطاً يوم 18 مارس 2025 (رويترز)

إلى ذلك، أعلن الوزير عبد الغني عن إنشاء منصة ثابتة لاستيراد الغاز من الخارج، في منطقة الفاو بالبصرة، جنوب العراق، بدلاً من الغاز الإيراني. وقال: «العراق ينتج أكثر من 60 في المائة من الغاز، ويستورد نحو 40 في المائة منه»، مضيفاً أنه «في وقت الذروة، تزداد نسبة استيراد العراق من الغاز وتصل إلى حدود 50 في المائة». وأكد أن «هناك زيادة في استثمار الغاز، وأنجزنا استثمار غاز حقل الفيحاء بطاقة 130 مليون قدم مكعبة يومياً»، مبيناً أن «نسبة استثمار الغاز المصاحب بالعراق وصلت إلى 67 في المائة، وبنهاية العام ستصل إلى 70 في المائة»، وأنه «ستحوَّل هذه الكميات المستثمرة من الغاز إلى محطات الكهرباء».

وأشار عبد الغني إلى أن «(شركة غاز البصرة) تستثمر الغاز في 3 حقول نفطية... وفي منتصف العام الحالي ستدشَّن وتُفتتح وحدة المعالجة الثانية بطاقة 200 مليون قدم مكعبة».

وأوضح عبد الغني، في حديثه عن المشروعات الغازية، أن «هناك مناقصة مطروحة لإنشاء منصة ثابتة في الفاو ستمكننا من استيراد كميات كبيرة من الغاز»، منوّهاً بأنه «بعد وصول العراق إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي وتحقيق الفائض من الغاز، فإنه سيصدَّر عبر المنصة الثابتة».

لا وساطة من عبد المهدي

وفي سياق ما بدا سعياً عراقياً للنأي بالنفس عن التوتر الحالي الحاصل بين واشنطن وطهران، أكد مصدر عراقي موثوق لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا علاقة للعراق الرسمي بالزيارة الحالية التي يقوم بها رئيس الوزراء الأسبق عادل عبد المهدي إلى صنعاء ولقائه القادة الحوثيين».

وكانت زيارة عبد المهدي أثارت كثيراً من التكهنات بشأن ما إذا كانت وساطة عراقية يقوم بها مسؤول عراقي كبير سابق، أم هي محاولة لحمل رسائل متبادلة بين الأميركيين والحوثيين عن طريق مسؤول عراقي حتى ولو كان سابقاً. وفي حين أشارت وسائل إعلام مختلفة إلى أن هذه الزيارة لا تخلو من إمكانية حمل رسائل بين الأميركيين والحوثيين تحت غطاء شبه رسمي عراقي، فإن المصدر المسؤول أكد أن «زيارة عادل عبد المهدي إلى صنعاء كانت بدعوة رسمية من جامعة صنعاء للمشاركة في أعمال (المؤتمر العلمي الدولي الثالث) تحت عنوان (فلسطين قضية الأمة المركزية)» مبيناً أن «عبد المهدي لا يحمل معه أي رسالة من أي جهة، ولم يكلف أي وساطة من أي جهة».


مقالات ذات صلة

قائد «فيلق القدس» في بغداد لبحث تداعيات الحرب

المشرق العربي قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز) p-circle

قائد «فيلق القدس» في بغداد لبحث تداعيات الحرب

يزور قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني بغداد لبحث تداعيات الحرب في الشرق الأوسط ولقاء مسؤولين وقادة فصائل مسلحة موالية لطهران.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

واشنطن ترفع الضغط على بغداد لمنع تشكيل «حكومة خاضعة للفصائل»

في غمرة انشغال قوى «الإطار التنسيقي» بتشكيل الحكومة الجديدة، أدرجت وزارة الخزانة الأميركية 7 من قادة الميليشيات العراقية على قائمة العقوبات.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

اجتماع مرتقب في بغداد قد يحدد مرشح رئاسة الحكومة

من المقرر أن تعقد قوى «الإطار التنسيقي»، التحالف الحاكم في العراق، اجتماعاً حاسماً يوم السبت في بغداد، في محاولة للتوصل إلى اتفاق بشأن مرشح لرئاسة الوزراء.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي عناصر من «البيشمركة» يتموضعون تحت صورة لمسعود بارزاني في كركوك (أرشيفية - إ.ب.أ)

بارزاني يهاجم «صفقات مشبوهة» شمال العراق

أعلن مسعود بارزاني رئيس «الحزب الديمقراطي الكردستاني» رفضه لمخرجات التوافق السياسي الأخير في محافظة كركوك شمال العراق؛ ما أفضى إلى تغيير منصب المحافظ.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

مناورات تشكيل الحكومة العراقية تدخل مرحلة حاسمة

دخلت القوى السياسية العراقية مرحلة حاسمة في تشكيل الحكومة الجديدة، في وقت قرر فيه "الإطار التنسيقي" تأجيل اجتماع حاسم إلى السبت المقبل.

حمزة مصطفى (بغداد)

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)
TT

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)

يستعد «حزب الله» للعودة إلى القتال بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نوابه وقياديوه ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون، على خلفية تمسّكه بخيار التفاوض وعدم توجيهه الشكر لإيران و«المقاومة»، وصولاً إلى القول على لسان أحد نواب الحزب إن من يريد أن يكون مثل (قائد ميليشيا جيش لبنان الجنوبي التي أنشأتها إسرائيل) أنطوان لحد، سنقاتله كما قاتلنا الإسرائيلي».

ودعا الحزب صراحة النازحين إلى عدم الاستقرار في بلداتهم وقراهم في الجنوب أو الضاحية الجنوبية، والبقاء في أماكن نزوحهم مع الاكتفاء بتفقد الممتلكات، وهو ما تحدث عنه نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي، متوجهاً إلى جمهور الحزب بالقول: «لا تستقروا في قراكم في الجنوب، ولا حتى في الضاحية، اطمئنوا على أملاككم، ولا تستقروا، ولا تتركوا أماكن نزوحكم».

وانطلاقاً من هذه الأجواء، شهد طريق الجنوب - بيروت، السبت، زحمة خانقة لمواطنين عادوا وغادروا مجدداً بلداتهم الجنوبية التي وصلوا إليها، الجمعة.

وكرر أمين عام الحزب، نعيم قاسم، تهديداته بالرد على «خروقات العدو». وقال في بيان: «لأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد (...) ولن نقبل بمسار الخمسة عشر شهراً من الصبر على العدوان الإسرائيلي بانتظار الدبلوماسية التي لم تحقق شيئاً». ودعا قاسم إلى عدم «تحميل لبنان هذه الإهانات في التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي للاستماع إلى إملاءاته».

في موازاة ذلك، بات لبنان جاهزاً لإطلاق عملية التفاوض مع إسرائيل بانتظار تحديد الموعد. وعقد، السبت، لقاء بين الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام، تناول موضوع المفاوضات المحتملة. وقالت مصادر وزارية: «إن الورقة اللبنانية باتت جاهزة، وخطوطها العريضة واضحة، وتتمحور حول تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي احتلتها، وعودة الأسرى».


رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

نقلت مصادر رفض واشنطن تشكيل «حكومة فصائل» في العراق، بالتزامن مع فرض وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 7 من قادة الميليشيات، ما زاد تعقيد مفاوضات قوى «الإطار التنسيقي» لاختيار رئيس وزراء جديد للبلاد.

ويقود الأفراد المستهدفون بهذا الإجراء عدداً من أكثر الفصائل المسلحة الموالية لإيران عنفاً في العراق، من بينها (كتائب حزب الله)، و(كتائب سيد الشهداء)، و(حركة النجباء)، و(عصائب أهل الحق).

ولوّحت واشنطن، وفق المصادر، بإجراءات أشد لمنع قيام حكومة خاضعة لنفوذ الفصائل تشمل معاقبة الجهات التي تسهّل وصول الدولار إلى إيران وسط تشديد قيود تدفقات النقد.

وفي الأثناء، أفيد بأن قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني وصل إلى بغداد والتقى قيادات شيعية لبحث ملف الحكومة.


البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
TT

البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

بعد 24 عاماً على اعتقال القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي (67 عاماً)، معزولاً خلالها مدة طويلة في زنازين ضيقة، لم يغب الرجل عن المشهد الفلسطيني، وظل حاضراً متجاوزاً رمزية مسؤولين آخرين في موقع صنع القرار، وقد تقدم على الكثيرين في الانتخابات الخاصة بحركة «فتح» في سنوات سابقة، بانتظار المؤتمر الثامن المزمع عقده الشهر المقبل.

وكان البرغوثي قبل اعتقاله مقرباً من الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، ومعروف بين الفتحاويين بأنه «عرفاتي»، وهذا يعطيه حضوراً أكبر داخل قاعدة «فتح»، لكنه يحسب ضده بالنسبة للإسرائيليين وربما لمعارضين لنهج عرفات.

ويحظى البرغوثي بشعبية كبيرة في «فتح»، ويقدمه مريدوه على أنه المخلّص الذي يمكن أن يوحّد الفلسطينيين، وسيكشف المؤتمر الثامن للحركة؛ هل حافظ على ذلك أو تراجع مع التغييرات الكبيرة التي حدثت في السلطة و«فتح» والفلسطينيين. (تفاصيل ص 8)