بري لـ«الشرق الأوسط»: إسرائيل تحاول استدراج لبنان للتطبيع

أكد أنها تعطل تنفيذ اتفاق وقف النار... والاستعانة بدبلوماسيين لتطبيقه تطيح به

رئيس مجلس النواب نبيه بري (أرشيفية - الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس مجلس النواب نبيه بري (أرشيفية - الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

بري لـ«الشرق الأوسط»: إسرائيل تحاول استدراج لبنان للتطبيع

رئيس مجلس النواب نبيه بري (أرشيفية - الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس مجلس النواب نبيه بري (أرشيفية - الوكالة الوطنية للإعلام)

يأتي رد إسرائيل بغارات عنيفة على لبنان، لإطلاق 5 صواريخ لا تزال «مجهولة الهوية» باتجاه أراضيها، في سياق الضغط على لبنان لاستدراجه للدخول في مفاوضات سياسية، بخلاف ما نص عليه اتفاق وقف النار الذي رعته الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا، وتشكلت لجنة «خماسية»، برئاسة الجنرال الأميركي جاسبر جيفرز، للإشراف على تطبيقه تمهيداً للشروع بتنفيذ القرار.

وفي هذا الصدد، أكد رئيس المجلس النيابي للبناني، نبيه بري، أن «لدى إسرائيل نية لاستدراجنا للدخول في مفاوضات سياسية وصولاً لتطبيع العلاقة بين البلدين، لكننا لسنا في هذا الوارد». وقال بري لـ«الشرق الأوسط»: «لدينا اتفاق يحظى بدعم دولي وعربي وبتأييد الأمم المتحدة، ونحن نطبّقه ونلتزم بحرفيته، وإسرائيل هي من يعطل تنفيذه وتسعى للالتفاف عليه».

مواطنون يتفقدون أحد المواقع التي استهدفها القصف الإسرائيلي في منطقة صور الجنوبية مساء السبت (أ.ب)

وأضاف بري أن «الجيش اللبناني هو الآن على جهوزيته لاستكمال انتشاره في جنوب الليطاني، لكن المشكلة تكمن برفض إسرائيل الانسحاب من عدد من النقاط، وهذا ما حال دون انتشاره حتى الحدود الدولية بمؤازرة قوات الطوارئ الدولية المؤقتة (يونيفيل)».

وأكد أن «حزب الله» يلتزم بالاتفاق، ولم يعرقل تنفيذه، وانسحب من جنوب الليطاني، ولم يطلق رصاصة منذ 6 أشهر، رغم أن إسرائيل تمعن في خرقه وتتمادى في اعتداءاتها على البلدات الجنوبية، وصولاً إلى البقاع والحدود الدولية بين لبنان وسوريا، مؤكداً أن «الحزب يمتنع عن الرد على الخروق الإسرائيلية لوقف النار، ويتّبع سياسة ضبط النفس، ويقف خلف الدولة اللبنانية لتطبيق الاتفاق بتثبيت وقف النار».

ورأى رئيس البرلمان أن «الاتفاق الذي تعهدت الولايات المتحدة بتنفيذه ينص على انسحاب إسرائيل، وانتشار الجيش، وإطلاق الأسرى اللبنانيين لديها، لكنها ترفض الانسحاب، وتستمر في اعتداءاتها. وكان آخرها ما حصل في الساعات الماضية، متذرّعة بحجة واهية بإطلاق صواريخ على مستعمرة المطلة».

وتوقف أمام الاقتراح الذي ينص على أن يتشكّل الوفد اللبناني من عسكريين ومدنيين يتمتعون بصفة دبلوماسية للتفاوض في إطلاق الأسرى اللبنانيين، وانسحاب إسرائيل من النقاط التي تحتلها، وتثبيت الحدود اللبنانية - الإسرائيلية استناداً إلى ما نصت عليه اتفاقية الهدنة الموقعة بين البلدين عام 1949. على أن تشمل النقاط المتداخلة التي تحفّظ عليها لبنان والواقعة على الخط الأزرق، وقال إن «مثل هذا الاقتراح غير قابل للبحث لأن مجرد القبول به يعني الإطاحة باتفاق وقف النار الذي يجب أن ينفّذ برعاية الـ(يونيفيل)، وبإشراف اللجنة (الخماسية)».

أورتاغوس إلى المنطقة

وفي هذا السياق، علمت «الشرق الأوسط» أن نائبة المبعوث الخاص للرئيس الأميركي لـ«الشرق الأوسط»، مورغن أورتاغوس، ستصل، في الساعات المقبلة، إلى تل أبيب لإجراء جولة من الاتصالات تشمل القيادة الإسرائيلية، وعلى جدول أعمالها التحضير لورقة عمل هي بمثابة خريطة طريق للبدء بتنفيذ النقاط الثلاث التي كانت تحدثت عنها سابقاً، وتتعلق بإطلاق الأسرى اللبنانيين، وانسحاب إسرائيل، وتحديد الحدود الدولية بين البلدين.

نائبة المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط مورغان أورتاغوس خلال مؤتمر صحافي في القصر الرئاسي اللبناني فبراير الماضي (رويترز)

وبحسب المعلومات، فإن زيارتها لبيروت مطروحة، لكن لا شيء نهائياً ما لم تتوصل إلى تفاهم مع رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو، وأركان حربه، حول الخطوط العريضة لآلية تطبيق الاتفاق ليكون في وسعها الوقوف على الرأي اللبناني، في محاولة لوضع تطبيقه على نار حامية.

لذلك، ومع أن إسرائيل أسقطت الصواريخ فوق الخط الأزرق، ولم تخترقه لاستهداف مستعمرة المطلة، فإنها سارعت إلى توسيع خروقها لتشمل جنوب الليطاني وشماله وصولاً إلى البقاع، فإنها تدرك سلفاً بأن إطلاقها تم بصورة بدائية وموضوعة خارج الخدمة بالمفهوم العسكري للكلمة، وهي كناية عن «قنابل صوتية لتمرير رسالة مجهولة»، كما يقول مصدر لبناني لـ«الشرق الأوسط»، ولا يترتب عليها، في حال سقوطها بالمنطقة التي تستهدفها، أي تدمير يُذكر.

ولفت المصدر إلى أن إسرائيل تتطلع من خلال توسيع ردّها للضغط على لبنان للدخول في مفاوضات مباشرة. وقال إنها ليست في حاجة إلى ذرائع لتبرير عدوانها، وهي استغلت إطلاق الصواريخ لتواصل ملاحقتها لقيادات وكوادر «حزب الله»، ممن أدرجت أسماءهم في بنك الأهداف، وتستمر في ملاحقتهم لاغتيالهم.

واستغرب المصدر كل ما يقال؛ من أن الرد الإسرائيلي على نطاق واسع يهدف إلى تمرير رسالة نارية لـ«حزب الله» تحذّره من لجوئه مجدداً إلى إشعال الجبهة الجنوبية إسناداً لغزة وتضامناً مع الجماعة الحوثية في اليمن الذين يتعرضون إلى غارات أميركية.

وأكد أن الحزب ليس في وارد إشعال جبهة الجنوب، وهو يعكف الآن على تقييمه للتداعيات التي ترتبت على إسناده لغزة وتحديده للخروق التي مكّنت إسرائيل من اغتيال كبار قادته السياسيين والعسكريين، وأن تمسُّك بعض نوابه ومسؤوليه بثلاثية «الجيش والشعب والمقاومة» ما هو إلا شعار سياسي يبقى قائماً، ولن يكون له من مفاعيل ما دام الحزب يقف خلف الدولة التي تراهن على الخيار الدبلوماسي لتثبيت وقف النار، شرط أن توقف إسرائيل خرقها له.

وقال المصدر إنه ليس في مقدور الحزب، في ضوء سوء تقديره لرد إسرائيل على إسناده لغزة، الخروج عن المزاج الشيعي الذي يراهن على تنفيذ الاتفاق لعودة الجنوبيين إلى بلداتهم المدمرة الواقعة على الخطوط الأمامية قبالة شمال إسرائيل. وأكد أن ما تبقى لديه من قدرات عسكرية لا يسمح له بإقحام الجنوب في مواجهة جديدة.

ورأى أنه لا خيار أمام الحزب سوى التعاطي بواقعية مع الوضع القائم حالياً في الجنوب بعيداً عن المزايدات الشعبوية، آخذاً بعين الاعتبار الاختلال الفادح بموازين القوى الذي أفقده قوة الردع وتوازن الرعب واحتفاظه بقواعد الاشتباك.

قصف إسرائيلي يستهدف جبل الريحان في جنوب لبنان (إ.ب.أ)

وعليه، لا يمكن لقيادة الحزب أن تتجاهل إصرار المجتمع الدولي على نزع سلاحه وحصريته بالدولة، وردود الفعل الدولية على إطلاق الصواريخ التي خلت من أي إدانة لإسرائيل لتوسيع عدوانها، وهذا ما يدعوها لترجيح الخيار الدبلوماسي لإلزامها بالانسحاب، انطلاقاً من أن رئيسي الجمهورية العماد جوزاف عون والحكومة نواف سلام يواصلان اتصالاتهما دولياً وعربياً لتأمين شبكة أمان سياسية للبنان للضغط على إسرائيل للانسحاب تمهيداً لتطبيق القرار «1701» بكل مندرجاته.


مقالات ذات صلة

إطلاق نار على موقع ﻟ«يونيفيل» في جنوب لبنان

المشرق العربي عناصر من «يونيفيل» يراقبون الحدود اللبنانية الإسرائيلية من فوق برج مراقبة في بلدة مروحين بجنوب لبنان يوم 12 أكتوبر 2023 (رويترز)

إطلاق نار على موقع ﻟ«يونيفيل» في جنوب لبنان

أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل) عن تعرّض موقع لها قرب الحدود مع إسرائيل لإطلاق نار الأربعاء بالأسلحة الخفيفة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مؤيدون لـ«حزب الله» يرددون شعارات خلال الذكرى السنوية الثانية لاغتيال حسن نصر الله (د.ب.أ)

200 مليون دولار من طهران إلى «حزب الله» لمساعدة النازحين

تلقى «حزب الله» 200 مليون دولار من طهران، بهدف مساعدة اللبنانيين الذين نزحوا جراء الحرب مع إسرائيل هذا العام

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مواطنون يتسوقون في أحد المتاجر الكبرى في بيروت (الشرق الأوسط)

لبنان بين صدمات الخارج وأزمات الداخل: الغلاء يرهق المواطنين

يكشف المشهد في أحد أكبر المتاجر في منطقة جل الديب الواقعة شرق بيروت، عن جانب من الواقع المعيشي الصعب الذي يرزح تحته اللبنانيون

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة نواف سلام يلقي كلمة خلال افتتاح معرض «بين سطور الدستور» (الشرق الأوسط)

سلام: القرارات السيادية يجب أن تتخذ داخل المؤسسات الدستورية

أكد رئيس الحكومة نواف سلام أن «التمسك بـ(اتفاق الطائف) يفرض تطبيقه بكامل بنوده»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أطفال يغادرون برفقة ذويهم الفصول الدراسية المؤقتة في مدرسة «برج قلاوية» المتوسطة جنوب لبنان (إ.ب.أ)

لبنان يطرح في فلوريدا نشر الجيش في البلدات المحيطة بـ«الشقيف»

يشكل انعقاد الاجتماع العسكري اللبناني - الإسرائيلي في فلوريدا، ما بين 20 و22 أكتوبر الحالي، محطة لإخراج تطبيق «اتفاق الإطار» من المراوحة.

محمد شقير (بيروت)

إطلاق نار على موقع ﻟ«يونيفيل» في جنوب لبنان

عناصر من «يونيفيل» يراقبون الحدود اللبنانية الإسرائيلية من فوق برج مراقبة في بلدة مروحين بجنوب لبنان يوم 12 أكتوبر 2023 (رويترز)
عناصر من «يونيفيل» يراقبون الحدود اللبنانية الإسرائيلية من فوق برج مراقبة في بلدة مروحين بجنوب لبنان يوم 12 أكتوبر 2023 (رويترز)
TT

إطلاق نار على موقع ﻟ«يونيفيل» في جنوب لبنان

عناصر من «يونيفيل» يراقبون الحدود اللبنانية الإسرائيلية من فوق برج مراقبة في بلدة مروحين بجنوب لبنان يوم 12 أكتوبر 2023 (رويترز)
عناصر من «يونيفيل» يراقبون الحدود اللبنانية الإسرائيلية من فوق برج مراقبة في بلدة مروحين بجنوب لبنان يوم 12 أكتوبر 2023 (رويترز)

أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل) عن تعرّض موقع لها قرب الحدود مع إسرائيل لإطلاق نار الأربعاء بالأسلحة الخفيفة، من دون أن يسفر الحادث عن إصابات، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت «يونيفيل» في بيان: «تعرّض موقع تابع لـ(يونيفيل) بالقرب من كفرشوبا على الخط الأزرق في القطاع الشرقي صباح اليوم لإطلاق نار من أسلحة خفيفة».

وأضافت أن جميع عناصرها المتمركزين في الموقع سارعوا إلى «الاحتماء»، من دون أن تسجّل إصابات في صفوفهم، بينما أصابت الطلقات «الجدار الخارجي» للموقع وطال بعضها «وحدات سكنية وآليات تابعة للأمم المتحدة داخل القاعدة».

وندّدت «يونيفيل» بإطلاق النار عادّةً أنه «غير مقبول» ويحمل «علامات واضحة».

وأضافت أن «مثل هذه الهجمات المتعمّدة تعرّض حياة حفظة السلام لخطر بالغ»، مشيرةً إلى أنها فتحت تحقيقاً في الحادث.

وتضمّ قوة «يونيفيل» المنتشرة في جنوب لبنان منذ عام 1978 نحو 7500 عنصر من 46 دولة.

لكن مجلس الأمن الدولي قرر في أغسطس (آب) من العام الماضي، تحت ضغط أميركي، إنهاء ولاية «يونيفيل» في 31 ديسمبر (كانون الأول) 2026.

ويأتي اقتراب انتهاء مهمة «يونيفيل» في وقت تواصل فيه إسرائيل احتلال مناطق واسعة في جنوب لبنان.

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون قد أكد في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في سبتمبر (أيلول) أن لبنان منفتح على أي قوّة تستبدل قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان، مؤكداً ضرورة تجنّب حصول أي «فراغ» بعد انسحاب «يونيفيل».


مسؤول في دمشق لـ«الشرق الأوسط»: صرفنا النظر عن استثمار خان أسعد باشا كفندق سياحي

مسؤول في دمشق لـ«الشرق الأوسط»: صرفنا النظر عن استثمار خان أسعد باشا كفندق سياحي
TT

مسؤول في دمشق لـ«الشرق الأوسط»: صرفنا النظر عن استثمار خان أسعد باشا كفندق سياحي

مسؤول في دمشق لـ«الشرق الأوسط»: صرفنا النظر عن استثمار خان أسعد باشا كفندق سياحي

أعادت مديرية مدينة دمشق القديمة فتح خان أسعد باشا الأثري أمام الجمهور، الأربعاء، معلنة «صرف النظر» عن فكرة استثماره على شكل فندق سياحي، بعد موجة انتقادات واسعة لغياب الشفافية في القرار، تزامناً مع جدل مماثل أثير في مدينة حمص يتعلق بمباشرة شركة قطاع خاص أعمال إعادة تأهيل قصري الزهراوي ومفيد الأمين الأثريين، بهدف استثمار كل منهما كمطعم سياحي.

وقال مدير المديرية أمجد الفرخ، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، إن إجراء الإغلاق وختم العقار «كان مؤقتاً بهدف حسم الجدل حول مستقبل توظيف الخان، ووضع نقطة فاصلة فيما يتعلق بمقترح إعادة استخدامه كمنشأة فندقية».

وبعد التشاور مع وزارة الثقافة ومحافظ دمشق، تم اعتماد إبقاء خان أسعد باشا كفراغ ثقافي ذي وظيفة ثقافية تتناسب مع قيمته التاريخية والمعمارية، بحسب الفرخ، الذي أكد ارتباط فكرة استثمار الخان اقتصادياً مع الحفاظ على هويته واتاحته للجمهور وصون دوره ضمن النسيج التاريخي للمدينة القديمة.

يعدّ خان أسعد باشا من أفخم الخانات الدمشقية وأكثرها رحابة، شيّده والي دمشق أسعد باشا العظم عام 1751، على مساحة 2500 متر مربع في قلب سوق البزورية، إلى الجنوب الشرقي ‏من الجامع الأموي، وذلك بعد 4 ‏سنوات فقط من بناء قصر العظم.

وكانت مديرية دمشق القديمة في محافظة دمشق، قد أصدرت، الثلاثاء، قراراً بإغلاق مؤقت لخان ‏أسعد باشا، وسط تسريبات أفادت بتحويل الموقع إلى منشأة فندقية، دون إعلان مسبق عن المشروع وهوية الجهة التي تنفذه، ما أثار عاصفة من الاستنكار، إذ تزامن مع جدل مماثل يتعلق بمباشرة شركة قطاع خاص إعادة تأهيل قصري الزهراوي ومفيد الأمين الأثريين في مدينة حمص، بهدف استثمار كل منهما كمطعم سياحي، وذلك بموجب عقد مع وزارة الثقافة.

وجرى تداول مقاطع فيديو لأعمال إنشائية ضمن قصر الزهراوي، تتنافى مع قواعد حماية الآثار والقانون السوري المتعلق بذلك.

يعدّ قصر الزهراوي، ومساحته 811 متراً في حي الحميدية، من بيوت حمص الأثرية، ويعود بناء أجزاء واسعة منه إلى العصر المملوكي، وقد تم تسجيله عام 1967 معلماً أثرياً. وفي عام 1978، استملك لصالح مديرية الآثار والمتاحف. وبعد موجة الانتقادات لعملية إعادة تأهيله كمطعم تم إيقاف المشروع دون اتضاح ما إذا كان الإيقاف مؤقتاً أم دائماً.

«تغيب عن معظم المشاريع الاستثمارية المطروحة للتنفيذ في سوريا خلال العام الماضي الشفافية»، بحسب الناشط فادي زيدان هناك حالة من الفوضى وغياب للشفافية تحول دون تحديد الأسباب أو المسؤول عما يحصل. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن خان أسعد باشا يدخل ضمن صلاحيات 4 جهات، هي؛ محافظة دمشق، ووزارات الثقافة والسياحة والأوقاف، وهي جهات رسمية ما زال التواصل بينها يتم عبر المراسلات الورقية، فيما توجد أطراف تريد تمرير قرارات التنفيذ على عجل، لافتاً إلى أن فكرة تحويل الخان إلى فندق طرحت قبل شهور، وكان متوقعاً الإعلان عن دفتر شروط، لكن فوجئنا بأنه تم تمرير الدفتر ضمن مجموعة مغلقة، دون وجود سبب واضح لذلك.

زيدان الذي حاول مع مجموعة أهلية الضغط للتراجع عن مشروع تحويل الخان إلى فندق، حذّر من أي مشاريع قد تهدد هوية المدينة القديمة، ومن المساس بالمواقع المدرجة على قائمة التراث العالمي.

وما زالت دمشق تخضع لمراقبة مكثفة من قبل اليونيسكو كونها مدرجة على قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر.

وعبّر فادي زيدان عن الخشية من أن يكون ضعف الإمكانات اللازمة لحماية وصيانة المواقع الأثرية لدى وزارة الثقافة والمحافظة مبرراً لقبول شروط المستثمر، ضمن توجه حكومي عام نحو الخصخصة.

إلا أن مدير مديرية دمشق القديمة، أمجد الفرخ، أكد أن استثمار المواقع الأثرية في دمشق يخضع لمجموعة ضوابط، مؤكداً على وجوب الانطلاق أولاً من طبيعة المدينة القديمة، وقال: نحن لا «نتحدث عن أبنية أثرية منفصلة، وإنما مدينة تاريخية حية ومترابطة تشكل نسيجاً اجتماعية واقتصادياً وعمرانياً وتراثياً واحداً». لذلك لا يمكن ولا ينبغي إقصاء الاستثمار عن المدينة، لأنه جزء من استمرار حياتها، لكن يجب أن يتم ضمن ضوابط واضحة ودقيقة...

أولها ألا يترك الاستثمار أثراً سلبياً على السلامة الإنشائية أو القيمة المعمارية والأثرية للعقار، وألا تتطلب الوظيفة الجديدة تعديلات جوهرية تفقد المبنى خصائصه أو أصالته.

ثانياً أن يكون للاستثمار أثر إيجابي على النسيج الاجتماعي والاقتصادي المحيط به، أي أننا لا نقيس نجاح المشروع فقط من خلال عائده الاقتصادي المباشر، وإنما من خلال أثره على السكان والحرف، والأسواق والأنشطة المحلية واستمرارية الحياة داخل المدينة القديمة.

ثالثاً مراعاة قدرة البنية التحتية للمدينة على استيعاب النشاط الجديد، فالبنية التحتية في أجزاء واسعة من دمشق القديمة «قديمة وحساسة»، وأي نشاط يولد أحمالاً كبيرة إضافية من حيث المياه والصرف الصحي والطاقة والنفايات وحركة الزوار والمركبات يجب أن يخضع لدراسة دقيقة.

يضيف الفرخ بأنه يفترض أيضاً أن يحقق الاستثمار قيمة مضافة للعقار نفسه، سواء من خلال تأمين الصيانة الدورية والحماية الإنشائية وإطالة عمر المبنى، أو من خلال إعادة توظيفه بطريقة تحافظ على قيمته.

ودعا إلى البحث عن «أنماط جديدة من الاستثمار واستقطاب استثمارات ذات طابع ثقافي تراثي وعدم الاقتصار على النموذج السياحي التقليدي القائم على الفنادق والمطاعم»، مشدداً على ضرورة أن يكون الاستثمار أداة لتعزيز النسيج الاجتماعي والاقتصادي والعمراني، وليس سبباً في إضعافه أو استبداله.

وقال إن «المدينة التاريخية التي تفقد سكانها وأنشطتها قد تحافظ على أبنيتها، لكنها تفقد روحها الحية». وعبّر عن التطلع إلى «جعل التراث نفسه منتجاً للقيمة، لا أن نستهلك التراث من أجل تحقيق قيمة استثمارية قصيرة الأجل».

ورأى أن أمام دمشق «فرصة مهمة لإعادة تقديم نفسها، ليس كوجهة سياحية فقط، وإنما كموئل تراثي وثقافي حي يمتلك رصيداً استثنائياً من الحرف والمعارف والأسواق والمنتجات الثقافية التي ارتبطت باسمها».


الجيش الإسرائيلي يحارب صور المقاتلين الفلسطينيين ونُصبهم

صورة لنصب تذكاري متضرر بعد أن دمرته القوات الإسرائيلية خلال مداهمة لنابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
صورة لنصب تذكاري متضرر بعد أن دمرته القوات الإسرائيلية خلال مداهمة لنابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يحارب صور المقاتلين الفلسطينيين ونُصبهم

صورة لنصب تذكاري متضرر بعد أن دمرته القوات الإسرائيلية خلال مداهمة لنابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
صورة لنصب تذكاري متضرر بعد أن دمرته القوات الإسرائيلية خلال مداهمة لنابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

أطلق الجيش الإسرائيلي مع الذكرى الثالثة للسابع من أكتوبر (تشرين الأول)، عملية في الضفة الغربية تستهدف هدم النصب التذكارية لمقاتلين فلسطينيين وصورهم التذكارية، ممن قضوا اغتيالاً أو أثناء مواجهات مع القوات الإسرائيلية، وتحوّلوا لاحقاً إلى رموز في مناطقهم أو على مستوى الفلسطينيين.

وبدأ الجيش الإسرائيلي العملية، فجر الأربعاء، في شمال الضفة في نابلس وجنين، وهدم هناك عدة نصب تذكارية لمقاتلين فلسطينيين، على أن تتوسع هذه العملية لتشمل باقي الضفة لاحقاً.

وقال الجيش الإسرائيلي، بحسب وسائل إعلام إسرائيلية، إن عمليته التي شاركت فيها عدة وحدات تستهدف هدم عشرات «البنى التحتية للتحريض على الإرهاب»، بينها نصب تذكارية أُقيمت لتكريم المسلحين الفلسطينيين، وذلك في عدد من المدن والقرى والبلدات الفلسطينية في مناطق تابعة للسلطة الفلسطينية. ويستهدف الجيش الإسرائيلي 50 نصباً على الأقل في الضفة.

وجاءت العملية بعد يومين من اقتحام الجيش جامعة بيرزيت في رام الله وهدمه هناك نصباً لشهداء الجامعة. وعلى الرغم من أن هدم نصب تذكارية لرموز فلسطينية وتحطيم صور ولافتات في الضفة بدأ بعد السابع من أكتوبر فإن هذه المرة أراد الجيش أن يحوّل الأمر إلى عملية عسكرية رسمية ذات أهداف.

ويريد الجيش على ما يبدو الاستعراض أكثر في ذكرى أكتوبر وإرسال رسالة للفلسطينيين بأنه صاحب المكان، عبر شنّه حرباً على الرموز السياسية والوطنية إضافة إلى الحرب المستمرة ضد وجوده.

وقال مصدر أمني فلسطيني لـ«الشرق الأوسط» إن «كل ما تفعله إسرائيل لن يغير الواقع». وأضاف: «قد يقتلون البشر قد يهدمون الحجر لكنهم لن يهدموا فلسطين. لن يهدموا الذاكرة ولن يمحو الرموز الوطنية».

وتابع: «إسرائيل تريد القول إنها صاحبة المكان وصاحبة السيادة في الضفة في إطار الحرب المستمرة ضد الفلسطينيين في الضفة وغزة من أجل تهجيرهم وتصفية القضية. إنهم يخاطبون الفلسطينيين ويحذرونهم من تمجيد كل ما هو وطني ويعدونهم بالدمار على غرار غزة. واضح أنهم يستعرضون مع ذكرى السابع من أكتوبر ضمن حملة انتخابية مستعرة».

ودخل وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش على الخط، وحاول أن ينسب إلى نفسه «الفضل» في عملية هدم النصب في الضفة. وقال إن الجيش بدأ عمليته بعد عملية المسح التي أمر بها لصالح الجيش، لتحديد النصب المقامة لتخليد ذكرى من وصفهم بـ«المخربين». وأضاف: «نحن نفرض السيادة على الأرض ونوضح: لا مكان لدعم (الإرهاب)».

وكان الجيش الإسرائيلي قد ترك بيانات ومناشير في مناطق واسعة في الضفة قال فيها إن قواته تعمل على إزالة النصب التي «تمجد الإرهابيين». وخاطب الجيش الفلسطينيين قائلاً إن من «يمجد الإرهاب» أو يدعمه سيُعتقل بتهمة «التحريض»، وأن أي نصب أُقيم لهذا الغرض سيتم هدمه.

وقال الجيش أيضاً في البيانات التي أُلقيت في كل مكان في الضفة إن «الإرهاب لم ولن يجلب سوى الدمار والخراب» مع صور لقطاع غزة. وإضافة إلى هدم النصب أزال الجيش صوراً لمقاتلين فلسطينيين.

ويحرص الفلسطينيون على تمجيد رموز وطنية ومقاتلين ومسلحين عبر إقامة نصب تذكارية في قلب المدن والقرى والمخيمات، بينما تملأ الجدران والشوارع الكثير من صورهم، وتُطلق أسماؤهم على الشوارع والميادين.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن «الجيش بدأ بالتزامن مع مرور 3 سنوات على هجوم السابع من أكتوبر عملية إزالة النصب والصور واعتقال كل مَن يمجد العمل ضد إسرائيل».

وبحسب الصحيفة، اقتحمت القوات نابلس وجنين وبدأت في اعتقال مطلوبين وتدمير واسع لنصب تذكارية تخلد مقاتلين فلسطينيين، وقد شاركت في العملية وحدات مختلفة بينها وحدات المستعربين.

مناشير ورقية وضعها الجيش الإسرائيلي على سيارات الفلسطينيين أثناء عمليته في الضفة تحذرهم من دعم المسلحين (مواقع تواصل)

وأكدت «يديعوت أحرونوت» أن الاعتقالات طالت مؤيدين للسابع من أكتوبر بينهم منفذو هجمات (أسرى) أُطلق سراحهم في الصفقات الأخيرة. وشملت العمليات الإسرائيلية في الضفة إلى جانب نابلس وجنين، شمال غربي القدس وطولكرم وبيت لحم وطوباس.

واعتقل الجيش الإسرائيلي أكثر من 50 فلسطينياً، وقتل رجلاً يدعى علي البزاري في اشتباكات اندلعت بين فلسطينيين ومستوطنين هاجموا قاطفي الزيتون في بلدة برقة شمال غربي نابلس وخلفت أيضاً 16 جريحاً، كما أصاب شاباً بجراح في جنين، وفجّر منزل الأسير قدري سمارة في بلدة بدو القريبة من القدس.

وإضافة إلى عمليات الجيش، هاجم المستوطنون في ذكرى السابع من أكتوبر عدة مناطق في الضفة.

وسُجل أعنف هجوم في برقة، حيث قُتل فلسطيني، إلى جانب هجمات في المغير شمال شرقي رام الله، شملت إحراق المستوطنين مركبة لصحافيين أجانب ومهاجمة منازل.

كما هاجم المستوطنون مركبة في دير نظام شمال غربي رام الله وخطوا شعارات عنصرية على المنازل، وفي الأغوار الشمالية، واصل مستوطنون أعمال تجريف وتوسعة نبع الحمة تمهيداً للسيطرة عليه.

وقالت «يديعوت أحرونوت» إن للعملية التي ينفذها الجيش في ذكرى السابع من أكتوبر أهمية خاصة، وهو يبذل جهداً لإزالة أكبر عدد من النصب التذكارية في الضفة خلال هذه الفترة.