الإصلاحات الاقتصادية تدفع سوق العمل بالسعودية نحو نمو مستدام

مختصون لـ«الشرق الأوسط»: تحسين الأجور عنصر أساسي في تعزيز جاذبية الكفاءات

إحدى ملتقيات التوظيف في شرق السعودية (واس)
إحدى ملتقيات التوظيف في شرق السعودية (واس)
TT

الإصلاحات الاقتصادية تدفع سوق العمل بالسعودية نحو نمو مستدام

إحدى ملتقيات التوظيف في شرق السعودية (واس)
إحدى ملتقيات التوظيف في شرق السعودية (واس)

منذ انطلاق «رؤية 2030»، أدخلت السعودية إصلاحات جذرية على سوق العمل بهدف تحسين البيئات الوظيفية وتعزيز مشاركة المواطنين في مختلف القطاعات، وتحفيز القطاع الخاص، بما يسهم في تحقيق الاستدامة. هذه العملية التي لا تزال مستمرة إلى اليوم، ساهمت في انخفاض قياسي في معدلات البطالة، التي بلغت 7.1 في المائة عام 2024، وهو المعدل القريب من مستهدفات الحكومة، وفي تعزيز الأرضية اللازمة لإشراك القطاع الخاص ودفعه ليكون شريكاً رئيسياً في استدامة التوظيف وخلق بيئة عمل جاذبة للكفاءات الوطنية.

وقد دفع بلوغ هدف البطالة قبل سنوات من المدة المحددة في «رؤية 2030»، بالحكومة إلى إعادة النظر بمستهدفاتها وتقليص المعدل من 7 في المائة إلى 5 في المائة.

الاستقرار الوظيفي

لقد عززت الإصلاحات الاقتصادية والتشريعية في السعودية من تنافسيتها على المستويين الإقليمي والدولي، مما انعكس إيجاباً على انخفاض معدلات البطالة وارتفاع مشاركة المواطنين في مختلف القطاعات، خصوصاً غير النفطية، وفق ما شرح مختصون في سوق العمل لـ«الشرق الأوسط».

وشملت هذه الإصلاحات تحسين استقرار الوظائف، وتطوير بيئة العمل، وضمان المعاملة العادلة لجميع العمال؛ مع الالتزام بضمان الأمان الوظيفي، والمساواة في الأجور، وتحديد الحد الأدنى للأجور. بالإضافة إلى تنظيم ساعات العمل والإجازات ومستحقات نهاية الخدمة وصولاً إلى الامتثال للوائح التوظيف، والالتزام بتوفير سكن ومواصلات أو بدل نقدي عنها.

كما تم إدخال إصلاحات هيكلية لضمان تسوية النزاعات العمالية من خلال آليات تبدأ بالوساطة ثم التحكيم.

خلق فرص جديدة

وفي هذا الإطار، يؤكد المختص في الموارد البشرية، علي آل عيد، لـ«الشرق الأوسط»، أن السعودية باتت في موقع ريادي ضمن أسواق العمل الإقليمية والعالمية بفضل الإصلاحات الاقتصادية والرؤية الطموحة التي عززت فرص المواطنين في شتى الأنشطة والمجالات.

كما أشار إلى أن سوق العمل السعودية شهدت تحولات جوهرية وتطورات ملحوظة خلال السنوات الأخيرة، حيث ساهمت الإصلاحات في خلق فرص جديدة، خصوصاً مع التوسع في الاستثمارات الأجنبية، وتطوير المدن الاقتصادية، وفرض الضرائب مثل القيمة المضافة، التي عززت من استدامة الاقتصاد المحلي.

ولفت إلى أن تسارع التحول الرقمي فتح آفاقاً واسعة لوظائف جديدة في القطاعين العام والخاص، لا سيما في مجالات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني وتحليل البيانات، مما يتطلب تكثيف الاستثمار في الكفاءات المحلية لمواكبة هذا التطور.

وأضاف آل عيد أن تحقيق مستهدف خفض البطالة إلى 5 في المائة يتطلب التكاتف المستمر بين القطاعين العام والخاص، مع التركيز على دعم التوطين وتوفير بيئة عمل تحفز النمو والاستقرار الوظيفي.

كما شدد على أهمية التعليم والتدريب المهني في سد الفجوة بين المهارات ومتطلبات سوق العمل، مما يرفع مستوى الجاذبية الوظيفية ويعزز كفاءة القوى العاملة الوطنية.

وبالنسبة إلى التوطين، فإن خلق الجاذبية الوظيفية يعتمد على بناء ثقافة عمل واضحة تراعي المصالح المشتركة وتدعم التطور المهني والاستقرار الوظيفي. ويؤدي القطاع الخاص دوراً محورياً في ذلك. إذ أكد آل عيد أن تحسين الأجور والمزايا يعد عنصراً أساسياً في تعزيز جاذبية السوق المحلية، إلى جانب تطوير مسارات مهنية واضحة ومرونة في العمل تضمن نمو الموظف وتشجعه على الإبداع والابتكار.

ومن أبرز الإصلاحات التي شهدتها البلاد، برنامج «توطين» المخصص لتوظيف الباحثين عن عمل، الذي يدعم منشآت القطاع الخاص بالكوادر الوطنية المؤهلة، وتقديم حوافز للمنشآت والعاملين، وتمكين الكوادر الوطنية للدخول لسوق العمل واكتساب الخبرات والمهارات والنمو الوظيفي من خلال التدريب، ودعم الاستقرار الوظيفي والاستدامة بما يحقق أهداف المنشأة والعاملين.

موظفات سعوديات يعملن في إحدى الجهات المحلية (واس)

مزايا تنافسية

من جانبه، أوضح عضو مجلس إدارة الجمعية السعودية للموارد البشرية، المستشار بدر العنزي، لـ«الشرق الأوسط»، أن البلاد تركز على التوطين النوعي، الذي يستهدف تمكين السعوديين من العمل في القطاعات الواعدة مثل المالية، والتأمين، والطب، والتقنية، والسياحة، نظراً لما توفره من مزايا تنافسية واستقرار وظيفي.

وأشار العنزي إلى أن الجهود الحكومية نجحت في خفض معدل البطالة وتحفيز القطاع الخاص من خلال سياسات مرنة تدعم استدامة التوظيف.

وقال إن الجهات المعنية، مثل وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، تواصل تحسين قرارات التوطين والأنظمة المرتبطة بها، لافتاً إلى أن «أكثر من 40 في المائة من وظائف القطاع الخاص لا تزال بحاجة إلى تحسين في الأجور والبيئة». وأضاف أن هذه التحديات يتم معالجتها من خلال برامج تحفيزية لدعم التوطين، مثل المبادرات التي تركز على تدريب وتطوير الكوادر الوطنية.

ويسهم برنامج «نطاقات»، الذي أطلق قبل سنوات قليلة، في رفع معدلات التوطين وتعزيز استقرار منشآت القطاع الخاص. وضمن الإصلاحات التي شملها، رفع الحد الأدنى لاحتساب أجور السعوديين من 3 آلاف ريال إلى 4 آلاف ريال.

كما يُعد نظام حماية الأجور أحد البرامج الرئيسية التي تهدف إلى توفير بيئة عمل آمنة وشفافة في القطاع الخاص، حيث يركز على مراقبة عمليات صرف الأجور لجميع العاملين، سواء السعوديين أو الوافدين، ويضمن التزام المنشآت بدفع الأجور في الوقت المحدد وبالقيمة المتفق عليها، بما يضمن حماية حقوق جميع الأطراف.

وأكد العنزي أن القطاع الخاص أصبح فاعلاً خلال الفترة الأخيرة، حيث شهد تحولات إيجابية جعلته أكثر التزاماً بتحقيق التوطين الفعّال، ما انعكس على تحسين بيئة العمل وجعلها أكثر جذباً للكفاءات المحلية والعالمية. وهذا ما عزز أيضاً تنافسية الشركات للدخول إلى السوق المحلية نظراً لوجود بيئة وأنظمة تحمي جميع الحقوق للعاملين فيها.

وكانت السعودية حدّثت نظام الاستثمار بهدف جذب الاستثمارات العالمية وتطوير تنافسية بيئتها الاستثمارية. ويشمل مزايا عدة، أبرزها: تعزيز حقوق المستثمرين من خلال المعاملة العادلة وحماية الملكية الفكرية والحرية في إدارة الاستثمارات، وتحويل الأموال بسلاسة، والشفافية والوضوح في الإجراءات.

وأوضح العنزي أن التحول الرقمي في المملكة شهد قفزات نوعية، خصوصاً بعد جائحة كورونا، مما أدى إلى زيادة الاعتماد على التقنية في بيئات العمل. وبيّن أن الرقمنة أصبحت عنصراً أساسياً في عمل مختلف الجهات، ما أتاح تنفيذ العديد من المعاملات إلكترونياً، مما يسهم في رفع كفاءة الأعمال وتوفير الوقت والجهد.

ختاماً، لا شك أن قفزات نوعية تحققت في اتجاه تهيئة أرضية سوق عمل مرنة وتعزيز التوطين، ويبقى أن تنفذ الشركات الأجنبية مهمتها في نقل المعرفة وصقلها أمام الخبرات المحلية في إطار برنامج «توطين».


مقالات ذات صلة

«بي بي» تطلب ضوءاً أخضر أميركياً لتطوير غاز فنزويلا

الاقتصاد عامل نفط فنزويلي من شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» يشارك في تعبئة ناقلة نفط بمحطة الشحن والتخزين في خوسيه (رويترز)

«بي بي» تطلب ضوءاً أخضر أميركياً لتطوير غاز فنزويلا

قالت الرئيسة التنفيذية المؤقتة لـ«بي بي»، كارول هاول، إن الشركة تسعى للحصول على ترخيص من الحكومة الأميركية لتطوير حقل غاز ماناكين-كوكوينا.

«الشرق الأوسط» (هيوستن - لندن)
الاقتصاد مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

«المركزي الصيني» يتعهد بحماية الاستقرار المالي واستقرار اليوان

أعلن «بنك الشعب» المركزي الصيني عزمه على توسيع نطاق الدعم المالي لتعزيز الطلب المحلي ودعم الابتكار التكنولوجي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في مناسبة سابقة بالكونغرس الأميركي (رويترز)

أميركا والصين «تعززان قنوات التواصل» قبل زيارة ترمب

قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن كبار موظفي وزارة الخزانة الأميركية زاروا الصين الأسبوع الماضي «لتعزيز قنوات التواصل» بين واشنطن وبكين

«الشرق الأوسط» (واشنطن - بكين)
الاقتصاد سيدة تمر أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

أسهم الصين مستقرة بين مكاسب الاتصالات وخسائر العقارات

استقرت أسهم البر الرئيسي الصيني إلى حد كبير يوم الثلاثاء، حيث عوّضت مكاسب قطاع الاتصالات خسائر أسهم العقارات.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

إغلاقات قياسية في بورصة اليابان مع تفاؤل «صفقة تاكايتشي»

أغلق مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم عند مستوى قياسي يوم الثلاثاء، في أعقاب أرباح ربع سنوية قوية وزخم فوز رئيسة الوزراء الساحق في الانتخابات العامة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
TT

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير (كانون الثاني) من قبل. ووفقاً لتقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي»، قفزت هذه التدفقات لتصل إلى 98.8 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف التدفقات المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) السابق البالغة 32.6 مليار دولار.

ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف» مقارنة بالمعايير الموسمية وأنماط التدفق الأخيرة. وبخلاف الموجات السابقة التي كانت تتركز في منطقة أو فئة أصول واحدة، شهد يناير الحالي تدفقات «منسقة» شملت أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وامتدت لتشمل الصين والأسواق الناشئة الأخرى بكافة مناطقها الجغرافية الرئيسية.

السندات تتصدر المشهد

حافظت أدوات الدين على مكانتها كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، حيث استحوذت على 71.4 مليار دولار من إجمالي التدفقات. وجاءت منطقة آسيا الناشئة في المقدمة بجذب 29.3 مليار دولار من تدفقات الديون، تلتها أميركا اللاتينية (18 مليار دولار)، ثم أوروبا الناشئة (13.4 مليار دولار)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (10.7 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم، نجحت الأسواق الناشئة في جذب 27.4 مليار دولار، في تحول حاسم مقارنة بالتدفقات المتواضعة في ديسمبر الماضي والنزوح الكبير لرؤوس الأموال الذي سُجل في يناير من العام السابق. وكان للصين النصيب الأكبر من هذا الانتعاش بجذبها نحو 19.7 مليار دولار من استثمارات الأسهم.

محركات النمو وتحديات الجيوسياسة

أرجع الخبراء في «معهد التمويل الدولي» هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • نشاط الأسواق الأولية: حيث استغل المصدرون السياديون تراجع فروق الأسعار وقوة طلب المستثمرين لإصدار سندات بمدد مبكرة في يناير.
  • قوة أسواق الدين المحلية: ساهم استقرار العملات المحلية والعوائد الحقيقية الجذابة في إبقاء الديون المحلية محط أنظار المستثمرين.
  • ديناميكيات الدولار: وفر تراجع قوة الدولار دعماً إضافياً لعوائد الاستثمارات المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
  • ورغم التوترات الجيوسياسية المرتفعة وحالة عدم اليقين التجاري، فإن الأسواق الناشئة أظهرت صموداً لافتاً وقدرة على إعادة جذب المستثمرين بشكل جماعي.

تفاؤل حذر وتمييز أدق

وبينما يضع يناير أساساً بناءً لتدفقات عام 2026، يشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «تمايزاً» أكبر بين الدول. وعلى الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة تدخل العام من موقع قوة نسبية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار النظرة الإيجابية للأسواق الناشئة يظل رهناً باستقرار ظروف الدولار وعدم تصاعد مخاطر النمو العالمي بشكل حاد.


لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
TT

لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)

قال وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، خلال جلسة استماع عُقدت يوم الثلاثاء، إن شركة «إنفيديا»، عملاقة رقائق الذكاء الاصطناعي، مُلزمة بالالتزام بشروط ترخيص بيع ثاني أكثر رقائقها تطوراً في مجال الذكاء الاصطناعي إلى الصين.

وأضاف: «شروط الترخيص مُفصّلة للغاية، وقد وُضعت بالتعاون مع وزارة الخارجية، ويجب على (إنفيديا) الالتزام بها».

وعند سؤاله عما إذا كان يثق في التزام الصينيين بالقيود المفروضة على استخدام الرقائق، المعروفة باسم «إتش 200»، أحال لوتنيك الأمر إلى الرئيس دونالد ترمب.


«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

شهدت الأسهم الأميركية تذبذباً في «وول ستريت»، يوم الثلاثاء، في أعقاب صدور تقارير أرباح متباينة من كبرى الشركات، حيث ارتفع سهم «هاسبرو»، بينما انخفض سهم «كوكاكولا».

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، في بداية التداولات مقترباً من أعلى مستوى له على الإطلاق، الذي سجله قبل أسبوعين، في حين صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 189 نقطة أو 0.4 مسجلاً رقماً قياسياً جديداً حتى الساعة 9:35 صباحاً، بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما ظل مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيير يُذكر، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي سوق السندات، سجلت عوائد سندات الخزانة الأميركية تراجعاً طفيفاً بعد أن أظهر تقرير أن أرباح تجار التجزئة الأميركيين، في نهاية العام الماضي، جاءت أقل من توقعات الاقتصاديين، في حين بقي إنفاق المستهلكين في ديسمبر (كانون الأول) قريباً من مستوى نوفمبر (تشرين الثاني) دون تحقيق النمو المتواضع المتوقع.

ويشير هذا إلى احتمال تراجع زخم الإنفاق الأُسري، المحرِّك الرئيس للاقتصاد الأميركي، في وقتٍ يترقب فيه المستثمرون صدور تقريرين مهمين، خلال هذا الأسبوع، هما: تحديث معدل البطالة الشهري يوم الأربعاء، وتقرير التضخم للمستهلكين يوم الجمعة.

وقد تساعد هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تحديد موقفه من أسعار الفائدة، ولا سيما بعد أن أوقف المجلس مؤخراً تخفيضاته. وقد يستمر في تجميد أسعار الفائدة إذا ظل التضخم مرتفعاً، أو يستأنف التخفيضات بوتيرة أسرع إذا ضعفت سوق العمل.

وتظل السوق الأميركية قريبة من مستويات قياسية، مدعومة بتوقعات خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام، ما قد يعزز النشاط الاقتصادي، لكنه قد يزيد الضغوط التضخمية.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.15 في المائة، مقارنة بـ4.22 في المائة، في وقت متأخر من يوم الاثنين.

وفي «وول ستريت»، حدّت ردود الفعل المتباينة تجاه أحدث تقارير أرباح الشركات الأميركية الكبرى، زخم السوق.

وتراجع سهم «كوكاكولا» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن سجل نمو إيراداتها، في الربع الأخير، أقل من توقعات المحللين، كما قدمت الشركة نطاقاً متوقعاً للنمو للعام المقبل، لمؤشر أساسي كان متوسطه أقل من تقديرات السوق.

وانخفض سهم «ستاندرد آند بورز غلوبال» بنسبة 8.5 في المائة، بعد أن أعلنت الشركة توقعات أرباح للعام المقبل دون توقعات المحللين. وتواجه الشركة، المعروفة بمؤشراتها للأسهم، مخاوف من أن منافسين يستخدمون تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يستحوذون على عملاء خدمات البيانات الخاصة بها. ويُظهر السهم خسارة قدرها 15 في المائة منذ بداية العام.

في المقابل، قفز سهم «هاسبرو» بنسبة 6.6 في المائة، بعد أن تجاوزت أرباحها وإيراداتها في الربع الأخير توقعات المحللين. كما ارتفع سهم «دوبونت» بنسبة 1 في المائة، بعد أن أعلنت عملاقة الكيماويات نتائج أفضل من توقعات المحللين للربع الأخير، مع تقديم توقعات أرباح لعام 2026 فاقت تقديرات السوق.

وبعيداً عن تقارير الأرباح، سجل سهم «وارنر بروس ديسكفري» ارتفاعاً بنسبة 1.3 في المائة بعد إعلان «باراماونت» زيادة عرضها لشراء شركة الترفيه. وأوضحت «باراماونت» أنها ستضيف 25 سنتاً لكل سهم عن كل ربع سنة لم يجرِ فيها إتمام الصفقة بعد نهاية العام؛ في إشارة إلى ثقتها بالحصول على موافقة الجهات التنظيمية. كما أعلنت دفع 2.8 مليار دولار لمساعدة «وارنر بروس ديسكفري» على الانسحاب من صفقة الاستحواذ مع «نتفليكس».

كما ارتفع سهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 0.9 في المائة، بينما سجل سهم «نتفليكس» مكاسب بلغت 2.2 في المائة.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني، لليوم الثاني على التوالي، مدعوماً بتوقعات بأن البرلمان المنتخَب حديثاً سيدعم رئيس الوزراء في تمرير تخفيضات ضريبية وإجراءات تهدف إلى تحفيز الاقتصاد والأسواق، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 2.3 في المائة، ووصوله إلى مستوى قياسي جديد.

أما مكاسب الأسواق الآسيوية الأخرى فكانت أقل حدة، بينما شهدت المؤشرات الأوروبية أداء متبايناً.