الإصلاحات الاقتصادية تدفع سوق العمل بالسعودية نحو نمو مستدام

مختصون لـ«الشرق الأوسط»: تحسين الأجور عنصر أساسي في تعزيز جاذبية الكفاءات

إحدى ملتقيات التوظيف في شرق السعودية (واس)
إحدى ملتقيات التوظيف في شرق السعودية (واس)
TT

الإصلاحات الاقتصادية تدفع سوق العمل بالسعودية نحو نمو مستدام

إحدى ملتقيات التوظيف في شرق السعودية (واس)
إحدى ملتقيات التوظيف في شرق السعودية (واس)

منذ انطلاق «رؤية 2030»، أدخلت السعودية إصلاحات جذرية على سوق العمل بهدف تحسين البيئات الوظيفية وتعزيز مشاركة المواطنين في مختلف القطاعات، وتحفيز القطاع الخاص، بما يسهم في تحقيق الاستدامة. هذه العملية التي لا تزال مستمرة إلى اليوم، ساهمت في انخفاض قياسي في معدلات البطالة، التي بلغت 7.1 في المائة عام 2024، وهو المعدل القريب من مستهدفات الحكومة، وفي تعزيز الأرضية اللازمة لإشراك القطاع الخاص ودفعه ليكون شريكاً رئيسياً في استدامة التوظيف وخلق بيئة عمل جاذبة للكفاءات الوطنية.

وقد دفع بلوغ هدف البطالة قبل سنوات من المدة المحددة في «رؤية 2030»، بالحكومة إلى إعادة النظر بمستهدفاتها وتقليص المعدل من 7 في المائة إلى 5 في المائة.

الاستقرار الوظيفي

لقد عززت الإصلاحات الاقتصادية والتشريعية في السعودية من تنافسيتها على المستويين الإقليمي والدولي، مما انعكس إيجاباً على انخفاض معدلات البطالة وارتفاع مشاركة المواطنين في مختلف القطاعات، خصوصاً غير النفطية، وفق ما شرح مختصون في سوق العمل لـ«الشرق الأوسط».

وشملت هذه الإصلاحات تحسين استقرار الوظائف، وتطوير بيئة العمل، وضمان المعاملة العادلة لجميع العمال؛ مع الالتزام بضمان الأمان الوظيفي، والمساواة في الأجور، وتحديد الحد الأدنى للأجور. بالإضافة إلى تنظيم ساعات العمل والإجازات ومستحقات نهاية الخدمة وصولاً إلى الامتثال للوائح التوظيف، والالتزام بتوفير سكن ومواصلات أو بدل نقدي عنها.

كما تم إدخال إصلاحات هيكلية لضمان تسوية النزاعات العمالية من خلال آليات تبدأ بالوساطة ثم التحكيم.

خلق فرص جديدة

وفي هذا الإطار، يؤكد المختص في الموارد البشرية، علي آل عيد، لـ«الشرق الأوسط»، أن السعودية باتت في موقع ريادي ضمن أسواق العمل الإقليمية والعالمية بفضل الإصلاحات الاقتصادية والرؤية الطموحة التي عززت فرص المواطنين في شتى الأنشطة والمجالات.

كما أشار إلى أن سوق العمل السعودية شهدت تحولات جوهرية وتطورات ملحوظة خلال السنوات الأخيرة، حيث ساهمت الإصلاحات في خلق فرص جديدة، خصوصاً مع التوسع في الاستثمارات الأجنبية، وتطوير المدن الاقتصادية، وفرض الضرائب مثل القيمة المضافة، التي عززت من استدامة الاقتصاد المحلي.

ولفت إلى أن تسارع التحول الرقمي فتح آفاقاً واسعة لوظائف جديدة في القطاعين العام والخاص، لا سيما في مجالات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني وتحليل البيانات، مما يتطلب تكثيف الاستثمار في الكفاءات المحلية لمواكبة هذا التطور.

وأضاف آل عيد أن تحقيق مستهدف خفض البطالة إلى 5 في المائة يتطلب التكاتف المستمر بين القطاعين العام والخاص، مع التركيز على دعم التوطين وتوفير بيئة عمل تحفز النمو والاستقرار الوظيفي.

كما شدد على أهمية التعليم والتدريب المهني في سد الفجوة بين المهارات ومتطلبات سوق العمل، مما يرفع مستوى الجاذبية الوظيفية ويعزز كفاءة القوى العاملة الوطنية.

وبالنسبة إلى التوطين، فإن خلق الجاذبية الوظيفية يعتمد على بناء ثقافة عمل واضحة تراعي المصالح المشتركة وتدعم التطور المهني والاستقرار الوظيفي. ويؤدي القطاع الخاص دوراً محورياً في ذلك. إذ أكد آل عيد أن تحسين الأجور والمزايا يعد عنصراً أساسياً في تعزيز جاذبية السوق المحلية، إلى جانب تطوير مسارات مهنية واضحة ومرونة في العمل تضمن نمو الموظف وتشجعه على الإبداع والابتكار.

ومن أبرز الإصلاحات التي شهدتها البلاد، برنامج «توطين» المخصص لتوظيف الباحثين عن عمل، الذي يدعم منشآت القطاع الخاص بالكوادر الوطنية المؤهلة، وتقديم حوافز للمنشآت والعاملين، وتمكين الكوادر الوطنية للدخول لسوق العمل واكتساب الخبرات والمهارات والنمو الوظيفي من خلال التدريب، ودعم الاستقرار الوظيفي والاستدامة بما يحقق أهداف المنشأة والعاملين.

موظفات سعوديات يعملن في إحدى الجهات المحلية (واس)

مزايا تنافسية

من جانبه، أوضح عضو مجلس إدارة الجمعية السعودية للموارد البشرية، المستشار بدر العنزي، لـ«الشرق الأوسط»، أن البلاد تركز على التوطين النوعي، الذي يستهدف تمكين السعوديين من العمل في القطاعات الواعدة مثل المالية، والتأمين، والطب، والتقنية، والسياحة، نظراً لما توفره من مزايا تنافسية واستقرار وظيفي.

وأشار العنزي إلى أن الجهود الحكومية نجحت في خفض معدل البطالة وتحفيز القطاع الخاص من خلال سياسات مرنة تدعم استدامة التوظيف.

وقال إن الجهات المعنية، مثل وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، تواصل تحسين قرارات التوطين والأنظمة المرتبطة بها، لافتاً إلى أن «أكثر من 40 في المائة من وظائف القطاع الخاص لا تزال بحاجة إلى تحسين في الأجور والبيئة». وأضاف أن هذه التحديات يتم معالجتها من خلال برامج تحفيزية لدعم التوطين، مثل المبادرات التي تركز على تدريب وتطوير الكوادر الوطنية.

ويسهم برنامج «نطاقات»، الذي أطلق قبل سنوات قليلة، في رفع معدلات التوطين وتعزيز استقرار منشآت القطاع الخاص. وضمن الإصلاحات التي شملها، رفع الحد الأدنى لاحتساب أجور السعوديين من 3 آلاف ريال إلى 4 آلاف ريال.

كما يُعد نظام حماية الأجور أحد البرامج الرئيسية التي تهدف إلى توفير بيئة عمل آمنة وشفافة في القطاع الخاص، حيث يركز على مراقبة عمليات صرف الأجور لجميع العاملين، سواء السعوديين أو الوافدين، ويضمن التزام المنشآت بدفع الأجور في الوقت المحدد وبالقيمة المتفق عليها، بما يضمن حماية حقوق جميع الأطراف.

وأكد العنزي أن القطاع الخاص أصبح فاعلاً خلال الفترة الأخيرة، حيث شهد تحولات إيجابية جعلته أكثر التزاماً بتحقيق التوطين الفعّال، ما انعكس على تحسين بيئة العمل وجعلها أكثر جذباً للكفاءات المحلية والعالمية. وهذا ما عزز أيضاً تنافسية الشركات للدخول إلى السوق المحلية نظراً لوجود بيئة وأنظمة تحمي جميع الحقوق للعاملين فيها.

وكانت السعودية حدّثت نظام الاستثمار بهدف جذب الاستثمارات العالمية وتطوير تنافسية بيئتها الاستثمارية. ويشمل مزايا عدة، أبرزها: تعزيز حقوق المستثمرين من خلال المعاملة العادلة وحماية الملكية الفكرية والحرية في إدارة الاستثمارات، وتحويل الأموال بسلاسة، والشفافية والوضوح في الإجراءات.

وأوضح العنزي أن التحول الرقمي في المملكة شهد قفزات نوعية، خصوصاً بعد جائحة كورونا، مما أدى إلى زيادة الاعتماد على التقنية في بيئات العمل. وبيّن أن الرقمنة أصبحت عنصراً أساسياً في عمل مختلف الجهات، ما أتاح تنفيذ العديد من المعاملات إلكترونياً، مما يسهم في رفع كفاءة الأعمال وتوفير الوقت والجهد.

ختاماً، لا شك أن قفزات نوعية تحققت في اتجاه تهيئة أرضية سوق عمل مرنة وتعزيز التوطين، ويبقى أن تنفذ الشركات الأجنبية مهمتها في نقل المعرفة وصقلها أمام الخبرات المحلية في إطار برنامج «توطين».


مقالات ذات صلة

طوكيو تترقب تنسيقاً نقدياً بين الحكومة وبنك اليابان

الاقتصاد إحدى الضواحي التجارية في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

طوكيو تترقب تنسيقاً نقدياً بين الحكومة وبنك اليابان

تتوقع الحكومة اليابانية من بنك اليابان المركزي اتباع سياسة نقدية مناسبة لتحقيق هدف تضخم مستدام بنسبة 2 %، مدفوعاً بنمو الأجور، وذلك بالتنسيق الوثيق مع الحكومة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد عمال في مصنع للصلب بمقاطعة خبي الصينية (رويترز)

«التعاون والتنمية»: الصين وحرب إيران يكبلان قطاع الصلب العالمي

أفادت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، الخميس، بأن قطاع الصلب العالمي لا يزال يمر بأزمة

«الشرق الأوسط» (باريس - بكين)
الاقتصاد سيدة تمر أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

انخفاض أسهم الصين وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط

تراجعت أسهم الصين وهونغ كونغ مع الأسواق الآسيوية الخميس بعد تصاعد التوترات في الشرق الأوسط 

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد جلسة الحوار بين السعودية وروسيا (منتدى سانت بطرسبورغ)

صندوق الاستثمار الروسي: الشراكة مع السعودية حققت قفزة تاريخية بـ70 مشروعاً مشتركاً

كشف المدير التنفيذي لصندوق الاستثمار المباشر الروسي، أنتون أوروسوف، عن قفزة في الشراكة الاستراتيجية بين موسكو والرياض، أسفرت عن تنفيذ أكثر من 70 مشروعاً…

«الشرق الأوسط» (سانت بطرسبورغ)
الاقتصاد أشخاص أمام فرع «كومرتس بنك» في كولونيا بألمانيا (رويترز)

«كومرتس بنك» يلجأ للرقابة الألمانية... ويشكك في شفافية إفصاحات «يونيكريديت»

أعلن «كومرتس بنك»، في وقت متأخر من مساء الأربعاء، أنه يجري اتصالات مع هيئة الرقابة المالية الألمانية (BaFin) بشأن الإفصاحات الأخيرة التي قدمها بنك «يونيكريديت».

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت )

المفوضية الأوروبية تؤجل تطبيق معايير رأس المال لمخاطر السوق المصرفية 3 سنوات

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية في بروكسل (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية في بروكسل (رويترز)
TT

المفوضية الأوروبية تؤجل تطبيق معايير رأس المال لمخاطر السوق المصرفية 3 سنوات

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية في بروكسل (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية في بروكسل (رويترز)

أعلنت المفوضية الأوروبية، يوم الخميس، تأجيل تطبيق إطار رأس المال الجديد الخاص بمخاطر السوق المصرفية لمدة ثلاث سنوات، في خطوة تهدف إلى انتظار وضوح كيفية تطبيق الولايات المتحدة وبريطانيا للمعايير الدولية ذاتها.

ويأتي هذا الإطار ضمن المراجعة الأساسية لمحفظة التداول (FRTB) المرتبطة بمعايير «بازل 3» العالمية، التي تهدف إلى تعزيز قياس مخاطر أنشطة التداول لدى البنوك وضمان أن يعكس رأس المال التنظيمي بدقة مستوى المخاطر الفعلية التي تتحملها المؤسسات المالية، وفق «رويترز».

ويهدف قرار التأجيل إلى تجنب وضع البنوك الأوروبية في موقف تنافسي غير متكافئ مقارنة بنظيراتها في الولايات المتحدة وبريطانيا، ريثما تتضح آليات تطبيق هذه المعايير في تلك الأسواق.

وقالت مفوضة الاتحاد الأوروبي للخدمات المالية، ماريا لويس ألبوكيركي: «يجب أن تتمكن البنوك الأوروبية من المنافسة على قدم المساواة مع نظيراتها الدولية»، مضيفة أن هذه الإجراءات المؤقتة تسهم في الحفاظ على تكافؤ الفرص في الأسواق المالية العالمية مع الالتزام بمعايير «بازل».

وأضافت أن هذا الإجراء يمنح الاتحاد الأوروبي وقتاً إضافياً لمتابعة التطورات التنظيمية في الأسواق المالية الرئيسية قبل تحديد الإطار الأنسب على المدى الطويل.

وبموجب القواعد السابقة، كان من المقرر تطبيق متطلبات رأس المال الجديدة بالكامل اعتباراً من يناير (كانون الثاني) 2027، إلا أن النظام الجديد للمفوضية، ما لم يُستخدم حق النقض من قِبَل الدول الأعضاء أو البرلمان الأوروبي خلال ستة أشهر، فسيطبق من عام 2027 حتى نهاية عام 2029.

وأكد مسؤولون أن قرار التأجيل تم بالتنسيق مع البنك المركزي الأوروبي والهيئة المصرفية الأوروبية.


طوكيو تترقب تنسيقاً نقدياً بين الحكومة وبنك اليابان

إحدى الضواحي التجارية في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
إحدى الضواحي التجارية في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

طوكيو تترقب تنسيقاً نقدياً بين الحكومة وبنك اليابان

إحدى الضواحي التجارية في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
إحدى الضواحي التجارية في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

قال كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني، مينورو كيهارا، يوم الخميس، إن الحكومة اليابانية تتوقع من بنك اليابان المركزي اتباع سياسة نقدية مناسبة لتحقيق هدف تضخم مستدام بنسبة 2 في المائة، مدفوعاً بنمو الأجور، وذلك بالتنسيق الوثيق مع الحكومة.

وردّاً على سؤال حول تصريحات محافظ بنك اليابان المركزي يوم الأربعاء، امتنع كيهارا عن التعليق على آراء محددة، مكتفياً بالقول إن الحكومة وبنك اليابان المركزي كانا وسيظلان على «تواصل كافٍ» في مناسبات مثل الاجتماع الذي جمع المحافظ برئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي الشهر الماضي.

وأضاف كيهارا، خلال مؤتمر صحافي دوري، مكرراً بذلك تصريحات الحكومة المعتادة بشأن البنك المركزي: «ينبغي ترك تحديد أساليب السياسة النقدية لبنك اليابان المركزي».

ومن جهة أخرى، قالت 3 مصادر إنه من المتوقع أن يرفع بنك اليابان أسعار الفائدة هذا الشهر ما لم يُحدث تصعيد حاد في الصراع بالشرق الأوسط اضطراباً في الأسواق؛ حيث تُضاف تكاليف الوقود المرتفعة نتيجة صدمة الطاقة إلى ضغوط الأسعار المتزايدة في الاقتصاد.

ومع تجدد الأعمال العدائية في الحرب الإيرانية، سيُمعن صانعو السياسة النقدية في البنك المركزي الياباني النظر في التطورات في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الاقتصاد الياباني حتى اللحظة الأخيرة قبل اتخاذ قرار نهائي، وفقاً لمصادر رفضت الكشف عن هويتها لعدم تخويلها بالتصريح علناً.

وتتوقع الأسواق حالياً احتمالاً بنسبة 80 في المائة تقريباً أن يرفع بنك اليابان سعر الفائدة قصير الأجل إلى 1 في المائة من 0.75 في المائة خلال اجتماع السياسة النقدية الذي يستمر يومين، وينتهي في 16 يونيو (حزيران).وسيؤدي رفع سعر الفائدة إلى 1 في المائة لوصوله إلى مستويات لم يشهدها منذ عام 1995.

وأكد محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، بشكل شبه قاطع رفع سعر الفائدة في يونيو خلال خطاب ألقاه يوم الأربعاء، ما يُشير إلى تحول واضح في استراتيجية مكافحة التضخم، ويفتح الباب أمام زيادات متكررة في تكاليف الاقتراض.

وقال مصدر مطلع على تفكير بنك اليابان لـ«رويترز»: «ما لم يحدث تصعيد خطير في النزاع فمن المرجح أن يرفع البنك أسعار الفائدة في يونيو»، وهو رأي أكده مصدران آخران.

وتُضاف هذه التصريحات إلى سلسلة من الإشارات المتشددة الأخيرة من بنك اليابان، والتي زادت من احتمالية رفع أسعار الفائدة في يونيو؛ حيث دفعت المخاوف بشأن مخاطر التضخم الناجمة عن الحرب مع إيران عوائد السندات إلى أعلى مستوى لها منذ نحو 30 عاماً الشهر الماضي.

وحذّر عضوا مجلس إدارة بنك اليابان، كازويوكي ماسو، وجونكو كويدا، من زيادة ضغوط الأسعار، في إشارة إلى أنهما قد ينضمان إلى 3 من المتشددين الآخرين في الدعوة إلى رفع أسعار الفائدة في أقرب وقت ممكن في يونيو.

وأثار الارتفاع الحاد في تضخم أسعار الجملة قلق صانعي السياسات بشأن السرعة التي تنقل بها الشركات التكاليف إلى المستهلكين، وهو ما يُتوقع أن يدفع تضخم أسعار المستهلكين إلى ما فوق هدف بنك اليابان البالغ 2 في المائة.

إيماءة مترددة

وخرج بنك اليابان من برنامج تحفيز اقتصادي ضخم استمر لعقد من الزمن في عام 2024، ورفع سعر الفائدة عدة مرات، بما في ذلك في ديسمبر (كانون الأول)، انطلاقاً من اعتقاده بأن اليابان على وشك تحقيق هدفها التضخمي بشكل مستدام.

وأدى ارتفاع تكاليف الطاقة نتيجة الصراع في الشرق الأوسط إلى تعقيد قرارات بنك اليابان بشأن أسعار الفائدة، ما رفع الأسعار، ولكنه أضر أيضاً باقتصاد يعتمد بشكل كبير على واردات الوقود.

ويقول المحللون إنه إلى جانب ارتفاع تكاليف الطاقة، أدى الانخفاض المتجدد في قيمة الين إلى ارتفاع تكاليف الاستيراد والتضخم بشكل عام، ما يُعزز الحاجة إلى رفع بنك اليابان سعر الفائدة مبكراً.

وبعد اجتماع مع ساناي تاكايتشي في 22 مايو (أيار)، قال أويدا إن رئيسة الوزراء أعربت عن أملها في أن يضع بنك اليابان سياسته «مع مراعاة أن الحكومة تتخذ خطوات للتخفيف من أثر ارتفاع تكاليف المعيشة».

ووصف ماكوتو ساكوراي، العضو السابق في مجلس إدارة بنك اليابان، والذي لا يزال على اتصال وثيق بالمشرّعين وصناع السياسات الحاليين، هذا التبادل بأنه موافقة مترددة من ساناي تاكايتشي على رفع سعر الفائدة في يونيو.

وصرح ساكوراي لوكالة «رويترز» بأن «رئيسة الوزراء تدرك على الأرجح أن رفع سعر الفائدة في يونيو أمر لا مفر منه... والأمر الآن متروك لعزيمة أويدا للمضي قدماً في رفع سعر الفائدة».

برنامج السندات

وسيراجع بنك اليابان، خلال اجتماع السياسة النقدية هذا الشهر، خطته لتقليص برنامج شراء السندات التي تستمر حتى مارس (آذار) من العام المقبل، وسيضع خطة جديدة للسنة المالية 2027.

ومع عدم توقع أي تغيير في خطة التقليص الحالية، تركز الأسواق على ما إذا كان بنك اليابان سيواصل خفض مشترياته الشهرية من السندات في السنة المالية 2027 أم سيحافظ على الوتيرة الحالية.

وقال مصدران آخران إن البنك المركزي بعد إحرازه بعض التقدم في تقليص ميزانيته العمومية الضخمة يميل إلى إيقاف أو إبطاء وتيرة تقليص برنامج شراء السندات لتجنب التسبب في تقلبات غير مبررة في السوق.

وفي خطابه يوم الأربعاء، قال أويدا إن أداء سوق السندات قد تحسّن باطراد مع تباطؤ بنك اليابان المركزي في عمليات الشراء بموجب خطة التشديد الكمي المطبقة منذ عام 2024. وأضاف أن على البنك المركزي الحرص على الحفاظ على استقرار سوق السندات، إذ سيستغرق الأمر وقتاً قبل أن يقبل المستثمرون على شراء سندات الحكومة اليابانية، لسد الفجوة التي خلَّفها تراجع وجودها.


ملف «هرمز» ومستقبل الأسواق يتصدران جلسة الطاقة في منتدى روسيا

موقع انعقاد منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي (المنتدى)
موقع انعقاد منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي (المنتدى)
TT

ملف «هرمز» ومستقبل الأسواق يتصدران جلسة الطاقة في منتدى روسيا

موقع انعقاد منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي (المنتدى)
موقع انعقاد منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي (المنتدى)

تتجه أنظار أسواق الطاقة العالمية يوم الجمعة نحو مركز المؤتمرات في مدينة سانت بطرسبرغ الروسية؛ حيث تُعقد جلسة حوارية رفيعة المستوى تحت عنوان «أنظمة الطاقة العالمية: كيف يستجيب قطاع الطاقة في العالم للتحديات والمخاطر».

وتكتسب الجلسة ثقلاً استثنائياً بالنظر إلى توقيتها الذي يأتي بعد 5 أشهر من الاضطرابات المتصاعدة في طرق الإمداد وارتفاع أسعار النفط، وضمن المحور الرئيسي للمنتدى المعنون «الاقتصاد العالمي: بين المواجهة والتعاون».

وتشهد الجلسة حضور قادة القرار في المشهد النفطي العالمي، وفي مقدمتهم وزير الطاقة السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، والأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، هيثم الغيص، إلى جانب نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك، الرئيس التنفيذي لصندوق الاستثمار المباشر الروسي، وكيريل ديميترييف، فضلاً عن وزيري البترول المصري كريم بدوي، والطاقة الصربية دوبرافكا ديدوفيتش، والأمين العام لمنتدى الدول المصدرة للغاز فيليب مشيلبيلا.

ووفقاً لبرنامج الجلسة، ستتصدر مناقشات القادة ملفات بالغة الحساسية الجيوسياسية، على رأسها تقييم التدابير الممكنة والمستقبلية لتقليل الاعتماد على نقل موارد الطاقة عبر مضيق هرمز، في ظل التوترات الأمنية المتلاحقة في منطقة الشرق الأوسط، والتي أحدثت تغييرات ملموسة في مسارات الشحن البحري التقليدية خلال الأشهر الماضية من العام الحالي.

وسيبحث المشاركون الاستراتيجيات الواجب على كبار منتجي النفط والغاز تبنيها، في ظل الواقع المعقد الذي تَشكّل عبر 6 سنوات من الأزمات المتراكمة، بدءاً من جائحة «كورونا»، مروراً بالعقوبات الغربية المفروضة على موسكو، وصولاً إلى الصراعات العسكرية الراهنة في الشرق الأوسط وتأثيراتها المباشرة على حركة التجارة الدولية والاقتصاد العالمي.

وفي شقها التنظيمي، ستفرد الجلسة مساحة موسعة لتقييم الأثر الاقتصادي لقرارات تحالف «أوبك بلس»، وبحث الخطط المستقبلية للتكتل النفطي.