خامنئي يتبرأ من «الوكلاء» ويهدد واشنطن بـ«صفعة رنانة»

قال إن فقدان شخصيات إيرانية ولبنانية «مصيبة كبيرة»

المرشد الإيراني علي خامنئي خلال حضوره تجمعاً في طهران يوم 21 مارس 2025 (رويترز)
المرشد الإيراني علي خامنئي خلال حضوره تجمعاً في طهران يوم 21 مارس 2025 (رويترز)
TT

خامنئي يتبرأ من «الوكلاء» ويهدد واشنطن بـ«صفعة رنانة»

المرشد الإيراني علي خامنئي خلال حضوره تجمعاً في طهران يوم 21 مارس 2025 (رويترز)
المرشد الإيراني علي خامنئي خلال حضوره تجمعاً في طهران يوم 21 مارس 2025 (رويترز)

في كلمته السنوية بمناسبة أعياد «نوروز»، تبرَّأ المرشد الإيراني علي خامنئي من «وكلاء» طهران في المنطقة، ووصفهم بـ«قوى مستقلة تدافع عن نفسها»، فيما توعَّد الولايات المتحدة بـ«صفعة رنانة لو شرعت في عمل ما» ضد بلاده.

وقال خامنئي، الجمعة، إن «على الأميركيين أن يعلموا أنهم لن يحققوا شيئاً من خلال إطلاق التهديدات ضد إيران»؛ و«عليهم وعلى غيرهم أن يعلموا أنهم إن مارسوا الخبث، فإنهم سيواجهون رداً قوياً».

وتابع المرشد الإيراني: «لم نكن مطلقاً البادئين في الصراع، لكن إن مارس أحدهم الخبث، وشرع في عمل ما، فليعلم أنه سيتلقى صفعات رنانة».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد هدد بزيادة الضغط على إيران، بوصفها الداعم الرئيسي للجماعة الحوثية، التي تشن هجمات على السفن الأميركية رداً على هجمات شنتها واشنطن على أهداف للجماعة.

خامنئي قال إن إيران ليس لديها وكلاء في منطقة الشرق الأوسط (إ.ب.أ)

وحذَّر ترمب إيران من تسليح الحوثيين، مضيفاً: «يجب على إيران وقف إرسال هذه الإمدادات على الفور».

ومنذ أيام، تتبادل كل من واشنطن وطهران جس نبض وتهديداً، في محاولة لإحياء مفاوضات على اتفاق جديد بشأن برنامج إيران النووي.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مصادر أن رسالة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى المرشد الإيراني علي خامنئي تضمنت «مهلة شهرين من أجل التوصل لاتفاق».

وقال باحثان أميركيان لـ«الشرق الأوسط» إن «الإدارة الأميركية تجر طهران إلى المفاوضات، وتضع الفعل العسكري خياراً وارداً».

ووصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مضمون رسالة ترمب، بأنه «تهديد ينطوي على فرصة»، مؤكداً أن بلاده ستقيم الرد عبر «قنوات مناسبة» قريباً.

«ليس لدينا وكلاء»

إلى ذلك، قال خامنئي إن «الخطأ الفادح للسياسيين الأميركيين والأوروبيين أنهم يسمون قوى المقاومة في المنطقة بوكلاء إيران ويظلمونهم، إن الشعب اليمني يمتلك الدافع، كما أن قوى المقاومة في المنطقة تمتلك الدافع».

وشدد خامنئي على أن «إيران ليست بحاجة إلى وكلاء»، وفقاً لوكالة أنباء «إرنا» الحكومية. وأكد قائلاً: «ما معنى الوكلاء؟ نظام إيران ليس بحاجة إلى وكلاء. هؤلاء لديهم دوافعهم الخاصة».

وفي 22 ديسمبر (كانون الأول) 2024، نفى خامنئي ارتباط إيران بالجماعات المسلحة في المنطقة، قائلاً: «يكررون القول بأن نظام إيران فقد قواته الوكيلة في المنطقة، وهذا خطأ آخر. إيران لا تمتلك قوات بالوكالة».

كما صرح حسين سلامي، قائد «الحرس الثوري»، في 16 مارس (آذار) 2025، بأن جماعة «الحوثي» في اليمن «مستقلة»، وتتخذ قراراتها الاستراتيجية والعملياتية بنفسها.

خامنئي يلوح لحشد من الإيرانيين خلال تجمع بمناسبة «نوروز» في طهران يوم 21 مارس 2025 (رويترز)

خامنئي «لا يتدخل في الاقتصاد»

في جزء آخر من خطابه، قال خامنئي: «في الصراع بين الحق والباطل، النصر يكون للحق، لكنه يدفع الثمن، وما جرى في العام الماضي كان من هذا القبيل (...) فقدنا شخصيات إيرانية ولبنانية بارزة. كان ذلك مصيبة كبيرة بالنسبة لنا».

وأضاف المرشد الإيراني: «الإيرانيون دافعوا عن النظام رغم كل المشكلات الاقتصادية، ورأى الأعداء أن الشعب الإيراني متمسك بالجمهورية الإسلامية».

وتابع، مشيراً إلى تسمية العام الماضي بـ«الاستثمار من أجل الإنتاج»، أن الإنتاج يحتاج إلى استثمارات، لكنه شدد على أن «مجرد ذكر الاستثمار يجعل البعض يفكر فوراً في الاستثمار الأجنبي».

وأكد خامنئي أن الاستثمار يجب أن يكون محلياً، داعياً إلى توجيه رؤوس الأموال نحو القطاعات الإنتاجية بدلاً من «الإنفاق على أمور ضارة مثل شراء الذهب والعملات الأجنبية».

ورغم ذلك، قال خامنئي إنه لا يتدخل في التخطيط الاقتصادي، مشدداً على أن «هذه المهمة تقع على عاتق الحكومة».


مقالات ذات صلة

ترمب يجدد تحذيره لطهران من «قمع المحتجين»

شؤون إقليمية عراقجي على متن طائرة تقلّه إلى بيروت (الخارجية الإيرانية)

ترمب يجدد تحذيره لطهران من «قمع المحتجين»

أعلن عراقجي انفتاح طهران على التفاوض مع واشنطن بشروط «الاحترام المتبادل»، محذراً من جاهزية إيران للمواجهة، وسط تصعيد أميركي متزامن مع اتساع الاحتجاجات الداخلية.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية شرطة مكافحة الشغب تطارد محتجين في مشهد شمال شرقي إيران الخميس (تلغرام)

اتساع إضرابات البازار واحتجاجات الليل تعمّق أزمة إيران

توسعت الإضرابات والاحتجاجات الليلية في طهران وعدة مدن في أنحاء إيران، في وقت أطلق الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وعوداً اقتصادية جديدة، أبرزها مواجهة المحتكرين.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية محتج في مدينة آبدانان التي شهدت أكبر المظاهرات الثلاثاء (تلغرام)

إيران: تباين رسمي مع تمدد «احتجاجات البازار»

أصدر الرئيس الإيراني توجيهات واضحة تقضي بمنع اللجوء للتعامل الأمني مع المواطنين المحتجّين حرصاً على عدم المساس بالأمن القومي، في وقت صعّد القضاء من لهجته.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية متظاهر يلوّح بعلامات النصر بينما تتباطأ حركة المرور خلال مظاهرات في همدان (أ.ف.ب - غيتي)

إيران تلوّح برد «استباقي» مع تمدد الاحتجاجات

دخلت الاحتجاجات في إيران يومها العاشر على وقع تصعيد ميداني في طهران ومدن أخرى، وتدهور اقتصادي متسارع تجسّد في قفزة جديدة بأسعار الدولار والذهب.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
تحليل إخباري حطام يحترق في وسط شارع خلال احتجاجات في همدان غرب إيران 1 يناير 2026 (أ.ف.ب - غيتي)

تحليل إخباري إيران عند مفترق طرق مصيري لاختبار بقاء النظام

تواجه إيران واحدة من أكثر لحظاتها تعقيداً منذ قيام «الجمهورية الإسلامية» عام 1979. فالتحديات التي تحيط بالنظام لم تعد مقتصرة على العقوبات الاقتصادية.

إيلي يوسف ( واشنطن)

احتجاجات تجتاح إيران... وخامنئي يحض على الوحدة الجاهزية

محتجون في ميناء أنزلي شمال إيران ليلة الخميس (تلغرام)
محتجون في ميناء أنزلي شمال إيران ليلة الخميس (تلغرام)
TT

احتجاجات تجتاح إيران... وخامنئي يحض على الوحدة الجاهزية

محتجون في ميناء أنزلي شمال إيران ليلة الخميس (تلغرام)
محتجون في ميناء أنزلي شمال إيران ليلة الخميس (تلغرام)

واصل محتجون إيرانيون الخروج إلى الشوارع والهتاف حتى صباح الجمعة، استجابةً لدعوة أطلقها ولي العهد الإيراني المنفي رضا بهلوي، وذلك رغم إقدام السلطات الإيرانية على قطع الإنترنت والاتصالات الهاتفية الدولية وعزل البلاد عن العالم الخارجي.

ونقل موقع المرشد الإيراني علي خامنئي قوله لمجموعة من أنصاره «الشباب العزيز حافظوا على جاهزية ووحدتكم»، مضيفاً أن «الأمة الموحدة تتغلب على أي عدو»، مضيفاً أن «إيران لن تتسامح مع المرتزقة الذين يعملون لصالح الأجانب».

وأضاف خامنئي بأن المحتجين الإيرانيين «يحطمون شوارعهم من أجل إسعاد رئيس دولة أخرى»، وذلك في إشارة للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجاء خطاب خامنئي في وقت أظهرت مقاطع فيديو قصيرة تداولها ناشطون، محتجين يهتفون ضد الحكومة الإيرانية حول نيران مشتعلة، فيما تناثرت المخلفات في شوارع العاصمة طهران ومناطق أخرى.

أوتوستراد "مرزداران" وسط طهران مساء أمس الخميس (تلغرام)

وكسر الإعلام الرسمي الإيراني صمته الجمعة، متهماً «عملاء إرهابيين» تابعين للولايات المتحدة وإسرائيل بإشعال الحرائق وإثارة العنف، ومشيراً إلى وقوع «ضحايا» من دون تقديم تفاصيل إضافية.

ولم يكن ممكناً تحديد الحجم الكامل للاحتجاجات بسبب التعتيم الاتصالي، غير أنها تمثل تصعيداً جديداً في موجة احتجاجات اندلعت على خلفية التدهور الاقتصادي، وتحولت إلى أخطر تحدٍ يواجه النظام منذ سنوات. وقد تصاعدت وتيرة الاحتجاجات بشكل مطرد منذ انطلاقها في 28 ديسمبر (كانون الأول).

كما مثلت هذه التحركات أول اختبار فعلي لمدى تجاوب الشارع الإيراني مع دعوات رضا بهلوي، نجل الشاه الراحل الذي غادر إيران قبيل ثورة 1979، وفقاً لوكالة «أسوشيتد برس».

وشملت الاحتجاجات هتافات مؤيدة للشاه، وهي شعارات كانت تعد في الماضي جرائم كبرى، لكنها اليوم تعكس عمق الغضب الشعبي الذي فجرته الأزمة المعيشية.

وقالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، إن الحملة الأمنية لأخماد الاحتجاجات أسفرت حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 42 شخصاً، فيما تم توقيف أكثر من 2270 آخرين.

وكان بهلوي قد دعا إلى التظاهر مساء الخميس، كما جدد الدعوة إلى احتجاجات جديدة مساء الجمعة عند الساعة الثامنة.

احتجاجات ليلية سبقت قطع الإنترنت

ومع حلول الساعة الثامنة مساء الخميس، اندلعت الهتافات في أحياء عدة من طهران، وفق شهود عيان، وردد المحتجون شعارات من بينها «الموت للديكتاتور»، فيما هتف آخرون: «هذه المعركة الأخيرة... بهلوي سيعود». وشوهد آلاف الأشخاص في الشوارع قبل انقطاع جميع وسائل الاتصال.

وقال بهلوي إن «الإيرانيين طالبوا بحريتهم، فجاء الرد بقطع الإنترنت وخطوط الهاتف، وربما بمحاولات للتشويش على الأقمار الصناعية»، داعياً القادة الأوروبيين إلى الانضمام إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب في التعهد بـ«محاسبة النظام».

كشك للشرطة يحترق بنيران في بازار سعادت آباد شمال غرب طهران ليلة الخميس (تلغرام)

ويبدو أن قطع الإنترنت أدى أيضاً إلى تعطيل وكالات الأنباء الرسمية وشبه الرسمية، بينما مثل بيان التلفزيون الرسمي صباح الجمعة أول اعتراف رسمي بوقوع الاحتجاجات. وادعى التلفزيون أن أعمال عنف شملت إحراق سيارات خاصة ودراجات نارية ومرافق عامة، من دون تقديم أدلة مستقلة.

وقالت منظمة «نت بلوكس» التي ترصد الاتصال بالشبكات الرقمية في العالم، إن السلطات الإيرانية فرضت قطعا شاملا منذ مساء الخميس. وأضافت صباح الجمعة ان إيران «أصبحت الآن غير منفصلة عن الشبكة منذ 12 ساعة»، واضعة ذلك في إطار «محاولة لقمع احتجاجات واسعة النطاق».

ترمب يجدد تهديداته

وفي سياق متصل، جدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحذيراته، قائلاً في مقابلة إذاعية إن إيران «أبلغت بوضوح شديد» بأنها ستدفع «ثمناً باهظاً» إذا لجأت إلى قتل المتظاهرين. كما ألمح، في مقابلة تلفزيونية لاحقة، إلى أن خامنئي «قد يكون بصدد مغادرة البلاد»، مضيفاً: «الوضع يزداد سوءاً للغاية».


التلفزيون الرسمي الإيراني «يكسر صمته» بشأن الاحتجاجات

إيرانيون في أحد شوارع طهران حيث تعصف أزمة اقتصادية خانقة بالبلاد (إ.ب.أ)
إيرانيون في أحد شوارع طهران حيث تعصف أزمة اقتصادية خانقة بالبلاد (إ.ب.أ)
TT

التلفزيون الرسمي الإيراني «يكسر صمته» بشأن الاحتجاجات

إيرانيون في أحد شوارع طهران حيث تعصف أزمة اقتصادية خانقة بالبلاد (إ.ب.أ)
إيرانيون في أحد شوارع طهران حيث تعصف أزمة اقتصادية خانقة بالبلاد (إ.ب.أ)

كسر التلفزيون الرسمي الإيراني اليوم الجمعة صمته بشأن الاحتجاجات التي اجتاحت البلاد خلال الليل، حيث أفاد بوقوع ضحايا وزعم أن «عملاء إرهابيين» تابعين للولايات المتحدة وإسرائيل قاموا بإشعال الحرائق وأثاروا العنف.

ومثل التقرير المقتضب الذي جاء ضمن نشرة أخبار الثامنة صباحا على التلفزيون الرسمي أول خبر رسمي عن التظاهرات. وذكر التقرير أن الاحتجاجات شهدت أعمال عنف تسببت في وقوع ضحايا، لكنه لم يذكر تفاصيل.

وقال أيضا إن الاحتجاجات شهدت «إضرام النيران في سيارات المواطنين الخاصة والدراجات النارية والأماكن العامة مثل المترو وشاحنات الإطفاء والحافلات».


إيران على وقع الإضرابات والاحتجاجات

شرطة مكافحة الشغب تطارد محتجين في مشهد شمال شرقي إيران الخميس (تلغرام)
شرطة مكافحة الشغب تطارد محتجين في مشهد شمال شرقي إيران الخميس (تلغرام)
TT

إيران على وقع الإضرابات والاحتجاجات

شرطة مكافحة الشغب تطارد محتجين في مشهد شمال شرقي إيران الخميس (تلغرام)
شرطة مكافحة الشغب تطارد محتجين في مشهد شمال شرقي إيران الخميس (تلغرام)

توسعت إضرابات الأسواق والاحتجاجات في إيران، أمس (الخميس)، مع انضمام مدن وأحياء جديدة إلى إغلاق المحال ووقف النشاط التجاري، وسط تحذيرات قضائية من «عدم التساهل» مع ما تصفه السلطات بـ«الاضطرابات»، مقابل تأكيد الحكومة أن معالجة الأزمة المعيشية تمر عبر تشديد الرقابة على الأسعار وملاحقة الاحتكار.

واتخذت الاحتجاجات الليلية في إيران منحى تصاعدياً واضحاً، لتتحول ليلة الأربعاء إلى أحد أبرز ملامح المشهد الاحتجاجي، مع تمددها من بؤر محدودة إلى أحياء رئيسية في العاصمة طهران ومدن كبيرة عدة. وجاء ذلك بعدما دعا نجل شاه إيران رضا بهلوي الإيرانيين إلى تحركات جديدة وهتافات ليلية.

وفي غرب البلاد، شهدت مدن ذات غالبية كردية إغلاقاً واسعاً للأسواق في محافظات كردستان وإيلام وكرمانشاه وأجزاء من أذربيجان الغربية، استجابة لدعوات أطلقتها أحزاب ومنظمات مدنية كردية للتظاهر والإضراب، تنديداً بتعامل السلطات مع المحتجين.