«حماس» تبحث مقترح ويتكوف... وإسرائيل تُكثف ضرباتها على غزة
فلسطينيون ينزحون بعد عودة العمليات العسكرية الإسرائيلية إلى قطاع غزة (أ.ب)
أعلنت حركة «حماس» الفلسطينية، اليوم الجمعة، أنها تُناقش المقترح الأميركي لاستئناف وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وذلك مع تكثيف إسرائيل عملياتها العسكرية بالقطاع للضغط على الحركة لإطلاق سراح الرهائن المتبقّين لديها.
ويهدف المقترح، الذي طرحه ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأميركي، وعرضه، الأسبوع الماضي، إلى تمديد وقف إطلاق النار حتى أبريل (نيسان) المقبل، بعد انتهاء شهر رمضان وعيد الفصح اليهودي؛ لإتاحة الوقت للتفاوض على وقف دائم للحرب.
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الجمعة، إن الجيش يُكثف الضربات الجوية والبرية والبحرية في قطاع غزة، للضغط على «حماس» لإطلاق سراح الرهائن المتبقّين، مضيفاً أنه سيأمر سكان غزة بالتحرك إلى الجنوب، وذلك بعد ثلاثة أيام من تخلّي إسرائيل عن هدنة استمرت شهرين.
وذكر كاتس أن الجيش الإسرائيلي سيواصل عملياته حتى إطلاق سراح الرهائن وهزيمة «حماس» تماماً.
ورغم أن الغارات الإسرائيلية، هذا الأسبوع، ألحقت أضراراً جسيمة بـ«حماس»، وأسفرت عن مقتل رئيس حكومة غزة وقياديين كبار، تقول مصادر فلسطينية وإسرائيلية إن الحركة أثبتت قدرة على تحمُّل خسائر فادحة ومواصلة القتال والحكم، وفق ما ذكرته وكالة رويترز للأنباء.
مقترح مصري
وقالت «حماس»، في بيان، اليوم: «تؤكد الحركة أنها لا تزال في قلب المفاوضات، وتُتابع، بكل مسؤولية وجِدية، مع الإخوة الوسطاء، ولا تزال تتداول في مقترح ويتكوف والأفكار المختلفة المطروحة، بما يحقق إنجاز صفقة تبادل تُؤمّن الإفراج عن الأسرى، وإنهاء الحرب، وتحقيق الانسحاب».
وقال مسؤول فلسطيني، طلب عدم ذكر اسمه، لـ«رويترز»، إن مصر قدمت أيضاً مقترحاً، لكن «حماس» لم تردَّ عليه بعد. وأحجم المسؤول عن الإدلاء بتفاصيل حول المقترح الذي قال إنه قيد الدراسة.
وقال مصدران أمنيان مصريان إن القاهرة اقترحت وضع جدول زمني لإطلاق سراح باقي الرهائن، إلى جانب تحديد موعد نهائي لانسحاب إسرائيلي كامل من غزة، بضمانات أميركية.
وأضاف المصدران أن الولايات المتحدة أبدت موافقتها المبدئية على المقترح، ومن المتوقع أن تردَّ «حماس» وإسرائيل، في وقت لاحق من اليوم الجمعة.
عودة للنزوح
وانتهت المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار، مطلع الشهر الحالي، لكن إسرائيل و«حماس» لم تتمكنا من تسوية الخلافات حول شروط المرحلة الثانية. وأوقفت «حماس» إطلاق سراح مزيد من الرهائن، ثم استأنفت إسرائيل العمليات العسكرية.
وبعد شهرين من الهدوء النسبي، اضطر سكان غزة للنزوح مجدداً؛ للنجاة بحياتهم، بعد أن انتهكت إسرائيل فعلياً وقف إطلاق النار، وقطعت جميع إمدادات المساعدات عن القطاع.
وقال كاتس إنه كلما استمرت «حماس» في رفض إطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين المتبقّين، اتسعت رقعة الأراضي التي ستخسرها لصالح إسرائيل.
ومن بين أكثر من 250 رهينة اقتيدوا إلى غزة في هجوم «حماس» على إسرائيل، في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، لا يزال 59 في القطاع، ويُعتقد أن 24 منهم على قيد الحياة.
دخلت إسرائيل أزمة مياه نتيجة للتلوث، وقد ظهرت هذه الأزمة قبل أسبوعين، عندما كُشف أن مدينة عسقلان (أشكلون) الجنوبية ومنطقتها تشرب مياهاً ملوثة بمجاري قطاع غزة.
تسيطر حالة من الصدمة على حركة «حماس» بعد اختطاف إسرائيل المسؤول الأمني البارز في الحركة وحكومتها، معين العرابيد، فيما تتوقع تل أبيب «كنزاً استخبارياً».
الدخان يتصاعد من بلدة المنصوري بعد استهدافها بقصف إسرائيلي مساء الجمعة (د.ب.أ)
فاجأ «حزب الله» الوسط السياسي اللبناني بإخلائه تلال «علي الطاهر» ليسيطر عليها الجيش الإسرائيلي، بدلاً من تسليمها للجيش بعد الأخذ بنصائح إيداع ورقة التلال بعهد الوفد اللبناني المفاوِض على نحو يقوّي موقفه التفاوضي، وهو يستعد للجولة الثامنة التي تبقى معلّقةً بقرار واشنطن تحديد موعد، يرجَّح أن يكون في النصف الثاني من سبتمبر (أيلول) الحالي.
وطرح إخلاء «حزب الله» لـ«التلال» مجموعة من الأسئلة يتصدرها الوقوف على رأي إيران بأنه من غير الجائز، كما يقول مصدر معني بالمفاوضات لـ«الشرق الأوسط»، أن يتفرد الحزب بقرار مثل هذا من دون التشاور معها، خصوصاً أن قياديين إيرانيين كانوا قد هددوا بالتدخل للدفاع عنها، مع أنهم أحجموا عن إسنادهم للحزب بخطوات ملموسة، لا سيما أن أحداً لا يصدّق أن إخلاء «التلال» جاء بقرار أحادي لم يسبقه تشاور مع القيادة الإيرانية.
تتويج لتسوية إيرانية
في السياق، سأل المصدر ما إذا كان إخلاء «التلال» تتويج لتسوية شاركت فيها طهران، وتولى إنضاجها وسطاء متعددو الجنسيات سمحت بتأمين الخروج الآمن لخبراء عسكريين، كما تردد، ينتمون إلى «الحرس الثوري» الإيراني كانوا يوجدون داخل المنشأة العسكرية؛ هذا على الرغم من أن مسؤولين إيرانيين كانوا تحدثوا سابقاً عن تواصلهم مع مَن هم بداخل المنشأة، ويهددون بالتدخل لمنع إسرائيل من الإطباق عليها.
ولفت المصدر إلى أن «تهديد إيران بالتدخل إسناداً لـ«حزب الله» في دفاعه عن «التلال» بقي حبراً على ورق ولم يترجَم إلى خطوات عملية»، أسوة بتهديدهم رداً على اغتيال إسرائيل أمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله، وقال إن طهران أعطت الضوء الأخضر للحزب لإخلائه «التلال.
سكان يتفقدون آثار الدمار بعد غارة جوية شنَّها الجيش الإسرائيلي مساء السبت واستهدفت قرية ميفدون في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
ذريعة لإبقاء السلاح
توقف المصدر أمام إصرار الحزب على عدم تسليم «التلال» للجيش. وتساءل ما إذا كان إحجامه عن الاستجابة للنصائح التي أُسديت له يكمن في أن قيادته لم تكن في وارد التجاوب أصلاً؛ ليس لأنها تتخوف من أن يتسلّم الجيش الإسرائيلي «علي الطاهر»، على غرار مواقع كان يشغلها الجيش اللبناني وانسحب منها في إطار إعادة تموضعه جنوب الليطاني، وإنما لأن مجرد انتشاره فيها يعني حكماً بأن الحزب سيفقد فرصة بقاء مقاتليه شمال الليطاني.
وبالتالي، رأى المصدر أن الحزب فضَّل إخلاء «التلال» وقد طوقها الجيش الإسرائيلي بعدما سيطر على مداخلها ومنافذها المتاخمة لبلدتي النبطية الفوقا وكفرتبنيت، ثم أطراف دوحة بلدة كفر رمان. وأكد أن إخلاء الحزب «التلال» لا يعني خروج مقاتليه من شمال الليطاني، وإنما يأتي في سياق إعادة انتشارهم لتبرير احتفاظه بسلاحه بذريعة التصدي لإسرائيل.
وقال: «ألم تتوافر للجهات الرسمية أي معلومات عمَّا إذا كان الجيش الإسرائيلي أطبق سيطرته بالكامل على (التلال)، أم أن هناك مسارب وتشعبات بداخلها يعمل للإطباق عليها؟».
وأضاف: «كان الأجدى بالحزب أن يسلّم التلال إلى الجيش اللبناني لتقوية موقف الوفد المفاوِض بدلاً من إخلائها للجيش الإسرائيلي بما يجعل سيطرته على التلال أمراً واقعاً يتصدر جدول أعمال الجولة الثامنة من المفاوضات، بينما يتم الاستعداد حالياً للمؤتمر الدولي التحضيري الذي تستضيفه باريس لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي منتصف الشهر الحالي». وكشف المصدر عن أنه، وبحسب المعلومات التي توفرت لديه، «لم يسبق حصول مواجهة بين إسرائيل والحزب تستدعي إخلاء التلال، تقديراً منه للاختلال في موازين القوى»، خصوصاً أن المعطيات التي لدينا تؤكد أنَّ الحزب أخلى التلال بعدما تمكَّن من سحب مقاتليه ممَّن بقوا على قيد الحياة».
تصاعد أعمدة الدخان جرّاء القصف على حرش علي الطاهر جنوب لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)
ويستغرب المصدر عدم استجابة «حزب الله» للنصائح بتسليم تلال «علي الطاهر» للجيش اللبناني بذريعة الاحتفاظ بسلاحه في شمال نهر الليطاني، وكأن وجوده السياسي مرتبط باحتفاظه بسلاحه وامتناعه عن تسليمه بلا أي ثمن سياسي، في إشارة إلى ربطه التخلي عنه بالتوافق على استراتيجية للأمن الوطني. ورأى أن جولة وفد «حزب الله» على معظم القيادات السياسية والحزبية التي استهلها بلقاء «التيار الوطني الحر» لم تحقِّق ما يصبو إليه في ظلِّ الإجماع اللبناني على حصرية السلاح بيد الدولة ولم يعد له من حليف يبرر له احتفاظه بسلاحه.
وسأل المصدر عن جدوى ربط لبنان بـ«مذكرة التفاهم» الأميركية - الإيرانية التي لا يزال تنفيذها معلقاً على تصاعد وتيرة الحملات والاتهامات بين الطرفين، بينما يتخللها من حين لآخر ضغط واشنطن بالنار على القيادة الإيرانية للتسليم بالشروط التي وضعها الرئيس الأميركي دونالد ترمب؟
في المقابل، ما الذي يمنع الحزب من إسناد الوفد المفاوض وإعطائه فرصة تطبيق «اتفاق الإطار» بدلاً من إبقاء البلد رهين «مذكرة التفاهم» التي يبدو أنها لن ترى النور في المدى المنظور؟ يقول المصدر، مضيفاً أن لبنان باقٍ على موقفه بتثبيت وقف النار، وإطلاق الأسرى، وإعادة إعمار البلدات المُدمَّرة، وانسحاب إسرائيل، وهذا ما يتمسَّك به الوفد المفاوض بناء على تعليمات رئيس الجمهورية، العماد جوزيف عون.
حسين عياش (33 عاماً) الذي كان معتقلاً لدى الجيش الإسرائيلي يلتقي مجدداً عائلته في بلدة حاروف بقضاء النبطية جنوب لبنان (رويترز)
الأسرى مقابل الرفات
إلى ذلك، رأى المصدر أن إطلاق إسرائيل 5 مخطوفين بمسعى من السفير الأميركي في بيروت، ميشال عيسى، الذي نجح في أن ينتزع من رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو موافقته بالإفراج عنهم، هو بمثابة فتح ثغرة أمام إعادة طرح إطلاق الأسرى اللبنانيين، في محاولة لإخراج المفاوضات من المراوحة، مع أن تل أبيب تصر على معرفة أين دُفن اليهود اللبنانيين الذين قضوا خلال اندلاع الحرب الأهلية في لبنان تمهيداً لاستعادة رفاتهم.
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر وزاري معني بالمفاوضات أن نتنياهو سلّم عيسى خرائط تتعلق بتحديد الأمكنة التي يُعتقد بأنهم دُفنوا فيها، وكأنه يشترط استعادة رفاتهم مقابل البحث بإطلاق الأسرى اللبنانيين.
وكشف المصدر عن أن لدى لبنان لوائح بأسماء اليهود اللبنانيين وبالأمكنة التي يتردد من قبل مسؤول في الكنيس اليهودي في بيروت بأنهم دُفنوا فيها. وقال إن لبنان أنجز كل ما هو مطلوب منه من خلال الأجهزة المختصة، لكنها لم تعثر حتى الساعة على أي رفات بحسب اللوائح التي هي بحوزتها.
وأكد المصدر أن لبنان ماضٍ في البحث عن رفات اليهود اللبنانيين على الرغم من أنه يواجه صعوبة في غياب مَن يرشده إلى أماكن الدفن. وقال إن التعاون لا يزال قائماً بين مسؤول عن الكنيس اليهودي والأجهزة الأمنية لعلهما يتوصلان لتحديد المواقع.
عمليات إسرائيل و«العصابات» تعزز حجة رافضي حصر السلاح داخل «حماس»https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5315006-%D8%B9%D9%85%D9%84%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B5%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D8%AA%D8%B9%D8%B2%D8%B2-%D8%AD%D8%AC%D8%A9-%D8%B1%D8%A7%D9%81%D8%B6%D9%8A-%D8%AD%D8%B5%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%A7%D8%AD-%D8%AF%D8%A7%D8%AE%D9%84-%D8%AD%D9%85%D8%A7%D8%B3
عمليات إسرائيل و«العصابات» تعزز حجة رافضي حصر السلاح داخل «حماس»
بركة دم في أحد شوارع غزة عقب غارة إسرائيلية الخميس الماضي (إ.ب.أ)
في مفاوضات وقف إطلاق النار التي جرت على مدار الأشهر الماضية، قبل توصل حركة «حماس» لاتفاق مع «مجلس السلام» بشأن «خريطة الطريق» ذات البنود الخمسة عشر، كانت الحركة شددت على وقف الخروقات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، وعلى ضرورة تفكيك العصابات المسلحة التي تنشط في مناطق سيطرة إسرائيل داخل قطاع غزة.
كانت «حماس» في تلك الفترة تتفهم الحاجة الملحة لتنفيذ هذين البندين، واعتبارهما مهمين لتحقيق وإرساء الهدوء الأمني، الذي سيدفع قادتها في «كتائب القسام» الجناح المسلح للحركة، وكذلك نشطاء الكتائب، لتسهيل عملية حصر السلاح، والانتقال لمرحلة جديدة في القطاع.
فتى فلسطيني يتابع مباراة الافتتاح لدورة «كأس الألف شهيد» بكرة القدم في دير البلح بوسط قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
أصوات رافضة
وخلال الأيام الأخيرة، نفذت قوة خاصة إسرائيلية عملية تعتبر الأخطر، والأهم أمنياً بعدما اختطفت مسؤولاً أمنياً بارزاً من «حماس» بعد مداهمة منزله، ومحيطه، في عملية هي الأولى من نوعها في قلب عمق مناطق سيطرة الحركة، بعدما كانت أجهزة الأمن الإسرائيلية تعتمد على العصابات المسلحة لتنفيذ هجمات تهدف لاغتيال أو اختطاف ضابط أمن، أو نشطاء في الفصائل المسلحة.
يقول مصدر ميداني من «حماس» في قطاع غزة لـ«الشرق الأوسط» إن العملية المثيرة للانتباه والخطيرة التي نفذت ضد المسؤول الأمني البارز، معين العرابيد، دفعت الكثيرين من الجهات داخل الحركة لطرح أسئلة يراها الكثيرون، خاصةً في القاعدة النشطة بالحركة، أنها مشروعة، حول مدى جدوى الانخراط في عملية حصر السلاح ما لم يتم تنفيذ ما يقع على عاتق إسرائيل.
يوضح المصدر أن الكثيرين كانوا يعارضون من الأساس أي عملية تهدف لحصر أو تسليم السلاح، ولكن هناك تأكيد على الالتزام بقرار المكتب السياسي، لكن الأحداث الأخيرة أثبتت رؤيتهم أن إسرائيل غير معنية بإنجاح أي اتفاق في غزة، ولذلك الاحتفاظ بالسلاح يعد أولوية للتصدي لأي محاولات مماثلة للعملية الأخيرة.
ولفت المصدر إلى أن حديث إسرائيل الدائم عن السيطرة الأمنية يشير بشكل لا لبس فيه إلى أنها تسعى لتحويل غزة لنسخة أخرى من الضفة الغربية تنفذ عمليات فيها كلما أرادت، وبنفس الطريقة الأخيرة، وغيرها، وهو أمر يفرض على الكثير من النشطاء المسلحين رفضهم لأي خطوة تهدف لنزع سلاحهم بطريقة أو بأخرى تحت أي مسمى كان.
فلسطينية تطبخ في مخيم للنازحين بمدينة غزة الجمعة (رويترز)
ويبدو أن ما منح تلك الأصوات ثقة أكبر، هي العملية التي نفذتها عصابة مسلحة فجر الجمعة، بمنطقة شارع الجميزة ببلدة القرارة شمال شرقي خان يونس، لاختطاف ناشط في «سرايا القدس» الجناح المسلح لحركة «الجهاد الإسلامي»، قبل أن تنتهي العملية بإعدامه بعدما تم تقييده.
التزام سياسي
يقول مصدر سياسي في «حماس» خارج قطاع غزة، لـ«الشرق الأوسط»، إن الحركة ملتزمة بما تم الاتفاق عليه في مصر مؤخراً، وبنود «خريطة الطريق» كاملةً، لكن إسرائيل لم تلتزم بشيء، ولذلك عملية حصر السلاح مرتبطة بشكل أساسي بتطبيق بنود مهمة، منها ضمان وقف الخروقات الإسرائيلية، وضمان الأمن الشخصي للنشطاء في الحركة، وفصائل فلسطينية أخرى، وهو أمر مرتبط بتفكيك تلك العصابات المسلحة، ونزع سلاحها.
ويضيف المصدر أنه من دون تلك الشروط، فلن يكون هناك بالأساس أي عملية لحصر السلاح، إلى جانب بعض البنود الأخرى، منها ما يضمن إقامة مسار سياسي يتعلق بتقرير المصير بالنسبة للفلسطينيين.
ويشير المصدر إلى أنه لا إسرائيل ولا الولايات المتحدة ولا حتى «مجلس السلام» يبدون أي بوادر إيجابية وحقيقية تجاه تحقيق هذه المطالب، وتقديم ما عليهم من التزامات، وضمانات، ولذلك كل الأمور ما زالت في طور الجمود، بانتظار ما ستؤول إليه انتخابات الكنيست الإسرائيلي نهاية شهر أكتوبر المقبل.
بركة دم في أحد شوارع غزة عقب غارة إسرائيلية الخميس الماضي (إ.ب.أ)
خطط إسرائيلية
ويبدو أن إسرائيل تحاول الالتفاف على تنفيذ بنود «خريطة الطريق»، من خلال التفكير في تطبيق نموذج لبنان في قطاع غزة، وذلك من خلال تحديد «مناطق تجريبية» خارج «الخط الأصفر» يتم إدخال قوات الاستقرار الدولية إليها لنزع البنية التحتية المسلحة للفصائل، وإقامة منظومة إدارة حكم بديلة، فيما ستبقى القوات الإسرائيلية في مناطق سيطرتها أمنياً، ومراقبة تلك المناطق، وتنفيذ هجمات في حال كانت هناك ضرورة أمنية. كما ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية يوم الجمعة.
فيما كشفت صحيفة «هآرتس» العبرية عن خلافات بين الإدارة الأميركية والحكومة الإسرائيلية، وأن هناك فجوة في رؤية الواقع على الأرض، مشيرةً إلى أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية ترفض التعاون مع «مجلس السلام»، كما ترفض دخول قوة الاستقرار الدولية إلى داخل القطاع، وأن الشكوك تتزايد حول إمكانية إحداث تقدم حقيقي بشأن وقف إطلاق النار قبل انتخابات الكنيست.
ونفى «مجلس السلام» في تغريدة له على منصة «إكس» ما أوردته الصحيفة العبرية عن وجود مساعٍ أميركية وداخل المجلس لتقليص دور أرييه لايتستون، الذي اختاره البيت الأبيض لتنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ذات العشرين نقطة، بحجة أنه لم يكن حازماً مع إسرائيل.
وبحسب التقرير نفسه، فإنه خلال الاجتماع الذي عقد مؤخراً بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومسؤولين أمنيين بينهم رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك)، ديفيد زيني، مع المبعوث الأميركي جاريد كوشنر، والممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، والعضو البارز في المجلس توني بلير، قدمت معلومات استخباراتية تؤكد المخاوف الإسرائيلية من أن «حماس» لا تنوي نزع سلاحها.
مواقف «مجلس السلام»
وفي تغريدة أخرى نشرها عبر حسابه على منصة «إكس»، قال «مجلس السلام» إن «حماس» استسلمت لمطالب المجلس، وإن كل ذلك الدمار كان عبثاً، وإن أجزاء كبيرة من مؤيدي فلسطين واليسار الغربي راهنوا على حصان خاسر، وتبنوا مقاومة فاسدة أبطلتها الحركة بنفسها الآن، مضيفاً: «في العقد القادم، يجب أن تصبح غزة فخر الشعب الفلسطيني، وجوهرة تاج الهوية الوطنية الفلسطينية. يجب أن تصبح غزة نموذجاً للحكم الذاتي الفلسطيني الفعال، مما يعزز الثقة بين الحلفاء وإسرائيل في أن تطلعات الفلسطينيين تركز على الحرية، والازدهار، لا على تدمير إسرائيل. لتحقيق ذلك، يجب إعادة تخيل غزة بحيث لا تظل مدعومة بمجمع منظمات غير حكومية، أو إطار لاجئين. ستحتاج غزة إلى تدريج عميق في المدارس، والمساجد، والإعلام، واللغة العامة، لزراعة وإنتاج بنّائين، ومبدعين».
إسرائيل تدمر مباني شرق خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (إ.ب.أ)
ورداً على تلك التغريدة، قال حازم قاسم الناطق باسم حركة «حماس»، في تصريح صحافي، إن ما نشره المجلس لا يمت للحقيقة بصلة، وتضمن مواقف مجحفة بحق الشعب الفلسطيني، ومقاومته، ولا يعكس بصورة متوازنة حقيقة المواقف والتطورات الجارية، مشدداً على أهمية محافظة المجلس على خطاب متوازن، وموضوعي، وأن يتجنب نشر مواد من شأنها الإساءة إلى أي طرف فلسطيني، أو تبني روايات الاحتلال. داعياً المجلس وملادينوف إلى تركيز جهودهما على المهام الأساسية للمجلس، وفي مقدمتها تثبيت وقف إطلاق النار، والعمل على وقف الخروقات، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية، ومتابعة تنفيذ ما تم الاتفاق عليه بما يسهم في تحقيق الاستقرار.
العراق: مفاوضات «الإطار التنسيقي» مع قوى السلاح أمام «طريق مسدود»https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5315004-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82-%D9%85%D9%81%D8%A7%D9%88%D8%B6%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B7%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B3%D9%8A%D9%82%D9%8A-%D9%85%D8%B9-%D9%82%D9%88%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%A7%D8%AD-%D8%A3%D9%85%D8%A7%D9%85-%D8%B7%D8%B1%D9%8A%D9%82-%D9%85%D8%B3%D8%AF%D9%88%D8%AF
العراق: مفاوضات «الإطار التنسيقي» مع قوى السلاح أمام «طريق مسدود»
الشرطة العراقية تنظم طابور سيارات أمام محطة محروقات في بغداد... 5 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
مع بدء العد التنازلي لمهلة الثلاثين من سبتمبر (أيلول) الحالي، وهو الموعد المحدد للانسحاب النهائي الأميركي من العراق، لم تحقق اللجنة الثلاثية التي شكّلها «الإطار التنسيقي» الشيعي اختراقاً ملموساً، حتى الآن، على صعيد حسم ملف سلاح الفصائل الرافضة تسليم عتادها للحكومة العراقية بحلول يوم الانسحاب الأميركي. وتطلق حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي وصف «يوم السيادة» على تاريخ 30 سبتمبر، وهو موعد كان يُعتقد في البداية أنه يعني اكتمال انسحاب الأميركيين مع تسليم سلاح الفصائل إلى القوات الحكومية، لكن المفاوضات التي تجري بين «الإطار التنسيقي» وقوى السلاح يبدو أنها وصلت إلى طريق مسدود.
وطبقاً لآخر موقف للفصائل المسلحة، الذي عبّرت عنه حركة «النجباء»، وكذلك التصريحات التي أطلقها كل من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي وزعيم منظمة «بدر» هادي العامري، فإنه لا موعد نهائياً أو محسوماً لعملية تسليم أو حصر أو نزع أو تجميد السلاح الموجود خارج إطار الدولة. وسبق لقوى مسلحة أن أعلنت رفضها تسليم مخزونها، وفي مقدمتها «كتائب حزب الله» و«النجباء»، مؤكدة أنها لن تلتزم بأي مواعيد لتسليم السلاح، كونه سلاحاً عقائدياً وليس محصوراً بالحدود الوطنية.
وأعلن رئيس المجلس السياسي لحركة «النجباء»، علي الأسدي، تمسك الحركة بحقها في عدم المساس بما سمّاها «قدسية» سلاح المقاومة في مواجهة المخاطر والتهديدات الإقليمية، على حد قوله. وأوضح الأسدي، في تدوينة له على منصة «إكس»، الجمعة، أنه أنهى زيارة إلى أقطاب العملية السياسية في «الإطار التنسيقي»، مؤكداً لهم موقف الحركة بخصوص أهمية «الحفاظ على وجود الحشد (الشعبي) بوصفه هيئة وطنية لا يمكن المساس بها»، وكذلك ضرورة الحفاظ على «المقاومة» و«قدسية سلاحها» في ضوء ما تشهده البلاد والمنطقة من «مخاطر وتهديدات واقعية وخطرة». وشدد الأسدي أيضاً على نهج «النجباء» بعدم المشاركة في العملية السياسية، مبيناً أن «هذا النهج هو الذي يبقينا مع شعبنا، نعيش ما يعيشه، ونحمل همّه، ونسعى لتحقيق مطالبه». وأكد أن «هذه الأمانة تبقى على عاتقنا حتى تحقيق التغيير الشامل الضامن للسيادة والأمن والرفاهية، وعتق اقتصادنا من الهيمنة الأميركية» واستقرار الوضع الداخلي.
طوفان تهويل
أفراد من «الحشد الشعبي» العراقي خارج مقر قيادة عمليات البصرة 29 يوليو 2026 (رويترز)
من جهتها، ترى الحكومة العراقية، على لسان الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة صباح النعمان، أنه «لا توجد قوة في العالم ولا ظروف إقليمية قادرة على كسر دولة يلتف شعبها حول مؤسساتها بجميع مكوناته وأطيافه». وحذّر النعمان، في إحاطة له، مما سمّاه «طوفان تهويل تقوده منصات مموّلة برؤوس أموال مشبوهة لتسويق الخوف واستغلال عاطفة العراقيين، بالتزامن مع اقتراب مهلة 30 أيلول (سبتمبر)». وأضاف النعمان أن «المؤسسة العسكرية والأمنية التي وقفت في أحلك الظروف وأقساها، وقدمت أغلى الدماء لحماية هذه الأرض، تعي تماماً حجم التحديات، وتعمل في الميدان على مدار الساعة بعيداً عن صخب المزايدات»، مبيناً أن «المرحلة المقبلة تتطلّب حكمة وثباتاً وتكاتفاً».
وحول مسألة حصر السلاح وما تريده الفصائل المسلحة طبقاً للمواعيد المعلنة لتسليمه، يقول الخبير العسكري والاستراتيجي مخلد حازم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الكتل السياسية التي تُطلق في الغالب تصريحات غير موزونة، لا تُعطي الرؤية الحقيقية لما تفكر به في الغرف المظلمة، إذ إن الجميع يعرف أن الخيارات بالنسبة إليهم محدودة، وقد تُفقدهم هذه المكاسب والمغانم والجاه والسلطة في أي لحظة من اللحظات». وتابع موضحاً أن «الجميع متفق على أن موضوع حصر السلاح يجب أن ينتهي، لأن الموضوع لم يعد يتعلق بإرادة داخلية فقط، وإنما بإرادة خارجية، وهي مقايضة بين البقاء في السلطة أو الذهاب نحو المجهول».
وأضاف حازم أن «بعض السياسيين يخرجون بكلام أمام جمهورهم لغرض التغطية فقط مع محاولة تقديم نوع من المحاباة إلى هذه الفصائل، في حين هو واقع فُرضَ ليس على العراق (فقط) وإنما على سوريا ولبنان واليمن، بأنه لا يمكن أن يبقى سلاح خارج نطاق الدولة، ولا يمكن اعتبار وجود جماعات مسلحة تسيطر على قرار الحرب والسلم». وتابع أن «الجميع الآن لم يعد يملك الكثير من الخيارات على هذا الصعيد (...) هناك قرار قد حُسم في موضوع حصر السلاح بشكل مؤكد ونهائي».
بين المالكي والعامري
عناصر من «الحشد الشعبي» يشاركون في عرض عسكري ببغداد (أرشيفية - غيتي)
إلى ذلك، تواصل اللجنة الثلاثية التي شكّلها «الإطار التنسيقي» وتضم رئيسي الوزراء السابقين محمد شياع السوداني، ونوري المالكي، وزعيم منظمة «بدر» هادي العامري، إجراء مفاوضات مع الفصائل المسلحة الرافضة تسليم سلاحها. لكن تصريحات أدلى بها أخيراً كل من المالكي والعامري أثارت تساؤلات لدى القوى السياسية والشارع العراقي بشأن طبيعة المواعيد المتفق عليها لحصر السلاح بيد الدولة. فقد أكد المالكي، في تصريحات له، أن «لا نزع لسلاح الفصائل» وإنما عملية تنظيم له، دون أن يحدد مدى زمنياً للقيام بذلك، وهو ما يعني، حسب بعض المصادر، ترحيل العملية إلى ما بعد الانسحاب الأميركي. أما العامري فذهب أبعد من ذلك حين أكد، في خطاب له، بقاء الفصائل المسلحة، كاشفاً عن أنها هي التي حمت النظام السياسي بعد تصديها لما سماها «فتنة تشرين»، في إشارة إلى الانتفاضة الجماهيرية التي حدثت عام 2019 والتي قمعت بالحديد والنار.
وفي هذا السياق، يقول الأكاديمي والناشط السياسي، الدكتور فارس حرام، لـ«الشرق الأوسط»، إن «أول ما يثير في تصريح العامري أنه جاء منسجماً مع الاتهامات التي ساقتها مجموعة من التقارير الغربية أيام (حراك تشرين) بأن الفصائل المسلحة في العراق هي المسؤولة عن قتل المتظاهرين. بعض التقارير آنذاك ذكر بالأسماء بعض القادة المتورطين في عمليات التصفيات والاغتيالات والهجوم غير المسوّغ الذي تم على شباب تشرين في تلك الانتفاضة». ويضيف حرام أن «مثل هذا الانسجام يقفز إلى ذهن المدعي العام في العراق، وهنا أتساءل: أين دور المدعي العام في العراق في مراقبة مثل هذه المواقف منذ عام 2003؟ إلى الآن، لم تقم هيئة الادعاء العام بعملها في متابعة العمليات التي تتطلّب تدخلاً قضائياً». وتابع أنه «كان ينبغي فتح تحقيق في هذه التصريحات (عن دور الفصائل في قمع حراك تشرين) بناء على الارتباط بالتقارير التي كانت الحكومة العراقية والفصائل المسلحة قد نفتها آنذاك، وبالتالي نحن حيال ترابط لا بد من وضعه في الذهن». وأوضح أنه «لا بد أن يُفهم من العامري ما هو القصد الذي يريده في عبارته التي أطلقها والتي يُفهم منها أن الفصائل هي المسؤولة» عن قمع الاحتجاجات، لافتاً إلى أن ذلك يرتبط أيضاً بما سبق أن أعلنه رئيس الوزراء، آنذاك، عادل عبد المهدي الذي قال إن من قام بتلك التصفيات ضد المتظاهرين كان «طرفاً ثالثاً». وزاد: «للأسف، تعوّدنا في العراق أن كل شيء يذهب دون تحقيق بوصفه جزءاً من عملية الإفلات من العقاب».